قالت ذلك قبل أن تهرب خارج الغرفة وهي تشعر بالخجل الشديد من هذا الموقف المحرج ، فيما جلس باسم على الكرسي بجوار خالد قائلا بطرافة ماكرة : حراره الاوضه بتقول ان الحب كان مولع في الدرة علي الاخر .. طب استني لما تقوم علي حيلك الاول يا فان ديزل الشرق أعقبت كلم\اته غمزة شقية من رماديتيه المتلألأة بتسلية عض خالد شفته من الداخل بقهر مكبوت ، ثم هسهس بغيظ : في حد يدخل دخلة المباحث اللي دخلتها علينا دي حرام علي اهلك يا اخي كانت خلاص هتنطق
اردف باسم مازحاً بتسلية : بذمتك ما قلتلهاش انا مش محتاج لادويه انتي علاجي الوحيد .. تبقي كارثة لو قلتلها كده بجد!! حدجه خالد بنظرات نا*رية ، وانفجر الآخر بالضحك عليه بمرح بعد أن إطمئن عليه. في الخارج لميس تمشي في الردهة ذاهبة إلى الكافيتريا لتحضر لوالدها فنجان قهوة ، منبسطة الأسارير ، ونبضات قلبها تتلاحق بزهو ، بينما لا تزال تشعر بلمسة يده التي أخضعت جوارحها له. اتسعت الابتسامة على شفتيها الرقيقتين ، وتخللت أصابعها في خصلات شعرها بسعادة وأمل جديد.
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور بعض الوقت خرجت أبريل من الحمام مرتدية بيجامة صيفية وردية شاحبة نصف كم ، وسارت بخطوات هادئة ، وهي تمشط شعرها ذو الخصلات الذهبية. وقعت نظرتها بغرابة على شيء ما ، وهي تتحرك نحو السرير ، ضيقت نظرتها على هاتفها ، ورفعته من أعلى الطاولة ، ارتفعت زاوية فمها بابتسامة ساخرة عندما أدركت أن زوجة أبيها دخلت ، ووضعته ثم غادرت ، لكن ما جعلها تقطب حاجبيها بدهشة هو هذا الكتاب الموجود بجانب الهاتف ، فالتقطته تقرأ العنوان بعينان جاحظة ، قبل أن تتهلل أسايرها بفرح ، وهي تتفحص أوراقه بعدم تصديق.
_كل سنة وانتي طيبة يا ابريل اختفت الابتسامة من شفتيها تدريجياً فور سماعها صوت أخيها يقول بهدوء ، فالتفتت إليه بتعبير غامض علي وجهها بعد أن إزدردت رمقها ، إذ لم تلتق به منذ الأمس ، وبصوت حاولت أن تجعله منخفض سألت باستنكار : بمناسبة ايه .. عيد ميلادي لسه باقي كتير عليه أشارت ابريل إلى الكتاب الذي تحمله بين يديها ، ليخبرها بنبرته الرجولية المرحة : انا قولت لازم نحتفل بعد ما عرفت اعطرلك فيه اخيرا .. عشان كدا هنقدم عيد ميلادك .. ما انا بصراحة مش حمل اجيب هديتين في سنة واحدة
تركت الكتاب على السرير بإهمال مرئي ، قبل أن تحتضن إحدى الوسائد ضاغطة عليها بأظافرها بقوة ، وكأنها بذلك تقمع بركاناً على وشك أن يعلن عن ثورانه ، قالت بصوت خافت : تعبت نفسك علي الفاضي .. تقدر ترجعو من مطرح ماجبته تساءل يوسف بحيرة : ازاي دا !! انتي كنتي نفسك تقرأي الرواية دي جدا .. وبعدين هتكسفيني.. قاطعت ابريل جملته بهدوء ما قبل العاصفة : ممكن تبطل تمثيل!!! انفصلت شفتاه عن بعضهما البعض ، وابتلعته وحوش الصدمة نتيجة اتهامها ، مشيراً إلى نفسه وهو يجمجم مشدوهاً : انتي شايفة اني بمثل يا ابريل؟
هبت ابريل على قدميها بعد أن ارتفعت عواصف ال\ في فيروزيتها الغائمة بالدموع ، وهي تردد بسخرية مريرة : ايوه بتمثل .. بطل تعمل نفسك مهتم بيا بالكدب أنعقد لسانه عن الرد ، وهو يتطلع إليها بنظرة حزينة ،
ساد الصمت لثواني معدودة حتى استطاع أن يجد صوته قائلاً في حرج : انا عارف انك مضايقة وزعلانة مني وحقك .. بس انتي مش فاهمة ا…
قاطعته ابريل مجددا بإنفعال ، وهي تلكزه صدره : لو مش فاهمة .. فهمني .. اشرحلي .. بس هتشرح تقول ايه!! انا اتخدعت فيك انت بالذات .. ازاي قدرت تغشني وتنافقني كدا!! ازاي قدرت تضحك في وشي وتطبطب عليا وتفرحلي وانت عارف اني مضحوك عليا ها ازاي!!!
هدرت ابريل بالكلمة الأخيرة ب\ ، وهي تنظر إلى عيون يوسف النادمتين فيما ينبس بصوت يملأه الألم : والله العظيم يا ابريل انا ماكنت موافق واعترضت كتير علي اللي كان بيحصل .. وكنت عايز افهمك علي كل حاجة والله .. بس لو تفتكري انا كنت في سفرية تبع الشغل .. لما رجعت وعرفت ان فتحتك هتتقري علي مصطفي وشوفتك مبسوطة وبتتكلمي عنه بفرحة وانبهار .. معرفتش انطق .. دا غير ضغطهم عليا يا ابريل افهميني عشان خطري انا ماكنتش..
أكملت ابريل بدلا عنه : انا اللي معنديش ليك غير رد واحد دلوقتي علي كل اللي حصل دا… علقت ابريل كلم\اتها في الفضاء ، لأنها رفعت يدها لتهوى بها على جانب فكه. لم تكن صف/عة قوية ، بقدر ما كانت قاسية ، لن يترك أي علامة علي وجهه ، لكنها شممت روحه بنيران الخزى من نفسه. أغروقت عيناه بالدموع ، وهو يحتوي جسدها بسرعة ، ويضم رأسها إلى صدره بيد ، ويربت على شعرها بحنو باليد الأخرى ، أما هي فقد طوقت خصره ، وإستطردت بنحيب مكتوم : بتكدبو عليا ليه .. عملتلكو ايه بس!!
انهمرت العبرات من عينيه متأثراً ببكائها المرير ، وهيئتها الضعيفة ، وأحس بإنقباض يشتد حول قلبه حزناً وندماً وأخذ يردد باعتذار : انا اسف والله العظيم .. اسف اوي يا ابريل اسف والله اسف سامحيني تركها لبضع دقائق تبكي بحرية ، حتى بدأت شهقاتها تهدأ شيئا فشيئا ، وساعدها على ذلك ضمه إليها بقوة وحنان. كم كانت في حاجة إلى ذلك الحديث ، لتضمد بعض جراحها العميقة من ط*عنات الخذلان ، ظلت متشبثة به ، تستمد منه قوتها وصمودها من جديد.
_اسهل كلمة اسف دي سهلة ممكن وانت بتنطقها يا يوسف .. بس للي عملته معناه انك جبان .. خونت ثقتي فيك
رفعت فيروزيتها الدامعة لتثبتها في عينيه البنيتين ، ثم تركت العنان لل\ وخيبة الأمل التي استقرت في أغوار قلبها أن تخرج من صدرها المنقبض ، وتصعد إلى لسانها ، وهي تلفظ كلم\ات مليئة السخط والضيق الكامن في ذهنها بصوت مختنق بالعبرات : انا كنت خايفة اوي من وجودي وسطو .. كنت خايفة من حياتي معاكو .. وكنت خايفة مالاقيش من نحيتكو قبول ليا .. فرحت اوي من جوايا لما طنط سلمي ح*ضنتني اول مرة شافتني فيها .. ولما انت قربت مني وعاملتني كأنك تعرفني من سنين اتعلقت بيك ودخلت قلبي .. عارف ان ماما ماسمحتليش اقرب من ولادها ..
كانت دايما بتخليني اتعامل معاهم من بعيد .. وبطريقة سطحية اوي .. وانا كل اللي كان نفسي فيه احس ان ليا اخوات بجد افرح واضحك وابكي معاهم واشاركهم حياتهم واروح معاهم المدرسة و ننزل نلعب مع بعض في العيد .. كان نفسي يبقي ليا اخ عايش معايا احس انه سندي وضهري وامان ليا في وقت ازم\اتي ويخاف عليا
استوحشت برودة غريبة علي صوتها ، بعدما أفرغت ما بجعبتها : بس اكتشفت في الاخر ان اخواتي دول عمرهم ماحبوني ولا كان يهمهم مصلحتي .. اخواتي اللي اعتبرتهم حياتي كلها وانا فضلت بالنسبالهم ضيفة وغريبة .. انت بسكوتك دا كنت هتتسبب في ظلم كبير اوي كان هيحصلي و دا انا مش هسامحك عليه
_مهما قولتي وعملتي فيا انا راضي عشان الحق عندك .. بس انتي اختي يا ابريل انا مش بمثل .. ربنا وحده اللي عالم قد ايه معزتك كبيرة عندي .. و انتي هتسامحيني ومش هتقدري تكرهيني .. اعتبريها غلطة ومش هتتكرر .. هتشوفي هقف معاكي من هنا ورايح في اي حاجة هتشوفي بعينك
حافظت على ادعاء التماسك أمام توسلاته ودموعه ، لكنها لا تستطيع أن تتجاهل ألم قلبها الضعيف تجاهه ، فهو الأخ الذي تمنت أن تحظى به ، لا يمكنها أن تقسو عليه ، لكن قلبها مجروح بشدة ، ولا تشعر بالأمان ، ويصعب عليها أن تسامحه على ما اقترفه بحقها ، ستدع الأيام ترمم ما حطمه سلبيته. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في وقت متأخر من الليل _ اه معلش التليفون كان فاصل مني طول اليوم يا مراد .. انا لسه راجع البيت .. ها طمني ايه الاخبار؟!
صمت باسم للحظات يستمع الرد من الطرف الآخر ، ثم سأله باستغرابٍ : بسرعة كدا؟ تعالت ضحكاته المرحه في ارجاء غرفته ، نافياً بهدوء : لا م\اتعملش حاجة وانا هكلمك بعدين شكره باسم بإمتنان : تمام يا حبيبي متشكر جدا علي الخدمة دي .. اكيد في اقرب فرصة هشوفك .. مع السلامة ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في صباح اليوم التالي داخل منزل فهمي الشندويلي في غرفة ريهام _ الحقيني يا ريهام اللي كنت خايفة منه حصل!!
هكذا صرخت سلمى بتوتر ، وهي تقتحم غرفة ابنتها. لوت ريهام شفتيها بحيرة ، وهي ترتدي حذاءها باهظ الثمن ذو الكعب العالي : خير علي الصبح في ايه؟! جاورتها سلمي علي الفراش مغمغمة بصوت لاهث : مافاتش يومين .. ومصطفي باعت بيطالبنا بالمتأخرات اللي علينا لشركته .. عقدت ريهام حاجبيها باندهاش ، وقالت بعدم تصديق متوجس : مش معقول مصطفي يعمل كدا .. اكيد من عصبيته واكيد هيهدا ومش هيضرنا احنا قرايبو برده
التمعت عيناها بحسرة لاذعة صدحت في قولها : مش هيضرنا .. دا لغي الدفعة اللي كنا هناخدها نسد بيها بوق المهندسين المسؤولين عن تنفيد التجديدات في الاوتيل بيهم .. وتقوليلي مش هيضرنا دا هيدور انتقامه فينا كلنا اهتزت نبرتها بخوف من مصداقية هذة الاحتمالية ، لتربت ريهام علي كتفها مهدئة إياها : هدي اعصابك انتي بس كدا استقامت ريهام تهندم كنزتها البيضاء قليلًا ، لتتابع بثقة استنكرتها والدتها : اكيد هنلاقي حل م\اتقلقيش
مسحت سلمى علي وجهها القرمزي من شدة \ها ، ويكاد الألم يفتك برأسها قبل أن تهتف بنفاذ صبر لا يخلو من الخوف : حل منين بس بقولك بيتنا هيتخرب هيطردونا منه لو مسددناش الاقساط .. حاسة الضغط والسكر عليو عليا .. هلاقيها من ابوكي ولا من بنته مابقتش عارفة افكر .. لو عرفنا ندبر كام قسط هنعمل ايه مع البنك كل ما بنتأخر في دفع القرض بتزيد الفوايد علينا .. نتصرف ازاي دلوقتي يا ريهام خلاص هنتفضح قدام الناس هنعلن افلاسنا يا دي المصيبة
أجابتها ريهام باختصار خبيث : مش هتحصل مصيبة يا ماما .. ابريل هترجع لمصطفي وقريب اوي… ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الثامن عشر
#رواية_جوازة_ابريل2
#نورهان_محسن مين توقع الحركة دي من باسم وتفتكروا عمل كدا ليه؟ ريهام بتخطط لإيه؟ لميس و خالد ايه رأيكم في اللي حصل بينهم؟ احمد تفتكروا شال ابريل من دماغه ولا بيخطط لحاجة؟ و مصطفي اعلانه للح//رب هيودي ابريل و اهلها لفين؟ وهل يستحق يوسف ان ابريل تغفرله ولا لا؟
[٤/١، ٩:٤٧ م] نورهان محسن: الفصل التاسع عشر (ملاذي الملعون) رواية جوازة ابريل 2
كنت كـ طائر الكنا*ري الطليق يتلولب في الهواء ، حيث كان واثباً فوق الشجرة عالية ، ويغني للأغصان بصوته الرائع كل صباح ، فصادف ان شاهدته من بين الاغصان ، فأعجبت به وأنجذبت نحوه ، مم جعلك لا تستطيع ان تقاوم جماله الرقيق ، فأحببت أن تحظى بإمتلاكه ، لذا فكرت بصيده ، فألقيت فتافيت الخبز إليه بمنتهى الرقة والحنان حتى إطمئن إلى يدك الممدوة إليه ، ثم على حين غرة أدخلته في قفص ذهبي وأغلقته بقفل وردي ، حارماً إياه من الغناء والحرية مرة أخرى يا ملاذى الملعون….
أما بعد…!! نحن لا نقع في الحب باختيارنا ، لكن الابتعاد عن من نحب قرار يمكن اتخاذه. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عند ريهام _مش هتحصل مصيبة يا ماما .. ابريل هترجع لمصطفي وقريب اوي جحظت عينيها بدهشة ، وهي تتساءل بسرعة : هي قالتلك حاجة!؟ رفعت ريهام حاجبها بغطرسة مجيبة اياها بثقة : من غير م\اتقولي .. ابريل مش هتكمل مع باسم لان لو مش واخدة بالك هي وافقت علي الخطوبة مش حبا فيه زي ماهي عايزة تقنعنا .. كل الحكايه انها عايزه تضايق مصطفى مش اكتر .. يعني فترة بسيطة وهيسيبو بعض
عبست ملامحها في استنكار ، وأسندت مرفقيها على فخذيها ، وشبكت أصابعها ببعضها البعض ، وهي تتساءل بنفاذ الصبر لا تخلو من الإرتعاب : وانتي جايبة الثقة دي منين؟! نهضت سلمي من مكانها ، وهي تتحرك ذهاباً وإياباً ، وقصفتها بالمزيد من الاستفسارات التي كانت تتماوج في رأسها بتوتر : ماهي حتي لو سابته هنضمن ازاي انها ترجع لمصطفي .. وتفتكري مصطفي اصلا هيبقي لسه عايزها بعد اللي عملته فيه
وقفت ريهام في وجهها ، ورفعت يديها لتضعهما فوق ذراعين والدتها ، وشرحت لها بنفس النبرة الواثقة ، ممتصة \ها : دي بقي سيبيها عليا .. انا كلمت مصطفي امبارح ورايحة اقابله انهارده .. ومش بعيد اقدر اخليه يغير رأيه و يتمسك بيها اكتر أنفرجت اسايرها بتفاجئ ، وقرع قلبها ينبض بأمل جديد ، فهتفت تشجيعا : تبقي بنت امك بصحيح اذا نجحتي في كدا يا ريمو تعالت ضحكاتها بخب/ث ، وهي تطمئنها بغرور : م\اتخافيش يا ماما الافكار عندي كتير اوي بس محتاجين شوية صبر .. يلا يدوب اروح الاتيليه اخلص اللي ورايا وبليل هروح اقابله اوكي
وهكذا أنهت حديثها معها ، وهي تتحرك من أمامها ، تأخذ حقيبة اليد من فوق طاولة الزينة ، بينما سلمى جالسة على السرير تتنفس الصعداء ، ثم قالت بابتسامة : طيب يا حبيبتي م\اتنسيش تطمنيني باخبار كويسة.. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ خلال هذا الوقت عند عز تململ في نومه ، وهو يعقد حاجبيه بانزعاج من تلك اللمسات الناعمة ، كما لو كانت تخبره بهدوء أنها بجانبه. فتح عز عينيه ببطء ، وفوقع بصره على كف يدها ، الذي تداعب به خده صعوداً وهبوطاً بنعومة.
أدار عز رأسه إليها ، فأغلقت عينيها على الفور متظاهرة بالنوم ، تأملها بحاجبين معقودين ، قبل أن تلوح شبه ابتسامة متعجبة على فمه من هيئتها ، عيناها مغلقة ، وإحدى يديها تحت رأسها ، ولا تزال تمرر اطراف أصابعها على لحيته في آن واحد. ساورها الفضول حيال صمته ، ففتحت عين واحدة ببطء ، لتراه يحدق بها قبل أن يهمس بصوت خشن ممزوج ببحة النعاس : صباح الخير .. بطتي الشقية قايمة من بدري وعمالة تعاكس فيا
نظرت اليه من خلف جفونها نصف المغمضة ، ثم غمغمت بهمس : انا لسه نايمة _والله .. من يوم ما اتجوزنا دي أول مره أعرف انك بتتكلمى وأنتي نايمه..!! جاراها عز بذهول ، مستمتعًا بسحر لمساتها الرقيقة ، بالإضافة إلى حركاتها اللطيفة التي تخطف الأنفاس من صدره. أجابته مني بابتسامة ، وجفونها لا تزال مغلقة : دي غلطتي عشان خبيت عليك مرضي اللي مالوش علاج رفع أحد حاجبيه الكثيفين في دهشة مما زاده وسامة، ثم غمغم متسائلا : ومن امتي وانتي علي الحال دا؟!
_من اول يوم اتجوزتك فيه تلقى منها الجواب بنفس الهمس بجانب أذنه ، ثم ما لبث أن مالت بوجهها نحوه ، وقبلت خده بحنان ، مع ابتسامة كسولة علقت على زاوية فمه من حلاوة قبلتها ، فيما عادت للنوم على جانبها كما كانت. ضم شفتيه معًا في خط مستقيم ، وهز رأسه بخيبة أمل وآسي مصطنعين : لساني مش مطاوعني اقولك ربنا يشفيكي منه .. انا عايزك كدا مريضة بيا علي طول
ابتسمت منى بهيام وهي تراه ينحني عليها ليضع رأسه على صدرها ، ويلف ذراعه حول خصرها مثل طفل يتودد إلى حنان أمه : انا مش بس مريضة بيك انت الميه والهواء والنفس ليا يا حبيبي بادر عز بسؤال ، وهو يرفع وجهه إليها : يعني تقدري تعيشي من غيري قد ايه كدا بأقصي حد؟ زمت شفتيها المغوتين بتفكير مصطنع ، لتقول بتمتمة ناعمة : يعني يوم او يمكن يومين كدا _م\اتصيعيش تقدري تعيشي من غير ميه اسبوع عادي
قالها بنبرة مرحة ممزوجة بالضحك ، وهو يطبع قبلة خفيفة على شفتيها المزمومتين ، ثم سرعان ما غمس وجهه في صدرها مرة أخرى ، ليصله صوتها المتحشرج من فرط المشاعر التي تعصف بقلبها النابض بقوة تحت رأسه : بس مقدرش استغني عن الهواء لو دقيقة واحدة .. وكل ما يخطر علي بالي .. اني ممكن اصحي في يوم وم\اتبقاش في حياتي بتجنن واترعب
نظرته العاشقة تركزت على مقلتيها الدامعتين بعد أن رفع نفسه نحوها ، ليهمس لها بحزم حنون : راسك الحلوة دي مش عايزها تفكر في الافكار دي تاني .. احنا هنعيش سوا .. و نكبر سوا ولا تقدر اي حاجة هتبعدني عنك اتسعت ابتسامتها ، فازدادت جمالا مع إشراقة وجهها الجميل ، وأحاطت وجهه بين يديها قائلة بنبرة منخفضة جعلت انتظام نبضات قلبه يضطرب ولهاً وعش/قاً من أجلها : بحبك اوي اقترب عز متصنعاً عدم سماع همسها ، ليغمغم بجانب شفتيها : ايه .. ماسمعتش؟!
تعالت ضحكاتها بنعومة ، ثم ما لبث ان نطقت بحب : بحبك اوي التمعت عيناه بغرام جارف ، مجمجماً بنفس اللهجة : علي صوتك اكتر مررت بأطراف أصابعها علي لحيته قبل أن تطبع فوقها خده بقبلة هادئة ، لتكرر بهمسً مفعم بالعش/ق : بحبك اوي أغمض عز جفنيه ، وهو يشعر بالنعيم يغلفه وهي بين ذراعيه ، مستمتعاً بنبرة صوتها الكنا*رى ، وتنهداته المنتشية تشق فمه ، وهو يعانق جسدها له أكثر : ايوه كدا سمعت
اتسعت عيناه من الصدمة ، وهو ينتشل نفسه من خضم ذكرياته فور أن شعر أنه لا يحتضن سوى الفراغ. نظر حوله بتيه ، ليكتشف أخيرًا أن ما كان يعيشه قبل بضع ثوانٍ ، لم يكن سوى ذكرى قديمة مدمجة في دفتر ذكرياتهم. ✾♪✾♪✾♪✾♪✾ بعد فترة وجيزة سمع عز طرقًا على باب الغرفة ، وقبل أن يسمح بالدخول ، وجده ينفتح ، ليظهر باسم بطول قامته خلفه. وقعت نظراته على الشخص الجالس على السرير ، وتحيط به موجة من الدخان المتصاعد من احتراق سيجارته.
شعر بالأسى على حالته ، فأخذ نفساً طويلاً قبل أن يهتف بنبرته الهازئة ، وعلى فمه ابتسامة جانبية : جرا ايه في الدنيا يا ابو الصحاب كل ما اسأل عليك يقولولي معتكف .. انت لو واخد سويت في اوتيل مش هيجيلك التلت وجبات جوا الاوضة كدا داس عز بقايا سيجارته في منفضة السجائر الموضوعة على الطاولة قبل أن يلتفت إليه ، صائحاً بصوت منزعج : الله يخليك يا باسم مش ناقصك اخرج واقفل الباب وراك
كتف باسم ذراعيه أمام صدره بعدم رضا ، وقال بصوت ذو مغزى : لحد امتي هتفضل راكب دماغك كدا ومش عارف تهدي من عصبيتك المتخلفة دي شوية صاح عز بصوت غاضب : استغفر الله العظيم .. باسم انا علي اخري .. يا تتكلم عدل يا تغور برا .. القرف اللي فيا يكفي بلد بحالها لاحظ باسم نظرات عز الزائغة علي الهاتف بتوتر ، فإتجه إليه ، ليجلس على السرير امامه قبل ان يبادر بسؤاله : عايز تكلمها مش كدا؟!
اندلعت شرارات من اللهب ، يغلفها الشوق الغامر لها في مقلتيه ، وهو يتململ في مقعده كأنه جالس فوق نيران تح/رقه ، وأخبره بنبرة معذبة يملؤها الحزن : حايش نفسي بالعافية .. هاين عليا اقوم اروح اجيبها من عند امها ولو بالغصب .. انا اصلا معرفش ازاي فاتو عليا اليومين دول من غير ما اشوفها .. انا مش متخيل اصلا اني عايز اكلمها ومش عارف هكلمها بأنهي وش هقولها ايه .. دماغي هتشت مني!!
هكذا تكلم عز ، والدموع الحارقة تلمع في عينيه ليربت باسم على قدم الآخر بمؤازره ، وهو يخاطبه بجدية : تعالي علي نفسك شوية واستحمل عشانك وعشانها .. سيبها تقعد مع نفسها كام يوم عشان تفكر كويس وتحس بغيابك وتسأل نفسها انت روحت فين وليه ماحاولتش تكلمها او تروحلها ساعتها هي من جواها هتحس لانها محتجالك .. لكن طول ما انت اللي هتفضل تطاردها هي هتهرب منك هز رأسه له بالموافقة على مضض ، ثم سأله بسرعة بنفاذ صبر : يعني اعمل ايه..؟
تطلع باسم حوله بنظرات غير راضية ، وهو يدلك ذقنه بأطراف أصابعه مفكرًا ، ثم أخبره بهدوء : تطلع من الحالة الكئيبة اللي حاطط نفسك فيها دي .. وقوم البس هتيجي معايا نروح لخالد .. الراجل متخرشم علي الاخر عقف حاجبيه بإستغراب إحتل سؤاله : ليه هو ايه اللي جراله…!!! استقام باسم واقفاً ، ليسير ناحية الباب ، معقباً عليه بعجل : انجز انت وفي السكة هبقي احكيلك أنهي باسم كلامه في نفس الوقت الذي أغلق فيه الباب خلفه.
تنهد عز بقوة ، ونهض من السرير بعد أن أزال الغطاء عنه ، ثم توجه إلى الحمام استعدادًا للخروج. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى الساعة السابعة مساءا داخل إحدى المقاهى جلست ريهام أمام مصطفى بمظهرها الأنيق ، وعينيها الزرقاوين تتلألأ ببريقهما الخلاب ، وقالت بابتسامة ساحرة ينخدع بها أعتى الرجال : ميرسي ليك يا مصطفي انك وافقت تيجي و نتقابل إبتسم مصطفي مجاملاً اياها بهدوء : رغم ان مش راضي وعلي اخري من اللي بيحصل من اختك وابوكي .. بس انتي معزتك عندي كبيرة يا ريهام
بادلته الإبتسامة ، وهي تتحدث بلطف : وانت كمان احنا مش بس قرايب احنا اصحاب وطول عمرنا متربيين مع بعض .. عشان كدا مش عايزاك تاخد قرار متسرع يا مصطفي تظلم ابريل بيه دلت ملامح وجهه الرجولية التي يكسوها احمرار طفيف إلى استيائه فور انتهاء جملتها ، أعقبه تفوه الغاضب : اختك حولتلي تمن الفستان والدبلة الصبح .. و كل المواقع والاخبار ناشرة صورها في ح*ضنه وتقوليلي ماظلمهاش دا عبث يا ريهام
صمتت ريهام لعدة ثواني ، بحثًا عن إجابة ترد به عليه وهى توبخ ابريل سراً في عقلها ، قبل أن تنظر إليه وقالت بنبرة دبلوماسية : شوف يا مصطفي انا هكون طرف محايد زي ماهي غلطت .. انت كمان غلطت .. ابريل بنت حساسة جدا و كرامتها فوق كل حاجة وانت عارف دا كويس رمقها بنظره ممتعضة ، هاتفا بنبرة محتدة : حساسة ايه و زفت ايه بقولك في ح*ضن غيري؟!
زمت شفتيها بضيق من لهجته معها ، لكنها بصبر بدأت تنسج خيوط قصتها الخيالية حول ذهنه : الموضوع مش كدا خالص .. دا جارنا من زمان وكانت عينه مني لما صديته حب يستفزني .. وطلب في حفلة اخته ايد ابريل قدام الكل وهي واقفت في لحظة انفعال بعد صدمتها بموضوع جوازك .. لكن هي مابتحبوش ولا تعرف حاجة عنه اصلا زوى مصطفي حاجبيه بحنق تطابق مع تلفظه : انا كنت عارف انه واحد حقير ومستغل بس م\اتصورتش يبقي منحط لدرجة دي .. وانتي ازاي ساكتة عليه .. ماعرفتيهاش الحقيقة وقولتي لباباكي
سأل مصطفى مستفسرا في نهاية عبارته ، عبست ملامحها الفاتنة بحزن مصطنع ينضح بصوتها الناعم المملوء بالمكر الخفى : ماكنتش عايزة اعمل مشكلة بينا وبين عيلته هما اصدقاء لعيلتنا من زمان جدا وكمان بعد اللي حصل هي ثقتها فينا انعدمت مكنتش هتصدقني هتف مصطفي محتجاً : كل اللي قولتيه ماينفيش انها غلطانة في حقي اكتر ماغلطت في حقها بكتير اختك واتحديتني بكل بجاحة وانا لأخر وقت كنت كويس معاها واستحالة انسالها اللي عملته