Uncategorized

جوازة ابريل ج2 القسم ال6 نورهان محسن

توقف باسم لبرهة ، والتفت نحو الرجل ورفع صوته قليلاً بثقة ممزوجة بإبتسامة خطيرة ، وهو يخاطب باقي العمال الذين بدأوا بالتجمع بذهول : شوفوا يا رجالة .. الباشمهندسة تبقى مراتي .. وإحنا بينا شوية خلافات زوجية .. انتو عارفين الستات لما بتتعصب ضحك أحد العمال محاولًا تهدئة الموقف : أيوه يا باشمهندس إحنا حافظين .. بس برده بالهداوة رد باسم بلباقة ، وهو يمضي بها نحو سيارته : معلش لو عطلناكم ربنا يوفقكم .. بس مضطر أخدها قبل ما تتعب أكتر

_انت معجون من ايه؟ ايه فاكرها سايبة؟!! زفرت بإحباط حالما عادوا العمال إلى أشغالهم ، فحاولت تحرير نفسها منه مجددًا ، ركلت بقدميها في الهواء وض/ربته على ظهره بقبضتيها ، لكن ذراعيه كحصن منيع ، صاحت بإرهاق ، وقد بدأ ال\ يتحول إلى يأس : نزلني! بقولك نزلني! هددها بصوت هادئ لا يخلو من عبثه الوقح : هتبطلي حركات العيال دي يا باشمهندسة؟ و لا اديهالك علي التوتة؟ م\اتعرفيش ترفعي عينك في عين اصغر عيل في الموقع دا!!!

فغرت فاهها ذهولًا من جراءته المفرطة ، قبل أن تصرخ باستنكار يعبر عن استياء خجول يجتاح حصونها : انت بجد سافل .. ومافيش في بجاحتك _احسنلك بلاش تعانديني عشان تتفادي بجاحتي اللي بجد أدخلها باسم السيارة قسراً ، وسط مقاومة شرسة من جانبها ، رغم أنها كانت تدرك تمامًا أن محاولاتها ستبوء بالفشل ، بعد أن أغلق الباب بالمفتاح الألكترونى ، وعندما جلس بجانبها ، لفظت من بين أنفاسها اللاهثة : افتح الباب دا .. خليني أنزل بدل ما أخليك تندم عمرك كله!!

مال باسم عليها فأصبح وجهه على بُعد بوصتين من وجهها ، وهمس بصوت يفيض بحنان مفعم باللهفة : عادي .. ما أنا ندمان .. يلا عشان تبقي بكملت انحنى باسم قليلاً نحوها ، ويده تتحرك بحذر وثقة نحو حزام الأمان ، محاولاً ربطه حول خصرها ، لكن بنظراتها النا*رية تحدته ، وأمسكت الحزام بقوة ، وقالت بتصميم : أنا مش هروح معاك أي حتة .. انت فاهم؟ _اربطي الحزام _لا شدد قبضته علي الحزام بإنزعاج ، واهتاجت نبرته هاتفاً من بين أسنانه : أبريل .. أنا على آخري .. م\اتجبرنيش… أا…

رمقته بعينين متسعتين ، ثم سألته بإندفاع لا يخلو من التمرد : ايه .. هتض/ربني؟ فى لحظة غير متوقعة ، انحنى نحوها مقبلاً شفتيها برقة ، كانت مثل لمسة من نور يُضيء ظلمة قلبها الجريح ، مما جعل حرارة لذيذة تسرى فى جسدها ، وهى تشعر بملمس شفتيه فوق شفتيها المكتنزة ، قبل أن تدفع نفسها بعيدًا بسرعة ، وصدمة اجتاحت كيانها تحت سطوة مشاعره العارمة أشبه بنيران تتراقص في أعماقها. _م\اتقربش مني كدا تاني!

همهمت بتلعثم خجول ، فابتسم باسم بجانبية ، ورماديتيه تراقبها عن كثب بشغف ، هامساً بصوت اجش من اثر عاطفته العاصفة وأنفاسه الدافئة تض/رب جانب وجهها بحرارة تكاد تنصهر من لهيبها : هقرب منك زي ما أحب تحدته ابريل بنبرة متأججة : انت فاكر ان باللي بتعمله دا هتربطني جنبي بالعافية؟ أشار باسم بإيماءة هادئة نحو خاتم الزواج في إصبعه ، ثم نقل نظراته إلى الخاتم الذي يتلألأ في يدها : اللي رابطك اهو في إيدك

حاولت أن تنزع الخاتم من إصبعها بحركة متهورة ، لكنَّه كان أسرع يمنعها بحزم مطبقاً على أسنانه : اياكي تعملي كدا أطلقت ابريل زفرة مكتومة ، ثم ردت بكبرياء يشوبه الإرتباك : عملتها مرتين .. و ف مرة منهم ح/رقتها ومعها فستان فرحي .. المرة دي مش عندي استعداد اولع فيها وبس .. انا ممكن أرمي نفسي في النا*ر ولا اكون معاك في مكان واحد

رمت ابريل عليه نظرةً حادة لم تخفى لمعة العبرات فى فيروزيتها ، ليرد ببرود ساخر يعكس مرارة كلم\اته التى كانت جمرًا تحت الرماد : ماكنش دا كلامك لحد إمبارح .. انتي قلابة أوي .. خلاص بقيتي بتكرهيني؟ عقدت ابريل ذراعيها أمام صدرها بهدوء ، بينما عيناها تحدقان إلى الأمام ، محاولةً إخفاء ارتجافة أطرافها التي تكشف كذبتها : مين قال اني بحبك عشان أكرهك؟ انت م\اتهمنيش من أصله ضاقت نظراته عليها لثوانٍ ، ثم التفت بوجهه مُديرًا محرك السيارة ، وهو يهمس بصوت بارد يشي بإصرار والتحدى : هنشوف يا بندقة

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور فترة وجيزة عند هضبة جبل شامخة ، حيث تهب الرياح بحذرٍ كأنها تتجنب التدخل في حوارٍ محتدم ، وقفت سيارة باسم وخرج منها ، واستدار حولها ، ثم أنزل إبريل ، وأغلق الباب وراءها ، أسندها إلى السيارة ، محاصرًا إياها بين ذراعيه مربكاُ نبضاتها بترقب. _في إيه؟! انت جايبنا المكان دا ليه؟ تشكلت الأحرف علي لسانها فى صيغة سؤال مذعور مختلطًا بالاستغراب وال\. جاء رده مُتسمًا بنبرة هادئة تهدئ من روعها ، تخفي وراءها بركانًا من الإضطراب : اهدي .. احنا هنا عشان نعرف نكلم في هدوء وعاوز منك تسمعيني..

قاطعته برفض لا يخلو من النعومة كأنما تخشى ان يجرحها مجددا : اسمع إيه؟ مش خلاص اللي كنت عاوز توصلو حصل!! ولا في إهانات جديدة عاوز تسمعها لي؟ تألقت رماديتيه كصواعق تعكس عذابه و\ه من نفسه بعد إساءته إليها ، قبل أن ينفى بنبرة تجسد جمر الحنان المتأجج في قلبه : لا يا إبريل، اللي قلته دا كان…

توقف عن الحديث عندما دفعتْه في صدره ، فارتد خطوة إلى الوراء ، بينما تابعت إبريل بحدة تشهر فى وجهه سلاح الاتهام المشتعل في نظراتها المعاتبة : كان للي جواك ومخبيه ورا قناع حنيتك الكدابة .. زي كل كلمة حلوة كنت بتضحك عليا بيها .. كلُّه كان كدب في كدب _ماكنتش كدب يا إبريل .. كل حاجة عملتها وقولتها كنت حاسسها .. كانت من قلبي .. ما كذبتش ولا مثلت فيها.. كنت شايط منك عشان روحتيله من ورايا .. وجه الكلام دا في وداني جنني زيادة .. كنتي عاوزاني أعمل إيه؟ أصقفلك وأبعت له جواب شكر؟

_لا تهزقني وتجرحني بس .. وم\اتدنيش فرصة أنطق جملة على بعضها .. نسيت في لحظة أن اللي قدامك دي عمرها ما حبت مصطفى .. انت نفسك سألتني قبل كدا وجاوبتك .. ولا لحقت تنسي!!؟ ولو بقرب منك عشان أغيظه كنت بوافق اتجوزك ليه؟!! ها ليه؟

ابتلعت قدماه المسافة الفاصلة بينهما ، ليأسر خصرها بين كفيه ، ويُلصق جبهته بجبهتها ، فإرتجفت أنفاسها إضطراباً مترقباً ، ليهمس بصوت مغموس بالعذاب : أنا فعلاً في لحظة نسيت كل حاجة .. مكنتش حاسس غير بالنا*ر اللي قايدة في كل جسمي من غيرتي عليكي اللي عمت عيني .. وخلتني بتصرف زي المجانين.. كنت بقولك كل حاجة عكس اللي حاسسها عشان.. _عشان تكس\رني! قاطعته ابريل بصوتٍ ضعيف ، يعكس ضجيج قلبها الذي ينبض بجنون تحت ثقل كلم\اته الملتهبة بنيران الغيرة.

أحس بنيران كلمتها تح/رق قلبه ، وكأنها قد شقت عمق مشاعره ، فتمتم من بين شفتيه بلوعة عاشق يعترف بحبه لها للمرة الأولى ، وهو يكور وجهها بين كفيه بحنان عميق : عشان بحبك .. أنا بحبك يا إبريل جال باسم ببصره على وجهها بنظرة يتخللها شغف مضطرب ، فإرتعشت على شفتيها إبتسامة مختلطة بعدم التصديق والسخرية : هو انت ازاي متخيل أني ممكن أصدق كلامك بعد اللي سمعته منك؟! ازاي!!؟

وضعت ابريل كفيها على صدره ، تدفعه كما لو كانت تبني جسرًا هشًا بينهما ، وأضافت بنبرة متهدجة بالعذاب : ازاي هنسي ان لما لجأتلك عشان اتحامي فيك .. كنت في نفس الوقت بتستخدمني وسيلة تنتقم بها من اختي.. أاا.. قاطعها باسم بتساؤلٍ حازم مشددًا علي كلم\اته بقوة ، بينما احتضن كفيها على صدره بكفه الدافئ : وما سألتش نفسك لو حكاية قربي منك كلها مجرد انتقام منها .. أنا معملتش كدا من زمان ليه؟

احتبست ابريل أنفاسها للحظة ، بينما راقب ملامحها التي سكنت بعد أن دوّت طلقات كلم\اته في أعماق عقلها تحاول تفسيرها بحيرة ، ثم عاد ليطرح سؤاله بهدوء هازئ ، وهو يضع يده في جيب بنطاله : سكتي ليه؟ إستدار بجسده بعيداً عنها ، مُشعلًا سيجارة ، بينما ترمق ظهره بنظرتها المتوجسة ، ثم نفث دخانها في الهواء قبل أن يسألها بهدوء مميت : طيب .. عندك فكرة أن أختك وصلت بيها أنها ترفع عليا السلاح وتهددني ت/ني وت/ نفسها؟

_إيه اللي بتقوله دا؟ حصل امتى الكلام دا؟ هتفت ابريل من خلفه فاغرة فاهها بعد أن إختطفت أنفاسها الصدمة. _قبل ما تقعي قدام عربيتي بكام دقيقة ليلة خطوبة أختي .. وقتها مكنتش قادر أفكر كويس ومتوتِّر لحد ما ظهرتي انتي .. إلتفت باسم نحوها ، ثم استأنف حديثه بنبرة تنبض بالصدق : كنت عاوز اتخلص من المشاكل اللي هتسببها لنفسها وليا وللكل .. لاقيت أن قربي ليكي ممكن يخليها تبعد وتتأكد أن مالهاش وجود في حياتي .. كنت بهرب زي ما هربتي بالظبط

اقترب منها بخطوات هادئة ، ثم احتضن وجهها بين كفيه بحنان ، كمن يمسك بجوهرة نادرة ، مما جعل دقات قلبها تتسارع بجنون ، ليميل بعينيه نحوها ، قبل أن ينطق بنبرة تهيم عش/قاً وهياماً : انا وانتي مربوطين ببعض بطريقة ممكن م\اتستوعبهاش .. عشان كدا انا مش هسمحلك تبعدي عني .. ومش عشان لو افترقنا اختك هتفرح وتشمت فيكي .. ولا عشان ممكن مصطفي يحاول يضايقك… ترك بقية كلم\اته معلقة في الهواء ، فالتقطتها هي بنظرة متسائلة مشحونة بالاستهجان ، مما أثا*ر في داخله شرارة التحدي : أمال عشان إيه بتحبني مثلاً؟!!

حاصرها بين ذراعيه ، وظهرها مستندًا إلى السيارة ، ثم جاء رده يدوي في أذنيها كصوت الرعد ، قويًا وصريحًا يفتت حصونها : أيوه بحبك ارتجف قلبها بعنف خلف ضلوعها ، لكن كبرياءها أمرها بالتمرد على تلك المشاعر : وانا مش مصدقاك .. لو كنت اتأثرت بكلامك في لحظة غباء مني .. دلوقتي عقلي مش حاسس الا انه بيكرهك

رد باسم بحزم ، ونبرة صوته تحمل عبق الجمرات الملتهبة التي تشتعل في سماء رماديته ، كعاصفة نا*رية تجوب الأفق ، وتبعثر دفاعاتها بلا رحمة : بيكرهني عشان قدرت أخطف راحته وتفكيره .. سلطته عليكي ما بقاش ليها أي لازمة قدام سلطتي أنا عليه وعلى قلبك اللي بيدق زي المجنون من قربي ليكي

نطق باسم جملته بنبرة رجولية واثقة ، بينما يلف أصابعه على ذراعيها ، يجذبها نحو صدره حاولت أن تدفعه بمقاومةً ، لكن قبضته مزيجًا من القوة والحنان تأبى أن تفلت منها ، لتهدر بيأس محتدم محاولةً أن تضع حدًا لعواطفها المتضاربة : ابعد عني .. أنا مش هقدر أثق فيك تاني .. واعتبر الاتفاق اللي كان بينا انتهى _متأكدة من كلامك؟! سألها باسم بصوت بارد ، تتراقص فيه نغم\ات السخط ، فأكدت بهدوء مستفز ، لكنها تعرف في أعماقها أن كلم\اتها لا تتماشى مع مشاعرها : أيوه .. وعاوزة ورقة طلاقي في أقرب وقت عشان هسافر

باسم حاول أن يخفي \ه خلف تهكمه ، فتساءل بنبرة ساخرة : لا والله .. وعلي فين العزم يا مدام؟ بفظاظة واضحة ردت : مايخصكش إستحوذ عليه \ اسود من فكرة فقدانها ممزوج بضيقٍ حاد من استفزازها ، فأخذ يهزها بين يديه بقوة لطيفة ، بينما يصيح بثوران جامح جعل عروقه تنتفض بقوة ، يعكس تصميمًا حادًا وامتلاكًا حارقًا : انتي كلك تخصيني .. فهماني .. م\اتخصيش حد غيري يا إبريل!

تراقصت في أعماقها مشاعر فرحٍ مستتر ، وهي تحدق في سماء رماديته ، التى تعصف بمطر عش/ق غزير ينساب بلا هوادة يجرف مشاعرها ، أما هو حين لم يتلقى منها اجابة أضحى صوته يتردد كعاصفة من المشاعر الجياشة محملة بشغفٍ عنيف يفيض من أعماق روحه : شوفي .. أنا سبتك تخرجي كل \ك فيا عشان تستريحي وعشان كنت غلطان في اللي قولته .. بس انتي كده زودتيها .. فكرة إنك تسافري أي مكان من غير موافقتي انسيها مش هتعرفي .. ولو وصلت إنّي أزرعلك GPS تحت جلدك هعملها .. فوفّري طاقة التمرد دي .. عشان تقدري تجهزي نفسك لفرحنا

إخترقت جملته الجدية قلاعها بضراوة فتعثرت كلم\اتها في حلقها ، لتخرج بحدّة لا إرادياً : يعني إيه هتتجوزني غصب عني؟ _انتي أصلاً على ذمتي ولا نسيتي؟ ذكرها باسم بنبرة قوية ، مؤكدًا أن لا يوجد خطط مستقبلية لها إلا بحضوره ، وهمس يجيش بالسحر اضاف : بس خلاص نضيع وقت ليه؟ نعمل فرح ونتجوز .. لامس باسم بنعومة شفتيها المرتعشتين التي انفرجت من حديثه ، ثم تابع بشوق ماكر ، وهو يتلاعب بأفكارها كما يتلاعب العش/ق بنبضات قلبه العنيفة : خلي التفاهم دا يجي على مهله واحنا في سرير واحد

ارتعشت ابريل بصدمة من جراءته المفرطة ، ولكنها سرعان ما تخلصت من قبضة يده ، لتهتف منزعجة : انت قليل الأدب .. احترم نفسك .. وانت م\اتقدرش تجبرني على حاجة _أنا لحد دلوقتي ما جبرتكيش على حاجة يا إبريل _بس أنا مبحبكش توهجت بهذه الجملة أمام عينيه اللتين تجسدان شغفًا متقدًا ، مع كبريائها المتحدى في محاولة يائسة للهروب من لهب هيامٍ مستعر ، فإلتصق بها حتى كاد يختنق أنفاسها من قربه المهلك ، تلاقت نظراتهما في ساحة من نا*رٍ مشتعلة ، بينما يهمس بلهجة تتفجر بالعش/ق الجارف : هيجي اليوم اللي هتم\وتي فيا .. مش بس هتحبيني

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور بعض الوقت وصلت سيارة باسم أمام منزل فهمي الهادي ، نزلت منها ابريل بسرعة ، غير آبهة بانتظاره. زم باسم شفتيه بغيظ ، ثم نزل خلفها بعصبية ، وتبعها بخطوات واسعة ، فجأة أمسك بذراعها ، جاذبًا إياها نحوه ، مما جعلها تفقد توازنها للحظة ، لتميل بجسدها نحو صدره ، بينما يقول بسخرية باردة ترتسم على شفتيه : عيب انا جوزك يا مدام مش سواقك الخصوصي

سرعان ما استعادت توازنها ، ونجحت في انتزاع ذراعها من قبضته بعنف ، ثم واجهته بنظرة متمردة تنبض بالإصرار والعناد : م\اتلمسنيش كدا تاني .. واوعي تفتكر إنك هتقدر تمشي عليا قرار بالغصب!! ضغط باسم علي شفته السفلية بإستياء ، ممسكًا بها مرة أخرى ، وهو يسألها بحدة : هو عنادك دا مالوش آخر؟ رفعت إبريل ذقنها بشموخ ، مبتسمة بإستفزاز متحدى ، لكنها في ذات الوقت قلبها يرتجف بحماس : زي ألاعيبك اللي مابتخلصش

تمتم باسم بصوت مشتعل بنفاذ الصبر ، والشياطين تعبث بأفكاره ، وتغريه بأفعال تتسم بالشر : أنا قربت أزهق أذهلته في اللحظة التالية ، حينما لفَّت ذراعيها حول خصره ، بينما أسندت رأسها على قلبه النابض بعنف تحت وطأة قربها ، ضمّها إليه ببطء مشبعًا بارتباكٍ يعصف كيانه ، تائهًا بين دهشة مبادرتها التي اخترقت صموده ، وبين شوقٍ يفيض بكل ما قاومه طويلًا ، وكأنها أطلقت عاصفة مشاعره الحبيسة. _في إيه؟ سألها باسم بنبرة مثقلة بالحيرة ، فأخبرته بصوت خافت لا يصل إلى أحد سواه : واقفين بيبصوا علينا من الفرنادة!

مرّت دقيقة ، قبل أن ترفع رأسها عن صدره ، فتشابكت نظراتهما في لحظة مشحونة بلهيب عواطف مضطرمة ، دون تردد ، ضمّها إليه مجددًا ، بحنان يلتهمه شوق دفين ،
وذراعاه التفّتا حولها كسلاسل قدر ، تمنعها من الفكاك من دوامة المشاعر المستعرة بينهما ، ليهمس لها بصوت أجش : خليكي .. لسه بيبصوا أدارت ابريل عينيها بحيرةٍ ، بينما لم يرفع بصره عنها لحظة واحدة ، كيف استطاع معرفة ما إذا كانوا لا يزالون يقفون في مكانهم؟

تراقصت نبضات قلبها بجنون ، وأدركت في تلك اللحظة بتفكير مُنذهل ، أنه لا يسعى لغيظ ريهام ، بل يرغب بشغفٍ لا يُقاوم في أن تحتل مكانها بين ذراعيه ، كفراشةٍ تتوق للعودة إلى زهورها. _أنا موافقة عشان ما اسمحش لحد يشمت فيا أطلقت ابريل همسةً رقيقة من بين شفتيها ، تسللت إلى مسامعه كنسيمٍ دافئ ، مفعمة بكبرياءٍ مشحونٍ بعبق مشاعر جياشة دغدغت أعماق قلبه بسحرٍ خاص برغم غيظه من تمردها اللامنتاهى.

لن أعفو عنه بلمسةٍ عابرة ،
فأنا القطة التي تروض ذئبها بشغفٍ جحيمي.
قوته ليست سلاحًا ، بل سحرٌ أسيرٌ في أحضاني،
ذاب في جنوني ، محاطًا بهالةٍ ساحرة.
أنا الحلم الذي يتراقص في عينيه، ونا*ر شوقه التي لا تنطفئ.

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى