انتفض جسدها من حدته ، لكنها تمالكت نفسها سريعاً عابثة فى خصلاتها ، مُحاولة أن تُظهر الإستخاف الحاد في وجهه عبر الشاشة ، وبنبرة تحمل الشم\اته قالت : والله أنت اللي محسبتهاش صح .. دا غير إنك عملت اللي عملته من غير ما ترجعلي _بلاش الشويتين دول يا ريهام .. انتي بس متضايقه من اللي حصل في حبيب القلب .. بس مش معنى كده تنسي روحك وانت بتكلميني
أخذ مصطفي لحظة ليلتقط أنفاسه الثائرة ، ثم أضاف ببرود قاسي : لو مالكيش مصلحة مكنتيش دخلتي في الجيم من الاول .. احنا كان بينا اتفاق اخلصك من الشيكات اللي على ابوكي وديون امك بمجرد ما ابريل ترجع لي ندمانه بس اظاهر اني هلغي الاتفاق دا!! ض/ربت ريهام بكفها على الفراش ، وهى تنفث زفرةً حارة ، لترد بنبرة تحمل \اً حاداً : ابريل ممكن تكون غلطت .. بس انت كمان مش ملاك ولو هترجعها ليك يبقي من غير ما تمس باسم بأي اذية!!
_دا كان قبل ما الهانم تروح تبات عند الحيوان دا .. لكن من دلوقتي خلاص كل هدفي بقي اني ادمر كل اللي يخصو باسم وابريل .. لحد م\اتيجي راكعة تحت رجلي واكس\رها .. مافيش حد مش هيطوله الاذي حتي انتي يا ريهام.. قال عبارته بنبرة تفيض بالقسوة والشراسة ، ثم إنقط/ع الإتصال تماماً حالما أغلق شاشة الحاسوب ، فتململت ريهام في مكانها ، وشعور الخوف يتوغل فى قلبها من تهديده ، وهي تدرك أن الجميع سيصبح في خطر حقيقي أمام هذا المختل.
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى منزل باسم كانت الشمس تسلل خيوطها الذهبية عبر النافذة المفتوحة ، وتجلس أبريل وباسم على طاولة تتوسط الصالة أمامهما أكواب من عصير البرتقال الطازج ، وبعض الأطعمة الخفيفة التي تناسب وجبة الإفطار ، حتى قط/عت أبريل الصمت بقولها المفاجيء ناظرة له بعينين مليئتين بالتردد والفضول. _هو أنا ممكن أسألك سؤال؟! كانت نبرة صوتها متوترة ، تشبه خطوات طفل يخشى أن يعبر عن مشاعره الحقيقية ، في تلك اللحظة ، لم تكن تسأل فقط ، بل كانت تبحث عن إجابة قد تكون مفتاحًا لراحة بالها ، إجابة تتعلق بما يخفيه باسم في قلبه.
_طبعًا .. خدي راحتك قالها باسم بنبرة ثابتة وواثقة ، لكنه كان يشعر أن السؤال التالي سيحمل شيئًا أعمق من مجرد استفسار عابر ، فهزت رأسها قليلاً وكأنها تجمع شجاعتها للسؤال التالي : انت عمرك .. حبيت .. حب حقيقي؟
كلم\اتها خرجت كحبات المطر الأولى في يوم شتوي بارد ، بطيئة وثقيلة ، ونظراتها متشبثة بعينيه ، تتوق لمعرفة حقيقة مشاعره القديمة تجاه أختها ، هل لا تزال تلك المشاعر تسكن أعماقه؟ ورغم أن طرح هذا السؤال قد يبدو ، وكأنه طوق نجاة لقلقها المكبوت ، إلا أنها تدرك في أعماقها أنه قد يفتح أبوابًا لدوامة جديدة من عذاب يشعل نا*رًا خامدة في قلبها ، قد لا تستطيع كبحها إذا اندلعت. _ماقدرش أقول عليه حب حقيقي .. عشان دايمًا الحب الأول بيكون عفوي ومشاعرك على طبيعتها .. بس دا كان حب قديم .. و من زمان أوي.
هكذا نطق بجملته ، التي تحمل في طياتها صدى الماضي بلا مبالاة ، وهو يقطم قط/عة من التوست في فمه ، في تلك الأثناء لم تعد فقط تبحث عن حقيقة الحب القديم ، بل عن مكانها هي في حياته ، لذا سألته بصوت متردد ، ولكنه مكتظ بالتحدي الخفي : مش يمكن لسه الحب القديم دا جواك؟ عشان كدا مش قادر تعيش حب جديد؟
كانت كلم\اتها تُلقى كحجر في ماء هادئ ، تولّد دوام\ات من التساؤلات في قلب باسم من إهتمامها الواضح بهذا الموضوع ، لكنه هز باسم رأسه ببطء وأجابها بنبرة مفعمة بالتوازن والهدوء : ما أظنش .. عشان المشاعر بتتغير في كل مرحلة من حياتنا وبننضج .. اللي كنا شايفينه مناسب لينا إمبارح .. ممكن ما يناسبش تفكيرنا وأهدافنا ورغباتنا النهاردة مع كل إجابة يقدمها كانت تشعر بأنها لا تزال بحاجة إلى المزيد ، لكنها لم تستطيع إخفاء ابتسامتها التى حملت مزيجًا من الاستغراب والإعجاب فى نبرتها الرقيقة : بتعرف تقول كلام موزون
رفع باسم حاجبيه ممازحًا ، وهو يحاول كس\ر التوتر المتصاعد بينهما قبل أن يتجرع من كوب العصير : هو كنتِ شايفاني تافه أوي كدا؟ ضحكت أبريل بخفة ، وتجنبت عينيه لثانية ، ثم ردت بتمهل ، وكأنها تختار كلم\اتها بحرص : مقدرش أسميك تافه .. ممكن سطحي وبتاخد كل حاجة بالتريقة و الهزار ومع معظم الوقت بتكون ساخر أومأ باسم برأسه موافقًا على هذا الوصف جزئيًا ، قائلا بإبتسامة جذابة : يمكن لأن التفكير الزايد بيتعب ويعطل
كانت هذه الجملة بمثابة مفتاح لفهم جزء كبير من شخصيته حيث يفضل السخرية كوسيلة لحماية نفسه من الغوص في مشاعر قد تكون مؤلمة أو مرهقة ، لكنها لمست إستعداده البائن للإفصاح عن مكنوناته معها تدريجياً. _وانتي لسه للحب القديم مكان جواكي؟
أعادها سؤاله الجاد إلى الواقع ، بهدوء يتناقض مع العاصفة التي تأججها الغيرة فى ثنايا صدره ، بينما تجلت دهشتها في اتساع عينيها ورفع حاجبيها ، فلم تكن تتوقع هذا السؤال المباشر ، نظرت للأسفل للحظة ، ثم رفعت رأسها ، وأخذت نفسًا عميقًا ، لترد بنفس صيغة إجابته المبهمة : كل ما بنكبر اكتر بنحتاج لإنسان يفهمنا ونحس معاه بالامان وانه السند .. خصوصا ان دي هي الحاجات للي طول عمري كنت مفتقدها..
إلتقطت انفاسها لثوانٍ ، مستطردة بجدية لا تخلو من النعومة : بس بعد بحث و معرفة اكتر اكتشفت اننا لازم نتصالح مع نفسنا ونتشافي من جروح الماضي الاول .. عشان يجي لحياتنا الانسان الصح .. والا هنفضل نجذب اللي عندهم نفس احتياجنا شبك باسم قبضتيه تحت ذقنه ، مرتكزاً بمرفقيه على الطاولة ، بينما ارتسمت على شفتيه شبح ابتسامة إعجاب ، ثم غمغم بنبرة شبه مازحة : بتقولي كلام خطير أوي
ارتفعت ضحكتها الرقيقة تأسر قلبه بأنغامها الساحرة ،
تسللت الكلم\ات من شغاف قلبه ، لتنساب بنبرته العميقة المفعمة بالشغف ، مثل لحن بديع يثير دقات قلبها برقة : كل شوية بتظهر فيكي تفاصيل بتجنني اكتر .. وبتخليني ماحسش بنفسي وانا معاكي .. فيكي جاذبية عجيبة بتشدني نحيتك زي م\اتكوني حبة مغناطيس مابتخلنيش قادر اسيطر علي روحي وانتي قدامي
أنهى عبارته بإبتسامة مهلكة تعلو شفتاه ، وأمسك يدها برقة عبر الطاولة ، كأنه يربط بين قلبيهما بخيوط من الهيام ، توردت وجنتاها بلون قانى يُشبه أزهار الربيع المتفتحة ، بينما عضت على شفتها محاولًة تغيير الموضوع بسرعة، وهى تسحب يدها برفق من تحت كفه : ممكن نكمل فطار؟ لمعت عينيه بعش/ق يسرى فى شرايينه ، وهو يعقد ذراعيه أمام صدره متسائلاً بهدوء : ماشي قوليلي تحبي تعرفي إيه تاني عني؟ _مش على بالي حاجة معينة ..
هكذا أجابته بصوت غير مبالٍ قبل أن يطرأ فى ذهنها أمراً ما ، فصمتت ثوانٍ تستجمع شتات افكارها ، ثم سألته بنبرة يتخللها القلق الخفى : بس ممكن مثلا تقولي إيه هي أكتر حاجة ممكن تخليك تكره إنسان وم\اتحبش تعرفه تاني؟ إستغرق باسم لحظات فى التفكير قبل أن يجيبها ، وعينيه تلمعان بشيء من الجدية : الخيانة
_عارف هتستغربي يعني عشان علاقاتي السريعة كتير .. ايوه محبتش ولا واحدة فيهم .. بس تعرفي محاولتش اخون ولا واحدة يعني مابقاش مع حد واروح اعمل علاقة تانية بغيرها .. ف اكتر احساس يعصبني ويطلعني عن شعوري و تخليني اقفل باب التفكير في انسان هي انه يحسسني اني مغفل وبيتلعب بيا من ورا ضهري
رده الحاسم إرتطم بها كمرآة تعكس طباعها ، فهو يفكر بطريقتها ، وهذا جعل قلبها يخفق بجنون ، وكأن طبولًا صاخبة تدوي في صدرها ، أفكارها تداخلت كضباب كثيف يحجب الرؤية ، لتتأرجح بين رياح التوتر وعواصف التردد ، إذ لا تعلم كيف ستكون ردة فعله عندما يكتشف ما هي على وشك القيام به اليوم. _سرحتي في ايه؟ سألها بنبرة فضولية ، حاولت الرد لكن الكلم\ات علقت في حنجرتها : انا…
إمتدت أصابعها المرتعشة لإلتقاط الكوب ، ليفلت من يدها لا ارادياً ووقع على الأرض ، مما أحدث صوت تكسير عالٍ متناثرًا إلى شظايا صغيرة ، مما جعلها تجفل لوهلة ، ثم انتفضت من مكانها قائلة بتوتر : أنا آسفة .. مقصدتش _عادي .. فداكي نظرت إلي إبتسامته الهادئة بعينين مهزوزتين بعد أن أصبح بجانبها ، ممسكاُ يداها اللتان ترتجفان بشكل ملحوظ : مالك اتوترتي كدا ليه؟
شعرت بنظراته كأنها تخترق جدران قلبها الخفية ،
فابتسمت ابتسامة باهتة ، مُحاولة التظاهر باللامبالاة ، وهي تتوجه نحو الكرسي حيث تركت حقيبتها النسائية :
أصلي اتأخرت على الشغل .. يعني يدوب أطلب أوبر وأروح إقترب باسم منها بنظرة ماكرة في عينيه ، وكأنه يرى فرصة لتأجيل مغادرتها ، قائلا بهدوء : ليه أوبر؟ خدي عربيتي روحي بيها _إزاي وانت… قاطعتها ضحكته الجذابة ، وهو يرفع يده ليوقفها عن الكلام : هروح فين بوشي دا؟ وبعدين كده أضمن إنك هترجعي بالعربية عندي عشان نتغدى سوا ونكمل اليوم مع بعض
_انت أستاذ في التخطيط ردت بمزحة محاولًة السيطرة على خجلها ، فابتسم باسم كاشفاً عن نواجذه ، رافقت جملته العابثة غمزة شقية : أستاذ في حاجات كتير .. وبكرة تتأكدي بنفسك مال عليها قليلاً وهو يتحدث ، متكئاً بكفه على ظهر الكرسي خلفها ، مُشعلاً بينهما شرارة شوق لا يمكن إنكارها _باسم بطل التلميحات السفلة بتاعتك دي!!!
لم تستطع إخفاء نغمة الارتباك الخجول الذي يتسرب إلى صوتها بينما دنا بجسده الذى يتحرك لا إرادياً كخيط مشدود نحوها ، عيناه لا تفارق شفتيها المتوردتين اللتان تألقتا بلمعان مثير من تمرير لسانها عليهما بتوتر ، كأنها ترسم لوحة حية من الإغراء ، أشعلت فى جسده رغبات تحبس الأنفاس فى صدره ، فتتأجج براكينه مهددة بالإنفجار ، انبعثت نبرته مفعمة بشغف مفتون : عارفة لو فضلتي تقولي اسمي بالطريقة دي وتمصمصي شفايفك كدا .. مش هتتحركي أبدًا من هنا .. وسفلتي وقتها هتطلع بجد
إتسعت حدقتاها بصدمة خجولة ، فابتعدت قليلاً وهى تشعر بحرارة مشاعره تسربت إلى وجهها فألهبته ، ثم أطلقت تنهيدة خفيفة رفقت لجلجتها المرتبكة : كلامك دا بيوترني علي فكرة وأنا كدا هتأخر… أنهت كلم\اتها بسرعة ، تتحرك نحو باب المنزل ، فاتبعها بخطوات هادئة وثابتة ، محاصرًا جسدها بينه وبين الباب ، وجعلها تلتفت نحوه ، فنظرت بتردد إلى عينيه الغارقتين في تأمل عميق بها. _ليه كل ما أكون عاوز أعبر لك عن مشاعري نحيتك بتهربي؟ وليه بتبقي حلوة اوي لما بتحمري وتتوتري كده؟”
سألها باسم بصوت خافت ، يحمل عبق الشغف والإفتتان ، نفذ إلى أغوار روحها ، يشعله بحرارة ساحرة اطلق زفيره الحار بجانب أذنها ، لامساً شفتيها بنعومة بأبهامه ، مستطرداً بإبتسامة : طيب عارفة ان التوتر بتاعك دا دليل علي ان قلبك بيتحرك نحيتي زي الاكسبريس .. مهما عاندتي انك توقفيه او تتحكمي في دقاته هيكمل في طريقه ليا .. بطلي معافرة في نفسك… وفيا
رفرفت خفقات قلبها كفراشة مأسورة تحت سحر همساته التي دغدغت أعماق مشاعرها ، أسدلت جفونها بخدر طفيف، حالما اقتربت أنفاسه تلامس شفتيها برقة ، ثم اطبق عليها بشفتيه في قبلة هادئة ، سرعان ما أشعلت فيها نيران شغفه من تجاوبها الخجول معه ، وكأنها أوقدت شرارةً في بركان عواطفه الثائرة. _استنيني هنا .. هجيبلك المفاتيح من جوا وراجع