ذهب سالم واغلق الباب بالمفتاح….. تطلعت عليه حياة بخوف من وجهه الاحمر غض/باً
وعيناه المظلمة بطريقة مخيفة….وعضلاته التي تشعر بتشنجهم بعصبية مفرطة….. وصل امامها ومسك معصمها بقوة زقال ببطء وتوعد …..
“عرفتي منين ان لعصير كان فيه الحبوب دي… وازي ظهرتي كده قدامي فجاه وكانك كنتِ سامعه الكلام من أوله أنتِ كنتِ عارفه بمسرحيتها وسكته كنتِ عارفه… ولا كنتم متفقين سوا…. ردي عليا ساكته
ليه ”
ارتفع صوته بغض/ب وانفعالاً لم يقدر
السيطرة على نفسه امام صمتها اللعين وبُنيتيها
التي تحدق به بصدمة من ظنه المشين بها…..
ردت حياة بصدمة …
“انت بتقول إيه متفقه معاها ازاي…. وليه هعمل
كده.. ” مسك كتفها بين يداه وبدأ يهزها بعنف…
“امال عرفتي منين… وازي ظهرتي فجأه كده
وتكلمتي بكل الهدوء ده وكانك كنتِ سمعه الحوار من أوله… ” بلعت مابحلقها بمرارة من حديثه وغض/به عليها
ردت عليه بهدوء عكس خوفها منه….
“انا اتفاجئت بالموضوع زيك…. لم عرفت من
ريم… ” “ريم…… “هتف بعدم فهم…. “اااه ريم كلمتني وحكتلي ان….. ”
أخبرته بمكالمة ريم لها ……..وبعد ان إنتهت من حديثها نظرت له بتردد قد ظنت ان بعد هذا الحديث سيشعر بندم من ظنه بها وممكن ان يعانقها ويطلب ان تسامحه على انفعاله عليها وظنه المشين بها….. ولكن صُدمت من ردة فعلة التالية…. نظر له سالم وابتسم بسخط..
“بجد شابو يامدام حياة……. بجد شابوه ليكِي تصدقي عجبني اوي تفكيرك…… ” تطلعت عليه بعدم فهم من هذه السخ.رية والاستهانة الإذاعة على حديثها …
“انت بتكلم كده ليه…… ماله يعني تفكيري…. ”
“عقيم…. “هتف بالكلمة وهو يجلس امامها بهدوء على مقعد كبير يناسب جسده وهالة رجولته….. “عقيم…… تفكيري عقيم ازاي يعني…. “حروفها كانت ضائعة وهي تسأله بدهشه…… نظر لها بتمعن ثم قال ببرود….
“اكيد لو مش تفكيرك عقيم…. مش هتعملي الفيلم الهندي دا كله….. كان ممكن اوي ياهانم تحكيلي
عن مكالمة ريم…… من غير ما نوصل انا وانتِ لهنا
ومن غير حتى ما شوف بنت عمي بشكل ده… ” وحضرتك وقفه ورا الباب بتسمعي جوزك هيتصرف ازاي مع واحده بتعرض جسمها عليه ببلاش…… ”
انفعلت من تلميح حديثه ولكن ردت عليه بصدق
“انا عملت كده عشان تعرفها على حقيقتها عشان
خفت احكيلك مكلمة ريم تكدبني….. ” طأطأ رأسه للأسفل وتبث عينيه على الأرض
الصلبة ورد عليها قائلاً ببرود……
“مش بقولك تفكيرك عقيم…… طب وبنسبه لوجودها معايا في المكتب وعرضها الجبار ليه …تفتكري رفضت عرضها بقلة ذوق ولا بشياكه….. ” ارتجفت شفتيها واحمرت عينيها من دموع تح/رقها بدون هبوط وكانها تعذب مقلتيها مثلما يعذب سالم
قلبها بحديثه اللعين….. همست باسمه ليتوقف
“سالم……. ”
نهض وقد حضر الانفعال في كل خلايا به
وهدر بحدة مزقتها……
“سالم إيه ….. لا سبيني اكمل سبيني اقول ان
مراتي مش فارق معاها وجود واحده في مكتبي بتعرض جسمها عليا ببلاش….مع العلم ان مراتي على خبر بكل حاجه من قبلها…..لا ولا موضوع الثقه اللي مش قادره تستوعب اني بثق فيها وبصدقها
لسه فاكره اني ممكن اكدبها عشان ريهام او غيرها
” طب ليه هكدبك لو فعلاً مش بثق فيكِ زي مانتِ شايفه كده…. اتجوزتك ليه هعترفلك باللي بحسه ناحيتك بسرعه ديه ليه ……لو فعلاً مش بثق فيكِ وهكدبك……ليه خليتك في حياتي وتمنيتك ام ولادي ……دا انتِ في مكان مفيش واحده قدرت توصله…. “ضحك بسخ.رية….
“وفي لاخر بتقوليلي خايفه تكدبني….و زعلانه من اني بقول على تفكيرك عقيم بالعكس دا انا اختارت أقل كلمه من كلام كتير لو قولته ممكن يوجعك بجد ….” حمل معطفه الأسود وارتداه وهو ينظر لها ثم هتف بخشونة وأمر……
“اطلعي نامي …..وبلاش أرجع اشوفك فى وشي
عشان معملش فيكي حاجه أندم عليها بعد كده”
تريث برهة قبل ان يرمقها بحدة ليخرج بعدها سريعاً وتركها بعد ان ألقى توعده المخيف عليها .. وقفت صامته كالجسد بلا روح….. و روحها غادرت
مع من تركها بعصبية ورحل… …………………………………………
” ادخلي يابت …..ينهار اسود مين اللي عمل في وشك كده ياريهام…..”هتفت خيرية بعبارتها وهي
تجلس بجانب ابنتها على حافة الفراش…..
“اوعي يكون سالم اللي عمل فيكِ كده….” اوما\ت لها بسخ.رية ….بمعنى (ومن غيره) خبطت خيرية على صدرها بغض/ب…
“وليه يعمل فيكِ كده ابن زهيرة”
اخبرتها ريهام ماحدث…. صاحت خيرية بقهر….
“ااه يابن الـ****طب ويمين بالله ماانا ساكته لعمليه دي لازم ابـ…..” بترت ريهام حديثها بحنق…
“وطي صوتك يامااا لو ابوي صحي وشافني كده هيبقى فيها سين وجيم ومش هخلص وساعتها
مش هعرف اقوله إيه وقتها…..” مسمست خيرية بشفتيها بامتعاض ومزالت تحتفظ
بغض/بها من سالم من ما فعله بوجه ابنتها….
“لازم ابوكي يعرف لازم يعرف عمايل ابن اخوه فيكِ ..” “ولم يروح يسأل سالم ليه عملت كده في بنتي
ساعتها سالم هيقوله على كل حاجه ….”
هتفت خيرية بيقين خبيث …
“سالم مش هيفضحك انتي بنت عمه….” هتفت ببرود لها…..
“بس هيفضحني قدام ابويه ووليد عشان هما اهلي واهله وانا مش عايزه حد يعرف اللى حصل ده …” خبطت خيرية على فخذيها بغض/ب قائلة…
“ااه ياناري ….هـ,ـمـ,ـوت واعرف مين بس اللي قال لي بنت الملاجئ دي على الموضوع دا احنا لسه كلامنا فيه مبردش….كلمتك بنهار وكنتِ بتنفذي بالليل مين بس اللي لحق يقولها بسرعه دي …..”
اغمضت ريهام عيناها بتعب وهي تتحدث لإنهاء النقاش فجسدها اصبح ثقيل ولا تشعر بنفسها
بعد هذه الليلة اللعينة……هتفت بحقد وتوعد
“مش عارفه ياماا…ومش عارفه افكر دلوقتي بس مين مايكون مش هرحمه ….اما بقه سالم وبنت الحرام اللي متجوزها دي فدول هاخد طاري منهم
قريب اوي بس الصبر جميل……”
…………………………………………………..
بعد مرور عدة ساعات في ركوب الخيل في
الصحراء الخالية مع هذا الجو البارد ليلاً ……
دخل من بوابة القصر بجسد ثقيل متعب …
ولكن رغماً عنه يفكر في هذه العنيدة الغبية ….
غبية وستفقده يوماً بسبب هذا الغباء الذي تحيا به …..ولكن بعد تفكير علم أنه أيضاً تمادى معها ،( حياة) فعلت هذا لأجله حتى ان كان بطريقةً خطأه… لكنها فعلت هذا لابعاد( ريهام) عنه وحتى يكتشف حقيقة ابنة عمه الغير مرئيه عليه ، لكنها لا تعلم ان تلك الحقيقة كان يغفل عنها عمداً
حتى لا يزعج والده وجدته بنفوره الزائد الأبناء عمه…
حياة أخطأت ولكن على حسب تفكيرها تصرفت.. ابتسم ببطء حين تذكر صدمتها بعد ان قال عنها
عقيمة التفكير….. يعلم انها كانت تود عناق حنون
وكلما\ت شغوفة مواساة حنونه منه بعد ان علمت
بحقد ريهام لها وتدبير حا/دثة الدرج لها… كان يود ان يعانقها ويبث الطمأنينة لها أنه دوماً بجوارها وقادر على حمايتها من جميع من يحاول تفريقهم عن بعض… لكنه على اي حال فضل القسوة عليها حتى تمحي
من عقلها الصلب فكرة (قلة الثقة) التي دوماً تتظاهر أنه لا يمتلكها بينهم لكن في الحقيقة هي التي لا تثق به ولا بنفسها ولا حتى بحبهم لبعض…
كانت تجلس على الفراش تبكي بدون توقف ..
تلوم نفسها وعلى تفكيرها العقيم… سالم محق كان من الممكن إصلاح كل شيء بدون ان تترك ريهام تقترب من سالم وتعرض نفسها عليه ولكن..
اللعنة سرعة تفكيرها توصلها لكلمة سالم الجارحة
(تفكير عقيم) ليس فقط عقلها عقيم عن إيجاد حلاً افضل من هذا لا حتى قلبها كان عقيم في ايقافها
من اجل الحب، والغيرة التي اح/رقتها وهي تقف خلف باب مكتبه..
“غبيه ياحياه…….. غبيه….. ”
“هو انتِ فعلاً ساعات بتبقي غبيه… بس للأسف
اجمل غبيه…… “كان هذا صوت سالم وهو يجلس
بجوارها على حافة الفراش…. لم تشعر بوجوده حين دلف الى الغرفة أأ الى هذا الحد كانت شاردة…
“سالم انا….. ” وضع أطراف أصابعه على فمها بتر إكمال حديثها بحنان…
“بس ياحياة مش عايز اسمع حاجه….. ”
مرر أصابعه تحت عيناها …. وقال بحنو…
“ليه كل العياط ده….عينك أحمرت ..انتِ عايزه تحرميني اني اشوف لونهم ولا إيه…. ” “انا آسفه…..”قالتها حياة وهي تنفجر في البكاء….
“طب تعالي ياملاذي ….. ”
سحبها الى أحضانه بحنان وهمس لها
بحب ….
“ممكن ننسى الموضوع الرخم ده…
وننسى اي حاجه حصلت النهارده ونفكر في الجايا
ينفع تثقي فيه شويه وتحطي دايما في دماغك
اني بحبك وبصدقك …..وبثق فيكِ اكتر من نفسي ….. ” ردت عليه وهي تريح وجهها على صدره كطفلة
صغيرة تخبر والدها بهموم قلبها…
“ولله ياسالم انا بحبك اوي وبغير عليك اوي… بس
خوفت متصدقنيش عشان كده عملت كده بس انت
عندك حق انا….. غبيه….. ”
انتزعها من أحضانه ببطء لمواجهة عيناها الحمراء موبخها بلطف….
“ممكن تبطلي تقولي على نفسك كده… أنتِ مش غبيه ياحياة انتِ متسرعه… متسرعه في تفكيرك
وفي رد فعلك عشان كده ساعات بتبقي … ” “غبيه قولها ماخلاص انا معترفه…. “قاطعته بتزمر طفولي مضحك لا يناسب احمرار وجهها من أثر
الحزن والبكاء….. ضحك وهو يمرر اصابعه مره اخره تحت عينيها بحنان ابوي …نعم وما الغرابة في كتابتها في النص فالحبيب الحنون والعاشق الصادق في ع\شقه هو لحبيبته الاب…والاخ ….والصديق …..والحبيب…
واخر شيء الزوج الحنون ……
قال سالم بحنان…
“أنتِ فعلاً غبيه بس غبيه بطعم الكريز…. ” فغرت شفتيها ونسيت حزنها …متسائله بستفهام “يعني إيه….. ” حملها فجاة….وهو يقول بامر خشن مسكر على مسامعها….
“تعالي اغسلك وشك الاول….. وبعدين افهمك أنتِ
ازاي غبية بطعم الكريز….. ” ابتسمت وسط طيات حزنها…. لتقسم داخلها ان الحياة بدون سالم ….مثل الحياة بدون هواء
بنسبة لها !… ………………………………………………….
بعد مرور شهر….. كانت تقف بسنت وخوخة في شرفة غرفة خوخه
“ها نويتي على إيه….. “سالتها بسنت
اجابتها خوخة بخفوت….
“هكلمه بكره الصبح وهروح تاني يوم يكون حضر
الفلوس اللي هطلبها منه….. ” تطلعت بسنت على هذا الرجل من خلال وقفتهم
في شرفة الغرفة الصغيرة…. التوت شفتيها بريبه
وبدون ان تظهر اي تعبير على وجهها قالت
لبسنت بهمس….
“بقولك إيه ياخوخة الواد ده يختي على طول قعد على القهوة اللي تحت بيتك وشكله كده مركز معاكِ اوي هو يعرفك ولا حاجه…. اصل شكله مش
مطمني…..” نظرت خوخة بطرف عينيها مثلما فعلت بسنت حتى لا تثير شك الرجل أنهم يتحدثون عنه…
هتفت بتوتر بعد ان اختلست النظر له….
“شكله فعلاً جديد على الحته …” ثم هتفت بعدم اهتمام بعد ان استنتجت من تفكيرها انها ليس لديها اعداء لمراقبتها وفعل شيئاً ما لها
استبعدت الفكرة وهي تقول بسخ.رية….
“فكك يابسنت يمكن واحد من المقطيع اللي مش فالحين غير في لقعده على القهاوي ومرقبة الرايح والجاي تعالي جوا يابسنت نتكلم عشان عايز
اشيلك امانه.. ” جلست بسنت على الفراش وهي تطلع عليها..
“في إيه ياخوخة امانة ايه اللي بتكلمي عليها… ”
فتحت خوخة خزانة ملابسها واخرجت منها شريحة
هارد خارجي…..
“خدي يابسنت الهارد ده عليه تسجيل وليد صوت
وصوره وهو بيعترف انه هو اللي قـ,ـتل حسن اخو سالم خليها معاكِ…… ” مسكتها بسنت بعدم فهم متسائله بريبه….
“اخليها معايا ليه انتِ مش رايحه لسالم دا
كمان يومين وهتكلميه بكره…… ” “ايوه….. بس…. “صمتت خوخة لبرهة
وقالت بخوف يراودها منذ اكتر من اسبوع ولا
تعرف سببه…
“انا خايفه شويه وحسى ان ممكن يجرالي حاجه
عشان كده بامانك امانه لو حصلي حاجه قبل ما
وصل لبيت سالم شاهين….. ابعتي أنتِ ليه شريحة الهارد دي وخدي الفلوس اقسمي منها عليكِ وعلى امي وخواتي …..”
تسلل الخوف الى قلب بسنت وساد الصمت بينهم
للاحظات …. ولكن حاولت ان تتحدث بسنت معها بمزاح ملطف الجو المرعب من حديث صديقتها
عن المـ,ـوت….
“بطلي نكد ياخوخه…. دا أنتِ هتعيشي اكتر مني ياهبله وأنتِ بنفسك اللي هتصرفي الفلوس ديه وتنغنغي اخواتك وامك بيها….دول نص مليون
جنيه….. “ابتسمت بسنت لها مشاكسه إياها.. ابتسمت خوخة بحزن…. وهي تضع الشريحة في
راحتي يد صديقتها واغلقتها عليها وهو تقول
بنبرة مبهمه….
“محدش ضامن عمره…
خليها معاكِي
إحتياطي ……يتبع
# ملاذي وقسوتي
البارت الثامن عشر نزل وليد من على الدرج يرتدي جلباب كحلي اللون
مصفف شعره للوراء ….ينفث سجارته بضيق وعيناه مُسلطه على باب الخروج…… “رايح فين ياوليد…..مش هتتغدى معانا “سألته خيرية والدته وهي تضع طعام الغداء على المادة الكبيرة ….. نظر لها وليد ثم الى ريهام التي تجلس على مقعد
أمام الطاول المستطيلة….
“لا مش عايز كلو أنتوا انا ورايا مشوار مهم….. ” تحدث وهو يقترب من ريهام
مال عليها يسألها نفس ذات السؤال الذي لا يمل
من تكرره عليها من يوم ان خرج من المشفى…..
“برضه مش ناويه تحكيلي سبتي بيت سالم ليه
وإيه السبب……. ”
لم تتوتر ولم تهتز لحظة واحدة أمامه في كل مرة يسألها نفس السؤال… اجابة بثبات وجمود تتميز
به دوماً…
“مفيش أسباب… اتخنقت من القعده في بيت عمك فرجعت بيت أبويه إيه غريبه دي…. وبطل كل شويه تسأل نفس السؤال ….” زفر بضيق…. فهو يعلم أنها لم تريح عقله بحديث صادق….. تكذب عليه ويعلم ذلك… ولكن ماهو الشيء
الذي يجعل ريهام تدعي الكذب ؟….سأله عقله بتوجس….. نفض الأفكار بضجر وهو يخرج من
البيت فهو لديه الان موعد أهم من التفكير في
سبب مغادرة ريهام منزل( رأفت شاهين)….
اوقف سيارته في مكان شبه خالي من البشر تعتريه
رمال الصحراء والجو الصحرواي الطاغي من حولهم ….. وقف امامه هذا الرجل الذي كلفه وليد بمراقبة خوخة في تلك الحارة الشعبية الماكثه بها …..
“ها عملت إيه يا ايمن ……” نظر له ايمن وقال بصوتٍ خشن مُطيع….
“انا براقب اللي أسمها خوخه دي يجي من شهر زي ماحضرتك أمرت… وكمان راقبت رقم تلفونها وسجلت كل المكالما\ت اللي عليه بعد ما رشيت صاحبي إللي حكتلك عنه ماهو ده يابيه شغال في شركة إتصالات وكمان هو اللي بيوصلي كل يوم مكلما\ت البت ديه عن طريق النت… ”
زفر وليد بقلة صبر وقال بضجر ….
“ما تخلص ياخويه انت هتحكيلي قصة كفاحك اللي بتاخد عليها فلوس مني قد كده…. انا جيت اقابلك عشان أنت قولتلي في تلفون ان فيه حاجه مهمه حصلت إيه هو المهم اللي منزلني من البيت
عشانه… أنجز بقه… ” اخرج ايمن هاتفه ومد يده قال وهو يتطلع على وليد..
“اتفضل يابيه اسمع المكالمه ديه لسه صاحبي
بعتها ليا ظازه ……. ” مسك وليد الهاتف بتافف وفتح هذا المسجل لسماع محتواه…….
خوخة…
ايوه يابسنت وصلتي البيت……. بسنت…..
ااه وصلت…. بقولك ياخوخه ..أنتِ خلاص قررتي تكلمي سالم بكره وتحكيله عن التسجيل ده.. ” خوخة….
“ااه طبعاً…. أنتَ نسيتي الفلوس ولا إيه…. ” بسنت….
“لا طبعاً مش ناسيه… بس اوعي وأنتِ بتكلميها على تلفون يطلب منك تشغلي التسجيل ساعتها ممكن يعرف صوت الزفت اللي أسمه وليد وتروح علينا الفلوس….. ”
خوخة…
لا متقلقيش انا عارفه هعمل إيه كويس اوي وبعدين سالم أول مايعرف اني معايا التسجيل اللي هيعرفه مين هو إللي قـ,ـتل اخوه وليه عمل كده هيوافق على طول يسلمني الفلوس وبعدين دول ****مش هيجو حاجه يعني من اللي عنده….. سبيها أنتِ بس على ربنا….” بسنت…
“يارب…..ياخوخه…. الدنيا تضحك بقه في وشنا ولو مره واحده…. خوخة…
ان شاء الله يابسنت….. طب هقفل معاكِ انا بقه عشان نزله شغل في فرح كده قريب ويمكن أتأخر لنص اليل ….”
بسنت
“طب تمام هكلمك بليل…. ” انتهت المكالمة بنغمة اخترقت أذنيه بقوة ألمته لا
لم يكن صوت نغمة تنبيه انتهاء المكالمة بل الحديث الذي أستمع له…. ماذا( سالم) سيعرف حقيقة قاتل شقيقه ومن سيخبره (خوخة)..
وعن طريق تسجيل سجل له بدون ان يلاحظ
خائنة… والخائنة عقابها المـ,ـوت !…. وهي من حكمة
على نفسها بذلك وهو أسهل شيء عليه ازهق الروح
عن جسدها…… يدور الحديث داخله بلا هوادة وشيطان يولي له الحل الأمثل
(وما أسهل من ذلك على قلوب اتت لتفسد في لارض قبل رحيلها المكتوب !… )
أبتسم وليد بتهكم ثم نظر نحو أيمن قائلاً بنزق..
“انت عارف اللي اسمها خوخه دي فين دلوقت. ” رد ايمن وهو ينظر في ساعة يده….
” المكالمة من حوالي تلات ساعات يعني زمنها دلوقتي في الفرح اللي قالت عليه…… ”
تسأل وليد وهو يصعد السيارة في محل القيادة…. وأشار الى ايمن بصعود بجانبه….. “معاك عنوان المكان اللي فيه زفت ده…. ” صعد أيمن بجواره إجابة بعملية…..
“ااه اعرفه واحد من رجالتي مستنيها هناك… بيرقبها مكاني يعني لحد ماراجع….. ”
نظر له وليد مُبتسم باعجاب من ذكاء وتفكير
هذا الايمن الذي يسهل عليه خططه الحاسمة….
“برافو عليك يا ايمن …هي دي الدماغ اللي تستحق
تشتغل مع وليد بكر شاهين….. “هتف اسمه بغرور
ولكن شعر آن الاسم ليس بهيبة هذا السالم… هتف بخفوت ساخرا….
“حتى الإسم متنمرد عليا…..” نظر له ايمن باستغراب
“بتقول حاجه ياباشا…..”
اشار له وليد بي (لا)واكمل قيادة السيارة
لمسار معين……..
……………………………………………….
يجلسون على سفرة الطعام ….ويجلس رافت على راس مادة الطعام و راضية بالجانب الايسار على اول مقعد…. وسالم بالجانب الايمن مقابل لها… وحياة بجواره وبجانبها ورد ابنتها التي تاكل تارةٍ بيدها وتارة تاكل من يد حياة ….. كان سالم ياكل بهدوء وهو يختلس النظر نحو زوجته التي لم تضع في فمها الا معلقتين من الارز
من وقت ان جلسوا على مادة الغداء…..
ترك الملعقة التي ياكل بها …ثم امسك بملعقة التقديم وبدأ يضع بعض الارز ولحم في طبق حياة
تحت انظار رافت والجدة راضية الذين ينظرون لبعضهم بابتسامة ذات معنى ….. لم يبالي سالم بوجود احد معه على نفس المادة.. قال لزوجته بأمر …
“ممكن تاكلي وتسيبي ورد تاكل براحتها …البنت اتخنقت من تحكما\تك في الاكل….” نظرت له حياة ومطت شفتيها بعدم رضا قائلة..
“دي مش تحكما\ت ياسالم ده خوف عليها..انت مش شايف ورد عمله ازاي دي رفيعه اوي ياسالم ولازم
تتغذى……”
مال عليها و قال بوقاحة وعبث….
“يعني هي طالعه رفيعه لمين ما ليكِ …انتِ
عارفه انتِ لو تزيدي شويه هتلاقي ورد هي كمان زادت…” نظرت له بشك وهي ترفع حاجبيها..
“ياسلام …..طب هو اللي واضح من كلامك كده انك مش عجبك عودي الفرنساويه….” مال اكثر على أذنيها قال بمراوغه…
“بصراحه عودك ياوحش لا يقاوم بس انا كل اللي عايزه منك انك تاكلي وتهتمي بنفسك… وزي ماانتِ خايفه على ورد من قلة اكلها… انا كمان خايف عليكِ من انعدام اكلك ياملاذي….فهمتي…. ”
ابتسمت بسعادة تشرق وجهها الذي أصبح
ناصع واكثر حياة من أسمها بذاته….. الع\شق يفعل المعجزات الع\شق يولد حياة جديدة على يد سالم… سالم الذي بحنانه….و اهتمامه ….وع\شقه لها جعلها تتذوق نعيم الدنيا الحقيقي في قربه وفي أحضانه الدافئة…. بدأت تضع الطعام في فمها وتمضغه…
نظر هو لها بتراقب وحب… ولكن وجدها متذمره وهي تمضغ الطعام للحظة كاد ان يسألها ولكن كانت هي الأسرع حين اشارة الى مريم وقالت بهدوء…
“معلشي يامريم هعذبك معايا ينفع تجبيلي
حتة جبنه قديمه من جوه …عشان نفسي فيها من صبح وبصراحه نفسي مش جايه للأكل ده… ”
أبعدت الطبق من امامها على مضض وهي لا
تقدر حتى على النظر الى محتواه……. نظرت لها الجدة راضية وهي تسألها باستغراب
“من امته وانتِ بتاكلي الحوادق ياحياه…. ”
وضعت مريم الطبق امامها وبعد الخبز الساخن… نظرت حياة الى الجبنة الحادقة ذات اللون الأصفر يوازن لونها رمال الصحراء او اغمق قليلاً…. بدأت تاكل منه بشهية مفتوحة تحت أنظار سالم المراقب افعالها باهتمام….. إجابة حياة عليها
قائلة بحيرة….
“ولله ما عرفه ياماما راضية انا عن نفسي مستغربه بس نفسي رايحه ليها اوي وريحتها مش مفرقاني
من الصبح….. ” ابتسمت الجدة راضية وهي تنظر الى سالم
وحياة بسعادة……
“ماشاء الله معقول…. ممكن تكوني حامل ياحياة…” اتسعت بُنيتيها بعدم تصديق وهتفت بجملة
سريعة متهورة….. أشعلت قلب سالم الذي كان
قد نبع داخله فرحة عارمة اثار حديث( راضية) منذ قليل…..
“حامل…. مستحيل طبعاً…. لا مافيش الكلام ده انا اوقات كده نفسي بتروح على حاجات غريبه انا
مش ببقا بكلها أصلا …..” أكملت راضية طعامها بإحباط وهي تنظر الى أبنها
رافت الذي بدوره حول انظاره الى أبنه الشارد
وكأنه كور نفسه في عالم اخر عنهم……
كان سالم شارد في حديث حياة الغريب والذي وللأسف آلام قلبه من هذه الجملة الأولة التي
نطقة بسرعة وعفوية….(حامل مستحيل طبعاً)
لم تكن العفوية شيئاً سيىء الى انها صُنفت في
بعض الأوقات بطباع السيئه فقط لأنها عفوية حديث صادق لم يتزين قبل الخروج للبشر لذلك جملة( حياة) العفوية لم تكن إلا الصدق بأنها لا
ترجح فكرة الانجاب منه….. هل بعد كل شيءً بينهم مزالت لا تشعر بالأمان بتجاهه مثلما قالت لريم عبر الهاتف في اول
زواجهم
كانت تتحدث بكل هذه العفوية والإصرار عن رفض فكرة الإنجاب منه…. لكن السؤال الأهم هنا….
هل تاخذ شيئاً ما يجعلها تتحدث بكل هذه الثقة والحسم الذي من الواضح أنها تفرضه عليه وتحرمه منه بكل انانية….. كور يده بغض/ب من وسوسة شيطانه له بكل هذا المكر في الأحاديث ولتفكير والشك بها ولكنه….
داخله كان يقسم بصدق…..
ان كانت فعلاً تتناول شيئاً ما لحرمانه من اقل حق
له منها كم يقال (طفل من صلبه)….. ان كانت تفعل فهي وضعت نفسها امام قسوة من لم يغفر
لها يوماً فعلتها تلك معه !……
وضعت يدها على يده وابتسمت له بحب متأملة
وجهه الرجولي الشارد….
“مالك ياسالم…. في حاجه مضايقك….. ” هز راسه لها بـ(لا) ثم أكمل طعامه بصمت لا يريد
لهذا الشيطان التحكم به لا يريد ان يدمر ملاذه
بشك مشين وأفكار حمقاء فطفل سياتي يوماً ما
وسيستحوذ عليها في معظم الاوقات…. سياتي
يوماً ما لحياتهم لما العجلة والشك إذاً !….. يعلم انه يفر من الحقيقة او يكذبها ولا يريد البحث خلفها فاذا بحث واكتشف ما يخشى تصديقه متاكد بعدها بل يثق انه سيدمر كل شيء وهي اول الأشياء التي ستنال الدمار حتماً !…..
…………………………………………………..
بعد ثلاث ساعات…
وقف وليد في مكان ما بعيد عن ضوضاء هذا الفرح الشعبي….. اتى عليه أيمن وقال بجدية..
“تحب نعمل إيه ياوليد بيه نخط.فها ونجبهالك هنا متكتفه….. ” اشعل وليد سجارته وقال بأمر خشن..
“لا مش لدرجادي….. انا هحل الموضوع ده بنفسي أنت تاخد رجالتك وتمشي دلوقت… وتستنى مني اتصال كمان ساعتين عشان عايزك في شغل مهم لازم يخلص قبل مالنهار يطلع علينا……وكمان الصبح لازم تدور على البت اللي كانت بتكلمها في تلفون تعرفلي عنوان بيتها فين …..”
هز ايمن رأسه بإيجابية….
“اللي تامر بيه ياباشا….. بعد اذنك…. ” ذهب ايمن من امامه…… دلف وليد الى سيارته
وعيناه متربصة على المكان الذي ستخرج منه خوخة الآن… بعد دقائق…. كانت تسير خوخة على رصيف الطريق الذي كان فارغاً من البشر وسيارات تسير فيه بسرعة كان يسير بسيارته خلفها ببطء وتراقب وعقله ينسج له الف سيناريو بشع لتخلص منها ….. نظرت خوخة خلفها بتوتر وارتجف قلبها وهي ترى
مراقبة هذه السيارة منها ببطء وتتابع سيرها
بإصرار…… وقبل ان تلتفت لترى من بها…. وجدت
السيارة تُسرع لتقف امامها مُصدرة سرينة عالية
جعلتها تغمض عينيها بخوف…..
خرج وليد من سيارته ناظراً إليها ببرود …
مُستمتع بملامحها الطاغي عليها الخوف وجسدها
الذي كان يرتجف بزعر واضح …. همس لها ببرود
“مافيش حمدال على سلامتك ياوليد….. ” فتحت عينيها ببطء وهي لا تصدق أن السيارة المراقبة لها منذ قليل بتسلط ليست إلا سيارة وليد ولكن لم فعل ذلك ولم هو هنا الان…
“ايه بتبصي عليا كده ليه هو انا كنت بايت في حض*ك ولا حاجه دا احنا بقلنا اكتر من شهر ونص منعرفش حاجه عن بعض …اي ده دا انا نسيت
ان احنا حتى مشفناش بعض من وقت اخر زياره
في المستشفى…. هو أنتِ زعلتي مني ولا إيه
ياخوختي…… ” بلعت ريقها بخوف لا تعرف لما كل هذا الارتباك ولكن حين تنظر الى عينيه الشيطانية الماكرة …تتذكر معاد مقابلتها لسالم شاهين ولاموال التي ستحصل عليها.. تتوتر وخشيت ان يعلم وليد بغدرها له من خلال عينيها الزئغة خوفاً….
تأهبت للحديث وهي تقول بتبرير…
“انا كنت الفتره دي مشغوله وامي كانت تعبانه فا معرفتش ازورك و…… ” لم يسمح لها بالمزيد….. قال بنبرة هادئه…
“صدقه ياخوختي….. بس انا من رايي نكمل كلمنا في حته تانيه…. تعالي اركبي…… ” صعد السيارة وشغل وقود سيارته مُنتظر صعودها
كانت تسير للوصول الى سيارته ببطء وكأن احساسها بتذوق الـ,ـموـ,ـت كان الأصدق وسط كل تلك المشاعر المتفجرة داخلها….. دلفت الى السيارة وانطلق هو سريعًا بها…. وقف في مكان شبه خالي من الحياة حتى السيارات معدومةٍ من المرور في هذا الطريق نظرت له خوخة بخوف وسائلة بخفوت ….
“هو احنا هنا ليه ياوليد….. ”
خرج وليد من السيارة واغلق الباب ليقف بمسافة بعيدة قليلاً عن سيارته يوليها ظهره وكان ضوء مصباح السيارة بتجاه ظهره مباشرةً …. خرجت باقدام ثقيلة ترفعهم من على الارض
بصعوبة…….نظرت الى ظهره الذي يوليه إياها سائلة مره اخرة بتردد….
“انت مش بترد عليا ليه ياوليد احنا هنا ليه في المكان المقطوع ده….. ” التفت لها في لحظة وهو يرفع يده امامها لتنظر بصدمة الى هذا السـ,ـلاح الذي يشهر به أمام وجهها… قال وليد ببرود …
“أنتِ كده أكيد عرفتي احنا هنا ليه صح…. ”
ارتجف جسدها بخوف وهي متسعت الأعين بصدمة….
“أنت بتقول إيه انا مش فاهمه حاجه…. انت هتقـ,ـتلني ….هتـ,ـقـ,ـتلني بجد.. طب ليه؟….. ” ضحك بقوة و.سخ.رية….وعيناه تنبع شرارةٍ من الشر الشيطاني نحوها و الذي جعلها تيقن ان الحياة انتهت بنسبه لها في تلك الدقائق المعدودة…..
اجابها وليد بسخط….
“انتِ بتسالي ليه….. طب اسمعي كده…. ”
شغل المسجل الذي بينها وبين بسنت…. لتسمع
حديث كلتاهما عن المسجل ولاموال الذي ستاخذه من سالم مقابل تلك الحقيقة التي حتماً ستجعل حبل المشنقة يلتف حول عنق وليد………
بعد ان انتهى المسجل قالت بخوف وهي ترجع
للخلف بخوف….
“ااانا…… انا…….. ياوليد كُنت…… ” التوت شفتاه بامتعاض وهو ينظر لخوفها بتسليه
وتشفي…. استند بظهره على سيارته وقال ببرود
“كملي ياخوخه انا سمعك… التسجيل ده متفبرك صح وأنتِ فعلاً مش مسجله ليه حاجه…… صح
كلام ده…. ” تصلبت قدميها فالارض ولم ترد عليه وبدات تفرك في يداها بتوتر وجسدها لم يتوقف للحظة عن الانتفاضة خوفٍ من القادم….. هدر بها بصوت عالٍ…
“متردي يابت التسجيل ده متفبرك….. ”
اقتربت منه ومالت عليه وهي تقبل يداه ودموع تغرق وجنتيها وقالت بتوسل …
“ابو/س ايدك ياوليد ارحمني بلاش تمـ,ـوتني انا اهلي يضيعه من غيري……” مسك شعرها بقوة ليرفعها من على كف يده
لتواجه عيناه الحمراء غض/باً ذات للهيب الشياطين رد عليها بشر جنوني….
“متقلقيش ياخوختي على اخواتك وامك هم هيزروك في نفس الليله….” سألته بتوتر
“تقصد إيه…… ” قلب عيناه بملل وهو يرد عليها بفتور غريب
“يعني أنتِ خونتيني وسجلتي ليه اعترافي بقـ,ـتل
حسن وأنا اكتشفت خيانتك يبقى طبيعي هحاول اتخلص منك ومن دليل اللي معاكِ ومن اي حاجه تخصك فمهتي يا……….خوختي….. ”
انهارت خوخة وهي تتوسل له ببكاء وخوف..
“لا بلاش ابو/س ايدك بلاش امي وخواتي الصغيرين هم ملهمش ذنب مـ,ـوتني انا انا اللي خونتك هم ملهمش ذنب ابو/س ايدك..ابو/س ايدك بلاش امي واخواتي… ” نفضها بعيداً عنه بنفور وقال باستعلاء وهو يهندم ملابسه…
“اي يابنتي الافوره ديه…… كرمشتي الهدوم… ” نظرت له بذهول وكره كره نابع داخلها بفيضٍَ…. شهر سـ,ـلاحه امام وجهها الشاحب وهو يقول ببرود…
“بصراحه أنتِ خدتي اكتر من وقتك وانا مش فاضي خالص للهبل ده ….. ”
نظرت له بصدمة ولكن في لحظة تحركت قدميها لتركض من امامه بسرعة حتى لا تصاب من هذا
السـ,ـلاح المصوب نحوها…. ولكن بعد اربع خطوات
كانت تستقبلها الارض القاسية تستقبل جسد
بلا روح فقد هربت روحها سرعانَ ما اخترقت
رصاصة سـ,ـلاحه جبهتها من الوراء….. اقترب منها بعد ان سكن جسدها في مكانه…
ليقلب في ملابسها ليخرج كل متعلقات تثبت
هويتها حتى هاتفها المحمول اخفاه في جيب
بنطاله …..
صعد سيارته وهو يشغل إذاعة السيارة ويدندن باستمتاع وكان الـ,ـمـ,ـوت وازهاق الارواح بات الاسهل لديه ولافضل في بعض الأحيان……
…………………………………………………..
خرجت حياة من المرحاض وهي تجفف شعرها
بعد ان اخذت حمام بارد…… وقفت أمام المرآة
لتكمل تجفيف وتمشيط شعرها الأسود…و تطلعت
الى صورتها عبر المرآة وصورة سالم الذي يجلس خلفها نسبياً على حافة الفراش يريح ظهره
للوراء مُمسك هاتفه بين يداه يعبث به باهتمام…. ظلت تتأمله بحب وهيام من هذهِ الوسامة الرجولية
الذي يتميز بها حبيبها عن غيره ….
لكن شد بُنيتاها وتركيزها عليه انه يجاهد لإخفاء شيئاً ما عنها ، يبدو عليه الضيق والانزعاج الذي يخفيه خلف قناع الهدوء ولانشغال في هذا الهاتف…… انتهت من تمشيط شعرها لتجعله ينساب على ظهرها بحرية…..تقدمت من سالم لتجلس بجانبه ولاحت منها بسمة رقيقه على ثغرها الوردي
وضعت يدها على يداه الممسكه بالهاتف برقه
وهي تقول بحب…
“هتفضل ماسك التلفون ده كتير مش ناوي تقعد
معايا شويه…..” نظر لها ومن ثم وضع الهاتف جانباً وهو ينظر لها منتظر المزيد من حديث هي المبادرة به….
نظرت له والى صمته بشك ….ثم سالته بأهتمام
” مالك ياسالم في إيه …وساكت كده ليه مش عادتك يعني نبقى مع بعض وتفضل ساكت كده….وبعدين اي البصه دي…” تريث برهة قبل ان يسألها بتردد لاول مره….
“حياه أنتِ متاكده انك بتحبيني ……” نظرت له بعد فهم لا بل كانت تشعر بصاعقة صدمتها بقوة في كامل انحاء جسدها…..
“انت بتقول إيه ياسالم…. اي السؤال الغريب ده وايه اللي حصل مني عشان تسالني وتشك في حبي
ليك… ”
نهض من جلسته وهو يزمجر بسخ.رية يصحبها الحزن……
“حبك…. هو فين حبك ده ياحياة اللي مش شايفه
من الأساس…… انا بوهم نفسي دايماً انه موجود……بس هو في الحقيقه مش موجود من أصلا ….” وقفت امامه بانفعال وهتفت بصوتٍ عالٍ …
“هو إيه بس اللي حصل مني عشان تقول ان حبي ليك مش موجود ومش شايفه…. إيه اللى انا عملته عشان تقول الكلام ده ياسالم …… ” ابتسم بسخ.رية وهو يزمجر بها بصوتٍ عالٍ …
“بجد مش عارفه انتِ عملتي إيه وبتعملي إيه ..”
نظرت له وقالت بحيرة صادقه…
“لا مش عارفه فاهمني انا عملت إيه يخليك تكلم بشكل ده…….. ” مرر يده على وجهه بغض/ب وانفاسة عالية متحشرجة من الغض/ب الذي يحتل جسده… بعد عدة دقائق كانت النظرات كل واحد مصوبه
على الآخر تسأل سؤال لا يتجاوز كلمتين
(لماذا) تعني الكثير بنسبة لهم ولكل منهم سؤال
يختلف عن الاخر ولكن (لماذا) الكلمة الشائكة
بين لغة أعينهما …. سألها سالم وهو يحدج بعينيها بقوة …
“هسالك سؤال وتجوبي عليه بصراحه…. أنتِ بتاخدي حاجه تمنع موضوع الخلفه….. ”
فغرت شفتيها بصدمة وهي ترمقه بعدم استيعاب ما الإجابة المناسبة الآن؟ ….. “ليه بتقول كده…… ” رد سالم عليها بضيق وصوت خشن…
“كلامك على الغدى هو اللي بيوضح كده.. لم حنيي قالتلك ممكن تكوني حامل أنتِ رديتي عليها بسرعه
وقولتي مستحيل….. ” “ايوه قولت مستحيل….. ” ردت نفس الرد الذي اشعل نار رجولته ليقول بحدة صارمة……
“ليه مستحيل…. مش متجوزه راجل مثلاً….” هتفت بقلة صبر….
“سالم انا مبحبش الطريقه دي في الكلام… ”
اقترب منها بعصبية أكثر…
“بجد تصدقي المفروض اتكلم احسن من كده… أنتِ قولتي مستحيل وانا ابصم بالعشره ان مستحيل تخلفي مني لاني مش متصنف دكر في نظرك….. الطريقه دي احلى ياحياه صح…. ” زفرت بغض/ب وكادت ان تتركه وتذهب… مسك ذراعها بقوة ممانع هروبها من أمامه…. هتف بصرامة
“تعالي هنا رايحه فين لم اكون بكلمك توقفي تكلميني مش تهربي زي العيال…… ”
انهارت وهي تتحدث لإنهاء هذا الشجار المشتعل
بينهم والذي سينتهي حتماً بجرح احدهم… وفي الحقيقة هي دوماً المجروحة من صرامته وقسوته في الحديث معها…….
“مية مره قولتلك اني مش عيله ….وكمان انا لم قولت مستحيل كان قصدي ان اكيد مافيش حمل
دلوقتي….. ااه كان رد غبي ومينفعش بس هو طلع
كده معايا….. وعلى فكره انا مش باخد حاجه تمنع الحمل…. وسيب دراعي بقه لو سمحت لانك
بتوجعني… ”
كان يتكأ على ذراعها بقوة ليغرز أصابعه بها من شدة قسوته وغض/به الذي كان سيخرج عليها منذ ثواني
فقط…… تركها وهو ينظر لها نظرة اخيرة قبل
ان يخرج من الغرفة ويغلق الباب خلفه بقوة قاسية
افزعتها في وقفتها…… جلست على الفراش وهي تبكي بقوة.. لا تصدق
حديثه و.سخ.ريته وتلك القسوة التي لن تنتهي
أبداً بينهم ظنت ان الحب سيغير بعض الطباع السيئة به ولكن الحقيقة التي اكتشفتها ان هناك طباع تتميز بصاحبها لا هو الذي يتميز بها… والقسوة تتمير بسالم لا هو الذي يتميز بها لذلك صعب ان تتغير…..لانه هو الطاغي عليها بشخصيته وليس آلعكس !…….
بعد اربع ساعات…… استلقى على الفراش بعد ان بدل ملابسه بأخرى مريحة نظر لها وجدها تستلقي نائمة على الفراش من الناحية الآخرة توليه ظهرها وجسدها ساكن……لم يتحدث إليها ولم يحاول حتى كل مايفكر بها الان النوم لتتوقف الشياطين عن ملاحقة أفكاره وتهدأ داخله زوبعات الاسئلة والشك بها….. حتى بعد اعترافها يشعر ان هناك حلقة مفقودة بينهم… يستنشق رائحة الكذب في حديثها وهذا شيء طبيعي فهو حين اصبح( قاضي نجع العرب)
تميز بعدها بكشف الكذب ولخداع في داخل جلسات المفاوضة بين أهالي النجع ….
لم الآن هو عاجز عن تصديق حديثها هل هي تخفي شيء لا يعلمه…….
(كفاية )همس داخله بترجي لعلا عقله
ينسى ويصمت الان……
سمع صوتها المكتوم وهي تستلقي بجواره على الفراش وتوليه ظهرها جسدها بدأ ينتفض بخفة آثار البكاء الصامت والشهقات المكتومه داخلها… اغمض عيناه بقوة وبرغم كل شيء حياة هي الحياة بنسبه لها حتى القسوة معها لها مدة وتختفي ولكن دوماً القسوة داخل سالم تعرف طريق خروجها امام حياة فقط امامها تكون قسوة تتغذى
على الجفاء والجمود حين فقط تكن هي الملامه أمامه…
حتى ان كانت تخفي شيء ام لا ….. دموعها تقـ,ـتله وتجعل ضميره يشتعل بصوت مانب غير راضي عن بكاء (ملاذ حياته)…. مد ذراعه ليحاوط خصرها بامتلاك ويقربها منه كان ظهرها ملتصق بصدره العريض …توقفت عن البكاء فور لمسته لها ….وسكنت بين ذراعيه المشتبكة بها بإمتلاك…….
“بُصيلي ياحياة …… بلاش تخبي عينك عني …” مسحت دموعها وهي مزالت على وضعها لم
تتحرك ولم تحاول حتى ……. همس لها بصوتٍ رجولي عذب….
“مين فين اللي المفروض يزعل من التاني ياحياه ….”
“انتَ …….. بس انت قاسي اوي في عتابك ياسالم…”همست بصوتٍ مبحوح من اثار
البكاء …. اغمض عيناه وهو يميل على عنقها طابع قبله حانية عليه قبل ان يقول بحنان..
“اسف على عصبيتي وقسوتي معاكِ في الكلام…بس غصب عني……انتِ عارفه اني بحبك ياحياة…
ومش عايز أبعد عنك بسبب سوء تفاهم بينه… انا دايما بحس إنك مخبيه عليا حاجه.. مش فتحه قلبك ليه زي مأنا ما بعمل معاكي….. دايما بتحطي حاجز مابينا ومش عارف ليه… ”
نزلت دموعها وهي تقول بحزن…
“إحساسك غلط ياسالم…انا من ساعات ما حبيتك وأنا بحاول أبعد أي حاجز ممكن يبعدنا عن بعض..
ودايما بحاول أقرب منك أكتر.. وفهمك أكتر ساعات بفشل لما بلقيك بتتعصب وبتقلب عليا وبعدها بديك ألف وعذر وحمل نفسي الغلط كله ….”صمتت وهي تبتسم بسأم” حتى بعد كل ده انتَ شايف اني مش بحبك ..”اعادة جملتها التي المتها بشدة ولا تزال تتردد داخلها…
