– “خمس شهور… وأنت ساكت… نايم وسايبني أواجه الحياة لوحدي.” قربت منه أكتر، صوتها اتحشرج: – “كنت دايمًا تقول إنك جنبي… إني مش لوحدي… طب فين وعدك يا يزن؟ فين؟” دموعها نزلت بصمت. قامت، جابت فوطة دافية، ومسحت له وشه بإيديها، وقالت: – “كل يوم كنت بستناك تفتح عنيك… كل يوم قلبي بيك.سر م.يت مرة… وأنا مبتحركش من مكاني.” قعدت جنبه، ومسكت إيده، وقالت وهي بتقربها من قلبها: – “حاسس؟… دي نبضتي، مش بتنساك.” ■■■
في الخارج، كان الدكتور واقف مع مرفت وريڤان، بص لهم بوجه جاد جداً: – “أنا عارف إنكم متعلّقين بيه… بس إحنا بقالنا شهور في نفس الوضع… المخ مفيهوش استجابة… القلب شغال بس بالجهاز.” مرفت قالت بصوت مبحوح: – “يعني؟” الدكتور بص لتحت وقال: – “يعني علمياً… ده اسمه (حالة نباتية مستمرة)… العقل مش بيرجع في الحالات دي. وإحنا كمستشفى لازم نعرض عليكم الاحتمال الأخير… نوقف الأجهزة.” الهدوء سقط على المكان. ريڤان بص له بذهول: – “يعني تقت*لوا يزن؟!”
الدكتور حاول يحتفظ بهدوءه: – “ده قراركم… بس لازم يتاخد. كل المؤشرات بتقول إنه مفيش أمل.” ■ الخبر وقع زي صاعقة. ريان، عز، يامن، ذياد… الكل اتجمع.وأيمن قعد علي الكرسي بتعب وحزن ولما آرين عرفت؟ الدنيا وقفت. ■ دخلت على الدكتور، وعيونها كلها نار: – “محدش يلمس الأجهزة!!” الدكتور حاول يهديها: – “آنسة آرين، إحنا بنفكر بعقل…” صرخت: – “مفيش عقل في الحب! مفيش منطق في القلب! ده يزن! الوحش! لو هيمو.ت… هيمو.ت وهو بيحارب، مش وإنتوا بتفصلوا عنه التنفس!”
الدكتور سكت.وهيا خرجت وراحت غرفت يزن آرين قربت من سريره، حطت إيدها عليه، وقالت: – “أنا عشت وجعتين في حياتي… لما اتخلقت وحيدة في الدنيا ، وإنت لما غبت. بس وجعك أكبر. وده مش هينتهي بإيد حد غيرك.” ثم همست عند ودنه: – “لو فعلاً خلصت قوتك، ودي نهايتك… إبقى تعالى خدني معاك.” وسكتت. ■■■ الليل نزل… الكل راح القصر… ما عدا آرين. كانت نايمة جنب يزن، رأسها على صدره، وإيديها في إيده. كانت بتهمس له بأحلامهم… بضحكتهم… بأيامهم… بكل حاجة.
الدنيا كلها كانت ساكتة… إلا من صوت الأجهزة. وفجـــأة… بييب… بييب… صوت غريب. أعلى من المعتاد. آرين فتحت عنيها، بصت على الجهاز، شافت المؤشر اتحرك مرة واحدة، كأنه بيرتج. قامت بسرعة، قربت من وشه: – “يزن؟!” مفيش رد… بس الجهاز اتحرك تاني. دخل الدكتور، قلبه بيدق بسرعة: – “إيه اللي حصل؟!” الممرضة صرخت: – “المؤشر اتحرك يا دكتور! في استجابة!!” آرين قربت من ودنه تاني، بصوت مبحوح: – “افتح عنيك… بالله عليك افتح عنيك…” صوت الأجهزة بدأ يعلو، ونبض القلب رجع تدريجيًا.
واللي حصل بعدها؟ المعجزة. عنيه اتحركت. ببطء. صوت الدكتور جه: – “رد فعل عضلي!! استجابة!!” آرين وقفت قدام وشه، دموعها مغرّقة وشها: – “يزن؟! سامعني؟! افتح عنيك يا يزن!” ومع آخر كلمة… عنيه فتحت. نظرة باهتة… بس فيها روح آرين صرخت بصوت هزّ المكان: – “يييييزن!!!!” ■■■ يتبع… محتفلتوش ليه بالعام الهجري الجديد زي ما بتحتفلوا بـ رأس السنة ؟
صلوا على من مر على هجرته ١٤٤٧ عاماً
رأيكم يهمني رسالة ل متابعيني
—
أحيانًا ربنا بيبتلينا بحاجة تقيلة على القلب… حاجة توجعنا، تلخبط دنيانا، تخلينا نحس إن مفيش مخرج.
بس الحقيقة؟ إن كل بلاء وراه حكمة.
وكل وجع وراه لطف،
وكل دمعة ربنا شايفها، وحاسس بيها. “إن مع العسر يُسرًا”… مش بعد العسر، لأ، معاه…
يعني وانت في وسط الحزن، في خير جاي… وانت في قمة ضعفك، فيه يد من السما ممدودة ليك. ربنا عمره ما بيك.سر حد ويتركه…
الابتلاء مش عقوبة، هو تنقية، ورفع درجة، وتقريب…
هو بيقولك: “لسه أنا جنبك… لسه بحبك.”
فلو بتعدّي بوقت صعب…
ابكي، وارتاح، وخد وقتك… بس متيأسش.
متقولش “ليه أنا؟” قول “يا رب قوّيني.”
وصدق إن بعد الليل، هييجي فجر… وبعد الخنقة، هتتنفس.
وإن بعد كل وجع، ربنا بيكتب لك لحظة فرح، تردّ لك كل اللي ضاع. ربنا كبير… وأحنّ من كل اللي في الدنيا. فقط قول يارب