كأنهم بيقولوا:
“الحب أهو… ماشي وسطنا، بيح.ضن تعبه وبيبتسم.”
دخل أوضتها، كانت هادية، والنور خافت…
حطها على السرير بهدوء، وبدأ يظبط الغطا عليها،
لكن لحظ…
نَفَسها مش منتظم…!
وقف ثواني، قلبه بيخبط،
قرب منها، ووشه اتغيّر،
تنفّس بعمق، ومسح عرق خفيف على جبينها،
وقرّب منها وهمس:
ـ “إنتي أقوى من كل ده… عارفة ليه؟
لإنك لسه بتضحكي… حتى وانتِ بتتألمي.”
بهدوء، مسك قناع الأكسجين،
ركّبه على وشها بحنية… كأنه بيبوسها من غير ما يوجّعها.
قعد جنبها، مسك إيدها…
كانت ضعيفة، بس دافية.
وساب صباعه يرسم على ظهر إيدها كلمة واحدة:
“هنا.”
كأنه بيقولها:
> “أنا هنا…
مش هسيبك،
لا في السهرة… ولا في الوجع.”
بصّ فيها، عنيه كانت مليانة حاجات:
خوف، عشق، ضعف، قوة، حنين…
لكنه اختار يقول بس جملة واحدة:
ـ “لو تعبك يوجعك… يبقى ح.ضني فينفعك.”
واتمدد جنبها بهدوء وخادها في ح.ضنة بحنان ودقائق كان نام
.
الساعة كانت 5 الفجر، والمدينة لسه نايمة،
لكن في جناح معين بالقصر… النور منور،
رعد واقف قدام المكتب، عينيه مسلّطة على خريطة معلّقة على الحيط،
وصوت خطوات ورا ظهره بيقرب…
كان فهد، لابس لبس سفر عادي جدًا، لكن ملامحه مش عادية…
كانت حادة… مركزة… وهادية زيادة عن اللزوم. قال رعد بنبرة جادة وهو لسه مابصّش ناحيته:
ـ “الطيارة مستنياكم، الساعة 6 ونص.
أول يومين هيكونوا رصد وتحليل…
بعدين ندخل المرحلة التانية.” فهد جلس على طرف الكنبة، فتح شنطة صغيرة فيها أوراق:
ـ “تم تغيير الاسم… بطاقتي الجديدة باسم:
ياسر خطاب.
مولود في المنوفية، شغل في الجمارك، وفصلوه من 3 سنين،
دخل السجن قضية نصب… طلع من 8 شهور.” رعد بص له أخيرًا، ونظراته فيها فخر واضح: ـ “إنت دخلت الدور… لدرجة إني لو مش عارفك، كنت شكّيت فيك.” ضحك فهد بخفة وقال: ـ “المخدرات مش لعبة، والعصابة دي تقيلة…
فلازم أكون تقيل معاهم.” رعد قرب منه، حط إيده على كتفه وقال بنبرة أخوية: ـ “أوعى تنسى لحظة إنك مش لوحدك.
أنا معاك في كل خطوة…
بس لو شكّوا فيك لحظة، مش هيرحموك.”
فهد بص في الأرض، ثم رفع عينيه بثبات: ـ “مش هيدخلوني خدام…
أنا هخليهم يحترموني كواحد منهم.” — بعد ساعتين – المطار الخاص رعد واقف جنب الطيارة، لابس طاقية سودة ونضارة،
وفهد بيشد شنطته، ملامحه متغيّرة بالكامل…
دقنه خفيفة، شعره مغيّر شكله، لابس جاكيت جلد،
وصوته حتى بقى فيه نبرة تانية… مش فهد، ده “ياسر خطاب”. رعد سلّمه ورقة صغيرة وقال: ـ “ده الكود… الشخص اللي هتتواصل معاه أول ما توصل، اسمه (مهاب)،
هيكون واجهتك، ويديك أول خطوة تدخل بيها عليهم.”
فهد أخد الورقة، وغمز له: ـ ” اي رايك نرجع ب المزة بتاعتي .” رعد ـ ههههههههههه — اليوم التالي – مدينة ساحلية نائية فهد كان قاعد في قهوة شعبية، لابس لبس بسيط،
وبيبص حواليه كأنه غريب عن المكان.
دخل واحد، قعد قدامه، ووشه كله ندبة. قال بخفوت: ـ “إنت ياسر خطاب؟” ـ “حسب اللي على بطاقتي، أيوه.” ـ “الريس عايز يقابلك بكرة…
لو عجبته، شغّلك.” ـ “ولو ما عجبتهوش؟” ـ “ساعتها محدش بيخرج من عنده.”
فهد ابتسم ببرود، وغمغم: ـ “أنا ما بدخلش إلا وأنا ضامن خروجي… بطريقتي.” — يتبع… رأيكم يا حلوين ذيدو النبي صلاه
والنبي قال اي ( البخيل من ذكرت عنده ولم يصلي علي ) # رواية الطفلة و الوحش
#الفصل السابع عشر
# بقلمي نورا مرزوق
في شقة فهد او نقول ياسر خطاب
الهدوء مسيطر…
بس مش هدوء نوم، ده هدوء ما قبل العاصفة.
فهد كان قاعد على الكنبة،
لابس بنطلون أسود وتيشيرت بنفس اللون،
بيظهر تفاصيل عضلاته ببساطة من غير ما يستعرض…
بيده فنجان قهوة، وفي التانية سيجارة بيولعها بهدوء.
العينين؟
سابتهما بتراقب باب الشقة… كأنه حاسس إن اللي جاي مش بسيط.
وفجأة…
الباب انفتح بعنف،
أربع رجال ضخمين دخلوا الأول، ماسكين سلا*حهم
وبعدين دخل هو…
“فيكتور لازارو”، الزعيم الأكبر لتجارة المخدرات في أوروبا الشرقية.
عيونه فيها خبث وسخرية، ومشيته تقيلة كأنه صاحب المكان.
ورا فيكتور، كانت “نايومي”،
شعرها أحمر ناري، لبسها أسود فاحم،
وعيونها من أول لحظة… متسمّرة على فهد.
لكن فهد؟
ما اتحركش.
ما رمش.
ما حتى قال اتفضل.
كل اللي عمله…
نفس هادي من السيجارة، ونظرة مستقيمة قال بيها كل حاجة:
> “متأخرين 4 دقايق…
توقيت مش لايق على اللي بيقول على نفسه زعيم.”
رجال فيكتور توتروا، واحد منهم شد نفسه، لكن فيكتور ابتسم وقال:
ـ “واضح إنك فاكر نفسك أذكى من اللي حواليك.”
فهد وقف…
نفسه بطيء، خطواته أبطأ،
قرب لطاولة، حط الفنجان، ورمى السيجارة في المنفضة
وقال:
> “أنا مش أذكى من اللي حواليّ…
أنا أهدى من خوفهم.”
فيكتور ضيّق عيونه، وقعد قدامه على كرسي.
حط رجل على رجل، وبص لفهد من فوق لتحت، وقال:
ـ “وصلني إنك رفضت تجيلي…
إنت عارف ده معناه إيه؟”
فهد رمى نفسه على الكرسي قدامه،
مسك ولاعته، وشغّلها مرتين كأنها لعبة،
وقال ببرود:
ـ “معناه إني عندي حرية القرار ..”
فيكتور حاول يبتسم، لكن نبرة صوته اتبدلت:
ـ “أنا ما بحبش اللي يرفع عينه.
اللي بيرفعها… غالبًا بنقفلها.”
فهد ضحك… ضحكته مش عالية، لكنها سخيفة جدًا.
وبكل برود قال:
ـ “ده تهديد؟
ولا دي طريقتك في التفاوض؟”
نايومي كانت قاعدة سكتة، بتبص لفهد من فوق لتحت…
وشفايفها بتتحرك من غير صوت: “مين ده؟”
قربت من فهد، ووقفت عند كتفه، وهمست له:
ـ “فيكتور بيكره التحدي…
فهد رفع حاجبه، بص لها وقال:
ـ “قولي له إن التحدي مش اختياري عندي…
ده نظام تنفس.”
فيكتور وقف فجأة، وض.رب الطاولة بكفه:
ـ “لو ما كنتش محتاجك…
كان زمانك تحت الأرض دلوقتي.”
فهد وقف برضو، وقرب خطوة… وحط صباعه على صدر فيكتور، وقال:
ـ “وده اللي مقلقني…
إن واحد زيك، محتاج واحد زيي.”
السكوت نزل كأنه قنبلة.
رجالة فيكتور شدّوا نفسهم،
بس فيكتور ضحك… أول ضحكة صدق.
ـ “إنت أجرأ من كل الكلا*ب اللي اشتغلت معايا…
بس انت مش كل*ب.