[٤/١، ٩:٤٦ م] نورهان محسن: الفصل الخامس عشر (توثيق اللحظة) رواية جوازة ابريل2 لم يكس\رني اكتشاف أن الوجهة كانت خاطئة ، بل الوقت الذي قضيته أمشي فى طريق كنت أظن أنه صحيح ، وطغت الصدمة على ملامحي عندما أدركت مدى حماقتي في اختياراتي ، كم كنت مندفعة وساذجة حينما صدقت أكاذيبهم المنمقة ، كم أخطأت عندما سمحت بتكرار الأخطاء ، لكن من هذه اللحظة فصاعدا ، سأرفض الأشياء التي تحطم قلبي ، والأشياء التي تجرحني ، والأشخاص الذين يتعمدون إيذائي ، سأتقن لغة التمرد وسأختار الانسحاب من المعارك الخاسرة ، ولن أهتم بمن يتهمني بالأنانية وحب الذات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد فترة وجيزة عند هالة خرجت هالة من الحمام ، لترى فريد واقفًا بجوار الباب ومتكئًا على الحائط ، وحالما لاحظ طلوعها تقدم منها متأملاً ملامحها الناعمة التي شابها شحوب طفيف بعد أن غسلت وجهها بالماء البارد عدة مرات لتمحو آثا*ر البكا ء، لكن عينيها الزرقاوين كانتا كالنافذتين الشفافتين تعكسان له مدى ضيقها من الذى حدث منذ قليل ، وما شاهده حين خرج من باب المستشفى عازما على الذهاب إلى منزله ، إلا أنه وقف مترددا في التدخل حتى رآه يسحبها بالقوة من ذراعها ، حينئذ لم ينجح في السيطرة على حاله وهرع نحوهما تلقائياً.
افاق فريد من أفكاره محمحماً بهدوء : انتي كويسة أجابت هالة بصوت رقيق ، متجنبة النظر إليه : الحمدلله تمام _طيب اتفضلي حدقت هالة في يده الممدودة بفنجان القهوة ، قبل أن ترفض بأدب : دا بتاعك .. شكرا!! لم ينكر استنتاجها ، بل فضل عدم إخبارها بأنه أرسل إحدى الممرضات خصيصا لإحضار القهوة لمساعدتها على الهدوء ليخبرها بحزم حنون : امسكي .. انتي محتاجاه اكتر مني فريد بمرح : م\اتقلقيش ماشربتش منه ولسه سخن لحسن حظك
أمسكت به بين يديها ، قائلة بضحكة ناعمة أبرزت جمالها الهادئ : شكرا أغمضت هالة عيناها ، بينما ترتشف منه قليلاً مستحسنة مذاقه قبل أن تستمع إلى رنين هاتفها في جيب معطفها الطبي ، لكنها فضلت تجاهله ، إذ ليس لديها الآن القدرة على الرد على أحد ، وهذا ما إستشعره ، مما جعله يقترح عليها بلباقة : تحبي نقعد في الكافيتريا شوية وبالمرة تعزميني علي قهوة تانية ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ أثناء ذلك داخل غرفة ابريل بالمستشفي
قاطع باسم تحليل أفكارها ، وقبل أن تدرك أي شيء ، وجدته يندفع مثل السهم النا*رى نحو مصطفى بعد أن تخلى عن آخر ذرة من سيطرته على أعصابه ، مسدداً له لكمة قوية أطاحت بفكه إلى جانب الآخر ، وهو يجلجل بلكنة غاضبة : و دي مني عشان تهدد كويس _دا انت طلعت مش بس بتعرف تاخد البنات علي خوانة يا ابن الشندويلي؟!
قال مصطفى مستهزئاً ب\ متألم ، وهو يمسح الدم من فمه بطرف إبهامه ، و بحركة خاطفة رد له الض/ربة بقوة فتأوه الأخر من شدة الألم بأنفه في حين جحظت عيناى ابريل بذعر وهى ترى هجوم كلاهما على الأخر بغل وشراسة لتتحرك نحوهم بحذر _حاسبي يا ابريل م\اتقربيش خليكي بعيد صاح يوسف بهذه الجملة ، مشيراً إليها بعدم الاقتراب : بس كفاية هتلمو علينا الناس
في خضم صراعهم ، تلقى يوسف نصيباً من الض/رب ، وهو يُقحم نفسه في هذه الفوضى العارمة وسط إهاناتهما اللاذعة المتبادلة ، وصرخات أبريل المرتعبة ، التي تراجعت فى إحدى زوايا الغرفة ، قبل أن ترى اندفاع عز الدين الذي هرول تاركاً والدته واقفة مع ريهام وسلمى تنتفض قلوبهم فزعاً من الأصوات العالية في الداخل.
في اللحظة التالية نجح عز ويوسف في فض الاشتباك بصعوبة ، بينما حاول باسم تخلص من ذراعى عز ، مشيرا لمصطفى بسبابته فى تحذير ، وهو يصيح بصرامة غاضبة : دي حاجة بسيطة من اللي هتشوفه علي ايدي اذا اتعديت حدودك تاني واتعرضتلها بحرف يا خسيس دوت كلم\ات مصطفى النا*رية بصوت حاقد ردا عليه : وانا اقسم بعزة وجلالة الله ماهسيبك الا لما ادفعك تمن اللي عملته دا غالي يا ***** .. وساعتها مفيش مخلوق هيرحمك من اللي هعمله فيك
إحتدت ملامحه بنظرة ازدراء من رماديتيه القاسيتين هاتفاً بصوت حاد متحفز إلى الإنقضاض عليه مجدداً : شكل لسانك واخد علي التهديد وخلاص .. لاخر مرة هحذرك بلاش تختبر صبري.. انقط/عت كلم\ات باسم ، تزامنا مع صوت الباب يغلق بقوة ، ليلفت انتباه الجميع ، أعقبه زمجرة صلاح بصوت عال وهو يردد محذرا : هيطلبولنا الشرطة لو ماوقفتوش شغل البلطجية اللي بتعملوه في بعض دا؟! اشتدت لهيب أنفاسه الحارقة ، وهو ينفض يدي يوسف عنه ، ويزمجر منذرًا إياه بحدة : حساب ابنك تقل معايا اوي يا صلاح .. وكلمة منه كمان اقسم بالله مش هبقي ضامن نفسي
ارتفعت زاوية فم باسم بابتسامة ساخرة ، وهو ينظر إليه بتحدي سافر ، مما جعل نبيل يتدخل في النقاش الذي دلف بعد صلاح بقليل مناشداً صوت العقل برأس إبنه : صلي علي النبي يا مصطفي .. عصبيتك دي انت اول حد يضر منها .. يلا خلينا نطلع من هنا قبل ما نبقي فرجة للناس اكتر من كدا صلاح بوقار وثبات : نبيل .. من فضلك هات ابنك وهنخرج نتفاهم برا ونحل الموضوع _مفيش تفاهم .. والاهانة اللي حصلت دي مش هتعدي مرور الكرام
ما إن انتهى من كلامه المليء بالامتعاض ، حتى خرج من الغرفة بعد أن حدق بها بسواديتيه الملتهبة بنيران ال\ فى لحظات مرت كالدهر عليها ، بسبب شدة خوفها منه. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى ذات الوقت فى كافيتريا المستشفي وضعت فنجان القهوة الفارغ على الطاولة ، وفركت جبهتها منهكة من قلة النوم ، ليسألها بعذوبة : اطلبلك قهوة تانية رفضت هالة بلطافة قبل أن تعرب عن خالص شكرها : لا ميرسي اوي .. وشكرا علي اللي عملته
منحها إبتسامة عذبة قبل أن يرد بصوته الواثق : مفيش داعي للشكر القصة بسيطة .. بس مقدرتش افضل واقف بتفرج خصوصا ان الممرضات عينهم كانت عليكم انشغلت هالة فى التفكير بكلامه الذي ملأ صدرها بالضيق ، ثم قالت بسخرية مريرة : حقهم يكلمو .. مش حدث هيحصل كل يوم ان دكتورة تتخطب بليل وتفسخ خطوبتها تاني يوم الصبح
إلتمع الإعجاب في عسيلته برقتها المعهودة التي سر*قت لبه ، بينما زرقاوتيها الغامرتين بحزن ، جعلت شرارة من الجحيم تنفث لهيبها في صدره ، فنفض من ذهنه تلك الأفكار ، متحدثاً بجدية تليق به : طالما مقتنعة باللي عملتيه خلاص .. كدا كدا الناس هتتكلم هزت هالة رأسها تأييدا ، وقد اغرورقت عيناها بالدموع ، فمسحتهما بسرعة قائلة بصوت منخفض : فعلا .. بس جايز عيبنا اننا مش بنقدر نعترف اننا فشلنا وهو دا سبب محاولتنا الكتير في حاجة عارفين نتيجتها كويس بس مع ذلك عمالين بنحاول جايز حاجة تتغير
تحولت أفكار فريد تلقائيا إلى خطيبته ، التي استمر في محاولات عديدة معها لتغيير أفكارها ، لكن لم يفلح فى ذلك ، فزفر الهواء بقوة وهو يمسد بأصابعه على عينيه المنهكتين قبل أن يهمس بخفوت : مفيش انسان بيتغير الا اذا كان القرار نابع من جواه هو _فريد
تصلب فريد مكانه للحظات قبل أن يرفع رأسه إلى مصدر الصوت الناعم الذي ينادي باسمه ، ليجد أنها قد خرجت من أفكاره ، متجسدة أمامه بهيئة باكية ، مصحوبة بكلم\اتها المتقط/عة وهى تلقي بنفسها فجأة بين أحضانه ، متشبتة برقبته بكلتا ذراعيها ، مرددة ببكاء : حبيبي .. انت كويس .. جرالك حاجة!! انتصب واقفا من مقعده قبل ان يتساءل بدهشة : هدير!! انتي جيتي هنا ازاي؟ ارتمت بأحضانه علي حين غرة متعلقة بكلتا ذراعيها فى رقبته ، مرددة ببكاء : انا خوفت اوي .. كنت هم\وت من الخوف عليك اوي يا فريد
تشنج جسد فريد بتوتر من فعلها الجريئة ، خاصة عندما اتجهت الأنظار إليهم ، فوضع يديه على ذراعيها ولإنزالهما من رقبته برفق. مررت هدير يدها على ذراعه المصابة دون قصد فصدرت عنه تأوهاً متألم : اااه ابتعدت هدير سريعاً عنه فوراً ، وهي تقول بفزع ، وكل خلية فيها ترتعد خوفاً عليه : سوري والله .. اسفة خالص ايدك بتوجعك أجاب فريد بابتسامة ممزوجة بقلة حيلة ، وهو يربت على خدها الناعم : خلاص اهدي اهدي انا كويس قدامك مفيش حاجة
لعقت هدير طرف شفتيها بتوتر قبل أن تنبس بصوت خجول ممتزج بالندم : م\اتزعلش يا فريد .. دي اخر مرة هزعلك فيها .. انت م\اتعرفش خوفت عليك .. مش هقدر اتحمل يجرالك حاجة بسببي _متخافيش جت سليمة دك…
أدار فريد رقبته بتلقائية فوجد مقعد هالة خالياً ، فحرك نظره في أرجاء المكان ، ولم يجد لها أثرا ، بينما كانت هالة منذ عدة دقائق تشاهد ذلك المشهد في صمت تام رافضة إصدار أي صوت حتى لا تقاطعهم ، وهناك شعور بالحسد والحزن يرتجف في وجدانها ، لوجود هذه الفتاة اليافعة مع شخصية مثل فريد مزجت بين الرصانة والحنان ، لتشعر بالحرج وهى تنهض بهدوء شديد ، تغادر الكافتيريا قبل أن يلاحظوها. قرأت هدير بعيناها الحيرة على وجهه ، لتستفهم بتساؤل. : في حاجة!!
هز فريد رأسه نافيا ، وتمتم بخفوت : ها .. لا مفيش ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور بضعة دقائق كانت إبريل تجلس على السرير ، شاحبة الوجه ، مطرقة رأسها إلى الأسفل ، وتتساقط العبرات من عينيها لا شعورياً نتيجة انزعاجها وقهرها المتزايدين من تفاقم الوضع الذى أوقعت نفسها به ، بالإضافة إلى ثورة مصطفى فى النقاش الذي تحول إلى معركة دامية ، لكن ما أزعجها حقًا هو انهيار أعصابها أمام الجميع الذى يتأملوا في ضعفها الآن ، فى حين من الصعب عليها أن تخلو بنفسها ، وكم كرهت هذا الشعور بشدة.
_م\اتعيطيش يا ابريل .. خلاص اونكل مصطفي مشي أيقظها عمر من أفكارها حالما ربت على ركبتها بمواساة بريئة ، لتبتسم له بمرارة تسري كالسم في خلاياها ، وهي تمسح دموعها بكفيها ، تزامنا مع انتباه باسم محدقاً بها بحاجبين عابسين. اجتاحه شعور بالانزعاج بمجرد أن رأى وجهها الباهت بهلع ، لم تشعر بقدميه تقتربان منها بسرعة خاطفة ، إذ فوجئت به يضع أطراف أصابعه تحت ذقنها ، لتجحظ عيناها الحمراوتين بدهشة وديعة بعد أن رفع وجهها إليه.
التقت نظراتها الواهنة بعينيه التى تتلألأ ببريق غامض ، لعدة ثواني متأملاً بحبات اللؤلؤ المتناثرة على وجنتيها ، ثم صعد بإبهامه يمسحها برقة بالغة ، أثا*رت هذه الحركة البسيطة مشاعر دافئة تغلبت على البرودة التي كانت تسيطر على كيانها منذ لحظات. انفرجت ابريل شفتاها المرتجفة ، وتجمدت عيناها على خط الدم المتدفق من فمه ، واغتال قلبها شعور بالذنب ، لتكس\ر الصمت منتفضة ، وهي تشير إليه بصوت مذعور يرافقه بحة طفيفة : انت كويس في دم هنا
رفع باسم أصابعه تلقائيا ، وتحسس زاوية فمه ، عاقداً جبهته وهو ينظر إلى قطرات الدم على إصبعه ، مهدئاً إياها بهمس : م\اتقلقيش انا كويس دا جرح صغير قاطعت ريهام التواصل البصرى بينهم فور أن أدخلت نفسها بسرعة في الحديث ، ناطقة باهتمام ، وعيناها الحادتان تشعان بالغيرة : ايه هو اللي صغير شفتك شكلها اتفتحت .. خلينا نطلع نشوف دكتور يشوفك احسن
اومأت إبريل تأييدًا لذلك الاقتراح ، تزامنا مع التقطها أحد المناديل من داخل حقيبتها ، وسلمته إليه فوضعه على فمه دون أن يظهر على ملامحه تعبير محدد أو شعور بالألم ، ثم تمتم بعد برهة : هروح اغسل وشي .. وهبعتلك الدكتور يشوفك قبل ما نمشي _عجبك الحال دلوقتي!! الكل وقع في بعضه من وراكي .. وجبتي الاذي لينا كلنا ..ياريت تبقي مستريحة دلوقتي أطلقت ريهام هذه العبارة باستهجان بغيض ، بمجرد خروج باسم من الغرفة بهدوء ، وبالفعل نجحت في إصابة مشاعرها المحطمة بنجاح ، مستغلة كونها الآن بلا حماية ، وفي أكثر لحظاتها ضعفاً.
راقبت ريهام بابتسامة داخلية خبيثة تغضن حاجبين أبريل بتجهم صامت ، وأشاحت بوجهها جانبًا بمشاعر مختلطة بين الذنب والعذاب الذى يغلي مثل المراجل بداخلها. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ خلال ذلك الوقت عند مصطفى في إستراحة الزوار بالمستشفى _مش ماشي من هنا .. احنا لسه م\اتحاسبناش وانا مابسيبش حقي يبات برا يا بابا يجلس مصطفى بإصرار كبير ، وما زالت الصدمة تكتسح كل أفكاره ، ليضع والده يده على كتفه ثم قال برزانة : اسمع كلامي يا بني حاول تتمالك نفسك انت مش في وعيك من العصبية
صدح صوت صلاح الذي تساءل بصوت وقور شامخ ، وخلفه يقف فهمي بملامح متوترة : ممكن تتفضلوا معانا خلينا نروح اي مكان نقدر نتفاهم فيه بشكل هادي نبيل برفض : ماظنش ان الوضع دلوقتي مستحمل اي نقاشات ياصلاح خرج مصطفى من أفكاره المظلمة ، ووجه حديثه لصلاح بنبرة غريبة مليئة بالرغبة في الانتقام : ابنك انهاردة الحظ في صفه اتكتبله عمر جديد .. بس م\اتنساش تفكرو انه لعب في عداد عمره يوم ما اتعدي علي حاجة تخص صعيدي دمه حر مابيسيبش حقه لو ليوم الدين .. يعني سكوتي عليه مش هيطول زي ما انتو فاكرين
ضاقت عيناه عليه بتركيز قبل أن يقول بثبات : تهديدك دا انا مش هحسبه عليك عشان مراعي موقفك يا مصطفي .. بس انت متأكد اني مش هقف قليل الحيلة ولا هرحم اللي يتجرأ يمس ابني..
رأى صلاح عبو*س مصطفى يطغى على ملامح وجهه الصلبة ، فتجاهله وتابع بلهجة ذكورية صارمة : وبنت فهمي تعتبر زي بنتي بالظبط .. و اللي حصل منك غلط كبير في حقها وكل اللي هنا وأول أبوك متأكد من كدا .. من اول خطوبتك ليها وهي م\اتعرفش انك متجوز لحد ماجيت لعندها هنا تهددها وسطنا كلنا وماحترمتش لا كبير ولا صغير ودي لا اخلاق ولا اصول الصعايده أردف صلاح بتساؤل : ولا انا غلطان يا نبيل و انت فهمي ؟
تكلم نبيل بتأييد جاد : عداك العيب في كلامك يا صلاح واحنا محقوقين ليك يا فهمي علي اللي حصل من شوية أومأ له صلاح بالموافقة قائلا بجدية : وشهادة حق اتحاسب عليها قدام المولي عز وجل ابني طلب ايد بنت فهمي قدام الناس و هي رجعت لأبوها وكبرته سارع فهمى بالتحدث مبرراً : وانا لا وافقت ولا رفضت الموضوع .. احنا كنا هناخد وقت نفكر حسب الاصول لكن كلنا اتفاجئنا باللي كان مكتوب انهاردة كان مصطفى يتابع النقاش بصمت تام ، وبملامح غير مقروءة.
استأنف صلاح كلامه بتنهيدة عميقة : قصره اللي حصل حصل .. احسبها كويس يا مصطفي انت مش هتتجوزها بالاجبار .. اذا عايز م\اتطلعش خسران كل حاجة .. تطلع للصحافيين برا تنفي و تكذب خبر خطوبتك بالبنت فورا وتقول ان كل دي اشاعات من المنافسين وانها قريبتك من بعيد وبس إنتفض مصطفى واقفا ، يعلو وجهه إمارات ال\ هادراً بشراسة مصحوبة بالإستنكار رافضاً الاعتراف بخطئه : ايه السهولة اللي بتكلم بيها دي يا صلاح .. انت فاهم بتطلب مني ايه؟!
أنهى جملته بزمجرة عنيفة ، ليقابل صلاح على هذا السخط النا*ري ببرود تام ، واضعا يديه في جيوبه بطريقة متعالية ، ناظراً إليه بتحدي. قط/ع نبيل ح//رب التواصل البصري ، حالما تحدث بصوت حاسم وغير قابل للنقاش : مصطفي انا مع صلاح في كل اللي قاله دا الصح ومفيش حلول غيره .. هي مش عايزة تكمل هي حرة في قرارها بس دلوقتي سمعتها هتدمر بسببك .. وفي الاول والاخر الغلط كان عندنا كلنا اللي طوعناك هي مالهاش ذنب .. واذا مش هتنفذ اللي اتقال يبقي انت مابتكبرنيش وبتعصي كلامي
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور ساعة غادرت أبريل المصعد مع عائلتها ، وقبل أن تتمكن من الذهاب خلفهم ، أوقفها صوته قائلاً بنبرة هامسة غامضة بالقرب من أذنها : م\اتصوتيش خرجت شهقة من شفتيها عندما حملها بين ذراعيه بخفة ، وبحركة عفوية تشبثت برقبته ، غير مصدقة تصرفه غير المتوقع ، قبل أن تغمغم باعتراض خجول : انت وبعدين في حركاتك دي .. نزلني هو انا رجل مكسورة _في ايه انتي كويسة يا ابريل؟ إنفرج فاهها استعادًا للرد علي سؤال يوسف ، لكن أسكتتها على الفور نظرة تحذيرية من رماديتيه ، وأجاب بدلا منها : دايخة ومش قادرة تمشي
ابريل بنفى هامس ، وهى تراقب ابتعاد أخيها مع سلمى : علي فكرة قادرة امشى نزلني إستهزأ باسم بإمتعاض : انتي وش وفقر .. دا اجمد ست تتمني تبقي في مكانك غمغمت ابريل بإغتياظ من غطرسته المفرطة : عليك وعلي اجمد ست بتاعتك باسم بإستنكار : هو انتي لو سمعتي الكلام مرة واحدة من غير مناهدة هتم\وتي محروقة سخرت ابريل بعفوية : وهو انت بقي كيف عندك تحرجني قدام الناس إلتوت شفتى باسم في ابتسامة مستمتعة ب\ها بلا رد
✾♪✾♪✾♪✾♪✾ في هذه الأثناء كان صلاح يتحدث بلهجة رسمية ، وملامحه تنضح بالجدية ، مخاطبا مجموعة من الصحافة والإعلام : اظن اللي انتو شايفينو يغني عن الف كلمة ممكن تتقال في الموقف دا .. الباشمهندسة ابريل تبقي خطيبة ابني باسم وبعد شهر من دلوقتي هنعمل خطوبة بشكل رسمي .. وكمان قدامكم بنفسه رجل الاعمال مصطفي الترابلسي اللي بيكون قريب مرات استاذ فهمي الهادئ ..
و اظن مجرد حضوره في نفس المكان يأكدلكم ان كل اللي اتنشر كان اشاعات ملهاش اي اساس ومفيش علاقة صلة بينه وبين الباشمهندسة ابريل غير قرابة واحترام وبس واحنا هنتخذ كل الاجراءات القانونية ضد المسؤولين عن الاشاعات السيئة اللي طلعت عليهم ✾♪✾♪✾♪✾♪✾ عند باسم وصل باسم بها إلى السيارة ، وأنزلها بهدوء على الأرض ، وقبل أن تدرك ما يفكر فيه ، وجدته وضع ذراعه حول كتفيها ، وجذبها بالقرب من ح*ضنه ، فرفعت وجهها بسرعة محدقة بملامحه الهادئة بامتعاض ، لتهمس باعتراض : ايه الجنان اللي بتعمله مقرب مني كدا ليه ؟!
_عشان نوثق اللحظة بسيلفى يلا اضحكي عشان الصورة تطلع حلوة أتبع جملته بغمزة شقية بإحدى عينيه ، لتظهر على شفتيها ابتسامة بعدم تصديق لما قاله. التقط لهما عدة صور باستخدام الكاميرا الأمامية للهاتف ، وبعفوية أسندت رأسها على كتفه بقلة حيلة وخجل من نظرات الناس من حولهما. ✾♪✾♪✾♪✾♪✾ على الجانب الأخر
توقفت سيارة أجرة أمام المستشفى ، وترجل منها أحمد وما إن هم بعبور الشارع حتى ثبتت عيناه في دهشة مصدومة من ذلك المشهد العاطفي امام سيارة باسم ، مم جعل جمرات الغيرة تشتعل في صدره بضراوة ، عند رؤيتها تقف بين أحضان نفس الشاب الطويل الذي جمعتها به صورة على موقع التواصل الاجتماعي. إهتزت حدقتيه بتوتر ، ووجهه محتقناً بال\ ، لا يعرف ماذا يفعل يحاول ضبط تنفسه الثائر ، مانعاً رغبته فى الذهاب إليهم حتي يدق عنق ذلك الوغد بمنتهى القسوة ، دون أن يبالي بأي شيء آخر ، لكنه توقف فور أن رأى ما حدث في اللحظة التالية…
✾♪✾♪✾♪✾♪✾ قبل دقائق بسيطة تساءل يوسف بسخط مستنكر : دا واخدها علي عربيته ليه دا .. ايه هنسيبها تركب معاه بعد دا كله ولا ايه؟ نهره فهمي بصوت منهك ناقم : سيبه يا يوسف انت مش شايف العين علينا هو حاليا خطيبها يلا اركبو خلصوني في اليوم دا نظرت ريهام إلى والدها بعدم رضا ، لتتحدث بهمس شقيقها : روح انت اركب معاهم يا يوسف هز يوسف رأسه معارضاً اياها بلهجة حادة : انا مش هطيق اركب مع الجدع دا في عربية واحدة ممكن ارتكب جناية فيه اساسا
زفرت ريهام بتبرم : خلاص روح مافيش منك رجي يا اخي .. عمر حبيبي تعالي امتثل الطفل لأمرها بهدوء ، فانحنت وهمست في أذنه ببعض الكلم\ات ، حتى وافق بإيماءة من رأسه فى حماس ، فإبتسمت له بخب/ث شديد. ✾♪✾♪✾♪✾♪✾ عند ابريل تمكنت أبريل من الإفلات من قبضته ، وعقدت يديها بعناد على صدرها : لحد هنا وبس ركوب معاك لوحدي مش هيحصل أشار باسم بإهمال ، وهو يخاطبها بفظاظة مستفزة : اهي عندك عربية ابوكي روحي اركبي معاهم واستحملي كلامهم طول الطريق بقي
نظرت إليه بضيق شديد ، وهي تنفخ خدودها بتذمر طفولي. _ابريل .. ابريل .. عايز اروح معاكو ممكن!! حملق بها الطفل الصغير ببراءة ، فابتسمت له ابتسامة عريضة ، شاكرة إياه سرا على أنه أنقذها من هذا الوضع الصعب مع هذا الذئب المتلاعب ، وأطلقت تنهيدة ارتياح ، مرددة بصوت ينضح بالرقة : خلاص هركب معاك انا و عمر إحساسا غامضا مفعم بالضيق سيطر عليه حينما رأى مدى ارتياحها لفكرة عدم وجودها معه بمفردها ، وكأنه سيرتكب جريمة بشعة ليؤذيها بها.
بالرغم من أنه يطمح إلى بث بعض الطمأنينة بداخلها ، خاصة بعد أن شعر بتوترها ورعبها ، الذي حاربت لإخفاءه بمهارة خادعة خلف تلك النظرات المحتقرة المتحدية لمصطفى ، لم يستطع حينها إلا أن يهجم عليه بعنف شرس يتنافى مع طبيعته اللامبالية ، ليكس\ر حلقة التهديد المروع في قلب تلك الهرة المرتعدة خلف ظهره تحتمى به متجاهلة جميع من فى الغرفة. ربما هذا السبب فعل زر الحامي في أعماقه من أجلها ، دون أن يترك لنفسه أي مجال لترجمة مشاعره الغريبة غير المفهومة.
انتزع نفسه بسرعة من هذه الأفكار ، وهو يتجه إلى الجانب الآخر من السيارة ، ويتمتم من خلال أسنانه المطبقة : طيب يلا اركبو و امري لله انطلق باسم بسيارته تحت أنظار أحمد الذي كان يرمقهم بنظرات حادة قاتلة ، وبعنف تتخللت أصابعه فى خصلات شعره الناعم ، مدمدماً بألفاظ نابية ، ثم أوقف سيارة أجرة ليتبعهم. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى المنصورة داخل منزل والدة نادية _انا عايزة اطلق يا مرجانة هتفت نادية بهذه العبارة فور دخولها المطبخ حيث كانت والدتها واقفة ، التى همهمت بلا مبالاة : معلش يا نادية
صاحت نادية بصوت منفعل : هو ايه اللي معلش يا ماما .. هو انتي سمعاني اصلا استمرت مرجانة في تحريك محتويات الطبخة فوق النا*ر ، وهي تقولها ببرود وملل : اطرشت من كتر ماسمعت منك الجملة دي كل مرة ينزل فيها اجازة وبعد دقيقتين بترجعي في كلامك عبست نادية بضيق معارضة إياها بصوت مقهور : لا المرة دي غير كل مرة يا ماما انا هاخد موقف .. دا سايبني انا اتح/رق هنا و هو دلوقتي معها هو فاكرني ايه من جبس؟
لطمت مرجانة على خدها ، وهي تغمغم بإستياء : يا خيبتك في بنتك يا مرجانة عقلها سرح منها خلاص أجابت نادية بنبرة مرتعشة ، ودموعها تنهمر في هزيمة منكس\رة واضعة يدها على صدرها : انا قلبي تعبني اوي يا ماما خلاص حاسة اني هم\وت ونفسي بيروح من قهرة قلبي
أطلقت مرجانة تنهيدة مليئة بالأسف ، وهي تخفض الحرارة على الطعام قبل أن تتجه إليها ، وتربت على ظهرها بتعاطف ، وهي تسير معها إلى غرفة المعيشة لتقول بحزن : كان مين غصبك علي العيشة دي يا نادية؟ ما انا ياما قولتلك يا حبيبتي اطلقي منه وخدي معاش ابوكي الله يرحمه وعيشي بيه انتي وبنتك معززة مكرمة هنا .. جاورتها مرجانة على الأريكة ، تثني إحدى ساقيها تحتها وهي تصر على أسنانها ، قائلة بنبرة ذات مغزي : بس الاول ابقي مالية ايدي منك .. مش تعملي زي كل مرة وتجري عليه زي الخايبة
إنتفضت نادية بتسرع : لا والله المرة دي غير كل مرة والله العظيم تقوس فم مرجانة بابتسامة ساخرة ، ووضعت كف يدها على خدها تنظر إليها بتفحص : اهي هي الجملة دي .. كل مرة تجيلي \انة وبتاكلي في نفسك وتقعدي تسخني فيا .. لحد لما السكر والضغط يعلوا عليا .. ومع اول مكالمة منه يطمن علي بنته كمان مش عليكي .. بتقومي تاخدي بعضك وترجعيله .. حصل ولا محصلش؟!
استدارت نادية في جلستها ، وهي تفرك كفيها ببعضهما ، قائلة في اعتراف مليء بالخجل من نفسها : حصل .. حصل .. بس يعني هو ذنبي اني بحب جوزي وباقية عليه يعني يا ماما؟ أنهت كلامها بمرارة ، ثم انفجرت في البكاء المرير ، وتساقطت دموعها الحارقة على خديها.
ربتت والدتها على كتفها بضيق مقهور : يا حبيبتي مش عيب الست تحب جوزها وتم\وت في التراب اللي بيمشي عليه كمان وتعمل كل اللي يرضيه .. بس لازم تبين قدامه شوية كرامة عشان مايستهيفهاش زي ما بيعمل دلوقتي فيكي .. اهو راح يشوف بنت خالته اللي الكل عارف انها لسه مشعشعة في نفوخه ولا سأل فيكي يا بنت الخايبة حدجتها نادية بنظرات جاحظة ، وتذمرت بنبرة متحشرجة بالبكاء : هو انتي كدا كل ما اجيلك تقعدي تقطمي فيا وخلاص .. معرفش حظي ماله مقندل كدا ليه معاكو كلكو؟!
لكزتها مرجانة فى كتفها مغتاظة من سلبية إبنتها ، لتردد بصوت متهكم : حظك ماكنش في احسن منه يا بنت بطني .. انتي اللي ميلتي بختك بإيدك يا اختي فاكرة و لا نسيتي؟
واصلت حديثها بعتاب ، وهي تهز الطفلة الباكية مثل أمها على قدميها : ولو نسيتي انا هفكرك يا بنت مرجانة .. كام جدع مافيهوش غلطة اتقدمولك وكنتي بترفضيهم .. انتي اللي قبلتي تتخطبي لواحد وانتي عارفة انه جاه يخبط علي بابك كيد في بنت خالته .. بس انتي اللي قولتي انا موافقة علي دا يا ماما انا بحبه يا ماما وماصدقت انه طلبني للجواز وهخليه يحبني بعد الجواز .. وادي اخرتها قاعدة بتتلوني عشانه في مية شخصية وشكل كل مرة بينزلك فيها من الكويت عشان تملي عينه واول ما عرف انها مابتردش سابك وجري عليها عشان هي كرفاه ومش معبراه
جعدت نادية جبهتها في انزعاج ، ورغم أنها اعترفت بصدق حديثها ، إلا أن قلبها يسكنه سلطان واحد ، وهو الأمر الناهى فى دقاتها ، بينما لوت مرجانة شفتيها إلى الجانب ، وأضافت بنبرة حادة غير راضية عما تسمعه : انتي اللي رضيتي بالقليل عشان بتحبيه عملتي نفسك طارشة عشان م\اتسمعيش البنات وهي بتكلم في فرحك وبتقول دي خطفت خطيب صاحبة اختها
خرجت من شفتيها تنهيدة حارة أعقبها صوتها المبحوح : لازمتها ايه بلاعة الذكريات اللي فتحتيهالي دي يا ماما .. يعني بذمتك انا ناقصة مش كفاية ح/رقة دمي وبتح/رقي دمي زيادة .. انا جيالك عشان تطبطبي عليا وتبردي نا*ر قلبي شوية مش عشان تقومي حريقة في قلبي كدا وتيجي عليا
وكزتها مرجانة بقسوة فى خصرها قبل أن تصيح بسخط : افهمي يا حمارة يا بنت الكلب .. اللي بياكل سكر علي طول نفسه بتجزع وطول ما انتي مدلدقة حنان واهتمام كدا وفاكرة ان دا هيلزقه فيكي تبقي هبلة .. اوقات الراجل يحب اللي تتقل عليه بس بدلع .. تنشعل عنه بحاجة مايعرفهاش وتبطل تجري وراه .. ساعتها بيبقي هيجنن ويعرف ايه اللي مركزة فيه ومش شايفاه وهو قدامها .. بس انتي بطريقتك دي مخلياه يتمرع عليكي وهيفضل يبيع ويشتري فيكي وممشيكي علي مزاجه هو عمال يروح ويلف علي كيفه كدا .. وهو ضامن انه هيرجع يلاقيكي علي حالك مستنياه ..
يا ما قولتلك خليكي معاه زي الميزان اظبطي ايدك وايدلو كل حاجة بمقدار .. لا تجوعيه لحد مايم\وت ولا تشبعيه لحد مايفطس منك شهقت نادية بعفوية ، وهى تتمتم بنبرة مذعورة : بعد الشر عنه يا ماما رمقتها مرجانة بعينين جاحظتين من الصدمة ، وهدرت بنبرة غاضبة : يخربيت امك يا بت المجنونة .. جننتيني معاكي .. اتنيلي خذي البت نامت و خليني اشوف الاكل اللي علي النا*ر ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى المساء بذات اليوم
فى غرفة فهمى جلست سلمي بجانبه علي الفراش ، لتتحدث بصوت متوتر : هنعمل ايه في الورطة دي يا فهمي .. مصطفي مش هيسكت و هيقلب الدنيا فوق دماغنا .. انت ناسي انه بيوردلنا بضايع من شركته للاوتيل بتكاليف اقل من اي شركة تانية .. اكيد هيفسخ العقد معانا ويطالبنا بالمستحقات المتكومة علينا وضع نظارته الطبية أعلى المنضدة ، ليتساءل بسخرية لاذعة : وهو مين ورطنا الورطة دي؟! مش انتي يا سلمي و ياما نصحتك وحذرتك بلاش تعملي كدا!!
مسد فهمى على ذقنه بتفكير ، واكمل بجدية : انا هتكلم مع مصطفي واحاول اقنعه يصبر علينا في تسديد الفلوس إعترضت سلمى بغرابة : ايه البساطة اللي بتحكي بيها دي .. ضروري مش هيوافق طبعا بعد الفضيحة اللي حصلت وكله من تصرفات بنتك ولسه لنا يعرف كمان
رفعت إصبعها السبابة أمام وجهه بتحذير ، وهى تردف مشددة على كلم\اتها : وم\اتنساش انك مدير الاوتيل والمسؤل عنه قانونيا والاوراق عليها توقيعك انت .. دا غير الشيكات اللي مضيتهالو عشان مضاربتك في البورصة و خسرتك فيها كل شوية .. يعني اذا مصطفي رفع قضية وطالب بالفلوس دي انت هتكون واقع في المشكلة دي اكتر مني كمان هتجيب منين فلوس تدفعها له!!؟ ألقت سؤالها كالقنبلة في صدره ، لتعطيه ظهرها استعداداً للنوم ، وتركته في حالة من الارتباك والخوف مما هو قادمًا ، وتمتم بأمل : ضروري هنلاقي في حل
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى نفس المنزل اعتدلت أبريل في جلستها على سجادة الصلاة بعد أن أدت صلاتها بخشوع ، ثم فتحت مصحفها الصغير ، وبدأت في القراءة وعيناها المتضرعتين ممتلئتان بالإرهاق حتى شعرت بالطمأنينة والراحة تتسلل إلى صدرها. بعد مرور بعض الوقت ، قامت من مكانها ، ونزعت عنها الإسدال. سارت ابريل حافية القدمين ، مرتدية بيجامة ذات لون سماوي بأكمام قصيرة مصنوعة من قماش خفيف ، وهي تتأمل بفيروزيتيها ، وتتفحص غرفة الضيوف التي أعدتها لها زوجة أبيها سلمى.
خرج زفير عميق من شفتيها ، وهي مستلقية على السرير تضم شال جدتها الحبيبة إلى أحضانها بمزيج من الاسترخاء والهدوء ، لتشرد في التفكير بأحداث اليومين الثقيلين الأخيرين ، بكل ما حدث فيهم ، منذ لحظة خروجها من المنزل هاربة وصدفة لقائها بهذا الذئب الباسم ، مروراً بزيارة مصطفى في المستشفى ، وما فعله باسم لأجلها اليوم ، أقنعت نفسها بأن هذا المشهد في غرفتها بالمستشفى كان مجرد عرض في مسرحية من إخراجهما معًا ، وتعترف بأنه تفوق على نفسه في لعب دور العاشق والحامي لحبيبته ، ثم إختتم اليوم بالظهور غير متوقع لأحمد قبل عودتها إلى منزل والدها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الخامس عشر
#رواية_جوازة_ابريل 2
#نورهان_محسن
[٤/١، ٩:٤٧ م] نورهان محسن: الفصل السادس عشر (جاء فى أوانه) رواية جوازة ابريل 2 مرت سنوات عديدة قارنتها بحماقة بالنساء اللواتي عرفتهن ، النساء اللواتي خذلنك ، والنساء
أولئك الذين خذلتهم… لقد فات الأوان لإدراك كم كانت مختلفة..
وكم كان حضورها يغنيك عن جميع النساء الأخريات..
مرت سنوات وأنت تفكر مراراً وتكراراً
كيف فقدتها ولماذا رحلت ، وتبحث عن مبررات لهجرانها لك ، ثم تتهمها بالجبن والخيانة رافضاً الاعتراف بأن السبب الحقيقي هو أنت وانك كنت ضعيفا…
أضعف من أن تحتوي امرأة بجنونها وحنانها
تقف الآن مندهشًا أمام امرأة ذات ملامح صلبة
بالماضى كنت ترى ملامحها في وجهك
وضحكتها على شفتيك
وعيونها تتألق في عينيك كيف يمكنك الآن هزيمة حصونها المنيعة؟ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فى المنصورة عند أحمد فى منزل زينب _يعني ايه راحت لأمها من غير ما تعرفني .. ازاي تخرج برا بيتها منها لنفسها كدا تستأذني زمجر ب\ وبلهجة حادة ، وهو يتحرك بين الأثاث في غرفة المعيشة يكاد أن ينفجر أمام والدته التي كانت تراقبه بتوتر ثم صدح صوتها : استهدي بالله يا احمد يا بني هي برده معذورة
رفع أحمد حاجبيه مستنكرا كلامها الذي لم يعجبه ، معقباً بصوت ساخط : معذورة ايه و قرف ايه بس.. زينب بنبرة معاتبة : ايوه معذورة هي واخدة علي خاطرها و ساكتة وشايلة في قلبها ومابتشتكيش طبيعي يبقي فاض بيها عايزها يعني تقعد محروق دمها و هي عارفة انك رايح ملهوف علي ست ابريل يا ابن بطني
تضخمت عروق حلقه حنقاً عند ذكر سيرتها ، إذ كان لا يزال يشعر بال\ المشتعل في أوردته ، كلما ترددت كلم\اتها المسمومة في فضاء عقله ، يضاهي لهيب سيجارته المشتعلة بين أصابعه ، قبل أن سرد عليها بقسوةر، مدركا المعنى الخفي وراء كلم\اتها : دا مالوش دعوة بدا يا ماما .. م\اتخلطيش الامور ببعضها مهما كان السبب ليها راجل تعرفه خط سيرها مش من دماغها تمشي و دا كان بيحصل وانا مسافر مش كدا؟!
سرعان ما أجابت زينب علي سؤاله بالنفى : ابدا ورب الكعبة يا بني دي اول مرة .. هي لا بتروح ولا بتيجي وحتي عدت عليا واستئذنتني ساعتها حتي خالتك كانت عندي لو مش مصدق اتصلك عليها واسألها..
نفث الدخان من سيجارته بضيق ، فهذا هو الشيء الوحيد الآن الذي يجعله يشعر بالصبر قليلاً حتى لا يفعل شيئاً سيندم عليه لاحقاً ، بينما زينب تابعت برجاء : بالله عليك سايق عليك النبي واهل بيته تروح وتراضي مراتك وترجعها لبيتها .. م\اتسيبهاش مكسورة الخاطر كدا دي مهما كان مراتك و ام بنتك .. انت لو لفيت الدنيا مش هتلاقي في اصلها ومحبتها ليك نبس بنبرةٍ هادئة بعض الشيء ، وهو ينهض من مقعده : هشوف ربنا يسهل انا طالع دلوقتي استريح من السفر
سألته بلطف : طيب يا حبيبي مش عايز تاكل لقمة اتلاقيك علي لحم بطنك _ماليش نفس ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في غرفة ابريل
كانت أصابعها تعبث بوشاح جدتها الحبيبة ، وهي لا تزال مسترخية على ظهرها ، وأفكارها تسبح في بحر مظلم ، لم تكن تتخيل في حياتها أنها ستقع في فخ كهذا ، لتتمركز أفكارها عند اللحظة التي رأته فيها ، حيث كان الأمر بمثابة مفاجأة إضافية لصدم\ات هذا اليوم الطويل ، لكن بالنسبة لهذا اللقاء على وجه الخصوص ، لم تكن مُستعدة له على الإطلاق ، فهي تشعر بإحساس مثقل بالألم يتغلغل فى قلبها ، وتشكل الدموع الكثيفة سحبًا بلورية فوق عينيها ، كلما تذكرت كلم\اته.
ألم يكن كافياً إستنزف طاقتها وروحها ، ليأتي ظهوره ويطيح بما تبقى من صمودها الضعيف ، مما يجعل عقلها يستحضر التفاصيل الكاملة لهذا الحدث؟ flash back منذ بضعة ساعات داخل سيارة باسم نظر إليها بزاوية عينه أثناء قيادته ، ثم أشار إليها وهو يتمتم بنبرة آمرة : اربطي الحزام : اربطي الحزام حاولت سحب حزام الأمان من مكانه ، لكنها لم تنجح لأن أعصابها كانت متوترة ، فقالت بضيق : مش بيطلع معايا _اوعي ايدك …
نبس باسم بهدوء بعد أن أوقف السيارة على جانب الطريق ، وانحنى نحوها واضعا حزام الأمان عليها. أخفضت بصرها بعد أن حبسها بين ذراعيه ، تشعر بمراقبته لملامحها الناعمة بنظرات جعلت نبضها يرتفع من شدة قربه ، بينما لم يفوته الشعور بتوترها ، ليسألها بهمس رجولي خبيث : اومال فين اعصابك رفعت إليه فيروزيتها ، وأجابت بصوت منخفض ، وعيونها مليئة بالسخرية ، لتغطي خجلها : قط/عو تذكرة هجرة علي المريخ من بعد ما شوفتك علي طول
ضحك باسم بلؤم : وزعلانة اكيد عشان مش هتعرفي تحصليهم وباسبورك تحت ايدي دفعته بعيدا وهتفت بغيظ يلوح في نظرتها ، بالإضافة إلى لهجتها المستنكرة : تصدق انت واحد مستفز عاد ليجلس منتصبا في مقعده ، مقلما بغطرسة ياقة قميصه ، وهو يمطرها بنظراته الماكرة بعد أن نجح في إغاظتها وإثا*رة \ها، وهو ما يروقه جدا. ✾♪✾♪✾♪✾♪✾ بعد فترة قصيرة ، كانا لا يزالان على قارعة الطريق _ابريل هاتي تليفونك عايز العب عليه جيم حدقت إبريل عبر المرآة بأسف ، ووجهت حديثها إلى عمر الذي كان يجلس في المقعد الخلفي للسيارة : التليفون مش معايا
أدار الطفل عينيه بضجر ، ثم مد ذراعه إلى الأمام إلى حيث يوجد مشغل الموسيقى في السيارة ، وبسرعة أبعد باسم أصابعه عن الجهاز وهو يحذره ببرود : عيب يا حبيبي تذمر عمر بملل : زهقان عايز اسمع حاجة تسلينا تنهد باسم تنهيدة عميقة نشير إلى مدى إرهاقه ، مصاحبة لصوته بالرفض : مفيش حاجة هتشتغل انا مصدع ساد صمت قصير قبل أن يقط/عه عمر الذى قال : عايز اعمل التويلت باسم ببلاهة : توليت؟!
هز عمر رأسه مؤكدا : ايوه ودلوقتي حالا وجه باسم نظره الحائر إلى أبريل التي كانت تحبس ضحكتها بصعوبة قبل أن يسألها مستاء : ما انت كنت في المستشفي من عشر دقايق ماعملتهاش هناك ليه رفع عمر كتفيه ، وأجاب بعفوية استفزت حواس باسم : ماجاش علي بالي .. يلا بسرعة عشان مابعرفش امسك نفسي ض/رب باسم المقود ب\ ، مما جعلها تبتعد عنه قليلا خوفا من ردة فعله ، بينما نظر إليها بحاجب مرفوع وتمتم بتجهم : مش طالعلك صوت ليه م\اتشوفي حل ؟!
لوحت ابريل بيديها فى الهواء بإرتباك ، وهتفت بقلة حيلة : اصلها مالهاش غير حل واحد .. م\اتفضلش مصدوم كدا .. الحق قبل مايبدلك العربية أحس بالسخرية في لهجتها ، حك فروة رأسه بعنف ، وتمتم بكلم\ات غاضبة غير مفهومة ، مما جعل أبريل تضع كفها على فمها لتخفي ضحكاتها حتى لا يتفاقم الموقف اكثر . بعد مرور فترة وجيزة تسألت ابريل بذهول ، وهى تلتفت إليه : انت وقفت هنا ليه ..؟ تنقل باسم ببصره خارج السيارة ، وهو يجيبها بفظاظة : بدور علي اي زنق يصرف نفسه فيه
ضيقت ابريل عيناها بإستنكار ، وهدرت بتوبيخ : انت اتهبلت عايزو يعمل كدا في الشارع .. وعاملي فيها مخرج و شياكة و حركات طلعت بتتصرف زي الكلاب والقطط في الخربات اقترب منها لا إرادياً ، وهو يشعر بأنه على حافة الجنون ، تقلصت ملامحها وهو يزمجر باستياء ، مشيراً إلى أنفه : عايزاني اعمل ايه يعني!؟ انا روحي بقت هنا منك ومش مستحمل اسمع صوت كفاية اللي استحملته منك لحد دلوقتي فاا لسانك هيطول كمان هـ…
قاطع عمر تلك المشاجرة بينهما ، مذكراً اياهم بتذمر طفولى : ممكن تتخانقو وقت تاني انا عايز اروح التويلت دلوقتي هنعمل ايه نظر إليه باسم بانزعاج ، قبل أن يقلب عينيه عليها عندما قالت باحتجاج عنيد يتناقض مع ارتعاشها الداخلي خوفاً من فورة \ه : مبدأيا كدا م\اتشوحليش في وشي تاني وايدك تفضل جنبك لو سمحت .. و بعدين ما الماركات في كل حتة اقف عند اي ماركت قريب مش قصة هي تجاهلها متمتماً بإستشاطة : اللهم طولك يا روح
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور دقائق داخل إحدى متاجر التسوق دخل باسم عنوة إلى دورة مياه الرجال مع الطفل الصغير بعد مشاجرة كلامية مع خالته صعبة المراس ، التي سارت بين الرفوف العالية تتفحص مختلف المنتجات بذهن شارد ، حتى سمعت صوتا ينادي باسمها جعل جسدها يتسمر مكانه بسبب وقع الصدمة ، ثم استدارت تزامناً مع حبسها أنفاسها فور ان وجدت حالها تواجه أحمد مباشرة الذى قال بصوت منخفض أجش : لسه علي عنادك ومش عايزة تتحجب
رمشت بعينها دون أن تركز على أقواله ، وكأنها جاءت من بعيد ، وشعرت أن لسانها مقيّد من الدهشة التي سيطرت على ملامحها الجميلة ، لم تصدق أنها ترأه واقفاً أمامها ، وهو يطوف ملامحها ، وعيناه تلمعان بلهفة ، ليتحدث بنبرة تشتعل في ثناياها بنيران حنينه الغامر : وحشتيني يا توته .. وحشني كل حاجة فيكي رغم ان كلك علي بعضك مطبوعة بختم من نا*ر جوا قلبي اللي مابيفكرش غير فيكي تغيرت ملامحها المشدوهة إلى حجرية ، وهي تخرج من عباءة الصمت لتسأل بحاجب مرفوع : احمد!!! انت هنا بتعمل ايه؟
ظهرت على وجهه ابتسامة ساحرة ، وهو يميل رأسه إلى الجانب ، وينظر إليها بعمق وشوق كبير فأضافت أبريل بثقة : دي مش صدفة انت… بلل شفتيه بطرف لسانه ، ليرد بهدوء : جيت وراكي من المستشفي علي هنا عاودت ابريل تسأل ، وهي لا تزال تشعر بالريبة نحوه : و ازاي عرفت مكاني اصلا؟ احمد بإختصار : اللي شغالين في بيت ابوكي أومأت ابريل بفهم ، فأردف بإهتمام ممتزج بالحيرة : انا اللي عايز افهم ايه اللي حصلك خلاكي تدخلي المستشفي و ازاي يكتبو عنك كلام زي دا مين اللي عمل كدا!!؟
زفرت الهواء بتهمل ، لتفرغ رئتيها بعد أن أحست بضيق فيها وردت بنبرة ثقيلة الحروف : شوية تعب وراحو لحالهم .. وبخصوص المكتوب .. بإختصار انا ومصطفي فسخنا الخطوبة و منافسين له هما سربوا الخبر دا بالقصد عشان يبوظوا شغل مصطفي يعني مجرد اشاعات و اتكذبت خلاص _مين اللي كان خارج شايلك من المستشفى؟!!! طفى \ها على السطح فى سؤالها المتبادل بغطرسة : وانت دخلك ايه؟!
دحرجت قلبه داخل فوهة بركان على وشك الانفجار بمجرد سماعه ردها ، نفث شيطان الغيرة النا*ر على بارود أفكاره المتضاربة ، ليهتف بإصرار شديد : محدش له دخل بيكي قدي و مش دا المكان اللي هناقش فيه كلام زي دا .. بس دي الناهية يا ابريل انا سيبتك براحتك كتير اوي .. كفاية لحد كدا انتي مالكيش مكان عند فهمي وهترجعي معايا ابعدي عن القرف دا كله بقي كفاياكي عناد .. احنا هنتجوز واعملك فرح م\اتعملش لبنت قبلك وهتعيشي معززة مكرمة معايا وهحميكي منهم واذا علي نادية مش هتحسي بوجودها نهائي في حياتنا انا بوعدك
انفلتت منها ضحكة ساخرة ، ليعقد حاجبيه بإنزعاج ، بينما تقول هي بإستنكار : انت بناءا علي ايه بتخطط و ترسم مسارات لحياتي و عايز تنفذها كمان .. انت مين قالك اصلا اني لسه بفكر فيك او عايزاك يا احمد .. احنا انتهينا من سنين تلألأ العذاب داخل عدستيه ، وقال بصوت مخنوق : دي جزاتي دا اللي استاهلو منك عشان بحبك ولسه عايزك يا ابريل
صرخة رفض مع شعور غريب بالنفور ارتفع في أعماقها و ظهر فى صوتها بمجرد أن هسهست بقوة نابعة من قلب مقهور : انت لا عمرك حبتني ولا قدرت تعرفني كويس .. كل مرة بنتكلم فيها بتأكدلي انك م\اتفرقش حاجة عن ابويا .. نفس انانيته بالظبط تنبهت حواسه لحديثها الذى جعل أنفاسه تتضارب في صدره ، ولأول مرة يجد صورته تنعكس في عينيها بهذا التعكر والقتامة نضحت في قولها بصوت زاخر بالخيبة : ولأخر مرة بقولك م\اتدخلش في حياتي بأي شكل .. اللي اتخلي عني زمان مستحيل اصدق انه هيبقي ليا دلوقتي سند
صعقت من وقاحته بمجرد أن منعتها قبضته من الفرار ، فارتبكت أنفاسها أمام نظراته السوداء الغاضبة قبل أن يهسهس بحدة خطيرة : رايحة علي فين .. ايه الكام سنة اللي عشتيهم مع ابوكي نسوكي سنين عمرك كله في ح*ضني .. ✾♪✾♪✾♪✾♪✾ خرج عمر من المرحاض ، وهو يهندم ملابسه قائلا بإبتسامة : علي فكرة انت عجبتني باسم بعدم فهم : عجبتك في ايه؟! أخبره عمر بحماس مقلداً اياه : لما ض/ربت اونكل مصطفي كنت جامد اوي .. بتعملها ازاي دي
باسم بضحكة : انت شمتان فيه كدا ليه .. مابتحبوش ولا ايه؟! عمر بتعبيرات عابسة : لا مابحبوش .. هتعلمني الحركة دي ضيق عيناه بشكل غريب من تلك النخزة المفاجئة التي أصابت قلبه بالانزعاج ، حاول أن يصرفها بسرعة وهو يداعب شعر الصبي بخفة ، ويحثه على الحركة وهو يتمتم بهدوء : هعلمهالك يا لمض زي خالتك ✾♪✾♪✾♪✾♪✾ عند ابريل
سرعان ما استعادت وعيها ، وأزاحت يده وارتدت خطوتين إلى الوراء ، وقالت بين أسنانها بصوت منخفض لا يسمعه إلا هو : مش هسمحلك تشقلبلي حياتي .. لمجرد اني جيت علي بالك فجأة وجاي تشوفني .. لأخر مرة بقولك بالذوق امشي من هنا وسيبني في حالي تجاهل حديثها بالكامل ، وأبرز الضوء علي الكلمة الأخيرة ، ممسكاً معصمها وهو يتحدث بجنون ، لعله ينجح في كس\ر الجليد الذي يغلف مشاعرها تجاهه : انا حالك .. مين بقي حالك غيري .. م\اتردي مين؟ انتي ماحبتيش غيري يا ابريل و بطلي تعملي عبيطة انتي متأكدة اني هسيبك بالبساطة دي
ابعدت يده عنها بحدة صدحت فى صوتها الهامس : ممكن توطي صوتك الناس بدأت تتفرج علينا .. انت عايز توصل لإيه باللي بتعمله دا؟ احمد بصرامة : عايزك ترجعي معايا علي المنصورة حالا أمسكت لسانها في اللحظة الأخيرة حتى لا تشتبك معه ، فلا تنقصها فضيحة أخرى ، فالفضائح التي تلقتها اليوم كانت كافية لها ، لذا أجابت بإستخفاف : مش كل حاجة هتعوزها لازم تحصل ثبتت بجوابها الغامض س*كين مسنون بالحيرة على رقبته ، لكنه رد بعبو*س يشوب ملامحه : لا هيحصل انا مش هسيبك تاني هنا لوحدك
_هي مش لوحدها!! صدح صوت باسم باردًا من خلفهم فإنقبض فك أحمد بشدة حالما التفت إليه ، وهو يشاهد عمر يندفع نحو أبريل ، ويقف بجانبها قبل أن يسأل بحدة : وتطلع مين سيادتك .. يبقي من قرايب ابوكي!!! _باسم منعت باسم من الرد بمجرد أن نطقت اسمه بنعومة متعمدة ، وأذهلت من نفسها ، فلم تتوقع أنها ستسعد برؤيته هكذا من قبل ، ربما لأنه جاء في الوقت المثالي لتتحرك تلقائيًا نحوه ، ثم أضافت بنفس النبرة الرقيقة : باسم خطيبي وشبكتنا كمان كام يوم و..
باسم الذي يلعب دور المراقب في هذا المشهد الغامض بالنسبة له ، استطاع أن يلاحظ مدى \ أحمد الواضح فور أن قاطعها باستهجان مصعوق : نعم خطيبك يعني ايه ؟! ازاي بتفسخي وبتتخطبي كدا علي كيفك من غير ما تعرفي حد من اهلك ارتفعت حواجب باسم ، وزاد شعوره بالريبة تجاه هذا الشخص قبل أن يخرج عن صمته ، وهو يستفسر بخشونة رجولية : اهلها اللي هما مين .. ويا تري بقي بصفتك ايه تقف وتحاسبها بالعشم دا كله؟!
رد احمد عليه بنبرة أجش واثقة : اهل امها… ارتسمت على شفتيها الممتلئتين ابتسامة زائفة تخفي الضيق وراءها الذي يستوطن قلبها، وقالت بتوتر حاولت إخفاءه وهي تضغط بخفة على أصابع عمر الذي كان واقفاً هناك لا يفهم شيئاً : دا .. دا ابن خالي يا باسم .. رفعت فيروزيتها نحو أحمد ، واستطردت بصوتها الواثق ، مصحوبًا بضحكة مرحة : كل حاجة حصلت بسرعة اوي تخيل لسه امبارح كانت هتتحدد قراية فتحتي .. ولسه لسه انا كنت هعرف ستي .. بس مالحقتش ودخلت المستشفي
عقد أحمد حاجبيه بعبو*س أكبر من كلامها وحركاتها المدللة نحو هذا الشخص الفارع الطول بجوارها ، مما جعله يشيح بوجهه جانبا دون رد حتى لا يرتكب جريمة ال/ العمد فيهم ، فأكملت مبررة بعدم اكتراث : معلش يا باسم .. اصل احمد كان مسافر برا مصر و لسه واصل وبقالنا سنين ما تقابلناش عشان كدا كان مستغرب هز باسم رأسه وهو يسأل مرتاباً : هو الاغرب الصدفة دي رد أحمد سريعا ، موجهاً لأبريل رسالة مبطنة بالتحدي : لا كنت جاي مخصوص عشانها من المنصورة .. جدتها بعتتني اجيبها هي مش هتطمن عليها الا لما تشوفها قدامها و..
استقبلت حديثه بذكاء : ستي انا هكلمها و اطمنها عليا .. وكمان عشان اقولها علي معاد شبكتي وتيجي تحضرها.. ابتسمت له متظاهرة بالود ، لكن البرود كان واضحا في صوتها بمجرد إضافتها : صحيح اذا قاعد شوية في مصر ياريت تحضر انت كمان .. وتجيب نادية مراتك معاك هنستناكم عض أحمد باطن خده بقسوة ، ليردع ردا لاذعا بسبب استفزازها الصريح له ،كان الأمر كما لو أنها ترمي عود ثقاب في فم البركان داخل قلبه ، فتفجرت حمماً حارقة غير مرئية ، العلامة الوحيدة على حالته هي انعكاس نظرته المظلمة التي تعادل طلقات نا*رية يريد أن يفرغها في صدورهم.
back غفلت ابريل مكانها من شدة التفكير والارهاق ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في نفس التوقيت بالمنصورة انطلقت صرخات نادية ، وهي تهرع الي غرفة والدتها : ماما الحقي انتفضت مرجانة من مكانها ، ونظراتها المذعورة تتوافق مع نبرة صوتها المتسائل : جرا ايه يا بنت المسروعة حرامي نط علينا؟؟ رددت نادية من بين لهاثها : احمد احمد عقدت مرجانة حاجبيها ، وهتفت بتعجب : يخربيت سنينه ماله المحروس ايه بعتلك ورقتك ولا ايه؟!
نادية بشهقة : لالا تفي من بوقك يا مرجانة .. دا انا لاقيته اتصل بيا يجي اربع مرات لما كنت بحمي زينب .. ولاقيته بيقولي هيجي هنا هو في السكة دلوقتي وعايزني اجهز حاجاتي انا وبس وهنسيب البت معاكي هنا هزت مرجانة رأسها بعجز أمام جنون ابنتها ، وجلست بتعب وقالت بتشدق ساخر : مش كنت لسه بقولك يا بنت الهبلة اول ما هيكلمك هتروحي تجري عليه التفتت نادية في حيرة حول نفسها ، رددت كلم\ات مبعثرة من شدة سعادتها : مش وقته مش وقته يا ماما جوزي جاي يصالحني وانا لسه عايزة اخد دوش والبس
هتفت بريبة من خلفها : استني هنا هو عايز ياخدك لوحدك ليه!! مصيبة يا بت لا يكون ناويلك علي نية سوده نادية بإستنكار : م\اتبطلي تخاريف اخر الليل دي يا مرجانة مرجانة بخوف : انا مش مطمنة لابن زينب والفار بيلعب في عبي انتي مابتسمعيش عن الجرايم اللي مالية الدنيا يمكن يعمل فيكي حاجة يا بت نادية بإستعجال : انتي هتقلقيني ليه بس .. يالهوي الوقت بيجري هجيبلك زوزو علي ما اخلص يا ماما فرت من امامها فور انتهائها من الحديث ، فض/ربت مرجانة يدًا بيد ، وتمتمت بأنشداه : يا مهبوشة والله انتي اللي هتجيبلي الشلل ربنا يسترها معانا
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في صباح اليوم التالى داخل شقة ذات طراز حديث _اسفة يا ريم اني جبتلك بدري كدا بس ماقدرتش استني معاد العيادة .. بجد حاسة اعصابي تعبانة ومابقتش عارفة اعمل ايه .. حاسة اني تايهة أنهت أبريل كلامها بقشعريرة ، إذ شعرت أنها على وشك الانهيار. قدمت لها ريم ، الطبيبة النفسية ، فنجانًا من القهوة ليساعدها على الاسترخاء ، وقالت بلطف : اشربي دا هيهديكي
جلست ريم بالمقعد المقابل لها ، قائلة بصوتها الهادئ : شوفي لازم تاخدي المهدأ اللي كتبته ليكي دا هيريحك .. و تواظبي علي كورس التأمل اللي ماشيين عليه عشان تصفي ذهنك والصداع دا يروح.. ابريل مغمغمة : حاضر رفعت حدقتاها الدامعتين إليها ، وأردفت بتساءل مقلق : بس انتي شايفة اني اتسرعت في فسخ خطوبتي من مصطفي شكلي اتهورت لما عملت كدا وورطت نفسي خاطبتها بحنان ، في محاولة للتخفيف من القلق الواضح على ملامحها الرقيقة : مش مهم خالص اللي انا شايفة .. المهم اللي انتي حاسة بيه