[٤/١، ٩:٤٦ م] نورهان محسن: الفصل الخامس عشر (توثيق اللحظة) رواية جوازة ابريل2 لم يكس\رني اكتشاف أن الوجهة كانت خاطئة ، بل الوقت الذي قضيته أمشي فى طريق كنت أظن أنه صحيح ، وطغت الصدمة على ملامحي عندما أدركت مدى حماقتي في اختياراتي ، كم كنت مندفعة وساذجة حينما صدقت أكاذيبهم المنمقة ، كم أخطأت عندما سمحت بتكرار الأخطاء ، لكن من هذه اللحظة فصاعدا ، سأرفض الأشياء التي تحطم قلبي ، والأشياء التي تجرحني ، والأشخاص الذين يتعمدون إيذائي ، سأتقن لغة التمرد وسأختار الانسحاب من المعارك الخاسرة ، ولن أهتم بمن يتهمني بالأنانية وحب الذات. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد فترة وجيزة عند هالة خرجت هالة من الحمام ، لترى فريد واقفًا بجوار الباب ومتكئًا على الحائط ، وحالما لاحظ طلوعها تقدم منها متأملاً ملامحها الناعمة التي شابها شحوب طفيف بعد أن غسلت وجهها بالماء البارد عدة مرات لتمحو آثا*ر البكا ء، لكن عينيها الزرقاوين كانتا كالنافذتين الشفافتين تعكسان له مدى ضيقها من الذى حدث منذ قليل ، وما شاهده حين خرج من باب المستشفى عازما على الذهاب إلى منزله ، إلا أنه وقف مترددا في التدخل حتى رآه يسحبها بالقوة من ذراعها ، حينئذ لم ينجح في السيطرة على حاله وهرع نحوهما تلقائياً. افاق فريد من أفكاره محمحماً بهدوء : انتي كويسة أجابت هالة بصوت رقيق ، متجنبة النظر إليه : الحمدلله تمام _طيب اتفضلي حدقت هالة في يده الممدودة بفنجان القهوة ، قبل أن ترفض بأدب : دا بتاعك .. شكرا!! لم ينكر استنتاجها ، بل فضل عدم إخبارها بأنه أرسل إحدى الممرضات خصيصا لإحضار القهوة لمساعدتها على الهدوء ليخبرها بحزم حنون : امسكي .. انتي محتاجاه اكتر مني فريد بمرح : م\اتقلقيش ماشربتش منه ولسه سخن لحسن حظك أمسكت به بين يديها ، قائلة بضحكة ناعمة أبرزت جمالها الهادئ : شكرا أغمضت هالة عيناها ، بينما ترتشف منه قليلاً مستحسنة مذاقه قبل أن تستمع إلى رنين هاتفها في جيب معطفها الطبي ، لكنها فضلت تجاهله ، إذ ليس لديها الآن القدرة على الرد على أحد ، وهذا ما إستشعره ، مما جعله يقترح عليها بلباقة : تحبي نقعد في الكافيتريا شوية وبالمرة تعزميني علي قهوة تانية ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ أثناء ذلك داخل غرفة ابريل بالمستشفي قاطع باسم تحليل أفكارها ، وقبل أن تدرك أي شيء ، وجدته يندفع مثل السهم النا*رى نحو مصطفى بعد أن تخلى عن آخر ذرة من سيطرته على أعصابه ، مسدداً له لكمة قوية أطاحت بفكه إلى جانب الآخر ، وهو يجلجل بلكنة غاضبة : و دي مني عشان تهدد كويس _دا انت طلعت مش بس بتعرف تاخد البنات علي خوانة يا ابن الشندويلي؟! قال مصطفى مستهزئاً ب\ متألم ، وهو يمسح الدم من فمه بطرف إبهامه ، و بحركة خاطفة رد له الض/ربة بقوة فتأوه الأخر من شدة الألم بأنفه في حين جحظت عيناى ابريل بذعر وهى ترى هجوم كلاهما على الأخر بغل وشراسة لتتحرك نحوهم بحذر _حاسبي يا ابريل م\اتقربيش خليكي بعيد صاح يوسف بهذه الجملة ، مشيراً إليها بعدم الاقتراب : بس كفاية هتلمو علينا الناس في خضم صراعهم ، تلقى يوسف نصيباً من الض/رب ، وهو يُقحم نفسه في هذه الفوضى العارمة وسط إهاناتهما اللاذعة المتبادلة ، وصرخات أبريل المرتعبة ، التي تراجعت فى إحدى زوايا الغرفة ، قبل أن ترى اندفاع عز الدين الذي هرول تاركاً والدته واقفة مع ريهام وسلمى تنتفض قلوبهم فزعاً من الأصوات العالية في الداخل. في اللحظة التالية نجح عز ويوسف في فض الاشتباك بصعوبة ، بينما حاول باسم تخلص من ذراعى عز ، مشيرا لمصطفى بسبابته فى تحذير ، وهو يصيح بصرامة غاضبة : دي حاجة بسيطة من اللي هتشوفه علي ايدي اذا اتعديت حدودك تاني واتعرضتلها بحرف يا خسيس دوت كلم\ات مصطفى النا*رية بصوت حاقد ردا عليه : وانا اقسم بعزة وجلالة الله ماهسيبك الا لما ادفعك تمن اللي عملته دا غالي يا ***** .. وساعتها مفيش مخلوق هيرحمك من اللي هعمله فيك إحتدت ملامحه بنظرة ازدراء من رماديتيه القاسيتين هاتفاً بصوت حاد متحفز إلى الإنقضاض عليه مجدداً : شكل لسانك واخد علي التهديد وخلاص .. لاخر مرة هحذرك بلاش تختبر صبري.. انقط/عت كلم\ات باسم ، تزامنا مع صوت الباب يغلق بقوة ، ليلفت انتباه الجميع ، أعقبه زمجرة صلاح بصوت عال وهو يردد محذرا : هيطلبولنا الشرطة لو ماوقفتوش شغل البلطجية اللي بتعملوه في بعض دا؟! اشتدت لهيب أنفاسه الحارقة ، وهو ينفض يدي يوسف عنه ، ويزمجر منذرًا إياه بحدة : حساب ابنك تقل معايا اوي يا صلاح .. وكلمة منه كمان اقسم بالله مش هبقي ضامن نفسي ارتفعت زاوية فم باسم بابتسامة ساخرة ، وهو ينظر إليه بتحدي سافر ، مما جعل نبيل يتدخل في النقاش الذي دلف بعد صلاح بقليل مناشداً صوت العقل برأس إبنه : صلي علي النبي يا مصطفي .. عصبيتك دي انت اول حد يضر منها .. يلا خلينا نطلع من هنا قبل ما نبقي فرجة للناس اكتر من كدا صلاح بوقار وثبات : نبيل .. من فضلك هات ابنك وهنخرج نتفاهم برا ونحل الموضوع _مفيش تفاهم .. والاهانة اللي حصلت دي مش هتعدي مرور الكرام ما إن انتهى من كلامه المليء بالامتعاض ، حتى خرج من الغرفة بعد أن حدق بها بسواديتيه الملتهبة بنيران ال\ فى لحظات مرت كالدهر عليها ، بسبب شدة خوفها منه. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى ذات الوقت فى كافيتريا المستشفي وضعت فنجان القهوة الفارغ على الطاولة ، وفركت جبهتها منهكة من قلة النوم ، ليسألها بعذوبة : اطلبلك قهوة تانية رفضت هالة بلطافة قبل أن تعرب عن خالص شكرها : لا ميرسي اوي .. وشكرا علي اللي عملته منحها إبتسامة عذبة قبل أن يرد بصوته الواثق : مفيش داعي للشكر القصة بسيطة .. بس مقدرتش افضل واقف بتفرج خصوصا ان الممرضات عينهم كانت عليكم انشغلت هالة فى التفكير بكلامه الذي ملأ صدرها بالضيق ، ثم قالت بسخرية مريرة : حقهم يكلمو .. مش حدث هيحصل كل يوم ان دكتورة تتخطب بليل وتفسخ خطوبتها تاني يوم الصبح إلتمع الإعجاب في عسيلته برقتها المعهودة التي سر*قت لبه ، بينما زرقاوتيها الغامرتين بحزن ، جعلت شرارة من الجحيم تنفث لهيبها في صدره ، فنفض من ذهنه تلك الأفكار ، متحدثاً بجدية تليق به : طالما مقتنعة باللي عملتيه خلاص .. كدا كدا الناس هتتكلم هزت هالة رأسها تأييدا ، وقد اغرورقت عيناها بالدموع ، فمسحتهما بسرعة قائلة بصوت منخفض : فعلا .. بس جايز عيبنا اننا مش بنقدر نعترف اننا فشلنا وهو دا سبب محاولتنا الكتير في حاجة عارفين نتيجتها كويس بس مع ذلك عمالين بنحاول جايز حاجة تتغير تحولت أفكار فريد تلقائيا إلى خطيبته ، التي استمر في محاولات عديدة معها لتغيير أفكارها ، لكن لم يفلح فى ذلك ، فزفر الهواء بقوة وهو يمسد بأصابعه على عينيه المنهكتين قبل أن يهمس بخفوت : مفيش انسان بيتغير الا اذا كان القرار نابع من جواه هو _فريد تصلب فريد مكانه للحظات قبل أن يرفع رأسه إلى مصدر الصوت الناعم الذي ينادي باسمه ، ليجد أنها قد خرجت من أفكاره ، متجسدة أمامه بهيئة باكية ، مصحوبة بكلم\اتها المتقط/عة وهى تلقي بنفسها فجأة بين أحضانه ، متشبتة برقبته بكلتا ذراعيها ، مرددة ببكاء : حبيبي .. انت كويس .. جرالك حاجة!! انتصب واقفا من مقعده قبل ان يتساءل بدهشة : هدير!! انتي جيتي هنا ازاي؟ ارتمت بأحضانه علي حين غرة متعلقة بكلتا ذراعيها فى رقبته ، مرددة ببكاء : انا خوفت اوي .. كنت هم\وت من الخوف عليك اوي يا فريد تشنج جسد فريد بتوتر من فعلها الجريئة ، خاصة عندما اتجهت الأنظار إليهم ، فوضع يديه على ذراعيها ولإنزالهما من رقبته برفق. مررت هدير يدها على ذراعه المصابة دون قصد فصدرت عنه تأوهاً متألم : اااه ابتعدت هدير سريعاً عنه فوراً ، وهي تقول بفزع ، وكل خلية فيها ترتعد خوفاً عليه : سوري والله .. اسفة خالص ايدك بتوجعك أجاب فريد بابتسامة ممزوجة بقلة حيلة ، وهو يربت على خدها الناعم : خلاص اهدي اهدي انا كويس قدامك مفيش حاجة لعقت هدير طرف شفتيها بتوتر قبل أن تنبس بصوت خجول ممتزج بالندم : م\اتزعلش يا فريد .. دي اخر مرة هزعلك فيها .. انت م\اتعرفش خوفت عليك .. مش هقدر اتحمل يجرالك حاجة بسببي _متخافيش جت سليمة دك... أدار فريد رقبته بتلقائية فوجد مقعد هالة خالياً ، فحرك نظره في أرجاء المكان ، ولم يجد لها أثرا ، بينما كانت هالة منذ عدة دقائق تشاهد ذلك المشهد في صمت تام رافضة إصدار أي صوت حتى لا تقاطعهم ، وهناك شعور بالحسد والحزن يرتجف في وجدانها ، لوجود هذه الفتاة اليافعة مع شخصية مثل فريد مزجت بين الرصانة والحنان ، لتشعر بالحرج وهى تنهض بهدوء شديد ، تغادر الكافتيريا قبل أن يلاحظوها. قرأت هدير بعيناها الحيرة على وجهه ، لتستفهم بتساؤل. : في حاجة!! هز فريد رأسه نافيا ، وتمتم بخفوت : ها .. لا مفيش ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور بضعة دقائق كانت إبريل تجلس على السرير ، شاحبة الوجه ، مطرقة رأسها إلى الأسفل ، وتتساقط العبرات من عينيها لا شعورياً نتيجة انزعاجها وقهرها المتزايدين من تفاقم الوضع الذى أوقعت نفسها به ، بالإضافة إلى ثورة مصطفى فى النقاش الذي تحول إلى معركة دامية ، لكن ما أزعجها حقًا هو انهيار أعصابها أمام الجميع الذى يتأملوا في ضعفها الآن ، فى حين من الصعب عليها أن تخلو بنفسها ، وكم كرهت هذا الشعور بشدة. _م\اتعيطيش يا ابريل .. خلاص اونكل مصطفي مشي أيقظها عمر من أفكارها حالما ربت على ركبتها بمواساة بريئة ، لتبتسم له بمرارة تسري كالسم في خلاياها ، وهي تمسح دموعها بكفيها ، تزامنا مع انتباه باسم محدقاً بها بحاجبين عابسين. اجتاحه شعور بالانزعاج بمجرد أن رأى وجهها الباهت بهلع ، لم تشعر بقدميه تقتربان منها بسرعة خاطفة ، إذ فوجئت به يضع أطراف أصابعه تحت ذقنها ، لتجحظ عيناها الحمراوتين بدهشة وديعة بعد أن رفع وجهها إليه. التقت نظراتها الواهنة بعينيه التى تتلألأ ببريق غامض ، لعدة ثواني متأملاً بحبات اللؤلؤ المتناثرة على وجنتيها ، ثم صعد بإبهامه يمسحها برقة بالغة ، أثا*رت هذه الحركة البسيطة مشاعر دافئة تغلبت على البرودة التي كانت تسيطر على كيانها منذ لحظات. انفرجت ابريل شفتاها المرتجفة ، وتجمدت عيناها على خط الدم المتدفق من فمه ، واغتال قلبها شعور بالذنب ، لتكس\ر الصمت منتفضة ، وهي تشير إليه بصوت مذعور يرافقه بحة طفيفة : انت كويس في دم هنا رفع باسم أصابعه تلقائيا ، وتحسس زاوية فمه ، عاقداً جبهته وهو ينظر إلى قطرات الدم على إصبعه ، مهدئاً إياها بهمس : م\اتقلقيش انا كويس دا جرح صغير قاطعت ريهام التواصل البصرى بينهم فور أن أدخلت نفسها بسرعة في الحديث ، ناطقة باهتمام ، وعيناها الحادتان تشعان بالغيرة : ايه هو اللي صغير شفتك شكلها اتفتحت .. خلينا نطلع نشوف دكتور يشوفك احسن اومأت إبريل تأييدًا لذلك الاقتراح ، تزامنا مع التقطها أحد المناديل من داخل حقيبتها ، وسلمته إليه فوضعه على فمه دون أن يظهر على ملامحه تعبير محدد أو شعور بالألم ، ثم تمتم بعد برهة : هروح اغسل وشي .. وهبعتلك الدكتور يشوفك قبل ما نمشي _عجبك الحال دلوقتي!! الكل وقع في بعضه من وراكي .. وجبتي الاذي لينا كلنا ..ياريت تبقي مستريحة دلوقتي أطلقت ريهام هذه العبارة باستهجان بغيض ، بمجرد خروج باسم من الغرفة بهدوء ، وبالفعل نجحت في إصابة مشاعرها المحطمة بنجاح ، مستغلة كونها الآن بلا حماية ، وفي أكثر لحظاتها ضعفاً. راقبت ريهام بابتسامة داخلية خبيثة تغضن حاجبين أبريل بتجهم صامت ، وأشاحت بوجهها جانبًا بمشاعر مختلطة بين الذنب والعذاب الذى يغلي مثل المراجل بداخلها. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ خلال ذلك الوقت عند مصطفى في إستراحة الزوار بالمستشفى _مش ماشي من هنا .. احنا لسه م\اتحاسبناش وانا مابسيبش حقي يبات برا يا بابا يجلس مصطفى بإصرار كبير ، وما زالت الصدمة تكتسح كل أفكاره ، ليضع والده يده على كتفه ثم قال برزانة : اسمع كلامي يا بني حاول تتمالك نفسك انت مش في وعيك من العصبية صدح صوت صلاح الذي تساءل بصوت وقور شامخ ، وخلفه يقف فهمي بملامح متوترة : ممكن تتفضلوا معانا خلينا نروح اي مكان نقدر نتفاهم فيه بشكل هادي نبيل برفض : ماظنش ان الوضع دلوقتي مستحمل اي نقاشات ياصلاح خرج مصطفى من أفكاره المظلمة ، ووجه حديثه لصلاح بنبرة غريبة مليئة بالرغبة في الانتقام : ابنك انهاردة الحظ في صفه اتكتبله عمر جديد .. بس م\اتنساش تفكرو انه لعب في عداد عمره يوم ما اتعدي علي حاجة تخص صعيدي دمه حر مابيسيبش حقه لو ليوم الدين .. يعني سكوتي عليه مش هيطول زي ما انتو فاكرين ضاقت عيناه عليه بتركيز قبل أن يقول بثبات : تهديدك دا انا مش هحسبه عليك عشان مراعي موقفك يا مصطفي .. بس انت متأكد اني مش هقف قليل الحيلة ولا هرحم اللي يتجرأ يمس ابني.. رأى صلاح عبو*س مصطفى يطغى على ملامح وجهه الصلبة ، فتجاهله وتابع بلهجة ذكورية صارمة : وبنت فهمي تعتبر زي بنتي بالظبط .. و اللي حصل منك غلط كبير في حقها وكل اللي هنا وأول أبوك متأكد من كدا .. من اول خطوبتك ليها وهي م\اتعرفش انك متجوز لحد ماجيت لعندها هنا تهددها وسطنا كلنا وماحترمتش لا كبير ولا صغير ودي لا اخلاق ولا اصول الصعايده أردف صلاح بتساؤل : ولا انا غلطان يا نبيل و انت فهمي ؟ تكلم نبيل بتأييد جاد : عداك العيب في كلامك يا صلاح واحنا محقوقين ليك يا فهمي علي اللي حصل من شوية أومأ له صلاح بالموافقة قائلا بجدية : وشهادة حق اتحاسب عليها قدام المولي عز وجل ابني طلب ايد بنت فهمي قدام الناس و هي رجعت لأبوها وكبرته سارع فهمى بالتحدث مبرراً : وانا لا وافقت ولا رفضت الموضوع .. احنا كنا هناخد وقت نفكر حسب الاصول لكن كلنا اتفاجئنا باللي كان مكتوب انهاردة كان مصطفى يتابع النقاش بصمت تام ، وبملامح غير مقروءة. استأنف صلاح كلامه بتنهيدة عميقة : قصره اللي حصل حصل .. احسبها كويس يا مصطفي انت مش هتتجوزها بالاجبار .. اذا عايز م\اتطلعش خسران كل حاجة .. تطلع للصحافيين برا تنفي و تكذب خبر خطوبتك بالبنت فورا وتقول ان كل دي اشاعات من المنافسين وانها قريبتك من بعيد وبس إنتفض مصطفى واقفا ، يعلو وجهه إمارات ال\ هادراً بشراسة مصحوبة بالإستنكار رافضاً الاعتراف بخطئه : ايه السهولة اللي بتكلم بيها دي يا صلاح .. انت فاهم بتطلب مني ايه؟! أنهى جملته بزمجرة عنيفة ، ليقابل صلاح على هذا السخط النا*ري ببرود تام ، واضعا يديه في جيوبه بطريقة متعالية ، ناظراً إليه بتحدي. قط/ع نبيل ح//رب التواصل البصري ، حالما تحدث بصوت حاسم وغير قابل للنقاش : مصطفي انا مع صلاح في كل اللي قاله دا الصح ومفيش حلول غيره .. هي مش عايزة تكمل هي حرة في قرارها بس دلوقتي سمعتها هتدمر بسببك .. وفي الاول والاخر الغلط كان عندنا كلنا اللي طوعناك هي مالهاش ذنب .. واذا مش هتنفذ اللي اتقال يبقي انت مابتكبرنيش وبتعصي كلامي ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور ساعة غادرت أبريل المصعد مع عائلتها ، وقبل أن تتمكن من الذهاب خلفهم ، أوقفها صوته قائلاً بنبرة هامسة غامضة بالقرب من أذنها : م\اتصوتيش خرجت شهقة من شفتيها عندما حملها بين ذراعيه بخفة ، وبحركة عفوية تشبثت برقبته ، غير مصدقة تصرفه غير المتوقع ، قبل أن تغمغم باعتراض خجول : انت وبعدين في حركاتك دي .. نزلني هو انا رجل مكسورة _في ايه انتي كويسة يا ابريل؟ إنفرج فاهها استعادًا للرد علي سؤال يوسف ، لكن أسكتتها على الفور نظرة تحذيرية من رماديتيه ، وأجاب بدلا منها : دايخة ومش قادرة تمشي ابريل بنفى هامس ، وهى تراقب ابتعاد أخيها مع سلمى : علي فكرة قادرة امشى نزلني إستهزأ باسم بإمتعاض : انتي وش وفقر .. دا اجمد ست تتمني تبقي في مكانك غمغمت ابريل بإغتياظ من غطرسته المفرطة : عليك وعلي اجمد ست بتاعتك باسم بإستنكار : هو انتي لو سمعتي الكلام مرة واحدة من غير مناهدة هتم\وتي محروقة سخرت ابريل بعفوية : وهو انت بقي كيف عندك تحرجني قدام الناس إلتوت شفتى باسم في ابتسامة مستمتعة ب\ها بلا رد ✾♪✾♪✾♪✾♪✾ في هذه الأثناء كان صلاح يتحدث بلهجة رسمية ، وملامحه تنضح بالجدية ، مخاطبا مجموعة من الصحافة والإعلام : اظن اللي انتو شايفينو يغني عن الف كلمة ممكن تتقال في الموقف دا .. الباشمهندسة ابريل تبقي خطيبة ابني باسم وبعد شهر من دلوقتي هنعمل خطوبة بشكل رسمي .. وكمان قدامكم بنفسه رجل الاعمال مصطفي الترابلسي اللي بيكون قريب مرات استاذ فهمي الهادئ .. و اظن مجرد حضوره في نفس المكان يأكدلكم ان كل اللي اتنشر كان اشاعات ملهاش اي اساس ومفيش علاقة صلة بينه وبين الباشمهندسة ابريل غير قرابة واحترام وبس واحنا هنتخذ كل الاجراءات القانونية ضد المسؤولين عن الاشاعات السيئة اللي طلعت عليهم ✾♪✾♪✾♪✾♪✾ عند باسم وصل باسم بها إلى السيارة ، وأنزلها بهدوء على الأرض ، وقبل أن تدرك ما يفكر فيه ، وجدته وضع ذراعه حول كتفيها ، وجذبها بالقرب من ح*ضنه ، فرفعت وجهها بسرعة محدقة بملامحه الهادئة بامتعاض ، لتهمس باعتراض : ايه الجنان اللي بتعمله مقرب مني كدا ليه ؟! _عشان نوثق اللحظة بسيلفى يلا اضحكي عشان الصورة تطلع حلوة أتبع جملته بغمزة شقية بإحدى عينيه ، لتظهر على شفتيها ابتسامة بعدم تصديق لما قاله. التقط لهما عدة صور باستخدام الكاميرا الأمامية للهاتف ، وبعفوية أسندت رأسها على كتفه بقلة حيلة وخجل من نظرات الناس من حولهما. ✾♪✾♪✾♪✾♪✾ على الجانب الأخر توقفت سيارة أجرة أمام المستشفى ، وترجل منها أحمد وما إن هم بعبور الشارع حتى ثبتت عيناه في دهشة مصدومة من ذلك المشهد العاطفي امام سيارة باسم ، مم جعل جمرات الغيرة تشتعل في صدره بضراوة ، عند رؤيتها تقف بين أحضان نفس الشاب الطويل الذي جمعتها به صورة على موقع التواصل الاجتماعي. إهتزت حدقتيه بتوتر ، ووجهه محتقناً بال\ ، لا يعرف ماذا يفعل يحاول ضبط تنفسه الثائر ، مانعاً رغبته فى الذهاب إليهم حتي يدق عنق ذلك الوغد بمنتهى القسوة ، دون أن يبالي بأي شيء آخر ، لكنه توقف فور أن رأى ما حدث في اللحظة التالية... ✾♪✾♪✾♪✾♪✾ قبل دقائق بسيطة تساءل يوسف بسخط مستنكر : دا واخدها علي عربيته ليه دا .. ايه هنسيبها تركب معاه بعد دا كله ولا ايه؟ نهره فهمي بصوت منهك ناقم : سيبه يا يوسف انت مش شايف العين علينا هو حاليا خطيبها يلا اركبو خلصوني في اليوم دا نظرت ريهام إلى والدها بعدم رضا ، لتتحدث بهمس شقيقها : روح انت اركب معاهم يا يوسف هز يوسف رأسه معارضاً اياها بلهجة حادة : انا مش هطيق اركب مع الجدع دا في عربية واحدة ممكن ارتكب جناية فيه اساسا زفرت ريهام بتبرم : خلاص روح مافيش منك رجي يا اخي .. عمر حبيبي تعالي امتثل الطفل لأمرها بهدوء ، فانحنت وهمست في أذنه ببعض الكلم\ات ، حتى وافق بإيماءة من رأسه فى حماس ، فإبتسمت له بخب/ث شديد. ✾♪✾♪✾♪✾♪✾ عند ابريل تمكنت أبريل من الإفلات من قبضته ، وعقدت يديها بعناد على صدرها : لحد هنا وبس ركوب معاك لوحدي مش هيحصل أشار باسم بإهمال ، وهو يخاطبها بفظاظة مستفزة : اهي عندك عربية ابوكي روحي اركبي معاهم واستحملي كلامهم طول الطريق بقي نظرت إليه بضيق شديد ، وهي تنفخ خدودها بتذمر طفولي. _ابريل .. ابريل .. عايز اروح معاكو ممكن!! حملق بها الطفل الصغير ببراءة ، فابتسمت له ابتسامة عريضة ، شاكرة إياه سرا على أنه أنقذها من هذا الوضع الصعب مع هذا الذئب المتلاعب ، وأطلقت تنهيدة ارتياح ، مرددة بصوت ينضح بالرقة : خلاص هركب معاك انا و عمر إحساسا غامضا مفعم بالضيق سيطر عليه حينما رأى مدى ارتياحها لفكرة عدم وجودها معه بمفردها ، وكأنه سيرتكب جريمة بشعة ليؤذيها بها. بالرغم من أنه يطمح إلى بث بعض الطمأنينة بداخلها ، خاصة بعد أن شعر بتوترها ورعبها ، الذي حاربت لإخفاءه بمهارة خادعة خلف تلك النظرات المحتقرة المتحدية لمصطفى ، لم يستطع حينها إلا أن يهجم عليه بعنف شرس يتنافى مع طبيعته اللامبالية ، ليكس\ر حلقة التهديد المروع في قلب تلك الهرة المرتعدة خلف ظهره تحتمى به متجاهلة جميع من فى الغرفة. ربما هذا السبب فعل زر الحامي في أعماقه من أجلها ، دون أن يترك لنفسه أي مجال لترجمة مشاعره الغريبة غير المفهومة. انتزع نفسه بسرعة من هذه الأفكار ، وهو يتجه إلى الجانب الآخر من السيارة ، ويتمتم من خلال أسنانه المطبقة : طيب يلا اركبو و امري لله انطلق باسم بسيارته تحت أنظار أحمد الذي كان يرمقهم بنظرات حادة قاتلة ، وبعنف تتخللت أصابعه فى خصلات شعره الناعم ، مدمدماً بألفاظ نابية ، ثم أوقف سيارة أجرة ليتبعهم. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى المنصورة داخل منزل والدة نادية _انا عايزة اطلق يا مرجانة هتفت نادية بهذه العبارة فور دخولها المطبخ حيث كانت والدتها واقفة ، التى همهمت بلا مبالاة : معلش يا نادية صاحت نادية بصوت منفعل : هو ايه اللي معلش يا ماما .. هو انتي سمعاني اصلا استمرت مرجانة في تحريك محتويات الطبخة فوق النا*ر ، وهي تقولها ببرود وملل : اطرشت من كتر ماسمعت منك الجملة دي كل مرة ينزل فيها اجازة وبعد دقيقتين بترجعي في كلامك عبست نادية بضيق معارضة إياها بصوت مقهور : لا المرة دي غير كل مرة يا ماما انا هاخد موقف .. دا سايبني انا اتح/رق هنا و هو دلوقتي معها هو فاكرني ايه من جبس؟ لطمت مرجانة على خدها ، وهي تغمغم بإستياء : يا خيبتك في بنتك يا مرجانة عقلها سرح منها خلاص أجابت نادية بنبرة مرتعشة ، ودموعها تنهمر في هزيمة منكس\رة واضعة يدها على صدرها : انا قلبي تعبني اوي يا ماما خلاص حاسة اني هم\وت ونفسي بيروح من قهرة قلبي أطلقت مرجانة تنهيدة مليئة بالأسف ، وهي تخفض الحرارة على الطعام قبل أن تتجه إليها ، وتربت على ظهرها بتعاطف ، وهي تسير معها إلى غرفة المعيشة لتقول بحزن : كان مين غصبك علي العيشة دي يا نادية؟ ما انا ياما قولتلك يا حبيبتي اطلقي منه وخدي معاش ابوكي الله يرحمه وعيشي بيه انتي وبنتك معززة مكرمة هنا .. جاورتها مرجانة على الأريكة ، تثني إحدى ساقيها تحتها وهي تصر على أسنانها ، قائلة بنبرة ذات مغزي : بس الاول ابقي مالية ايدي منك .. مش تعملي زي كل مرة وتجري عليه زي الخايبة إنتفضت نادية بتسرع : لا والله المرة دي غير كل مرة والله العظيم تقوس فم مرجانة بابتسامة ساخرة ، ووضعت كف يدها على خدها تنظر إليها بتفحص : اهي هي الجملة دي .. كل مرة تجيلي \انة وبتاكلي في نفسك وتقعدي تسخني فيا .. لحد لما السكر والضغط يعلوا عليا .. ومع اول مكالمة منه يطمن علي بنته كمان مش عليكي .. بتقومي تاخدي بعضك وترجعيله .. حصل ولا محصلش؟! استدارت نادية في جلستها ، وهي تفرك كفيها ببعضهما ، قائلة في اعتراف مليء بالخجل من نفسها : حصل .. حصل .. بس يعني هو ذنبي اني بحب جوزي وباقية عليه يعني يا ماما؟ أنهت كلامها بمرارة ، ثم انفجرت في البكاء المرير ، وتساقطت دموعها الحارقة على خديها. ربتت والدتها على كتفها بضيق مقهور : يا حبيبتي مش عيب الست تحب جوزها وتم\وت في التراب اللي بيمشي عليه كمان وتعمل كل اللي يرضيه .. بس لازم تبين قدامه شوية كرامة عشان مايستهيفهاش زي ما بيعمل دلوقتي فيكي .. اهو راح يشوف بنت خالته اللي الكل عارف انها لسه مشعشعة في نفوخه ولا سأل فيكي يا بنت الخايبة حدجتها نادية بنظرات جاحظة ، وتذمرت بنبرة متحشرجة بالبكاء : هو انتي كدا كل ما اجيلك تقعدي تقطمي فيا وخلاص .. معرفش حظي ماله مقندل كدا ليه معاكو كلكو؟! لكزتها مرجانة فى كتفها مغتاظة من سلبية إبنتها ، لتردد بصوت متهكم : حظك ماكنش في احسن منه يا بنت بطني .. انتي اللي ميلتي بختك بإيدك يا اختي فاكرة و لا نسيتي؟ واصلت حديثها بعتاب ، وهي تهز الطفلة الباكية مثل أمها على قدميها : ولو نسيتي انا هفكرك يا بنت مرجانة .. كام جدع مافيهوش غلطة اتقدمولك وكنتي بترفضيهم .. انتي اللي قبلتي تتخطبي لواحد وانتي عارفة انه جاه يخبط علي بابك كيد في بنت خالته .. بس انتي اللي قولتي انا موافقة علي دا يا ماما انا بحبه يا ماما وماصدقت انه طلبني للجواز وهخليه يحبني بعد الجواز .. وادي اخرتها قاعدة بتتلوني عشانه في مية شخصية وشكل كل مرة بينزلك فيها من الكويت عشان تملي عينه واول ما عرف انها مابتردش سابك وجري عليها عشان هي كرفاه ومش معبراه جعدت نادية جبهتها في انزعاج ، ورغم أنها اعترفت بصدق حديثها ، إلا أن قلبها يسكنه سلطان واحد ، وهو الأمر الناهى فى دقاتها ، بينما لوت مرجانة شفتيها إلى الجانب ، وأضافت بنبرة حادة غير راضية عما تسمعه : انتي اللي رضيتي بالقليل عشان بتحبيه عملتي نفسك طارشة عشان م\اتسمعيش البنات وهي بتكلم في فرحك وبتقول دي خطفت خطيب صاحبة اختها خرجت من شفتيها تنهيدة حارة أعقبها صوتها المبحوح : لازمتها ايه بلاعة الذكريات اللي فتحتيهالي دي يا ماما .. يعني بذمتك انا ناقصة مش كفاية ح/رقة دمي وبتح/رقي دمي زيادة .. انا جيالك عشان تطبطبي عليا وتبردي نا*ر قلبي شوية مش عشان تقومي حريقة في قلبي كدا وتيجي عليا وكزتها مرجانة بقسوة فى خصرها قبل أن تصيح بسخط : افهمي يا حمارة يا بنت الكلب .. اللي بياكل سكر علي طول نفسه بتجزع وطول ما انتي مدلدقة حنان واهتمام كدا وفاكرة ان دا هيلزقه فيكي تبقي هبلة .. اوقات الراجل يحب اللي تتقل عليه بس بدلع .. تنشعل عنه بحاجة مايعرفهاش وتبطل تجري وراه .. ساعتها بيبقي هيجنن ويعرف ايه اللي مركزة فيه ومش شايفاه وهو قدامها .. بس انتي بطريقتك دي مخلياه يتمرع عليكي وهيفضل يبيع ويشتري فيكي وممشيكي علي مزاجه هو عمال يروح ويلف علي كيفه كدا .. وهو ضامن انه هيرجع يلاقيكي علي حالك مستنياه .. يا ما قولتلك خليكي معاه زي الميزان اظبطي ايدك وايدلو كل حاجة بمقدار .. لا تجوعيه لحد مايم\وت ولا تشبعيه لحد مايفطس منك شهقت نادية بعفوية ، وهى تتمتم بنبرة مذعورة : بعد الشر عنه يا ماما رمقتها مرجانة بعينين جاحظتين من الصدمة ، وهدرت بنبرة غاضبة : يخربيت امك يا بت المجنونة .. جننتيني معاكي .. اتنيلي خذي البت نامت و خليني اشوف الاكل اللي علي النا*ر ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى المساء بذات اليوم فى غرفة فهمى جلست سلمي بجانبه علي الفراش ، لتتحدث بصوت متوتر : هنعمل ايه في الورطة دي يا فهمي .. مصطفي مش هيسكت و هيقلب الدنيا فوق دماغنا .. انت ناسي انه بيوردلنا بضايع من شركته للاوتيل بتكاليف اقل من اي شركة تانية .. اكيد هيفسخ العقد معانا ويطالبنا بالمستحقات المتكومة علينا وضع نظارته الطبية أعلى المنضدة ، ليتساءل بسخرية لاذعة : وهو مين ورطنا الورطة دي؟! مش انتي يا سلمي و ياما نصحتك وحذرتك بلاش تعملي كدا!! مسد فهمى على ذقنه بتفكير ، واكمل بجدية : انا هتكلم مع مصطفي واحاول اقنعه يصبر علينا في تسديد الفلوس إعترضت سلمى بغرابة : ايه البساطة اللي بتحكي بيها دي .. ضروري مش هيوافق طبعا بعد الفضيحة اللي حصلت وكله من تصرفات بنتك ولسه لنا يعرف كمان رفعت إصبعها السبابة أمام وجهه بتحذير ، وهى تردف مشددة على كلم\اتها : وم\اتنساش انك مدير الاوتيل والمسؤل عنه قانونيا والاوراق عليها توقيعك انت .. دا غير الشيكات اللي مضيتهالو عشان مضاربتك في البورصة و خسرتك فيها كل شوية .. يعني اذا مصطفي رفع قضية وطالب بالفلوس دي انت هتكون واقع في المشكلة دي اكتر مني كمان هتجيب منين فلوس تدفعها له!!؟ ألقت سؤالها كالقنبلة في صدره ، لتعطيه ظهرها استعداداً للنوم ، وتركته في حالة من الارتباك والخوف مما هو قادمًا ، وتمتم بأمل : ضروري هنلاقي في حل ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى نفس المنزل اعتدلت أبريل في جلستها على سجادة الصلاة بعد أن أدت صلاتها بخشوع ، ثم فتحت مصحفها الصغير ، وبدأت في القراءة وعيناها المتضرعتين ممتلئتان بالإرهاق حتى شعرت بالطمأنينة والراحة تتسلل إلى صدرها. بعد مرور بعض الوقت ، قامت من مكانها ، ونزعت عنها الإسدال. سارت ابريل حافية القدمين ، مرتدية بيجامة ذات لون سماوي بأكمام قصيرة مصنوعة من قماش خفيف ، وهي تتأمل بفيروزيتيها ، وتتفحص غرفة الضيوف التي أعدتها لها زوجة أبيها سلمى. خرج زفير عميق من شفتيها ، وهي مستلقية على السرير تضم شال جدتها الحبيبة إلى أحضانها بمزيج من الاسترخاء والهدوء ، لتشرد في التفكير بأحداث اليومين الثقيلين الأخيرين ، بكل ما حدث فيهم ، منذ لحظة خروجها من المنزل هاربة وصدفة لقائها بهذا الذئب الباسم ، مروراً بزيارة مصطفى في المستشفى ، وما فعله باسم لأجلها اليوم ، أقنعت نفسها بأن هذا المشهد في غرفتها بالمستشفى كان مجرد عرض في مسرحية من إخراجهما معًا ، وتعترف بأنه تفوق على نفسه في لعب دور العاشق والحامي لحبيبته ، ثم إختتم اليوم بالظهور غير متوقع لأحمد قبل عودتها إلى منزل والدها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الخامس عشر #رواية_جوازة_ابريل 2 #نورهان_محسن [٤/١، ٩:٤٧ م] نورهان محسن: الفصل السادس عشر (جاء فى أوانه) رواية جوازة ابريل 2 مرت سنوات عديدة قارنتها بحماقة بالنساء اللواتي عرفتهن ، النساء اللواتي خذلنك ، والنساء أولئك الذين خذلتهم... لقد فات الأوان لإدراك كم كانت مختلفة.. وكم كان حضورها يغنيك عن جميع النساء الأخريات.. مرت سنوات وأنت تفكر مراراً وتكراراً كيف فقدتها ولماذا رحلت ، وتبحث عن مبررات لهجرانها لك ، ثم تتهمها بالجبن والخيانة رافضاً الاعتراف بأن السبب الحقيقي هو أنت وانك كنت ضعيفا... أضعف من أن تحتوي امرأة بجنونها وحنانها تقف الآن مندهشًا أمام امرأة ذات ملامح صلبة بالماضى كنت ترى ملامحها في وجهك وضحكتها على شفتيك وعيونها تتألق في عينيك كيف يمكنك الآن هزيمة حصونها المنيعة؟ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فى المنصورة عند أحمد فى منزل زينب _يعني ايه راحت لأمها من غير ما تعرفني .. ازاي تخرج برا بيتها منها لنفسها كدا تستأذني زمجر ب\ وبلهجة حادة ، وهو يتحرك بين الأثاث في غرفة المعيشة يكاد أن ينفجر أمام والدته التي كانت تراقبه بتوتر ثم صدح صوتها : استهدي بالله يا احمد يا بني هي برده معذورة رفع أحمد حاجبيه مستنكرا كلامها الذي لم يعجبه ، معقباً بصوت ساخط : معذورة ايه و قرف ايه بس.. زينب بنبرة معاتبة : ايوه معذورة هي واخدة علي خاطرها و ساكتة وشايلة في قلبها ومابتشتكيش طبيعي يبقي فاض بيها عايزها يعني تقعد محروق دمها و هي عارفة انك رايح ملهوف علي ست ابريل يا ابن بطني تضخمت عروق حلقه حنقاً عند ذكر سيرتها ، إذ كان لا يزال يشعر بال\ المشتعل في أوردته ، كلما ترددت كلم\اتها المسمومة في فضاء عقله ، يضاهي لهيب سيجارته المشتعلة بين أصابعه ، قبل أن سرد عليها بقسوةر، مدركا المعنى الخفي وراء كلم\اتها : دا مالوش دعوة بدا يا ماما .. م\اتخلطيش الامور ببعضها مهما كان السبب ليها راجل تعرفه خط سيرها مش من دماغها تمشي و دا كان بيحصل وانا مسافر مش كدا؟! سرعان ما أجابت زينب علي سؤاله بالنفى : ابدا ورب الكعبة يا بني دي اول مرة .. هي لا بتروح ولا بتيجي وحتي عدت عليا واستئذنتني ساعتها حتي خالتك كانت عندي لو مش مصدق اتصلك عليها واسألها.. نفث الدخان من سيجارته بضيق ، فهذا هو الشيء الوحيد الآن الذي يجعله يشعر بالصبر قليلاً حتى لا يفعل شيئاً سيندم عليه لاحقاً ، بينما زينب تابعت برجاء : بالله عليك سايق عليك النبي واهل بيته تروح وتراضي مراتك وترجعها لبيتها .. م\اتسيبهاش مكسورة الخاطر كدا دي مهما كان مراتك و ام بنتك .. انت لو لفيت الدنيا مش هتلاقي في اصلها ومحبتها ليك نبس بنبرةٍ هادئة بعض الشيء ، وهو ينهض من مقعده : هشوف ربنا يسهل انا طالع دلوقتي استريح من السفر سألته بلطف : طيب يا حبيبي مش عايز تاكل لقمة اتلاقيك علي لحم بطنك _ماليش نفس ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في غرفة ابريل كانت أصابعها تعبث بوشاح جدتها الحبيبة ، وهي لا تزال مسترخية على ظهرها ، وأفكارها تسبح في بحر مظلم ، لم تكن تتخيل في حياتها أنها ستقع في فخ كهذا ، لتتمركز أفكارها عند اللحظة التي رأته فيها ، حيث كان الأمر بمثابة مفاجأة إضافية لصدم\ات هذا اليوم الطويل ، لكن بالنسبة لهذا اللقاء على وجه الخصوص ، لم تكن مُستعدة له على الإطلاق ، فهي تشعر بإحساس مثقل بالألم يتغلغل فى قلبها ، وتشكل الدموع الكثيفة سحبًا بلورية فوق عينيها ، كلما تذكرت كلم\اته. ألم يكن كافياً إستنزف طاقتها وروحها ، ليأتي ظهوره ويطيح بما تبقى من صمودها الضعيف ، مما يجعل عقلها يستحضر التفاصيل الكاملة لهذا الحدث؟ flash back منذ بضعة ساعات داخل سيارة باسم نظر إليها بزاوية عينه أثناء قيادته ، ثم أشار إليها وهو يتمتم بنبرة آمرة : اربطي الحزام : اربطي الحزام حاولت سحب حزام الأمان من مكانه ، لكنها لم تنجح لأن أعصابها كانت متوترة ، فقالت بضيق : مش بيطلع معايا _اوعي ايدك ... نبس باسم بهدوء بعد أن أوقف السيارة على جانب الطريق ، وانحنى نحوها واضعا حزام الأمان عليها. أخفضت بصرها بعد أن حبسها بين ذراعيه ، تشعر بمراقبته لملامحها الناعمة بنظرات جعلت نبضها يرتفع من شدة قربه ، بينما لم يفوته الشعور بتوترها ، ليسألها بهمس رجولي خبيث : اومال فين اعصابك رفعت إليه فيروزيتها ، وأجابت بصوت منخفض ، وعيونها مليئة بالسخرية ، لتغطي خجلها : قط/عو تذكرة هجرة علي المريخ من بعد ما شوفتك علي طول ضحك باسم بلؤم : وزعلانة اكيد عشان مش هتعرفي تحصليهم وباسبورك تحت ايدي دفعته بعيدا وهتفت بغيظ يلوح في نظرتها ، بالإضافة إلى لهجتها المستنكرة : تصدق انت واحد مستفز عاد ليجلس منتصبا في مقعده ، مقلما بغطرسة ياقة قميصه ، وهو يمطرها بنظراته الماكرة بعد أن نجح في إغاظتها وإثا*رة \ها، وهو ما يروقه جدا. ✾♪✾♪✾♪✾♪✾ بعد فترة قصيرة ، كانا لا يزالان على قارعة الطريق _ابريل هاتي تليفونك عايز العب عليه جيم حدقت إبريل عبر المرآة بأسف ، ووجهت حديثها إلى عمر الذي كان يجلس في المقعد الخلفي للسيارة : التليفون مش معايا أدار الطفل عينيه بضجر ، ثم مد ذراعه إلى الأمام إلى حيث يوجد مشغل الموسيقى في السيارة ، وبسرعة أبعد باسم أصابعه عن الجهاز وهو يحذره ببرود : عيب يا حبيبي تذمر عمر بملل : زهقان عايز اسمع حاجة تسلينا تنهد باسم تنهيدة عميقة نشير إلى مدى إرهاقه ، مصاحبة لصوته بالرفض : مفيش حاجة هتشتغل انا مصدع ساد صمت قصير قبل أن يقط/عه عمر الذى قال : عايز اعمل التويلت باسم ببلاهة : توليت؟! هز عمر رأسه مؤكدا : ايوه ودلوقتي حالا وجه باسم نظره الحائر إلى أبريل التي كانت تحبس ضحكتها بصعوبة قبل أن يسألها مستاء : ما انت كنت في المستشفي من عشر دقايق ماعملتهاش هناك ليه رفع عمر كتفيه ، وأجاب بعفوية استفزت حواس باسم : ماجاش علي بالي .. يلا بسرعة عشان مابعرفش امسك نفسي ض/رب باسم المقود ب\ ، مما جعلها تبتعد عنه قليلا خوفا من ردة فعله ، بينما نظر إليها بحاجب مرفوع وتمتم بتجهم : مش طالعلك صوت ليه م\اتشوفي حل ؟! لوحت ابريل بيديها فى الهواء بإرتباك ، وهتفت بقلة حيلة : اصلها مالهاش غير حل واحد .. م\اتفضلش مصدوم كدا .. الحق قبل مايبدلك العربية أحس بالسخرية في لهجتها ، حك فروة رأسه بعنف ، وتمتم بكلم\ات غاضبة غير مفهومة ، مما جعل أبريل تضع كفها على فمها لتخفي ضحكاتها حتى لا يتفاقم الموقف اكثر . بعد مرور فترة وجيزة تسألت ابريل بذهول ، وهى تلتفت إليه : انت وقفت هنا ليه ..؟ تنقل باسم ببصره خارج السيارة ، وهو يجيبها بفظاظة : بدور علي اي زنق يصرف نفسه فيه ضيقت ابريل عيناها بإستنكار ، وهدرت بتوبيخ : انت اتهبلت عايزو يعمل كدا في الشارع .. وعاملي فيها مخرج و شياكة و حركات طلعت بتتصرف زي الكلاب والقطط في الخربات اقترب منها لا إرادياً ، وهو يشعر بأنه على حافة الجنون ، تقلصت ملامحها وهو يزمجر باستياء ، مشيراً إلى أنفه : عايزاني اعمل ايه يعني!؟ انا روحي بقت هنا منك ومش مستحمل اسمع صوت كفاية اللي استحملته منك لحد دلوقتي فاا لسانك هيطول كمان هـ... قاطع عمر تلك المشاجرة بينهما ، مذكراً اياهم بتذمر طفولى : ممكن تتخانقو وقت تاني انا عايز اروح التويلت دلوقتي هنعمل ايه نظر إليه باسم بانزعاج ، قبل أن يقلب عينيه عليها عندما قالت باحتجاج عنيد يتناقض مع ارتعاشها الداخلي خوفاً من فورة \ه : مبدأيا كدا م\اتشوحليش في وشي تاني وايدك تفضل جنبك لو سمحت .. و بعدين ما الماركات في كل حتة اقف عند اي ماركت قريب مش قصة هي تجاهلها متمتماً بإستشاطة : اللهم طولك يا روح ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور دقائق داخل إحدى متاجر التسوق دخل باسم عنوة إلى دورة مياه الرجال مع الطفل الصغير بعد مشاجرة كلامية مع خالته صعبة المراس ، التي سارت بين الرفوف العالية تتفحص مختلف المنتجات بذهن شارد ، حتى سمعت صوتا ينادي باسمها جعل جسدها يتسمر مكانه بسبب وقع الصدمة ، ثم استدارت تزامناً مع حبسها أنفاسها فور ان وجدت حالها تواجه أحمد مباشرة الذى قال بصوت منخفض أجش : لسه علي عنادك ومش عايزة تتحجب رمشت بعينها دون أن تركز على أقواله ، وكأنها جاءت من بعيد ، وشعرت أن لسانها مقيّد من الدهشة التي سيطرت على ملامحها الجميلة ، لم تصدق أنها ترأه واقفاً أمامها ، وهو يطوف ملامحها ، وعيناه تلمعان بلهفة ، ليتحدث بنبرة تشتعل في ثناياها بنيران حنينه الغامر : وحشتيني يا توته .. وحشني كل حاجة فيكي رغم ان كلك علي بعضك مطبوعة بختم من نا*ر جوا قلبي اللي مابيفكرش غير فيكي تغيرت ملامحها المشدوهة إلى حجرية ، وهي تخرج من عباءة الصمت لتسأل بحاجب مرفوع : احمد!!! انت هنا بتعمل ايه؟ ظهرت على وجهه ابتسامة ساحرة ، وهو يميل رأسه إلى الجانب ، وينظر إليها بعمق وشوق كبير فأضافت أبريل بثقة : دي مش صدفة انت... بلل شفتيه بطرف لسانه ، ليرد بهدوء : جيت وراكي من المستشفي علي هنا عاودت ابريل تسأل ، وهي لا تزال تشعر بالريبة نحوه : و ازاي عرفت مكاني اصلا؟ احمد بإختصار : اللي شغالين في بيت ابوكي أومأت ابريل بفهم ، فأردف بإهتمام ممتزج بالحيرة : انا اللي عايز افهم ايه اللي حصلك خلاكي تدخلي المستشفي و ازاي يكتبو عنك كلام زي دا مين اللي عمل كدا!!؟ زفرت الهواء بتهمل ، لتفرغ رئتيها بعد أن أحست بضيق فيها وردت بنبرة ثقيلة الحروف : شوية تعب وراحو لحالهم .. وبخصوص المكتوب .. بإختصار انا ومصطفي فسخنا الخطوبة و منافسين له هما سربوا الخبر دا بالقصد عشان يبوظوا شغل مصطفي يعني مجرد اشاعات و اتكذبت خلاص _مين اللي كان خارج شايلك من المستشفى؟!!! طفى \ها على السطح فى سؤالها المتبادل بغطرسة : وانت دخلك ايه؟! دحرجت قلبه داخل فوهة بركان على وشك الانفجار بمجرد سماعه ردها ، نفث شيطان الغيرة النا*ر على بارود أفكاره المتضاربة ، ليهتف بإصرار شديد : محدش له دخل بيكي قدي و مش دا المكان اللي هناقش فيه كلام زي دا .. بس دي الناهية يا ابريل انا سيبتك براحتك كتير اوي .. كفاية لحد كدا انتي مالكيش مكان عند فهمي وهترجعي معايا ابعدي عن القرف دا كله بقي كفاياكي عناد .. احنا هنتجوز واعملك فرح م\اتعملش لبنت قبلك وهتعيشي معززة مكرمة معايا وهحميكي منهم واذا علي نادية مش هتحسي بوجودها نهائي في حياتنا انا بوعدك انفلتت منها ضحكة ساخرة ، ليعقد حاجبيه بإنزعاج ، بينما تقول هي بإستنكار : انت بناءا علي ايه بتخطط و ترسم مسارات لحياتي و عايز تنفذها كمان .. انت مين قالك اصلا اني لسه بفكر فيك او عايزاك يا احمد .. احنا انتهينا من سنين تلألأ العذاب داخل عدستيه ، وقال بصوت مخنوق : دي جزاتي دا اللي استاهلو منك عشان بحبك ولسه عايزك يا ابريل صرخة رفض مع شعور غريب بالنفور ارتفع في أعماقها و ظهر فى صوتها بمجرد أن هسهست بقوة نابعة من قلب مقهور : انت لا عمرك حبتني ولا قدرت تعرفني كويس .. كل مرة بنتكلم فيها بتأكدلي انك م\اتفرقش حاجة عن ابويا .. نفس انانيته بالظبط تنبهت حواسه لحديثها الذى جعل أنفاسه تتضارب في صدره ، ولأول مرة يجد صورته تنعكس في عينيها بهذا التعكر والقتامة نضحت في قولها بصوت زاخر بالخيبة : ولأخر مرة بقولك م\اتدخلش في حياتي بأي شكل .. اللي اتخلي عني زمان مستحيل اصدق انه هيبقي ليا دلوقتي سند صعقت من وقاحته بمجرد أن منعتها قبضته من الفرار ، فارتبكت أنفاسها أمام نظراته السوداء الغاضبة قبل أن يهسهس بحدة خطيرة : رايحة علي فين .. ايه الكام سنة اللي عشتيهم مع ابوكي نسوكي سنين عمرك كله في ح*ضني .. ✾♪✾♪✾♪✾♪✾ خرج عمر من المرحاض ، وهو يهندم ملابسه قائلا بإبتسامة : علي فكرة انت عجبتني باسم بعدم فهم : عجبتك في ايه؟! أخبره عمر بحماس مقلداً اياه : لما ض/ربت اونكل مصطفي كنت جامد اوي .. بتعملها ازاي دي باسم بضحكة : انت شمتان فيه كدا ليه .. مابتحبوش ولا ايه؟! عمر بتعبيرات عابسة : لا مابحبوش .. هتعلمني الحركة دي ضيق عيناه بشكل غريب من تلك النخزة المفاجئة التي أصابت قلبه بالانزعاج ، حاول أن يصرفها بسرعة وهو يداعب شعر الصبي بخفة ، ويحثه على الحركة وهو يتمتم بهدوء : هعلمهالك يا لمض زي خالتك ✾♪✾♪✾♪✾♪✾ عند ابريل سرعان ما استعادت وعيها ، وأزاحت يده وارتدت خطوتين إلى الوراء ، وقالت بين أسنانها بصوت منخفض لا يسمعه إلا هو : مش هسمحلك تشقلبلي حياتي .. لمجرد اني جيت علي بالك فجأة وجاي تشوفني .. لأخر مرة بقولك بالذوق امشي من هنا وسيبني في حالي تجاهل حديثها بالكامل ، وأبرز الضوء علي الكلمة الأخيرة ، ممسكاً معصمها وهو يتحدث بجنون ، لعله ينجح في كس\ر الجليد الذي يغلف مشاعرها تجاهه : انا حالك .. مين بقي حالك غيري .. م\اتردي مين؟ انتي ماحبتيش غيري يا ابريل و بطلي تعملي عبيطة انتي متأكدة اني هسيبك بالبساطة دي ابعدت يده عنها بحدة صدحت فى صوتها الهامس : ممكن توطي صوتك الناس بدأت تتفرج علينا .. انت عايز توصل لإيه باللي بتعمله دا؟ احمد بصرامة : عايزك ترجعي معايا علي المنصورة حالا أمسكت لسانها في اللحظة الأخيرة حتى لا تشتبك معه ، فلا تنقصها فضيحة أخرى ، فالفضائح التي تلقتها اليوم كانت كافية لها ، لذا أجابت بإستخفاف : مش كل حاجة هتعوزها لازم تحصل ثبتت بجوابها الغامض س*كين مسنون بالحيرة على رقبته ، لكنه رد بعبو*س يشوب ملامحه : لا هيحصل انا مش هسيبك تاني هنا لوحدك _هي مش لوحدها!! صدح صوت باسم باردًا من خلفهم فإنقبض فك أحمد بشدة حالما التفت إليه ، وهو يشاهد عمر يندفع نحو أبريل ، ويقف بجانبها قبل أن يسأل بحدة : وتطلع مين سيادتك .. يبقي من قرايب ابوكي!!! _باسم منعت باسم من الرد بمجرد أن نطقت اسمه بنعومة متعمدة ، وأذهلت من نفسها ، فلم تتوقع أنها ستسعد برؤيته هكذا من قبل ، ربما لأنه جاء في الوقت المثالي لتتحرك تلقائيًا نحوه ، ثم أضافت بنفس النبرة الرقيقة : باسم خطيبي وشبكتنا كمان كام يوم و.. باسم الذي يلعب دور المراقب في هذا المشهد الغامض بالنسبة له ، استطاع أن يلاحظ مدى \ أحمد الواضح فور أن قاطعها باستهجان مصعوق : نعم خطيبك يعني ايه ؟! ازاي بتفسخي وبتتخطبي كدا علي كيفك من غير ما تعرفي حد من اهلك ارتفعت حواجب باسم ، وزاد شعوره بالريبة تجاه هذا الشخص قبل أن يخرج عن صمته ، وهو يستفسر بخشونة رجولية : اهلها اللي هما مين .. ويا تري بقي بصفتك ايه تقف وتحاسبها بالعشم دا كله؟! رد احمد عليه بنبرة أجش واثقة : اهل امها... ارتسمت على شفتيها الممتلئتين ابتسامة زائفة تخفي الضيق وراءها الذي يستوطن قلبها، وقالت بتوتر حاولت إخفاءه وهي تضغط بخفة على أصابع عمر الذي كان واقفاً هناك لا يفهم شيئاً : دا .. دا ابن خالي يا باسم .. رفعت فيروزيتها نحو أحمد ، واستطردت بصوتها الواثق ، مصحوبًا بضحكة مرحة : كل حاجة حصلت بسرعة اوي تخيل لسه امبارح كانت هتتحدد قراية فتحتي .. ولسه لسه انا كنت هعرف ستي .. بس مالحقتش ودخلت المستشفي عقد أحمد حاجبيه بعبو*س أكبر من كلامها وحركاتها المدللة نحو هذا الشخص الفارع الطول بجوارها ، مما جعله يشيح بوجهه جانبا دون رد حتى لا يرتكب جريمة ال/ العمد فيهم ، فأكملت مبررة بعدم اكتراث : معلش يا باسم .. اصل احمد كان مسافر برا مصر و لسه واصل وبقالنا سنين ما تقابلناش عشان كدا كان مستغرب هز باسم رأسه وهو يسأل مرتاباً : هو الاغرب الصدفة دي رد أحمد سريعا ، موجهاً لأبريل رسالة مبطنة بالتحدي : لا كنت جاي مخصوص عشانها من المنصورة .. جدتها بعتتني اجيبها هي مش هتطمن عليها الا لما تشوفها قدامها و.. استقبلت حديثه بذكاء : ستي انا هكلمها و اطمنها عليا .. وكمان عشان اقولها علي معاد شبكتي وتيجي تحضرها.. ابتسمت له متظاهرة بالود ، لكن البرود كان واضحا في صوتها بمجرد إضافتها : صحيح اذا قاعد شوية في مصر ياريت تحضر انت كمان .. وتجيب نادية مراتك معاك هنستناكم عض أحمد باطن خده بقسوة ، ليردع ردا لاذعا بسبب استفزازها الصريح له ،كان الأمر كما لو أنها ترمي عود ثقاب في فم البركان داخل قلبه ، فتفجرت حمماً حارقة غير مرئية ، العلامة الوحيدة على حالته هي انعكاس نظرته المظلمة التي تعادل طلقات نا*رية يريد أن يفرغها في صدورهم. back غفلت ابريل مكانها من شدة التفكير والارهاق ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في نفس التوقيت بالمنصورة انطلقت صرخات نادية ، وهي تهرع الي غرفة والدتها : ماما الحقي انتفضت مرجانة من مكانها ، ونظراتها المذعورة تتوافق مع نبرة صوتها المتسائل : جرا ايه يا بنت المسروعة حرامي نط علينا؟؟ رددت نادية من بين لهاثها : احمد احمد عقدت مرجانة حاجبيها ، وهتفت بتعجب : يخربيت سنينه ماله المحروس ايه بعتلك ورقتك ولا ايه؟! نادية بشهقة : لالا تفي من بوقك يا مرجانة .. دا انا لاقيته اتصل بيا يجي اربع مرات لما كنت بحمي زينب .. ولاقيته بيقولي هيجي هنا هو في السكة دلوقتي وعايزني اجهز حاجاتي انا وبس وهنسيب البت معاكي هنا هزت مرجانة رأسها بعجز أمام جنون ابنتها ، وجلست بتعب وقالت بتشدق ساخر : مش كنت لسه بقولك يا بنت الهبلة اول ما هيكلمك هتروحي تجري عليه التفتت نادية في حيرة حول نفسها ، رددت كلم\ات مبعثرة من شدة سعادتها : مش وقته مش وقته يا ماما جوزي جاي يصالحني وانا لسه عايزة اخد دوش والبس هتفت بريبة من خلفها : استني هنا هو عايز ياخدك لوحدك ليه!! مصيبة يا بت لا يكون ناويلك علي نية سوده نادية بإستنكار : م\اتبطلي تخاريف اخر الليل دي يا مرجانة مرجانة بخوف : انا مش مطمنة لابن زينب والفار بيلعب في عبي انتي مابتسمعيش عن الجرايم اللي مالية الدنيا يمكن يعمل فيكي حاجة يا بت نادية بإستعجال : انتي هتقلقيني ليه بس .. يالهوي الوقت بيجري هجيبلك زوزو علي ما اخلص يا ماما فرت من امامها فور انتهائها من الحديث ، فض/ربت مرجانة يدًا بيد ، وتمتمت بأنشداه : يا مهبوشة والله انتي اللي هتجيبلي الشلل ربنا يسترها معانا ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في صباح اليوم التالى داخل شقة ذات طراز حديث _اسفة يا ريم اني جبتلك بدري كدا بس ماقدرتش استني معاد العيادة .. بجد حاسة اعصابي تعبانة ومابقتش عارفة اعمل ايه .. حاسة اني تايهة أنهت أبريل كلامها بقشعريرة ، إذ شعرت أنها على وشك الانهيار. قدمت لها ريم ، الطبيبة النفسية ، فنجانًا من القهوة ليساعدها على الاسترخاء ، وقالت بلطف : اشربي دا هيهديكي جلست ريم بالمقعد المقابل لها ، قائلة بصوتها الهادئ : شوفي لازم تاخدي المهدأ اللي كتبته ليكي دا هيريحك .. و تواظبي علي كورس التأمل اللي ماشيين عليه عشان تصفي ذهنك والصداع دا يروح.. ابريل مغمغمة : حاضر رفعت حدقتاها الدامعتين إليها ، وأردفت بتساءل مقلق : بس انتي شايفة اني اتسرعت في فسخ خطوبتي من مصطفي شكلي اتهورت لما عملت كدا وورطت نفسي خاطبتها بحنان ، في محاولة للتخفيف من القلق الواضح على ملامحها الرقيقة : مش مهم خالص اللي انا شايفة .. المهم اللي انتي حاسة بيه _انا حاسة ان في حاجة جوايا استريحت بعد ماطلعت كل اللي في قلبي و جرحته .. بس دلوقتي بعد ما هديت حاسة اني قاسية حاسة احساس وحش انا ماشوفتش حاجة وحشة من مصطفي طول السنة اللي عرفته فيها بالعكس كان كويس معايا ..بس فكرة انه يخبي عليا موضوع مهم زي انه متجوز و عنده ولاد صدمتني وخليتني بجرحه من قهرتي وصدمتي فيه .. ياريته هو للي جه و صارحني .. صمتت لعدة ثواني تجمع أنفاسها المسلوبة ، والعبرات الساخنة تتساقط بهدوء على خديها ، لكنها أكملت بخفوت حزين : بس اللي حسيته من كلام مراته انه ممكن جدا يرجعو لبعض .. وقتها كل احساس بالراحة والامان اللي كنت برسمهم لحياتي معاه اتبخروا .. والاكيد مابقتش اقدر اثق في اي كلام هيقوله ولا قدرت احطله اي اعذار استمعت إليها ريم باهتمام ، وأعطتها الوقت الكافي لتقول كل ما لديها دون مقاطعة حتى تفرغ شحنة الحزن الذي كان يج/ثو على صدرها ، بينما تابعت بمرارة تجرح حلقها : دا غير صدمتي في اهلي .. ازاي قدروا يخبوا حاجة مهمة زي دي عليا طول الفترة دي.. زينت شفتي ريم ابتسامة رزينة وهي تقول : اول حاجة احمدي ربنا انك عرفتي كل دا في الوقت المناسب قبل الفاس ماكنت وقعت في الراس واتورطتي ورطة اكبر واصلت حديثها بنبرة اكثر جدية : ثانيا انتي من جواكي لازم تتقبلي فكرة ان الراجل المتجوز من حقه يتجوز علي مراته دا شرع ربنا وحلال .. بس كمان ربنا سبحانه و تعالي قال حقه يتجوز في حالات معينة .. و لازم يكون الزوجة الاولي عندها علم و التانية عندها علم برده وموافقة تبقي ضرة .. واكيد انا معاكي طبعا في انك مش عايزة تحسي بقلة قيمة ولا عدم كرامة وتقللي من نفسك ولا تسمحي لحد يدوس عليكي .. كل دا تمام بس انتي جرحتي كرامته جدا لما وافقتي علي العريس اللي انتي برده حشرتيه في قصتك من غير اي ذنب ابريل بمعارضة : ايوه بس هو كمان استغلني يا ريم و... قاطعتها ريم ، وهي تخبرها بإبتسامة واثقة : وم\اتنكريش ان جزء كبير منك كان مبسوط بحمايته ليكي رغم افعاله الجريئة معاكي عضت ابريل شفتيها بحرج ، لتستكمل ريم برزانة : ابريل محدش هيجي من برا يحل مشاكلك يا حبيبتي .. سواء احمد او مصطفي و حتي باسم كمان لازم تواجهيهم وتطلعي اللي جواكي وتبطلي تنسحبي في صمت .. بمعني اصح بطلي تهربي لمجرد ان الدنيا خربت لأن دايما في حلول .. بدل م\اتهربي دوري علي حل واتناقشي مرة واتنين يمكن تلاقي اسباب عندهم تعذريهم بيها .. م\اتظلميش حد مالوش ذنب في مشاكلك النفسية اللي سببوها مامتك وباباكي ليكي من طفولتك .. انهي كل علاقة فيهم بشكل سليم بعد م\اتدي نفسك فرصة تفكري كويس في اللي انتي عايزاه فعلا ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في فيلا الشندويلي داخل غرفة باسم استيقظ باسم على صوت رنين هاتفه بإسم خالد ، فأجاب بصوت نائم : الدنيا اتهدت عشان تصحيني من النجمة كدا؟! انتفض من نومه ، وهو يمسح آثا*ر النعاس عن وجهه براحة يده ، ليتساءل في حيرة مشوشة : بتقول ايه !! مستشفي ايه؟ اتسعت مقلتيه بتفاجئ ، وغمغم بتعجب : حا/دثة!! استمع إلى صوته المتعب عبر الهاتف قبل أن يردد بإستنكار : و لميس بتعمل ايه معاك من امبارح يا خالد؟!! ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند ابريل أوقفها صوت رجولي ينادي باسمها فور خروجها من منزل ريم. التفتت ابريل في ذهول ، لتجد ثلاثة رجال بأجساد عملاقة يحدقون بها بنظرات غامضة قبل أن يشرع أحدهم في التحدث بصوت غليظ رغم هدوءه : تسمحي تتفضلي معانا بهدوء ومن غير شوشرة تسارع نبضها مع قلق أنجلي من سؤالها بعد أن ابتلعت ريقها بصعوبة : اتفضل معاكو علي فين .. انتو عايزين مني ايه؟!! أحس الخوف والحذر من نظراتها الشفافة ، فتحدث بنبرة تحذيرية مفعمة بثقة عالية. : مافيش داعي للخوف يا باشمهندسة .. ولأخر مرة بطلب منك بلطف تركبي معانا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل السادس عشر #رواية_جوازة_ابريل2 #نورهان_محسن [٤/١، ٩:٤٧ م] نورهان محسن: الفصل السابع عشر (عرض سخي) رواية جوازة ابريل 2 نريد كل شيء للأبد.. نريد الجمال أن يبقَى للأبد، والصحة للأبد والنجاح للأبد والحب والشغف للأبد والسعادة للأبد.. وهذا سبب معاناتنا، رغبتنا الشديدة ببقاء أشياءنا للأبد ، ومقاومة النهايات والتمسك بالأموات والتعلق بالشظايا..نرفُض تصديق أن بعض الأشياء تم\وت وتنتهي صلاحيتها.. قد يم\وت لنا أحبة وهم مازالوا على قيد الحياة، وقد يم\وت حلم كتبناه منذ طفولتنا ، قد تم\وت نسخة منا وتبدأ نسخة جديدة لا نفهمها ولا نعرفها ولا ننتمِي إليها.. عبور الحياة أصعب ما في الحياة.. فالرحلة ليست سهلة على أحد منا.. جميعنا ننمو وننكس\ر ، نرتقي ونسقط..نحب ونفقد.. ننجح ونفشل، نتعافَى ونمرض ، نتأمل وتخيب آمالنا.. كم من الأحلام التي زرعناها وسقيناها بقلوبنا و رَعَيناها بكل قدراتنا وم\اتت في النهاية بدون إختيار منا.. إنها الحياة لا تصفو لأحد وليست وردية على الدوام، ما يجعلنا نستمر فيها هو الإيمان.. الذي يجعل من كل التفاصيل الصعبة مُمكِنة.. ويُحول المستحيل إلى يقين بتحقيقه..وما علينا سوى أن نزرع حلم كلما م\ات حلم... وإن اغتالوا كل أحلامنا.. سنحلم ونحلم مادُمنا أحياء وللحلم بقية. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عند هالة _ناوية تقولي امتي ليهم انك فسختي الخطوبة؟! وصلها صوت لميس ، وهي تتساءل بهدوء عبر الهاتف : طبعا ماقدرتش اقول حاجة .. الجو كان مكهرب علي الاخر و كمان عز ومامته بايتين هنا من امبارح فأجلت الكلام في الموضوع .. ومش رايحة المستشفي انهاردة و يدوب الحق اكلم مع بابا قبل مايروح شغله ردت هاله باضطراب : ادعيلي بس ربنا يستر و يعديها علي خير لم تتلقى اجابة من لميس التى شردت قليلا فى كلم\اتها ، مخاطبة نفسها سراً بجزع : يعني دعاء و صلاح في نفس البيت ازاي وسام ساذجة كدا _روحتي فين!! لميس بإنتباه : معاكي .. طيب اخبار عز ايه بعد اللي حصل!! ختمت لميس جملتها بسؤال ، إذ أرادت أن تغير مجرى الحديث هربا من التفكير فيهما ، بمجرد أن تسلل إليها شعورا بالإشمئزاز منهم ، لتسمع رد هالة بصوت حزين : صعبان عليا من لحظة ما رجعنا وهو قافل علي نفسه ومش عايز يكلم مع حد .. اضافت هاله تستفسر باهتمام : بس انتي اللي ماقولتليش ايه اللي حصل مع خالد و حالته ايه دلوقتي؟ ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ خلال ذلك الوقت في مقهى راقى على ضفتي النيل عند ابريل _ مراد .. اسمي مراد .. طبعا بعتذر عن الطريقة اللي طلبت ندردش مع بعض بيها هكذا تحدث معها بلباقة ، وهو يجلس على مقعده المقابل لها ، بينما تنصب نظراتها عليه بتركيز بعد أن نزع النظارة الشمسية ، لتكشف عن عينيه البنيتين الحادتين ، مرتديا حلة رسمية من مزيج من اللونين الأسود والرمادي أضافت تميزاً لملامحه الرجولية المهيبة ، فخرج صوتها هادئاً لا يخلو من التوتر : حصل خير .. ممكن اعرف ايه سبب المقابلة الغريبة دي؟! قالت ابريل ذلك لتحثه على الاكمال ، قيّمها بنظرته الثاقبة قبل أن يلقي كلامه ، ولم تفارق الجدية ملامحه : احنا اللي ورا تسريب الاشاعات عن خطيبك السابق و خطيبك الحالي راقب مراد بتمعن وقع الجملة عليها ، بينما بهتت ملامحها لثواني معدودة من تصريحه الذي كان بمثابة قنبلة اخترقت أذنيها للتوز، وندمت على الفور على مجيئها من الأساس ، إذ انها تقف الآن على حافة الهاوية بوضع نفسها في هذا المأزق الجديد الذي جعلها تشعر بصعوبة في الاسترخاء. ساد صمت قصير قبل أن تكس\ره أبريل ، قائلة بذهول مفعم بالتوجس : وبالبساطة دي بتقولها؟! هز مراد منكبيه العريضة ، قائلا بنبره هادئة قوية : سبق و قولت لحضرتك ماعنديش نية للف ولا الدوران و بحب الطرق المستقيمة ارتفعت حاجبيها الجميلتين دهشةً ، لتسأل بتنعت ونبرة متجهمة ، إستشفها من تعابيرها الساخرة التي لا تخلو مم اللطافة العفوية : فين الاستقامة باللي بتقول عليها دا اسمه تشهيرك بسمعة بنت اخبرها مراد بلهجة متلهفه موضحاً لها : ماكنش انتي المقصودة .. طلبي منك انك تحطي ايدك في ايدينا عشان مصلحتنا اولا استوقفتها نقطة ما في جملته ، وهي تقطب حاجبيها لتتساءل بفطنة ، ومسحة من القلق خيمت على فيروزيتيها : بتكلم بصيغة الجمع !! مين اللي ورا الاشاعات دي؟ رمقها مراد ببرود قبل أن يحتسي قليلا من قهوته بتعبير عابس يعلو قسم\اته ، ثم أجابها بنبرة ثابتة يشرح لها بتأني : مش في صلاحياتي اقول مين .. لكن انا طلبت نقعد ونتكلم عشان اعرض عليكي عرض شغل في دبي نفس الشركة اللي كنتي هتشتغلي فيها .. وبالنسبالك دي فرصة كويسة عشان تخلصي من كل المشاكل اللي هنا وهتكوني تحت حمايتنا من مصطفي و غيرو فركت أبريل حاجبيها بتفكير في الرد ، وهي تلجم إندفاعها المتهور لإرتكاب أي حماقة تضيفها إلى قائمة تصرفاتها الأخيرة ، لكن هذا عرضًا سخيًا للغاية ، وسيكون من الصعب عليها تجاهله بهذه السهولة ، خاصة حين تابع بنفس الثقة : اذا موافقة التأشيرة هتكون جاهزة خلال ايام انطلقت من فمها تنهيدة عميقة ، لكبح ثرثرة عقلها المرتبك ، وقالت له بنبرة منخفضة لم تخلو من التردد : انا مش معايا بسبوري ضاع مني أمال جذعه إلى الأمام ، وعلى شفتيه ابتسامة منتصرة عندما أستشعر إستجابتها ، وأخذ يطمئنها بنبرته الواثقة : حتي دي حلها في منتهي السهولة بعلاقاتي اطلعلك غيرو وعليه التأشيرة رمقها بذات الثقة ، وقد ارتسمت ابتسامة رائعة على شفتيه ، قبل ان ينبس بسؤال : ها .. ايه ردك؟!! ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند لميس جلست في كافتيريا المستشفى ، وأطراف أصابعها تضغط على فنجان القهوة ، وهي تائهة بين أمواج أفكارها المتضاربة حول أحداث الأمس ، عندما ذهبت لزيارة منى بعد أن علمت بدخولها المستشفى ، رغم أنها أرادت تجنب لقاء صلاح ودعاء ، يليها الليلة التي قضتها هنا في المستشفى ، بين القلق والخوف. flash back في اليوم السابق ترجلت لميس من سيارة الأجرة ، لتقوم بمساعدة أختها الصغرى على الخروج ايضاً ، ثم أغلقت الباب بهدوء واستدارت ممسكة بيد الطفلة وهي بتحذرها بنبرة لطيفة : ساندي هتكون شطورة ومش هتعمل شقاوة عشان الدكتور مش يديها حقنة كبيرة خالص زي بتاعت الحصان تحدثت بطفولة محببة لا تخلو من الذعر : لا حقنة لا ساندي هتقعد مؤدبة قالت لميس بضحكة خفيفة : اما نشوف ماضمنكيش الصراحة وقبل أن تعبر الطريق ، رأت الجميع يغادرون باب المستشفى ، وتجمدت أنظارها المصدومة على باسم الذي كان يحمل بين ذراعيه تلك الدمية السخيفة التي تدعى أبريل ، فاحتدمت جمرات القهر في قلبها الذي صرخ منبهًا إياها بما يعتريه من ألم. نفضت لميس تلك الأفكار من عقلها ، تزامنا مع تحول ملامحها الحزينة إلى أخرى حائرة فور سماع اسمها بصوته العميق من خلفها ، بينما رائحة عطره الفاخر تتقدمه بعدة أمتار ، لتعلن عن حضوره المميز : انسة لميس!! على الفور أدارت لميس رأسها ، لترى خالد الذي تابع مبتسما : شكلنا جينا متأخر ... ولم يتلق أي رد منها ، وهو ينظر بحاجبين مجعدين إلى لمعان دموعها الخائنة على أطراف مقلتيها المكحلتين ، ليبرز الاهتمام والقلق في صوته عندما يسألها : في حاجة حصلت ولا ايه ..!!؟ نفت لميس براسها ، وهي تبرر له بشئ من الصدق : لا انا بس حاسة اني تعبانة شوية عاجلها خالد علي الفور : خير ان شاء الله .. خلينا ندخل تكشفي و نطمن... قاطعته لميس متمتمة باعتراض رقيق : مالوش داعي دول حبة صداع من قلة النوم أذعن لرغبتها قبل أن يسأل بإبتسامة جذابة ، وهو يتحدث إلى الطفلة : اللي يريحك .. الجميلة عاملة ايه؟ ساندي بلطافة : كويسة يا اونكل حثتها لميس على القول الصحيح برفق : قولي الحمدلله يا نانو _الحمدلله ابتسمت شفتيه لا إرادياً بهيام إشتعل فى نظرته نحوها مما جعلها تضطرب ، لتقول بسرعة وهي تنوي الرحيل من أمامه : عن اذنك استوقفها بنبرته العذبة : رايحة فين استني هوصلكم اطرقت نظراتها ارضاً رافضة بكياسة : م\اتتعبش نفسك خالد مبتسماً : مفيهاش تعب ليا خالص بالعكس ارجعت لميس خصلات شعرها خلف اذنها بتوتر انجلي حينما نطقت : ميرسي .. بس انا اصلي هرجع الفيوم دلوقتي هطلب اوبر يوصلني للمحطة عبست ملامحه الوسيمة ، وهو يسأل مستفسراً بهدوء خطير : هتسافري لوحدك ردت لميس ببساطه استنكرها بشدة : عادي متعودة علي كدا لوى خالد فمه بامتعاض قبل أن يتحدث إليها ، وقد عقد حاجبيه في رفض حاسم : لا اسمحيلي مفيش حاجة اسمها تسافري لوحدك .. مابتسمعيش كمان عن حوادث التحرش اللي بتحصل للبنات من سواقين الاوبر .. بعد اذنك اتفضلي اركبي وانا هوصلكو بالعربية سيطرت على ارتعاش جسدها الطفيف نتيجة استشعارها لاهتمامه بها ، مما كان له وقعاً معزوفياً على أوتار إحساسها البتول ، فحاولت التغلب على تلك المشاعر ، قائلة ببعض التوتر : بس دا سفر طويل عليك مش عايزة اتعبك معايا.. منحها خالد ابتسامة راضية عندما أحس بإقتناعها ، قبل أن يقول بنبرة جادة زاخرة بالحنان : كل التعب فداكي .. واهون الف مرة من اني افضل قلقان عليكي وانا سايبك تسافري لوحدك والدنيا هتليل علينا تلألأت عيناها بوميض متأثر بكلامه وإلحاحه عليها ، مما جعلها تشعر بمدى اهتمامه بها وخوفه عليها. back _عايزين اقوالك في المحضر يا مدام خرجت من بحور هذه الذكري على صوت ذكوري غليظ يخاطبها ، لتجد رجلا بالزي العسكري يقف على بعد خطوات منها. صحتت لميس له بحرج ، وهي تتنحي عن مقعدها : انسة لو سمحت اومأ لها بفهم : تمام اتفضلي من هنا ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في منزل خال ياسر هتف ياسر ممتعضا من استمرار خاله بالضحك : بقالك نص ساعة بتضحك يا خالي .. هو ايه الكوميدي في اللي عمال احكيهولك!!! _اصل حاجة من اتنين .. انت يا اما غبي يا اما عبيط!! خرجت تلك الكلم\ات الهازئة من بين ضحكاته بعد أن روى له الآخر ما حدث بالأمس ، فرفع ياسر حاجبيه ب\ ظهر في سؤاله : كمان ليه الغلط دا بس دلوقتي..؟! مسد علي لحيته الطويلة بتفكير ، ثم تحدث بعدم رضا : اصل مش معقول بعد كل اللي حكيته دا وتبقي انت اللي زعلان و مستغرب هي رمت الدبلة في وشك ليه .. ياسر أدار وجهه في حرج قبل أن ينظر إليه مرة أخرى ، ليقول بانزعاج : هو انا جايلك عشان تقطمني يا دكتور ولا ايه؟ استغرق بضع ثوانٍ لتقييمه بنظرات عملية ، وهو مسترخٍ في مقعده ثم قال بجدية : خلاص خلاص مش هعمل عليك دور الخال الواعظ .. انا كنت واخد الموضوع بتريقة عشان متأكد انك مش جايلي دلوقتي عشان تسمع رأيي بصراحة .. بس لو انت عايز حد يقولك انت صح وماغلطتش يبقي روح لحد تاني ينافقك .. انما طالما جيتلي يبقي غصب عن عين اهلك هتسمع الصح .. والصح انك فعلا غلطان عشان بنات الناس مش لعبة في ايدينا يا دكتور .. و عندها كل الحق طبعا تضايق من الهبل اللي عملته دا حك طرف أنفه بإصبعه السبابة دون أن ينظر إليه قبل أن يهتف بصوت مستنكر : ايه دا كله .. هو انا عملت ايه لكل دا!!! محسسني اني كنت بخونها يا خالي مماطلته في الكلام كعادته دفعته إلى عقد حاجبيه و توبيخه : تبقي بجد مصيبة سودة لو شايف انك معملتش حاجة يبقي انت عندك مشكلة يا بني .. دا انا كنت معاك في خطوبتك .. وشوفت بعيني شوية بترقص مع دي و شوية مع دي .. ومشغول عن المس*كينة التانية خالص .. _بس يارا دي اعز صديقة ليا .. ايه يزعلها اني مهتمة بيها وبقدر الصداقة بينا دي مجاملات عادية جدا .. عايزني يعني كنت اسيبها ترقص مع حد غريب انا مقبلش كدا علي القريبين مني زفر خاله بقوة ليحاصره في خانة اليك ، حالما سأله بلهجة قوية : وتقبل علي خطيبتك انها تقف مكسوفة وسط اهلها وصحابها من تصرفاتك اللي هي مش متقبلها دي حاوره ياسر بمراوغة متمسكا بأخر كلمة خرجت من فم الاخير : ايوه بقي لما هي مش متقبلها .. ليه قبلت بالخطوبة من الاساس وانا معرفها علي يارا من البداية ومصارحها بكل حاجة هز رأسه بعجز لأن هذا الأحمق متشبثًا بأفكاره الحمقاء بعناد ، ليغمغم عابساً ، وهو يميل رأسه إلى الجانب قليلاً : تفتكر ايه يخلي انسانة في جمالها ومن عيلة كبيرة وكمان دكتورة وناجحة .. ترضي انها تتخطب لواحد عنده البيست فريند بتاعته اهم من اللي هتكون شريكة حياته الا لو ماكنتش بتحبك .. انت خسرتها بغبائك يا ياسر!!! ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند خالد فور خروج وكيل النيابة ، بعد أن أخذ أقواله في المحضر ، اعتدل في نومته قليلاً ، وهو يعقد حاجبيه من شدة الألم ، فى أجزاء متفرقة من جسده نتيجة الكدم\ات التي أصيب بها ، بالإضافة إلى قدمه اليسرى التي حولت أنظاره نحو الجبيرة المحيطة بها بإحباط ، أنه الآن مجبر على الراحة وعدم التحرك بحرية ، وهو أمر لا يتحمل حدوثه ، ولكن الذي يهون عليه مصيبته أنه لم يحدث لها مكروه. اشتغلت نيران ال\ فى عينيه العشبيتين ، وتصلبت ملامحه القاسية ما إن هاجمت ذاكرته هذا الشعور بالخوف عليها الذي سيطر على كامل عقله ، حالما بدأ يتذكر ما حدث ، وكأنه شريط سينمائي يمر داخل رأسه. flash back أثناء توجههما إلى الفيوم ، توقفا أمام محطة بنزين ، ثم خرجت لميس وشقيقتها للذهاب إلى المرحاض ، وصدم خالد بثلاثة شبان يستقلون السيارة ، وهددوه باستخدام السلاح حتى يخرج من السيارة في صمت. في البداية كان يعاملهم ببرود حتى يفكر في إيجاد حل لهذا المأزق ، لكنه فوجئ بقدوم لميس واقترابها من السيارة ، لذا كان عليه التصرف قبل ركوبها ، فأخذ يفكر في شيء يمنعها من ذلك ، لكنه لم يجد شيئًا ، إلا أنه يندفع بسرعة بالسيارة تحت نظراتها المصدومة دون أن تفهم ما يحدث. تحدث احدهم بغرابه : دا رايح علي فين دا سأل بذعر حاول اخفاءه وراء لهجته القاسية ، وهو يوجه المسدس نحو رأس خالد : بتعمل ايه يا جدع انت .. وقف العربية وانزل منها _اسمع الكلام هتوقف ولا هم\وتك!!! _لا احنا نم\وت كلنا.. صدحت كلم\ات خالد الأخيرة فى ارجاء السيارة مثل س*كين حاد بجدية شديدة ، أحدثت ارتعاشا في أجسادهم ، فصرخ الرجل عليه بحدة : لا دا شكله مجنون دا ولا ايه وقف والا..... لم يكمل جملته ، حيث كان خالد يقود السيارة بسرعة فائقة قبل أن ينحرف بمقود السيارة ، مما أدي إلى انقلابها ، ولم يعى شيئًا بعد ذلك حتى استيقظ في إحدى غرف المستشفى. أفاق من شروده ، متنهداً بعمق ، وهو يعترف أن ما فعلوه كان جنونًا في حد ذاته ، لكن جزءًا منه أراد اغتنام هذه المخاطرة ، يعلم أنه كاد أن يفقد حياته أثناء قيامه بهذا الفعل الخطير من أجل كسب محبة قلبها ، حينما تتأكد أنه يحبها ويخاف عليها وأنه جديراُ بها. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في الاسكندرية عند احمد خرجت من الشاليه بإطلالتها الساحرة ، مرتدية فستاناً صيفياً يناسب قوامها باللون الأبيض ، على طراز عصري ، ويحتوي على نقاشات ملونة. تقدمت نحو الذي كان يجلس ناظراً بعمق في اتجاه البحر ، يهيم بأفكاره في عينين فيروزيتين ، رغم الضيق الذي يشعر به في صدره منها. عاد إلى الواقع على صوت زوجته ، التى وقفت أمامه مباشرة بعض الوقت ، دون أن يشعر بوجودها ، لتسأله بابتسامة لطيفة ، وداخلها تحترق من الغيرة : سرحان في مين!! _مفيش حبست أنفاسها بمجرد أن أربكتها إجابته الباردة ، ثم تحلت بالشجاعة ، وجلست بجانبه على كرسيه ، وسألته بصوت محرج لا يخلو من ترقب : انت لسه زعلان مني؟ أحاطت بها ثمة طمأنينة دافئة ، حينما لف ذراعه حول جسدها ، ثم خاطبها بنبرة هادئة لا تخلو من اللوم : يعني عارفة ان اللي عملتيه كان يزعل يا نادية .. رفع وجهها بسبابته يجبرها علي النظر له ، وقال بهدوء حازم : انا مارجعتش من الغربة عشان تسيببيني وتقعدي عند امك قضمت نادية شفتها في اضطراب مم جعلها تتلعثم في حروفها : حقك عليا يا حبيبي .. عارفه ان ما كانش المفروض اروح لماما من غير ما اقولك .. بس انا ما كنتش اقصد .. انا انا بصراحة اتضايقت قوي لما سبتني و رحت لها.. تغضنت معالم وجهه فور نطقها بأخر عبارة قبل أن يقاطعها قائلا... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل السابع عشر #رواية_جوازة_ابريل2 #نورهان_محسن [٤/١، ٩:٤٧ م] نورهان محسن: الفصل الثامن عشر (الوجه الآخر للحب) رواية جوازة ابريل2 و إن خيروكِ فاِختاري من يُحسن إليكِ من يتشبثُ بكِ مهما كلفهُ الأمر من يراكِ الأجمل دوما من لا يرى غيرك وكأن الأرض خَلت إلاَّ منك من لا يستطيع الاِستغناء عنكِ لأنك أثمنُ ما لديهِ من يُقدر كل تفاصيلك الصغيرة التي تجعلُكِ سعيدةً للحدِ الذي لا حد لهُ من لا يجعلُكِ تتسائلين كل يومٍ بعديدٍ من الأسئلة التي تُنهي على ما بينكُما من يُحيي تلك المشاعر الدفينة بداخلكِ الخائفة من زيف المشاعر من يعرجُ بكِ من أراضي الخيبة إلى سماوات الطمأنينة إن خيروكِ فأحسني الإختيار. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _حقك عليا يا حبيبي .. عارفه ان ما كانش المفروض اروح لماما من غير ما اقولك .. بس انا ما كنتش اقصد .. انا انا بصراحة اتضايقت قوي لما سبتني و رحت لها.. تغضنت معالم وجهه فور نطقها بأخر عبارة قبل أن يقاطعها ، قائلا بنبرة ثقيلة : غيرتي عليا؟ _غصب عني .. انت مش جوزي وحبيبي ده حقي مش كده _عارف انك اخدتي علي خاطرك عشان سافرت.. صمت لبضع ثوان وهو يقرأ بتأنً تعابير وجهها المنذهل من اعترافه ، ليستكمل جملته بما جعل قلبها ينبض بجنون عاشقة متلفهة لذلك الحنان الذي نادراً ما يمنحها إياه. _انتي خاطرك عندي كبير و غالية عليا اكتر ما انتي متخيلة يا حبيبتي .. ومش عايز دا يتكرر تاني مهما يحصل تمام!! تدفقت الدموع من عينيها فرحاً ، وتأثرت بكلم\اته بعد أن أثلج روحها المشتعلة بنيران الغيرة بصوته الرجولي الهامس الذي كان كالبلسم الذي نزل على قلبها ليهدئ جراحه ، لتحتضن خصره وتضع رأسها على صدره وهي تهمهم برقة مبحوحة : حاضر .. حاضر يا حبيبي طبع قبلة هادئة فوق وجنتها ذات الملمس المخملي ، وهو يقترح عليها : طيب ايه ماجوعتيش .. عجبك السمك بتاع الصبح .. تيجي نتغدي سمك!! استغربت نادية لتقول بغنج مغري ، وهي تحرك أناملها الرقيقة بنعومة فوق شعر صدره : حمودي!! انت ايه حكايتك مع السمك .. وهو حد في الدنيا يفطر سمك .. و دلوقتي عايز تغدينا سمك برده؟! ضحك أحمد بخفة قبل أن يضغط علي أصابعها وهو ينحني نحوها ، ويهمس في أذنها بتثاقل مغر بعد أن استثا*رت غرائزه من دلالها الفطري : بعد حمودي بتاعتك دي العشا هيبقي سمك كمان.. قاطعت نادية بقية جملته بشهقة خفيفة ، إذ شعرت بأصابعه تستكشف منحنيات خصرها وظهرها الفاتنين بلمسات جريئة من فوق فستانها ، لتسرى كهرباء الشوق في جسدها : كمان عشا لا كدا كتير اوي!! مرر طرف لسانه على شفتيه بشهوة ، وتمتم بوقاحة صارخة : اومال اعملك ايه!! مش لازم اشحن بور عشان اعرف امعننك يا كوكتيل حلويات عايز اعصرك جوا ح*ضني .. ما تجيبي اطه سريعة غمغم احمد بالعبارة الأخيرة بإغواء مثير ، وهو يقرص خصرها علي حين غفلة ، فخرجت من بين شفتيها شهقة خافتة تذمرت بإنتفاضة : يا قليل الادب الناس رايحة وجاية قدامنا!! إرتفعت ضحكته الرجولية التي اهلكت قلبها هياماً ، فيما يقضم شحمة أذنها برفق ، هامساً لها بأنفاس ساخنة : خلاص تعالي نكمل قلة ادبنا .. قصدي كلامنا جوا عشان ناخد راحتنا وافهمك علي السرير ليه مابشبعش من السمك لا ليل ولا نهار... ضحكت نادية بتعجب منه ، فإلتمعت الرغبة في نظراته المفتتنة بها أكثر ، ثم قام فجأة ليحملها بين ذراعيه ، فتشبثت برقبته مستمرة بالضحك في سعادة غامرة ، وهي تراه يتجه نحو الشاليه ، ليطفئ نيران جسده المحترق في نعيم أحضانها المثيرة ، وبدون مقاومة منها إنصهرت ، مثل شمعة رقيقة تذوب ببطء شديد فى نيران أشواقه. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند لميس أنهت مكالمتها الهاتفية مع والدها الذي أبلغها بقدومه إليها برفقة باسم ، ثم دخلت الغرفة فرأت أختها الصغيرة متعمقة في سبات عميق على الأريكة الصغيرة ، وعلى السرير ينام خالد بسكون يحتل ملامحه التى تنضح بالرجولة الممزوجة بعنفوان يأسر القلب. تابعت لميس سيرها نحوه بخطوات حثيثة ، ثم جلست على الكرسي بجانب السرير وظهره للحائط ، ضاقت عيناها ، تتفحص الكدم\ات على وجهه الوسيم والجرح في جبهته الذي كان مخفياً برقعة لاصقة. انتبهت لميس علي حالها عندما وجدته يفتح عينيه ببطء مما أربك نبضات قلبها ، أما هو فكان نائماً من تأثير الدواء ، حتى تنبأت خلاياه الحسية بوجودها بمجرد دخول عطرها الآسر داخل أنفه. نمت على شفتي خالد ابتسامة منتشية سعيدا برؤيتها ، وبدأ يمرر عشبيته اللامعتين بانجذاب لا إرادي على وجهها المتورد خجلا من تحديقه بها الذي زاد من دقات قلبها الخجول ، قبل أن تقرر بشجاعة كس\ر هذا الصمت المربك بصوت رقيق يحمل في طياته لمحة من الاهتمام أسعدت قلبه المتيم بها عش/قًا : علي فكرة الدكتور قال تقدر تخرج انهاردة .. بس تاخد بالك من مواعيد الادوية و م\اتحملش علي رجلك كتير علشان تشفي بسرعة بإذن الله _لو وجودي هنا هيخليكي تفضلي جنبي كدا مستعد افضل في الرقدة دي ان شاء الله سنة تمتمت لميس بذهول ، وهي تهرب بنظراتها بعيدا عنه : بعد الشر .. ايه اللي انت بتقوله دا!! إبتسامة خفية إرتسمت فى قلبه ملاحظاً أن خدودها تحولت إلى اللون الأحمر بسبب كلامه الغزلي ، فتظاهر بالانشغال بالجلوس على السرير ، وهو يعدل وضع الوسادة خلف ظهره قبل أن يصدر تأوهًا خفيفًا جعلها تنهض سريعًا ، وتتحرك نحوه لتقوم بعدل وضعيتها له غير منتبهة ، لتشنج جسده من اقترابها منه ، وأنفاسها التى تض/رب جانب وجهه بحرارة ألهبت عواطفه. ابتعدت لميس قليلاً مستقيمة بوقفتها قبل ان تستفسر : مستريح كدا؟ _علي الاخر همس احمد لها بنغمة رجولية أثا*رت بداخلها أحاسيس غريبة زلزلتها ، والتقت أعينهما طويلا في حديث عجزت الألسنة عن نطقه ، بينما ظلت هي متيبسة في مكانها ، تفرك كفيها بتوتر ملحوظ ، قبل أن يأتي إنقاذها من نظراته الساحرة بطرقات متتالية على الباب ، فأذنت للطارق بالدخول ، ثم ظهرت ممرضة تحمل صندوقًا صغيرًا ، تحتوي على مستلزم\ات طبية ، قالت بابتسامة ناعمة للغاية : ازيك دلوقتي .. طالما صحيت خلينا نغير الشاش علي جرح ايدك ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في تلك الأثناء داخل غرفة ابريل جلست إبريل بإرتياح في حوض الاستحمام ، وجسدها مغطى برغوة الصابون ، التي انتشرت روائحه في أنحاء الحمام ، فشعرت بمزيج من الاسترخاء والهدوء داخل نفسها. أغمضت عينيها ، تتنقل ببلورة ذاكرتها إلى ما حدث بينها وبين ذلك الرجل الغامض اليوم. flash back _ايه ردك؟!! تطلعت ابريل نحوه مرة أخرى بإبتسامة متكلفة على ثغرها قبل أن تنطق ، بما جعل أسهم توقعاته يهبط بقوة : للاسف انا معنديش نية اسيب مصر .. ف معلش اعذرني عرض حضرتك مرفوض إستعجب مراد كلياً من رفضها السريع ، دون أن تكلف نفسها عناء التفاوض معه ليقول بهدوء : علي حسب مصادري انتي محتاجة للفرصة دي وفي التوقيت دا بالذات .. اذا محتاجة وقت للتفكير مفيش مشكلة .. بس ياريت الرد يكون في اسرع وقت الفرصة مش بتستني حد أومأت ابريل برأسها بالنفي ، وهي تشعر بعدم الارتياح تجاه هذا الشخص ، قبل أن ترد عليه بحزن مصطنع : مالوش داعي ردي النهائي انت خلاص اخدته .. عن اذنك أنهت ابريل جملتها بسرعة ، ثم همت بالنهوض من مقعدها ، لكن استوقفها صوته الحائر في أمرها : لحظه من فضلك ما كملناش كلامنا .. اقدر اعرف طيب ايه سبب رفضك؟ ضاقت عيناها الفيروزية بنظرات جامدة ، وبقيت صامتة لعدة ثوان قبل أن تخبره : مبدئيا حضرتك مش واضح معايا .. ولا مش عايز تقول لي مين اللي وراك ف على اي اساس هثق فيك أومأ لها مراد ليقول بفهم ، محتفظاً بملامحه الجادة : حقك اذا ماوثقتيش فيا بسرعة و تحت امرك مستعد اقدم لك كل الضمانات اللي انت عايزاها الوظيفة والمبلغ اللي تطلبيه هيكونو تحت امرك زادت مخاوفها بمجرد وصوله إلى هذه النقطة ، لقد شعرت بالغموض تجاهه في البداية ، لكن جملته الأخيرة أثا*رت المزيد من الشك بداخلها ، فزمت شفتيها بالتفكير متابعة توجس : ياه !! انتو باين هتستفيدوا بحاجات كتير من ورا اللي انتم بتعملوه ده؟! تشابكت اصابعه مع بعضهما فوق الطاولة ، وأجابها بصوت متزن : كل ده مش مهم خالص ولا هتفيدك معرفته قدام اللي احنا هنقدمه لك أخذت ابريل نفسا عميقا ولفظته ببطء لتسيطر على الحالة الغريبة التي بدأت تصيبها ، وهي تفكر في كل إغراءات هذا العرض. _هو فعلا العرض بتاعك ما يترفضش .. لكن انت بتعرضه على الشخص الغلط يا استاذ .. انا م\اتربطنيش بمصطفي بيني غير صلة قرابة من بعدين .. وحتى الاشاعات اللي انتم طلعتوها ما بقاش ليها اي اساس صحه لان انا دلوقتي مخطوبه هكذا تشجعت ابريل مستجمعة كل أفكارها في هذه العبارة الحاسمة وهي تنكر الأمر برمته ، فتنحنح في حرج ، ثم أخرج شيئا من جيبه ومد يده إليها : عموما اذا غيرت وقتك في اي وقت ده الكارت بتاعي اتصلي بيا صمت مراد للحظة ، ثم استكمل حديثه بنبرة شبه مهددة : بس اذا مش هتوافقي على عرض تعتبري ان المقابله دي ما كانتش و م\اتحكيش فيها مع اي حد ده لمصلحتك ضحكت ابريل بفتور ظاهري ، ثم أخبرته بعدم اكتراث : مفيش حاجة تتحكي يا فندم زي مافهمتك انا وخطيبي مش طرف في الموضوع اللي حضرتك بتكلم فيه قام مراد من مقعده ، ليتمتم بصوت هادئ ، قبل أن ينصرف أمامها : تمام فرصة سعيدة وشكرا لوقتك back شعرت بأن ثقلاً كبيراً قد انزاح عن صدرها بعد أن تمكنت تجاوز هذا الفخ الذي نصبه لها مصطفى ، وهذا ما توصلت إليه من ترابط الأحداث ببعضها. مصطفى كان على علم بعرض العمل الذي جاءها من دبي ، مما جعل الشك يساورها حياله ، ليطرأ لها حينها بفطنة أن المقصود ليس سوى باسم ، لأن أول من سيتضرر من سفرها هو من أعلنت خطوبته الرسمية عليها في الصحف والأنباء ، فإذا هجرته فإن ذلك سيسبب له فضيحة كبري ، مما يعني أن الضرر سيلحقه بالذات ، وهذه الإحتمالية هي الأقرب لتفكيرها الآن ، ربما أراد مصطفي أن يخدعها بهذه الفرصة التي كانت تتمنى أن تتاح لها ، لذلك لا تستبعد أن يتبين في النهاية أنه وراء هذه الحيلة المدبرة من أجل إبعادها عن باسم ، وبذلك يكون حقق هدفه بمنتهى السهولة كما تواعد لها قبل يومين. أغمضت ابريل عينيها بابتسامة صغيرة تنمو على شفتيها في استرخاء ، وشعرت بالحيوية تسري في خلاياها ، مؤكدة لنفسها أنها اتخذت القرار الصائب هذه المرة ، لكنها الآن في حاجة ماسة إلى عمل حتى يستقر وضعها المالي ، خاصة أن الأموال التي تدخرها لن تكفي بعد أن تعيد ثمن الفستان المحروق بالإضافة إلى خاتم مصطفى له. _كان لازم يعني تاخدني الجلالة واولعله في الفستان والدبلة .. اهو مفيش جواز و كمان بقيت مفلسة!! حركت قدميها بتململ في الماء بمجرد أن بدأ عقلها يتزاحم بالعديد من الأفكار المغرية ، فأراد جزء منها اغتنام هذه الفرصة التي افلتتها بإرادتها الحرة ، وهي لا تنكر أنها أحياناً متناقضة في تفكيرها ، يمكنها أن تفعل الشيء والعكس ، والدليل أنها على الرغم من أنها لا تزال لا تطيق باسم ، إلا أنها لن تنسى أيضاً أنه دعمها بالأمس عدة مرات متتالية. زمت فمها بعبو*سة خفيفة ممزوجة بالعزم على حجب وساوس الشيطان عن أفكارها ، فإذا كان مصطفى يعتقد أنه ذكي لأنه تمكن من خداعها مرة ، فلن تسمح له باللعب معها مرة أخرى. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند خالد تجلس لميس على السرير مقابل خالد الذي يرمقها بنظرات بحب ، مستمتعًا بلمساتها الناعمة ، وهي تلف الشاش الأبيض حول يده ببطء مرتجف. تذكرت نظرات الإعجاب الواضحة في عيني تلك الممرضة الوقحة ، وهي تعرض تغيير الشاش عليه بنعومة فائقة عندئذ شعرت كأن بركان يغلي في قلبها حمماً ببوادر الغيرة ، وجدت نفسها تدفع تلك الممرضة لا شعورياً إلى الخارج ، بينما تخبرها أنها طبيبة وستعتني بتغيير جرحه بنفسها ، تحت نظرات خالد الذي كان شعر بنبضات قلبه تتراقص فرحا بغيرتها كما ظن ، أما هي فكانت غاضبة من حالها ، كيف تغار على شخص وهي تحب شخصا أخر غافلة عن حقيقة أن الغيرة هي الوجه الآخر للحب؟ تنهدت لميس بعمق ، وهي تربط له أخيرًا هذا الشاش بقوة لا شعورياً جعلته يتأوه من الألم بصوت خافت ، فسارعت تقول بأسف : معلش انا اسفة _باين عليكي متصعبة .. في حاجة مضايقاكي؟!! قال خالد ذلك مدعيا التعجب من حالها ، وبالرغم محاولاتها إخفاء ما يدور في ذهنها ، فارتعاشة يديها وحركاتها التي تعبر عن انزعاجها و\ها ، كانت تفضحها أمام عاشق يراقب أدنى إيماءة منها همهمت لميس بلامبالاة ظاهرية : لا ابدا مفيش حاجة استفهم بخب/ث : طيب ماسيبتيش ليه الممرضة تغير علي الجرح!!؟ رفعت لميس وجهها إليه بسرعة ، وعيناها تلمعان بحدة ، لتقول باقتضاب : لو عايزاها ممكن اروح اناديهالك اختتمت لميس جملتها ، وهي تنهض من مكانها ، لكن منعتها أصابعه التي إلتفت حول رسغها ، تسحبها نحوه بخفة ، هامساً بنبرة ذات مغزى لا تخلو من الاستمتاع بارتباكها : غيرانة عليا؟! غمغمت لميس باستنكار متوترة من قربه ولمسة يده : وانا بصفتي ايه اغير عليك؟! تأملها خالد بحاجب مرفوع ، وسألها بنبرة احتجاجية وهو سعيد بهذه المناغاة بينهما : هنقضيها في الاستعباط دا كتير .. كنتي قلقانة عليا لما عملت الحا/دثة؟ هكذا سألها بلهجة جادة ، فحمحمت تجلى حلقها ، وهي تحاول إزاحة هذا الارتباك الذي يصيبها أمامه : طبيعي اي انسان هيتحط موقف زي اللي كنا فيه يحس .. يحس بقلق وخوف جعد خالد حاجبيه ولم يعجبه ردها ، فسألها مرة أخرى بصوت عميق : يعني كنتي هتزعلي عليا لو كان جرالي حاجة ظهر الترقب الشغوف جليًا في عشبيته الساحرتين ، آملا منها إجابة واضحة ، فارتجفت شفتاها رغما عنها من هذه الفكرة ، لكنها لم تمنحه ما يريد ، إنحدرت بنظرها إلى يده التي قبضت على أطراف أصابعها وهي تجيبه : شكل تأثير الدواء مش مخليك مركز في اللي بتقوله .. ممكن تسيبني!!؟ لم يزيح عشبيته الداكنين من بنيتها ، بينما يرد مبتسماً : عمري ما هعمل كدا لو فيها م\وتي قطبت حاجبيها متأثرة بشكل واضح بكلم\اته ، فهو هنا الآن بسببها ، إذ لم يغب عنها حقيقة أنه عرض نفسه لهذا الخطر الكبير من أجلها ، لتسأل بصوت أبح : ليه بتجيب سيرة الم\وت كتير؟! _لانها الحاجة الوحيدة اللي ممكن تفرقني عنك بعد مالقيتك يا لميس .. انتي م\اتعرفش انا قد ايه بحبك وقد ايه بتمني تكوني مراتي أنهى خالد حديثه ، وهو يتأملها بنظرته العاشقة المتوازية مع نبرته الصادقة التي أجبرت قلبها العذرى على الوقوع بين أحراش هذا الليث العاشق الذي بدأ عش/قه يزحف بين نياط قلبها ، فخفضت عينيها وهي تهمس بخجل : بس احنا مانعرفش عن بعض اي حاجه .. معرفش عنك اي معلوم\ات خالص!! مد خالد أنامله يقبض على ذقنها ، يرفع وجهها إليه ، وقال بإبتسامة هادئة : هيكون عندنا كل الوقت اللي تعرفي فيه كل حاجه عني و انا كفايه عليا اني عارف اني بحبك وعايز اكمل عمري معاكي تعاقبت فصول العواطف على وجهها المحمر خجلا ، وهي تتمتم بنعومة أذابته : خالد استطاعت أن تهتز كيانه بقوة مشاعر عميقة ، حالما نطقت حروف اسمه بصوتها الناعم ، وبدون إرادته ضغط على أصابعها المتشابكة مع بأصابعه ، وألح عليها بحب بالغ : ليه ح//رب الاعصاب دا ارحمي قلبي المس*كين .. ردي عليا قولتي ايه!!! _قالت انك تعبان ومحتاج راحة... جاء إليهم صوت باسم المتلاعب من خلفهم ، فبادرت لميس على الفور بالنهوض من السرير ، وأزاحت شعرها خلف أذنها ، وتساءلت في حرج : اومال بابا فين؟! باسم بتخابث : سبقته علي هنا قلبي كان حاسس .. حمدلله علي سلامتك يا بطل رمقه خالد بإزدراء وحاحب مرفوع قبل أن يرمقها بضيق ، منزعجا منها لأنها انتزعت أصابعها عنه بغتة. _انا طالعة اشوفه عن اذنكم... قالت ذلك قبل أن تهرب خارج الغرفة وهي تشعر بالخجل الشديد من هذا الموقف المحرج ، فيما جلس باسم على الكرسي بجوار خالد قائلا بطرافة ماكرة : حراره الاوضه بتقول ان الحب كان مولع في الدرة علي الاخر .. طب استني لما تقوم علي حيلك الاول يا فان ديزل الشرق أعقبت كلم\اته غمزة شقية من رماديتيه المتلألأة بتسلية عض خالد شفته من الداخل بقهر مكبوت ، ثم هسهس بغيظ : في حد يدخل دخلة المباحث اللي دخلتها علينا دي حرام علي اهلك يا اخي كانت خلاص هتنطق اردف باسم مازحاً بتسلية : بذمتك ما قلتلهاش انا مش محتاج لادويه انتي علاجي الوحيد .. تبقي كارثة لو قلتلها كده بجد!! حدجه خالد بنظرات نا*رية ، وانفجر الآخر بالضحك عليه بمرح بعد أن إطمئن عليه. في الخارج لميس تمشي في الردهة ذاهبة إلى الكافيتريا لتحضر لوالدها فنجان قهوة ، منبسطة الأسارير ، ونبضات قلبها تتلاحق بزهو ، بينما لا تزال تشعر بلمسة يده التي أخضعت جوارحها له. اتسعت الابتسامة على شفتيها الرقيقتين ، وتخللت أصابعها في خصلات شعرها بسعادة وأمل جديد. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور بعض الوقت خرجت أبريل من الحمام مرتدية بيجامة صيفية وردية شاحبة نصف كم ، وسارت بخطوات هادئة ، وهي تمشط شعرها ذو الخصلات الذهبية. وقعت نظرتها بغرابة على شيء ما ، وهي تتحرك نحو السرير ، ضيقت نظرتها على هاتفها ، ورفعته من أعلى الطاولة ، ارتفعت زاوية فمها بابتسامة ساخرة عندما أدركت أن زوجة أبيها دخلت ، ووضعته ثم غادرت ، لكن ما جعلها تقطب حاجبيها بدهشة هو هذا الكتاب الموجود بجانب الهاتف ، فالتقطته تقرأ العنوان بعينان جاحظة ، قبل أن تتهلل أسايرها بفرح ، وهي تتفحص أوراقه بعدم تصديق. _كل سنة وانتي طيبة يا ابريل اختفت الابتسامة من شفتيها تدريجياً فور سماعها صوت أخيها يقول بهدوء ، فالتفتت إليه بتعبير غامض علي وجهها بعد أن إزدردت رمقها ، إذ لم تلتق به منذ الأمس ، وبصوت حاولت أن تجعله منخفض سألت باستنكار : بمناسبة ايه .. عيد ميلادي لسه باقي كتير عليه أشارت ابريل إلى الكتاب الذي تحمله بين يديها ، ليخبرها بنبرته الرجولية المرحة : انا قولت لازم نحتفل بعد ما عرفت اعطرلك فيه اخيرا .. عشان كدا هنقدم عيد ميلادك .. ما انا بصراحة مش حمل اجيب هديتين في سنة واحدة تركت الكتاب على السرير بإهمال مرئي ، قبل أن تحتضن إحدى الوسائد ضاغطة عليها بأظافرها بقوة ، وكأنها بذلك تقمع بركاناً على وشك أن يعلن عن ثورانه ، قالت بصوت خافت : تعبت نفسك علي الفاضي .. تقدر ترجعو من مطرح ماجبته تساءل يوسف بحيرة : ازاي دا !! انتي كنتي نفسك تقرأي الرواية دي جدا .. وبعدين هتكسفيني.. قاطعت ابريل جملته بهدوء ما قبل العاصفة : ممكن تبطل تمثيل!!! انفصلت شفتاه عن بعضهما البعض ، وابتلعته وحوش الصدمة نتيجة اتهامها ، مشيراً إلى نفسه وهو يجمجم مشدوهاً : انتي شايفة اني بمثل يا ابريل؟ هبت ابريل على قدميها بعد أن ارتفعت عواصف ال\ في فيروزيتها الغائمة بالدموع ، وهي تردد بسخرية مريرة : ايوه بتمثل .. بطل تعمل نفسك مهتم بيا بالكدب أنعقد لسانه عن الرد ، وهو يتطلع إليها بنظرة حزينة ، ساد الصمت لثواني معدودة حتى استطاع أن يجد صوته قائلاً في حرج : انا عارف انك مضايقة وزعلانة مني وحقك .. بس انتي مش فاهمة ا... قاطعته ابريل مجددا بإنفعال ، وهي تلكزه صدره : لو مش فاهمة .. فهمني .. اشرحلي .. بس هتشرح تقول ايه!! انا اتخدعت فيك انت بالذات .. ازاي قدرت تغشني وتنافقني كدا!! ازاي قدرت تضحك في وشي وتطبطب عليا وتفرحلي وانت عارف اني مضحوك عليا ها ازاي!!! هدرت ابريل بالكلمة الأخيرة ب\ ، وهي تنظر إلى عيون يوسف النادمتين فيما ينبس بصوت يملأه الألم : والله العظيم يا ابريل انا ماكنت موافق واعترضت كتير علي اللي كان بيحصل .. وكنت عايز افهمك علي كل حاجة والله .. بس لو تفتكري انا كنت في سفرية تبع الشغل .. لما رجعت وعرفت ان فتحتك هتتقري علي مصطفي وشوفتك مبسوطة وبتتكلمي عنه بفرحة وانبهار .. معرفتش انطق .. دا غير ضغطهم عليا يا ابريل افهميني عشان خطري انا ماكنتش.. أكملت ابريل بدلا عنه : انا اللي معنديش ليك غير رد واحد دلوقتي علي كل اللي حصل دا... علقت ابريل كلم\اتها في الفضاء ، لأنها رفعت يدها لتهوى بها على جانب فكه. لم تكن صف/عة قوية ، بقدر ما كانت قاسية ، لن يترك أي علامة علي وجهه ، لكنها شممت روحه بنيران الخزى من نفسه. أغروقت عيناه بالدموع ، وهو يحتوي جسدها بسرعة ، ويضم رأسها إلى صدره بيد ، ويربت على شعرها بحنو باليد الأخرى ، أما هي فقد طوقت خصره ، وإستطردت بنحيب مكتوم : بتكدبو عليا ليه .. عملتلكو ايه بس!! انهمرت العبرات من عينيه متأثراً ببكائها المرير ، وهيئتها الضعيفة ، وأحس بإنقباض يشتد حول قلبه حزناً وندماً وأخذ يردد باعتذار : انا اسف والله العظيم .. اسف اوي يا ابريل اسف والله اسف سامحيني تركها لبضع دقائق تبكي بحرية ، حتى بدأت شهقاتها تهدأ شيئا فشيئا ، وساعدها على ذلك ضمه إليها بقوة وحنان. كم كانت في حاجة إلى ذلك الحديث ، لتضمد بعض جراحها العميقة من ط*عنات الخذلان ، ظلت متشبثة به ، تستمد منه قوتها وصمودها من جديد. _اسهل كلمة اسف دي سهلة ممكن وانت بتنطقها يا يوسف .. بس للي عملته معناه انك جبان .. خونت ثقتي فيك رفعت فيروزيتها الدامعة لتثبتها في عينيه البنيتين ، ثم تركت العنان لل\ وخيبة الأمل التي استقرت في أغوار قلبها أن تخرج من صدرها المنقبض ، وتصعد إلى لسانها ، وهي تلفظ كلم\ات مليئة السخط والضيق الكامن في ذهنها بصوت مختنق بالعبرات : انا كنت خايفة اوي من وجودي وسطو .. كنت خايفة من حياتي معاكو .. وكنت خايفة مالاقيش من نحيتكو قبول ليا .. فرحت اوي من جوايا لما طنط سلمي ح*ضنتني اول مرة شافتني فيها .. ولما انت قربت مني وعاملتني كأنك تعرفني من سنين اتعلقت بيك ودخلت قلبي .. عارف ان ماما ماسمحتليش اقرب من ولادها .. كانت دايما بتخليني اتعامل معاهم من بعيد .. وبطريقة سطحية اوي .. وانا كل اللي كان نفسي فيه احس ان ليا اخوات بجد افرح واضحك وابكي معاهم واشاركهم حياتهم واروح معاهم المدرسة و ننزل نلعب مع بعض في العيد .. كان نفسي يبقي ليا اخ عايش معايا احس انه سندي وضهري وامان ليا في وقت ازم\اتي ويخاف عليا استوحشت برودة غريبة علي صوتها ، بعدما أفرغت ما بجعبتها : بس اكتشفت في الاخر ان اخواتي دول عمرهم ماحبوني ولا كان يهمهم مصلحتي .. اخواتي اللي اعتبرتهم حياتي كلها وانا فضلت بالنسبالهم ضيفة وغريبة .. انت بسكوتك دا كنت هتتسبب في ظلم كبير اوي كان هيحصلي و دا انا مش هسامحك عليه _مهما قولتي وعملتي فيا انا راضي عشان الحق عندك .. بس انتي اختي يا ابريل انا مش بمثل .. ربنا وحده اللي عالم قد ايه معزتك كبيرة عندي .. و انتي هتسامحيني ومش هتقدري تكرهيني .. اعتبريها غلطة ومش هتتكرر .. هتشوفي هقف معاكي من هنا ورايح في اي حاجة هتشوفي بعينك حافظت على ادعاء التماسك أمام توسلاته ودموعه ، لكنها لا تستطيع أن تتجاهل ألم قلبها الضعيف تجاهه ، فهو الأخ الذي تمنت أن تحظى به ، لا يمكنها أن تقسو عليه ، لكن قلبها مجروح بشدة ، ولا تشعر بالأمان ، ويصعب عليها أن تسامحه على ما اقترفه بحقها ، ستدع الأيام ترمم ما حطمه سلبيته. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في وقت متأخر من الليل _ اه معلش التليفون كان فاصل مني طول اليوم يا مراد .. انا لسه راجع البيت .. ها طمني ايه الاخبار؟! صمت باسم للحظات يستمع الرد من الطرف الآخر ، ثم سأله باستغرابٍ : بسرعة كدا؟ تعالت ضحكاته المرحه في ارجاء غرفته ، نافياً بهدوء : لا م\اتعملش حاجة وانا هكلمك بعدين شكره باسم بإمتنان : تمام يا حبيبي متشكر جدا علي الخدمة دي .. اكيد في اقرب فرصة هشوفك .. مع السلامة ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في صباح اليوم التالي داخل منزل فهمي الشندويلي في غرفة ريهام _ الحقيني يا ريهام اللي كنت خايفة منه حصل!! هكذا صرخت سلمى بتوتر ، وهي تقتحم غرفة ابنتها. لوت ريهام شفتيها بحيرة ، وهي ترتدي حذاءها باهظ الثمن ذو الكعب العالي : خير علي الصبح في ايه؟! جاورتها سلمي علي الفراش مغمغمة بصوت لاهث : مافاتش يومين .. ومصطفي باعت بيطالبنا بالمتأخرات اللي علينا لشركته .. عقدت ريهام حاجبيها باندهاش ، وقالت بعدم تصديق متوجس : مش معقول مصطفي يعمل كدا .. اكيد من عصبيته واكيد هيهدا ومش هيضرنا احنا قرايبو برده التمعت عيناها بحسرة لاذعة صدحت في قولها : مش هيضرنا .. دا لغي الدفعة اللي كنا هناخدها نسد بيها بوق المهندسين المسؤولين عن تنفيد التجديدات في الاوتيل بيهم .. وتقوليلي مش هيضرنا دا هيدور انتقامه فينا كلنا اهتزت نبرتها بخوف من مصداقية هذة الاحتمالية ، لتربت ريهام علي كتفها مهدئة إياها : هدي اعصابك انتي بس كدا استقامت ريهام تهندم كنزتها البيضاء قليلًا ، لتتابع بثقة استنكرتها والدتها : اكيد هنلاقي حل م\اتقلقيش مسحت سلمى علي وجهها القرمزي من شدة \ها ، ويكاد الألم يفتك برأسها قبل أن تهتف بنفاذ صبر لا يخلو من الخوف : حل منين بس بقولك بيتنا هيتخرب هيطردونا منه لو مسددناش الاقساط .. حاسة الضغط والسكر عليو عليا .. هلاقيها من ابوكي ولا من بنته مابقتش عارفة افكر .. لو عرفنا ندبر كام قسط هنعمل ايه مع البنك كل ما بنتأخر في دفع القرض بتزيد الفوايد علينا .. نتصرف ازاي دلوقتي يا ريهام خلاص هنتفضح قدام الناس هنعلن افلاسنا يا دي المصيبة أجابتها ريهام باختصار خبيث : مش هتحصل مصيبة يا ماما .. ابريل هترجع لمصطفي وقريب اوي... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الثامن عشر #رواية_جوازة_ابريل2 #نورهان_محسن مين توقع الحركة دي من باسم وتفتكروا عمل كدا ليه؟ ريهام بتخطط لإيه؟ لميس و خالد ايه رأيكم في اللي حصل بينهم؟ احمد تفتكروا شال ابريل من دماغه ولا بيخطط لحاجة؟ و مصطفي اعلانه للح//رب هيودي ابريل و اهلها لفين؟ وهل يستحق يوسف ان ابريل تغفرله ولا لا؟ [٤/١، ٩:٤٧ م] نورهان محسن: الفصل التاسع عشر (ملاذي الملعون) رواية جوازة ابريل 2 كنت كـ طائر الكنا*ري الطليق يتلولب في الهواء ، حيث كان واثباً فوق الشجرة عالية ، ويغني للأغصان بصوته الرائع كل صباح ، فصادف ان شاهدته من بين الاغصان ، فأعجبت به وأنجذبت نحوه ، مم جعلك لا تستطيع ان تقاوم جماله الرقيق ، فأحببت أن تحظى بإمتلاكه ، لذا فكرت بصيده ، فألقيت فتافيت الخبز إليه بمنتهى الرقة والحنان حتى إطمئن إلى يدك الممدوة إليه ، ثم على حين غرة أدخلته في قفص ذهبي وأغلقته بقفل وردي ، حارماً إياه من الغناء والحرية مرة أخرى يا ملاذى الملعون.... أما بعد...!! نحن لا نقع في الحب باختيارنا ، لكن الابتعاد عن من نحب قرار يمكن اتخاذه. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عند ريهام _مش هتحصل مصيبة يا ماما .. ابريل هترجع لمصطفي وقريب اوي جحظت عينيها بدهشة ، وهي تتساءل بسرعة : هي قالتلك حاجة!؟ رفعت ريهام حاجبها بغطرسة مجيبة اياها بثقة : من غير م\اتقولي .. ابريل مش هتكمل مع باسم لان لو مش واخدة بالك هي وافقت علي الخطوبة مش حبا فيه زي ماهي عايزة تقنعنا .. كل الحكايه انها عايزه تضايق مصطفى مش اكتر .. يعني فترة بسيطة وهيسيبو بعض عبست ملامحها في استنكار ، وأسندت مرفقيها على فخذيها ، وشبكت أصابعها ببعضها البعض ، وهي تتساءل بنفاذ الصبر لا تخلو من الإرتعاب : وانتي جايبة الثقة دي منين؟! نهضت سلمي من مكانها ، وهي تتحرك ذهاباً وإياباً ، وقصفتها بالمزيد من الاستفسارات التي كانت تتماوج في رأسها بتوتر : ماهي حتي لو سابته هنضمن ازاي انها ترجع لمصطفي .. وتفتكري مصطفي اصلا هيبقي لسه عايزها بعد اللي عملته فيه وقفت ريهام في وجهها ، ورفعت يديها لتضعهما فوق ذراعين والدتها ، وشرحت لها بنفس النبرة الواثقة ، ممتصة \ها : دي بقي سيبيها عليا .. انا كلمت مصطفي امبارح ورايحة اقابله انهارده .. ومش بعيد اقدر اخليه يغير رأيه و يتمسك بيها اكتر أنفرجت اسايرها بتفاجئ ، وقرع قلبها ينبض بأمل جديد ، فهتفت تشجيعا : تبقي بنت امك بصحيح اذا نجحتي في كدا يا ريمو تعالت ضحكاتها بخب/ث ، وهي تطمئنها بغرور : م\اتخافيش يا ماما الافكار عندي كتير اوي بس محتاجين شوية صبر .. يلا يدوب اروح الاتيليه اخلص اللي ورايا وبليل هروح اقابله اوكي وهكذا أنهت حديثها معها ، وهي تتحرك من أمامها ، تأخذ حقيبة اليد من فوق طاولة الزينة ، بينما سلمى جالسة على السرير تتنفس الصعداء ، ثم قالت بابتسامة : طيب يا حبيبتي م\اتنسيش تطمنيني باخبار كويسة.. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ خلال هذا الوقت عند عز تململ في نومه ، وهو يعقد حاجبيه بانزعاج من تلك اللمسات الناعمة ، كما لو كانت تخبره بهدوء أنها بجانبه. فتح عز عينيه ببطء ، وفوقع بصره على كف يدها ، الذي تداعب به خده صعوداً وهبوطاً بنعومة. أدار عز رأسه إليها ، فأغلقت عينيها على الفور متظاهرة بالنوم ، تأملها بحاجبين معقودين ، قبل أن تلوح شبه ابتسامة متعجبة على فمه من هيئتها ، عيناها مغلقة ، وإحدى يديها تحت رأسها ، ولا تزال تمرر اطراف أصابعها على لحيته في آن واحد. ساورها الفضول حيال صمته ، ففتحت عين واحدة ببطء ، لتراه يحدق بها قبل أن يهمس بصوت خشن ممزوج ببحة النعاس : صباح الخير .. بطتي الشقية قايمة من بدري وعمالة تعاكس فيا نظرت اليه من خلف جفونها نصف المغمضة ، ثم غمغمت بهمس : انا لسه نايمة _والله .. من يوم ما اتجوزنا دي أول مره أعرف انك بتتكلمى وأنتي نايمه..!! جاراها عز بذهول ، مستمتعًا بسحر لمساتها الرقيقة ، بالإضافة إلى حركاتها اللطيفة التي تخطف الأنفاس من صدره. أجابته مني بابتسامة ، وجفونها لا تزال مغلقة : دي غلطتي عشان خبيت عليك مرضي اللي مالوش علاج رفع أحد حاجبيه الكثيفين في دهشة مما زاده وسامة، ثم غمغم متسائلا : ومن امتي وانتي علي الحال دا؟! _من اول يوم اتجوزتك فيه تلقى منها الجواب بنفس الهمس بجانب أذنه ، ثم ما لبث أن مالت بوجهها نحوه ، وقبلت خده بحنان ، مع ابتسامة كسولة علقت على زاوية فمه من حلاوة قبلتها ، فيما عادت للنوم على جانبها كما كانت. ضم شفتيه معًا في خط مستقيم ، وهز رأسه بخيبة أمل وآسي مصطنعين : لساني مش مطاوعني اقولك ربنا يشفيكي منه .. انا عايزك كدا مريضة بيا علي طول ابتسمت منى بهيام وهي تراه ينحني عليها ليضع رأسه على صدرها ، ويلف ذراعه حول خصرها مثل طفل يتودد إلى حنان أمه : انا مش بس مريضة بيك انت الميه والهواء والنفس ليا يا حبيبي بادر عز بسؤال ، وهو يرفع وجهه إليها : يعني تقدري تعيشي من غيري قد ايه كدا بأقصي حد؟ زمت شفتيها المغوتين بتفكير مصطنع ، لتقول بتمتمة ناعمة : يعني يوم او يمكن يومين كدا _م\اتصيعيش تقدري تعيشي من غير ميه اسبوع عادي قالها بنبرة مرحة ممزوجة بالضحك ، وهو يطبع قبلة خفيفة على شفتيها المزمومتين ، ثم سرعان ما غمس وجهه في صدرها مرة أخرى ، ليصله صوتها المتحشرج من فرط المشاعر التي تعصف بقلبها النابض بقوة تحت رأسه : بس مقدرش استغني عن الهواء لو دقيقة واحدة .. وكل ما يخطر علي بالي .. اني ممكن اصحي في يوم وم\اتبقاش في حياتي بتجنن واترعب نظرته العاشقة تركزت على مقلتيها الدامعتين بعد أن رفع نفسه نحوها ، ليهمس لها بحزم حنون : راسك الحلوة دي مش عايزها تفكر في الافكار دي تاني .. احنا هنعيش سوا .. و نكبر سوا ولا تقدر اي حاجة هتبعدني عنك اتسعت ابتسامتها ، فازدادت جمالا مع إشراقة وجهها الجميل ، وأحاطت وجهه بين يديها قائلة بنبرة منخفضة جعلت انتظام نبضات قلبه يضطرب ولهاً وعش/قاً من أجلها : بحبك اوي اقترب عز متصنعاً عدم سماع همسها ، ليغمغم بجانب شفتيها : ايه .. ماسمعتش؟! تعالت ضحكاتها بنعومة ، ثم ما لبث ان نطقت بحب : بحبك اوي التمعت عيناه بغرام جارف ، مجمجماً بنفس اللهجة : علي صوتك اكتر مررت بأطراف أصابعها علي لحيته قبل أن تطبع فوقها خده بقبلة هادئة ، لتكرر بهمسً مفعم بالعش/ق : بحبك اوي أغمض عز جفنيه ، وهو يشعر بالنعيم يغلفه وهي بين ذراعيه ، مستمتعاً بنبرة صوتها الكنا*رى ، وتنهداته المنتشية تشق فمه ، وهو يعانق جسدها له أكثر : ايوه كدا سمعت اتسعت عيناه من الصدمة ، وهو ينتشل نفسه من خضم ذكرياته فور أن شعر أنه لا يحتضن سوى الفراغ. نظر حوله بتيه ، ليكتشف أخيرًا أن ما كان يعيشه قبل بضع ثوانٍ ، لم يكن سوى ذكرى قديمة مدمجة في دفتر ذكرياتهم. ✾♪✾♪✾♪✾♪✾ بعد فترة وجيزة سمع عز طرقًا على باب الغرفة ، وقبل أن يسمح بالدخول ، وجده ينفتح ، ليظهر باسم بطول قامته خلفه. وقعت نظراته على الشخص الجالس على السرير ، وتحيط به موجة من الدخان المتصاعد من احتراق سيجارته. شعر بالأسى على حالته ، فأخذ نفساً طويلاً قبل أن يهتف بنبرته الهازئة ، وعلى فمه ابتسامة جانبية : جرا ايه في الدنيا يا ابو الصحاب كل ما اسأل عليك يقولولي معتكف .. انت لو واخد سويت في اوتيل مش هيجيلك التلت وجبات جوا الاوضة كدا داس عز بقايا سيجارته في منفضة السجائر الموضوعة على الطاولة قبل أن يلتفت إليه ، صائحاً بصوت منزعج : الله يخليك يا باسم مش ناقصك اخرج واقفل الباب وراك كتف باسم ذراعيه أمام صدره بعدم رضا ، وقال بصوت ذو مغزى : لحد امتي هتفضل راكب دماغك كدا ومش عارف تهدي من عصبيتك المتخلفة دي شوية صاح عز بصوت غاضب : استغفر الله العظيم .. باسم انا علي اخري .. يا تتكلم عدل يا تغور برا .. القرف اللي فيا يكفي بلد بحالها لاحظ باسم نظرات عز الزائغة علي الهاتف بتوتر ، فإتجه إليه ، ليجلس على السرير امامه قبل ان يبادر بسؤاله : عايز تكلمها مش كدا؟! اندلعت شرارات من اللهب ، يغلفها الشوق الغامر لها في مقلتيه ، وهو يتململ في مقعده كأنه جالس فوق نيران تح/رقه ، وأخبره بنبرة معذبة يملؤها الحزن : حايش نفسي بالعافية .. هاين عليا اقوم اروح اجيبها من عند امها ولو بالغصب .. انا اصلا معرفش ازاي فاتو عليا اليومين دول من غير ما اشوفها .. انا مش متخيل اصلا اني عايز اكلمها ومش عارف هكلمها بأنهي وش هقولها ايه .. دماغي هتشت مني!! هكذا تكلم عز ، والدموع الحارقة تلمع في عينيه ليربت باسم على قدم الآخر بمؤازره ، وهو يخاطبه بجدية : تعالي علي نفسك شوية واستحمل عشانك وعشانها .. سيبها تقعد مع نفسها كام يوم عشان تفكر كويس وتحس بغيابك وتسأل نفسها انت روحت فين وليه ماحاولتش تكلمها او تروحلها ساعتها هي من جواها هتحس لانها محتجالك .. لكن طول ما انت اللي هتفضل تطاردها هي هتهرب منك هز رأسه له بالموافقة على مضض ، ثم سأله بسرعة بنفاذ صبر : يعني اعمل ايه..؟ تطلع باسم حوله بنظرات غير راضية ، وهو يدلك ذقنه بأطراف أصابعه مفكرًا ، ثم أخبره بهدوء : تطلع من الحالة الكئيبة اللي حاطط نفسك فيها دي .. وقوم البس هتيجي معايا نروح لخالد .. الراجل متخرشم علي الاخر عقف حاجبيه بإستغراب إحتل سؤاله : ليه هو ايه اللي جراله...!!! استقام باسم واقفاً ، ليسير ناحية الباب ، معقباً عليه بعجل : انجز انت وفي السكة هبقي احكيلك أنهي باسم كلامه في نفس الوقت الذي أغلق فيه الباب خلفه. تنهد عز بقوة ، ونهض من السرير بعد أن أزال الغطاء عنه ، ثم توجه إلى الحمام استعدادًا للخروج. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى الساعة السابعة مساءا داخل إحدى المقاهى جلست ريهام أمام مصطفى بمظهرها الأنيق ، وعينيها الزرقاوين تتلألأ ببريقهما الخلاب ، وقالت بابتسامة ساحرة ينخدع بها أعتى الرجال : ميرسي ليك يا مصطفي انك وافقت تيجي و نتقابل إبتسم مصطفي مجاملاً اياها بهدوء : رغم ان مش راضي وعلي اخري من اللي بيحصل من اختك وابوكي .. بس انتي معزتك عندي كبيرة يا ريهام بادلته الإبتسامة ، وهي تتحدث بلطف : وانت كمان احنا مش بس قرايب احنا اصحاب وطول عمرنا متربيين مع بعض .. عشان كدا مش عايزاك تاخد قرار متسرع يا مصطفي تظلم ابريل بيه دلت ملامح وجهه الرجولية التي يكسوها احمرار طفيف إلى استيائه فور انتهاء جملتها ، أعقبه تفوه الغاضب : اختك حولتلي تمن الفستان والدبلة الصبح .. و كل المواقع والاخبار ناشرة صورها في ح*ضنه وتقوليلي ماظلمهاش دا عبث يا ريهام صمتت ريهام لعدة ثواني ، بحثًا عن إجابة ترد به عليه وهى توبخ ابريل سراً في عقلها ، قبل أن تنظر إليه وقالت بنبرة دبلوماسية : شوف يا مصطفي انا هكون طرف محايد زي ماهي غلطت .. انت كمان غلطت .. ابريل بنت حساسة جدا و كرامتها فوق كل حاجة وانت عارف دا كويس رمقها بنظره ممتعضة ، هاتفا بنبرة محتدة : حساسة ايه و زفت ايه بقولك في ح*ضن غيري؟! زمت شفتيها بضيق من لهجته معها ، لكنها بصبر بدأت تنسج خيوط قصتها الخيالية حول ذهنه : الموضوع مش كدا خالص .. دا جارنا من زمان وكانت عينه مني لما صديته حب يستفزني .. وطلب في حفلة اخته ايد ابريل قدام الكل وهي واقفت في لحظة انفعال بعد صدمتها بموضوع جوازك .. لكن هي مابتحبوش ولا تعرف حاجة عنه اصلا زوى مصطفي حاجبيه بحنق تطابق مع تلفظه : انا كنت عارف انه واحد حقير ومستغل بس م\اتصورتش يبقي منحط لدرجة دي .. وانتي ازاي ساكتة عليه .. ماعرفتيهاش الحقيقة وقولتي لباباكي سأل مصطفى مستفسرا في نهاية عبارته ، عبست ملامحها الفاتنة بحزن مصطنع ينضح بصوتها الناعم المملوء بالمكر الخفى : ماكنتش عايزة اعمل مشكلة بينا وبين عيلته هما اصدقاء لعيلتنا من زمان جدا وكمان بعد اللي حصل هي ثقتها فينا انعدمت مكنتش هتصدقني هتف مصطفي محتجاً : كل اللي قولتيه ماينفيش انها غلطانة في حقي اكتر ماغلطت في حقها بكتير اختك واتحديتني بكل بجاحة وانا لأخر وقت كنت كويس معاها واستحالة انسالها اللي عملته طالعته ريهام بقلق بمجرد ظهور \ه من أبريل مرة أخرى ، وسرعان ما غيرت دفة الحديث بحزن مزيف : باسم انسان خبيث انا خايفة عليها منه ممكن يضحك عليها ويضرها من غير م\اتحس نفخ مصطفي بإستياء قبل ان يرد من بين شفتيه المضغوطتين : انا هعرف بطريقتي اخليه يبعد عنها غصبن عنه تجعدت ملامحها على الفور من كلامه التهديدي ، من المؤكد أنها لم تكن تريده أن يؤذي باسم ، فغمضت عينيها واستفسرت بصوت يملؤه القلق : يعني ايه .. انت ناوي علي ايه يا مصطفي ارتشف مصطفى قليلاً من فنجان قهوته قبل أن يجيب بغموض غير مريح : هتعرفي في الوقت المناسب تجنبت نظراته الثاقبة لها ، حينما نظرت إلى ساعة هاتفها بتوتر ، ثم خاطبته بنبرة لينة : طيب ممكن تيجي معايا علي البيت و نكمل كلامنا هناك بليز يا مصطفي ماما اعصابها تعبانة جدا من بعد اللي حصل وانا قلقانة يجرالها حاجة اماء مصطفي اليها بالموافقه على مضض ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور ساعة بداخل غرفة مني _استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم .. يارب سامحني واغفرلي ذنبي .. انا عارفة اني غلطانة وارتكبت اثم في حق نفسي لما حاولت انت/حر .. كانت النتيجة اني خسرت هديتك ليا .. انا استاهل عقابك بس سامحني واهديني للطريق الصحيح يارب .. اشفيني منه وخرج حبه الملعون من قلبي يارب .. دي غلطتي انا اللي حبيته بالشكل دا انا للي اذيت نفسي وانا مش حاسة يارب سامحني وعوضني خير من عندك يا كريم أنهت مني صلاتها ، وطويت سجادتها قبل أن تنزع الاسدال عنها ، ثم توجهت إلى شرفة غرفتها ، تمسح الدموع عن وجهها بأطراف أصابعها المرتجفة ، إذ لم تفعل شيئاً منذ يومين إلا البكاء على حالها وعلى قلبها الذي كاد أن يتوقف من شدة الحسرة وألم الفقد الذي تشعر به. جلست مني على المقعد ، وهي تضع يدها لا إراديا تتحسس بطنها بابتسامة مريرة ، هى ليست غافلة عن حقيقة كونها السبب فيما آلت إليه حياتها ، فهي التي تخلت عن أشياء كثيرة لإرضاء زوجها ، قلبها هو الذي لف حبلاً خانقاً حول رقبتها حتى زهدت روحها بإبتسامة عريضة علي وجهها ابتلعت تلك المرارة التي استقرت في جوفها ، والذكريات تتضارب في ذهنها ، لتغرقها في أعماق بحره العميق. flash back كانت منى تجلس في ح*ضن عز على الأريكة في غرفة المعيشة داخل منزلهما ، بينما كانت تتصفح أحد مقاطع الفيديو على هاتفها أثناء مشاهدة عز لأحد البرامج على التلفاز. جذبت مني انتباه بصوتها المتحمس مشوب بالحنين : شايف يا عز البنوتة السكرة دي جميلة اوي اوي ماشاء الله .. شايف شايف ضحكتها العسل والله دي الواحد مايشبعش منها ابدا طول الوقت _زي ما انا مش بشبع منك ابدا كدا؟! همس عز لها بتلك الكلم\ات بصوت أجش مثير بجانب أذنها ، بينما يميل نحوها ، وعض وجنتها برفق ، فأبعدت رأسها عنه ، وهي تتذمر برقة : يوووه من حركاتك دي يا عز .. الفيديو هنا شوف أدارت مني وجهه نحو الشاشة بيدها ، فاخذ منها الهاتف وقال بنبرة غاضبة : اشوف ايه بس!! دول شوية ناس مستعبطة اصلا .. مش فاهم ليه بيستعرضو عيالهم بالمنظر دا .. كل دا عشان كام الف لايك و كومنت في الاخر .. انا لما يبقي عندي بنوتة قمر كدا من خوفي عليعا هخبيها عن عيون الناس محدش عارف النفوس شايلة جواها ايه لبعض؟ ابتسمت مني بحبور ، وتسارعت نبضات قلبها شوقا ، سألت بنبرة ثقيلة : يعني انت نفسك في بنت؟ غمز لها عز وهو يحدق بها بنظرة وقحة ، شعرت بأنها عارية أمامه ، وهو يقول بخفوت عابث : جدا انا بم\وت في البنات هو في احلي منهم لطمت خده بغيظ ، ووبخته بشفتين مزمومتين ، أثا*رت فيه رغبات غير اخلاقية : احترم نفسك انا بكلم بجد دلوقتي.. لانت ملامحها ، وأخفضت بصرها ، مع ارتباك شعر به في صوتها فور أن قالت : يعني انت موافق اننا نجيب بيبي يا عز وننهي موضوع تأجيل الخلفة اللي اتفقنا عليه في اول جوازنا!!! شعرت بقبلته الناعمة على جبينها ، وهو يحرك خصلات شعرها خلف ظهرها ، ليسألها هامساً : انتي مستعدة لكدا؟! حدقت مني فيه بسرعة ، مبتهجة أسايرها ، وعيناها تتلألأ بوميض متلهف ، ردت مندفعة : اوي يا عز م\اتتخيلش قد ايه نفسي اوي اجيب منك بيبي .. ها موافق ؟! طال عز النظر إلى عينيها بغموض قبل ان يجيبها بجمود : مش عارف لسه حاسس اني هندم اوي لو وافقت تضاءلت البسمة فوق ثغرها الفاتن ، وهي تسأله بتمهل به لمحة خوف : ليه بتقول كدا!! هو انت مش... ظهرت البسمه على شفتيه قاطع بقية جملتها بتقبيل خديها بقبلات ناعمة متتالية ، وهو يتمتم ببحته الرجولية الزاخرة بالشغف : انا كمان نفسي اوي في طفل منك.. بس خايف؟! سألت بعينيها الساحرتين اللتين أذابت روحه في طبقات البندق اللذيذة في مقلتيها ، وسرعان ما لف ذراعيه من حول جسدها أكثر بتملك عاشق ، ليتابع عبارته بنفس النبرة : انا بس متعود ان اهتمامك كله ليا انا لوحدي .. ف علي قد ما انا عايز اخلف منك علي قد ما انا غيران من فكرة انه لما يجي الطفل دا هيشاركني فيكي و ممكن يلهف كل وقتك وتنسيني انا أنهى عز كلامه بتذمر طفولي حاد مليئ بالتملك ، عقدت حاجبيها من جدية كلامه غير المنطقي ، لكنها في النهاية تعش/ق هذا الرجل بقلبه العفوي ، فقاربت جسدها منه داخل ح*ضنه ، وشرعت في استرضائه بلطافة : هو انت هتغير من ابنك من قبل ما يجي يا مجنون .. انا وانت هنبقي شركاه في النونو .. هنربيه ونحبه و نهتم بيه مع بعض يا زوز لمعت عيناه بوميض ملتحفاً بالشغف ، وهو يهز رأسه بالموافقة فيما يسحبها من خصرها، لتعانق رقبته بكلتا ذراعيه بابتسامة مليئة بالفتنة ، فهمس فوق شفتيها بإغواء رجولي جذاب : قدام زوز دي من شفايفك الحلوة تسقط كل اسلحتي وبرفعلك الراية البيضاء بكل حب واستسلام يا بطة قلبي اقترب عز منها حتى اختلطت أنفاسهما سوياً ، حركت وجهها يميناً ويساراً ، في محاولة للتمنع عليه بدلال ، لكن قبلاته المحمومة بالجنون ، وهمساته لها بهذه العاطفة الجياشة جعلت قلبها يستجيب له بنفس الشغف الملتهب. back خرجت من الانغماس في أفكارها عند شعورها بلمسات ناعمة على قدميها. خفضت نظرتها إلى القطة الصغيرة التي يمتلكها ابن أخيها ، فانحنت والتقطته بلطف من الأرض ، ووضعته في حجرها ، ودبت رأسه الناعم ، وهي تنظرت إلى الأمام مرة أخرى في صمت. لها هي الآن فقدت بآن واحد جنينها وزوجها الذي أحبته أكثر من حياتها ، حتى باتت تشعر بأنها لا قيمة لها بدونه ، فهو ملاذها ولعنتها في نفس الوقت ، لذا لن تلقي اللوم عليه وحده ، هى أيضا ملامة بشدة ، ولكن تسمح لنفسها بأن يستهلكها الحزن وتظل عالقة بذكرياته إلى الأبد ، عليها أن تتقبل الواقع يكفى عناد ودموع. أخذت مني نفسًا عميقًا ، وقررت المضي قدمًا وتغيير هذا الشعور المرير إلى شيء إيجابي قريبًا. ما حدث لن يكون نهاية العالم ، ولن تتوقف الحياة حزناً عليها ، ولن ينفعها الاستمرار في البكاء على الأطلال ، وعند وصولها إلى هذا الحد من التفكير ، قامت من مقعدها عازمة على فعل شيء ما. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في ذلك الوقت عند ابريل كانت تجلس على الأريكة في غرفتها ، وفي يدها الكتاب الذي أهداها إياه أخيها. فجأة أغلقته وانحنت إلى الأمام في مقعدها ، وقدميها متقاطعتان ، وهي تمضغ قط/عة الشوكولاتة فى فمها بملامح مستاءة قائلة في دهشة من حالها : هو انا شاغلة دماغي و ملهوفة اني اشوفه كدا ليه اصلا .. وايه القلق اللي حاسة بيه دا!! ما خلاص الجرايد كلها ناشرة صورنا مع بعض .. يعني خلاص بقينا مرتبطين ومايقدرش يخلع أدارت ابريل مقلتيها بضجر ، وهي تلعب بأطراف ضفيرتها وأردفت بإغتياظ : بس دا باين عليه لعبي وانا مش مطمنة ليه خالص .. يا تري هيكون راح فين!! دا بقاله يومين ولا حاول يجي و لا شوفته في الكومبوند كله .. حتي لما مامته شافتني الصبح ماجبتش سيرة عنه و سألت علي صحتي وخلاص .. اوووف يحصل اللي يحصل بقي انا شاغلة دماغي بيه ليه اصلا!!! نفخت ابريل وجنتيها بإمتعاض ، ثم تذكرت مكالمتها مع جدتها أمس.. flash back _ازيك يا سبورة عاملة ايه؟ اختتمت سؤالها بنبره مرحه ، وتلوى شدق صابرين بتذمر زائف قبل أن تضحك بخفة وهي تسأل بمحبة : هعديلك سبورة دي يا كلبة المرة دي .. طمنيني كنا قلقانين عليكي اوي اجابت ابريل بهدوء : انا تمام والله رأتها أبريل تجلس بجوار تحية ، وتضع الهاتف على بعد مسافة حتى ظهرت صورة جدتها أمامها وهي تهتف بلهفة : ابريل يا حبيبتي انتي كويسة ابتسمت ابريل بشوق كبير ، هاتفة بحب : يا توحا وحشتيني اوي _وانتي يا روح قلب توحا كان قلبي هينخلع من خوفي عليكي _بعد الشر علي قلبك يا ستي .. م\اتعيطيش انا كويسة والله العظيم زي ما انتو شايفين اهو عارضت تحية بعدم اقتناع نابع من خوفها عليها : كويسة ايه بس انتي لونك مخطوف يا بنتي وصوتك كمان باين عليه التعب تدخلت صابرين مستفسرة بعدم فهم : ايه اللي حصل يا ابريل؟ ليه تعبتي جامد كدا احنا مش فاهمين حاجة و احمد تليفونه مقفول من امبارح ولا بيرد علينا!! تجاهلت إبريل الرد على كلامها الأخير ، ولم تخمن كثيرًا ، إذ عرفت أن ذلك بسبب استفزازها له ، لكنها اضطرت لذلك حتى لا يتصاعد النقاش بينهما ، ويؤدي إلى مشاجرة مع باسم ، كان عليها أن تجعله يستيقظ على حقيقة أنها لم تعد بحاجة إليه منذ فترة طويلة. نفضت ابريب تلك الافكار من ذهنها ، مبررة بكذب : كانو شوية تعب خفاف انتو عارفين تغيير الجو بيأثر عليا و كمان انا فسخت خطوبتي من مصطفي اتسعت أعينهم من الصدمة ، وقبل أن يطرحوا عليها المزيد من الأسئلة ، بدأت تروي لهم أحداث اليومين الماضيين ، وعندما انتهت صاحت صابرين بإستشاطة : ابن ال...... منه الله اللي معندوش ضمير .. هو فاكر ان بنات الناس لعبة .. وازاي ابوكي ومراته الح//ربوقة يعملو كدا!! تحية بقلق : ابريل ارجعي يا بنتي وخليكي هنا معانا ووسطنا .. انا مش هستحمل يجرالك حاجة وانتي معاهم لوحدك .. مابقتش اامن تقعدي مع الناس دول بعد عملتهم السوده دي.. فركت إبريل طرف أنفها متوترة من جدية جدتها في الحديث ، ثم همهمت بخفوت : مش هينفع يا ستي ردت صابرين بدلا من والدتها بإمتعاض : استني انتي يا ماما .. يعني ايه مش هينفع يا ابريل .. انتي بتفكري ترجعيله ولا ايه!!! هزت ابريل رأسها بقوة نافية علي الفور : استحالة ارجع للبني ادم دا .. انا بعتله كل حاجته وموضوعه بالنسبالي اتقفل صابرين بتصميم : يبقي خلاص واحد مافيش حاجة اسمها تفضلي عندهم يوم واحد تاني ربتت تحية على ذراع صابرين ، حتى تسيطر علي انفعالها قبل أن تتحدث إلى أبريل بحنان : خالتك بتكلم صح يا حبيبتي تعالي وعيشي معانا بقي وبكرا يجيلك عدلك يا حبيبتي وتتهني ازدردت ابريل بإرتباك وتردد : ماهو في حاجة كدا حصلت لسه ماحكتلكوش عليها... تكلمت صابرين بعدم ارتياح من تحركات أبريل المضطربة ، التي تعرفها جيدًا كلما ارتكبت كارثة : ايه حصل تاني م\اتكلمي علي طول يا مزغودة .. انا اعصابي ساحت منك فركت ابريل كفيها معًا قبل أن تتحدث بسرعة ، كما لو كانت على وشك أن تُلقى نفسها في البحر : انا هتخطب صابرين بإنشداه : تتخطبي !! هو انتي لحقتي؟! ابريل بتذمر : يا ستي ما تسكتيها بقي كل شوية بتقط/عني .. م\اتسمعي للاخر يا صابرين لوحت صابرين بكلتا يديها مستاءة بعبو*س : اسمع ايه ونيلة ايه!! تفسخي وتتخطبي واهلك معندهمش خبر .. هي دي اخرتها يا جزمة تضاحكت ابريل بخفة ، وردت بسلاسة : هو انا بقولك اتجوزته!! هو كلم بابا من يومين بس رمقتها صابرين بزاوية عينيها بنظرة ذات مغزي ، فيما استفسرت الجدة بصوتها الهادئ : ويطلع مين دا يا ابريل؟ ابريل بمراوغة : شاب ابن ناس كويسين ومحترمين اوي جيرانا .. لما تعبت هما اللي اهتموا بيا و جابوني علي المستشفي .. يبقوا جيرانا بالكومبوند هو اصلا بتاعهم وعندهم شركة مقاولات كبيرة .. صابرين بسؤال مباشر : المهم هو ايه نظامه؟ رددت ابريل بثقة كاذبة : هو كويس ومحترم جدا ووسيم كمان _يلا انا هقفل شوية عشان استريح وهرجع اكلمكم تاني back زفرت أبريل بقوة ، وهي تض/رب إحدى كفيها بأخرى ، ساخرة من نفسها : معرفش انا هقصر اكتر من كدا ايه تاني من كتر الكدب اللي عمالة بكدبه من ساعة ما شوفت البني ادم دا وصل إلى أذنيها صوت غريب من خلف شرفة غرفتها المفتوحة ، فأدارت رقبتها إلى الوراء في دهشة لتعرف ما هذا الصوت. اتسعت مقلتيها بذعر يدب في قلبها ، حالما رأت ظلا طويلا يتحرك من خلف الستائر البيضاء ، فنهضت من مكانها بهدوء ، وعقلها يتخيل العديد من السينا*ريوهات السيئة حول هوية ذلك الشخص الذي يختبئ في الظلام ويريد اقتحام الغرفة بهذه الطريقة. بدأت تفكر بسرعة إذا كان عليها أن تصرخ طلباً للمساعدة ممن في المنزل ، سيمر قدر لا بأس به من الوقت حتى يتمكنوا من الوصول إليها ، مما يمنح هذا الشخص المجهول وقتًا كافيًا لإيذاءها فعليًا ، لذلك ليس أمامها وسيلة للدفاع عن نفسها سوى مهاجمته أولاً ، لتسرع فى خطواتها ، وتلتقط مض/رب بيسبول شقيقها بجوار الخزانة ، وتغلق مقبس الكهرباء ، فتغرق الغرفة في الظلام باستثناء شعاع ضوء خافت يتسرب من فتحة الشرفة ، والتي بمجرد أن استدارت نحوها مرة أخرى ، وجدت أنه على وشك الدخول منها ، فمشت على أطراف أصابع قدميها حتى لا تحدث أي ضجيج ، ووقفت خلف الجدار ، بجانب باب الشرفة ، ورفعت المض/رب بين يديها ، وفور أن دخل الغرفة ، هبطت على رأسه بكل قوتها فخرج صوت أنين متألم من فمه ، تزامنًا مع سقوطه على الأرض كج/ثة هامدة. ركضت إلى الزر الكهربائي ، وضغطت عليه ، ثم عادت إلى مكانها ببطء ، ممسكة بالمض/رب بشكل دفاعي ، تريد أن تعرف من هو قبل أن تنادي من في المنزل. جحظت عيناها بهلع ، وعلام\ات الصدمة بادية على ملامحها ، وهى تشهق بحشرجة مرتعبة : يااااالهوي!!!! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل التاسع عشر #رواية_جوازة_ابريل2 #نورهان_محسن الج/ثة مين اللي في اوضة ابريل؟ يا تري مني ناوية علي ايه؟ ريهام و عمايلها ايه اخرتها؟ مصطفي هل اقتنع بكلام ريهام ولا بياخدها ع قد عقلها؟ ايه رأيكم في مشاهد عز و مني تفتكرو هيكون ليهم مع بعض فرصة تانية؟ [٤/١، ٩:٤٧ م] نورهان محسن: الفصل العشرون (إشتاق لشراستها) رواية جوازة ابريل2 "تستطيع المرأة أن تفارق الرجل الغني، و تستطيع أن تفارق الرجل الوسيم، و لكنها لاتستطيع أبدا أن تفارق الرجل الذي طيب خاطرها، الرجل الذي أشعرها بالأمان و أنه لايستطيع أن يستغني عنها، الرجل الذي كان سندا لها، و مسح دموعها في لحظات ضعفها، فالقلوب لاتُشترى بالمال ولا بالقوة ولا بالوسامة، فالقلوب تُشترى بالمعاملة الطيبة." ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عند ابريل _يخربيت سنينك السوده يا ابريل قالتها بهلع ممزوج بطعم الدموع التي بدأت تتساقط على خديها من الخوف ، وأخذت تض/رب خده براحة يدها بخفة ، تحاول إيقاظه : فوق يا باسم .. فوق ابو*س ايدك .. الله يخليك .. م\اتودنيش في مصيبة .. والنبي قوم.. ظلت ابريل تناديه بذعر مرتجف يعادل دقات قلبها المدوية من الرعب ، على أمل أن يستفيق ، لكن لا حياة لمن تنادي. وضعت إصبعها السبابة أمام أنفه ، وشعرت بأنفاسه الدافئة ، فأطلقت على الفور تنهيدة عميقة ممزوجة بالارتياح ، حينما تأكدت من أنه لا يزال على قيد الحياة. تمكنت أخيرًا من النهوض ، وسارت بخطوات مرتعشة نحو طاولة التجميل الخاصة بها ، وسحبت زجاجة عطرها من فوقها ، لتعود إليه مرة أخرى ، ثم ركعت بجانبه ، وهو لا يزال فاقدًا للوعي ، وبدأت في نثر بعض العطر على ظهر يدها لتبدأ بتمريره بالقرب من أنفه ببطء ليستنشقه ، وهي تهزه بلطف رأته يتململ برأسه ، ويعقد حاجبيه انزعاجا بمجرد استنشاقه لرائحة العطر التي تسللت إلى أنفه ، مما جعله يبدأ بالخروج من غيبوبته المؤقتة ، وهو يستمع إلى همسها الخائف : الحمدلله .. انت كويس..!! فتح جفنيه ببطء قبل أن ينظر إليها لبضع لحظات بتيه صامتة أخافتها ، فسألت بسرعة : ساكت كدا ليه؟! رد بأي حاجة طمني عليك .. إعتدل بظهره مع بعض الألم الذي يعصف برأسه ، وهو يمسك مكان الض/ربة على الجانب الأيمن من جبهته ، بينما ينظر حوله في نفس الصمت ، تابعت بسؤال آخر : طيب انت جيت هنا ليه؟ _انتي مين؟ وقع سؤاله المباغت على أذنيها ، مثل صعقة عنيفة شلت أطرافها. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في ذلك الوقت فى فيلا صلاح الشندويلي كانت هالة تجلس على أحد الكراسي المريحة أمام حوض السباحة ، تستمع إلى الموسيقى الهادئة عبر السماعات الصغيرة في أذنيها ، وتنظر إلى الماء الذي عكست داخله صورة السماء بستار ليلي مرصع بالنجوم الساطعة ، والنسيم يداعب شعرها البني حول وجهها الباهي ، بينما عقلها شارداً فيما حدث هذا الصباح. flash back _اطمنتي علي لميس طرحت وسام هذا السؤال بصوتها الأنثوى الهاديء ، بينما تجلس مع هالة على طاولة الطعام تتناولان الإفطار لوحدهما. جاءها الجواب منها بعد أن ارتشفت القليل من عصير البرتقال : اخر مرة كلمتها كانت بليل وهي تمام هتيجي من الفيوم اخر الاسبوع سلمي بهدوء : تيجي بالسلامة .. صحيح خلصي فطارك وادخلي لباباكي في مكتبه لما صحي سألني عليكي هالة بتوتر : طيب ماقالكيش عايزني في ايه؟ أجابتها بتخمين : لا يا حبيبتي بس علي ما اعتقد هيكلمك في موضوع ياسر _ربنا يستر!! _م\اتقلقيش هكذا تمتمت وسام بنبرة مطمئنة ، فأومأت لها هالة برأسها قبل أن تغادر من أمامها متجهة نحو مكتب والدها. _صباح الخير يا بابا _صباح النور طرقت الباب بهدوء ، فجاءها صوته يسمح لها بالدخول : اخبارك ايه!! هالة ببساطة رقيقة : كله تمام الحمدلله .. كنت عايزني في حاجة مش كدا؟! مرت دقيقة من الصمت ، قام خلالها من مقعده ، ثم دار حول المكتب ، ليجلس مقابلها قبل أن يتحدث بلهجة جدية : سبق من يومين لما جيتي وقولتلي انك رجعتيله دبلته ردت عليك وقلت لك مش هسمع قرارك النهائي دلوقتي وهديك فرصه يومين تفكري كويس يمكن تغيري رايك ودلوقتي بسألك للمرة الاخيرة انتي متأكدة من القرار اللي بلغتيني بيه أومأت هالة برأسها بينما لسانها يؤكد له بتهذيب : بصراحة يا بابا انا اديت لنفسي اكتر من فرصة معاه .. بس هو مشكلته انه مش شايف نفسه غلطان او عامل حاجة مزعلاني وانا بقي صعب عليا اتجاهل اللي بيحصل خفضت وجهها إلى الأسفل ، وضد إرادتها ، تجمعت العبرات في زوايا مقلتيها ، وأضافت بصوت منخفض ، كأنها توجه هذا الحديث لنفسها : بس بجد اذا في حد فعلا غلطان فهو انا .. انا اللي فشلت في اختياري من الاول .. كنت غلطانة لما افتكرت ان ممكن اقدر اغيره .. الجواب كان باين من عنوانه وهبقي غبية اذا كملت يا بابا وانا جوايا شك ان الحال ممكن يفضل زي ماهو .. ف ايوه يا بابا انا مش هقدر استمر في الخطوبة دي عانق صلاح كف يدها بحنان يؤزرها ، وهو يقول بهدوء : تمام يا هالة .. انا سبق وقولتلك اني معاكي في اي قرار هتاخديه .. ومش ممكن هسمح انك تعيشي باقي حياتك متعذبة مع واحد مافيش بينكو تفاهم هالة بإبتسامة ممتنة : شكرا يا بابا عادت هالة من أفكارها إلى الواقع ، والابتسامة ترتسم على شفتيها ، زفرت أنفاسها بارتياح وهدوء غريب لم تحظى به فى الآونة الأخيرة ، ربما لأنها تمكنت من اتخاذ قرار الابتعاد عما يؤلمها بمفردها دون تدخل من أحد. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند باسم _انتي مين؟ وقع سؤاله المباغت على أذنيها ، مثل صعقة عنيفة شلت أطرافها. خرجت ابريل من أفكارها المرتبكة على صوته الحائر ، بمجرد أن كرر نفس السؤال : انتي مين وانا بعمل ايه هنا؟! ابريل بِلا استيعاب لا تخلو من الصدمة : مش فاهمة قصدك .. يعني انا مين..؟ أنتابها القلق الشديد عليه فور أن أمسك برأسه ، وتجعد جبينه من الألم ، فاقتربت منه دون وعي ، ناسية ما كانت تفكر فيه قبل ان تتساءل بصوت مفزوع : مالك انت حاسس بإيه؟ تحسس باسم بأطراف أصابعه مكان الإصابة بحذر منزعج من الألم ، قبل أن يجيبها بضيق : وجع جامد في راسي _شكل الخبطة كانت جامدة جمجمت ابريل بخفوت ، وإزدردت لعابها بتوتر ، وهي تخفض يده إلى الأسفل ، وعينيها تتفحص رأسه بعناية قبل أن تزفر بشيء من الراحة : الحمدلله مافيش نزيف .. هتبقي كويس بعد شوية و يروح الوجع .. بس هو انت بجد مش عارف انا مين؟!! ترددت في طرح سؤالها الأخير بخوف لم يخفى على عيني الجالس أمامها على الأرض ، الذي مرر عينيه اللامعتين على ملامحها الطفولية ، وهمس بإعجاب : كل اللي اعرفه انك حلوة اوي بالضفرتين دول يا بندقة اتسعت عيناها حتى كادت تخرج من محجريها من الصدمة التي ألجمت لسانها للحظات ، ثم حركت رأسها بعدم التصديق تطابق غمغمتها : لا انت مش طبيعي .. مش طبيـ... سألها بحيرة طريفة : انتي متعودة تقابلي الضيوف بالترحيب الشديد دا؟؟ ودا بتعملي بيه ايه هنا اصلا؟ قال باسم السؤال الأخير باستنكار شديد ، وهو ثني ساقه ، ممسكًا بالمض/رب الخشبي فأجابته بعفوية : بتاع اخويا جذبته ابريل من يده بغتة ، وهى تهاجمه مستفهمة : انت اللي بتعمل ايه هنا في اوضتي في وقت متأخر زي دا انت مجنون ولا بتستهبل...!!؟ احتبست الحروف فى جوفها حالما وضع إصبعه على شفتيها ، قائلا بتوبيخ هامس : هيسمعونا .. حد قالك اني اطرش؟! _اوعي كدا.. أبعدت يده عنها ، وهي تنفخ الهواء من فمها بضيق ، ووضعت يديها على مكان قلبها الذي كان يؤلمها من شدة خفقاته ، وأردفت بتقريع : حرام عليك قلبي كان هيقف من الخوف عليك يا بارد وانت مرمي قدامي ومابتنطقش أربكت نبضات قلبه ، وكأن عاصفة صحراوية استهدفت كيانه ، حالما أحس بخوفها عليه للمرة الثانية ، بادياً علي ملامحها وتصرفاتها ليتمتم باندفاع : خوفتي عليا؟ سألت ابريل مستنكرة : وانا هخاف عليك بأمارة ايه؟ رفع باسم يده ، ومسح بخفة دمعة هاربة على خدها المحمر ، وسأل مستفسرًا بتعجب ماكر : اومال الدموع دي كلها علي مين؟! أدركت أبريل على الفور أنها كانت تبكي دون وعي من خوفها ، فأجابت عليه بسرعة بديهة تتحلى بها : علي مستقبلي اللي كان هيضيع بسببك ارتفعت ضحكاته الرجولية ، مشاكساً إياها بمرح : واطية يا بندقة وكزته أبريل في كتفه ، وهى تمتم بغيظ من هذا المحتال : احترم نفسك شعر باسم بألم طفيف ، لكنه رسم على ملامحه مزيد من الألم المزيف ، وهو يئن بتحذير : اي حاسبي... نبست أبريل بقلق ، وهي تكور قبضتيها بقوة تحت ذقنها قبل أن تقول بمبرر يتناقض مع توبيخها له ، مما جعله يحبس ضحكته بصعوبة من جنونها : اسفة مقصدش والله .. ماهو انت اللي بتستفزني وقايم فيك حيل تستظرف كمان!! غمز باسم لها بعبث عفوى ، وهو يجيبها مبتسماً : فيا حيل لحاجات كتير تحبي تجربي اعتلت فيروزيتها نظرة شرسة ، مشيرة إليه بتهديد ، وهي تهسهس من بين أسنانها في استهجان محبب له : انت لو مابطلتش والله هـ... تاملتها رماديتيه ، التى تهيم علي ملامحها بتأنِ ، تلائم مع نبرته التائقة : وحشتيني ووحشتني شراستك تلاشت نظراتها الغاضبة حالما سمعت همسه الرجولي الذي لامس شغاف قلبها لا شعورياً ، فيما هو يرى الخجل يرتسم كلوحة فنية مليئة بالألوان القرمزية الرائعة على صفحة وجهها ذو الملامح البريئة ، وهي ترد بتلعثم خجول : هقوم اجيبلك حتة تلج تحطها مكان الخبطة قبل ما تورم سرعان ما وجدت قبضته تلتف حول معصمها ، تمنعها من النهوض ، وهو يرفض باعتراض : لا خليكي م\اتخرجيش أخفت ابريل رجفة سرت في أعماقها خلف الاحتجاج الذي ظهر على ملامحها ، فسحبت يدها منه قبل أن تستفسر بريبه : اشمعنا؟ _مصطفي قاعد برا... اندهشت ابريل من إجابته ، وكأنه يحدثها عن أحوال الطقس ، ولا إرادياً حركت رأسها نحو باب غرفتها قبل أن تثبت نظرها عليه من جديد بتوتر ، وقالت بتعجب : وانت عرفت منين!!! أجاب باسم موضحا إليها ، وهو ينهض ببطء من الأرض ، وهو لا يزال يشعر بصوت يشبه الطنين في جمجمته : ماهو دا اللي جابني الامن بلغوني انه دخل مع اختك فجيت اطمن عليكي .. بس انتي كده طمنتيني عليكي قادرة تقومي باي حد .. ومجهزة السلاح كمان قال جملته الأخيرة مازحا ، عندما رآها تستقيم هي الأخرى ، وهي تمسك المض/رب ، فتصاعدت ضحكتها العفوية ، التي يسمعها لأول مرة منذ أن التقى بها. _كنت عايزني اعمل ايه وانت داخل عليا دخلة الحرامية دي .. بس الحمدلله جت سليمة رفع يده ليلمس جبينه بحسرة ، وتمتم علي مضض مضحك : اه جت سليمة جبتيلي ارتجاج في المخ ودشدشتي نفوخي من جوا بس ضحكت ابريل برقة فشلت في اخفائها ، ثم أخبرته بمزحة : احمد ربنا اني مكنتش طويلة شوية كانت دماغك دي اتفلقت نصين من قوة ض/ربتي باسم بحاجب مرفوع ، مغتاظا من ثقتها غير المنطقية : ايه الفرعنة اللي انتي فيها دي يا بت انتي .. اومال لو ماكنتيش شبر ونص هتعملي فينا ايه؟! تحولت ملامحها إلى الجدية التي بدت في قولها الذي يكاد يكون متوسلا : احنا اللي هيتعمل فينا لو حد دخل دلوقتي وشافك .. ممكن تخرج بقي قبل نتورط في مصيبة جديدة!! _مش قبل ما تجاوبيني؟؟ قال باسم ذلك وهو يجلس علي سريرها بإرتخاء ، فسألت مستفسرة بفضول : علي ايه؟! _ماوحشتكيش اليومين اللي فاتو؟ أدارت عينيها بملل واضح من تلاعبه ، ثم نظرت إليه بسرعة مرة أخرى ، ووضعت يديها على خصرها ، وأجابته بامتعاض : وهتوحشني ليه؟! هو انا اعرفك منين ما تخليك منطقي في كلامك؟! رفع باسم يده يحك بها مؤخرة عنقه ، مدمدماً بحرج : يخربيت ام الدبش اللي طالع من بوقك نهض من مقعده متوجهاً إليها ، مهدئاً قليلاً من روعها وهو يتابع قائلاً : خلاص م\اتتوتريش انا جنبك طالعته ابريل لثوانٍ ، ثم لوت فمها بتهكم ، وهي تردد داخلها : وجودك انت هنا م\وترني اكتر من اللي قاعد برا ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى نفس المنزل تحديدا علي طاولة الطعام كانوا يتبادلون اطراف الحديث ، وهم يتناولون العشاء _انت ما اكلتش يا مصطفي الاكل مش عجبك ولا ايه؟! أنهت سلمى سؤالها بإستغراب مرتبك من صمته ، ليرد عليها بلامبالاة : ماليش نفس للاكل .. ابريل فين ايه مش حابة تشوفني؟ بررت ريهام له بدلاً من والدتها بنبرةٍ لينة : لا هي من ساعة ما خرجت من المستشفي وهي جوا اوضتها مابتطلعش منها الا بسيط اوي حتي مابقتش تقعد تاكل معانا تلفظ مصطفي بلهجته الآمرة : عايز اشوفها _بس هي مش عايزة وصل رد يوسف الساخر بجمود إلى أذنيه لكنه لم يعلق عليه ، فيما تدخلت سلمى في الحديث بصوت هادئ معتذر بعد أن نظرت لابنها بنظرة تحذيرية : معلش يا مصطفي اديها فرصة تستوعب و تهدا م\اتنساش هي صحتها لسه ضعيفة ردد مصطفي بإقتضاب : اديها فرصة!! أخذ مصطفي نفسا عميقا ، وهو يبتسم ببرود ، وتابع بهدوء خطير لا يخلو من السخرية : بالمناسبة سمعت انكو اتفقتو مع صلاح علي معاد الخطوبة بعد اسبوعين .. معلش عشان اكون فاهم ناويين تثبتوني لحد بعد فرحها يعني مش كدا!!! .. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل العشرون #رواية_جوازة_ابريل2 #نورهان_محسن