“راحتي فين ياريهام ركزي معايا…. انتِ مش بتقولي ان سالم بيرجع من شغل بليل في ساعة
متأخره …. ” نظرت الى امها قائلة بتوجس…
“مش في كل الأوقات….. ” “خدي ياريهام…..”مدت والدتها لها علبة أقراص
غريبة الشكل… “اي ده يامااا … “نظرت نحو الاقراص بريبه.. قالت امها بخب\ث….
“البرشامه دي ياريهام …هتحل كل حاجة…. ” نظرت لها ريهام بتوجس اكبر…
“هتحل ازاي بتعمل إيه البرشامه دي…..” ردت عليها امها بخفوت….
“البرشامه دي هتخلي سالم زي العجينه في ايدك….هترخي اعصابه لمده عشر دقايق…..يعني
عمله شبه المخد.رات كده…..”
توسعت اعين ريهام وهي تقول بتردد…..
“زي المخد.رات…..طب في العشر دقايق دول انا هعمل إيه…..” تنهدت امها بحنق…
“اسمعي يأخرت صبري….هتحطي في العصير و…”
همست لها ببعض الكلما\ت بخفوت وسردت أيضاً مخططها اللعين وعلى ابنتها تنفيذه بالحرف…….. اتسعت عينا ريهام بصدمة وهي تهتف بغباء
“ولم أحطها ليه في العصير…. والبس قدامه هدوم مكشوفه بشكل ده…… افرضي حصل حاجه بسبب الحبايه دي…..انتي لسه قايله انها عمله شبه المخدارت….يعني ممكن يطاول عليا وهو مش
داري بحاجة…. ”
مطت خيرية شفتيها بتهكم ومكر…..
“هو ده المطلوب يقرب منك…. تقومي أنتِ مق\طعه هدومك وتسبيه يقرب اكتر منك وفي ساعتها تصرخي وتلمي البيت عليكِ…… ساعتها بقه راضية
هتعمل إيه لم تلاقي حفيدتها معمول فيها كده
من سالم حفيدها و كبير العيله.. “نظرت لابنتها بلؤم…. هتفت ريهام بذهول من هذا المخطط الذهبي…
“هتغصب على سالم يتجوزني طبعاً …… ” شهقت بصوت مكتوم من كانت تسمع حديثهم بصدفة…. أبتعدت ريم عن المكان الذي كانت تقف به…..
وهي متسعت الأعين…. لا تصدق ما سمعته
من المفترض أنها أم ماذا تنصح ابنتها
ماذا أعطت لها (أقراص *** )……
“انا لازم اكلم حياة……” “ريم….. ياريم الاكل ياريم هيتح/رق انتِ فين” “وضعت الهاتف في جيب بنطالها الجينز مرة
آخرى وهي ترد على امها بزفير حانق….
“جايا ياماما…. جايه….. “نظرت الى ساعة معصمها وهي تهتف بتوتر…..
“لسه بدري…… ساعتين ساعتين بظبط وهكلمها
يارب ألحق … ”
……………………………………….
دخلت حياة صالون المنزل بتلك العباءة
الملتصقة قليلاً على جسدها النحيف بألوان ناعمة على الابصار…. كان شعرها الاسود الناعم يتمايل بحرية على ظهرها الممشوق……. “ماما راضية السكر بتاعنا.. بيعمل إيه من غيري.. ”
هتفت حياة وهي تقبل وجنتها بحب….
ربتت راضية بحنان على يداها قائلة بخفوت…
“أهوه ياحياة قعده بسمع قناة دينيه……… قعدي ياحياه هتستفيدي اوي منها…. ” “ربنا يزيدك ايمان ياماما….. “جلست على الاريكة بجانبها وظلت تعبس قليلاً في ذراع المقعد قبل ان تهمس بتردد…
“ماما راضية هو أنتِ مش معاكِ صور لـ.. لسالم
اصلي مش لقيه ليه صور هنا و دورت
وملاقتش… ” نظرت لها راضية بطرف عينيها بخب\ث وقالت بلؤم..
“وعايزه صوره لسالم ليه ياحياة مش كفايه عليكِ الأصل…… ” احمرت وجنتيها بشدة …وقالت بتبرير
“هو يعني كُنت عايزه اتفرج على صور ليه
مش اكتر يعني ا…… ”
بترت حديثها الخجول وهي ترد عليها ببساطه…
“ألبوم الصور هتلاقيه في اوضتي في درج التسريحه… حاولي تقصي الصوره حلو عشان تملى قلب السلسلة…… ” ضحكة راضية بخفوت بعد ان فغرت حياة شفتيها بدهشة……. قالت حياة بصدمة
“يالهوي ياماما راضية أنتِ دايماً قفشني كده مينفعش اعمل حاجه من وراكي… ” ردت عليها وهي تبتسم بخب\ث…
“اي رايك عجوزه بس اروبه….. ” نهضت حياة وعانقتها بحب وبسمة السعادة
تعلو ثغرها الوردي…..
“بحبك اوي اوي…. ياماما راضية…… ”
ربتت عليها راضية بحنان على منكبيها…
“وانا كمان بحبك اوي ياحياة…. إنتِ وسالم وورد حته من قلبي ربنا يسعدكم ويديني العمر عشان اشيل عيالكم على ايدي…. ويعوض عليكم بذرية الصالحة…” ترقرقت الدموع في عيون حياة بمشاعر تنولد كل دقيقة في حب سالم وعائلته التي هميعائلتها من
يوم ان دخلت هذا البيت…….. وضعت صورة (سالم) في جزء من القلب وجزء آخر
يحتل صورة صغيرتها… ظلت تطلع عليهم بحنان وشرود..لتجد نفسها تقبل صورة سالم بشوق ….. صدح هاتفها في تلك الاثناء معلن عن أتصال من زوجها……
فتحت الخط سريعاً وهي تبتسم بسعادة..
قالت بعفوية..
“سالم…. كنت بفكر فيك على فكره……. ”
“عارف عشان كده اتصلت…..واكل عقلك انا صح.”
رد عليها بغطرسة فحياة دوماً تثير غريزته الرجوليه بهذا الاهتمام الصريح … فاكثر مايتمناه العاشق معشوقه تظل تصب حنانها واهتمامها وع\شقها الخالص عليه ليرى نفسه الرجل المرغوب دوماً في عينيها… وكم هذا الشعور كحلاوة الدنيا بنسبة لجن.س ادم …. هتفت حياة بتزمر على غروره…
“انت مغرور اوي على فكره..” تريثت برهة قبل
ان تسأله بمكر….” طب انت بقه رانن ليه… ” “عادي وحشتيني ووحشني صوتك… “تحدث بمنتهى الفتور ..الفتور الذي لا يناسب هذا الحديث
العاطفي ..
بدأ قلبها الهائم به يخفق بسعادة واشتياق إليه…. سألها بصوت رخيم ساحر عبر الهاتف….
“حياة…. هو انا وحشتك ” مسكت خصلة من شعرها وعبثت بها بين اطراف أصابعها قائلة بمشاكسة…..
“لا طبعاً مش بتوحشني….. ” “خالص….. ” “ايوه خالص خالص… لسه مش وحشني … ” رد سالم بخب\ث ….
“ممم طب انا هتاخر شويه في شغل بقه لحد مبقا
اوحشك…….يا وحش …… ” نهضت من على الفراش بسرعة وقالت بعفوية مفرطه
“لا…. ياسالم بالله عليك بلاش تأخير انت وحشتني اوي على فكره…… ”
“لا……. تقيل ياوحش…. “انفجر ضاحكاً من عفويته وجنون سرعتها في الحديث…. عضت على شفتيها السفلى بحرج من جنون
تلك الصراحه التي أوقات تتحول الى وقاحة بمعنى الكلمة… تمتمت داخلها بتوجس على أفعالها الجديده والغريبة….
“ربنا يستر انا عمري ماكنت كده ” تعترف انها كانت دوماً مع حسن الخجولة الهادئه التي لا تصارح عن مايدور في خلدها الى ببعض الكلما\ت البسيطة ولكن مع سالم…
مجنونة …مشاكسة …مشاغبة…قوية…عنيده وقحة…..جريئة في ردة فعلها ….. في ثلاث ش.هور كانت تكتشف شخصية اخرى داخلها غير التي اعتادت عليها ولا تخرج هذه الشخصية الى امامه ومعه……
سألها عبر الهاتف بعذوبة صوته…
“ساكته ليه ياملاذي …..” ابتسمت حياة لترمي دوما\ت الافكار وترد عليه
بمزاح….
“دوختني معاك شويه ملاذي وشوي ياوحش الاتنين مش راكبين على بعض على فكره ……” حك في لحيته قال بخشونة جذابه …
“على فكره أنتِ كدابه ولو انتِ قدامي دلوقتي كان زماني معلم عليكي بعضه جديده ……..” ضحكت وهي لا تفهم معنى حديثه ولكن حين تتذكر قضمة اسنانه على عنقها تـ,ـمـ,ـوت خجلاً وحباً ولا تعرف ما السبب….
“انا كدابه طب ليه ….”
“عشان وحش او ملاذي ليقين عليكِ…
عارفه ليه…” “ليه…..” رد عليها بتكبر…..
“عشان من سالم شاهين …ويبخت اللي سالم شاهين يدلعها ……” انفجرت ضاحكة لتقول وسط ضحكتها…
“في دي بقه عندك حق ….بجد بمـ,ـوت في
تواضعك… ” “دي أقل حآجه عندنا ها مفيش بقه حاجه
تحت الحساب…..” “لا طبعاً فيه بس احسن حآجه لم تيجي يعني هتبقى أحلى…..” “ممم وجهت نظر برضه …..احكيلي ياحياة
ورد رجعت من الحضانه …ولحج رافت
رجع من عند عيلة حسان ….”
ردت عليه بهدوء قائلة…..
ورد كمان نص ساعة وجايه…….وباب رأفت.. ………………………………………………….
“ها نويتي تعملي إيه ياخوخة….. “قالتها بسنت
وهي تراقب خوخة التي اغلقت الباب على والدتها المريضة… هتفت خوخة بضيق…
“هو ده وقت يابسنت امي تسمعك …..” مسكت بسنت يداها قائلة بهمس…
“طب تعالي نقف في البلكونه نتكلم… ” وقفت في شرفة غرفتها تطلع على الحارة الشعبية
وعج الطريق بالمرؤون بها… هذا المكان الذي تقطن بها في بعض الأوقات مع والدتها وشقائقها الصغار…. ردت عليها بعد برهة من الصمت….
“انا هأجل آلموضوع ده شويه لحد مأطمن على امي وساعتها هروح اسلم التسجيل لسالم شاهين واخد الفلوس منه زي متفقنا… ”
“طب ما\تيجي نروح بكره….ونستغل فرصة إن وليد ده في لمستشفى ومش داري بحاجه……. ” “لا لم أمي تخف الأول …وبعدين مين وليد ده اللي هخاف منه كان قدر يعمل دكر على اللي فشفش عضمه ونايمه على سرير أسبوعين وشهر قدام كمان……قال وليد قال” كانت غافلة عن العيون التي تراقبها في الخفئ يراقبها من أسفل بنية شقتها الصغيرة…..
رفع سماعة الهاتف بتوجس…
“الو …..ايوه ياوليد بيه انا وصلت تحت بيتها
متقلقش عيني عليها مش هغفل عنها لحظه ….
تمام لو حسيت بي اي حركه غريبه هتصل بيك
تمام يابيه ….” اغلق الخط وجلس امام مقهي حارتها الشعبية وعيناه لا تحيد عن شرفة شقتها المتهالكه..
…………………………………………………..
صعدت على الدرج بخفة…. وعقلها شارد في
تاخير سيد قلبها… وجدت من يجذبها لغرفتها ويغلق الباب عليهم سريعاً……فتحت بُنيتاها بزعر…..
لكن سرعانَ ما إبتسمت براحة وهي تهتف
باسمه بصعوبة…
“سالم …..خضتني …في حد يعمل كده ”
تفقد ملامحها بشوق وهو يسألها بحب….
“كنتِ فين ياملاذي…وحشتيني”بدأ بفك
الوشاح الملفوف حول رأسها….. ابتلعت مابحلقها بتوتر من جنون لمسته…
“كنت مع ماما راضية و ورد…. هو انت جيت أمته
محدش شافك يعني وأنت طالع…… ” “بعد ان حل هذا الوشاح ألقاه جانباً…
ومرر يداه على شعرها …وهو يهتف بوقاحه
“بقولك إيه اقل\عي العبايه دي عايز اشوفك اكتر.. ” “سالم انت بتقول إيه ركز معايا انت طلعت هنا ازاي وانا مخدتش بالي منك ولا شوفتك….. ”
“بذمتك ده سؤال يتسال في ظل الأوضاع
ديه.. “فك ازرار عبائتها من الإمام وهو يعانى مع
ملاذه العنيد فهي لم تفهم بعد رغبته بها الان واشتياقة الجامح لها …… ضحكت بمروغة…..
“بصراحه لا…..بس برضه دا مش هيمانع انك طلعت فوق عشان مصالحتك …” حملها بخفة وقال بعبث تشتبك بها غمزةٍ شقية
” عليكي نور………بظبط كده…” وضعها على الفراش وهو فوقها همست بدلال
“سالم هو انا وحشتك بجد …….” اكتفى بهمهما\ت طفيفة وهو يقبلها من عنقها بحرارة
سالته مره اخرى بضعف….
“بجد وحشتك اوي…”
اجابها بحب..
“وحشتيني اوي ياملاذي …انا بقه وحشتك ” “لا خالص …آآآى….وحشتني وحشتني بطل عض بقه…..” انفجرت ضاحكة… برغم من أن قضمة اسنانه تألم قليلاً ولكنها تشعرها بسعادة ليس لها مثيل….. مزالت غير مدركه سر تلك السعادة لكنها تعلم انها تتقبل منه اي شيء في محيط عالمهم الخاص.. الحب و المزاح الخاص به…. ويبدو ان تلك الحركة الخاصه به هو فقط تروقها وتعد في إطار الحب ولمشاكسه بينهم …….. غرق في برقة عينيها وهو يقول بمراوغه…
“شكلك بتحبي العض عشان كده بتكدبي كتير …”
نظرت له بضيق مصطنع…..
“على فكره انا عندي سنان زيك وخاف على عضلاتك مني ……” الصق جبهته بخاصتها وهو يقول بنبرةٍ ذات معنى…
“خافي أنتِ على نفسك مني ياملاذي…..” لمس شفتاه بشفتيها بطريقة حميمية همست له بضعف …
“سالم……….” رد عليها بجملة واحده قبل ان يجذبها لمكانهم الخاص “بحبك ……” انتِ خلقتي داخلي قلب جعلكِ ملاذ حياتي
وخلقتي شيطان بجواري يتأهب دوماً للقسوة
عليكِ ،اصبحتِ تشكلي داخلي لقب يصعب
كتابته بين السطور (ملاذي وقسوتي )
…………………………………………………..
بعد ثلاث ساعات……
صدح هاتف حياة تناولته بين يداها ليضيء الهاتف باسم ريم …..جلست على حافة الفراش قائلة بابتسامة صادقة….
“ريم الوحشه مش بتسالي عني ليه يارخمه مسمعتش صوتك من آلصبح….. ” هتفت ريم لها بصوتٍ خافض….
“حياة اسمعيني كويس …..” خفق قلب حياة بخوفٍ …..
“في إيه ياريم مالك قلقتيني…… ” “هقولك ركزي بس معايا وبلاش تق\طعيني ….” أخبرت ريم حياة بكل ما سمعته من ريهام و
زوجة أبيها شهقت حياة بصدمة….
“ايه القرف ده…. ازاي تفكيرهم يوصلهم لكده.. معقول في كده هي دي نصيحة الأم لبنتها…… ”
نزلت دموع ريم بحرج….
“انا معاكِ في كل اللي قولتيه…. وهي فعلاً خطه مقرفه وكمان ممكن تفشل بس كمان ممكن تنجح بالاعيب ريهام وشوية افترى منها على سالم وبعدها تيته راضية وعمو رافت هيتعطف معاها أكيد
وقتها…. ” عضت حياة على شفتيها بغض/ب…
“بجد مش قادره اصدق…… ريم اقفلي لازم انزل اشوف سالم لحسان بقله ساعتين في مكتبه ” نزلت دموع ريم قائلة بحزن…
“انا اسفه ياحياة… محدش فين بيختار أهله… وانا مختارتش ريهام ووليد….”صمتت برهة وهتفت بانكسار…..
“كان نفسي تكوني اختي ياحياة…… ”
ترقرقت الدموع بعين حياة بوهن ورتجف جسدها بحزن وشفقة على حالة ريم….. نعم (حياة) لقيطه
ولن تنكر تلك النقطة السوداء بحياتها ولكن كانت تعلم انها يتيمة بلا عائلة ولن يالمها شعور اليتم
طالما لم تعرف من هم عائلتها الحقيقه ولم تنعم بقربهم …. لكنها تعلم ان هناك اصعب من إحساس (اليتم) هناك المنبوذ الذي يحيا داخل عائلة ويكن امامهم منبوذ في كل شيء..اهتمام..حنان..حب..دفء الاسرة….. منبوذ من ان يجرب شعور واحد منهم…
وتلك هي حياة ريم منبوذة من عائلتها وليس هناك مساواة بينها وبين اشقاءها الذين لا يملئ قلوبهم
إلا الحقد والكره لها لمجرد أنها شقيقه من الاب فقط ومن هنا تبدأ العداوة بينهم ! ..كم كانت عائلتها مجرد لقب يشعرها بالخزي منهم ومن نفسها… إذا تذوقت الحرمان يوماً فأعلم
انك على حافة (اليتم) تترنح ولن تنكر ذلك !…… “مين قال ان الاخوات بالاسم او بدم الاخوت بافعلهم وحبهم لبعض وأنتِ اختي ياريم وانا اختك الكبيرة وهدعي ربنا كل يوم عشان يجي اليوم اللي اشوفك فيه عروسة ولبسك بنفسي فستان فرحك……. ”
“ربنا يخليكِ ليا ياحياة انتي غاليه عندي اوي……”انفجرة ريم في البكاء……. نزلت دموع حياة وهي تقول بضيق مصطنع…
“عارفه لو مبطلتيش عياط ياريم هعمل فيكِ ايه
لم أشوفك ….. ” بطلي عياط ياهبله وروحي اغسلي وشك وانا هنزل اشوف سالم وام سحلول ديه ..” سالتها ريم بصوت شاجن …
“حياة أنتِ واخده الموضوع ببساطه اوي كده ليه أنتِ مش غيرانه على سالم ……” ردت بتشنج…
“اكيد متزفته بس انا لازم اوقعها في شر
اعملها…..”
وقفت ريهام تحضر كوب العصير بالبرتقال بالمطبخ كانت ترتدي عباءة سوداء الون ذات ازرار في المنتصف تبدأ من اول صدرها لاخر قدميها
تسهل عليها خلع إياها بعد تنفيذ اول خطوة
إبتسمت بمكر وهي تذوب القرص في كوب العصير…… دخلت مريم عليها….
” ست ريهام…….. تلفونك بيرن فوق ….” نظرت لها ريهام بضجر…
“ومجبتوش معاكِ ليه يازفته انتِ……وسعي من وشي… واوعي تدخلي المطبخ لحسان توقعي العصير…..جتكم القرف شغالين اخر زمن ”
صعدت وهي تسب فيهم وكانها سيدة المنزل..
كانت تختفي حياة تحت الدرج في ركناً بعيداً عن الأنظار…… ظهرت حياة امام مريم وهي تضع يدها على قلبها ..
“حاولي تعطليها يامريم شويه على التلفون وانا مش هتاخر……” سالتها مريم بفضول ….
“من عنيه ….بس ليه ده كله……” نظرت لها حياة نظرة اخرستها لا تحب الفضول من اشخاص من المفترض ان الأمر لا يعني لهم
ولو حتى من بعيد …… ابتعدت مريم عن المكان تُنفذ اوامر حياة بدون
نطق كلمة اخرى……
دلفت حياة للمطبخ لتسكب هذا العصير في …
وتغسل الكوب جيداً لتبدأ في سكب نفس نوع العصير في نفس الكوب بعد غسله جيداً…… ابتسمت حياة بسخ.رية تتشابك معها التشفي
على ريهام…. “للاسف تفكيرك المُقرف ده هو اللي هيخليكِي
تُقفي قدام سالم وقفه صعب اتخيلها….بس
لازم يشوفك على حقيقتك ..كده افضل ليه
وليا ويمكن ليكِي …….
.يتبع…. # ملاذي وقسوتي
البارت السابع عشر كان يجلس على مقعده خلف مكتبه مُنشغل في
بعض ملفات العمل… دلفت إليه ريهام ولاحت من شفتيها الملطخة بالاحمر إبتسامة خبيثه…
تنحنحت وهي تضع كوب العصير امامه على سطح المكتب ثم لم تلبث الا وهي تقول برقة…
“اتفضل يابن عمي صبيتو ليك بنفسي… ” ترك سالم الأوراق ناظراً لها باستغراب ثم رفع حاجبه للأعلى بتراقب من تلك الخطوة الغريبة منها…..
رد عليها ببرود…
“في حاجه ياريهام ….صاحيه ليه لحد دلوقتي ” حمحمت بحرج من طريقته الفظه معها … حاولت الخروج من هذا المأزق واقناعه بارتشاف هذا الكوب قبل ان تفشل تلك الخطة الشيطانية المتوقفة على كذبها ولافتراء عليه بالباطل هي تعلم جيداً ان (سالم) لن يقع بسهولة في فخ الاغواء هذا تحتاج الى بعض الحيل اللعينة وهي متفوقة في ذلك…..
جلست على المقعد مقابل مقعده لا يفصلهم إلا المكتب الخشبي الكبير……. قالت ببراءة وحزن خبيث…
“انت مش ملاحظ يابن عمي انك بتعملني بطريقه
وحشه اوي… ومن غير سبب بتكرهني…. ” ارجع ظهره للخلف براحة مُستند أكثر على مقعده
قال بازدراء واضح….
“ده مش الرد على سؤالي يابنت عمي…. انا بسالك ليه صاحيه لحد دلوقتي….. ” قالت بخفوت مطصنعه الحرج….
“كنت جاي اتكلم معاك ….وسالك ليه بتعملني بطريقه دي وانت عارف اني بحبك…… ” “ريــــــهــــــام…..”صاح بصوته في اركان المكتب بتحذير……
ارتعدت داخلها قليلاً بعد تصريح غير مقبول أبداً
له ، حاولت التحلي بثبات اكثر من ذلك….
خاطبت إياه مصححه خطأها بمكر…
“انت اللي ق\طعتني يابن عمي… انا كنت هقولك اني بحبك وبعزك زي اخويا واكتر كمان……. ” تمتم داخلها بنفور…..
“زي اخوكي اقسم بالله أنا لا طايقك ولا طايق اخوكي اقسم بربي لولا وجود الست الكبيره اللي تبقى أم ابوكم…. انا كنت ق\طعة صلة الرحم دي من زمان بس إكراماً ليها ولي صلة الدم اللي
جمعتنا صابر لحد دلوقتي عليكم.. ”
“ساكت ليه ياسالم…… انت ليه دايماً بتتجهلني وبتعملني وحش هو انا مستهلش منك كلمه حلوه
نحسن بيها علاقتنا سوا…… ‘” نظر لها وفغر شفتاه وقال ببرود من حديثها الغريبة
“بعملك وحش إزاي يعني …… وكلمه حلوه اي اللي اقولها ليكي….. وعلاقة اي ياريهام….. أنتِ لي محسساني اننا كنا بعد شر يعني متجوزين…… “تحدث اخر جملة بفظاظة واستهزء…… احمر وجهها حرج وغض/ب من محاولاتٍ باتت تفشل في كل مره تجذب الحديث من على لسانه الثقيل دوماً معها…
تزعجها دوماً حقيقة مشاعره الباردة نحوها…
“طب تعاله نشرب العصير انا وانت ونقعد الخمس دقايق مع بعض زي اي اخوات واعتبرني اختك الصغيرة…….. ” مسك كوب العصير وارتشف منه بدون كلمة آخرى وكانه يقول لها بكل وقاحة….
(سافعل هذا حتى ترحلي من امام وجهي…..) نظر لها قال بتراقب وهو يرتشف العصير…..
“أنتِ مش قولتي ان احنا هنشرب العصير سوا. ” ابتسمت بسعادة ظنت ان مفعول القرص اصبح له
سحر اخر في نبرة صوته الهادئ…..
“ايوه….. ”
إرجع انظاره على الصنية الفارغه على سطح مكتبه ومن ثم عليها وقال بصوتٍ هادئ…..
“امال ليه مش جيبه لنفسك عصير…… ” “ااه تصدق شكلي نسيته على رخامة المطبخ ثواني وجايه…… “نهضت بسعادة وخطت عدت خطوات بداخل غرفة المكتب…. وقفت تبتسم بلؤم ثم وقفت فجاة لتشد انظار
سالم لها وبعد ان لمحة بطرف عينيها عيناه
عليها بتراقب…… رفعت قدميها فجأة وكأنها تعثرت في شيء
“ااااه يا سالم الحقني…… ااه يارجلي” نهض سالم بعد ان وضع الكوب فارغٍ منه نسبة بسيطة……. اتجه لها وأمسك يداها بتلقائية سائلا إياها بفتور بارد مزق قلبها الحاقد …
ومزق قلب عاشقة تستمع الى
حديثهم خلف باب المكتب….. تألمت من سؤاله
لريهام “مالك ياريهام في حاجه وجعاكي ”
صوته وصل لها عبر هذا الباب الذي يفصلها عنهم
كان صوتٍ عادياً مجرداً من اية مشاعر او إهتمام لكن غيرتها وحبها رسم لها صورة وهمية عن اهتمام وخوفه على أمرأه غيرها!… “رجلي..رجلي وجعاني اوي اسندني يابن عمي قعد مش قادره اقف عليها….. ” مسك يدها بقوة فقد كانت تضع كل ثقلها عليه باعياء كاذب مستمتعة بقرب جسده الرجولي منها.. كم تمنيت هذه الحظة التي تكن بها بين احضانه ولو حتى بالخطأ…..
عضت حياة على شفتيها بغض/ب وهي تشعر بسالم
يمسك بهذه الحية وهي تستغل هذا لتشبث به
لم تحتاج لرأيت المشهد هي تخيلته بقلب ينزف الحسرة….
“اجمدي ياحياة مش لازم تدخلي دلوقتي
لازم سالم يكتشف كدبها دلوقتي لازم تصبري اكتر”
مسكت بطرف عبائتها بقوة بين قبضة يداها الصغيرة … وضعها على الاريكة…قال بخفوت خشن لا يمس
التعاطف بصلةٍ …
“استني هنادي حد من الخدم يطلعك على اوضتك.. لحد ما نشوف مالها رجلك.. ” مسكت كف يده وقالت بصوتٍ ناعم لا يناسب تاوهات آلامها الزائفة منذ دقيقة واحدة……
“خليك ياسالم رايح فين الخدم نايمين… ولمكان
كله مفهوش حد صاحي غيرنا…… ”
نظر لها باستفهام خشن شعر ان هناك شيء مخطط من هذه الحية الملونة تتغير بمنتهى الخب\ث امام الجميع وللأسف هو على يقين على انها من سلالة ثعابين الأنس !…… سألها سالم بخشونة وشك…..
“في اي بظبط ياريهام أنتِ بتخططي لي إيه المرادي…. ” نهضت من على الاريكة بخفة….. وخلعت هذه
العباءة المفتوحة وقذفتها جانباً ووقفت امامه بهذا
القميص القصير جداً ولمفتوح بدرجة إنحراف
عالي لم يترك للمخيلة شيء من شدة عُريه على جسدها المكشوف امام اعين سالم كالبضاعة الرخيصة المعروضة امامه بسخاء ! …..
نظر لها من أول رأسها لاسفل قدميها بستهانة قائلاً بازدراء…
“معقول دمك شبه وليد اخوكي رخيص اوي كده…
مش حلو الرخص ده يابنت عمي مش من مقام عيلة شاهين انك تعرضي جسمك لراجل غريب
عنك حتى لو كان جسمك وشرفك رخيص بشكل
ده عندك….” كان يتحدث وهو يجلس بثبات على الاريكة
ولم تهتز شعره داخله باتجاه أفعالها المخجله تلك… انتهى من جملته وهو ينظر الى مكان بعيد عنها.. فعل هذا من اجل حياة واهم من حياة….(الله) خوفاً من الله امام نظرة نحو تلك الحية التي اتفقت مع
الشيطان في مسرحية مثيرةٍ للاشمئزاز……
جلست تحت قدميه بوقحة ظنت انه ابعد وجهه عنها في مكان اخر ضعف من ان يخطأ معها ! ، وانها الآن على حافة خطوه آخره لتعلن هزيمة سالم امام جسدها ورغبته بها…. فهي تظن ان رغبة كل الرجال لا تفرق بين جسد من يلامس لا يفرق مع من سيبدأ بافراغ ش.هوته ، فقط رغبة جامحة مع اي جسد ايان كان ، لكنها لم تحسب ذلك جيداً فهناك رجال تعرف كلمة(حدود الله )ورجال تعرف معنى
(الوفاء في الحب)ورجال تعرف الإثنين بدون منازع (وسالم شاهين) واحداً منهم !..
كان سالم مما يحتل قلبه الاثنين الله وحدوده….. والوفاء لمن سلم لها قلبه وعاهد نفسه الحفاظ على قلبها وكرامتها كأنثى !….. وضعت يداها على قدميها وقالت باغواء انوثي
“سالم انا بحبك… وكل اللي بعمله ده مش رخص
سميه حب….. حب وجنون بيك انت عارف انك..
اااااه… ” مسك شعرها بين قبضة يده القويتان وعيناه كانت حمراء مشتعلة ببركتان من اللهيب من كثرة
وقاحتها وتماديها معه.. هدر بها بغض/ب……
“انا عارف كويس انك رخيصه وزباله وللاسف نفسي اقولك اكتر من كده بس مش عارف أبدا منين ومش عارف اسمعك الكلام اللي بيدور في دماغي دلوقتي عن و.سختك…..ورخصك ولا لا ”
نظرت له بغض/ب وهو يمسك بشعرها بقوة بين يده يكاد يقـ,ـتلعه كانتى أعينهما مقابلة لبعضها تحمل
ادنئ وابشع المشاعر لكلاهما..
قالت بغل وحقد….
“انا مش رخيصه انا بعمل زي ماعملت بنت الحرام معاك مش هي عملت كده برضه عشان تخليك تجوزها مش عرضت جسمها قبلي عليك….. ” لم يسمح لها بالمزيد صاح بها بغض/ب ….
“اخــــــــــــرســــــي ….حياة اشرف منك مليون
مره……” وضعت حياة يدها على شفتيها تمنع شهقتها العالية من الخروج ….يجب الدخول الان عليهم يكفي كل ما
اكتشفه سالم عن تلك الشيطانة…ولكن قدميها
كانت كالثلج متجمدة اسفلها لم تقدر على رفعهم بخطوة واحدة..
سمعت صوت ريهام يصيح بحقد وكره نحوها…
“لا مش هخرس …..انت كنت رافض الجواز وكنت بترفض اي واحده تقرب منك سوى في نجع او بلاد البندر اللي جاي منها …. ” بس من ساعة ما حسن اخوك ما\ت وانت اتغيرت
وفضلت هي تحلو وتدلع قدام عينك لحد ماعرضت نفسها عليك وانت وفقت وتجوزتها …مكانتش ليه رخيصه في نظرك ليه بنت الحرام تربية الملاجئ…
أحسن مني في إيه…..” فشل في سيطرة على نفسه فهي تجرح روحه
وتهين زوجته أمامه بمنتهى الوقاحة والحقد..
كان يود السيطرة اكثر حتى لا يمد يداه عليها وهو
لم يرفع يده يوماً على أمرأه ولكن تلك الشيطانة اوصلته لذروة غض/به فقد وصل بعصبيتة المفرطة
لطريق مغلق…. نهض بقوة وعصبية ومسك ذراعها ليرفعها على الارض بقوة…….قال بصوت زئير كالاسد الغاضب بالقرب من وجهها وحدج بها بنظرة مميته
جعلت جسدها يرتعد بخوف من التوعد الواضح
في عينيه….
“لم اتجوزت حياة تربية الملاجئ زي مابتقولي
اتجوزتها عشان بحبها عشان عايزها تكون مراتي
وام عيالي عشان مينفعش حياتي تكون من غيرها
ويمكن تكون حياة اتحرمت من انها تملك عيله عشان كده سمتيها أنتِ واللي زيك بنت حرام ….لكن نسيتي حاجه مهم هي بنت سالم شاهين مكتوبه في قلبي امي وحبيبتي وبنتي ….ركزي معايا اوي يابنت عمي حياة مش بنت حرام …حياة بنتي وانا ابوها قبل ماكون جوزها….وااه حياة اتربت من غير اب وام لكن موقفتش قدامي في يوم قبل جوزنا او حتى قبل ما افكر اتجوزها من غير حجاب على شعرها مش عريانه كده زيك وبتعرض جسمها
عليا …..”
بعد ان انتهى من حديثه الهادئ ..باغتها
بص.فعة شديدة القوة تنزل على وجهها بقسوة
وبدون هوادة منه او شفقة على تاوهها المعدوم من وسط ص.فعاته القوية ولم يهتز لو للحظة عن وجهها الذي اصبح أحمر بين ص.فعاته القوية ود.ماء سالت في كل انشاء بوجهها …. مسك شعرها بعد ان افرغ شحنة الغض/ب على وجهها
وكانه يصارع عشرة رجال بمفرده ….لم تقدر على الحديث فقد كانت تلتقط انفاسها بصعوبة وسط شهقات بكاءها…..
سالها بغض/ب وانفعالاً قوي وهو يلهس بصوت عالٍ…..
“انطقي يارخيصه كنتِ حطى إيه في العصير
خلاكي تتشجعي اوي كده وتقل\عي قدامي وتوقفي بالبس اللي لبستيه مخصوص تحت العبايه عشان عرضك الرخيصة ده…..” كانت تتاوه وهي تحاول التقاط أنفاسها ردت
بنفي وخوف….
“مكنتش حطه حاجه…. ”
ضحك بسخ.رية… وهتف بصراخ ….
“انطقي يابنت خيرية…. عشان لعبتك كلها مهروش
من ساعة ما دخلتي عندي ….انتِ فكراني صدقت
البوقين بتوع اخوات وعلاقتنا تتحسن ….انا وفقت اشرب العصير عشان اتفرج على اخر مسرحيه هتقدميها هنا مش من فترة برضه عملتي مسرحيه خبيثه من بتوعك ووقعتي حياة من على السلم وكنتِ ناويه تمـ,ـوتيها….”كان يتحدث بثقة وثبات جعلها ترد عليه بذهول وغباء…..
“عرفت ازاي….. “ثم توقفت عن التحدث بصدمة وهي لا تصدق سهولة اعترافها له……ويبدو انه كان يختبرها لان عيناه احتدت فجأه باللهيب مهدد
بالنزول على جسدها الرخيص…بعد اعترفها الغبي له….
شد خصلات شعرها بقوة وصرخ بغض/ب…
” يعني أنتِ اللي عملتيها أنتِ اللي حاولتي تاذيها
وكانت ممكن تمـ,ـوت فيها بسببك….انتِ إيه شيطانه
ليه عملتي كده………لـــيـــه…..” لم تبالي باوجاعها المبرحة الذي سببها لها .. ردت عليه بجنون وحقد….
“لـيـه …. عشان خدتك مني عشان انت مش من حقها انت من حقي انا….. بتاعي انا اللي استحقك مش هي ….” نظر لها باحتقار وهتف بنفور
“انتِ مريضه ……” قالت بجنون..
“مريضه بحبك …..” رد عليها بنفور ولكن بلهجة اكثر ازدراء…
“بالعكس انتِ مريضه بحقدك وغلك ….ولي زيك عمر قلبه ما هيعرف طريق الحب … دا انتِ حتى مقدرتيش تحبي نفسك وتحترميها ….”
قذفها على الاريكة بشمئزاز كقماشةٍ متدنسة
الرائحة…… اشعل سجارته بغض/ب وهو يقول ببرود
“كنتِ حطى اي في العصير …سؤالي مش هيتكرر
كتير ……” لم ترد ولم تحاول حتى التفكير في النطق فهي قررت ان لن يعرف ماذا وضعت… يكفي خطة فاشلة جعلتها تخسر( سالم شاهين) للابد….. “ما\تـنــطــقـي يابـــتـــــ……” انتفض جسد ريهام على صوته خوفٍ من بطش كف يده الثقيل مره اخرى عليها فهي مزالت تعاني
من جروح وكدما\ت وجهها …… ولكن سرعان ما التفتت لمصدر الصوت الذي اتى بعد ان فُتح باب المكتب واغلق…..
“العصير كان فيه حبوب ***…..”
بهت وجه سالم ونظر بصدمة نحو حياة والى ردها عليه الذي جعله يجفل للحظةٍ عن وجودها في هذا الوقت وردها الذي يعني انها كانت تسمع الحديث منذ البدايه خلف هذا الباب الخشبي ….. ردد جملة حياة بصدمة
“إيه الـ****؟؟؟؟ …….”
____________________________________
تسرعت أنفاسه بشدة وهو يحدق في حياة بنظرات حارقة … ماذا فعلت…
من اين علمت بهذهِ التفاصيل التي غافلاً هو عنها…
وجودها في هذهِ اللحظة يجعله متيقن انها كانت
خلف الباب منذ فترة او منذ بدأ المسرحية
او ممكن من قبل بدأ اي شيء كانت تعلم؟!…..
الأفكار تتزاحم داخله وزوبعات منها تدمر عقله…
لكن كانت ملامحه جامدة ….جامدة الى ابعد حد كان ماهر في أخفى توهج أفكاره ومشاعره واخفاءها خلف قناع الجمود وثبات…….. انزل عينيه من على وجه زوجته ونظر نحو ريهام
بغض/ب ولم يعقب على شيء… فقد نسج الاحداث ببعضها وظهر امام عيناه اجابة كان يشك من وجودها ويكذب عقله الذي أولاه الاجابة بدون مجهود يُذكر في تفكير….ولكن حياة أكدت استنتج عقله…… ظل يبعث لريهام نظرات حانقة غاضبة لا بل يمتذج معها الاشمئزاز
ولاحتقار الذي يثير الغثيان الان منها…..
قال لها بسخ.رية….
“تعرفي اني عايز ارجع من كمية القرف اللي عرفتها عنك……. ” نظرت له ريهام بريبه وخوف……ولم تعقب على حديثه او تقاطعه فقد أصبح جسدها هش امام همجية سالم عليها وعلى وجهها الذي لا تشعر به….. نظرت لها حياة بشفقة…. ولكن الخوف تربع داخلها
مما فعله سالم في وجه ريهام …. لا تعرف انه بهذه الوحشية حين يفقد صوابه لم
تدرك هذا قط !..
ازدرات مابحلقها بخوف ونظرت نحو سالم الذي
اكمل حديثه وهو ينفث سجارته ناظراً لريهام بسخط….
“انا بصراحه مش حابب او.سخ ايدي اكتر من كده… كفايه عليك اللي خدتيه مني مع ان مش كفاية خالص على عمايلك السواده معايا ومع مراتي وغيرتك وحقدك علينا اللي خلوكي شبه الحيه عايشه وسطينا ولا حسين بيها … ” ثم تريث برهة وهو ينظر لها باحتقار وينفث سجارته بثبات بارد لا يناسب الجو الملتهب بنيران من حولهم… ولن نستبعد هذا هو سالم وشخصيته اللا مبالاة وبرودة الأعصاب واقناعة آخرى يجد صنعها بمهارة……
هتف بحدة ومزال صوته هادئ بارد لا ابعد حد…..
“قومي البسي عبايتك عشان تروحي على بيت ابوكي دلوقتي اللي زيك مينفعش الواحد يغمضلو عين وانتِ بتشركينا نفس الهوا….. ” هتفت حياة باعتراض وهي تنظر الى الساعة
المشيره لمنتصف الليل….
“بس ياسالم الوقت متأخر خليها الصــــــ…” “اخــــــرســــــي مش عايز اسمع صـــوتـــــك”
هدر سالم بها بحدة صارمة مزقتها …
كانت مزالت تجلس ريهام تطلع على حياة بتشفي
ولكن عقلها بين دوما\ت افكاره كيف علمت حياة بخططها وافسدتها بهذهِ السرعة… لم تتحدث امام
احد ولم يكن في غرفة المعيشة غيرها هي وامها….
“ريم”هتفت داخلها بشك…. ولكن نفضت الفكرة سريعاً لانها كانت تراقب ريم طوال الوقت كانت
تطهي فالمطبخ مع والدتها ولم تجلس للحظة فكان
هذا اليوم مزدحم ببعض رجال العائلات الكبيرة
وكأنو بعض الضيوف في غرفة الضيافة مع والدها وكانت ريم وولدتها يقومون بضيافتهم فمن يترا الذي افسد المخطط واخبر حياة…… كانت تعصر عقلها لعلها تجد إجابة على سؤالها ولكن اصبحت مشوشة فالاحداث مزالت تنسج امامها كشريط فيديو…..
والبطل ولمعذب فيها هو حلم الطفولة الميؤس منها والذي بات الان من المستحيل الحصول عليه…… “أنتِ لــســه قـعــده عندك مــتــفزي غــوري من قدامي ….” صرخ بها سالم بعصبية ..
ارتجف جسدها وهي تنهض بخوف من بطش سالم لها مرة اخره برغم من الألم المبرح الذي يعتريها الى انها حاولت التماسك قليلاً ارتدت عبائتها ببطء وتعب امامهم فهي اصبحت مجردة من الكرامة بينهم ولاهم امام نفسها….. تزايد الحقد ولغل إتجاه (حياة) اكثر اشتعلت داخلها نيران للانتقام نحو كلاهما
وبلاخص هذا السالم الذي جعل منها حطام انثى بعد إهانته وهمجيته الغير متحضرة معها….
قد مزق كرامتها الى شذرات حادة متفرقة وحدتها حتماً ستجعلهم يعانون بعد ان وقفوا عليها
باقدامهم غير منتبهين بما فعلوه بايديهم ….
وجدت سالم يغلق الهاتف وهو ينظر لها قائلاً
ببرود…..
“جابر هيجي يوصلك لحد البيت…. ومتفكريش ده اكرامن ليكِ…. لا ده عشان شكلي قدام النجع والناس …..” خرجت من غرفة المكتب وهي تسحب قدميها بقوة
لمهاجرة هذا المنزل ولكن ستعود يوماً عن قريب للانتقام من كلاهما وكلاً منهم له نصيب مختلف
عن الآخر……….