المسلوبة ، والعبرات الساخنة تتساقط بهدوء على خديها ، لكنها أكملت بخفوت حزين : بس اللي حسيته من كلام مراته انه ممكن جدا يرجعو لبعض .. وقتها كل احساس بالراحة والامان اللي كنت برسمهم لحياتي معاه اتبخروا .. والاكيد مابقتش اقدر اثق في اي كلام هيقوله ولا قدرت احطله اي اعذار استمعت إليها ريم باهتمام ، وأعطتها الوقت الكافي لتقول كل ما لديها دون مقاطعة حتى تفرغ شحنة الحزن الذي كان يج/ثو على صدرها ، بينما تابعت بمرارة تجرح حلقها : دا غير صدمتي في اهلي .. ازاي قدروا يخبوا حاجة مهمة زي دي عليا طول الفترة دي..
زينت شفتي ريم ابتسامة رزينة وهي تقول : اول حاجة احمدي ربنا انك عرفتي كل دا في الوقت المناسب قبل الفاس ماكنت وقعت في الراس واتورطتي ورطة اكبر
واصلت حديثها بنبرة اكثر جدية : ثانيا انتي من جواكي لازم تتقبلي فكرة ان الراجل المتجوز من حقه يتجوز علي مراته دا شرع ربنا وحلال .. بس كمان ربنا سبحانه و تعالي قال حقه يتجوز في حالات معينة .. و لازم يكون الزوجة الاولي عندها علم و التانية عندها علم برده وموافقة تبقي ضرة .. واكيد انا معاكي طبعا في انك مش عايزة تحسي بقلة قيمة ولا عدم كرامة وتقللي من نفسك ولا تسمحي لحد يدوس عليكي .. كل دا تمام بس انتي جرحتي كرامته جدا لما وافقتي علي العريس اللي انتي برده حشرتيه في قصتك من غير اي ذنب
ابريل بمعارضة : ايوه بس هو كمان استغلني يا ريم و… قاطعتها ريم ، وهي تخبرها بإبتسامة واثقة : وم\اتنكريش ان جزء كبير منك كان مبسوط بحمايته ليكي رغم افعاله الجريئة معاكي
عضت ابريل شفتيها بحرج ، لتستكمل ريم برزانة : ابريل محدش هيجي من برا يحل مشاكلك يا حبيبتي .. سواء احمد او مصطفي و حتي باسم كمان لازم تواجهيهم وتطلعي اللي جواكي وتبطلي تنسحبي في صمت .. بمعني اصح بطلي تهربي لمجرد ان الدنيا خربت لأن دايما في حلول .. بدل م\اتهربي دوري علي حل واتناقشي مرة واتنين يمكن تلاقي اسباب عندهم تعذريهم بيها .. م\اتظلميش حد مالوش ذنب في مشاكلك النفسية اللي سببوها مامتك وباباكي ليكي من طفولتك .. انهي كل علاقة فيهم بشكل سليم بعد م\اتدي نفسك فرصة تفكري كويس في اللي انتي عايزاه فعلا
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في فيلا الشندويلي داخل غرفة باسم استيقظ باسم على صوت رنين هاتفه بإسم خالد ، فأجاب بصوت نائم : الدنيا اتهدت عشان تصحيني من النجمة كدا؟! انتفض من نومه ، وهو يمسح آثا*ر النعاس عن وجهه براحة يده ، ليتساءل في حيرة مشوشة : بتقول ايه !! مستشفي ايه؟ اتسعت مقلتيه بتفاجئ ، وغمغم بتعجب : حا/دثة!! استمع إلى صوته المتعب عبر الهاتف قبل أن يردد بإستنكار : و لميس بتعمل ايه معاك من امبارح يا خالد؟!!
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند ابريل أوقفها صوت رجولي ينادي باسمها فور خروجها من منزل ريم. التفتت ابريل في ذهول ، لتجد ثلاثة رجال بأجساد عملاقة يحدقون بها بنظرات غامضة قبل أن يشرع أحدهم في التحدث بصوت غليظ رغم هدوءه : تسمحي تتفضلي معانا بهدوء ومن غير شوشرة تسارع نبضها مع قلق أنجلي من سؤالها بعد أن ابتلعت ريقها بصعوبة : اتفضل معاكو علي فين .. انتو عايزين مني ايه؟!! أحس الخوف والحذر من نظراتها الشفافة ، فتحدث بنبرة تحذيرية مفعمة بثقة عالية. : مافيش داعي للخوف يا باشمهندسة .. ولأخر مرة بطلب منك بلطف تركبي معانا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل السادس عشر
#رواية_جوازة_ابريل2
#نورهان_محسن
[٤/١، ٩:٤٧ م] نورهان محسن: الفصل السابع عشر (عرض سخي) رواية جوازة ابريل 2
نريد كل شيء للأبد.. نريد الجمال أن يبقَى للأبد، والصحة للأبد والنجاح للأبد والحب والشغف للأبد والسعادة للأبد.. وهذا سبب معاناتنا، رغبتنا الشديدة ببقاء أشياءنا للأبد ، ومقاومة النهايات والتمسك بالأموات والتعلق بالشظايا..نرفُض تصديق أن بعض الأشياء تم\وت وتنتهي صلاحيتها.. قد يم\وت لنا أحبة وهم مازالوا على قيد الحياة، وقد يم\وت حلم كتبناه منذ طفولتنا ، قد تم\وت نسخة منا وتبدأ نسخة جديدة لا نفهمها ولا نعرفها ولا ننتمِي إليها.. عبور الحياة أصعب ما في الحياة.. فالرحلة ليست سهلة على أحد منا.. جميعنا ننمو وننكس\ر ، نرتقي ونسقط..نحب ونفقد.. ننجح ونفشل، نتعافَى ونمرض ، نتأمل وتخيب آمالنا..
كم من الأحلام التي زرعناها وسقيناها بقلوبنا و رَعَيناها بكل قدراتنا وم\اتت في النهاية بدون إختيار منا.. إنها الحياة لا تصفو لأحد وليست وردية على الدوام، ما يجعلنا نستمر فيها هو الإيمان.. الذي يجعل من كل التفاصيل الصعبة مُمكِنة.. ويُحول المستحيل إلى يقين بتحقيقه..وما علينا سوى أن نزرع حلم كلما م\ات حلم… وإن اغتالوا كل أحلامنا.. سنحلم ونحلم مادُمنا أحياء وللحلم بقية. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عند هالة _ناوية تقولي امتي ليهم انك فسختي الخطوبة؟!
وصلها صوت لميس ، وهي تتساءل بهدوء عبر الهاتف : طبعا ماقدرتش اقول حاجة .. الجو كان مكهرب علي الاخر و كمان عز ومامته بايتين هنا من امبارح فأجلت الكلام في الموضوع .. ومش رايحة المستشفي انهاردة و يدوب الحق اكلم مع بابا قبل مايروح شغله ردت هاله باضطراب : ادعيلي بس ربنا يستر و يعديها علي خير لم تتلقى اجابة من لميس التى شردت قليلا فى كلم\اتها ، مخاطبة نفسها سراً بجزع : يعني دعاء و صلاح في نفس البيت ازاي وسام ساذجة كدا
_روحتي فين!! لميس بإنتباه : معاكي .. طيب اخبار عز ايه بعد اللي حصل!! ختمت لميس جملتها بسؤال ، إذ أرادت أن تغير مجرى الحديث هربا من التفكير فيهما ، بمجرد أن تسلل إليها شعورا بالإشمئزاز منهم ، لتسمع رد هالة بصوت حزين : صعبان عليا من لحظة ما رجعنا وهو قافل علي نفسه ومش عايز يكلم مع حد .. اضافت هاله تستفسر باهتمام : بس انتي اللي ماقولتليش ايه اللي حصل مع خالد و حالته ايه دلوقتي؟
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ خلال ذلك الوقت في مقهى راقى على ضفتي النيل عند ابريل _ مراد .. اسمي مراد .. طبعا بعتذر عن الطريقة اللي طلبت ندردش مع بعض بيها هكذا تحدث معها بلباقة ، وهو يجلس على مقعده المقابل لها ، بينما تنصب نظراتها عليه بتركيز بعد أن نزع النظارة الشمسية ، لتكشف عن عينيه البنيتين الحادتين ، مرتديا حلة رسمية من مزيج من اللونين الأسود والرمادي أضافت تميزاً لملامحه الرجولية المهيبة ، فخرج صوتها هادئاً لا يخلو من التوتر : حصل خير .. ممكن اعرف ايه سبب المقابلة الغريبة دي؟!
قالت ابريل ذلك لتحثه على الاكمال ، قيّمها بنظرته الثاقبة قبل أن يلقي كلامه ، ولم تفارق الجدية ملامحه : احنا اللي ورا تسريب الاشاعات عن خطيبك السابق و خطيبك الحالي راقب مراد بتمعن وقع الجملة عليها ، بينما بهتت ملامحها لثواني معدودة من تصريحه الذي كان بمثابة قنبلة اخترقت أذنيها للتوز، وندمت على الفور على مجيئها من الأساس ، إذ انها تقف الآن على حافة الهاوية بوضع نفسها في هذا المأزق الجديد الذي جعلها تشعر بصعوبة في الاسترخاء.
ساد صمت قصير قبل أن تكس\ره أبريل ، قائلة بذهول مفعم بالتوجس : وبالبساطة دي بتقولها؟! هز مراد منكبيه العريضة ، قائلا بنبره هادئة قوية : سبق و قولت لحضرتك ماعنديش نية للف ولا الدوران و بحب الطرق المستقيمة ارتفعت حاجبيها الجميلتين دهشةً ، لتسأل بتنعت ونبرة متجهمة ، إستشفها من تعابيرها الساخرة التي لا تخلو مم اللطافة العفوية : فين الاستقامة باللي بتقول عليها دا اسمه تشهيرك بسمعة بنت اخبرها مراد بلهجة متلهفه موضحاً لها : ماكنش انتي المقصودة .. طلبي منك انك تحطي ايدك في ايدينا عشان مصلحتنا اولا
استوقفتها نقطة ما في جملته ، وهي تقطب حاجبيها لتتساءل بفطنة ، ومسحة من القلق خيمت على فيروزيتيها : بتكلم بصيغة الجمع !! مين اللي ورا الاشاعات دي؟ رمقها مراد ببرود قبل أن يحتسي قليلا من قهوته بتعبير عابس يعلو قسم\اته ، ثم أجابها بنبرة ثابتة يشرح لها بتأني : مش في صلاحياتي اقول مين .. لكن انا طلبت نقعد ونتكلم عشان اعرض عليكي عرض شغل في دبي نفس الشركة اللي كنتي هتشتغلي فيها .. وبالنسبالك دي فرصة كويسة عشان تخلصي من كل المشاكل اللي هنا وهتكوني تحت حمايتنا من مصطفي و غيرو
فركت أبريل حاجبيها بتفكير في الرد ، وهي تلجم إندفاعها المتهور لإرتكاب أي حماقة تضيفها إلى قائمة تصرفاتها الأخيرة ، لكن هذا عرضًا سخيًا للغاية ، وسيكون من الصعب عليها تجاهله بهذه السهولة ، خاصة حين تابع بنفس الثقة : اذا موافقة التأشيرة هتكون جاهزة خلال ايام انطلقت من فمها تنهيدة عميقة ، لكبح ثرثرة عقلها المرتبك ، وقالت له بنبرة منخفضة لم تخلو من التردد : انا مش معايا بسبوري ضاع مني
أمال جذعه إلى الأمام ، وعلى شفتيه ابتسامة منتصرة عندما أستشعر إستجابتها ، وأخذ يطمئنها بنبرته الواثقة : حتي دي حلها في منتهي السهولة بعلاقاتي اطلعلك غيرو وعليه التأشيرة رمقها بذات الثقة ، وقد ارتسمت ابتسامة رائعة على شفتيه ، قبل ان ينبس بسؤال : ها .. ايه ردك؟!! ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند لميس
جلست في كافتيريا المستشفى ، وأطراف أصابعها تضغط على فنجان القهوة ، وهي تائهة بين أمواج أفكارها المتضاربة حول أحداث الأمس ، عندما ذهبت لزيارة منى بعد أن علمت بدخولها المستشفى ، رغم أنها أرادت تجنب لقاء صلاح ودعاء ، يليها الليلة التي قضتها هنا في المستشفى ، بين القلق والخوف. flash back في اليوم السابق ترجلت لميس من سيارة الأجرة ، لتقوم بمساعدة أختها الصغرى على الخروج ايضاً ، ثم أغلقت الباب بهدوء واستدارت ممسكة بيد الطفلة وهي بتحذرها بنبرة لطيفة : ساندي هتكون شطورة ومش هتعمل شقاوة عشان الدكتور مش يديها حقنة كبيرة خالص زي بتاعت الحصان
تحدثت بطفولة محببة لا تخلو من الذعر : لا حقنة لا ساندي هتقعد مؤدبة قالت لميس بضحكة خفيفة : اما نشوف ماضمنكيش الصراحة وقبل أن تعبر الطريق ، رأت الجميع يغادرون باب المستشفى ، وتجمدت أنظارها المصدومة على باسم الذي كان يحمل بين ذراعيه تلك الدمية السخيفة التي تدعى أبريل ، فاحتدمت جمرات القهر في قلبها الذي صرخ منبهًا إياها بما يعتريه من ألم.
نفضت لميس تلك الأفكار من عقلها ، تزامنا مع تحول ملامحها الحزينة إلى أخرى حائرة فور سماع اسمها بصوته العميق من خلفها ، بينما رائحة عطره الفاخر تتقدمه بعدة أمتار ، لتعلن عن حضوره المميز : انسة لميس!! على الفور أدارت لميس رأسها ، لترى خالد الذي تابع مبتسما : شكلنا جينا متأخر … ولم يتلق أي رد منها ، وهو ينظر بحاجبين مجعدين إلى لمعان دموعها الخائنة على أطراف مقلتيها المكحلتين ، ليبرز الاهتمام والقلق في صوته عندما يسألها : في حاجة حصلت ولا ايه ..!!؟
نفت لميس براسها ، وهي تبرر له بشئ من الصدق : لا انا بس حاسة اني تعبانة شوية عاجلها خالد علي الفور : خير ان شاء الله .. خلينا ندخل تكشفي و نطمن… قاطعته لميس متمتمة باعتراض رقيق : مالوش داعي دول حبة صداع من قلة النوم أذعن لرغبتها قبل أن يسأل بإبتسامة جذابة ، وهو يتحدث إلى الطفلة : اللي يريحك .. الجميلة عاملة ايه؟ ساندي بلطافة : كويسة يا اونكل حثتها لميس على القول الصحيح برفق : قولي الحمدلله يا نانو
_الحمدلله ابتسمت شفتيه لا إرادياً بهيام إشتعل فى نظرته نحوها مما جعلها تضطرب ، لتقول بسرعة وهي تنوي الرحيل من أمامه : عن اذنك استوقفها بنبرته العذبة : رايحة فين استني هوصلكم اطرقت نظراتها ارضاً رافضة بكياسة : م\اتتعبش نفسك خالد مبتسماً : مفيهاش تعب ليا خالص بالعكس ارجعت لميس خصلات شعرها خلف اذنها بتوتر انجلي حينما نطقت : ميرسي .. بس انا اصلي هرجع الفيوم دلوقتي هطلب اوبر يوصلني للمحطة عبست ملامحه الوسيمة ، وهو يسأل مستفسراً بهدوء خطير : هتسافري لوحدك
ردت لميس ببساطه استنكرها بشدة : عادي متعودة علي كدا لوى خالد فمه بامتعاض قبل أن يتحدث إليها ، وقد عقد حاجبيه في رفض حاسم : لا اسمحيلي مفيش حاجة اسمها تسافري لوحدك .. مابتسمعيش كمان عن حوادث التحرش اللي بتحصل للبنات من سواقين الاوبر .. بعد اذنك اتفضلي اركبي وانا هوصلكو بالعربية سيطرت على ارتعاش جسدها الطفيف نتيجة استشعارها لاهتمامه بها ، مما كان له وقعاً معزوفياً على أوتار إحساسها البتول ، فحاولت التغلب على تلك المشاعر ، قائلة ببعض التوتر : بس دا سفر طويل عليك مش عايزة اتعبك معايا..
منحها خالد ابتسامة راضية عندما أحس بإقتناعها ، قبل أن يقول بنبرة جادة زاخرة بالحنان : كل التعب فداكي .. واهون الف مرة من اني افضل قلقان عليكي وانا سايبك تسافري لوحدك والدنيا هتليل علينا تلألأت عيناها بوميض متأثر بكلامه وإلحاحه عليها ، مما جعلها تشعر بمدى اهتمامه بها وخوفه عليها. back _عايزين اقوالك في المحضر يا مدام خرجت من بحور هذه الذكري على صوت ذكوري غليظ يخاطبها ، لتجد رجلا بالزي العسكري يقف على بعد خطوات منها.
صحتت لميس له بحرج ، وهي تتنحي عن مقعدها : انسة لو سمحت اومأ لها بفهم : تمام اتفضلي من هنا ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في منزل خال ياسر هتف ياسر ممتعضا من استمرار خاله بالضحك : بقالك نص ساعة بتضحك يا خالي .. هو ايه الكوميدي في اللي عمال احكيهولك!!! _اصل حاجة من اتنين .. انت يا اما غبي يا اما عبيط!! خرجت تلك الكلم\ات الهازئة من بين ضحكاته بعد أن روى له الآخر ما حدث بالأمس ، فرفع ياسر حاجبيه ب\ ظهر في سؤاله : كمان ليه الغلط دا بس دلوقتي..؟!
مسد علي لحيته الطويلة بتفكير ، ثم تحدث بعدم رضا : اصل مش معقول بعد كل اللي حكيته دا وتبقي انت اللي زعلان و مستغرب هي رمت الدبلة في وشك ليه .. ياسر أدار وجهه في حرج قبل أن ينظر إليه مرة أخرى ، ليقول بانزعاج : هو انا جايلك عشان تقطمني يا دكتور ولا ايه؟
استغرق بضع ثوانٍ لتقييمه بنظرات عملية ، وهو مسترخٍ في مقعده ثم قال بجدية : خلاص خلاص مش هعمل عليك دور الخال الواعظ .. انا كنت واخد الموضوع بتريقة عشان متأكد انك مش جايلي دلوقتي عشان تسمع رأيي بصراحة .. بس لو انت عايز حد يقولك انت صح وماغلطتش يبقي روح لحد تاني ينافقك .. انما طالما جيتلي يبقي غصب عن عين اهلك هتسمع الصح .. والصح انك فعلا غلطان عشان بنات الناس مش لعبة في ايدينا يا دكتور .. و عندها كل الحق طبعا تضايق من الهبل اللي عملته دا
حك طرف أنفه بإصبعه السبابة دون أن ينظر إليه قبل أن يهتف بصوت مستنكر : ايه دا كله .. هو انا عملت ايه لكل دا!!! محسسني اني كنت بخونها يا خالي مماطلته في الكلام كعادته دفعته إلى عقد حاجبيه و توبيخه : تبقي بجد مصيبة سودة لو شايف انك معملتش حاجة يبقي انت عندك مشكلة يا بني .. دا انا كنت معاك في خطوبتك .. وشوفت بعيني شوية بترقص مع دي و شوية مع دي .. ومشغول عن المس*كينة التانية خالص ..
_بس يارا دي اعز صديقة ليا .. ايه يزعلها اني مهتمة بيها وبقدر الصداقة بينا دي مجاملات عادية جدا .. عايزني يعني كنت اسيبها ترقص مع حد غريب انا مقبلش كدا علي القريبين مني زفر خاله بقوة ليحاصره في خانة اليك ، حالما سأله بلهجة قوية : وتقبل علي خطيبتك انها تقف مكسوفة وسط اهلها وصحابها من تصرفاتك اللي هي مش متقبلها دي حاوره ياسر بمراوغة متمسكا بأخر كلمة خرجت من فم الاخير : ايوه بقي لما هي مش متقبلها .. ليه قبلت بالخطوبة من الاساس وانا معرفها علي يارا من البداية ومصارحها بكل حاجة
هز رأسه بعجز لأن هذا الأحمق متشبثًا بأفكاره الحمقاء بعناد ، ليغمغم عابساً ، وهو يميل رأسه إلى الجانب قليلاً : تفتكر ايه يخلي انسانة في جمالها ومن عيلة كبيرة وكمان دكتورة وناجحة .. ترضي انها تتخطب لواحد عنده البيست فريند بتاعته اهم من اللي هتكون شريكة حياته الا لو ماكنتش بتحبك .. انت خسرتها بغبائك يا ياسر!!! ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند خالد
فور خروج وكيل النيابة ، بعد أن أخذ أقواله في المحضر ، اعتدل في نومته قليلاً ، وهو يعقد حاجبيه من شدة الألم ، فى أجزاء متفرقة من جسده نتيجة الكدم\ات التي أصيب بها ، بالإضافة إلى قدمه اليسرى التي حولت أنظاره نحو الجبيرة المحيطة بها بإحباط ، أنه الآن مجبر على الراحة وعدم التحرك بحرية ، وهو أمر لا يتحمل حدوثه ، ولكن الذي يهون عليه مصيبته أنه لم يحدث لها مكروه.
اشتغلت نيران ال\ فى عينيه العشبيتين ، وتصلبت ملامحه القاسية ما إن هاجمت ذاكرته هذا الشعور بالخوف عليها الذي سيطر على كامل عقله ، حالما بدأ يتذكر ما حدث ، وكأنه شريط سينمائي يمر داخل رأسه. flash back أثناء توجههما إلى الفيوم ، توقفا أمام محطة بنزين ، ثم خرجت لميس وشقيقتها للذهاب إلى المرحاض ، وصدم خالد بثلاثة شبان يستقلون السيارة ، وهددوه باستخدام السلاح حتى يخرج من السيارة في صمت.
في البداية كان يعاملهم ببرود حتى يفكر في إيجاد حل لهذا المأزق ، لكنه فوجئ بقدوم لميس واقترابها من السيارة ، لذا كان عليه التصرف قبل ركوبها ، فأخذ يفكر في شيء يمنعها من ذلك ، لكنه لم يجد شيئًا ، إلا أنه يندفع بسرعة بالسيارة تحت نظراتها المصدومة دون أن تفهم ما يحدث. تحدث احدهم بغرابه : دا رايح علي فين دا سأل بذعر حاول اخفاءه وراء لهجته القاسية ، وهو يوجه المسدس نحو رأس خالد : بتعمل ايه يا جدع انت .. وقف العربية وانزل منها
_اسمع الكلام هتوقف ولا هم\وتك!!! _لا احنا نم\وت كلنا.. صدحت كلم\ات خالد الأخيرة فى ارجاء السيارة مثل س*كين حاد بجدية شديدة ، أحدثت ارتعاشا في أجسادهم ، فصرخ الرجل عليه بحدة : لا دا شكله مجنون دا ولا ايه وقف والا….. لم يكمل جملته ، حيث كان خالد يقود السيارة بسرعة فائقة قبل أن ينحرف بمقود السيارة ، مما أدي إلى انقلابها ، ولم يعى شيئًا بعد ذلك حتى استيقظ في إحدى غرف المستشفى.
أفاق من شروده ، متنهداً بعمق ، وهو يعترف أن ما فعلوه كان جنونًا في حد ذاته ، لكن جزءًا منه أراد اغتنام هذه المخاطرة ، يعلم أنه كاد أن يفقد حياته أثناء قيامه بهذا الفعل الخطير من أجل كسب محبة قلبها ، حينما تتأكد أنه يحبها ويخاف عليها وأنه جديراُ بها. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في الاسكندرية عند احمد خرجت من الشاليه بإطلالتها الساحرة ، مرتدية فستاناً صيفياً يناسب قوامها باللون الأبيض ، على طراز عصري ، ويحتوي على نقاشات ملونة.
تقدمت نحو الذي كان يجلس ناظراً بعمق في اتجاه البحر ، يهيم بأفكاره في عينين فيروزيتين ، رغم الضيق الذي يشعر به في صدره منها. عاد إلى الواقع على صوت زوجته ، التى وقفت أمامه مباشرة بعض الوقت ، دون أن يشعر بوجودها ، لتسأله بابتسامة لطيفة ، وداخلها تحترق من الغيرة : سرحان في مين!! _مفيش حبست أنفاسها بمجرد أن أربكتها إجابته الباردة ، ثم تحلت بالشجاعة ، وجلست بجانبه على كرسيه ، وسألته بصوت محرج لا يخلو من ترقب : انت لسه زعلان مني؟
أحاطت بها ثمة طمأنينة دافئة ، حينما لف ذراعه حول جسدها ، ثم خاطبها بنبرة هادئة لا تخلو من اللوم : يعني عارفة ان اللي عملتيه كان يزعل يا نادية .. رفع وجهها بسبابته يجبرها علي النظر له ، وقال بهدوء حازم : انا مارجعتش من الغربة عشان تسيببيني وتقعدي عند امك قضمت نادية شفتها في اضطراب مم جعلها تتلعثم في حروفها : حقك عليا يا حبيبي .. عارفه ان ما كانش المفروض اروح لماما من غير ما اقولك .. بس انا ما كنتش اقصد .. انا انا بصراحة اتضايقت قوي لما سبتني و رحت لها..
تغضنت معالم وجهه فور نطقها بأخر عبارة قبل أن يقاطعها قائلا… ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل السابع عشر
#رواية_جوازة_ابريل2
#نورهان_محسن
[٤/١، ٩:٤٧ م] نورهان محسن: الفصل الثامن عشر (الوجه الآخر للحب) رواية جوازة ابريل2
و إن خيروكِ فاِختاري من يُحسن إليكِ
من يتشبثُ بكِ مهما كلفهُ الأمر
من يراكِ الأجمل دوما
من لا يرى غيرك وكأن الأرض خَلت إلاَّ منك
من لا يستطيع الاِستغناء عنكِ لأنك أثمنُ ما لديهِ
من يُقدر كل تفاصيلك الصغيرة التي تجعلُكِ سعيدةً للحدِ الذي لا حد لهُ
من لا يجعلُكِ تتسائلين كل يومٍ بعديدٍ من الأسئلة التي تُنهي على ما بينكُما
من يُحيي تلك المشاعر الدفينة بداخلكِ الخائفة من زيف المشاعر
من يعرجُ بكِ من أراضي الخيبة إلى سماوات الطمأنينة
إن خيروكِ فأحسني الإختيار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _حقك عليا يا حبيبي .. عارفه ان ما كانش المفروض اروح لماما من غير ما اقولك .. بس انا ما كنتش اقصد .. انا انا بصراحة اتضايقت قوي لما سبتني و رحت لها.. تغضنت معالم وجهه فور نطقها بأخر عبارة قبل أن يقاطعها ، قائلا بنبرة ثقيلة : غيرتي عليا؟ _غصب عني .. انت مش جوزي وحبيبي ده حقي مش كده _عارف انك اخدتي علي خاطرك عشان سافرت.. صمت لبضع ثوان وهو يقرأ بتأنً تعابير وجهها المنذهل من اعترافه ، ليستكمل جملته بما جعل قلبها ينبض بجنون عاشقة متلفهة لذلك الحنان الذي نادراً ما يمنحها إياه.
_انتي خاطرك عندي كبير و غالية عليا اكتر ما انتي متخيلة يا حبيبتي .. ومش عايز دا يتكرر تاني مهما يحصل تمام!! تدفقت الدموع من عينيها فرحاً ، وتأثرت بكلم\اته بعد أن أثلج روحها المشتعلة بنيران الغيرة بصوته الرجولي الهامس الذي كان كالبلسم الذي نزل على قلبها ليهدئ جراحه ، لتحتضن خصره وتضع رأسها على صدره وهي تهمهم برقة مبحوحة : حاضر .. حاضر يا حبيبي طبع قبلة هادئة فوق وجنتها ذات الملمس المخملي ، وهو يقترح عليها : طيب ايه ماجوعتيش .. عجبك السمك بتاع الصبح .. تيجي نتغدي سمك!!
استغربت نادية لتقول بغنج مغري ، وهي تحرك أناملها الرقيقة بنعومة فوق شعر صدره : حمودي!! انت ايه حكايتك مع السمك .. وهو حد في الدنيا يفطر سمك .. و دلوقتي عايز تغدينا سمك برده؟! ضحك أحمد بخفة قبل أن يضغط علي أصابعها وهو ينحني نحوها ، ويهمس في أذنها بتثاقل مغر بعد أن استثا*رت غرائزه من دلالها الفطري : بعد حمودي بتاعتك دي العشا هيبقي سمك كمان..
قاطعت نادية بقية جملته بشهقة خفيفة ، إذ شعرت بأصابعه تستكشف منحنيات خصرها وظهرها الفاتنين بلمسات جريئة من فوق فستانها ، لتسرى كهرباء الشوق في جسدها : كمان عشا لا كدا كتير اوي!! مرر طرف لسانه على شفتيه بشهوة ، وتمتم بوقاحة صارخة : اومال اعملك ايه!! مش لازم اشحن بور عشان اعرف امعننك يا كوكتيل حلويات عايز اعصرك جوا ح*ضني .. ما تجيبي اطه سريعة غمغم احمد بالعبارة الأخيرة بإغواء مثير ، وهو يقرص خصرها علي حين غفلة ، فخرجت من بين شفتيها شهقة خافتة تذمرت بإنتفاضة : يا قليل الادب الناس رايحة وجاية قدامنا!!
إرتفعت ضحكته الرجولية التي اهلكت قلبها هياماً ، فيما يقضم شحمة أذنها برفق ، هامساً لها بأنفاس ساخنة : خلاص تعالي نكمل قلة ادبنا .. قصدي كلامنا جوا عشان ناخد راحتنا وافهمك علي السرير ليه مابشبعش من السمك لا ليل ولا نهار… ضحكت نادية بتعجب منه ، فإلتمعت الرغبة في نظراته المفتتنة بها أكثر ، ثم قام فجأة ليحملها بين ذراعيه ، فتشبثت برقبته مستمرة بالضحك في سعادة غامرة ، وهي تراه يتجه نحو الشاليه ، ليطفئ نيران جسده المحترق في نعيم أحضانها المثيرة ، وبدون مقاومة منها إنصهرت ، مثل شمعة رقيقة تذوب ببطء شديد فى نيران أشواقه.
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند لميس أنهت مكالمتها الهاتفية مع والدها الذي أبلغها بقدومه إليها برفقة باسم ، ثم دخلت الغرفة فرأت أختها الصغيرة متعمقة في سبات عميق على الأريكة الصغيرة ، وعلى السرير ينام خالد بسكون يحتل ملامحه التى تنضح بالرجولة الممزوجة بعنفوان يأسر القلب. تابعت لميس سيرها نحوه بخطوات حثيثة ، ثم جلست على الكرسي بجانب السرير وظهره للحائط ، ضاقت عيناها ، تتفحص الكدم\ات على وجهه الوسيم والجرح في جبهته الذي كان مخفياً برقعة لاصقة.
انتبهت لميس علي حالها عندما وجدته يفتح عينيه ببطء مما أربك نبضات قلبها ، أما هو فكان نائماً من تأثير الدواء ، حتى تنبأت خلاياه الحسية بوجودها بمجرد دخول عطرها الآسر داخل أنفه.
نمت على شفتي خالد ابتسامة منتشية سعيدا برؤيتها ، وبدأ يمرر عشبيته اللامعتين بانجذاب لا إرادي على وجهها المتورد خجلا من تحديقه بها الذي زاد من دقات قلبها الخجول ، قبل أن تقرر بشجاعة كس\ر هذا الصمت المربك بصوت رقيق يحمل في طياته لمحة من الاهتمام أسعدت قلبه المتيم بها عش/قًا : علي فكرة الدكتور قال تقدر تخرج انهاردة .. بس تاخد بالك من مواعيد الادوية و م\اتحملش علي رجلك كتير علشان تشفي بسرعة بإذن الله
_لو وجودي هنا هيخليكي تفضلي جنبي كدا مستعد افضل في الرقدة دي ان شاء الله سنة تمتمت لميس بذهول ، وهي تهرب بنظراتها بعيدا عنه : بعد الشر .. ايه اللي انت بتقوله دا!! إبتسامة خفية إرتسمت فى قلبه ملاحظاً أن خدودها تحولت إلى اللون الأحمر بسبب كلامه الغزلي ، فتظاهر بالانشغال بالجلوس على السرير ، وهو يعدل وضع الوسادة خلف ظهره قبل أن يصدر تأوهًا خفيفًا جعلها تنهض سريعًا ، وتتحرك نحوه لتقوم بعدل وضعيتها له غير منتبهة ، لتشنج جسده من اقترابها منه ، وأنفاسها التى تض/رب جانب وجهه بحرارة ألهبت عواطفه.
ابتعدت لميس قليلاً مستقيمة بوقفتها قبل ان تستفسر : مستريح كدا؟ _علي الاخر همس احمد لها بنغمة رجولية أثا*رت بداخلها أحاسيس غريبة زلزلتها ، والتقت أعينهما طويلا في حديث عجزت الألسنة عن نطقه ، بينما ظلت هي متيبسة في مكانها ، تفرك كفيها بتوتر ملحوظ ، قبل أن يأتي إنقاذها من نظراته الساحرة بطرقات متتالية على الباب ، فأذنت للطارق بالدخول ، ثم ظهرت ممرضة تحمل صندوقًا صغيرًا ، تحتوي على مستلزم\ات طبية ، قالت بابتسامة ناعمة للغاية : ازيك دلوقتي .. طالما صحيت خلينا نغير الشاش علي جرح ايدك
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في تلك الأثناء داخل غرفة ابريل جلست إبريل بإرتياح في حوض الاستحمام ، وجسدها مغطى برغوة الصابون ، التي انتشرت روائحه في أنحاء الحمام ، فشعرت بمزيج من الاسترخاء والهدوء داخل نفسها. أغمضت عينيها ، تتنقل ببلورة ذاكرتها إلى ما حدث بينها وبين ذلك الرجل الغامض اليوم. flash back _ايه ردك؟!! تطلعت ابريل نحوه مرة أخرى بإبتسامة متكلفة على ثغرها قبل أن تنطق ، بما جعل أسهم توقعاته يهبط بقوة : للاسف انا معنديش نية اسيب مصر .. ف معلش اعذرني عرض حضرتك مرفوض
إستعجب مراد كلياً من رفضها السريع ، دون أن تكلف نفسها عناء التفاوض معه ليقول بهدوء : علي حسب مصادري انتي محتاجة للفرصة دي وفي التوقيت دا بالذات .. اذا محتاجة وقت للتفكير مفيش مشكلة .. بس ياريت الرد يكون في اسرع وقت الفرصة مش بتستني حد أومأت ابريل برأسها بالنفي ، وهي تشعر بعدم الارتياح تجاه هذا الشخص ، قبل أن ترد عليه بحزن مصطنع : مالوش داعي ردي النهائي انت خلاص اخدته .. عن اذنك
أنهت ابريل جملتها بسرعة ، ثم همت بالنهوض من مقعدها ، لكن استوقفها صوته الحائر في أمرها : لحظه من فضلك ما كملناش كلامنا .. اقدر اعرف طيب ايه سبب رفضك؟ ضاقت عيناها الفيروزية بنظرات جامدة ، وبقيت صامتة لعدة ثوان قبل أن تخبره : مبدئيا حضرتك مش واضح معايا .. ولا مش عايز تقول لي مين اللي وراك ف على اي اساس هثق فيك أومأ لها مراد ليقول بفهم ، محتفظاً بملامحه الجادة : حقك اذا ماوثقتيش فيا بسرعة و تحت امرك مستعد اقدم لك كل الضمانات اللي انت عايزاها الوظيفة والمبلغ اللي تطلبيه هيكونو تحت امرك
زادت مخاوفها بمجرد وصوله إلى هذه النقطة ، لقد شعرت بالغموض تجاهه في البداية ، لكن جملته الأخيرة أثا*رت المزيد من الشك بداخلها ، فزمت شفتيها بالتفكير متابعة توجس : ياه !! انتو باين هتستفيدوا بحاجات كتير من ورا اللي انتم بتعملوه ده؟! تشابكت اصابعه مع بعضهما فوق الطاولة ، وأجابها بصوت متزن : كل ده مش مهم خالص ولا هتفيدك معرفته قدام اللي احنا هنقدمه لك أخذت ابريل نفسا عميقا ولفظته ببطء لتسيطر على الحالة الغريبة التي بدأت تصيبها ، وهي تفكر في كل إغراءات هذا العرض.
_هو فعلا العرض بتاعك ما يترفضش .. لكن انت بتعرضه على الشخص الغلط يا استاذ .. انا م\اتربطنيش بمصطفي بيني غير صلة قرابة من بعدين .. وحتى الاشاعات اللي انتم طلعتوها ما بقاش ليها اي اساس صحه لان انا دلوقتي مخطوبه هكذا تشجعت ابريل مستجمعة كل أفكارها في هذه العبارة الحاسمة وهي تنكر الأمر برمته ، فتنحنح في حرج ، ثم أخرج شيئا من جيبه ومد يده إليها : عموما اذا غيرت وقتك في اي وقت ده الكارت بتاعي اتصلي بيا
صمت مراد للحظة ، ثم استكمل حديثه بنبرة شبه مهددة : بس اذا مش هتوافقي على عرض تعتبري ان المقابله دي ما كانتش و م\اتحكيش فيها مع اي حد ده لمصلحتك ضحكت ابريل بفتور ظاهري ، ثم أخبرته بعدم اكتراث : مفيش حاجة تتحكي يا فندم زي مافهمتك انا وخطيبي مش طرف في الموضوع اللي حضرتك بتكلم فيه قام مراد من مقعده ، ليتمتم بصوت هادئ ، قبل أن ينصرف أمامها : تمام فرصة سعيدة وشكرا لوقتك
back شعرت بأن ثقلاً كبيراً قد انزاح عن صدرها بعد أن تمكنت تجاوز هذا الفخ الذي نصبه لها مصطفى ، وهذا ما توصلت إليه من ترابط الأحداث ببعضها.
مصطفى كان على علم بعرض العمل الذي جاءها من دبي ، مما جعل الشك يساورها حياله ، ليطرأ لها حينها بفطنة أن المقصود ليس سوى باسم ، لأن أول من سيتضرر من سفرها هو من أعلنت خطوبته الرسمية عليها في الصحف والأنباء ، فإذا هجرته فإن ذلك سيسبب له فضيحة كبري ، مما يعني أن الضرر سيلحقه بالذات ، وهذه الإحتمالية هي الأقرب لتفكيرها الآن ، ربما أراد مصطفي أن يخدعها بهذه الفرصة التي كانت تتمنى أن تتاح لها ، لذلك لا تستبعد أن يتبين في النهاية أنه وراء هذه الحيلة المدبرة من أجل إبعادها عن باسم ، وبذلك يكون حقق
هدفه بمنتهى السهولة كما تواعد لها قبل يومين. أغمضت ابريل عينيها بابتسامة صغيرة تنمو على شفتيها في استرخاء ، وشعرت بالحيوية تسري في خلاياها ، مؤكدة لنفسها أنها اتخذت القرار الصائب هذه المرة ، لكنها الآن في حاجة ماسة إلى عمل حتى يستقر وضعها المالي ، خاصة أن الأموال التي تدخرها لن تكفي بعد أن تعيد ثمن الفستان المحروق بالإضافة إلى خاتم مصطفى له. _كان لازم يعني تاخدني الجلالة واولعله في الفستان والدبلة .. اهو مفيش جواز و كمان بقيت مفلسة!!
حركت قدميها بتململ في الماء بمجرد أن بدأ عقلها يتزاحم بالعديد من الأفكار المغرية ، فأراد جزء منها اغتنام هذه الفرصة التي افلتتها بإرادتها الحرة ، وهي لا تنكر أنها أحياناً متناقضة في تفكيرها ، يمكنها أن تفعل الشيء والعكس ، والدليل أنها على الرغم من أنها لا تزال لا تطيق باسم ، إلا أنها لن تنسى أيضاً أنه دعمها بالأمس عدة مرات متتالية. زمت فمها بعبو*سة خفيفة ممزوجة بالعزم على حجب وساوس الشيطان عن أفكارها ، فإذا كان مصطفى يعتقد أنه ذكي لأنه تمكن من خداعها مرة ، فلن تسمح له باللعب معها مرة أخرى.
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند خالد تجلس لميس على السرير مقابل خالد الذي يرمقها بنظرات بحب ، مستمتعًا بلمساتها الناعمة ، وهي تلف الشاش الأبيض حول يده ببطء مرتجف.
تذكرت نظرات الإعجاب الواضحة في عيني تلك الممرضة الوقحة ، وهي تعرض تغيير الشاش عليه بنعومة فائقة عندئذ شعرت كأن بركان يغلي في قلبها حمماً ببوادر الغيرة ، وجدت نفسها تدفع تلك الممرضة لا شعورياً إلى الخارج ، بينما تخبرها أنها طبيبة وستعتني بتغيير جرحه بنفسها ، تحت نظرات خالد الذي كان شعر بنبضات قلبه تتراقص فرحا بغيرتها كما ظن ، أما هي فكانت غاضبة من حالها ، كيف تغار على شخص وهي تحب شخصا أخر غافلة عن حقيقة أن الغيرة هي الوجه الآخر للحب؟
تنهدت لميس بعمق ، وهي تربط له أخيرًا هذا الشاش بقوة لا شعورياً جعلته يتأوه من الألم بصوت خافت ، فسارعت تقول بأسف : معلش انا اسفة _باين عليكي متصعبة .. في حاجة مضايقاكي؟!! قال خالد ذلك مدعيا التعجب من حالها ، وبالرغم محاولاتها إخفاء ما يدور في ذهنها ، فارتعاشة يديها وحركاتها التي تعبر عن انزعاجها و\ها ، كانت تفضحها أمام عاشق يراقب أدنى إيماءة منها همهمت لميس بلامبالاة ظاهرية : لا ابدا مفيش حاجة
استفهم بخب/ث : طيب ماسيبتيش ليه الممرضة تغير علي الجرح!!؟ رفعت لميس وجهها إليه بسرعة ، وعيناها تلمعان بحدة ، لتقول باقتضاب : لو عايزاها ممكن اروح اناديهالك اختتمت لميس جملتها ، وهي تنهض من مكانها ، لكن منعتها أصابعه التي إلتفت حول رسغها ، تسحبها نحوه بخفة ، هامساً بنبرة ذات مغزى لا تخلو من الاستمتاع بارتباكها : غيرانة عليا؟! غمغمت لميس باستنكار متوترة من قربه ولمسة يده : وانا بصفتي ايه اغير عليك؟!
تأملها خالد بحاجب مرفوع ، وسألها بنبرة احتجاجية وهو سعيد بهذه المناغاة بينهما : هنقضيها في الاستعباط دا كتير .. كنتي قلقانة عليا لما عملت الحا/دثة؟ هكذا سألها بلهجة جادة ، فحمحمت تجلى حلقها ، وهي تحاول إزاحة هذا الارتباك الذي يصيبها أمامه : طبيعي اي انسان هيتحط موقف زي اللي كنا فيه يحس .. يحس بقلق وخوف جعد خالد حاجبيه ولم يعجبه ردها ، فسألها مرة أخرى بصوت عميق : يعني كنتي هتزعلي عليا لو كان جرالي حاجة
ظهر الترقب الشغوف جليًا في عشبيته الساحرتين ، آملا منها إجابة واضحة ، فارتجفت شفتاها رغما عنها من هذه الفكرة ، لكنها لم تمنحه ما يريد ، إنحدرت بنظرها إلى يده التي قبضت على أطراف أصابعها وهي تجيبه : شكل تأثير الدواء مش مخليك مركز في اللي بتقوله .. ممكن تسيبني!!؟ لم يزيح عشبيته الداكنين من بنيتها ، بينما يرد مبتسماً : عمري ما هعمل كدا لو فيها م\وتي
قطبت حاجبيها متأثرة بشكل واضح بكلم\اته ، فهو هنا الآن بسببها ، إذ لم يغب عنها حقيقة أنه عرض نفسه لهذا الخطر الكبير من أجلها ، لتسأل بصوت أبح : ليه بتجيب سيرة الم\وت كتير؟! _لانها الحاجة الوحيدة اللي ممكن تفرقني عنك بعد مالقيتك يا لميس .. انتي م\اتعرفش انا قد ايه بحبك وقد ايه بتمني تكوني مراتي
أنهى خالد حديثه ، وهو يتأملها بنظرته العاشقة المتوازية مع نبرته الصادقة التي أجبرت قلبها العذرى على الوقوع بين أحراش هذا الليث العاشق الذي بدأ عش/قه يزحف بين نياط قلبها ، فخفضت عينيها وهي تهمس بخجل : بس احنا مانعرفش عن بعض اي حاجه .. معرفش عنك اي معلوم\ات خالص!! مد خالد أنامله يقبض على ذقنها ، يرفع وجهها إليه ، وقال بإبتسامة هادئة : هيكون عندنا كل الوقت اللي تعرفي فيه كل حاجه عني و انا كفايه عليا اني عارف اني بحبك وعايز اكمل عمري معاكي
تعاقبت فصول العواطف على وجهها المحمر خجلا ، وهي تتمتم بنعومة أذابته : خالد استطاعت أن تهتز كيانه بقوة مشاعر عميقة ، حالما نطقت حروف اسمه بصوتها الناعم ، وبدون إرادته ضغط على أصابعها المتشابكة مع بأصابعه ، وألح عليها بحب بالغ : ليه ح//رب الاعصاب دا ارحمي قلبي المس*كين .. ردي عليا قولتي ايه!!! _قالت انك تعبان ومحتاج راحة… جاء إليهم صوت باسم المتلاعب من خلفهم ، فبادرت لميس على الفور بالنهوض من السرير ، وأزاحت شعرها خلف أذنها ، وتساءلت في حرج : اومال بابا فين؟!
باسم بتخابث : سبقته علي هنا قلبي كان حاسس .. حمدلله علي سلامتك يا بطل رمقه خالد بإزدراء وحاحب مرفوع قبل أن يرمقها بضيق ، منزعجا منها لأنها انتزعت أصابعها عنه بغتة. _انا طالعة اشوفه عن اذنكم…