Uncategorized

اغوار عزيز بقلم القسم السابع سارة الحلفاوي

بعد مرور يومان، مكانتش بتُخرج من غُرفتها، و على العكس مكانش إكتئاب، كان تخطيط للحياة اللي جاية، بدايةً من قرارها بـ نزول شركة والدها وصولًا لتوسيع دايرة معارفها و أصدقائها، حضرت كُل حاجة و كلمت اللي ماسك الشركة و قالت لـ أعضاء مجلس الإدارة العُليا إنها نازلة تمسك شركة أبوها، و لما جات لنقطة توسيع دايرتها الإجتماعية مفكرتش غير في آسر .. إلتقطت الكارت بتاعُه اللي إحتفظت بيه، و هاتفته، رد هو برزانة:
– ألو!

نضفت حلقها بتقول:
– دكتور آسر معايا؟ قال آسر:
– أيوا يا فندم إتفضلي!! قالت الأخرى بحرجٍ:
– أنا .. نادين، اللي قابلتها قدام البحر من يومين!! هتف آسر بلهفة ظهرت في صوته:
– آآه فاكرك طبعًا، ده أنا كنت فقدت الأمل في الرنة دي!! إبتسمت و سكتت، فِ قال الأخير بإبتسامة متلهفة:
– طب بقولك إيه .. بمُناسبة إن تليفوني نوّر كدا، إيه رأيك نتقابل في مطعم تختاريه إنتِ؟ لفت بعينيها أنحاء الغُرفة بتردُد بتقول:
– ماشي .. في مطعم كويس هبعتلك اللوكيشن بتاعه على الواتس!

– جميل .. هستنى الـ Message – تمام .. باي!!
و قفلت معاه، إتجمعت الدموع في عينيها، مش قادرة تتقبل صوت غير صوتُه، و لا كلام غير كلامُه، لكنها قررت إن آسر ميكُنش أكتر من صديق بتفضفض معاه بكلمتين مش أكتر! أتى موعد تقابلهما، فـ إرتدت بنطال من الجينز و كنزة عادية، لملمت خصلاتها للخلف و تركت غرتها، أخذت حقيبتها و غادرت متجهة لذلك المطعم، وجدته جالس ينتظرها، أقبلت عليه بإبتسامة، نهض يمد كفه لها، فـ مدت هي الأخرى كفها قائلة بهدوء:
– أتمنى مكُنش معطلاك!!!

إبتسم بعدما صافحته و قال و هو يجذب لها المقعد لكي تجلس:
– طب ده ياريت تعطليني كدا كُل يوم!! إدتلع إبتسامة مُجاملة و قعدت و حطت حقيبتها على مقعد جنبها، و أخذت تفرك كفها الذي لمس كفه في بنطالها و كأنها تزيل لمسته عنها، هتفت هي بهدوء:
– بُص يا دكتور .. أنا آآ قاطع حديثها بيقول بلطف:
– آسر بس .. إحنا مش في العيادة! قالت بهدوء:
– معلش سيبني على راحتي!

– خلاص زي ما تحبي!
قال بإبتسامة هادئة، إتنهدت و قالت بهدوء:
– بُص يا دكتور .. أنا نادين، اليوم اللي قابلتني فيه ده كنت لسه مطلقة من جوزي .. أنا اللي طلبت الطلاق بالمناسبة! قال و هو ينصت لحديثها بإهتمام:
– طبعًا .. مافيش واحد في قواه العقلية و يطلقك كدا من نفسُه! قطبت حاجبيها بضيق و قالت:
– أنا على فكرة مبحبش الطريقة دي!!

– خلاص أنا آسف!!
قال بجدية، فـ إتنهدت و تابعت:
– أنا كنت بحبُه، هو بتصرفاته خلاني أطلب الطلاق، و أنا حاليًا بحاول أتخطى التجربة دي كُلها، قررت أنزل شركة بابا و أشغلها تاني، و قررت أوسع علاقاتي الإجتماعية شوية، و حقيقي مش عارفة أنا ليه هنا معاك بس حسيت إني محتاجة أتكلم مع حد ميعرفنيش! قال مبتسمًا:
– من حظي الحلو! ثم تابع بهدوء:
– لسه بتحبيه؟ سؤالُه عرّاها، سكتت، و إلتفتت بوجهها بتدور على الجرسون و هي بتقول:
– أنا جُعت، لـو سـمـحـت!!

نادت لـ الجرسون فـ تابعها بعينيه، ثم إلتفتت له قائلة بإبتسامة:
– هتاكل إيه؟ – مش عارف .. أُطلبيلي إنتِ حاجة على ذوقك بما إنك بتيجي هنا كتير! – طيب!
أعطت للجرسون طلبها، و رجعت بصتله فـ لقته بيقول بهدوء:
– أنا مبسوط بالمُقابلة دي، و عايزك تعتبري الثيرابست بتاعك، لما تحتاجي تتكلمي مع حد أتمنى أكون أنا الشخص ده!! *********

بعد مرور ثلاثة شهور، في شركة رفعت للمقاولات، إعتلت وجهها إبتسامة سعيدة مُمسكة بـ بوكيه ورد وُضع عليه كارن و كُتِب عليه بـ الخط العريض “وحشتيني”، علاقتها بآسر تطورت لكن لسه مش قادرة تشوفُه غير صديق مُقرب، قاطع إبتسامتها طرقات على باب مكتبها، فـ تركت الورد جانبًا و قالت:
– إدخل!!! دلفت سكرتيرتها قائلة بهدوء:
– نادين هانم .. في حد برا عايز يقابل حضرتك بس رافض يقول إسمُه!! قطبت حاجبيها بدهشة، و قالت:
– رافض يقول إسمُه إزاي يعني؟ أنا مش فاضية يا نيرمين للألغاز دي، خليه يمشي!!

– بس هو بيقول ضروري يا فندم!
قالتها نيرمين بحرج، فـ تأففت الأخيرة قائلة:
– ماشي خليه يدخل! لما نشوف أخرتها!! – حاضر يا فندم!
هتفت نيرمين بإبتسامة وغادرت، جلست نادين متأهبة لذلك المجهول ترتشف قليلًا من الماء في كوب زجاجي، توسعت عيناها و وقف الماء بحلقها فـ سعلت بقوة و هي تنهض تميل للأمام واضعة كفها على صدرها، لتجد يدُه تمتد لظهرها قائلًا بقلق:
– نادين .. إنتِ كويسة؟!! رفعت وشها ليه بتحاول تتنفس و عينيها بتطالعُه بصدمة، بتغمغم:
– عزيز!!

إبتسم، أد إيه وحشته، و وحشُه إسمه اللي خارج من شفايفها، مد أناملُه يزيح خصلاتها متأملًا إياها بدايةً من خصلاتها لحد أسفل قدميها بيقول بإشتياق:
– وحشتيني!

كان حالها مثل حالُه، تنظر له بمشاعرٍ مختلطة، و مرت ذكرياتهما قُدام عينيها كإنه شريط سينيمائي، جوازهم و معاملتُه ليها السيئة في اول الجواز، الشهر اللي قضوه حلوين مع بعض بدايةُ من و\\\فاة أبوها، إفتكرت سِجنه ليه في مخزن محدش يقبل يقعد فيه، إفتكرت جوازه من واحدة تانية عشان يذلها، و شُغلها خدامة في قصرُه و نظرات الشم\اتة في عيون إمه، إنتفضت و بعدت عنه كإن عقرب لدغها، بترتجف و هي بتشاورلُه و بتقول:
– إبعد .. إبعد إنت إيه اللي جابك هنا تاني!

السابقانت في الصفحة 1 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى