Uncategorized

جوازة ابريل ج2 القسم ال1 نورهان محسن

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور عدة ساعات في المنصورة داخل منزل تحية قط/ع رنين الهاتف تحية عن مواصلة قراءة القرآن بخشوع ، أغلقت المصحف ، وأنزلت النظارة الطبية من عينيها الفيروزيتين اللتين لم يخفت إشراقهما رغم مرور الزمن ، لتستقر على صدرها وهي ترد بصوت هادئ. _السلام عليكم _الحجة تحية معايا!! _ايوه انا .. انتي مين يا بنتي؟ _اسمي تقي بنت الست خديجة اللي بتشتغل عند ابو الانسة ابريل _ابريل .. مالها هي كويسة حصلها ايه ومابتردش عليا ليه من امبارح؟

_اهدي يا حجة .. انا كنت واخدة رقمك من عند ابريل ماعرفتش اتصل بحضرتك غير دلوقتي عشان في حاجة مهمة لازم تعرفوها _قوليلي بنتي جرالها حاجة؟! ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في منزل دعاء مرت الساعات التالية في أجواء حميمة جمعتهما كالعادة ، يسر*قوها خلسة من الزمن ، حتى يروا عطش شوقهم الغامر ببعضهما ، وهو يحتويها شغفا وتلهفًا إليها ، وهي غارقة بين أحضانه في الدفء مغر.

انكس\رت هالة العش/ق التي كانت تحيط بهم ، بسبب رنين هاتف دعاء ، لتنهض ببطء ، ووضعت يدها على مقدمة صدرها ، تمنع الملاءة الذي تغطيها من الانزلاق ، فسألها صلاح بسرعة متعجبا : مين هيكون بيتصل في الساعة دي؟ أجابته دعاء بلهاث : دا عز اكيد في حاجة؟! _ردي مستنية ايه؟! أومأت دعاء له قائلة قلق وتحذير : طط طيب طيب م\اتكلمش بس تلقت دعاء المكالمة ، ووضعت الهاتف على أذنها ، قائلة بصوت مرتعش ، حاولت أن تجعل الأمر طبيعيًا قدر الإمكان : اا ايوه يا عز .. اهدا اهدا عشان افهم؟!

عقدت دعاء جبهتها غير مصدقة ، وقالت شاهقة بفزع : بتقول ايه!! انت/حرت ازاي دي .. وحصل امتي دا؟ سلط صلاح نظره إليها صلاح باهتمام ، وانجذب للحديث ، فيما أمالت دعاء بجسدها إلى الأمام قليلاً بسرعة ، والتقطت قميص صلاح الذى كان أقرب ما وصلت إليه يدها وارتدته بإهمال ، وهي تقول على عجل : حاضر حاضر جيالك علي طوا .. مسافة السكة بس وابقي عندك رَمى صلاح بسؤاله الحائر : في ايه؟

ردت دعاء بتلعثم من فرط اضطرابها ، دون أن تنظر إليه بعد أن قامت من السرير ، ووقفت أمام خزانة الملابس ، تبحث عما سترتديه دون تركيز : مرات عز دخلوها العمليات بيقول انت/حرت .. لازم نروحلو بسرعة استدارت دعاء ، ورمت الملابس على السرير ، ونظرت إليه ورفعت حاجبيها معبرة عن استهجانها من لامبالاته وسألته بشك : انت جاي مش كدا؟! أجاب صلاح بنظرة حذرة على سؤالها : هاجي طبعا بس..

نظرة التردد في عينيه تعلمها جيدا ، بينما لاحظت الارتباك الذي ظهر على وجهه ، ممَ جعل الدموع تتجمع في مقلتيها ، لن يتغير طالما أن الأولوية ليست لهم ولن تكون ابداً ، لكن هل كلمة “ليتني لم أحبك” مفيدة بعد كل هذه السنين؟ هذا هو خيارها وحدها ، وها أنتى يا دعاء تحصدى ما زرعتيه ، قاطعته بصوت خافت مفعم بالانكسار والخيبة : طالما فيها بس يبقي متكملش مش عايزة اسمع هتف صلاح بثبات زائف بعد أن نهض سريعا ، متقدما منها محاولا الإمساك بذراعها : دعاء .. اسمعيني..

دفعته بعيداً عنها ، ورفعت وجهها إليه بنظرة ساخطة وهي تصرخ بانفعال : اسمع ايه!؟ بقولك ابنك واقع في مشكلة وانت زي عادتك متردد تقف جنبه وتساعده ايه .. انت مابتتعبش من الحسابات والتحليلات بتاعتك انت ايه مافيش عندك اي ذرة ابوة ناحيته ابدا؟! دعاء كانت تتحدث بصوت حاد أزعجه وأربكه كثيراً ، حتى بين عبارة وأخرى ، قامت بنخزه في صدره وكتفه ، مما أثا*ر أعصابه وتحدث بنرفزة : لزومه ايه كل الكلام دا دلوقتى .. انا قولت ايه يخليكي تثوري بالشكل دا؟

أشارت دعاء بإصبعها إليه متهمة ، وهي تخاطبه بصوت هادر بعد أن طفح الكيل بها : ترددك وبرودك واهمالك هما بس اللي بشوفهم منك يا صلاح وخلاص انا تعبت من اني افضل علي هامش في حياتك انا وابنك تلفظ صلاح مبرراً : دعاء ااا.. بترت دعاء بقية جملته بصوت بارد كالثلج ومليء بالجفاء ، فهو لم يكن يفعل شيئا سوى استنزاف طاقتها التي لم تعد تحتمل ما يحدث ، بينما ارتفع صدرها وهبط من قعقعة أنفاسها المضطربة : م\اتبررش كفاية معنديش وقت اضيعه في سمع كلام متكرر ومتعاد .. في الوقت اللي لازم اكون فيه جنب ابني

استدارت دعاء تنوي دعاء الذهاب إلى المرحاض هربًا من وجودها معه ، والدموع تسيل الدموع على خديها ، لكنه قبض علي ذراعها يعيدها أمامه ، ممسكًا بذراعها الأخرى قبل أن يخاطبها بحزم لاهث : اسمعي .. انا مراعي قلقك وخضتك دي عشان كدا .. مش هحاسبك علي الكلام دا وياريت ماسمعوش تاني منك يا دعاء .. يلا ندخل ناخد شاور سريع ونروح لأبننا ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى المنصورة بمنزل أحمد

رن صوت رنين الهاتف في الغرفة ، فدخل أحمد وهو يجفف يديه المبللة بالمنشفة ، متوجهاً نحو مصدر الصوت ليستقبل المكالمة ، بعد أن رأى اسم المتصل بنظرة متعجبة ، قال ببحة خشنة : ايوه يا ستي؟! _لا انا يدوب لسه صاحي كنت هصلي الفجر وامشي
.. في ايه حاسة انك تعبانة ولا حاجة؟ اتخذت الصدمة دربًا عميقاً بعقله مع تضييق نظرة عيناهُ المُستفهمة ، قبل أن تنبث شفتاهُ بكلمة واحدة : ابريل!!

لم يلاحظ دلوف نادية خلفه بعد أن انتهت من الوضوء ، كان يعطيها ظهره ، لكن أذنها تمكن من التقاط اسمها على لسانه الذي كان مثل خنجر ذو نصل مسموم مغروس في قلبها ، بينما استمع أحمد لتحية لثواني معدودة قبل أن يخبرها بسرعة ، والخوف ينهش خلايا قلبه دون هواده : حاضر هصلي ونازلك علي طول ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند ياسر

نظر ياسر إلى ساعة معصمه ، وعندما رأى أنها قد تجاوزت السادسة صباحاً ، قام من المقعد ، وهو يشعر بالتعب من ملل الجلوس والانتظار ، فهو أمضى عدة ساعات في انتظار انتهاء هالة من عملها حتى يتمكن من التحدث معها ، وحتى الآن لم تخرج من غرفة العمليات. فى تلك الأثناء أمام غرفة العمليات خرج كل من فريد وهالة بعد نجاح العملية ، ونجاة المصاب من الم\وت بأعجوبة. الآن تشعر أن أعصابها هادئة ، وتنفسها منتظما بعد أن سيطرت حالة من التوتر على الأجواء بالداخل

_زين كويس يا دكتور طمنا لو سمحت ؟ أغمض فريد عينيه من الألم ، وهو يفركهما بخفة بأصابعه قبل أن يجيب والدة المصاب بصوت رزين : ادعيله يا حجة وضعه صعب .. الساعات الجاية هتحدد وكله في ايد ربنا كررت العجوز سؤالها بجزع : بس هيبقي كويس مش كدا هيعيش!! ردت هالة عليها بصوتها الهادئ : ان شاء الله .. بس اكيد محتاج متابعة لأنه معرض يحصله مضاعفات بعد العملية عشان كدا هيكون تحت ملاحظتنا يا حجة

_ربنا يطمنك يا بنتي .. طيب امتي نقدر نطمن عليه ونشوفه؟ فريد بنبرة حازمة : مش قبل يومين لحد حالته ما تستقر ترجته السيدة العجوز بإلحاح : طيب حتي نشوفه من بعيد بس يا ابني ردت هالة بدلا منه بصبر محذرة اياها بلطف : الافضل تسيبوه يرتاح وتبعدوه عن اي حاجة ممكن تتعبه .. ادعولو يقوم منها بخير بس وافقها الشاب الواقف بجانب والدته بصوت هادئ : كلام الدكتورة مظبوط يا ماما .. عن اذنكم عشان النيابة عايزة تاخد اقوالنا

اقترب منهم رجل مسن ذو هيئة أنيقة ، فسلم عليه فريد بتحية احترام : ازي حضرتك يا دكتور جمال ابتسم جمال قائلا بترحيب مازح : اهلا وسهلا بيك يا دكتور .. انت شكلك مستعجل جدا علي الشغل معانا ولا ايه فريد بإبتسامة جذابة : يشرفني طبعا بس الحكاية كلها كانت صدفة _خير خير جهودك اثبتت كفائتك بسرعة جدا .. انقاذك لحياة المريض رغم صعوبة الجراحة واستقرار الرصاصة عند القلب تستحق عليه التقدير أدار فريد نظره إليها لوهلة وأضاف بهدوء : متشكر جدا يا دكتور بس الحقيقة الدكتورة هي اللي قدرت تسيطر علي الوضع

أخفضت هالة رأسها في خجل من إطرائه اللطيف على أدائها في العمل ، قائلة بجدية : شكرا انت كمان كان ليك الفضل الاكبر في نجاح العملية يا دكتور _طبعا بلغني مجهودك انتي كمان يا دكتورة هالة .. مع اني استغربت اوي لما عرفت انك هنا يوم خطوبتك .. يلا عموما الف مبروك ابتسمت هالة بمجاملة ، وقالت بهمساً منخفض : الله يبارك فيك يا دكتور.. أنهت كلامها عندما لاحظت ياسر يسير في نهاية الممر ، فتحدثت بسرعة في حرج : معلش هستئذن منكم

اقتربت منه هالة بخطوات سريعة ، تنادي باسمه ممَ جعله ينتبه لها ، فتوقف عن المشي واتجه نحوها ، فسألت في دهشة : ياسر .. انت هنا من امتي؟ تطلع ياسر بها طويلاً ، ثم قال بنبرة غامضة : بقالي شوية بررت هالة بصوت رقيق : معلش انا كنت ف.. ولم يمنحها الوقت الكافي لتكمل جملتها ، إذ نظر إليها بسرعة على ساعة هاتفه : لازم ارجع البيت اغير هدومي واستريح شوية قبل معاد العيادة .. خلينا نتكلم لحد العربية

_طيب يلا سارت معه إلى الخارج في هدوء تام ، رغم أن طاقتها كانت على وشك النفاذ بعد تعرضها للإرهاق الجسدي من جهة ، وعدم حصولها على الراحة الكافية لها ، وكذلك التعب النفسي من جهة أخرى ، بعد ليلة خطوبتها ، التي كانت بشعة بالنسبة لها بكل المقاييس. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى نفس المستشفى اقتربت دعاء مسرعة من عز الذي كان يجلس على أحد كراسي الانتظار ، هتفت بخوف وقلق وهي تضع يدها على كتفه : عز .. طمني يا حبيبي علي مراتك ايه اخبارها

رفع عز رأسه إليها بعد أن لاحظ وصولها ، فقام ببطء وأجابها بندم كطفل مذعور ، واغرورقت عيناه بالدموع : انا السبب .. انا اللي عملت فيها كدا .. بس والله ماكنتش اقصد _ مالوش فايدة الكلام دا .. سلمها علي ربنا يا عز وادعيله و هتبقي كويسة فين الدكتور؟ نظر عز إلى صلاح الذي لاحظ وجوده للتو ، ولكن من ارتباك تفكيره لم يعط الأمر أهمية ، ابتلع غصة في حلقه قبل أن يرد عليه بالألم : لسه محدش عايز يطمني

جلس الثلاثة عدة دقائق في صمت يملأه التوتر قبل خروج الطبيب ، فسارع عز إليه ليسأله بلهفة : طمني يا دكتور مني كويسة عايشة عايشة مش كدا رد الطبيب بثبات : الحمدلله قدرنا ننقذ الموقف .. لو كنتو اتأخرتو عشر دقايق ماكناش عرفنا نعملها حاجة خصوصا مع النزيف الشديد اللي حصلها بس قدرنا نوقفه وننقذ حياتها لكن للاسف هي وصلت هنا بعد مافقدت الجنين و.. قاطعت دعاء استرسال كلام الطبيب بسؤال متعجب ، وهي توجه نظرها في صدمة نحو عز : جنين ايه يا دكتور هي مني كانت حامل؟!

رد عليها الطبيب بتأكيد ، مما جعل عز يشعر بسحابة داكنة تتكون أمام عينيه ، وتصلب في الأرض من قوة الصعقة التي استهدفت روحه نتيجة هذا النبأ المفجع : ايوه يا فندم الجنين كان لسه عمره تلت اسابيع .. بس دي محاولة انت/حار ولازم تعرضوها علي اخصائي نفسي بأسرع وقت هي هتكون في امس لحاجة له ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ وبعد عدة ساعات ، أشرقت شمس يوم جديد ، ومعها المزيد من الأحداث الصاخبة للجميع. عند ابريل

أغلقت المكالمة مع ريم الطبيبة النفسية ، بعد أن أخبرتها أنها ستزورها قريبا لأنها تشعر بالحاجة إلى التحدث معها ، ثم اتصلت برقم آخر كانت تحفظه ، ووضعت الهاتف على أذنها وانتظرت الطرف الآخر ليجيبها ، أتاها صوت أنثوي نائم لتجيب على سؤالها بحشرجة : انا ابريل .. معلش لو صحيت يا امي..رة أتاها صوت اميرة تقول بإندفاع : ابريل انتي كويسة انتي فين وايه الرقم دا .. انا بكلمك من يومين وتليفونك مقفول مسحت ابريل على صفحة وجهها ، وردت بصوت مجهد : تليفوني مش معايا دا تليفون يوسف .. وانا في المستشفي

_مستشفي ليه انتي ايه بيحصل معاكي بالظبط و ايه الكلام المنشور عليكي دا؟ اتسعت عيناها في دهشة مصدومة ، وهي تشير إلى نفسها ، وتسأل دون فهم : عليا انا!! كلام ايه اللي منشور؟ سردت لها أميرة بمزيج من الحيرة والتعجب : الاول قالو انك اتخطبتي للمخرج اللي هزقتيه في المطعم وبعد كام ساعة اتنشر انك سيبتي مصطفي بعد ما خلتيه يطلق مراته عشان طماعة فيه وبعديها روحتي ترتبطي بالمخرج وضعت أبريل يدها على فمها ، لتمنع شهقة قوية كادت أن تمزق حلقها ، وهي تستمع إلى ما تقوله صديقتها بصدمة شديدة وشعرت أنها على حافة الانهيار

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى بيت كبير رائع التصميم بقامته الطويلة ، ووقاره المميز دخل بهو المنزل ، وسلم الخادمة حقيبة صغيرة بعد أن رحبت بعودته سالما. أشار مصطفى لها بابتسامة قبل أن يواصل طريقه نحو غرفة الطعام ، رأى عائلته مجتمعين حول المائدة يتناولون الإفطار في صمت، قاطعه حمحمة رجولية قائلا بهدوء : صباح الخير ابتسمت والدته قائلة بترحيب : حبيبي حمدلله علي السلامه صباح الورد انحنى مصطفي وقبل يدها بمحبة ، ثم رفع نفسه ووضع قبلة أخرى على رأسها قائلا مبتسما بشوق : عاملة ايه يا ست الكل وحشاني جدا

نهضت سمر ، البالغة من العمر سبعة عشر عامًا ، ممتلئة الجسم ، وشعرها بني داكن قصير ، من كرسيها ، ثم استدارت حول الطاولة ، لتقترب منه قائلة بحزن مصطنع : هي بس اللي وحشتك يا ابيه؟ اتسعت ابتسامة مصطفى ، عندما احتضنته بحب أخوي ، فقال بإسترضاء وهو يربت على شعرها : انا اقدر علي الكلام دا .. وحشتيني جدا يا سمسمة _حمدلله علي سلامتك يا ابو الدراويش نورت القاهرة وضواحيها

هذا ما قاله شقيقه معتز توأم سمر ، الذي كان يتصفح إحدى وسائل التواصل الاجتماعي على هاتفه ، واكتفى برفع يده ملوحاً له ، ليرد عليه مصطفى بضحكة : انت لسه واخد بالك اني هنا.. حثته والدته بحنان بعد أن جلس فى مقعده : يلا افطر يا حبيبي مصطفى بلامبالاة : ماليش نفس .. سمر عايز فنجان قهوة من ايدك يهدي الصداع بتاع الطريق دا شوية هتفت سمر بتأفف متذمر : هو انتو معندكوش غير سمر بتاعت القهوة يعني ..

أكملت سمر بمرح بعد أن رمقتها والدتها بنظرة تعلمها جيداً : بس عشانك بس هعملها يا ابيه وامري لله مصطفى بسؤال : اومال بابا فين لسه نايم ولا ايه؟ _لا دا صاحي من بدري وراح يجري شوية حسب تعليم\ات الدكتور فجأة غص معتز بالطعام ، واهتز الهاتف في كفه ، وسرعان ما قدمت له والدته كأسا من العصير أمامها قائلة بخوف أمومي : اسم الله عليك يا حبيبي خد اشرب سارع معتز بتجرع العصير بعد أن وضع الهاتف فوق الطاولة.

_إيه اللي حصلك؟! أجاب معتز على والدته بصوت مختنق ممزوج بالتوتر : مممفيش انا تمام نظرت إليه والدته باهتمام ، وفسرت شحوبه المفاجئ أثر الغصة ، قبل أن توبخه بنبرة ساخطة : بطل بص في الزفت دا وكل زي الناس مابيسيبش الموبايل حتي وهو بياكل أضافت والدته تشكى لمصطفى ، الذي هز رأسه غير قادر على إيجاد حل للأمر ، موضحا ذلك بابتسامة جانبية : السوشيال ميديا دي بقي زي الهوا والميه بالنسبة للكل خلاص

أضاف مصطفى بحيرة : بالحق ماكلمتيش سلمي وعرفتي ايه حكاية ابريل وتليفونها مابيجمعش ليه _لا ا… قاطع معتز الحديث بنظرة متوترة ، قائلا بخوف حذر : ابيه .. في كلام مكتوب عنك وعنها مالي المواقع كلها سألت والدته بدهشة : كلام عن مين يا معتز؟ اعتدل مصطفى فى جلسته ، وقال بأمر بينما يمد يده نحوه : هات دا وريني؟ نظر مصطفى إلى شاشة الهاتف بوجه واجم ، وضاقت عيناه بشكل خطير ، ممَ جعل الآخرين يبتلعون لعابهم ، وهم ينتظرون رد فعله التالي.

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند ابريل انزلقت العبرات على خديها واحدة تلو الأخرى، فأغمضت عينيها بإحكام ، وشعرت بضيق شديد يغمر رئتيها ، فرفعت القناع فوق فمها ووضعت راحتيها على صدرها ، ثم بدأت تستنشق الهواء بشكل متقط/ع، وقلبها ينبض مثل الطبول ، وأحنت رأسها ووضعته بين كفيها ، واستسلم عقلها لهواجسه ، مما تسبب في تصاعد الذعر في خلاياها ، لتتمتم معنفة نفسها بقسوة : انتى للي عملتي فى نفسك كدا!! حطيتي نفسك في موقف زي الزفت كنتي منتظرة تكون ايه النتيجة؟

هل كان هناك سبيل أخر حتى تسلكه ، فهى على وشك الزواج برجل تتمنى العديد من الفتيات أن تنال منه نظرة فقط ، لكنه اختارها لتكون زوجته رغم فارق السن بينهما ، وهذا جعلها سعيدة بحبه ورعايته لها ، والاهتمام الذي يغدقها به ، حتى اكتشفت قبل أيام قليلة من زفافها ، سرًا مهمًا أضمره عنها عمدًا ، لينقلب موقفها منه تمامًا ، وفى الوقت الذى تمردت رافضة الزواج منه حتى لا تكرر ماضي والدتها ، زوجة أبيها لم تهتم برفضها ، بل حبستها لإجبارها على الموافقة رغماً عنها ، لتزعم هى على التملص من القيود والأقفال ، وقررت الهروب وكتابة

مصيرها بخط يدها ، لكنهم كانوا وراءها بالمرصاد ، فإنزلقت في خدعة رسمتها الظروف ، لكنها إنغمست فيها إرادتها ، وأنها الآن عليها مواجهة العواقب ، فلم يعد هناك مجال للفرار بعد أن أصبح معلناً للجميع.

انقط/عت أفكارها ما أن سمعت طرقا خافتا على باب الغرفة ، فرفعت رأسها ، واتسعت عيناها بذهول ، وفاضت بالدموع أكثر ، وهى تلقي عليه نظرات فيروزية حادة في نفور واضح ، لم يستغرب منه ، بل أخذت رماديتيه تطوف كامل هيئتها الباكية دون تعبير مقروء على وجهه ، وقبل أن يتمكن من الكلام ، أنزلت ابريل القناع ، وصاحت في وجهه بعدائية بائنة للأعمى : انت ايه اللي دخلك هنا؟!!!! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل السابع رواية جوازة ابريل ج2
الكاتبة نورهان محسن

انت في الصفحة 6 من 6 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى