إعتدل هو كمان في وقفتُه و قال بهدوء:
– جاي في شُغل متقلقيش!! ض\\ربت على مكتبها بحدة و وهي بتقول:
– مافيش بينا شغل ولا عايزة يبقى فيه!!! قعد على أحد الكُرسيين اللي قدام المكتب، و قال و هو بيشاورلها:
– طب أقعُدي بس نتكــ .. إيـه ده؟!!!
قال بعد ما بلع باقي كلامُه لما إتصدم بوجود بوكيه من الورد الأحمر، إتنفض من على الكُرسي، هي إتخضت و رجعت لِ ورا، إلتقط هو البوكيه بحدة بإيدُه اللي جنب الحيطة، قرأ الكارت اللي عليه، شعور غريب، كإن الدنيا بتلف بيه، إحساس خانق .. و كإن أحجار العالم بأكملها جاثية فوق صدرُه، برودة بأطرافُه، ض\\ربات قلبه تزداد، و معدته تتقلص بعنف رافضة هي الأخرى الأمر، يغمغم بخفوت و عيناه تقرأ الكلمة للمرة الخامسة عشر:
– مين .. مين اللي كاتب كدا!!
كانت بتبصله بخضة، خضة من وجوده .. خضة من ملاحظته للبوكيه، خضة من ردة فعلُه، و عينيه اللي بتهتز و هي بتقرأ الكلمة، عروقة البارزة و نفسُه اللي إبتدى يعلى، هنا عرفت إنها مينفعش هي كمان تتعصب أو تعنِد، لأول مرة تحِس إنها لازم تحتوي غضبُه، إزدردت ريقها و قبل ما ترد كان هو بيصرخ فيها و هو بيض\\رب البوكيه الحيطة جنبُه فـ تناثرت بتلاته أرضًا:
– رُدي .. مــــيـــن الــــو** الــلــي بــاعـتـلـك ده!!
قطبت حاجبيها .. وخدت خطوتين لـ ورا رجعتهم تاني لما قب\\ض على كتفيها بيشدها عشان تبقى قُدامه، بيهدر في وشها بعنف:
– خليكي هنا و قوليلي .. جايلك منين القــرف ده!!! للحظة حسِت إنه لو فضل بالحالة دي هيجرالُه حاجة، فـ حاولت تهديه بتقول و إيديها على صدرُه:
– ممكن تهدى و هفهمك؟ – أهدى؟
قالها و إنفجر بعدها ضاحكًا، ضحكات ألمت قلبها أكتر، مكانتش ضحكات مرح، ضحكات حزينة، قلقت عليه أكتر فـ شملتُه بعينيها بتقول بتردد:
– عزيز!!
سكت .. بصلها و دفعها للحائط لكن برفق بيقول بصوت خافت و عينيه بتمشي على وشها:
– عايزاني أهدى و أنا شايف واحد باعت لمراتي بوكيه ورد على المكتب و عليه وحشتيني؟ نفت براسها ببطئ بتقول:
– مبقتش مراتك!! نفى برأسُه هو بحدة أشد بيقول و هو مشدد قب\\ضتيه على عضديها:
– لاء لسه مراتي .. أنا بعتبرك كدا، و ده مش رد على سؤالي أنا عايز أعرف مين ده؟ تنهدت بيأس من إنه يسيبها غير لما يعرف، فـ رمت القنبلة بوجهه بتقول:
– خطيبي يا عزيز!!!