_مغمضة ليه؟ حاسة بدوخة!! سأل باسم باهتمام ، ففتحت عينيها بسرعة ، نافية بعد أن كانت متكئة على الحائط بهدوء لا يخلو من التفكير : لا ابدا.. _هما مين الناس الكتير دول للي كانو معاك؟ سألته بفضول من خلف ظهره ، وهو يعد لهم القهوة ، فأجاب بهدوء : رجالتي مطت ابريل بإستغراب : مكنتش عارفة ان عندك جردات كتير بالمنظر دا _دول مابيظهروش غير لما بكون محتاجهم بس بتوع المهم\ات الخاصة اصلا خنيقة فكرة الحرس وانا بميل العنف نهائي .. بس يوم ما بكون مضطر بفتحلو دراعتي
استدار باسم بجسده نحوها في آخر جملة قالها ، فاتحاً ذراعيه على اتساعهما بابتسامة جانبية ، فأدرك عقلها بسرعة ما يرمي إليه ، مطرقة ببصرها إلى الأسفل ، وهى تشعر بالخطر يطوق أفكارها بقلق ، غافلة عن من سارع بالاقتراب منها ، فشقت شهقتها في إرتعاب الأرجاء الساكنة ، وهو يحتضن خصرها ، رافعاً إياها بخفة وكأنها لا تزن شيئاً بالنسبة له ، فطوقت رقبته بكلتا يديها تلقائياً ، ليضعها فوق الطاولة الرخامية ويقف قبالتها تماماً دون أن يكف عن النظر إليها.
_مش عايزة تبصيلي ليه!! خايفة من منظري بعد ما اتحولت مسخ دميم؟ أنهي باسم كلامه ، مجعداُ ملامحه بمشاغبة حال أن لاحظها تحدق في كل اتجاه إلا هو ، ففشلت في كبت ضحكة تلقائية ، رنّت أنغامها بنعومة أثا*رته ، وهي تدفعه في كتفه مدعية ال\ ، لكن نبرتها خرجت كعتاب جاد : ليك نفس تهزر ازاي وانت كان ممكن يجرلك حاجة بسببي انهاردة
قبض علي كفها يأسره فوق قلبه النابض بقوة أربكت كيانها ، بينما كان عقله يردد عليه كلم\ات مصطفى الوقحة وتهديداته الماكرة بما قد يفعله لإيذائها ، فلم يستطع التحكم في انفعالاته ، تاركًا ذئبه يثأر لحمايتها دون التفكير في العواقب ، لكنه نفى بنبرة مطمئنة : م\اتفكريش كدا جذبت نفساً مرتجفاً قائلة بصوت خافت : حياتك اتقلبت من اليوم اللي دخلتها انا فيه
أمسك بذقنها بين أصابعه ورفعه ، فتشابكت فيروزيتها التائهتين في أعاصير متضاربة تشبه رماديتيه العاصفتين في زوبعة بعثرت دواخله بالشوق قبل أن يتحدث بصوت أجش لا يخلو من الجدية : هي اتقلبت فعلا بس عشان دا الوقت للي تترتب فيه بوجودك انتي معايا يا ابريل إستولت وساوس الشياطين على عقلها الذى صرخ محذرة إياها من بضرورة توخى الحذر ، فتحركت أصابعها لا إراديًا نحو جبينه ، تتحسسه برفق ، فأغمض عينيه مستمتعًا بلمستها ، ليتلاشى شعوره على الفور بعد أن تكلمت بتردد : هي دي تخاريف من حمي ولا دي كمان تمثيل
_عشان بحبك
صوت بداخله تمتم بهذه العبارة دون أن ينطق بلسانه ، فكان هذا هو التفسير الوحيد لكل انفعالاته الضارية ، وليتها تشعر بضجيج الحروب العنيفة في ثنايا صدره و تلهفاً عليها ، وخوفه الشديد عليها كي لا يمسها أذى يكاد يصيبه بالجنون ، كل ذلك يثبت له بما لا يدع مجالاً للشك أنها عبرت أعماقه التي لم يطأها أحد من قبل ، فبات مغرم بهواها ، وحالة من العذاب عزفت ألحاناً تمتزج بالشوق داخل قلبه ، لكن لا شيء في متناوله سوى عذرها ، فهو على يقين أن ثقتها بمن حولها تمزقت ، كما يعلم أن اسمه محفور على جدران بوابة المنافقين
داخلها بنقوش نا*رية تح/رقه الآن بقسوة. فإذ بصوت العقل يطرح عليه سؤالاً بإنشداه من أمره : متى أصبحت لها عاشق معذب بنا*رها المتمردة؟ فبادر القلب بالرد عليه : ما العيب في إنهيار قيود السلطة ليتحرر غرام مقدراً له أن يتدفق بسخاء؟ لقد حان الوقت لإسكات منطقك المتجبر ، فنحن في حاجة ماسة إلى إستراحة محارب ، دع عواطفي الجياشة تتولى زمام الإدارة ، لأجعلها تشعر بمدى شغفى بها ، ولتهدأ نيران لوعتى متنعماً في ح*ضنها الدافئ.
طال صمته دون أن يعلق على كلم\اتها الأخيرة ، فندمت على إندفاعها ، وهمست بصوت يكنف رجفة : ساعات بكره نفسي لما بتخدع في ناس بحبهم بحس اني مغفلة وغبية أومأ برأسه متفهمًا ، وبدت ملامحه الحادة أكثر وسامة بكلم\اته الجادة التي حرص على إخراجها صلبة وحازمة : عارف ان خوفك وخذلانك في اللي حواليكي هيمنعك تصدقيني دلوقتي بس دا مش هيمنعني اوصل لقلبك يا بندقة وهكون امانك والزمن بينا هيثبتلك كلامي
اختتم عبارته بنظرات ثاقبة أكدت لها أن لا شيء سيمنعه من التسلل لاقتحام حصون قل/عتها العنيدة ، و طالت لحظة السكون بينهما قبل أن يغير فجأة مجرى الحديث بسلاسة ، فتضاعفت دهشتها منه : تيجي نطلب عشا؟ هزت أكتافها بعدم إهتمام تجلى فى قولها : انا مش جعانة بس اذا جعان مفيش مانع _لا طالبة معايا تفاح .. بتحبيه؟!!
سألها باسم مستفسرًا ، وهو يخرج طبقًا مليئًا بالتفاح الأحمر من الثلاجة ، فهمهمت بالموافقة ، فقام بتقطيع ثمرة إلى قط/ع صغيرة بس*كين حاد ، ثم قرب إحداهما من شفتيها حتى تقضم جزءًا منها ، فالتهم الجزء الآخر في فمه بلذة ، مستفسرًا بنبرة متلاعبة : حلو!! همهمت ابريل ببراءة قبل أن تجفل أنفاسها مضطربة ، حالما طبع قبلة عميقة على خدها ، مغمغماً بصوت متحشرج بإفتتان : دا طعمه احلي _لاحظ انك اخدت عليا جامد
همست ابريل له بتحذير خجول ، وخفضت بصرها إلى الأسفل ، وهي تشعر به يداعب عنقها بإبهامه ، ثم أرخى مرفقه الآخر على الطاولة الرخامية ، واقترب منها حتى إلتصقت جبهتهما ، فتسارعت دقات قلبها بقوة وهي تشعر بأنفاسه الدافئة تدغدغ بشرتها الناعمة ، وبنفس صياغة جملتها ، ردد بمرح جريء تجلى في نبرة صوته الضاحكة ، مستمتعًا بتأثيره عليها : ومالو!! خدي انتي من دا كتير اوي بقي _تعالي هكذا قال باسم ، وهو ينزلها علي الأرض بسرعة أنزلها ، ليخرج معها من المطبخ ، فإستفسرت متعجبة : علي فين؟
تقف عن السير وإلتفت إليها ، يعتقل خصلة من شعرها بين أصابعه ، ووضعها خلف أذنها ، وهمس بما أربك خفقات قلبها بعنف : عاوزك الليلة تنامي في سريري ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الثامن والعشرون
#رواية_جوازة_ابريل2
#نورهان_محسن
[٤/١، ٩:٥٢ م] نورهان محسن: الفصل التاسع والعشرون (خيوط الهيام النا*رى) جوازة ابريل 2 أنتَ لهيب الشوق الذي يُلهب كياني ،
تغمرني همساتك بحبٍ متفجر كالسيل العاتى ،
متأرجحة المشاعر في قلبى بين جنون الحيرة ووهج الأمل ، لأشعر برعشة الخوف تتراقص في عتمة الليل ، فأخشى أن تغيب عني كظلٍّ يتلاشى في الفضاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ توقف عن السير وإلتفت إليها ، يعتقل خصلة من شعرها بين أصابعه ، ووضعها خلف أذنها ، وهمس بما أربك خفقات قلبها بعنف : عاوزك الليلة تنامي في سريري _باسم نطقت حروف اسمه برقة يشوبها التحذير فرفع وجهها إليه بأنامله حالما وجدها تتهرب من نظراته بخجل أشعل وجهها بإحمرار لذيذ ، وبابتسامة واثقة أخبرها بصوت يحمل مزيجًا من العذوبة والمزاح : م\اتقلقيش هكون راجل راقي
دخل معها غرفة النوم المضيئة بخفوت ، ووقف ينظر إلي عينيها المترددتين بعينيه العاشقتين كان يشعر أن قلبه ينبض بسعادة غريبة ، من المشاعر الدافئة التى تحيط بهما ، لكنها بطبعها العنيد كانت تفضل إخفاء مشاعرها ، وكأنها تخشى أن تُظهر مدى تعلقها السريع به ، هو يعلم ذلك جيدًا ، ويعش/ق هذه المقاومة الرقيقة في شخصيتها.
ذهبت نحو السرير وجلست بإستحياء علي حافته بعدما أشار إليها بفعل ذلك ، بينما هو إتجه صوب الخزانة الصغيرة مد يده يفتحها ، ثم أخرج منها منامة رجالية ليضعها بجوارها فى صمت ، وبعد ذلك توجه إلى الحمام
أدار المياه الدافئة لتملأ حوض الإستحمام فوصلها صوت المياه المتدفقة
فور أن شعرت بقدومه نحوها انزلت اهدابها إلي اصابعها المتشابكة في صمت في حين ج/ثي علي ركبتيه امامها بإبتسامة حنونة تشابهت مع نبرته : الحمام جاهز .. الميه الدافية هتريح جسمك .. أنا قلتلك تنامي في سريري .. مش عشان اخوفك أو احسسك بأي توتر .. بس عشان أديكي إحساس بالأمان اللي تستاهليه مال أكثر صوبها بشفتيه ليُطبع بقبله حنونة علي جبينها بينما فيروزيتها تتابعه بإنشداه
مرت لحظة صمت قصيرة بينهما ، ثم بنظرة تُفصح عن مزحته الدافئة أردف وكأنه ترجم افكارها المشوشة : وأنا هكون في الريسبشن .. عشان لو احتجتي حاجة .. يعني مش بعيد .. بس مش قريب برضه .. عشان تحسي إنك مرتاحة أكتر _هتنام علي الكنبة يعني؟! بابتسامة مشاكسة أجاب علي استفسارها العفوى ملتفتاً إليها بوجهه من عند باب الغرفة : ايه صعبت عليكي و هتنيميني في ح*ضنك؟
اطبقت علي شفتيها بخجل وهي تعبث فى شعرها بتوتر معنفة نفسها داخليا علي تسرعها لتتلعثم في قولها دون النظر إليه : ااانا كنت .. بستفسر بس .. وبعدين احترم نفسك وم\اتنساش تقفل الباب وراك وانت طالع انطلقت ضحكاته الرنانة بعذوبة مما جعل ابتسامة تنمو فوق شفتيها رغماً عنها بينما تنصت إلي حديثه المرح يشوبه لمحة تذمر مصتنعة : هي بقت كدا ماشي يا بنت فهمي .. هسيبك تحلمي بيا .. تصبحي علي خير يا بندقتي
غادر الغرفة دون أن ينتظر ردها تاركًا لها مساحة كاملة لتشعر بالراحة والس*كينة فإبتسمت بهدوء وداخليًا كانت تشعر بالامتنان فقد كان مختلفًا عن توقعاتها لذا سمحت لنفسها بالاسترخاء فى حمامه وهى تفكر كم هو راقٍ وحساس بطريقة فاجئتها و لأول مرة منذ فترة طويلة ليست مضطرة لإخفاء مشاعرها وهي تشعر أن كل حركة منه مفعمة بالاهتمام والرعاية الرقيقة
ارادت حقاً تصديق نظراته التى يطل منها حنان كبير يروي بستان قلبها المتعطش توقاً له وللدفء الذي تشعر به بين يديه و تبغى بشدة مساعدته فى ترميم قل/عة الثقة التى هدمها الأخرين داخلها بلا رحمة وأن تنجح فى حب نفسها من جديد لتتجاوز العراقيل التي تعكر صفه حياتها ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى صباح اليوم التالي تململت إبريل في نومها بإنزعاج ، وكأنها تحاول الهروب من شيء غير مريح يقترب منها. أدارت رأسها بتثاقل إلى الجهة الأخرى ، وخرجت من بين شفتيها المطبقتين تمتمة حانقة : بطل رخامة يا عمر .. سيبني أنام
شعرت ابريل بشيء رطب يداعب وجهها مجددًا ، حاولت تجاهل هذا الشعور الذي أيقظها من حلمها ، لكنها في النهاية استدارت نحوه ، ورفعت ذراعها ببطء تحتضن الكائن الذي بجانبها بحنان ، تداعبه بخفة وفجأة انتابها شعور غريب ، أناملها تغوص في فروة ناعمة ، لا تشبه ملمس بشر ، ففتحت عينيها نصف فاتحه ، وصوتها المبحوح من أثر النوم تساءل : إيه دا؟
في لحظة تجمدت أوصالها كما لو أصابتها صاعقة ، نظرت بعينين جاحظتين إلى الكلب الجالس بهدوء بجوارها على السرير ، وكأنها لا تصدق ما تراه ثم ما لبث أن هتفت بدهشة مضحكة من المفاجأة : انت مين يا عم؟! واحنا فين أصلاً؟ ما هي إلا لحظات حتى بدأت تفاصيل الأمس تعود إلى ذهنها ، واسترجعت الأحداث التي أوصلتها إلى هنا ، ثم تنهدت بعمق وهي توجه نظراتها نحو الكلب وكأنها تحاول استيعاب الواقع زافرة بتوجس : ماشي أهلاً وسهلاً .. أنا إبريل .. انت جاي مع مين بقى؟
في هذه اللحظة ، إنتبهت إلى اهتزاز هاتفها الصامت على المنضدة بجانب السرير ، مضيئًا بإسم صابرين ، فالتقطته بسرعة واندفعت نحو الشرفة ، محاولة الابتعاد عن الكلب الذي بدأ ينبح ويركض نحوها ، وكأنه يطالب بالدخول بعد أن أغلقت الباب خلفها. ردت على الهاتف بصوتها المتهدج ، فجاءها صوت صابرين المتسائل بتذمر : إيه يا بنتي!! برن عليكي من الصبح؟ تلعثمت ابريل وهي تحاول استعادة رباطة جأشها : معلش يا بيرو ، كنت عاملة التليفون سيلنت وراحت عليا نومه
جاء رد صابرين متعجباً : إيه صوت كلب دا؟ انتي جبتي كلب ولا إيه؟ ضحكت إبريل بتوتر : ها؟ لا دا كلب الجيران .. اصل أنا طلعت البلكونة أشم هوا .. المهم طمنيني على ستي صحتها تمام؟ أجابت صابرين على سؤالها بروتينية وهي تهتف بصوت عالٍ من الضوضاء حولها : اه الحمدلله انا نزلت السوق اجيب لوازم ليها _تمام انتي اخبارك ايه واخبار ابو لهب معاكي ايه ربنا هداه ولا لسه؟! _هو اللي زي دا بيتهدي ولا بيتهد .. اهو بيتعدل يومين ويرجع تاني يلاقيلو حاجة جديدة يعمل بيها خناقة
_طنشي خلي اعصابك في التلاجة _من يوم مابقيت اقصف جبهته كلمة قصاد كلمة بالذوق واسكت علي كدا ومازودش في الكلام .. وهو مابقاش عارف يسلك معايا .. بالعكس بيحاول يتقربلي ويتمحلس كدا بس بتقل عليه _يا واد يا تقيل _تعرفي لولا انه ابن امه اوي كان زماني لسه بحبه زي اول جوازنا .. بس هو اللي كرهني في عيشتي بسلبيته
حاولت ابريل جاهدة أن تبقى مركزة ، لكن عقلها كان مشوشًا من الحديث وأزمة صابرين مع زوجها جعل قلبها ينقبض ذكريات قديمة بدأت تطفو على السطح بينما الأخرى تتابع بإستفاضة : تعرفي عشان كدا كنت موافقاكي في قرارك ساعة ما سيبتي احمد مكنتش عايزاكي تخيبي خيبتي المقندلة دي وتشوفي المرار من امه زي حلاتي سألت ابريل بتردد : هو ونادية اخبارهم ايه؟! أتت إجابة صابرين تجفل نبضات قلبها بصدمة : اسكتي علي للي عملو فيها .. خليها تروح علي بيت اهلها وبعديها بكام يوم بعتلها ورقتها
_طلقها..؟ و بنتهم..!! صوتها المهتز بالكاد استطاع نطق هذه الكلم\ات ، فجاء رد صابرين بإيجاز : مع امها شعرت بالذنب يغمرها ، والوساوس تستولى على ذهنها من كل جهة كأنها كانت السبب في هذه الكارثة ، كما لو أن كل قرار اتخذته ، كل كلمة قالتها ، كانت تساهم بها في تدمير حياة شخص آخر ، فتساءلت بصوت حزين يعكس أفكارها الداخلية : أنا السبب في اللي جرا ده؟ _ايه العبط دا وانتي مالك بحاجة زي دي هو للي خرب بيته بإيده..؟
هكذا ردت صابرين بنفى ، تؤكد لها أن هذا ليس ذنبها ، لكن ابريل لم تستطع طرد هذا الشعور القاتم من قلبها ، وبدأت العبرات تتجمع في عينيها ، ثم بكلم\ات تقطر حزناً هتفت بقهر : وبنته ذنبها إيه في كل اللي بيحصل ده؟ ليه الأنانية دي؟ ليه يحرمها منه؟ ليه مايخلهاش تعيش حياة طبيعية بين اب وام مع بعض؟ ليه مايرضاش بعيشته و يجي علي نفسه مرة عشان خاطر بيته ليه؟؟؟ حاولت صابرين تهدئتها مسرعة : براحة يا ابريل انتي بتعيطي ولا ايه؟! يا حبيبتي م\اتزعليش نفسك انتي مالكيش ذنب في حاجة من كل دا..
لهثت ابريل أنفاسها بصوت عالٍ ، فوضعت كفها فوق فمها ، وأنهت المكالمة بصوت مكبوت : انا تمام يا صابرين م\اتقلقيش .. هقفل دلوقتي عشان أحضر نفسي للشغل .. هكلمك بعدين إلتفتت إبريل فجأة إلى الخلف ، لتجده واقفًا خلفها مباشرة ، فالتقت عيناه الرماديتان بعينيها الفيروزيتين ، وما كان منها إلا أن ألقت بنفسها على صدره دون أي مقدم\ات ، وأحاطت خصره بذراعيها ، وكأنها وجدت ملاذًا آمناً ، ، تشبثت به كما لو أنه الوحيد الذي يستطيع أن يُنقذها من دوامة مشاعرها.
تجمد باسم لوهلة ، مصدومًا من مبادرتها الجريئة ، لكنه شعر بقوة احتياجها إليه ، فترك جسدها الصغير يغرق في ح*ضنه الدافئ. أجهشت بالبكاء بشدة ، دموعها تنسدل كأنها سيول هاربة من عاصفة مكبوتة ، لم يكن يدري ماذا يفعل ، لكن كل ما شعر به هو حاجته لإراحتها ، فهَمَس لها بنبرة لينة : اهدي يا حبيبتي… رفعت رأسها إليه بعينين مغرورقتين بالعبرات ، وصوتها المرتجف يخرج منه بوضوح قسوة الألم فى سؤالها : انت سمعتني .. صح؟
ابتلع ريقه بصعوبة ، يحاول أن يتماسك أمام انهيارها الذي ألمه بقوة ، وأجاب بخفوت يكاد يلامس شفتيه : ايوه غرست وجهها فى صدره مجددا ، وتابعت بهمس مكتوم : أحمد طلق مراته .. سابها وهما بينهم طفلة صغيرة كل حرف كانت تقوله مثل س*كيناً حاداً يشق قلبها ، ولمس هو وجعها العميق في نبرة صوتها المتحشرجة ، فقرر أن يخفف عنها بقدر استطاعته ، فحرك جسدها برفق معه ليجلسا معًا على المقعد في الشرفة دون أن يفلتها من بين ذراعيه كما لو أنها ستنهار لو أرخى قبضته عنها.
وضعت رأسها على صدره ، بينما كانت نبضاته السريعة تتسارع وكأنها تحاول أن تمنحها الأمان ، رفع ذقنه واتكأ بها على شعرها بحنان ، ويداه تمسدان ظهرها برفق. بين شهقاتها المتقط/عة ، خرجت كلم\اتها بمزيج من الخوف والضياع: أنا خايفة .. خايفة على البنت .. مش عايزاها تبقي زيي رد بصوت دافئ مملوء بالصدق : ياريتها تكون زيك .. انتي مفيش حد زيك .. انتي أحسن من ناس كتير يا إبريل
نفت ابريل برأسها في حزن عميق ، وهى تفصح بنغمة طفولية مفعمة بالمرارة : لا .. مش عايزاها تتعذب في الدنيا زي ما أنا اتعذبت .. مش عايزاها تحس باليتم واهلها عايشين .. مش عايزاها تذوق الحرمان اللي أنا عشته .. أو الخوف والوحدة اللي مرافقتني زي ظلي في كل حته اروحها أحاطها باسم بذراعيه أكثر ، كما لو كان يحاول أن يمحي كل مخاوفها بحنانه ، وطمأنها بلهجته الواثقة مشدداً على الحروف بإصرار : كل دا هيتغير يا ابريل .. مع بعض هنعدى كل دا .. ادينا فرصة مع بعض م\اتخافيش.
صمتت ابريل لبرهة ، وكأنها تزن كلم\اته في داخلها ، ثم رفعت أنظارها صوبه ، وتمتمت بصوت متحشرج بالإرتباك والتردد : ياريتني ابطل خوف .. ياريتني اقدر اقولك اني محتجالك .. بس مش عارفة إذا كان اللي بنعمله دا صح ولالا؟ أنا متلخبطة وخايفة
شعر بنبضات قلبه تتسارع بلهفة ، فأمسك بكفها ووضعه على صدره ، ونظر إليها بعينين تفيض بالجاذبية ، قائلاً نبرة جياشة بالمشاعر : سمعاه؟ دا مابقاش بينبض اوي كدا الا في وجودك انتي .. بيحس بيكي ومش طالب منك غير انه يكون عشانك ملكك وبتاعك وليك .. لسه عايزة ايه تاني يثبتلك اني مابضحكش عليكي؟ اني محتاجلك زي مانتي محتجالي ويمكن اكتر شعرت ابريل بدفئ كلم\اته يغمر روحها ، حاولت مقاومة تياره ، فوجدت نفسها محاصرة بين مشاعرها المتأججة وسحره القوى ممزوجاً بعاطفته الجارفة التى كانت أكبر من أي حواجز بينهما.
فاحت نبرة الارتياح فى صوته حالما تابع مبتسماً ، وهو يتذكر الليلة الماضية فى شرود : عارفة ليلة امبارح مجرد احساسي انك معايا في نفس المكان .. قدرت أنام لأول مرة من غير م\اتزورني كوابيس كل ليلة .. من غير ما أكون عايز انام مصحاش تاني تاه عقلها لثوانٍ وسط غياهب الشكوك فور أن أسدل الستار على عبارته المبهمة ، وأخر ما كان يخطر ببالها أن يعبث الم\وت بأفكاره ، وعلى غير إرادتها ، ارتج قلبها فزعًا من مجرد تخيل فكرة فقدانه ذات يوم.
خرجت ابريل من شرودها حالما إنطلقت أسئلته مفعمة بالتوتر الواضح من صمتها : هتفضلي ساكتة كده؟ مش هتقولي حاجة؟ تطلعت إليه بملامح تعكس تعبيراً متردداً ، ثم عضت على شفتيها قبل أن تجيب سؤاله بسؤال : هقول إيه يعني؟ استكمل باسم حديثه بإبتسامة حانية مثل شمس تنعكس بدفئها علي شواطئ الأمل : قولي موافقة .. وأنا أوعدك إني هعوضك عن كل حاجة وجعتك .. من دلوقتي اطمني ح*ضني هيكون مكانك وبيتك .. ومش هتطلعي من الح*ضن دا أبدًا .. ومستعد أعمل أي حاجة تخليكي حاسة بالأمان فيه
ابتسمت فور سماعها جملته ، ثم خرجت من بين أحضانه ، والقلق ما زال يعتمل في قلبها ، قائلة بتردد مرتعش : نفسي اصدقك .. عاوزة اثق فيك .. بس خايفة يطلع في حاجات كتير في حياتك مخبيها عني .. والاقي نفسي مخدوعة تاني.. _هيجي الوقت للي نعرف فيه عن بعض كل حاجة مرت في حياتنا احنا الاتنين .. انا حابب اكتشف بنفسي كل تفصيلة تخص مراتي الغامضة واديها فرصة تعرفني علي اقل من مهلنا .. موافقة..!!!
هكذا أجابها بحزم حانى لا يخلو من مرحه المعتاد ، معتنقًا يدها بين كفيه كأنما يحاول أن يبدد ظلال مخاوفها ، وقلبه يتراقص بين اللهفة والترقب ، ليأتيه الرد المنتظر ، بإيماءة خجولة تنم عن موافقتها تمنح نفسها لحظة استسلام تامة لمشاعرها المتدفقة.
تأملها باسم بنظرات مشبعة بشوقه كأن الزمن توقف للحظة ، وأصبحت هي مركز كونه ، ثم دنى بشفتاه يلامس وجنتيها المبللتين بالدموع بنعومة ، كأنما يمتص أحزانها ، وحرارة أنفاسه تُشعل بداخلها مشاعر رائعة ، هامساً فى أذنها بصوت عميق مفعم بالعاطفة ، كأنه يبوح بسر دفين : ياريتني كنت جنبك ومعاكي من زمان .. عمر ما كنت هسمح لنسمة تجرحك .. ولا دمعة زي دي تنزل من عينيكي .. مع إن رموشك المبلولة دي مغرية أوي مخلياني مش على بعضي
شعرت ابريل بخفقات قلبها تتسارع ، وكأن كلم\اته وصلت إلى أعمق أغوارها ، فرفعت عينيها إليه بحرج مع عبارته الأخيرة التى نطقها بعبثه المميز ، وهى مبتسمة بخجل لترد بلطافة لا تخلو من التوبيخ : لم نفسك ابتسم باسم بخب/ث ، وهو يقترب أكثر بعينين تتوهجان بشغف ، وصوته يفيض بالمزاح الممزوج بالحب : هو أنا لسه قلت حاجة؟ حاولت ابريل التملص من آسره المهيمن ، بضحكة صغيرة : وبعدين معاك!! شدد ذراعيه حولها أكثر ، وهو يسألها بصوت منخفض وعينيه مليئتان بالتوق : عايزة تروحي مني فين؟
_يدوب آخد شاور سريع وأغير هدومي زمانها نشفت وأجري على الشغل رفع حاجبه بتعجب ممزوج بالفرح مستفسراً : هو انتي غسلتي هدومك هنا؟ أجابته بإندفاع ، مشيرة إلى المنامة التي ترتديها : أه امبارح .. أصل ريحتك كانت باينة في الهدوم .. ودلوقتي موجودة فيا كمان بعد ما لبست بيجامتك تسللت ابتسامة ماكرة إلى شفتيه مظهرة نواجذه وهو يميل عليها ، ليتساءل بخب/ث مبطن : وفيها إيه؟ هي ريحتي مش عجباكي؟
شعرت بارتباكها يتصاعد من إجابته ، فردت بابتسامة محرجة : مش قصدي كدا .. بس أصلها ملفتة أوي وباين إنها رجالي .. يعني هتحرج حد يشمها عليا في الشغل هيقولوا… _هيقولوا ما خرجتش من ح*ضن جوزها طول الليل أتمّ عبارتها بهمسٍ أجشّ ، مفعمٍ بجرأته المعتادة وأنفاسه الحارة تلامس عنقها مشعلة بداخلها شغفاً متأججاً ،
وبأنفاس متقط/عة نكزته في معدته لتنهض من ح*ضنه موبخة اياه : بطل قلة الأدب دي .. إيه اللي بتقوله ده!!
لكنه لم يترك لها مجالًا للهروب ، حيث قام خلفها مسرعًا ، وقبض على خصرها ملصقًا ظهرها في بطنه ، فشعر بإنتفاضة فى قلبه من ملمس جسدها ، ليهمس بالقرب من أذنها بنبرة تشي بولعه : يعني يرضيكي تسيبيني لوحدي وتروحي الشغل؟ أدارت رقبتها إلى الأعلى لتلتقي عينيهما للحظات ، ثم استدارت بين ذراعيه ، ووضعت يدها برقة على جبهته قبل أن تستفسر بدهشة : هو انت دماغك وجعاك ضحك بصوت عالٍ ممزوج بغرابة من سؤالها : لا .. ليه؟
أجابت بضحكة مشاغبة : بتأكد إن معندكش ارتجاج في دماغك من ض/رب امبارح انطلقت ضحكته العميقة ، كالموسيقى تأسر قلبها ، وتذوب في عمق غمازاته الخلابة ، فى حين دنى منها ليخبرها في أذنها بمزاح عذب : انتي شاطرة في الهندسة بس بليدة في الرومانسية .. أنا بقي هديكي كورس مكثف فيها بالمجان وأخليكي الأولى على قلبي
ارتفع صوت ضحكتها العذبة فى ذهول كأنها قيثا*رة تُعزف بأوتارها الرقيقة ، لتنسج ألحانًا تسحر قلبه وتغمره بموجات من العش/ق أطاحت بأخر ذرة تعقل فى رأسه ، ليتضخم شوقه ولهفته لخوض تجربة أخرى تتيح له تذوق شفتيها المسكرتين ، وقبل أن تتمكن من الرد اجتذب وجهها نحوه بشغف لم يتحكم فى مقاومته ، ملتهماً كرزتيها المحمرتين من أثر البكاء ، بجنون وشغف يختلجان في قلبه.
أما هى ارتعش جسدها مع اقترابه المفاجئ ، ومزيج متناقض من مشاعر الخجل المتردد والشغف الجارف يتراقصان في قلبها بانسجام مثير يشعل لهفة لم تعشها هكذا من قبل ، لتغرق في بحر من عواطفه المتلاطمة ، تبتعد شيئًا فشيئًا عن كل ما عرفت ، لتصبح أسيرة لهذه اللحظة الساحرة ، شعر بأصابعها تسللت ، لتتشابك حول رقبته ، حركة صغيرة لكنها أحدثت داخله دوامة من المشاعر ، فزاد من عمق القبلة ، لتنساب أنفاسهما المختلطة كألحان ساحرة تعبر عن شغف روحي لا يمكن وصفه ، مع حرارة جسديهما التى تصاعدت في تزامن مثير مع نبضات قلوبهما المجنونة ، كأنهما يشاركان في
رقصة غير مرئية تنسج بينهما خيوط الهيام النا*ري. صرخ صوت داخلي في أعماق عقله حالما استغرقت طول القبلة الأخيرة عدة لحظات أطول ، مُنبهًا إياه بضرورة فصلها والإبتعاد عنها ، حتى لا تتأذى رئتها من انحباس الهواء في صدرها مدة طويلة مفسحاً لها مجالاً للتنفس ثم نبس من بين أنفاسه لها بوله : مينفعش تكبري دماغك من الشغل النهاردة وتخليكي معايا
هزت رأسها بالنفي ، محاولًا عقلها تذكيرها بضرورة المغادرة ، لتنفيذ ما خططت له فى الليلة الماضية ، بينما قلبها يتأجج شوقًا ، فى رغبة ملحة للبقاء معه حالما سمعته يستكمل بصوت لاهث : ليه مستكترة عليا كام دقيقة كمان في جنتك؟ _بجد متأخرة أوي وضروري أروح تسربت نبرتها الضعيفة إلى أعماق روحه ، بينما لمساتها تداعب خده الشائك بنعومة ، تركت أثراً دافئاً على قلبه المتأجج ، أفقدته المقاومة ، ليحتضن شفتيها برقة متناهية ، كما لو كانت تلك القبلة وداعاً مؤقتاً.
فصل القبلة بسرعة ، وقال بلطف مستسلم : طيب خلاص .. هسيبك تخلصير .. بس هنفطر مع بعض ماشي؟ ردت بابتسامة محببة : حاضر ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في ذات الوقت داخل غرفة ريهام تجلس ريهام على فراشها في غرفتها الواسعة ، يغمرها شعور بالتوتر الحانق ينعكس فى حدقتاها الزرقاوتين اللتان تنظران إلى الشاشة المضيئة إلى جهاز الحاسوب المحمول ، ليصدح صوت مصطفى الذي ينبعث منه استفسارٌ : عرفتي اللي حصل منين؟ لترد ريهام بنبرة تتسم بالحدة : أبريل حكيتلي عن اللي عملته في باسم .. انت إزاي تعمل حاجة زي كدا؟ دا مكنش ضمن اتفاقنا!
تدفقت الأسئلة ب\ على لسانها بإندفاع ، فقاطعها بصوت مُحتدٍ : وانتي مش شايفة اللي عملوا ال*** فيا؟ تعكر صفو ملامحها بمزيج من ال\ المكبوت والغيرة اللاذعة ، ليظهر ذلك جلياً فى نبرتها بعتاب جارح : \ك خلاك تغلط .. و اهو علم عليك وعمل فيك زي ماعملت فيه .. هو مش النوع اللي بيخاف وينسحب زي ماكنت فاكر .. لا دا كمان استغل اللي حصل لمصلحته وابريل بايتة في بيته من ليلة امبارح
مرارة خانقة تشكلت في حلقها ، وهي تنطق العبارة الأخيرة التى تثاقلت بحجم خيباتها ، تشعر للمرة الثانية أن امرأة أخرى تتربع على عرش كانت تتوق لأن يكون ملكًا لها ، وكأن الزمن يعيد لها ذكريات الخسارة والألم بتحدى قاسي ، لتسترجع فى ذهنها مكالمتها معها بالأمس ، ثم كلم\ات ابنها عمر ، الذي أخبرها هذا الصباح أن أبريل ليست في غرفتها منذ ليلة الأمس.
غير منتبهة إلى معالم مصطفى التى إشتعلت بجمرات ال\ بعد خروج هذه الكلم\ات من فمها ، وكأنها طلقات نا*رية فى جسده ثم ما لبث تجعدت تعابيرها بالإستنكار حينما إستمعت إلى صوته الأجش ذو النبرة الخطيرة : فعلا كنت غلطان لما سمعت كلامك وفضلت ساكت عليهم .. لحد ما بقت علي ذمته وقدام عيني .. بس مش انا للي اسيب كلب زي دا يعلم عليا .. وهو واختك ووديني لا اكون قالب حياتهم جحيم