الفصل السادس وجدت نفسها فجأة داخل غرفة غارقة في الظلام. إلتفت مفزوعة تناديه : غانم بيه ، أنا فين ؟ وقف بالخارج و هو يميل برأسه على الباب يستند بجبهته عليه يحاول إلتقاط أنفاسه و أن يتوقف عن اللهاس بعدما كان صدره يعلو و يهبط بجنون أخيراً أستطاع اخراج صوته و قال : دي أوضتك ، دقايق و الكهربا هتيجي. صباح اليوم التالي. أستيقظ من نومه على صوت العم جميل يدفعه برفق في ساعده. رفع رأسه عن ذراعه مندهشاً و بدأ يتلفت يميناً و يساراً بأستغراب .
وقد سأل العم جميل السؤال الذي رواد أثنتيهما : أنت إيه إلي بايتك هنا ؟ حاول فرد ذراعيه فعلى ما يبدو كانت تؤلمه طوال الليل و نظر لجميل يردد بخمول : مش عارف ،ممكن راحت عليا نومه . نظر له جميل متفحصاً ثم قال : أحوالك مابقتش عجباني أديلك يومين. فسأل غانم متنهداً : ليه ؟ مالي ؟ جميل : مش وقته ، قوم فوق عشان الراجل اللي طلبته وصل . انتبه غانم و قال: حلو .. خليه يدخل على ما أغسل وشي و أجي .
هز جميل رأسه و خرج غانم من الغرفة كي يصعد غرفته يغتسل و يغير ثيابه . لكن ساقته قدماه للمطبخ يختلق لنفسه عذر أنه يريد قهوة الصباح كي يستفيق . في المطبخ. جلس كرم أمام حلا و يسأل بتشوق : هاااااا و بعدين ؟ هزت حلا رأسها و هي تقطعة الفاصوليا مردده : و لا قابلين ، فضلت قاعده في الاوضه و قلبي بيرجف من الخوف و بعد بتاع عشر دقايق كده النور جه ، حمدت ربنا ، ده لو ماكنش جه ماكنش هيجيلي نوم .
مد كرم يده جلب خياره موضوع على الطاولة و قضمها بتلذذ و هو يردد متهكماً : ما كنتش اعرف انك جبانه . حلا : لم نفسك و خلي عندك دم ، ده انا قاعده أعمل شغلك مكانك. كرم : عشان صعبت عليكي ، بقولك عندي واوا ، حتى قربي شوفي . حلا : ولاااا، أتلم. كرم : ليه كده بس ده أنا حتى يتيم الأم و أنتي يتيمة الأب ، ما تيجي نحط ده على ده و نلم الشمل.
إلى هنا و لم يتحمل غانم و صرخ فيهم: هو في ايه بالظبط. وقف كرم متأوهاً و كذلك حلا ، كل منهما صامت، و غانم نظراته كالرصاص تخترق كرم ، تكاد ترديه حياً . فقال كرم : إيه يا بيه ؟ حصل حاجه غلط ؟ غانم بعصبية: أيوه أنتو…. أحممم . حمحم بضيق ، ماذا سيقول ؟ و كرم ينظر له منتظراً. ألتف ينظر لحلا ثم قال : أنتي قاعده مكانك تعملي إيه ؟ مش وراكي شغل و لا عشان الهانم مش هنا هتستهبلي .
شعرت بالحرج الشديد و لم تجد ما تقوله فقال كرم بدلا منها : ماعلش يا بيه ، أصلها كانت بتساعدني عشان تعبان ، و صعبت عليها ، حاكم حلا بتحبني أوي . زاد إستعار لهيب عيناه ، كلمة كرم كانت گ قذيفة نوويه و ردد بصوت هز أرجاء المطبخ : أيه ؟ أتسعت أعين حلا و كرم نفسه صدم من رد فعله و جعد ما بين حاجبيه مستغرباً. فقال غانم بأمر مخيف : تعالي ورايا .
إلتفت حلا لكرم ، كانت و كأنها تستجديه إن ينقذها . نظرة أستفزت غانم لأبعد حد ، و حاول كرم التحدث: يا ب….. أخرصه غانم بنظرة منه : على شغلك يا كرم. ثم إلتف إلي حلا و قال بوعيد : و أنتي تعالي ورايا . خرج من المطبخ و هي خلفه ، ما أن أختفيا عن أعين كرم حتى قبض على معصمها يجرها خلفه. كانت تسير بتعسر ، تحاول مجاراة خطواته الواسعة الغاضبة و هي تسأل بخوف و حيره : غانم بيه ، هو في ايه ؟ أنا عملت ايه ؟ طب واخدني على فين ؟
أتسعت عيناها و هي تراه متجه بها لأول درجات السلم الذي يقود لأعلى عند غرفته . تشبثت قدميها في الأرض كي لا يجرها خلفه و هي تردد بخوف : هنطلع فوق ليه ؟ ألتف لها يقول من بين أسنانه : و لا كلمة ، سامعة .