Uncategorized

جوازة ابريل ج2 القسم ال6 نورهان محسن

إلتفتت ابريل نحوه بريبة يغلفها الحذر ، وكأنها تقرأ ما خلف نبراته المسمومة : قصدك ايه باللي بينه وبينها؟ أجابها مصطفى بنبرة ساخرة ، وهو يمشي نحو مكتبه ، وجلس مستنداً بظهره على الكرسي الفخم : شكله ماحكاش ليكي قد ايه حبها وكان عنده هوس كبير بيها من ايام مراهقته .. بس هي ماكنتش شايفاه اصلا وراحت اتجوزت .. ولأنه عنده نقص كبير في رجولته من وقتها وهو بيسعي يرد كرامته منها بأي طريقة .. وانتي كنتي فرصة كويسة ليه .. يقرب منك ويتجوزك عشان يقهرها عليه ودا طبعا لانها لسه في دماغه ومقدرش ينساها

تشنجت ملامح وجهها بصدمة ، لكن لم تدع لسانها ينطلق قبل أن تستعيد زمام الأمور ، بينما قهقه مصطفى بخشونة ، مستكملاً حديثه : عارفة بضحك علي القدر يا ابريل .. بجد غريب اوي وقت لما هربتي مني عشان حسيتي اني هأذيكي .. روحتي اتحميتي في للي اذاه هيصيبك في م/ .. و الايام هتثبتلك انه هيرميكي بعد مايزهقك منك

عقدت ذراعيها أمام صدرها ، وصدى كلم\اته يتردد في جنبات قلبها المتسارع بقلق ، بينما يردف متلذذًا بكل كلمة يلقيها عليها : نصيحة مني م\اتضحيش بالكل عشان خاطر واحد مخدوعة فيه .. دا واحد كداب ومالوش امان وانتهازي .. فكري احسن في اختك واخوكي وابن اختك كل دول هيروحو فين وايه مصيرهم لما ابوكي يدخل السجن .. انتي نفسك هتواجهي المجتمع ازاي!! هتقدري تحققي النجاح للي نفسك توصليلو ازاي!! هو شخصيا اول واحد هيسيبك غرقانة ويروح بعد ما يبيعك بالرخيص..

توقفت أنفاسها للحظة ، ليس لأنها صدقت كلامه ، بل لأن القسوة التي نطق بها أشعلت نا*ر التمرد في قلبها ، فرفعت رأسها ، وعيناها كانتا جمرتين تتحديان نظراته المتعالية ثم بثقة لا تخلو من الإزدراء تكلمت : كل للي قولته دا مغيرش نظرتي فيك يا مصطفي .. بالعكس حاسة اني بحتقرك اكتر من الاول .. ومهما حاولت تشوه صورته في عيني مش هتعرف .. لان اللي بدأ بالغدر والكدب كان انت .. ومش صعب عليك دلوقتي تكررها تاني وتضحك عليا

_وعشان توفر علي نفسك التعب .. ولو باسم كداب .. و مالوش امان .. وانا مابحبوش .. ومش فارق معايا .. وهيجي اليوم اللي هتخلص فيه منه وابيعه قبل مايبيعني .. دي كلها حاجات م\اتخصكش .. دي حياتي وانا حرة فيها اكون مع اللي اختاره

هكذا إندفعت كلم\اتها بتهور ممزوج بالتحدى ، دون أن تنتبه إلى الابتسامة الماكرة التى إرتسمت على شفتيه بعد أن حصل على مبتغاه من هذا اللقاء دون جهد ، مما جعله يقول بعدم اكتراث : براحتك محدش وقتها هيكون خسران كل حاجة غيرك .. انتي مجرد لعبة بيغيظ بيكي اختك .. وكل للي همو ينتصر علي جروحه ماضيه .. وانتي بتديلو الفرصة فاكرة نفسك بالطريقة دي بتستفزيني

إبتسمت بسخرية تخفى خلفها شعور بالغيظ لا يخلو من الغيرة ، ثم أخذت نفساً عميقاً محاولة الحفاظ على هدوئها ، ردّت عليه ببرود متحدٍّ ونبرة تهكمية : وأنت بقا منتظر مني لما تقولي الكلام دا هعمل ايه ها!! هصدقك مثلا .. هحس بالندم واقولك .. مصطفي حبيبي انا اسفة اني جرحتك ووجعتك كان غصب عني .. كنت بنتقم منك .. كنت فاهماك غلط .. بس اكتشفت اني ماقدرش اعيش من غيرك ولو كملت معاه هبقي بظلم نفسي .. انا مش هقدر اكمل معاه يوم واحد تاني .. هطلق منه وهكون معك تاني ..

وننسي كل اللي فات وتعالي نبدأ صفحة جديدة .. مش دي الاوهام اللي بتدور في عقلك عشان كبريائك منعك تعترف اني سيبتك ومش رجعالك!!!! أردفت بصوت يتسم بالقوة والعزم : للاسف انت غلطان انا معاه بإرادتي عشان انا عاوزاه .. واللي بينك وبين بابا انا مش طرف فيه .. فاهم!؟ حاول أن يخفي \ه ، وهو يلوى فمه بحقد ، وقال بهدوء زائف مفعم بالخب/ث : طيب يا ابريل .. افتكري انك انتي اللي حكمتي علي الكل يتح/رقوا بنا*ر انتي للي ولعتيها .. واول الناس للي هتنكوي في النا*ر دي هو انتي!!!

back فى غياهب الحيرة وقفت حافيةً على جمر الهوس ،
لا تدري إلى من تسند لومها : إلى مصطفى الذي أح/رقها إنتقامه بنيران هوسه ، أم إلى باسم الذي لم تكن له سوى أداة لتحقيق ثأره ، أم إلى نفسها التي اقتادت روحها نحو حافة الهاوية بتهور ، غافلة عن عواقب خطواتها. وسط دوامة أفكارها المتزاحمة ، تردد أزيز الهاتف في أذنيها ، يسحبها ببطء من أعماق شرودها ، توقفت نظراتها عند اسم المتصل على الشاشة للحظات ، شعرت بأنفاسها تتثاقل ، فرفعت يدها ببطء وضغطت على زر الرد ، محاولة أن تتماسك ، لكن صوتها المخنوق لم يخفِ مشاعرها.

أتاها صوته الرجولي الهادئ ، يحمل في نبراته شيئًا من القلق : مالك يا إبريل؟ النهارده ماجتيش الشركة ليه؟ حاولت أن تستعيد بعضاً من رباطة جأشها ، فاستجمعت ما تبقى من قوة في صوتها ، وقالت بصعوبة مشوبه بالكذب : أنا آسفة يا مستر دياب على غيابي .. كان عندي شوية ظروف نبراتها لم تخدع أذنه الحذرة ، فتساءل بلهجة حادة بعض الشيء لا تخلو من الغموض : مال صوتك؟ إنتي بتعيطي؟ سرعان ما أنكرت بصوت مرتجف : لا

جاء رده مصراً كأنه يستشف الحقيقة من وراء كلمتها :
لا إيه؟ إنتي بتعيطي فاض قلبها بالكلم\ات ، لكنها اكتفت بهمسة مختنقة : مخنوقة شوية ارتفع القلق في صوته الأجش : ليه؟ إنتي كويسة؟ إيه اللي حصل معاكي؟ إحنا مش بقينا أصدقاء؟ ولا لحقتي تنسي كلامنا الأخير؟ ترددت ابريل للحظات ، لكنها اعترفت بصوت خافت : لا .. مش كويسة لسألها بحزم : إنتي في البيت؟ _لا _طيب… ابعتيلي اللوكيشن وأنا هجيلك حاولت التهرب ، كأنها تخشى مواجهة أحداً بحزنها : لا .. ما تتعبش نفسك … أنا هروح دلوقتي البيت

لكن إصراره كان واضحًا ، قاطعها بنبرة حاسمة : يلا اسمعي الكلام … ومسافة السكة وهبقى قدامك انتهى الحوار عند هذا الحد ، فلم تقوى علي الاعتراض أو الرفض ، فهى في حاجة ماسة إلى من يخفف عنها هذا الثقل الذي يوشك أن يحول قلبها إلى رماد من شدة الاحتراق ، والدفء في صوته ، والاهتمام الجاد الذي لم يخلُ من الحنان الأبوي ، تسلل إلى داخلها ، ليوقظ بداخلها رغبة في أن تفتح قلبها إليه ، وكأنها وجدت أخيراً من يفهم جراحها دون الحاجة إلى كلم\ات كثيرة.

✾♪✾♪✾♪✾♪✾ في الجهة الأخرى ، بمكتب دياب ، امتدت يده ببطء نحو صورة فوتوغرافية موضوعة على مكتبه ، تجمعه بابنتيه التوأم. ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة ، حينما تذكر حديثه مع إبريل منذ أيام ، حين صارحها بأنه توأم داغر ، ومتزوج ، وأيضاً أب لطفلتين تعيشان مع والدتهما في دبي. رفع دياب الصورة وقبّلها بمحبة ، كأنه يستمد منها دفئًا وحبًا مخفيًا خلف ملامحه المهيبة ، ثم أعادها مكانها ، قبل أن يسرع بخطوات ثابتة نحو الخارج.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الثلاثون
#رواية_جوازة_ابريل
#سلسلة_حافية_علي_جمر_الهوس
#نورهان_محسن
[٤‏/١، ٩:٥٢ م] نورهان محسن: الفصل الواحد والثلاثون والأخير في الجزء الثانى (بين نا*ر الكرامة والعش/ق) هي النا*ر وأنا الذئب العاشق،
تشتعل في فيروزيتيها نيران الاستهجان،
وأنا أغرق فيها بلا رجوع.
تحاول الهرب مني كقطة مذعورة،
ترتعش أنفاسها بين أنياب القدر الذي يعيدها إلي.
كأنما كل احتكاك بيننا يُعيد تشكيل العالم حولنا. ترفع شعلتها في وجهي،
وتمردها يتراقص حولي،
وأنا أبتسم بتحدٍ.
تخشى الانهيار أمام ضراوتي،
بينما أنا لا أخشى الاحتراق بها.
فهي لغز يربك عقلي،
وحقيقة لا يمكن تجاهلها.
نيرانها تجذبني كالمغناطيس،
وحنانها يُعيد إحياء نبض قلبي.

تحاصرنا نا*ر لا تُطفأ،
تدمر كل عذر للتراجع،
وتعصف بكل الحدود التي وضعناها.
نحن مكتوبان في سطور ملتهبة،
أنا الذئب، وهي شعلتي،
في رقصة عش/ق تختلط فيها الشراسة بالحنان،
وتشتعل القلوب في لهيب لا ينتهي. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عند دياب فتح باب الفيلا ، ودخل بخطواته الواثقة ، وملامحه جادة ، تخفى وراءها الكثير من الغموض. توقف للحظة عند مدخل الصالة ، وبعينين حادتين رمق داغر الذى يجلس في الصالة الكبيرة ، ببدلته الأنيقة ، مشغولاً بترتيب بعض الأوراق على الطاولة أمامه ، لكنه رفع عينيه فور سماعه صوت اقدام.

بصوت بارد وكأنه يلقي تحية غير مكترثة ، قال دياب : إيه؟ كنت خارج؟ داغر رفع حاجبه للحظة ، مستشعرًا أن هناك أمرًا غير طبيعي ، لكنه رد بنبرة حاول أن يحافظ فيها على هدوئه : لسه جاي من ميتنج … كنت لسه هتعشى ، ناوي تقعد تتعشى معايا ولا كالعادة؟ تقدم دياب بهدوء ، ثم جلس قبالته ، وملامحه لم تتغير ، نظر إليه نظرة طويلة قبل أن يرد بجملة مقتضبة : لا … أنا كنت جاي أخدك هنروح مشوار

تقوس فم داغر الذي كان قد اعتاد على هذا النوع من الحديث الغامض من شقيقه ، مال بظهره على المقعد وتشدق بلهجة متسائلة : مشوار إيه دلوقتي؟ وإنت جاي منين قالب وشك كده؟ أشاح ببصره بعيدًا قبل أن يرد بذات النبرة : كنت بوصل إبريل عند صحبتها .. كانت منهارة جداً نبرة القلق التي تسربت إلى صوت دياب لم تفلت من ملاحظة داغر الذى جلس منتصبًا في مكانه ، عينيه تضيّقان بينما يسأله بجدية : إشمعنى؟ حصل حاجة جديدة؟

دياب أغمض عينيه للحظة بإرهاق ، ثم أجابه بصوت منخفض : مارضيتش تقولي السبب بطريقة مباشرة .. بس من سؤالي ليها فهمت إنها متخانقة مع جوزها .. وبعدها فهمت السبب بدأت ملامح داغر تشتد ، وحاجبه يرتفع بنوع من الاستفهام المستفز : إنت إيه حكايتك مع البت دي؟ شايفك مهتم بيها زيادة عن اللزوم ابتسم دياب ابتسامة باهتة ، لكن عينيه كانتا تحملان إمتعاضاً من تفكير شقيقه ثم أخرج من حقيبة جلدية حاسوبه المحمول ، ووضعه على الطاولة أمام داغر ، مفسراً له : في حاجة تهمك أكتر من اهتمامي بيها .. خد شوف بنفسك

لم يكن داغر بحاجة إلى تفسير إضافي ، فقد التقط الحاسوب على قدميه ، وفتح الشاشة ، ليرى تسجيل الكاميرات ، ملامحه أصبحت جامدة أكثر مع كل ثانية تمر ، وهو يشاهد مصطفى يهدد إبريل ببرود مرعب. _هو دا بقى اللي مخليها منهارة؟ عشان شوية تهديدات من مصطفى في الهوا؟ سخر داغر من الأمر ، بينما دياب ظل صامتًا لوهلة ، ثم شرح له بهدوء لا يخلو من الإزدراء : بعد ما هي خرجت من عنده بحوالي ساعة بعت ريكورد لباسم … ابن الـ***… سجل كلامها وعملوه ضدها وهو دا أكيد سبب مشكلتها مع جوزها

الإستهزاء في ملامح داغر تحولت إلى استياء واضح ، أدار الحاسوب بملل ليضعه جانبًا ، ثم سأل بنبرة جافة : عادي… إيه علاقتنا ب دا كله؟ دياب انحنى أكثر بجذعه ، وخضراوتيه تلمعان بحدة ، وهو يهتف بصوت صارم : زي ما خربت الدنيا ونا*رك طالت كل اللي له ذنب واللي مالوش .. ترجع تظبطها

هنا حدق داغر في شقيقه بنظرة باردة ، وأكد بجملة حادة : مفيش حاجة من اللي خططت ليها هغيرها يا دياب .. والبنت اللي جاي دلوقتي محموق أوي وبتدافع عنها؟ مش ملاك بريء. هي اللي رمت نفسها على باسم الشندويلي… مافكرتش في اللي مصطفى هيعمله فيها .. او عشان ابقي حقاني مكنتش عارفة مؤامرات للي بتحصل من وراها

أضاف داغر بنبرة مهيبة ، وهو يسند ظهره إلى الخلف بإريحية ، واضعًا ساقًا فوق الأخرى بغطرسة : كل واحد مشي في سكة مايعرفش آخرتها يتحمل نا*ر جهنم اللي هيولع فيها .. المهم من كل دا إني أخد ابني من ريهام من غير فضايح تطولني ولا تطول ابني طول عمره وبخه دياب ب\ مكتوم : دا كله كان غلطتك انت من الأول .. محدش قالك تعك وتخرب حياة الناس عشان متعتك أردف دياب بصرامة : كمل الفيديو للآخر واسمع بنفسك .. البيه بيهدد إبريل .. يا تطلق من باسم يا هيأذي ابن أختها .. يعني ابنك هيبقى كبش فدا لمصطفى

\ داغر اندلع ، لكنه حاول أن يخفيه خلف قناع من الهدوء البارد ، وقال بإقتضاب : خلاص .. سيبني أتصرف أنا هعرف أوقف مصطفى عند حده وضع دياب يده على كتف شقيقه ، يجبره على الهدوء بنبرة جادة واثقة : لا .. هدي دماغك مش هينفع نحلها بالدراع مراكزنا ما تسمحش بأساليبك .. الاعلام مفتح عينه علي مصطفي اوي الايام دي .. إدي لغرورك حقنة بنج عشان مفيش قدامنا غير حل واحد مضطرين نعملو

رمقه داغر بحدة تنضح في صوته : بطل شغل الغموض بتاعك دا وكلم دغري لوى دياب فمه بابتسامة غامضة : هفهمك في السكة ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند ابريل

كان الهواء البارد يداعب وجهيهما ، وهما تجلسان على طاولة المطعم البانورامي على قمة المبنى الشاهق ، والأضواء الساطعة التي تتلألأ في المدينة أسفل منهما تنعكس على ملامح إبريل الحزينة ، التى كانت تتقلب في دوامة من الأفكار المتناقضة والمشاعر المشوشة ، بينما كانت ريم تنظر لها بهدوء ثابت ، وهي تحاول فك شفرات ما يدور بداخلها ، تشعر بنبض الألم يتدفق في كل كلمة نطقتها إبريل عن جرح باسم الذي لا يزال ينزف في قلبها.

إبريل بصوت متردد مليء بالاستفهام واليأس قالت : قالي ‘مش هعطلك اكتر من كدا عشان ترجعي لخطيبك السابق’ … يعني هو اتخلى عني بسهولة كدا! إزاي ده يكون حب يا ريم؟ ابتسمت ريم ابتسامة صغيرة ، و رفعت يدها بهدوء ، وكأنها تمسح الضباب الذي يثقل عقل إبريل ، قبل أن ترد بنبرة مليئة بالتعقل والجدية : بصي يا إبريل بصراحة .. اللي عملتيه لما روحتي لمصطفى كان غلطة كبيرة منك .. مصطفى استغل كلامك عشان ينصبلك فخ ويوقع بينك وبين باسم .. و نجح في كدا صح؟

اهتزتا عينيها بالندم ، بينما صوت ريم ظل هادئاً متزناً وهي تواصل الحديث ، كأنها تفكك خيوط مؤامرة نسجها مصطفى بدهاء : وواضح إن مصطفى كان بيدبر حاجة مع ريهام تمام زي ما قالك باسم لما سمعه بيقول لاختك إنها تقنعك بأي طريقة إن باسم ماينفعكيش وإن الديون اللي على أبوكي مش هيتنازل عنها غير لما ترجعي له مذلولة إبريل حدقت في الأفق البعيد ، وعقلها يعيد صياغة الأحداث ، حديث ريم الهادئ كان مثل البوصلة التي توجهها وسط العاصفة ، الآن بدأت ترى الحقيقة المغيبة خلف أقنعة مصطفي وريهام المزيفة.

أكملت ريم بحكمة ، محاولة ربط الأحداث ببعضها بدقة :
“لما صارحتي باسم إنك كنتي عند مصطفى .. ركزي على رد فعله .. مش كان هيجنن و كان عايز يروح يتخانق مع مصطفى. دي أكبر علامة على إنه كان غيران وعنده إحساس كبير بالخوف عليكي إبريل كانت تستمع ، ولكن العبارة القاسية التي قالها باسم لا تزال تغمر قلبها بالمرارة : طب إزاي يقولي إنه استغلني عشان يوجع ريهام؟ يعني دي مش خيانة؟

ريم بنعومة تليق بشخص يحاول فك رموز ألغاز النفس البشرية ، وضعت يدها بلطف على يد إبريل ، وصوتها كان كالبلسم الذي يخفف الألم : لا يا إبريل .. هو قال كده في لحظة كان مجروح وملخبط فيها بعد ما سمع كلامك عن مصطفى وفهمه غلط .. هو لو كان فعلاً عايز ينتقم من ريهام ماكنش وصل الموضوع بينكم للجواز من كلامك عنه .. باسم مش النوع اللي يتجوز بسهولة او ياخد قرار زي ده عشان ينتقم

تنهدت ابريل غارقة في بحر من الأسئلة التي لا تجد لها إجابة : بس يا ريم كلامه كان جارح جدًا .. في الوقت اللي كنت فيه بدأت أطمّن وأثق فيه .. حاسة إن مش هقدر أعدي اللي قاله ولا أسامحه عليه بسهولة

ريم ابتسمت بلطف أكبر ، كما لو كانت تحاول أن تجعل إبريل ترى النور في نهاية النفق : وأنا مش بقول تسامحيه بسهولة .. بس اديلو عذره دا مهما كان راجل شرقي و حاجة زي اللي حصلت ممكن تكون عمت عينه للحظة و خليته يقول كلام مش محسوب عشان يرد كرامته .. ولما يهدي ويفكر ممكن يراجع نفسه ويفهم إن اللي حصل كان مجرد فخ نصبه مصطفى وريهام

تابعت بتحذير جاد لمعرفتها بعقلية ابريل المندفعة : المهم دلوقتي أوعي تعملي أي تصرف متهور تاني .. تجنبي مصطفى خالص الفترة الجاية .. دا هيساعد باسم يتأكد إنك مش طرف في أي لعبة وإنك بريئة من كل ده إبريل شعرت بأن ثقلًا ما قد بدأ يتبدد ببطء من على كتفيها ، بينما ريم أكملت بصوت مليء بالحكمة والنصح : انتي دلوقتي مراته يا ابريل .. الموضوع مابقاش مجرد لعبة تهربي بيها من مصطفى .. انتي متجوزة باسم فعلاً .. ولو مصطفى وريهام عرفوا إنكم هتنفصلوا .. هيتأكدوا إن خطتهم نجحت .. وإنهم فرقوا بينكم هترضي بكده؟

مرت لحظة من الصمت ، تحاول تجميع قط/ع الأحجية ، قبل أن تهز رأسها بفهم واستيعاب ، فألمها من كلم\ات باسم منعها من رؤية هذه الأمور بوضوح. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور حوالى ساعة فى منزل باسم بدت ملامح الدهشة على وجه باسم عندما رأى رجلَي الأعمال أمام باب منزله وقد قاربت الساعة على الحادية عشر مساءاً ، فقد التقيا مرتين فقط من قبل ، لكن وجودهما الآن أثا*ر فضوله.

جلس أمامهما على الأريكة ، يحاول أن يظهر بمظهر الهادئ بينما تتأجج الأسئلة في رأسه ، بعد دقائق من الدردشة العابرة ، كان يحدق فى الشاشة أمامه ، وهو يشاهد الفيديو الذي يُظهر حديث إبريل مع مصطفى ، ومعه بدأت صدمته تتفاقم.

تجسدت أمام عينيه كل الكلم\ات التي قيلت ، فانزلق قلبه في معدته ، عندما أدرك أن ما سمعه من إبريل كان مجرد سخرية على تفوهات مصطفى ، ضغط علي شفتيه في ندم ، وهو يشعر بالخزي يتسلل إلى أعماقه عندما استمع إلى دفاعها عنه ، وكلمة “أحبك” التي خرجت من شفتيها ، كانت مثل خنجراً ينغرس في قلبه الذى ينبض بألم قاسي بدلًا من أن يتراقص بفرح غامر بإعلان حبها ، شعور بالقهر من نفسه يجتاحه ، كعاصفة هوجاء ، فقد كان مثل الأعمى يحركه جنون \ه وكبرياؤه بتهور جم ، تذكر كيف إستقبلها بإهاناته بدلاً من احتضان مخاوفها المتصاعدة من

تهديدات مصطفى الحقيرة ، تلك التهديدات التي كانت كالسيف المسلط على رقبتها ، تحاصرها بظلالها القاتمة؟ تنهد في داخله مُحبطًا ، كيف له أن يصلح ما أفسده بيده؟ حاول استجماه افكاره والسيطرة علي انفعالاته ، واستدار إلى دياب وداغر ، وتحدث بصوت متماسك : اقدر اعرف وصل الفيديو ده لإيديكوا ازاي؟

تبادل داغر نظرات خاطفة مع دياب ، الذي كان يتوقع هذا السؤال منه ، كأنهما قد تواصلا فى صمت بلغة يفهمانها دون حاجة للكلم\ات ، بناءً على الاتفاق الذي أبرمه مع أخيه خلال مجيئهما إلى هنا ، فأظهر دياب ثقة عالية ، إذ جهر بكلم\اته بلا تردد ، مفعمًا بعزيمة قوية ؛ فقد قرر أن يمد يد العون لتلك المس*كينة التي تشابك كاحلها الصغير في لعبة الكبار ، عازمًا على مساعدتها للخروج من ظلال المأساة التي أطبقت عليها : احنا اللي زرعنا كاميرات مراقبة في مكتب مصطفى

تجمدت ملامح باسم للحظة ، حواجبُه ارتفعت في استغرابٍ كبير ، وعيناه اتسعتا مثل دوائر من الحيرة تنجلى فى إستفهامه : برده مش فاهم .. عشان إيه تعملوا حاجة زي كدا؟ وإزاي عرفتوا إن في مشكلة بيني وبين إبريل.. إي زارعين كاميرات عندي كمان؟ ازدادت حدة نبرته مع سؤاله الأخير بسخرية خطيرة ،
بينما دياب بدا واثقًا كما لو كان قائدًا في معركة ، لكن في عينيه كان هناك بريق من الحذر : لا أبدًا .. الحكاية مش زي ما أنت فاكر .. في أسباب قوية خليتنا نضطر نعمل كدا

نفى دياب بلهجته الهادئة يتخلل فى طياتها عمقًا من الجدية ، بينما داغر كان يتابع فى صمت غامض التوتر الذى يتصاعد في أروقة الحديث. واصل دياب مستطرداً : وبالنسبة لسؤالك إزاي عرفنا إن في مشكلة بينك وبينها .. من خلال كلام مصطفي ليك بعد ما إبريل خرجت من عنده

أنهى دياب جملته بينما باسم يميل إلى الأمام فى جلسته ، حواجبُه مشدودة ، ويداه على الطاولة تلامس سطحها بقوة ، وكأنما يريد أن يتمسك بأي خيط من الخيوط المبعثرة حوله ، وأخذ صوته يرتفع بشكل طفيف ، تعكسه ملامح وجهه التي كانت تحمل انفعالات الإمتعاض والاستنكار : وإيه يخلي أصحاب شركة كبيرة زيكم يهتموا بالحياة الخاصة لموظفة جديدة عندهم؟

شعر باسم بدفء الغيرة يتسلل إلى قلبه ، كأنها سُمٌ يزحف ببطء فى أوردته ، قبل أن تأتى الإجابة من داغر هذه المرة وهو ينظر إليه بملامح مفعمة بالثقة : إبريل مش مجرد موظفة عندي وبس .. في صلة تربطني بيها كانت جملته بمثابة حجارة كبيرة أُسقطت في بحيرة هادئة ، مما أثا*ر دوام\ات من الغيرة والاستياء في قلب باسم ، لكنه تمالك السيطرة على ذاته ، ومثلما تسرب ال\ في نفسه ، بدأ الفضول يستولي عليه مستفهماً بخشونة : إيه نوع الصلة اللي بتتكلم عنها؟

واصل داغر حديثه بجدية وثبات ، وكأن الكلم\ات تتدفق منه دون جهد : أنا عارف كل حاجة تخص موضوعك أنت ومصطفى وإبريل .. واللي خلاني أكون عندك دلوقتي هو عشان نتفق لأن مصطفى بقى مصدر تهديد على ابني بسبب مراتك هتف باسم مستنكراً : ابنك!!! إيه دخل ابنك بإبريل؟! تحدث داغر بصلابة ، وكأن الكلمة خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه : ابني يبقى عمر ابن ريهام

ارتفع حاجب باسم في ذهول مصعوق ، حيث اجتاحت رماديتيه عاصفة من الصدمة العاتية ، فأردف داغر بتفهمٍ لا يخلو من الحزم : مقدر صدمتك .. لكن م\اتطلبش مني أي تفاصيل أنا كشفتلك عن السر دا عشان أنا عارف إن ريهام مصدر ازعاج ليك .. فأرجو إن الكلام دا يفضل بينا وبس

تجاوز عقل باسم صدمة الخبر سريعًا ، واستعاد رباطة جأشه ، بينما يومئ برأسه بفهم ، حيث أن ريهام وما يخصها لا يشغلانه ، بل كان هناك أمراً أهم في طيات ذهنه إستحوذ على تركيزه التام قبل أن يستفسر بهدوء خطير : طيب .. أنا عندي سؤال أخير .. انتوا برده اللي ورا الإشاعات اللي ملأت المواقع عن إبريل وعلاقتي بيها من ورا مصطفى؟ حاول دياب أن يجيب بدبلوماسية لتفادى المنازعات ، ولكن سبقه داغر بإيضاح مشوب بعدم الإكتراث : أنا اللي كنت ورا الخبر دا..

اندفع باسم ب\ متأجج ، يلكم داغر في وجهه بقوة ، فى حين أن داغر لم يظهر أي ردة فعل مضادة ، بدلاً من ذلك ظلت ملامحه صلبة ، وقال بهدوء غريب : هعذرك عشان عارف اللي بيحب بيعمل أكتر من كدا

عاد باسم يجلس مكانه بتعجب لاهث ، بينما الأخر يستكمل حديثه كأن شيئا لم يكن : خلينا في المهم .. أنا اللي يهمني في كل دا ابني وبس .. وعشان كدا قررت أدفع ديون أهل ريهام لمصطفى وأدخل شريك في الأوتيل .. عشان أقط/ع عليه أي سكة يبتزهم بيها .. وأعرف أتعامل معاه لو فكر تاني يكون مصدر تهديد لابني

أنهى داغر جملته بصلابة وعملية بحتة ، بينما كان باسم يشعر ببركانًا من المشاعر المتضاربة ، مدركاً أن الطريق أمامه مملوء بالأشواك ، وأنه يتطلب منه الكثير من الجهد والصبر على قطته المتمردة حتى يتمكن من إصلاح ما أفسده معها ، وأخذ قلبه يثقله بتساؤلات حارقة ، تدور حول كيفية تجاوز الصعوبات واستعادة ثقة إبريل ، لابد أن تكون كل خطوة يتخذها نحوها ، تتسم بالحذر والذكاء ، عازمًا على إعادة بناء ما تهدم بينهما ، مثل فنان يحاول تجميع شظايا لوحة محطمة ، عاقدًا العزم على إعادة الحياة لألوانها حتى تصبح يومًا نابضة بينهما.

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى ذات الوقت داخل فيلا فهمي الهادي

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى