[٤/١، ٩:٥٢ م] نورهان محسن: الفصل الثلاثون (مكيدة الشيطان) القسم الأول "كدمية تتراقص بين أصابعه ، يحرك خيوطها بمهارة ذئب قاسٍ ، متلاعبًا بمشاعرها ليحقق انتقامه البارد ، بينما كانت تظن أنها تعيش حلمًا جميلًا تنبض فيه وعود ساحرة ، سرعان ما إستفاقت على حقيقة مكيدته الشيطانية ، ورغم كبريائها المكسور الذي ينعكس في عينيها الحزينتين من شدة قسوته ، تركته يعتقد أنه المنتصر ، بينما تتأمل مسرحية انتقامه بقلب يغمره الألم ، متشبثة بأمل خافت في الخروج من جحيم عش/ق وقعت به سهواً." ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ _زودي علي كدا انك انانية وغدارة ... وخاينة!!! ابتلعت ابريل ريقها بشق الأنفس من كلم\اته التى طوقت عنقها بعقد من الشوك السام ، سلب منها القدرة علي التفكير للحظات ، وقفت فى مواجهته تمتزج نيران حقده الحارق ، مع نا*ر التمرد المتأجج بتحدى متوهج على أمواج عينيها الفيروزية المستهجنة في صراع مستعراً. _خاينة!!! رددتها خلفه بصوت يفيض إستنكار ، غير مصدقة إلى أي مدى وصلت حقارته ، هل يحاول تحميلها وزر أكاذيبه الآن ، سرعان ما رسمت ابتسامة باردة على شفتيها متمتمة بهدوء : هو انت ازاي مصدق نفسك كدا وانت بتقولها..؟ رمقته ابريل بازدراء ، وأشارت بإصبعها باستخفاف تجلى فى جملتها بما يكفي لتنهش كبرياءه بخنجر مسموم : عموما اخر حاجة ممكن تهمني هو انت شايفني ازاي..! كنت يعني هنتظر ايه من واحد ساب فعله هو ومسك في رد فعلي اللي كان طبيعي!! تقوست زاوية فمه بسخط مكبوت ، أدارت له ظهرها وتقدمت نحو أحد المقاعد أمام المكتب ، جلست بهدوء ، وأرست حقيبة يدها برفق على قدمها ، بينما أبقت نبرتها مشبعة بسخرية لاذعة : سيبتني ابني قصور من رمل واتخيل اني هعيش فيها مع راجل محترم في استقرار .. اتوهمت اني معاك هلاقي الامان والحنان اللي اتحرمت منهم .. سيبتني ارسم احلام في الهوي طلعوا كلهم سراب.. تدفقت الكلم\ات من شفتيها كاعتراف متأخر ، وصوتها خافت كهمس سرٍّ محاط بالأشواك ، لكنها مضطرة لتفريغ شحنات الألم وال\ المكبوت ، بينما هو ظل واقفاً بثبات صامت : اتهد دا كله في اللحظة للي نزلت بجري بفستان الفرح وانا بضحك بفرحة صحيت منها علي صوت واحدة ست وهي بتقولي انا مرات مصطفي ...خطيبك!! _وبعد دا كله بتقول عني انانية و غدارة وخاينة!! كررت ابريل كلم\اته بهدوء مشبع بالاحتقار ، كسيف مسنون مزق ما تبقى من احترامها له ، منهارة صورته في عينيها كقلاع رملية تحت أمواج الخداع ، أما هو يدرك أنه ظلمها ، لكن صراعه مع ضميره تلاشى أمام طغيان مارد غروره ، حالما اخترق صوتها أذنه بتحدٍ يخدش كبرياءه الذي يعتز به. خطى مصطفى فى إتجاهها بخطوات حثيثة ، جالسًا أمامها بشموخ ، بينما نظراته تتوغل في عمق عينيها بحدة تنافى هدوء ملامحه الخارجية ، مؤكداً لها بإصرار محتقن بالقهر : ايوه وهفضل اقول .. انتي اعتبرتيني عدوك وفسختي خطوبتك مني من غير م\اتديني فرصة وتسمعيني .. افتكرتيني قاصد اذيتك وخربشتي بضوافرك في كرامتي ورجولتي قدام الدنيا كلها .. نسيتي اني كنت احن عليكي من ابوكي نفسه .. نسيتيلي كل الحلو للي عملته معاكي .. حسستيني اني شخيخة بين صوابعك ورميتيها زي دبلتي .. أخذ صوته يرتفع أكثر ، غير قادر على كبح \ه العارم : ح/رقتي كرامتي زي فستان فرحك .. جبتي حد تاني في مكاني في نفس الساعة للي قل/عتي فيها دبلتي .. وكان مطلوب مني في الاخر انخ و اخرس عشان الفضايح. هو ظلمها بغدر ، لكنها تعترف أن رد فعلها كان أشبه بقنبلة موقوتة فى صميم رجولته ، فأخذت نفسًا عميقًا ، وقررت أن تضع عنادها جانبًا ، عازمة على إنهاء هذا الفصل المظلم من حياتها ، فما الحكمة من مواصلة صراع لن يؤدي إلا لمزيد من الكوارث. _عارفة اني اتسرعت في اللي عملته .. وكان في طرق كتير يتحل بيها الموضوع .. بس كنت مجروحة مش شايفة غير خداعك ليا .. انا معترفة بكل ده ... واسفة يا مصطفى إني مديتكش الفرصة للي تدافع فيها عن نفسك .. بس لو سمحت كفاية كده ... ونقفل الصفحة دي أنهت ابريل جملتها بتهدج مغلف بشفرة حادة غمرت نبرتها ، بينما اتكأ بمرفقه على حافة المكتب ، وأخذت أصابعه تتلمس جانب جبهته ، وومض في ذهنه هاجس تزامن مع إستفساره المشوب بتملك صارخ : افهم من كدا ان عندك استعداد تسيبيه و ترجعيلي؟! _مش فاهمة .. قصدك إيه!! إرتسم على ملامحها خليطاً من براءة متصنعة وتوجس خفي ، وسؤالها الهادئ حمل شرارة انفجار على أعتاب معركة وشيكة ، فيما اعتدل في جلسته ، مع انحناءة صغيرة نحوها ، موضحاً لها بثبات : قصدي واضح آن الاوان ترجع الامور لموازينها الطبيعية مابقاش له لزوم تكملي معاه افسخي جوازك منه وانا مستعد انسي واغفرلك.. صمت مصطفى عدة ثوانٍ عيناه تتفحصان وجهها ، بحثًا عن أي إشارة تدل على استسلامها ، لعله يستعيد السيطرة التي تسرّبت من بين أصابعه كخيوط تلك الدمية الجالسة أمامه ، متابعاً بنبرة أكثر هدوءا مع رغبة تتزايد في استعادتها بأي وسيلة : انا لسه عاوزك يا ابريل وهعوضك بكل للي تطلبيه عشان تحسي بالامان من تاني معايا وا.. طويت ابريل ذراعيها تحت صدرها ، ولوت فمها بابتسامة استفزازية ، لتقاطع حديثه بسؤال ساخر متعجب : يعني انت لسه عندك استعداد تدفع فيا فلوس تاني عشان اكون معاك..؟! جف مصطفى حلقه عقب أن تلقّى كلم\اتها كصف/عة غير متوقعة ، فتراجع قليلاً وعينيه ارتجفتا للحظة ، قبل أن يستعيد توازنه ويرسم قناعًا جليديًا على وجهه ، يخبئ خلفه سيلًا من المشاعر المضطربة ، بينما وضعت قدمها فوق الأخرى بثقة واضحة ، وثمة سخرية لئيمة تتسرب من بين شفتيها : إيه مالك!! انصدمت كده ليه؟ مش هو ده سر تمسكك بيا؟! مش بابا ومراته باعوني ليك عشان الديون اللي اتراكمت عليه والأوتيل اللي دخلوك شريك فيه... رفعَت إبريل ذقنها عالياً ، بنظرة احتقار تتلألأ في عينيها ، تقابلها نظراته القاسية المشبعة بالتوتر حاول السيطرة على أعصابه ، لكن السخرية في حديثها كانت مثل قبضة فولاذية إعتصرت طغيانه بتحدى. هزت كتفيها بلا مبالاة ، وأخذت أناملها تعبث بقلم فوق المكتب ، وهى تتابع بنبرة أشبه بالهمس : ده طبيعى مستثمر كبير زيك ... مايحبش يدفع فلوس في بضاعة مايعرفش يستنفع من وراها .. حتي لو هيخسر فيها مستعد يدفع بزيادة .. بس الصفقة م\اتروحش لإيد منافس تاني جزّ مصطفى على أسنانه ب\ جلي يسري في عروقه ينذر بتفجر ثورة بداخله ، فى حين كانت تذكرت حديث أخيها الذي كشف لها جميع هذه التفاصيل ، ثم بضحكة تفيض ألماً وازدراءً ، اضافت مسلطة فيروزيتها نحوه : مش انا كنت بالنسبالك صفقة مجرد سلعة في مزاد عمالين تبيعو وتشترو فيها!! وعارف ليه لحد دلوقتي محدش فيكو كان عايز يقولي ولا حاولتو تضغطو عليا بالكارت دا .. عشان انت متأكد زيهم ان مش هيفرق عندي ولا يصعب عليا للي باعني ليك وقبض تمني يفلس .. يداين .. او يتسجن أنهت ابريل كلم\اتها بهدوء قاسٍ ثم إنحنت قليلا بظهرها صوبه وواصلت بنبرة مفعمة بالجدية : مش كنت سألتني انا جاية ليه؟ انا جيت عشان انهي الخلاف بينا بإحترام و اعتذرتلك رغم كل اللي عملته معايا .. بس انت عاوز تستغل دا وفاكرني هتخدع تاني فيك .. للاسف دا مستحيل يحصل ومش محتاجة افكرك اني دلوقتي ست متجوزة وبحب جوزي ومش هسيبه .. فوفر وقتك وابعد عننا .. وروح خد فلوسك من للي اديتهالهم دا مايخصنيش صدى كلم\اتها كانت كالرصاص يخرق هدوء المكان ، وصمته يعلن انتصارها في تلك المواجهة ، استقامت بجسدها من الكرسى لتمشي نحو الباب بخطوات ثابتة _الفلوس دي هعرف اخدها بطريقتي مش ده اللي شاغلني .. بس انتي فاكرة بعد كلامك ده هتقدري تحميه مني؟ منعتها كلم\اته الباردة التى نبضت بتهديدٍ صارم قيّد حركتها عن الخروج ، ولا تنكر أن شعورها بالخوف على باسم ، هو السبب الرئيسي لمجيئها ، لكنها عندما رأت الكدم\ات تملأ وجهه ، اطمأنت لوجود ذئب شرس بجوارها ، قادر على حمايتها من هذا الثعلب الخبيث. أستدارت بجسدها إليه ودى قلبها بعنف خلف ضلوعها ، حالما رأته يقف من مكانه ويسير فى إتجاهها ، فتجلت نظراتها علي الكدمة الواضحة أسفل عينه وبجانب فكه ، مشيرة نحوه بإيماءة من حاجبها ، نافية بتحدى : لا .. هو مش محتاج مني احميه .. واكبر اثبات باين علي وشك تشكَّلت ابتسامة ساخرة على شفتيها فى نهاية عبارتها ، مما أ\ه أكثر ، إنحنى قليلاً نحوها مما شكل جسده سحابة داكنة تغمرها بظلها الداكن ، مثبتاً عينيه في فيروزيتها المتحدية ، بينما يتحدث بصوت عدائي من بين أسنانه المضمومة : دي كانت الفرصة الاخيرة ليكي عندي يا ابريل .. للي من بعدها مفيش حاجة هتحوشني عن للي هعمله فيكي ولا هتاخدني شفقة عليكي .. ووراكي لحد ما اندمك كويس اوي .. عشان مش اللي تستهواني بيه ولا هتعرفي تضحكي عليه بإعتذار بارد زي للي قولتيه _صحيح خالف تعرف … هي دي حقيقتك .. جواك اسود والحمدلله ان ربنا بيحبني عشان قدرت اخلص منك _ تبقي غبية لو فاكرة انك هتخلصي مني .. انا زي السرطان يا ابريل هفضل لابد في دمك وانخر في حياتك لحد ما ادمرها بالبطئ .. وصدقيني كل ذرة فيا متشوقة للحظة م\اتجيلي وانتي ندمانة ومكسورة وبتطلبي رحمتي عشان اسامحك .. ساعتها هدوسك تحت جزمتي زي اي لعبة تافهة مالهاش اي قيمة _سبق وقولتلك وفر تهديداتك دي عشان مش هتقدر تخوفني بيهااا.. قاطعها مصطفي بإصرار عنيف : بس المرة للي فاتت قولتي ان معندكيش حاجة تخسريها و دي كانت كدبة لان عندك حاجات كتير اوي ممكن تخسريها بسبب العناد للي سايقة فيه قدامي بس خلاص شوية الصبر للي كنت محوشهم ليكي خلصو ومن اللحظة هتشوفي ازاي اقدر اقلب حياتك جحيم ومش بالكلام زي كل مرة الافعال تنفذيها بدأ ردت ابريل بحسم غاضب : الأفعال اللي بتهددني بيها دي مش رجولة .. دا دليل علي جبنك وخستك اللي مكنتش شايفاهم قبل كدا عينيه لمعتا بنا*ر لن تُخمد بسهولة ثم بعزم مخيف هتف : التهديد اوانه فات .. من انهاردة هطلعلك جوا كل كابو*س هتشوفيه في نومك يا ابريل .. هخليكي دايما خايفة تصحي من عز نومك علي خبر م\وت حد عزيز عليكي .. اخوكي او ابن اختك ويمكن النسوانجي بتاعك .. وانا هكون اكتر من مبسوط بتعذيبك وحسرتك عليهم .. واوعدك بتاع النسوان مش هيكون جنبك عشان يحميكي من طاقة جهنم اللي فتحتيها علي نفسك وعلي اهلك.. كلم\اته إنهالت علي قلبها كالسياط مزقه بعنف مرتعب ، وقد وصلت المعركة إلى ذروتها ، لكنها بالتأكيد لن تكون المنتصرة بها. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عصراً سارت إبريل نحو شقة باسم بخطوات بطيئة ، وهي تشعر بثقل في قلبها ، وكأنها تحمل جبالًا من القلق فوق كتفيها. فتح باسم الباب بابتسامة دافئة ، تشبه حرارة ح*ضنه الذي غمرها به ، دفء نبع من أعماقه ليذيب جليد التوتر الذي أحاط بقلبها ، بينما ذراعيه نسجت حولها خيوطاً لا تنفك بسهولة ، وهمس في أذنها بنبرة هادئة : وحشتيني يا إبريل .. اليوم كان طويل من غيرك كانت جملته كالنسيم الحاني على قلبها ، لكنها شعرت أن الصمت بينها وبين نفسها كان أكثر ارتفاعًا من الكلم\ات ، فإكتفت بإبتسامة خجولة رداً عليه ، وهى تخرج من بين ذراعيه. أمسك باسم بيدها بحنان ، وقادها إلى طاولة الطعام التي رتبها بنفسه ، لتتفاجأ بالطاولة مُزينة بأطباق شهية بعناية ، والشموع تضيء بلمسة ساحرة ، ورائحة العطر تفوح منها ، تخلق جوًا خياليًا ، وكأنهما في عالمٍ خاص بهما مع إضاءة خافتة تشع من مصابيح صغيرة بالأركان ، والستائر المغلقة تعزلهم عن العالم الخارجي. بحركة مليئة باللباقة ، سحب لها كرسي على اليمين لتجلس عليه ، ثم جلس على رأس الطاولة ، بدأوا في تناول الطعام ، ويبادلان أطراف الحديث ، لكن فى عوالمهم الخفية كلاهما مستغرقاً في أفكاره. إبريل غارقة في دوامة من التردد ، تخشى أن يكون الاعتراف بما فعلته شرارة تشعل \ه ، فى اللحظة الحالية التى تشع بالسعادة ، حيث تدلّلت على نسم\ات حبه وعاطفته ، وكل كلمة منه كالعطر الذي ينعش روحها ، لا ترغب في إفساد هذه اللحظة الثمينة ، رغم أنها تدرك أن الصمت قد يمزق الثقة بينهما ، لذا قررت أن تؤجل المسألة ، وتخطط لحديث تدريجي في وقت لاحق. توجه باسم نحو المطبخ ، ليحضر أطباق الحلوى ، لكن أفكاره كانت تطارده بلا رحمة ، تتقافز في ذهنه كظلال متلاطمة ، فهو يعلم أنها ذهبت إلى مكتب مصطفى ، لم يكن الأمر سرًا بالنسبة له ، هاتفه الذي أصلحه اليوم كشف له عبر تطبيق المراقبة أنها كانت عائدة من طريق الشركة ، والغيرة والشك كوحشين عنيفين ينهشان قلبه بضراوة ، لكنه كبح \ه بأعجوبة ، منتظرًا أن تبادر هي بالحديث. بعد فترة وجيزة لاحظ باسم شرودها وصمتها الطويل ، مما جعله يحاول كس\ر الجدار بطريقته الخاصة ، أمسك بقط/عة حلوى صغيرة وقربها إلى فمها بابتسامة دافئة ، فتناولتها إبريل مبتسمة بإستحياء ، بنبرة هادئة مصطنعة سألها : إيه يا إبريل .. مش هتحكيلي عن يومك؟ عملتي إيه النهارده؟ إتسعت حدقتاها بدهشة ، كإنما لم تتوقع سؤاله ، بللت شفتيها الجافتين بطرف لسانها محاولة إخفاء توترها ، وردت بكذب عفوي مبالغ فيه : كنت شغالة على المشروع الجديد اللي مسكته هزّ باسم رأسه ببطء ، وكأنه يصدق ما تقول ، ليُطلق سؤاله كفخ يخفى خلفه جبالاً من ال\ المكبوت : ومكنتيش بتردي على تليفونك ليه؟ ابتلعت ابريل ريقها بتوتر يعتصر ملامحها ، فقد تاه عقلها بين زحام الأحداث الأخيرة ، لكنها أجابت بهدوء صادق : كنت ناسية أرفع الصوت إجتاحت عيناه الرماديتان برود قاتل ، كأنهما غيومٌ داكنة توشك على أن تُمطر عاصفة ، معتقداً أنها حيلة ضعيفة منها للهروب ، ليدمدم بصوت حاد : كدبتين ورا بعض؟ جراءة زيادة منك يا إبريل انحنى نحوها بجذعه في نهاية جملته ، ففاجأها بتعجبٍ جعل أهدابها ترمش مرتين ، وبنبرة مترددة سألت : كدبتين ايه؟ مش فاهمة!! انقبضت شفتيه معًا قبل أن ينفى من بين أسنانه ، وهو يشد على قبضته بقسوة : لا مكنتيش في الشركة .. ولأخر مرة هديكي فرصة تراجعي نفسك وتقولي الحقيقة .. كنتي فين؟! صاح بسؤاله الأخير فى صرامة جمّدت إبريل في مكانها ، ونبض قلبها تسارع بشدة ، لكنها حاولت التماسك ، مغمغمة بصلابة هشة ، وهي تلهث قليلاً : عصبيتك دي معناها إنك عارف إجابة سؤالك مال برأسه نحوها ، وهمس بصوتٍ مليء بإنذار خطير : وما دام فهمتي .. ياريت تبطلي اللف والدوران دا .. وتقوليلي إيه اللي وداكي عنده؟ _إنت بتراقبني؟ انبثقت هذه الفكرة في عقلها بإستيعاب ، مما دفعها للاستفسار بتعجب ، وهي ترفع وجهها القريب من وجهه ، حتى تلاقت أنفاسهما في لحظة مشحونة بالتوتر تلاحمت مع عواصف عينيه بشيءٍ من الجنون. _بعد اللي جرا امبارح ..كنتي متوقعة أسيبك من غير حماية .. إزاي يعني؟! هكذا جاء رده مستنكراً ، فإرتدت بظهرها ناظرة إليه بعدم رضا تجلى فى قولها المرتعش : بس أنا مش طفلة صغيرة عشان تبعت رجالتك يمشوا ورايا جز علي أسنانه بعنف ، وعنادها يدفعه إلى حافة الصبر أطلق زفيراً قوياً ، ليخفي عنها مراقبته لهاتفها : مامشيتش حد وراكي .. العربية كان فيها GPS اجتذبها إليه فجأة من ذراعها ، فتشابكت أنظارهما معاً ، قبل أن يهتف بلهجة تتسرب منها كحمم بركانية : وما تخرجيناش من الموضوع! بتكدبي عليا ليه؟! انتي اتجننتي تروحيله برجلك؟! إيه؟ مستبيعة؟ ماخوفتيش يعمل فيكي حاجة؟! ما فكرتيش فيا أنا؟! وفي اللي هحسه لما تعملي حركة زي دي ومن ورا ضهري؟! بتخبي عليا ليه؟!" حررت إبريل ذراعها من قبضته القوية ، بدموع ترتعش بفزع في محجريها ، تاهت تبريراتها على لسانها : أنا كنت هقولك .. والله... بس... قاطعها بصوت عالٍ ، وض/رب الطاولة بقبضة يده بعنف : إيه؟! هتفضّلي تبسبسي كتير؟ م\اتكلمي على طول! بدأت الدموع تتساقط على خديها لا إرادياً ، ردت بصوتها المختنق : انت م\وترني .. هكلم إزاي وانت بتزعق كده؟! _انتي بتعيطي ليه؟! هو ضايقك مش كده؟! عملك إيه؟! احكي .. ما تجننيش زيادة بسكوتك دا! زمجر باسم بعنف ، وعيناه تبرقان بصواعق جنون الغيرة فتجمدت للحظة ، غير قادرة على الكلام ، فض/رب الطاولة بقوة وهو ينهض من مكانه ، يبحث بعشوائية عن مفاتيح سيارته. _وعزة وجلالة الله .. لا أعرف أندّمه المرة دي كويس أوي .. ومش هستناه يجيلي أنا اللي هجيبه تحت رجلي .. ومحدش هيقدر يرحمه من إيدي! قالها بثوران أعمى ، وهو يندفع بخطوات غاضبة نحو باب المنزل ، فركضت إبريل مسرعة لتقف أمامه ، ممسكة بكتفيه ، لتهتف بهلع ينسكب مع حروفها : استنى يا باسم... إنت مجنون! عايز تروح فين؟! _أوعي من سكتي! قالها باسم بصوتٍ متقط/ع من \ه المفرط ، وهو يحاول دفعها من طريقه ، فنظرت إليه بتوسل ، لتحاول تهدئته لم تدرك أنها تزيد الطين بلة : عشان خاطري .. ما تتهورش! هو معمليش حاجة والله .. أنا اللي روحتله من خوفي عليك توقف باسم لوهلة محدقاً فيها باندهاش ، ثم هدر بتهكم مشوب بالإستنكار : خوفك عليا!! انتي بتستهبلي صح!! م\اتعرفيش انه وسخ!! ماخوفتيش من للي ممكن كان يعملو فيكي وانتي ريحالو برجلك!!!! استشعرت ابريل خوفه العميق يتوارى خلف براكين \ه العارمة ، فتضاعف شعورها بالألم ممتزجاً بعبراتها الحارقة ، قبل أن تنطق بتقط/ع : انا مفكرتش كدا .. مكنتش عاوزة للي حصل امبارح .. يتكرر أو يتجرأ ويأذيك تاني .. ف روحت اوقفه عند حدوده وافهمو يبعد عننا و... إلتفت قبضته كطوق من نا*ر حول كتفيها ، بعينين تقدحان شررًا ، وهتف بحدة شرسة : وإنتي فاكرة نفسك سوبرمان؟! انا كنت طلبت منك تعملي حاجة؟! كنت قصرت معاكي في حاجة!! كان حد قالك اني خرع وماعرفش اجيب حقي واحميكي منه!!! ابتسمت إبريل بفخر ، وقالت بهدوء : ما بقتش محتاجة حد يقولي حاجة بعد ما شفت اللي عملته فيه... لكن ما لبثت أن انسدلت عبراتها أكثر من فرط خوفها العميق ، وهي تكمل بصوتٍ منخفض مليء بالندم الصادق : باسم .. لما عملت دا كله من الاول مافكرتش اننا هنوصل لكدا .. دلوقتي ايه اللي استفدنا غير البهدلة؟ انا مش عايزة حد يتأذي اكتر من كدا بسببي تسلل حزنها الي قلبه ، لكنه لم يكن كافياً لإخماد لهيب الشك والغيرة المتأجج في أعماقه ، فهزها بقوة وصوته خرج ممتزجًا بالحنق والغيظ منها : "انتي غبية .. دا كان هدفه من البداية ، يض/ربني ويلعب على أعصابي عشان يجبرني أجرى عليكي زي المجنون فتترعبي! كان كل دا ضغط عليكي عشان يخليكي تتهوري وتروحيله برجلك .. وإنتي بكل غباء وقعتِ في الفخ تقر فى داخلها بصحة حديثه الذى زاد من إشتعال نيران القلق في قلبها ، بينما زاد ضغطه على أسنانه مستطرداً بصوت مقهور : عايزة تعرفي قالي ايه ليلة امبارح؟ كان واقف بتحداني انه هياخدك مني زي ماانا اخدتك منه .. كان بيكلم عليكي كأنك لعبة في ميدلية مفاتيحه يا هانم اجتاحت إبريل نوبة من الاختناق ، فخفضت عينيها إاى الارض ، ووضعت كفيها على صدره ، همست بصوت مختنق معبر عن قلقها : باسم .. الموضوع معقد أكتر من كده! قاطعها باسم بإندفاع : اذا كان علي فلوسو اللي مديونين ابوكي ومراته ليه انا هدفعهم عشان نقفل اي سكة عليه رفعت ابريل رأسها بصدمة تتجلى على قسم\اتها وهى تسأله بخفوت : يعني كنت عارف .. من أمتي وانت عارف الكلام دا؟!" تنهد باسم بعمق ، وكأن ثقل العالم يج/ثم على صدره : من يوم ما كنت عندك في أوضتك .. سمعت ريهام ومصطفى بيكلموا .. وكان عايزها تقنعك وتأثر عليكي بموضوع الديون عشان ترفضي جوازك مني تزاحمت الشكوك فى عقلها ، وعادت بذاكرتها إلى أحاديث ريهام السابقة معها ، وهى تحاول إقناعها بأن باسم ليس مناسبًا لها ، وبدأت تتبلور فى ذهنها فكرة مفادها أن أختها كانت تسعى لإبعادها عنه ، لكن هل السبب وراء ذلك اتفاقها مع مصطفي أم من غيرتها علي باسم. قاطع مصطفي تفكيرها بسؤال ممزوج بالشك : منين عرفتي الحكاية دي .. الحيوان دا للي قالك؟ ردت ابريل ببساطة نافية : لا .. يوسف شعرت بنا*ر الأسئلة تتأجج داخلها ، رفعت عيناها تلتقيان بعينيها الرماديتين : هو ممكن أسألك سؤال واحد وتجاوبني عليه؟ أومأت برأسه بالموافقة ، فإستجمعت شجاعتها ، وكلم\ات مصطفى السامة ما زالت تتوغل في قلبها كالسوس : هي ريهام كانت هي حبك القديم اللي انت حكيتلي عنه الصبح، مش كدا؟" تجمدت ملامحه بتفاجئ كأن دلو من الماء البارد صب على رأسه ، فإنعقد لسانه عن النطق. _هي الإجابة صعبة أوي كدا قالتها بكبرياء حزين ، فصمته مثل شعلة جديدة من الشك تح/رق قلبها ، دفعت يديه برفق من على ذراعيها ، وكأنها تحاول التحرر من قيوده ، والتفتت لتعطيه ظهرها ، فسألها بدهشة ، وخوفه يكاد يتسرب من صوته : رايحة فين؟ _أوقات السكوت بيبقى أبلغ رد على السؤال... وسكوتك كان هو الرد للي ما تمنيتوش منك هكذا همست فى سرها بخيبة أمل ، قبل أن ترد بهدوء مبحوح ، وهي تمسح دموعها وتمشي بعيدًا : محتاجة أدخل الحمام .. لو ممكن. تنهد مستسلماً : طيب .. خدي راحتك.. توارت خلف باب الحمام فوقف باسم مذهولاً من سؤالها ، ثم جلس بهدوء على كرسي الطاولة ، محاولاً استيعاب ما حدث ، بينما شعوره بالذنب وال\ يتزايد داخله ، فأخرج باسم هاتفه من جيبه الخلفى ، يعبث به في محاولة منه لتشتيت ذهنه عن مشاعر ال\ التي كانت تهدد بفقدانه السيطرة ، ونيران الحنق لا تزال مشتعلة في صدره ، متأكداً أن مصطفى هو من أخبر إبريل عن علاقته القديمة بريهام ، ساعيًا بذلك لإحداث فتنة بينهما. لكن تفكيره انقط/ع حين وصلت إليه رسالة عبر تطبيق الرسائل النصية من رقم غير مسجل. فضولٌ غريب انتابه ففتح الرسالة ، ليجدها صوتية فضغط على زر التشغيل ، ليخترق صوتها الرقيق أذنيه ، هذا الصوت الذي يتلهف لسماعه بشغف في الآونة الأخيرة ، لكن هذه المرة كانت تتسرب من بين شفتيها كأنياب الغدر والخيانة القاتلة تنهش قلبه بشراسة ، فإنزلقت دمعة لم يتحكم بها من عينيه على شاشة الهاتف ، تعبيرًا عن مدى قوة قهره وصدمته العنيفة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يتبع... #رواية_جوازة_ابريل2 #نورهان_محسن [٤/١، ٩:٥٢ م] نورهان محسن: الفصل الثلاثون (مكيدة الشيطان) القسم الثاني "كدمية تتراقص بين أصابعه ، يحرك خيوطها بمهارة ذئب قاسٍ ، متلاعبًا بمشاعرها ليحقق انتقامه البارد ، بينما كانت تظن أنها تعيش حلمًا جميلًا تنبض فيه وعود ساحرة ، ثم إستفاقت على مكيدته الشيطانية ، ورغم كبريائها المكسور الذي ينعكس في عينيها الحزينتين من شدة قسوته ، تركته يعتقد أنه المنتصر ، بينما تتأمل مسرحية انتقامه بقلب يغمره الألم ، متشبثة بأمل خافت في الخروج من جحيم عش/ق وقعت به سهواً." ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عند باسم تفكيره انقط/ع حين وصلت إليه رسالة عبر تطبيق الرسائل النصية من رقم غير مسجل. فضولٌ غريب انتابه ففتح الرسالة ، ليجدها صوتية فضغط على زر التشغيل ، ليخترق صوتها الرقيق أذنيه ، هذا الصوت الذي يتلهف لسماعه بشغف في الآونة الأخيرة ، لكن هذه المرة كانت تتسرب من بين شفتيها كأنياب الغدر والخيانة القاتلة تنهش قلبه بشراسة ، فإنزلقت دمعة لم يتحكم بها من عينيه على شاشة الهاتف ، تعبيرًا عن مدى قوة قهره وصدمته العنيفة. _باسم كداب .. و مالوش امان .. وانا مابحبوش .. ومش فارق معايا .. وهيجي اليوم اللي هتخلص فيه منه وابيعه قبل مايبيعني بشفتين مضغوطتين كأوتار قيثا*رة مشدودة ، وقلب ينبض بشدة تحت وطأة الخيبة ، أخذ يستمع إلى التسجيل الصوتي الثاني لها ، بنبرة تحمل اعتذار وندم ، وكل كلمة بمثابة ط*عنة غادرة تنغرس في قلبه ، تفتح جراحًا قديمة لم تندمل بعد : مصطفي حبيبي!! انا اسفة اني جرحتك ووجعتك كان غصب عني .. كنت بنتقم منك .. كنت فاهماك غلط .. بس اكتشفت اني ماقدرش اعيش من غيرك ولو كملت معاه هبقي بظلم نفسي .. انا مش هقدر اكمل معاه يوم واحد تاني .. هطلق منه وهكون معك تاني .. وننسي كل اللي فات وتعالي نبدأ صفحة جديدة ضغط على شفتيه بقسوة ، وعينيه الرماديتين تعكسان عاصفة من المشاعر المتلاطمة ، ويداي تعتصران قلبه بلا رحمة ، يشعر بموجة من الغدر والخيانة تغمره ، تشل أنفاسه كأنه يغرق في بحر مظلم. هل كانت تحب مصطفى بالفعل؟ هل كان مجرد أداة للانتقام؟ رفع عينيه الممتلئتين بدموع كبريائه المتصدع ، وترددت في عقله همسات الشياطين : كاذبة، كانت تتلاعب بك، كانت تخدعك. بينما كان يغوص في تهلكة أفكاره ، انقضت عليه رسالة صوتية ثالثة كالسيف المسنون ، ضغط عليها بخفة ، فخرج صوت مصطفى الأجش ، تتردد نبراته الشامتة مفعمة بالتحدي كقذيفةٍ علي رأس الأخر : اتأكدت دلوقتي من كلامي لما قولتلك هخليها تجيلي برجلها وهرجعها لح*ضني من تاني .. اظاهر ان الدرس القديم للي اخدته من ريهام ماعلمكش حاجة .. بس انت للي غلطان يا بيسو كنت متوقع ايه من اختها؟ اكيد هتكون بنفس الطبع .. واديك سمعت بودانك ياريت تكون اتأكدت دلوقتي ان كان ملعوب بيك من الاخر مكنتش اكتر من كبري ليها عشان تستفزني.. استأنف حديثه بتعاطف مزيف : بس تصدق دلوقتي انت صعبان عليا اوي .. وتصدق كمان انا دلوقتي للي مابقتش عايزاها .. اصل للي تسيب راجل وتروح لغيرو تعملها كتير .. وعموما لو عايز تكمل معاها براحتك حلال عليك .. سلام يا بيسو إعتصر كفه بعنف وكأنما يسعى للسيطرة على بركان مشاعره المتفجرة ، تزامناً مع خروج إبريل من الحمام التى تجمدت خطواتها مشدوهة ، حين قفزت كلم\اتها من التسجيل الصوتي إلى آذنيها بعد أن أعاد تشغيله بتعمد ، شعرت كأنها تلقت صف/عة قوية ، قلبت موازين عالمها ، وبعدما انتهى التسجيل ، نهض باسم بخطوات ثقيلة ، يتقدم نحوها كمن يقترب من عدو في ساحة معركة ، وعيناه الرماديتان مثبتتان على وجهها الذي خفضته بتوتر. سألها بنبرة صخرية مفعمة بالشك : صوتك دا وكلامك ولالا؟ شعرت إبريل بلسعة مؤلمة في أنفاسها ، وكأن الهواء المتصاعد قد تحول إلى دخانٍ ملوث يغزو رئتيها مثل سمٍ خبيث ، همست بخفوت كمن يسعى لردم هوة عميقة بينهما : كلامي .. بس .. اسمع الحكاية... _حكاية ايه المرة دي؟! كدبة جديدة!!!.. قاطعها باسم بإستهجانٍ حارق كالبركانٍ ، وتابع متهكماً ، يجلدها بكلم\اتٍ قاسية كأنها سوطٌ يمزق روحها بسبب جرمٍ لم ترتكبه ، مما زاد من عمق جراحها النفسية : اه .. ما انا عارف .. دا سهل اوي بالنسبالك .. انتي بصراحة عندك قدرة علي التمثيل والغش والتأليف بسرعة تتحسدي عليها تأملته ابريل بإحباطٍ يلمع بالدموع في عينيها الفيروزيتين ، وبصوتٍ مختنقٍ يطفو علي حافة الإنهيار ، ترجت عقله أن ينفتح لفهم مشاعرها : انت مش فاهم حاجة؟! _كنت مش فاهم.. تراجعت ابريل بخوف مع إرتفاع صوته الحاد بغلظة ، لتصطدم بظهرها بالحائط ، محاصرة بينه وبين صدره الهادر بهيجان : وخلاص فهمت قالها باسم مهسهساً ، وعيناه الرماديتان تتوهجان ب\ أسود ليهوى بقبضته على الحائط خلفها بقوة ، وكأنه يُفرغ جمرة ألمه ثم تقدّم نحو طاولة الطعام ، أمسك بمفرشها بقبضة وحشية ، ونفضه بعنف ، فاندفعت الأطباق في الهواء ، ثم تصطدم بالأرض كقلوبهم المحطمة ، وتتناثر شظاياها بفوضى عارمة. _ كل الحاجات دي مابقاش لها داعي اصلا كتمت إبريل شهقتها بألمٍ يتخلله الوجل ، مختنقةً بالعبرات ، حين هتف بهذه الكلم\ات بسخرية لاذعة من بين أنفاسه المتلاحقة. سرعان ما احضتنته دوامة حالكة من الضحك الهستيري ، مفعم بالقهر وعدم التصديق ، وكلم\اتها عنه تخترق عقله كرصاصة غادرة. ظل باسم يهذي ، غارقًا في شلال \ه : انتي بتلعبي بيا انا .. انتي اللي عايزة تخلصي مني انا .. اذا كان انا .. انا اللي كنت بخدعك .. انا .. انا للي كنت بضحك عليكي.. اتسعت مقلتاها في صدمة ، وشظايا كلم\اته تتسلل إلى أعماق قلبها ، تنغرز فيه بوحشية ، لتزيد من آلامها جرحًا ، بينما كانت ضحكته تتداخل مع كل جملة ، تشكل سخرية مريرة تعكس أوجاع الخيانة المتفجرة من أعماق قلبه الجريح، مُحولة الألم إلى قسوة تشلّ أنفاسها. حدجها بعينين حمراوتين ، يحملان بقايا إبتسامة ممزقة ، وقال بإستغراب ساخر مفعم بالقهر : "إيه مالك مستغربة ليه؟! أيوة .. زي ما استغلتيني عشان تنتقمي من أختك .. أنا كمان استغليت لعبتك عشان انتقم منها.. أشار بإصبعه نحوها ، متعمّدًا إهانتها وتقليل قيمتها ، كأنها مجرد أداة في لعبته أيضاً : كنتي يعني مش أكتر من وسيلة عشان أوجعها .. كنتي بالنسبالي زي أي علبة فشار مسلي قدام فيلم سهرة تافه نظرت إليه من خلف فيروزيتيها التي تخفي مزيجاً من الأسى والاستسلام ، ودموعها تنساب دون ضجيج على وجنتيها كوداعٍ أخير من روحٍ منهكة ، شفتيها المطبقتان تحبس الكلم\ات خلف أسوار قلب متألم ، بماذا يفيد الإفصاح؟ رمقها باسم بنظرة عاصفة حادة ، عيناه تجولان من رأسها إلى قدميها ، وكلم\اته تقطر قسوة واستخفافًا : وفري دموع التماسيح دي للي هتخدعيه بعدي .. خلاص اتكشفتي قدامي .. ومعدتش يخيل عليا ولا هيأثر فيا وش البراءة اللي بتمثلي بيه علي الكل دا نظرت ابريل إلى الأسفل ، ملامحها لوحة من الألم والحزن ، توازت مع نبرتها الخافتة في ليل مظلم : خلصت صمت مريب لفَّ المكان لحظات ، مما جعلها تظن أن سلسلة إهاناته انتهت ، بخطوات مرتجفة ، تقدمت نحو الباب ، محملة بأثقال لطخت كرامتها ، فلتت منها شهقة هشة عندما اجتذب ذراعها إليه ، مغتاظًا من برودها وصلابة ملامحها ، بينما كانت تلك القشرة تخفي دمار روحها المتصدعة : على فين؟! إيه .. هتهربي كعادتك الجبانة؟! إنتي كدا مابتقدريش تواجهي بعد ما بتكشفي عشان جبانة وحقيرة فاض كيلها من عجرفته وقسوته المبالغ بها ، ونظراته الحارقة التى تخترق كل دروعها ، وكأنها خلف قفص حديدي ، وإتهام\اته كالأصفاد تكبّل معصميها فى انتظار حكم الإعدام الذي سيهتف به في نهاية هذه الجلسة نفضت قبضته عن ذراعها بجفاء ، قائلة بكبرياء مهدور محاولة التمسك بما تبقى لها من شجاعة : هيفرق في ايه كلامي!! مش المطلوب حصل وانت انتقمت زي ما كنت عايز؟! مبروك عليك نجاحك .. اتسلينا شوية!! زعلان ليه؟ انت مخسرتش حاجات كتير يعني .. اعتبر نفسك كنت في اجازة وخلصت وهترجع لحياتك تاني بعد ما تطلقني ابتسامة شيطانية ارتسمت على شفتيه تنذر بالخطر ، ثم همس بتهكم جامح ، ونيران الغيرة تنبعث من بين أنفاسه تُشعل حريقاً في قلبها : برافو ، طلعتي نفسك ضحية للذئب الشرير .. بجد اللي يشوفك وانتي بتداويني وبتبكي وبتمنعيني من اني اتهور يبصم بالعشرة انك خايفة عليا .. واللي يشوفك وانتي دايبة في ح*ضني يصدق انك عاشقاني بحق وحقيقي .. انتي بجد ممثلة شاطرة اوي يا ابريل .. بجد برافو عليكي .. انا اللي كنت غبي.. ارتد خطوة للوراء ، ممرًا يده على وجهه كأنه يحاول مسح الألم الذي استوطن قلبه ، مكظمًا انكساره بعنفوان ، فهو لن يتقبل الهزيمة بسهولة ، ليتمتم ببرود حاد : يلا .. مش هعطلك اكتر من كدا .. باين عليكي مستعجلة اوي عشان ترجعي لخطيبك السابق .. كان عنده حق لما قال يقدر يرجعك لح*ضنه تاني .. انا مابحاربش علي بضاعة فاسدة .. واصلا مابقتيش لازماني .. ورقة طلاقك هتوصلك قريب _يلا .. اتفضلي مع السلامة _قبل ما امشي هقولك حاجة واحدة بس!! انا معملتش حاجة في حقك استاهل عليها اي كلمة انت سمعتهالي دلوقتي... قالتها بصوت منخفض ، يضاهي تمزق قلبه ، ثم نظرت إليه نظرة أخيرة مليئة بالأسى قبل أن تخرج مسرعة من الشقة ، وكأنها تُغلق بابًا في قلبها أو هكذا أوهمت نفسها. انهار جدار الجمود عن ملامحه ، وتحولت مشاعره من \ إلى ألم غريب يغزو قلبه ، تاركًا إياه محطمًا ، ضائعًا بين شكوكه التي تتغذى على حب نا*ري لا يمكنه الهروب منه. رمي الهاتف على الأرض ، وانهار على ركبتيه، صرخ بح/رقة نابعة من قلب عاشق مُلكوم، ينطق بما يشعر به بعدم تصديق: "إزاي لحد إمبارح كان عندي استعداد أكون قاتل أو مقتول، ولا حد يقرب لك بسوء، وإنتي النهارده ت/يني بالجحود دا؟" رمي الهاتف على الأرض ، وصرخ بح/رقة نابعة من قلب عاشق مُلكوم ، ينطق بما يشعر به بعدم تصديق : إزاي لحد إمبارح كان عندي استعداد أكون قاتل أو مقتول .. ولا حد يقرب لك بسوء .. وإنتي النهارده ت/يني بالجحود دا؟ تعمَّد جرحها بضرارة تشعل في قلبها شظايا انتقامه المكسور ، عقابًا لكرامته ورجولته المهانة ، بينما كلم\اتها الأخيرة ، انطلقت من شفتيها كأشباح تُحاصر عقله ، فضغط على أسنانه بقسوة صارخاً بقهر : كدابة بينما يدفع الكرسي بعنف ، كأنه يحاول تحطيم سلاسل الذل التي كبلته. عندما تتوقّف المرأة عن كونِها "شرِسة" معك ، تُجيب على إتهام\اتك بمنتهى الجمود ، لا تُعاتب ، لا تبرر ، لا تلوم ، عندما تقول "نعم" انت ربحت دون حتّى مناقشتك ، تأكّد أنك لم تعد بحوزةِ قلبها ، لم تعد تعنيها ، فالأُنثى داخل الحُب لا تُشبه نفسها وهي خارجه ، حين تتوقّف عن فعلِ يثبت لك خطئك فى حقها فأنت خسرتها... ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند ابريل نزلت من منزله ، تسير بخطوات متثاقلة ونظرات مشوشة تغمرها دموع كثيفة كغيم\ات معتمة ، عقلها غارقًا في ضياعٍ لا حدود له ، غير قادرة على تحديد وجهتها ، كلم\اته تتردد في رأسها كطنين نحلة عمياء ، لا تفارقها ، تنخر في أعماقها ، تزعزع أركان قلبها ، ثم تقذفه بعنف على صخرة الحقيقة القاسية : لقد أحبته. توقفت خطواتها ، تلمس صدع تفكيرها بصدمة مفاجئة ، هل أحبته حقًا؟ جاءتها همسات قلبها كنداء مؤلم : لا تنكري استسلامك الكامل بين يديه بوداعة تذكرت لحظات السعادة التي غمرتها بالأمس ، كيف كانت نبضاتها تتراقص فرحاً باهتمامه ورعايته كخيوط حرير تلامس جروح روحها بنعومة ، لكن العقل سرعان ما قط/ع هذا الوهم ، يعنفها : انسِى كل ما يتعلق به ، لقد أهانك ، وكان يتلاعب بمشاعرك كدمية في يده. بين نيران مشاعرها المتأججة ، كانت تشعر بأن حبها له أصبح سلاحًا ذا حدين ، يرتقي بها إلى قمة السعادة ويهوي بها إلى قاع بحر مظلم في آن واحد. زفرت بعمق ، يكفيها أن تتوغل في دوامة الوهم ، متمسكةً بفكرة أنه كان يكن لها مشاعر صادقة بل كان يتلاعب بها ، فهى المخطئة رغم أن الشكوك تراكمت كسحب قاتمة فوق عقلها ، لم تصدق حرفًا واحدًا مما قيل عنه ، واختارت بإرادتها أن تمنح له الثقة ، كمن يمنح مفتاح قلبه لأحد الغرباء ، وهي تأمل أن لا تبتلعها غياهب الخذلان مثل كل مرة ، بينما هو في انفعاله ، سرعان ما تسرّع في تصديق ما سمعه. كيف لعاشقٍ أن يفرط في حبيبته بهذه السهولة ، إلا إذا كانت في أعماقه لا تعني له شيئًا؟ لم يُعطِها فرصة لتدافع عن نفسها ، لم يتمسك بها ، كأن جراحه القديمة قد تسللت إلى أعماق نفسه ، مكونةً درعًا من الجمود والتخلي ، ربما خائفًا من أن تتركه كما فعلت شقيقته في الماضي؟ لكنها ليست مثلها ، لماذا عليها أن تتحمل دائمًا وزر ما لا ذنب لها فيه؟ استرجعت في ذهنها ما دار من حديث في الصباح داخل مكتب مصطفى flash back _وانا هكون اكتر من مبسوط بتعذيبك وحسرتك عليهم .. واوعدك بتاع النسوان مش هيكون جنبك عشان يحميكي من طاقة جهنم اللي فتحتيها علي نفسك وعلي اهلك.. كلم\اته إنهالت علي قلبها كالسياط مزقه بعنف مرتعب ، وقد وصلت المعركة إلى ذروتها ، لكنها بالتأكيد لن تكون المنتصرة بها ، مما دفعها للتراجع بخطواتها نحو باب المكتب ، مُصممة على المغادرة ، لكن سؤاله الماكر كان كفيلًا بإيقافها : نسيت اسألك يا تري؟ زي ما عرفتي بموضوع ديون اهلك ليا .. يا تري سيادة المخرج النبيل صارحك باللي كان بينه وبين اختك ريهام ولا...؟!! إلتفتت ابريل نحوه بريبة يغلفها الحذر ، وكأنها تقرأ ما خلف نبراته المسمومة : قصدك ايه باللي بينه وبينها؟ أجابها مصطفى بنبرة ساخرة ، وهو يمشي نحو مكتبه ، وجلس مستنداً بظهره على الكرسي الفخم : شكله ماحكاش ليكي قد ايه حبها وكان عنده هوس كبير بيها من ايام مراهقته .. بس هي ماكنتش شايفاه اصلا وراحت اتجوزت .. ولأنه عنده نقص كبير في رجولته من وقتها وهو بيسعي يرد كرامته منها بأي طريقة .. وانتي كنتي فرصة كويسة ليه .. يقرب منك ويتجوزك عشان يقهرها عليه ودا طبعا لانها لسه في دماغه ومقدرش ينساها تشنجت ملامح وجهها بصدمة ، لكن لم تدع لسانها ينطلق قبل أن تستعيد زمام الأمور ، بينما قهقه مصطفى بخشونة ، مستكملاً حديثه : عارفة بضحك علي القدر يا ابريل .. بجد غريب اوي وقت لما هربتي مني عشان حسيتي اني هأذيكي .. روحتي اتحميتي في للي اذاه هيصيبك في م/ .. و الايام هتثبتلك انه هيرميكي بعد مايزهقك منك عقدت ذراعيها أمام صدرها ، وصدى كلم\اته يتردد في جنبات قلبها المتسارع بقلق ، بينما يردف متلذذًا بكل كلمة يلقيها عليها : نصيحة مني م\اتضحيش بالكل عشان خاطر واحد مخدوعة فيه .. دا واحد كداب ومالوش امان وانتهازي .. فكري احسن في اختك واخوكي وابن اختك كل دول هيروحو فين وايه مصيرهم لما ابوكي يدخل السجن .. انتي نفسك هتواجهي المجتمع ازاي!! هتقدري تحققي النجاح للي نفسك توصليلو ازاي!! هو شخصيا اول واحد هيسيبك غرقانة ويروح بعد ما يبيعك بالرخيص.. توقفت أنفاسها للحظة ، ليس لأنها صدقت كلامه ، بل لأن القسوة التي نطق بها أشعلت نا*ر التمرد في قلبها ، فرفعت رأسها ، وعيناها كانتا جمرتين تتحديان نظراته المتعالية ثم بثقة لا تخلو من الإزدراء تكلمت : كل للي قولته دا مغيرش نظرتي فيك يا مصطفي .. بالعكس حاسة اني بحتقرك اكتر من الاول .. ومهما حاولت تشوه صورته في عيني مش هتعرف .. لان اللي بدأ بالغدر والكدب كان انت .. ومش صعب عليك دلوقتي تكررها تاني وتضحك عليا _وعشان توفر علي نفسك التعب .. ولو باسم كداب .. و مالوش امان .. وانا مابحبوش .. ومش فارق معايا .. وهيجي اليوم اللي هتخلص فيه منه وابيعه قبل مايبيعني .. دي كلها حاجات م\اتخصكش .. دي حياتي وانا حرة فيها اكون مع اللي اختاره هكذا إندفعت كلم\اتها بتهور ممزوج بالتحدى ، دون أن تنتبه إلى الابتسامة الماكرة التى إرتسمت على شفتيه بعد أن حصل على مبتغاه من هذا اللقاء دون جهد ، مما جعله يقول بعدم اكتراث : براحتك محدش وقتها هيكون خسران كل حاجة غيرك .. انتي مجرد لعبة بيغيظ بيكي اختك .. وكل للي همو ينتصر علي جروحه ماضيه .. وانتي بتديلو الفرصة فاكرة نفسك بالطريقة دي بتستفزيني إبتسمت بسخرية تخفى خلفها شعور بالغيظ لا يخلو من الغيرة ، ثم أخذت نفساً عميقاً محاولة الحفاظ على هدوئها ، ردّت عليه ببرود متحدٍّ ونبرة تهكمية : وأنت بقا منتظر مني لما تقولي الكلام دا هعمل ايه ها!! هصدقك مثلا .. هحس بالندم واقولك .. مصطفي حبيبي انا اسفة اني جرحتك ووجعتك كان غصب عني .. كنت بنتقم منك .. كنت فاهماك غلط .. بس اكتشفت اني ماقدرش اعيش من غيرك ولو كملت معاه هبقي بظلم نفسي .. انا مش هقدر اكمل معاه يوم واحد تاني .. هطلق منه وهكون معك تاني .. وننسي كل اللي فات وتعالي نبدأ صفحة جديدة .. مش دي الاوهام اللي بتدور في عقلك عشان كبريائك منعك تعترف اني سيبتك ومش رجعالك!!!! أردفت بصوت يتسم بالقوة والعزم : للاسف انت غلطان انا معاه بإرادتي عشان انا عاوزاه .. واللي بينك وبين بابا انا مش طرف فيه .. فاهم!؟ حاول أن يخفي \ه ، وهو يلوى فمه بحقد ، وقال بهدوء زائف مفعم بالخب/ث : طيب يا ابريل .. افتكري انك انتي اللي حكمتي علي الكل يتح/رقوا بنا*ر انتي للي ولعتيها .. واول الناس للي هتنكوي في النا*ر دي هو انتي!!! back فى غياهب الحيرة وقفت حافيةً على جمر الهوس ، لا تدري إلى من تسند لومها : إلى مصطفى الذي أح/رقها إنتقامه بنيران هوسه ، أم إلى باسم الذي لم تكن له سوى أداة لتحقيق ثأره ، أم إلى نفسها التي اقتادت روحها نحو حافة الهاوية بتهور ، غافلة عن عواقب خطواتها. وسط دوامة أفكارها المتزاحمة ، تردد أزيز الهاتف في أذنيها ، يسحبها ببطء من أعماق شرودها ، توقفت نظراتها عند اسم المتصل على الشاشة للحظات ، شعرت بأنفاسها تتثاقل ، فرفعت يدها ببطء وضغطت على زر الرد ، محاولة أن تتماسك ، لكن صوتها المخنوق لم يخفِ مشاعرها. أتاها صوته الرجولي الهادئ ، يحمل في نبراته شيئًا من القلق : مالك يا إبريل؟ النهارده ماجتيش الشركة ليه؟ حاولت أن تستعيد بعضاً من رباطة جأشها ، فاستجمعت ما تبقى من قوة في صوتها ، وقالت بصعوبة مشوبه بالكذب : أنا آسفة يا مستر دياب على غيابي .. كان عندي شوية ظروف نبراتها لم تخدع أذنه الحذرة ، فتساءل بلهجة حادة بعض الشيء لا تخلو من الغموض : مال صوتك؟ إنتي بتعيطي؟ سرعان ما أنكرت بصوت مرتجف : لا جاء رده مصراً كأنه يستشف الحقيقة من وراء كلمتها : لا إيه؟ إنتي بتعيطي فاض قلبها بالكلم\ات ، لكنها اكتفت بهمسة مختنقة : مخنوقة شوية ارتفع القلق في صوته الأجش : ليه؟ إنتي كويسة؟ إيه اللي حصل معاكي؟ إحنا مش بقينا أصدقاء؟ ولا لحقتي تنسي كلامنا الأخير؟ ترددت ابريل للحظات ، لكنها اعترفت بصوت خافت : لا .. مش كويسة لسألها بحزم : إنتي في البيت؟ _لا _طيب… ابعتيلي اللوكيشن وأنا هجيلك حاولت التهرب ، كأنها تخشى مواجهة أحداً بحزنها : لا .. ما تتعبش نفسك ... أنا هروح دلوقتي البيت لكن إصراره كان واضحًا ، قاطعها بنبرة حاسمة : يلا اسمعي الكلام ... ومسافة السكة وهبقى قدامك انتهى الحوار عند هذا الحد ، فلم تقوى علي الاعتراض أو الرفض ، فهى في حاجة ماسة إلى من يخفف عنها هذا الثقل الذي يوشك أن يحول قلبها إلى رماد من شدة الاحتراق ، والدفء في صوته ، والاهتمام الجاد الذي لم يخلُ من الحنان الأبوي ، تسلل إلى داخلها ، ليوقظ بداخلها رغبة في أن تفتح قلبها إليه ، وكأنها وجدت أخيراً من يفهم جراحها دون الحاجة إلى كلم\ات كثيرة. ✾♪✾♪✾♪✾♪✾ في الجهة الأخرى ، بمكتب دياب ، امتدت يده ببطء نحو صورة فوتوغرافية موضوعة على مكتبه ، تجمعه بابنتيه التوأم. ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة ، حينما تذكر حديثه مع إبريل منذ أيام ، حين صارحها بأنه توأم داغر ، ومتزوج ، وأيضاً أب لطفلتين تعيشان مع والدتهما في دبي. رفع دياب الصورة وقبّلها بمحبة ، كأنه يستمد منها دفئًا وحبًا مخفيًا خلف ملامحه المهيبة ، ثم أعادها مكانها ، قبل أن يسرع بخطوات ثابتة نحو الخارج. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الثلاثون #رواية_جوازة_ابريل #سلسلة_حافية_علي_جمر_الهوس #نورهان_محسن [٤/١، ٩:٥٢ م] نورهان محسن: الفصل الواحد والثلاثون والأخير في الجزء الثانى (بين نا*ر الكرامة والعش/ق) هي النا*ر وأنا الذئب العاشق، تشتعل في فيروزيتيها نيران الاستهجان، وأنا أغرق فيها بلا رجوع. تحاول الهرب مني كقطة مذعورة، ترتعش أنفاسها بين أنياب القدر الذي يعيدها إلي. كأنما كل احتكاك بيننا يُعيد تشكيل العالم حولنا. ترفع شعلتها في وجهي، وتمردها يتراقص حولي، وأنا أبتسم بتحدٍ. تخشى الانهيار أمام ضراوتي، بينما أنا لا أخشى الاحتراق بها. فهي لغز يربك عقلي، وحقيقة لا يمكن تجاهلها. نيرانها تجذبني كالمغناطيس، وحنانها يُعيد إحياء نبض قلبي. تحاصرنا نا*ر لا تُطفأ، تدمر كل عذر للتراجع، وتعصف بكل الحدود التي وضعناها. نحن مكتوبان في سطور ملتهبة، أنا الذئب، وهي شعلتي، في رقصة عش/ق تختلط فيها الشراسة بالحنان، وتشتعل القلوب في لهيب لا ينتهي. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عند دياب فتح باب الفيلا ، ودخل بخطواته الواثقة ، وملامحه جادة ، تخفى وراءها الكثير من الغموض. توقف للحظة عند مدخل الصالة ، وبعينين حادتين رمق داغر الذى يجلس في الصالة الكبيرة ، ببدلته الأنيقة ، مشغولاً بترتيب بعض الأوراق على الطاولة أمامه ، لكنه رفع عينيه فور سماعه صوت اقدام. بصوت بارد وكأنه يلقي تحية غير مكترثة ، قال دياب : إيه؟ كنت خارج؟ داغر رفع حاجبه للحظة ، مستشعرًا أن هناك أمرًا غير طبيعي ، لكنه رد بنبرة حاول أن يحافظ فيها على هدوئه : لسه جاي من ميتنج ... كنت لسه هتعشى ، ناوي تقعد تتعشى معايا ولا كالعادة؟ تقدم دياب بهدوء ، ثم جلس قبالته ، وملامحه لم تتغير ، نظر إليه نظرة طويلة قبل أن يرد بجملة مقتضبة : لا ... أنا كنت جاي أخدك هنروح مشوار تقوس فم داغر الذي كان قد اعتاد على هذا النوع من الحديث الغامض من شقيقه ، مال بظهره على المقعد وتشدق بلهجة متسائلة : مشوار إيه دلوقتي؟ وإنت جاي منين قالب وشك كده؟ أشاح ببصره بعيدًا قبل أن يرد بذات النبرة : كنت بوصل إبريل عند صحبتها .. كانت منهارة جداً نبرة القلق التي تسربت إلى صوت دياب لم تفلت من ملاحظة داغر الذى جلس منتصبًا في مكانه ، عينيه تضيّقان بينما يسأله بجدية : إشمعنى؟ حصل حاجة جديدة؟ دياب أغمض عينيه للحظة بإرهاق ، ثم أجابه بصوت منخفض : مارضيتش تقولي السبب بطريقة مباشرة .. بس من سؤالي ليها فهمت إنها متخانقة مع جوزها .. وبعدها فهمت السبب بدأت ملامح داغر تشتد ، وحاجبه يرتفع بنوع من الاستفهام المستفز : إنت إيه حكايتك مع البت دي؟ شايفك مهتم بيها زيادة عن اللزوم ابتسم دياب ابتسامة باهتة ، لكن عينيه كانتا تحملان إمتعاضاً من تفكير شقيقه ثم أخرج من حقيبة جلدية حاسوبه المحمول ، ووضعه على الطاولة أمام داغر ، مفسراً له : في حاجة تهمك أكتر من اهتمامي بيها .. خد شوف بنفسك لم يكن داغر بحاجة إلى تفسير إضافي ، فقد التقط الحاسوب على قدميه ، وفتح الشاشة ، ليرى تسجيل الكاميرات ، ملامحه أصبحت جامدة أكثر مع كل ثانية تمر ، وهو يشاهد مصطفى يهدد إبريل ببرود مرعب. _هو دا بقى اللي مخليها منهارة؟ عشان شوية تهديدات من مصطفى في الهوا؟ سخر داغر من الأمر ، بينما دياب ظل صامتًا لوهلة ، ثم شرح له بهدوء لا يخلو من الإزدراء : بعد ما هي خرجت من عنده بحوالي ساعة بعت ريكورد لباسم ... ابن الـ***... سجل كلامها وعملوه ضدها وهو دا أكيد سبب مشكلتها مع جوزها الإستهزاء في ملامح داغر تحولت إلى استياء واضح ، أدار الحاسوب بملل ليضعه جانبًا ، ثم سأل بنبرة جافة : عادي... إيه علاقتنا ب دا كله؟ دياب انحنى أكثر بجذعه ، وخضراوتيه تلمعان بحدة ، وهو يهتف بصوت صارم : زي ما خربت الدنيا ونا*رك طالت كل اللي له ذنب واللي مالوش .. ترجع تظبطها هنا حدق داغر في شقيقه بنظرة باردة ، وأكد بجملة حادة : مفيش حاجة من اللي خططت ليها هغيرها يا دياب .. والبنت اللي جاي دلوقتي محموق أوي وبتدافع عنها؟ مش ملاك بريء. هي اللي رمت نفسها على باسم الشندويلي... مافكرتش في اللي مصطفى هيعمله فيها .. او عشان ابقي حقاني مكنتش عارفة مؤامرات للي بتحصل من وراها أضاف داغر بنبرة مهيبة ، وهو يسند ظهره إلى الخلف بإريحية ، واضعًا ساقًا فوق الأخرى بغطرسة : كل واحد مشي في سكة مايعرفش آخرتها يتحمل نا*ر جهنم اللي هيولع فيها .. المهم من كل دا إني أخد ابني من ريهام من غير فضايح تطولني ولا تطول ابني طول عمره وبخه دياب ب\ مكتوم : دا كله كان غلطتك انت من الأول .. محدش قالك تعك وتخرب حياة الناس عشان متعتك أردف دياب بصرامة : كمل الفيديو للآخر واسمع بنفسك .. البيه بيهدد إبريل .. يا تطلق من باسم يا هيأذي ابن أختها .. يعني ابنك هيبقى كبش فدا لمصطفى \ داغر اندلع ، لكنه حاول أن يخفيه خلف قناع من الهدوء البارد ، وقال بإقتضاب : خلاص .. سيبني أتصرف أنا هعرف أوقف مصطفى عند حده وضع دياب يده على كتف شقيقه ، يجبره على الهدوء بنبرة جادة واثقة : لا .. هدي دماغك مش هينفع نحلها بالدراع مراكزنا ما تسمحش بأساليبك .. الاعلام مفتح عينه علي مصطفي اوي الايام دي .. إدي لغرورك حقنة بنج عشان مفيش قدامنا غير حل واحد مضطرين نعملو رمقه داغر بحدة تنضح في صوته : بطل شغل الغموض بتاعك دا وكلم دغري لوى دياب فمه بابتسامة غامضة : هفهمك في السكة ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند ابريل كان الهواء البارد يداعب وجهيهما ، وهما تجلسان على طاولة المطعم البانورامي على قمة المبنى الشاهق ، والأضواء الساطعة التي تتلألأ في المدينة أسفل منهما تنعكس على ملامح إبريل الحزينة ، التى كانت تتقلب في دوامة من الأفكار المتناقضة والمشاعر المشوشة ، بينما كانت ريم تنظر لها بهدوء ثابت ، وهي تحاول فك شفرات ما يدور بداخلها ، تشعر بنبض الألم يتدفق في كل كلمة نطقتها إبريل عن جرح باسم الذي لا يزال ينزف في قلبها. إبريل بصوت متردد مليء بالاستفهام واليأس قالت : قالي 'مش هعطلك اكتر من كدا عشان ترجعي لخطيبك السابق' ... يعني هو اتخلى عني بسهولة كدا! إزاي ده يكون حب يا ريم؟ ابتسمت ريم ابتسامة صغيرة ، و رفعت يدها بهدوء ، وكأنها تمسح الضباب الذي يثقل عقل إبريل ، قبل أن ترد بنبرة مليئة بالتعقل والجدية : بصي يا إبريل بصراحة .. اللي عملتيه لما روحتي لمصطفى كان غلطة كبيرة منك .. مصطفى استغل كلامك عشان ينصبلك فخ ويوقع بينك وبين باسم .. و نجح في كدا صح؟ اهتزتا عينيها بالندم ، بينما صوت ريم ظل هادئاً متزناً وهي تواصل الحديث ، كأنها تفكك خيوط مؤامرة نسجها مصطفى بدهاء : وواضح إن مصطفى كان بيدبر حاجة مع ريهام تمام زي ما قالك باسم لما سمعه بيقول لاختك إنها تقنعك بأي طريقة إن باسم ماينفعكيش وإن الديون اللي على أبوكي مش هيتنازل عنها غير لما ترجعي له مذلولة إبريل حدقت في الأفق البعيد ، وعقلها يعيد صياغة الأحداث ، حديث ريم الهادئ كان مثل البوصلة التي توجهها وسط العاصفة ، الآن بدأت ترى الحقيقة المغيبة خلف أقنعة مصطفي وريهام المزيفة. أكملت ريم بحكمة ، محاولة ربط الأحداث ببعضها بدقة : "لما صارحتي باسم إنك كنتي عند مصطفى .. ركزي على رد فعله .. مش كان هيجنن و كان عايز يروح يتخانق مع مصطفى. دي أكبر علامة على إنه كان غيران وعنده إحساس كبير بالخوف عليكي إبريل كانت تستمع ، ولكن العبارة القاسية التي قالها باسم لا تزال تغمر قلبها بالمرارة : طب إزاي يقولي إنه استغلني عشان يوجع ريهام؟ يعني دي مش خيانة؟ ريم بنعومة تليق بشخص يحاول فك رموز ألغاز النفس البشرية ، وضعت يدها بلطف على يد إبريل ، وصوتها كان كالبلسم الذي يخفف الألم : لا يا إبريل .. هو قال كده في لحظة كان مجروح وملخبط فيها بعد ما سمع كلامك عن مصطفى وفهمه غلط .. هو لو كان فعلاً عايز ينتقم من ريهام ماكنش وصل الموضوع بينكم للجواز من كلامك عنه .. باسم مش النوع اللي يتجوز بسهولة او ياخد قرار زي ده عشان ينتقم تنهدت ابريل غارقة في بحر من الأسئلة التي لا تجد لها إجابة : بس يا ريم كلامه كان جارح جدًا .. في الوقت اللي كنت فيه بدأت أطمّن وأثق فيه .. حاسة إن مش هقدر أعدي اللي قاله ولا أسامحه عليه بسهولة ريم ابتسمت بلطف أكبر ، كما لو كانت تحاول أن تجعل إبريل ترى النور في نهاية النفق : وأنا مش بقول تسامحيه بسهولة .. بس اديلو عذره دا مهما كان راجل شرقي و حاجة زي اللي حصلت ممكن تكون عمت عينه للحظة و خليته يقول كلام مش محسوب عشان يرد كرامته .. ولما يهدي ويفكر ممكن يراجع نفسه ويفهم إن اللي حصل كان مجرد فخ نصبه مصطفى وريهام تابعت بتحذير جاد لمعرفتها بعقلية ابريل المندفعة : المهم دلوقتي أوعي تعملي أي تصرف متهور تاني .. تجنبي مصطفى خالص الفترة الجاية .. دا هيساعد باسم يتأكد إنك مش طرف في أي لعبة وإنك بريئة من كل ده إبريل شعرت بأن ثقلًا ما قد بدأ يتبدد ببطء من على كتفيها ، بينما ريم أكملت بصوت مليء بالحكمة والنصح : انتي دلوقتي مراته يا ابريل .. الموضوع مابقاش مجرد لعبة تهربي بيها من مصطفى .. انتي متجوزة باسم فعلاً .. ولو مصطفى وريهام عرفوا إنكم هتنفصلوا .. هيتأكدوا إن خطتهم نجحت .. وإنهم فرقوا بينكم هترضي بكده؟ مرت لحظة من الصمت ، تحاول تجميع قط/ع الأحجية ، قبل أن تهز رأسها بفهم واستيعاب ، فألمها من كلم\ات باسم منعها من رؤية هذه الأمور بوضوح. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور حوالى ساعة فى منزل باسم بدت ملامح الدهشة على وجه باسم عندما رأى رجلَي الأعمال أمام باب منزله وقد قاربت الساعة على الحادية عشر مساءاً ، فقد التقيا مرتين فقط من قبل ، لكن وجودهما الآن أثا*ر فضوله. جلس أمامهما على الأريكة ، يحاول أن يظهر بمظهر الهادئ بينما تتأجج الأسئلة في رأسه ، بعد دقائق من الدردشة العابرة ، كان يحدق فى الشاشة أمامه ، وهو يشاهد الفيديو الذي يُظهر حديث إبريل مع مصطفى ، ومعه بدأت صدمته تتفاقم. تجسدت أمام عينيه كل الكلم\ات التي قيلت ، فانزلق قلبه في معدته ، عندما أدرك أن ما سمعه من إبريل كان مجرد سخرية على تفوهات مصطفى ، ضغط علي شفتيه في ندم ، وهو يشعر بالخزي يتسلل إلى أعماقه عندما استمع إلى دفاعها عنه ، وكلمة "أحبك" التي خرجت من شفتيها ، كانت مثل خنجراً ينغرس في قلبه الذى ينبض بألم قاسي بدلًا من أن يتراقص بفرح غامر بإعلان حبها ، شعور بالقهر من نفسه يجتاحه ، كعاصفة هوجاء ، فقد كان مثل الأعمى يحركه جنون \ه وكبرياؤه بتهور جم ، تذكر كيف إستقبلها بإهاناته بدلاً من احتضان مخاوفها المتصاعدة من تهديدات مصطفى الحقيرة ، تلك التهديدات التي كانت كالسيف المسلط على رقبتها ، تحاصرها بظلالها القاتمة؟ تنهد في داخله مُحبطًا ، كيف له أن يصلح ما أفسده بيده؟ حاول استجماه افكاره والسيطرة علي انفعالاته ، واستدار إلى دياب وداغر ، وتحدث بصوت متماسك : اقدر اعرف وصل الفيديو ده لإيديكوا ازاي؟ تبادل داغر نظرات خاطفة مع دياب ، الذي كان يتوقع هذا السؤال منه ، كأنهما قد تواصلا فى صمت بلغة يفهمانها دون حاجة للكلم\ات ، بناءً على الاتفاق الذي أبرمه مع أخيه خلال مجيئهما إلى هنا ، فأظهر دياب ثقة عالية ، إذ جهر بكلم\اته بلا تردد ، مفعمًا بعزيمة قوية ؛ فقد قرر أن يمد يد العون لتلك المس*كينة التي تشابك كاحلها الصغير في لعبة الكبار ، عازمًا على مساعدتها للخروج من ظلال المأساة التي أطبقت عليها : احنا اللي زرعنا كاميرات مراقبة في مكتب مصطفى تجمدت ملامح باسم للحظة ، حواجبُه ارتفعت في استغرابٍ كبير ، وعيناه اتسعتا مثل دوائر من الحيرة تنجلى فى إستفهامه : برده مش فاهم .. عشان إيه تعملوا حاجة زي كدا؟ وإزاي عرفتوا إن في مشكلة بيني وبين إبريل.. إي زارعين كاميرات عندي كمان؟ ازدادت حدة نبرته مع سؤاله الأخير بسخرية خطيرة ، بينما دياب بدا واثقًا كما لو كان قائدًا في معركة ، لكن في عينيه كان هناك بريق من الحذر : لا أبدًا .. الحكاية مش زي ما أنت فاكر .. في أسباب قوية خليتنا نضطر نعمل كدا نفى دياب بلهجته الهادئة يتخلل فى طياتها عمقًا من الجدية ، بينما داغر كان يتابع فى صمت غامض التوتر الذى يتصاعد في أروقة الحديث. واصل دياب مستطرداً : وبالنسبة لسؤالك إزاي عرفنا إن في مشكلة بينك وبينها .. من خلال كلام مصطفي ليك بعد ما إبريل خرجت من عنده أنهى دياب جملته بينما باسم يميل إلى الأمام فى جلسته ، حواجبُه مشدودة ، ويداه على الطاولة تلامس سطحها بقوة ، وكأنما يريد أن يتمسك بأي خيط من الخيوط المبعثرة حوله ، وأخذ صوته يرتفع بشكل طفيف ، تعكسه ملامح وجهه التي كانت تحمل انفعالات الإمتعاض والاستنكار : وإيه يخلي أصحاب شركة كبيرة زيكم يهتموا بالحياة الخاصة لموظفة جديدة عندهم؟ شعر باسم بدفء الغيرة يتسلل إلى قلبه ، كأنها سُمٌ يزحف ببطء فى أوردته ، قبل أن تأتى الإجابة من داغر هذه المرة وهو ينظر إليه بملامح مفعمة بالثقة : إبريل مش مجرد موظفة عندي وبس .. في صلة تربطني بيها كانت جملته بمثابة حجارة كبيرة أُسقطت في بحيرة هادئة ، مما أثا*ر دوام\ات من الغيرة والاستياء في قلب باسم ، لكنه تمالك السيطرة على ذاته ، ومثلما تسرب ال\ في نفسه ، بدأ الفضول يستولي عليه مستفهماً بخشونة : إيه نوع الصلة اللي بتتكلم عنها؟ واصل داغر حديثه بجدية وثبات ، وكأن الكلم\ات تتدفق منه دون جهد : أنا عارف كل حاجة تخص موضوعك أنت ومصطفى وإبريل .. واللي خلاني أكون عندك دلوقتي هو عشان نتفق لأن مصطفى بقى مصدر تهديد على ابني بسبب مراتك هتف باسم مستنكراً : ابنك!!! إيه دخل ابنك بإبريل؟! تحدث داغر بصلابة ، وكأن الكلمة خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه : ابني يبقى عمر ابن ريهام ارتفع حاجب باسم في ذهول مصعوق ، حيث اجتاحت رماديتيه عاصفة من الصدمة العاتية ، فأردف داغر بتفهمٍ لا يخلو من الحزم : مقدر صدمتك .. لكن م\اتطلبش مني أي تفاصيل أنا كشفتلك عن السر دا عشان أنا عارف إن ريهام مصدر ازعاج ليك .. فأرجو إن الكلام دا يفضل بينا وبس تجاوز عقل باسم صدمة الخبر سريعًا ، واستعاد رباطة جأشه ، بينما يومئ برأسه بفهم ، حيث أن ريهام وما يخصها لا يشغلانه ، بل كان هناك أمراً أهم في طيات ذهنه إستحوذ على تركيزه التام قبل أن يستفسر بهدوء خطير : طيب .. أنا عندي سؤال أخير .. انتوا برده اللي ورا الإشاعات اللي ملأت المواقع عن إبريل وعلاقتي بيها من ورا مصطفى؟ حاول دياب أن يجيب بدبلوماسية لتفادى المنازعات ، ولكن سبقه داغر بإيضاح مشوب بعدم الإكتراث : أنا اللي كنت ورا الخبر دا.. اندفع باسم ب\ متأجج ، يلكم داغر في وجهه بقوة ، فى حين أن داغر لم يظهر أي ردة فعل مضادة ، بدلاً من ذلك ظلت ملامحه صلبة ، وقال بهدوء غريب : هعذرك عشان عارف اللي بيحب بيعمل أكتر من كدا عاد باسم يجلس مكانه بتعجب لاهث ، بينما الأخر يستكمل حديثه كأن شيئا لم يكن : خلينا في المهم .. أنا اللي يهمني في كل دا ابني وبس .. وعشان كدا قررت أدفع ديون أهل ريهام لمصطفى وأدخل شريك في الأوتيل .. عشان أقط/ع عليه أي سكة يبتزهم بيها .. وأعرف أتعامل معاه لو فكر تاني يكون مصدر تهديد لابني أنهى داغر جملته بصلابة وعملية بحتة ، بينما كان باسم يشعر ببركانًا من المشاعر المتضاربة ، مدركاً أن الطريق أمامه مملوء بالأشواك ، وأنه يتطلب منه الكثير من الجهد والصبر على قطته المتمردة حتى يتمكن من إصلاح ما أفسده معها ، وأخذ قلبه يثقله بتساؤلات حارقة ، تدور حول كيفية تجاوز الصعوبات واستعادة ثقة إبريل ، لابد أن تكون كل خطوة يتخذها نحوها ، تتسم بالحذر والذكاء ، عازمًا على إعادة بناء ما تهدم بينهما ، مثل فنان يحاول تجميع شظايا لوحة محطمة ، عاقدًا العزم على إعادة الحياة لألوانها حتى تصبح يومًا نابضة بينهما. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى ذات الوقت داخل فيلا فهمي الهادي عند غرفة أبريل دقت ريهام الباب بخفة ، ولم تنتظر ردًا ، بل دفعته ببطء ودلفت إلى الداخل بخطواتها الواثقة التى تشي بشيء من الغطرسة ، قائلة بنبرةٍ تنم عن تحدٍ خفي : أبريل.. أنتي صاحية ولا أنا أزعجتك؟ رفعت أبريل عينيها ، والتعب يلوح في ملامحها الحزينة ، لكنها تحكمت في تعبير وجهها لتبقى ملامحها هادئة ، وهى تعتدل على السرير ، ويدها تشابكت بتوتر على ركبتيها ، محاولة السيطرة على مشاعرها المتضاربة. _لا .. كنت لسه هنام جاء رد أبريل بنفى متكلف ، متصنعة الاسترخاء رغم أنها تتأمل بحذر ردود فعل شقيقتها التى إشتعلت زرقاوتيها بشيء من الشرارة ، تحمل في طياتها مشاعر مختلطة من الحقد والكراهية ، رغم تصنعها للهدوء. جلست ريهام على السرير ، ووضعت قدمًا فوق الأخرى بغطرسة، ثم تابعت بنعومة : كويس أني لحقتك .. عشان في موضوع كدا حابة أخد رأيك فيه رسمت ابريل ابتسامة زائفة على كرزيتها ، وهمست بصوت هادئ يكتنفه الارتياب ، حيث كانت مشاعرها تعكس إحساساً عميقاً بأن هناك تفكيراً شيطانياً يختبئ خلف ما ستتحدث عنه : اتفضلي...!!! _بصراحة يا أبريل .. أنا بفكر أغير استايل لبسي كله من باب كس\ر الملل يعني .. وخطرت على بالي فكرة .. قولت ليه مابعتش هدومي القديمة لناس محتاجينهم .. أضافت ريهام بلطف ، وهى تتلاعب بأطراف أصابعها : منها مساعدة للمحتاجين ومنها أفّضي الدواليب عندي فوق بعضها هدوم لسه جداد في حاجات ملبستهاش خالص أو لبستهم مرة على الأغلب فهمت إبريل أن هذه الكلم\ات تخفى في طياتها سمومًا ، بابتسامة باهتة تلوح على وجه إبريل تظاهرت بعدم الفهم : كل دا كويس .. بس أنا لسه مفهمتش عايزة إيه بالظبط مني؟ _زي ما انتي عارفة معنديش خبرة في المواضيع دي ومعرفش إزاي أوصلهم للمحتاجين.. وكنت محتاجة لمساعدة وانتي جيتي في بالي قالتها ريهام بنبرة تبدو غير مكترثة ، لكن نظراتها بها خب/ثًا خفيًا ، مما جعل قلب أبريل ينبض بسرعة. _إزاي يعني؟ سألت أبريل مُحاوِلةً أن تُبقي على حذرها. _المكان اللي اتربيتي فيه بالمنصورة .. منطقة شعبية مش كدا!! وأكيد في ناس حالتهم صعبة ومحتاجين لمساعدات تغضنت ملامح ابريل ، وهى تدرك أن ريهام تحاول استدراجها إلى فخٍ ما ، بينما اضافت الأخيرة بإستفهام : بالمناسبة .. انتي لسه بتكلمي أهل مامتك ولا لأ؟ _أكيد .. ما هما حضروا كتب كتابي _ ايوه صح .. معلش .. مكنتش مركزة احمرّ وجه ريهام توترًا ، وابتسامة شاحبة تراقصت على شفتيها ، إذ كانت تسعى إلى التلاعب بعقل إبريل وكأنها خيوط عنكبوت ، تحيك فخًّا مفعمًا بكراهيتها لشقيقتها ، ولكن إبريل بهدوء ودهاء ، قصفت جبهتها حين ذكرتها أنها الآن زوجة باسم. _كويس إن لسه في تواصل بينك وبينهم .. واحدة غيرك كانت نسيت المكان دا خالص بكل الموجودين فيهز.. خصوصًا بعد ما بقيت عايشة في فيلا بالمستوى دا ومخطوبة لراجل مشهور وغني أوي .. يعني أي حد لو في نفس ظروفك ماظنش كان هيبقى حابب يشوف حد من ماضيه تململ شعور ال\ في صدر أبريل من إستفزاز الأخرى لها ، لكنها قاومت الانجراف فيه ، وهى تهتف بإبتسامة واثقة : اللي مالوش ماضي مالوش حاضر .. الناس اللي بتكلمي عنهم دول بيتقال عليهم معندهمش أصل أخذت ريهام نفسًا عميقًا ، محاولة استعادة توازنها : عندك حق طبعًا تابعت بخب/ث تحاول تسليط الضوء على شيئاً معين : بس كمان انتي طموحة أوي وبتفكري بذكاء عالي .. يعني بعد ما رفضتي تتجوزي جوازة عادية .. حياتك اختلفت خالص .. جيتي هنا وكملتي دراستك واتخطبتي مرتين لرجالة تقال في مجالهم .. وكل دا في وقت قصير أوي أحست أبريل أن كلم\ات كانت كالرصاصات ، تصيبها في قلبها ، حاولت أن تحتفظ بهدوئها ، لكنها لم تستطع تجاهل شعور الضيق الذي بدأ يتسلل إلى أعماقها ، بينما ألأخرى تتابع بتخابث أنثوى : بنات كتير بيحسدوكي على فكرة .. بس يا تري دا ممكن نسميه إيه؟ نجاح ولا حظك حلو؟ لم تنتظر رد إبريل ، وواصلت حديثها البعيد كل البعد عن شعورها الحقيقى المبطن خلف نبرتها الماكرة : حقيقي أنا مبسوطالك أوي من قلبي .. بعد يا حرام ما عانيتي كتير من طفولتك من حرمان ومرض وم\اتربتيش وسط أهلك زي الناس الطبيعية، بس شوفي أهو ربنا بيعوضك راقبت ريهام ملامحها علها تجد بها إنكسار أو حزن ، ولكن ابريل ظلت صامدة بالرغم من إستنذاف أعصابها. _الحمدلله ربنا لطيف بعباده .. بس مين فهمك إني كنت بعاني بالعكس؟ أحلى أيام طفولتي قضيتها مع الناس اللي بحبهم وبيحبوني .. وللسبب دا أنا متمسكة بذكرياتي هناك واللي بينسوا أصلهم بس هما الناس الواطية قالتها إبريل بحب لا يخلو من الترقيع الذى جمد ريهام للحظة ، قبل أن تضحك بلكنة مزيّفة : إيه دا!!! انتي زعلتي ولا إيه؟! صدقيني مقصدش اللي فهمتيه خالص.. أنا بدردش معاكي وبس أومأت إبريل برأسها بثبات ، زعزع ثقة ريهام ، مما دفعها إلى النهوض من مكانها ، لترد بعبارةٍ تنمّ عن هدوءٍ مشوب بالتوتر : المهم مش عايزة أطول عليكي .. هسيبك تنامي .. و إحنا على اتفاقنا أنا وكام صديقة ليا هنحضر الحاجات دي .. انتي يبقى عليكي توصيلهم أوكي؟ خرجت ريهام من الغرفة ، قلبها يغلي بالإحباط الذي يثقل كاهلها ، فلم تُظهر ملامح إبريل أي علامة على حزنها ، كأنّ قناعًا من البرود غطّى مشاعرها ، مما جعل من الصعب على ريهام ، أن تدرك ما إذا كانت تصرفات مصطفى اليوم قد أثا*رت مشكلة بينها وبين باسم أم لا. أما إبريل أدركت أن حديث ريهام لم يكن مجرد كلام عابر ، بل كان بمثابة إنذار ، يشي بفرح أختها وشم\اتتها المحتملة عند علمها بتوتر علاقتها بباسم نتيجة مكائدهم الماكرة. تساقطت دموع إبريل ، غارقةً في حزن عميق ، وكأن كل همومها تجمعت في لحظة واحدة ، لتثقل قلبها وتجرّه نحو الهاوية. احتضنت شال جدتها الحبيبة ، الذي يحمل عبق الذكريات الجميلة ، تستنشق رائحة الريحان المهدئة لروحها المنزقة وتذكّرها بالحنان والطمأنينة ، ثم غاصت في نومٍ مضطرب ، يتخبط بين كوابيس مؤلمة ، يعبث بسلامها ويغتال أحلامها الوردية. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى اليوم التالى بتوقيت الظهيرة كانت الشمس تتوارى خلف سحب رمادية ، تملأ السماء فوق موقع البناء الضخم ، تتعالى فيه أصوات العمال الذين يركضون من زاوية إلى أخرى في تلك المساحة الهائلة ، ومعدات ثقيلة تتنقل بين الأساسات ، والأتربة تتطاير في الجو ، بينما تقف إبريل ترتدي الخوذة وسترة بيضاء بأزرار بسيطة ، وأكمامها مرفوعة قليلاً ، بنطال واسع بلون بني فاتح ، وشعرها مربوط على هيئة ذيل حصان ، مما يكشف عن ملامح وجهها الناعمة بوضوح ، ويمنحها مظهراً بسيطاً وأنيقاً في الوقت ذاته ، برغم إرهاقها الواضح ، ظلت تقف هناك بثبات ، مشغولة بفحص الرسوم\ات على اللوح ، تتنفس ببطء ، صدرها يعلو ويهبط بصعوبة ، تُقاوم نوبات السعال التي تزورها بين الحين والآخر كضيف ثقيل ، لكن عنادها كان يُلزمها بالبقاء هنا ، هروبًا من أفكارها المتزاحمة. في تلك الأثناء ، توقفت سيارة باسم أمام موقع البناء بعد أن تتبّع مكانها عبر الهاتف ، ثم ترجل منها بخطوات واثقة ، مستفسرًا عن مكانها من أحد العمال ، وعيناه تشتعلان \اً وقلقاً ، إذ لم يكن يتوقع أبدًا أن يجدها في مكانٍ كهذا ، حيث يختلط ضجيج الآلات بصدى قلقه العميق. _انتي كويسة يا باشمهندسة؟ سألها زميلها المهندس بقلق حالما لاحظ حدة سعالها ، لكن قبل أن تتمكن من الرد ، اخترق الهواء صوته العميق ، مما جعل جسدها يتصلب للحظة قبل أن تلتفت إليه ببطء ، تخفي في عينيها شبح الإرتباك : معلش .. استأذنك لحظة واحدة يا باشمهندسة تواكبت نبرته الحازمة مع نظراته المحذرة ، كعاصفة من الوعيد لا تقبل أي اعتراض منها ، جذب يدها بلطف متسلط دون الحاجة لتفسير ، كأنما أسس حولها هالة من الملكية التي جعلتها تتبع خطاه بلا تردد. عندما ابتعدوا عن باقي الفريق ، توقفت محاولة أن تستجمع قوتها ، وواجهته بتحدي ظاهر في عينيها رغم السعال المزعج : إنت بتعمل إيه هنا؟! سألت ابريل بصوتٍ متهدج ، بدلاً من الرد نظر إلى وجهها بتركيز شديد ، ثم قال بنبرة باردة تحمل اهتمامًا خفيًا : فين بخاختك؟ أشارت بتردد إلى حقيبتها المعلقة على كتفها ، لكنها فوجئت بيده تسبق يدها ، يفتح سحاب الحقيبة بحركة سريعة وأخرج البخاخة ، ثم ناولها لها دون أن يقول شيئًا ، أخذت البخاخة منه بيد مرتعشة ، استخدمتها أمامه ، ولكن رغم شعورها بتحسن بسيط ، ظل قلبها يخفق بشدة بسبب وجوده بجانبها. دقائق قليلة مرت قبل أن تستعيد أنفاسها ، لكنها لم تنتظر طويلاً قبل أن تطرح سؤالها الحائر مجددًا ، بصوت متحشرج وغاضب : إيه اللي جابك هنا؟ وعرفت مكاني إزاي؟ حدجها بعينين غاضبتين ، وبنبرته الحادة يتخللها قلق صريح سألها : إنتي اللي بتعملي إيه في مكان زي دا؟ م\اتعرفيش إنه خطر عليكي وجودك هنا؟ ازدردت رمقها بتوتر ، ورفعت رأسها بعناد ، وقالت برقة مبحوحة : دي حاجة تخصني حاولت ابريل التسلح ببقايا كرامتها ، وقلبها ينبض بخوف من مواجهته ، بينما خطا باسم نحوها خطوة واحدة ، زادت من اضطرابها ، وهو يلتف بأصابعه حول ذراعها ، ليقول بنبرة آمرة : يلا امشي معايا .. كفاية عليكي كده استدار يخطو بها ، لكنها زرعت قدميها في الأرض ، وعيناها تلمعان بالإستنكار والتمرد ، مخاطبة إياه بنبرة تُغلفها طبقة من الكبرياء : معاك؟ أنا مش هتحرك من مكاني .. امشي لوحدك! دمدم باسم بتحذير مكبوت : يلا يا إبريل .. ماطلعيش جناني عليكي ابتسمت إبريل بسخرية رغم الارتباك الذي يجتاحها من نظراته الغاضبة ، وقالت بتحدٍ متهكم : ولو طلع .. يعني هتعمل إيه؟ يعلم أنها عنيدة ، لكن هذا التحدي استفزه ، لذا دنا منها أكثر ، وعيناه تتسعان بشيء من الجنون المكتوم ، ونبس بنبرة باردة لا تخلو من الشر : هكتفك واخدك معايا .. إنشالله بالغصب شعرت بتيار مثير يسري في جسدها ، وكأن التهديد تحول إلى حقيقة ملموسة أطاحت بقلاعها ، ومع ذلك إستفهمت بذات النبرة : وبأمارة إيه هتعمل كده؟ همس باسم بصوتٍ ثقيل مليء بالتهديد والحنان في آنٍ واحد : مراتي .. وحر فيها أضاف بلهجة أكثر رقة : يلا يا حبيبتي .. اسمعي الكلام أرادت ابريل الصراخ في وجهه ، أرادت دفعه بعيدًا ، لكنها وجدت نفسها عاجزة عن القيام بأي من ذلك ، بصعوبة تماسكت رغم خفقاتها التي زادت من سرعتها ، ثم قالت بمقاومة مريرة : مش فاضية أسمع كدبك لم يهتز باسم ، لكن التوتر بدأ يتصاعد في عروقه من نبرتها الحزينة ، قال بنبرة تفيض بالإصرار والحب : وأنا مش ورايا غيرك اشاحت إبريل بوجهها بعيدًا عنه ، وهمست بنبرة حاولت أن تبدو حازمة : اتفضل امشي بالذوق يا باسم .. وخليني أروح أكمل شغلي عزمت الابتعاد ، لكن قبضته أحكمت سيطرتها على ضعف مقاومتها ، وتغيرت نبرته إلى جدية عميقة امتزجت بالحنان ، ليتركها عالقة بين رغبتها في الفكاك وسحره الذي يأسرها : إبريل .. عنادك ده هيضر صحتك .. أحسنلك م\اتزوديش فيه وخلينا نتفاهم رغم محاولاته الواضحة ، لكن جراحها النفسية كانت أعمق من أن تلتئم بسهولة ، سكتت للحظة ، محاولةً استيعاب ما يدور في رأسه، لتخرج كلم\اتها من بين شفتيها بإندفاع : انت عاوز إيه تاني مني؟ إيه جاي تديني ورقة طلاقي بنفسك؟ رد باسم بنبرة حانية ، وكأنه يغزل الكلم\ات بخيوط من حبٍ خفي : هو احنا لحقنا نتجوز عشان اطلقك يا بندقة؟ نظرت إليه بعينين مليئتين بالشك ، لتتفجر كلم\اته داخلها كجمرة لم تنطفئ بعد : إيه! لسه لعبة انتقامك ماخلصتش؟ جاي تكملها؟ رد بصوت هادئ ممتلئ بالضيق : هنا مش هنعرف نتفاهم ردت عليه بعناد ، عيناها تلمع بالحدة والبرود معًا : مفيش بينا تفاهم يا باسم خلل أصابعه فى شعره بنفاذ صبر ، وامتلأت عيناه بالعزم ، وكأن شيئًا بداخله قد انكس\ر وأفسح المجال لتيار لا يمكن كبحه ، ودون سابق إنذار ، سحبها لتجد نفسها مجبرة على السير بجانبه ، بخطوات متسارعة أشبه بالركض ، تحاول مجاراة سرعته حتى لا تتعثر ، وكلم\اتها تخرج بلهاث متقط/ع : انت ساحبني وراك .. ورايح بيا على فين؟! سيب إيدي!! تجاهلها باسم ، فزاد \ها وعلت نبرتها بغيظ ، محاولة تحرير يدها بتهديد يائس : انت مابتسمعش؟ بقولك سيب إيدي! بدل ما أصوت وأنادي على العمال يقط/عوك! _أنا كنت عارف إن الذوق مش هينفع معاكي انفلت صبر باسم في لحظة ، واستدار ليحملها بقبضة حازمة فوق كتفه بسهولة ، امتزجت الصدمة بال\ والخجل على ملامحها ، وهتفت بنبرة محتقنة ، وهي تض/رب بقبضتيها على ظهره بمقاومة : إيه دا؟! إنت مجنون؟! نزلني! ضحك باسم بيأس من لسانها السليط ، ورد عليها وهو يسير بها بخطواته الواثقة : يلا .. قادرة تصرخي؟ ولا أساعدك؟ صرخت إبريل بخجل : انت اكيد اتجننت! مايصحش اللي بتعمله دا؟ وفجأة ، سمعا صوتًا آتٍ من الخلف: إيه اللي بيجرا هنا؟! إيه اللي بتعمله دا يا حضرتك؟! توقف باسم لبرهة ، والتفت نحو الرجل ورفع صوته قليلاً بثقة ممزوجة بإبتسامة خطيرة ، وهو يخاطب باقي العمال الذين بدأوا بالتجمع بذهول : شوفوا يا رجالة .. الباشمهندسة تبقى مراتي .. وإحنا بينا شوية خلافات زوجية .. انتو عارفين الستات لما بتتعصب ضحك أحد العمال محاولًا تهدئة الموقف : أيوه يا باشمهندس إحنا حافظين .. بس برده بالهداوة رد باسم بلباقة ، وهو يمضي بها نحو سيارته : معلش لو عطلناكم ربنا يوفقكم .. بس مضطر أخدها قبل ما تتعب أكتر _انت معجون من ايه؟ ايه فاكرها سايبة؟!! زفرت بإحباط حالما عادوا العمال إلى أشغالهم ، فحاولت تحرير نفسها منه مجددًا ، ركلت بقدميها في الهواء وض/ربته على ظهره بقبضتيها ، لكن ذراعيه كحصن منيع ، صاحت بإرهاق ، وقد بدأ ال\ يتحول إلى يأس : نزلني! بقولك نزلني! هددها بصوت هادئ لا يخلو من عبثه الوقح : هتبطلي حركات العيال دي يا باشمهندسة؟ و لا اديهالك علي التوتة؟ م\اتعرفيش ترفعي عينك في عين اصغر عيل في الموقع دا!!! فغرت فاهها ذهولًا من جراءته المفرطة ، قبل أن تصرخ باستنكار يعبر عن استياء خجول يجتاح حصونها : انت بجد سافل .. ومافيش في بجاحتك _احسنلك بلاش تعانديني عشان تتفادي بجاحتي اللي بجد أدخلها باسم السيارة قسراً ، وسط مقاومة شرسة من جانبها ، رغم أنها كانت تدرك تمامًا أن محاولاتها ستبوء بالفشل ، بعد أن أغلق الباب بالمفتاح الألكترونى ، وعندما جلس بجانبها ، لفظت من بين أنفاسها اللاهثة : افتح الباب دا .. خليني أنزل بدل ما أخليك تندم عمرك كله!! مال باسم عليها فأصبح وجهه على بُعد بوصتين من وجهها ، وهمس بصوت يفيض بحنان مفعم باللهفة : عادي .. ما أنا ندمان .. يلا عشان تبقي بكملت انحنى باسم قليلاً نحوها ، ويده تتحرك بحذر وثقة نحو حزام الأمان ، محاولاً ربطه حول خصرها ، لكن بنظراتها النا*رية تحدته ، وأمسكت الحزام بقوة ، وقالت بتصميم : أنا مش هروح معاك أي حتة .. انت فاهم؟ _اربطي الحزام _لا شدد قبضته علي الحزام بإنزعاج ، واهتاجت نبرته هاتفاً من بين أسنانه : أبريل .. أنا على آخري .. م\اتجبرنيش... أا... رمقته بعينين متسعتين ، ثم سألته بإندفاع لا يخلو من التمرد : ايه .. هتض/ربني؟ فى لحظة غير متوقعة ، انحنى نحوها مقبلاً شفتيها برقة ، كانت مثل لمسة من نور يُضيء ظلمة قلبها الجريح ، مما جعل حرارة لذيذة تسرى فى جسدها ، وهى تشعر بملمس شفتيه فوق شفتيها المكتنزة ، قبل أن تدفع نفسها بعيدًا بسرعة ، وصدمة اجتاحت كيانها تحت سطوة مشاعره العارمة أشبه بنيران تتراقص في أعماقها. _م\اتقربش مني كدا تاني! همهمت بتلعثم خجول ، فابتسم باسم بجانبية ، ورماديتيه تراقبها عن كثب بشغف ، هامساً بصوت اجش من اثر عاطفته العاصفة وأنفاسه الدافئة تض/رب جانب وجهها بحرارة تكاد تنصهر من لهيبها : هقرب منك زي ما أحب تحدته ابريل بنبرة متأججة : انت فاكر ان باللي بتعمله دا هتربطني جنبي بالعافية؟ أشار باسم بإيماءة هادئة نحو خاتم الزواج في إصبعه ، ثم نقل نظراته إلى الخاتم الذي يتلألأ في يدها : اللي رابطك اهو في إيدك حاولت أن تنزع الخاتم من إصبعها بحركة متهورة ، لكنَّه كان أسرع يمنعها بحزم مطبقاً على أسنانه : اياكي تعملي كدا أطلقت ابريل زفرة مكتومة ، ثم ردت بكبرياء يشوبه الإرتباك : عملتها مرتين .. و ف مرة منهم ح/رقتها ومعها فستان فرحي .. المرة دي مش عندي استعداد اولع فيها وبس .. انا ممكن أرمي نفسي في النا*ر ولا اكون معاك في مكان واحد رمت ابريل عليه نظرةً حادة لم تخفى لمعة العبرات فى فيروزيتها ، ليرد ببرود ساخر يعكس مرارة كلم\اته التى كانت جمرًا تحت الرماد : ماكنش دا كلامك لحد إمبارح .. انتي قلابة أوي .. خلاص بقيتي بتكرهيني؟ عقدت ابريل ذراعيها أمام صدرها بهدوء ، بينما عيناها تحدقان إلى الأمام ، محاولةً إخفاء ارتجافة أطرافها التي تكشف كذبتها : مين قال اني بحبك عشان أكرهك؟ انت م\اتهمنيش من أصله ضاقت نظراته عليها لثوانٍ ، ثم التفت بوجهه مُديرًا محرك السيارة ، وهو يهمس بصوت بارد يشي بإصرار والتحدى : هنشوف يا بندقة ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور فترة وجيزة عند هضبة جبل شامخة ، حيث تهب الرياح بحذرٍ كأنها تتجنب التدخل في حوارٍ محتدم ، وقفت سيارة باسم وخرج منها ، واستدار حولها ، ثم أنزل إبريل ، وأغلق الباب وراءها ، أسندها إلى السيارة ، محاصرًا إياها بين ذراعيه مربكاُ نبضاتها بترقب. _في إيه؟! انت جايبنا المكان دا ليه؟ تشكلت الأحرف علي لسانها فى صيغة سؤال مذعور مختلطًا بالاستغراب وال\. جاء رده مُتسمًا بنبرة هادئة تهدئ من روعها ، تخفي وراءها بركانًا من الإضطراب : اهدي .. احنا هنا عشان نعرف نكلم في هدوء وعاوز منك تسمعيني.. قاطعته برفض لا يخلو من النعومة كأنما تخشى ان يجرحها مجددا : اسمع إيه؟ مش خلاص اللي كنت عاوز توصلو حصل!! ولا في إهانات جديدة عاوز تسمعها لي؟ تألقت رماديتيه كصواعق تعكس عذابه و\ه من نفسه بعد إساءته إليها ، قبل أن ينفى بنبرة تجسد جمر الحنان المتأجج في قلبه : لا يا إبريل، اللي قلته دا كان… توقف عن الحديث عندما دفعتْه في صدره ، فارتد خطوة إلى الوراء ، بينما تابعت إبريل بحدة تشهر فى وجهه سلاح الاتهام المشتعل في نظراتها المعاتبة : كان للي جواك ومخبيه ورا قناع حنيتك الكدابة .. زي كل كلمة حلوة كنت بتضحك عليا بيها .. كلُّه كان كدب في كدب _ماكنتش كدب يا إبريل .. كل حاجة عملتها وقولتها كنت حاسسها .. كانت من قلبي .. ما كذبتش ولا مثلت فيها.. كنت شايط منك عشان روحتيله من ورايا .. وجه الكلام دا في وداني جنني زيادة .. كنتي عاوزاني أعمل إيه؟ أصقفلك وأبعت له جواب شكر؟ _لا تهزقني وتجرحني بس .. وم\اتدنيش فرصة أنطق جملة على بعضها .. نسيت في لحظة أن اللي قدامك دي عمرها ما حبت مصطفى .. انت نفسك سألتني قبل كدا وجاوبتك .. ولا لحقت تنسي!!؟ ولو بقرب منك عشان أغيظه كنت بوافق اتجوزك ليه؟!! ها ليه؟ ابتلعت قدماه المسافة الفاصلة بينهما ، ليأسر خصرها بين كفيه ، ويُلصق جبهته بجبهتها ، فإرتجفت أنفاسها إضطراباً مترقباً ، ليهمس بصوت مغموس بالعذاب : أنا فعلاً في لحظة نسيت كل حاجة .. مكنتش حاسس غير بالنا*ر اللي قايدة في كل جسمي من غيرتي عليكي اللي عمت عيني .. وخلتني بتصرف زي المجانين.. كنت بقولك كل حاجة عكس اللي حاسسها عشان.. _عشان تكس\رني! قاطعته ابريل بصوتٍ ضعيف ، يعكس ضجيج قلبها الذي ينبض بجنون تحت ثقل كلم\اته الملتهبة بنيران الغيرة. أحس بنيران كلمتها تح/رق قلبه ، وكأنها قد شقت عمق مشاعره ، فتمتم من بين شفتيه بلوعة عاشق يعترف بحبه لها للمرة الأولى ، وهو يكور وجهها بين كفيه بحنان عميق : عشان بحبك .. أنا بحبك يا إبريل جال باسم ببصره على وجهها بنظرة يتخللها شغف مضطرب ، فإرتعشت على شفتيها إبتسامة مختلطة بعدم التصديق والسخرية : هو انت ازاي متخيل أني ممكن أصدق كلامك بعد اللي سمعته منك؟! ازاي!!؟ وضعت ابريل كفيها على صدره ، تدفعه كما لو كانت تبني جسرًا هشًا بينهما ، وأضافت بنبرة متهدجة بالعذاب : ازاي هنسي ان لما لجأتلك عشان اتحامي فيك .. كنت في نفس الوقت بتستخدمني وسيلة تنتقم بها من اختي.. أاا.. قاطعها باسم بتساؤلٍ حازم مشددًا علي كلم\اته بقوة ، بينما احتضن كفيها على صدره بكفه الدافئ : وما سألتش نفسك لو حكاية قربي منك كلها مجرد انتقام منها .. أنا معملتش كدا من زمان ليه؟ احتبست ابريل أنفاسها للحظة ، بينما راقب ملامحها التي سكنت بعد أن دوّت طلقات كلم\اته في أعماق عقلها تحاول تفسيرها بحيرة ، ثم عاد ليطرح سؤاله بهدوء هازئ ، وهو يضع يده في جيب بنطاله : سكتي ليه؟ إستدار بجسده بعيداً عنها ، مُشعلًا سيجارة ، بينما ترمق ظهره بنظرتها المتوجسة ، ثم نفث دخانها في الهواء قبل أن يسألها بهدوء مميت : طيب .. عندك فكرة أن أختك وصلت بيها أنها ترفع عليا السلاح وتهددني ت/ني وت/ نفسها؟ _إيه اللي بتقوله دا؟ حصل امتى الكلام دا؟ هتفت ابريل من خلفه فاغرة فاهها بعد أن إختطفت أنفاسها الصدمة. _قبل ما تقعي قدام عربيتي بكام دقيقة ليلة خطوبة أختي .. وقتها مكنتش قادر أفكر كويس ومتوتِّر لحد ما ظهرتي انتي .. إلتفت باسم نحوها ، ثم استأنف حديثه بنبرة تنبض بالصدق : كنت عاوز اتخلص من المشاكل اللي هتسببها لنفسها وليا وللكل .. لاقيت أن قربي ليكي ممكن يخليها تبعد وتتأكد أن مالهاش وجود في حياتي .. كنت بهرب زي ما هربتي بالظبط اقترب منها بخطوات هادئة ، ثم احتضن وجهها بين كفيه بحنان ، كمن يمسك بجوهرة نادرة ، مما جعل دقات قلبها تتسارع بجنون ، ليميل بعينيه نحوها ، قبل أن ينطق بنبرة تهيم عش/قاً وهياماً : انا وانتي مربوطين ببعض بطريقة ممكن م\اتستوعبهاش .. عشان كدا انا مش هسمحلك تبعدي عني .. ومش عشان لو افترقنا اختك هتفرح وتشمت فيكي .. ولا عشان ممكن مصطفي يحاول يضايقك... ترك بقية كلم\اته معلقة في الهواء ، فالتقطتها هي بنظرة متسائلة مشحونة بالاستهجان ، مما أثا*ر في داخله شرارة التحدي : أمال عشان إيه بتحبني مثلاً؟!! حاصرها بين ذراعيه ، وظهرها مستندًا إلى السيارة ، ثم جاء رده يدوي في أذنيها كصوت الرعد ، قويًا وصريحًا يفتت حصونها : أيوه بحبك ارتجف قلبها بعنف خلف ضلوعها ، لكن كبرياءها أمرها بالتمرد على تلك المشاعر : وانا مش مصدقاك .. لو كنت اتأثرت بكلامك في لحظة غباء مني .. دلوقتي عقلي مش حاسس الا انه بيكرهك رد باسم بحزم ، ونبرة صوته تحمل عبق الجمرات الملتهبة التي تشتعل في سماء رماديته ، كعاصفة نا*رية تجوب الأفق ، وتبعثر دفاعاتها بلا رحمة : بيكرهني عشان قدرت أخطف راحته وتفكيره .. سلطته عليكي ما بقاش ليها أي لازمة قدام سلطتي أنا عليه وعلى قلبك اللي بيدق زي المجنون من قربي ليكي نطق باسم جملته بنبرة رجولية واثقة ، بينما يلف أصابعه على ذراعيها ، يجذبها نحو صدره حاولت أن تدفعه بمقاومةً ، لكن قبضته مزيجًا من القوة والحنان تأبى أن تفلت منها ، لتهدر بيأس محتدم محاولةً أن تضع حدًا لعواطفها المتضاربة : ابعد عني .. أنا مش هقدر أثق فيك تاني .. واعتبر الاتفاق اللي كان بينا انتهى _متأكدة من كلامك؟! سألها باسم بصوت بارد ، تتراقص فيه نغم\ات السخط ، فأكدت بهدوء مستفز ، لكنها تعرف في أعماقها أن كلم\اتها لا تتماشى مع مشاعرها : أيوه .. وعاوزة ورقة طلاقي في أقرب وقت عشان هسافر باسم حاول أن يخفي \ه خلف تهكمه ، فتساءل بنبرة ساخرة : لا والله .. وعلي فين العزم يا مدام؟ بفظاظة واضحة ردت : مايخصكش إستحوذ عليه \ اسود من فكرة فقدانها ممزوج بضيقٍ حاد من استفزازها ، فأخذ يهزها بين يديه بقوة لطيفة ، بينما يصيح بثوران جامح جعل عروقه تنتفض بقوة ، يعكس تصميمًا حادًا وامتلاكًا حارقًا : انتي كلك تخصيني .. فهماني .. م\اتخصيش حد غيري يا إبريل! تراقصت في أعماقها مشاعر فرحٍ مستتر ، وهي تحدق في سماء رماديته ، التى تعصف بمطر عش/ق غزير ينساب بلا هوادة يجرف مشاعرها ، أما هو حين لم يتلقى منها اجابة أضحى صوته يتردد كعاصفة من المشاعر الجياشة محملة بشغفٍ عنيف يفيض من أعماق روحه : شوفي .. أنا سبتك تخرجي كل \ك فيا عشان تستريحي وعشان كنت غلطان في اللي قولته .. بس انتي كده زودتيها .. فكرة إنك تسافري أي مكان من غير موافقتي انسيها مش هتعرفي .. ولو وصلت إنّي أزرعلك GPS تحت جلدك هعملها .. فوفّري طاقة التمرد دي .. عشان تقدري تجهزي نفسك لفرحنا إخترقت جملته الجدية قلاعها بضراوة فتعثرت كلم\اتها في حلقها ، لتخرج بحدّة لا إرادياً : يعني إيه هتتجوزني غصب عني؟ _انتي أصلاً على ذمتي ولا نسيتي؟ ذكرها باسم بنبرة قوية ، مؤكدًا أن لا يوجد خطط مستقبلية لها إلا بحضوره ، وهمس يجيش بالسحر اضاف : بس خلاص نضيع وقت ليه؟ نعمل فرح ونتجوز .. لامس باسم بنعومة شفتيها المرتعشتين التي انفرجت من حديثه ، ثم تابع بشوق ماكر ، وهو يتلاعب بأفكارها كما يتلاعب العش/ق بنبضات قلبه العنيفة : خلي التفاهم دا يجي على مهله واحنا في سرير واحد ارتعشت ابريل بصدمة من جراءته المفرطة ، ولكنها سرعان ما تخلصت من قبضة يده ، لتهتف منزعجة : انت قليل الأدب .. احترم نفسك .. وانت م\اتقدرش تجبرني على حاجة _أنا لحد دلوقتي ما جبرتكيش على حاجة يا إبريل _بس أنا مبحبكش توهجت بهذه الجملة أمام عينيه اللتين تجسدان شغفًا متقدًا ، مع كبريائها المتحدى في محاولة يائسة للهروب من لهب هيامٍ مستعر ، فإلتصق بها حتى كاد يختنق أنفاسها من قربه المهلك ، تلاقت نظراتهما في ساحة من نا*رٍ مشتعلة ، بينما يهمس بلهجة تتفجر بالعش/ق الجارف : هيجي اليوم اللي هتم\وتي فيا .. مش بس هتحبيني ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور بعض الوقت وصلت سيارة باسم أمام منزل فهمي الهادي ، نزلت منها ابريل بسرعة ، غير آبهة بانتظاره. زم باسم شفتيه بغيظ ، ثم نزل خلفها بعصبية ، وتبعها بخطوات واسعة ، فجأة أمسك بذراعها ، جاذبًا إياها نحوه ، مما جعلها تفقد توازنها للحظة ، لتميل بجسدها نحو صدره ، بينما يقول بسخرية باردة ترتسم على شفتيه : عيب انا جوزك يا مدام مش سواقك الخصوصي سرعان ما استعادت توازنها ، ونجحت في انتزاع ذراعها من قبضته بعنف ، ثم واجهته بنظرة متمردة تنبض بالإصرار والعناد : م\اتلمسنيش كدا تاني .. واوعي تفتكر إنك هتقدر تمشي عليا قرار بالغصب!! ضغط باسم علي شفته السفلية بإستياء ، ممسكًا بها مرة أخرى ، وهو يسألها بحدة : هو عنادك دا مالوش آخر؟ رفعت إبريل ذقنها بشموخ ، مبتسمة بإستفزاز متحدى ، لكنها في ذات الوقت قلبها يرتجف بحماس : زي ألاعيبك اللي مابتخلصش تمتم باسم بصوت مشتعل بنفاذ الصبر ، والشياطين تعبث بأفكاره ، وتغريه بأفعال تتسم بالشر : أنا قربت أزهق أذهلته في اللحظة التالية ، حينما لفَّت ذراعيها حول خصره ، بينما أسندت رأسها على قلبه النابض بعنف تحت وطأة قربها ، ضمّها إليه ببطء مشبعًا بارتباكٍ يعصف كيانه ، تائهًا بين دهشة مبادرتها التي اخترقت صموده ، وبين شوقٍ يفيض بكل ما قاومه طويلًا ، وكأنها أطلقت عاصفة مشاعره الحبيسة. _في إيه؟ سألها باسم بنبرة مثقلة بالحيرة ، فأخبرته بصوت خافت لا يصل إلى أحد سواه : واقفين بيبصوا علينا من الفرنادة! مرّت دقيقة ، قبل أن ترفع رأسها عن صدره ، فتشابكت نظراتهما في لحظة مشحونة بلهيب عواطف مضطرمة ، دون تردد ، ضمّها إليه مجددًا ، بحنان يلتهمه شوق دفين ، وذراعاه التفّتا حولها كسلاسل قدر ، تمنعها من الفكاك من دوامة المشاعر المستعرة بينهما ، ليهمس لها بصوت أجش : خليكي .. لسه بيبصوا أدارت ابريل عينيها بحيرةٍ ، بينما لم يرفع بصره عنها لحظة واحدة ، كيف استطاع معرفة ما إذا كانوا لا يزالون يقفون في مكانهم؟ تراقصت نبضات قلبها بجنون ، وأدركت في تلك اللحظة بتفكير مُنذهل ، أنه لا يسعى لغيظ ريهام ، بل يرغب بشغفٍ لا يُقاوم في أن تحتل مكانها بين ذراعيه ، كفراشةٍ تتوق للعودة إلى زهورها. _أنا موافقة عشان ما اسمحش لحد يشمت فيا أطلقت ابريل همسةً رقيقة من بين شفتيها ، تسللت إلى مسامعه كنسيمٍ دافئ ، مفعمة بكبرياءٍ مشحونٍ بعبق مشاعر جياشة دغدغت أعماق قلبه بسحرٍ خاص برغم غيظه من تمردها اللامنتاهى. لن أعفو عنه بلمسةٍ عابرة ، فأنا القطة التي تروض ذئبها بشغفٍ جحيمي. قوته ليست سلاحًا ، بل سحرٌ أسيرٌ في أحضاني، ذاب في جنوني ، محاطًا بهالةٍ ساحرة. أنا الحلم الذي يتراقص في عينيه، ونا*ر شوقه التي لا تنطفئ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الأخير من الجزء الثانى #رواية_جوازة_ابريل #سلسلة_حافية_علي_جمر_الهوس #نورهان_محسن