Uncategorized

28 اغوار عزيز سارة الحلفاوي

دلفت للطبيبة مُمسكة بكفه و بكفه الآخر فحوصاتها و تحاليلها، قدمها للطبيبة و جلست نادين و وقف هو جوارها يحاوط كتفها، طالعت الطبيبة الأوراق بنظارتها الزجاجية، لـ تتنهد واضعة الأوراق أمامها:
– للأسف الأجسام المُضادة موجودة بكثرة، و إحتمال إن الحمل يكمل شبه معدوم، لكن بردو هديلك أدوية تقلل من الأجسام المُضادة دي!
سكتت هي بعيون دامعة، لكن رفعت راسها لعزيز اللي سأل الطبيبة بهدوء:
– مينفعش نعمل منظار و نق*ل الأجسام المضادة مثلًا؟ هتفت الطبيبة بعملية:
– هيبقى على الفاضي، الجسم هيصنّع الأجسام المضادة مرة تانية!!

– طب الحل إيه؟
قال عزيز بإهتمام حزنت نادين لأجلُه، و تأكدت هنا أن أمر الإنجاب أكثر من هام لديه، حسِت بقلبها بيتكسّر حتت لما قالت الطبيبة تنظر لـ نادين بشفقة:
– مافيش حل غير إنها تستمر على الأدوية و تاخدهم في ميعادهم و العلاقة تحصل بإنتظام، و بإذن الله خير!! أومأ لها عزيز بهدوء و شكرها، سعد بكفه و هبط فوق كتفها بيقول بحنان:
– يلا يا حبيبتي!! قامت معاه و الشرود متملك منها، بتمشي معاه مسلوبة الإرادة مش عارفة تعمل إيه، وقفوا قدام العربية، مسك طرف دقنها و قال بلُطف:
– حبيبتي سرحانة في إيه؟

رفعت عينيها ليه، بتبصلُه للحظات قبل ما تقول بهدوء:
– ولا حاجة يا عزيز! مال و وإلتقط قبلة من شفتيها ضاربًا بالمرء حوله و نظراتهم عرض الحائط، فقط لكي يشتت تفكيرها، و بالفعل إتلغبطت و شهقت بصدمةو هي بتبص حواليها و بتقول:
– عزيز إحنا في الشارع! قال و هو بيمسد على وجنتيها:
– حتى لو فين .. مدام حسيت إني عايز أبو*سك هعمل كدا أيًا كان المكان!! إبتسمت بخجل فـ همس لها بمكر:
– بقولك إيه .. إحنل نروّح نستحمى مع بعض بقى زيي ما عملنا من يومين!!

أسرعت تنفي برأسها بخجل رافعة سبابتها له:
– لاء إنسى الكلام ده!! و تابعت بحيرة:
– أنا مش عارفة إزاي عملت كدا .. بس كنت محتاجالك جنبي بشكل غريب!! إبتسم و طبع شفتيه فوق جبينها بيقول بحُب:
-و أنا جنبك يا حبيبتي طول الوقت .. يلا إركبي!!!

صعدت معاه بالسيارة و ريحت راسها على كتفه لحد ما وصلوا، إعتدلت بجلستها و تنهدت و نزلت من العربية و رجع الشرود يسيطر عليها، أخد كفها بـ كفه و سارا للداخل، كانت ثُرية قاعدة على الكنبة، و لما وقعت عينيها عليها قامت و قالت بحدة بتقفوا قدامهم:
– كنت فين يا عزيز ..بتنزلوا إكده كل يوم بتروحوا فين!! هتف عزيز بهدوء:
– عادي يا أمي مشاوير!! هتفت ثرية بعن*ف:
– بلاش الحجج الخايبة دي، قولي بتروحوا فين!

تضايق عزيز مقطبًا حاجبيه بيقول:
– هو تحقيق يا امي!!! هتفت الأخيرة بقسوة:
– آه تحقيق يا ولَدي!! – كُنا عند دكتورة نسا .. و قالتلي إني مبخلفش!!! قالتها نادين ببرود تام بتبصلها بأعين خالية من الحياة، مسح عزيز على وجهه بغضب من اللي قالتُه، آخر حاجة كان عايزها إن أمُه تعرف!! و كانت صدمة ثُرية شديدة، بتقول بغضب:
– كمان!! كمان أرض بور و مبتخلفيش!!! كمان ولَدي وحيدي هيتحرم من ضناه بسببك!!! مقدرتش تسيطر على إنفعالها، و إنقضت عليه بتحاول تنال منها لكن عزيز وقف قدامها بيخبي نادين ورا ضهرُه و بيقول بحدة:
– أمــــي!!!!

إنتفضت ثُرية بتصرخ فيه:
– بلا أمي بلا زفت!!! مش كفاية خدت مني حق إني أبقى أم لشريف .. عايزة تاخد مني حق إني أبقى جدّة كمان!! غمّض عينيه بيحاول يتحكم في أعصابه، و إلتفت براسُه لنادين اللي رغم الجمود اللي كان في عينيها لكن كانت الدمعات بتتساقط منها تباعًا، قالها بهدوء:
– إطلعي يا نادين الأوضة دلوقتي!

بصتلُه للحظات قبل ما تتحرك لأعلى تحت نظرات ثُرية و أنفاسها الهادرة، لما إتأكد من طلوعها بص لأمه و قال بهدوء:
– إسمعي يا أمي، نادين كون إنها مبتخلفش دي حاجة مش بإرادتها .. و لا أنا ولا إنتِ هنعاقبها على الموضوع ده لإنه مش بإيديها، لو إنتِ مش هتقدري تصبُري و تدعيلنا و هتبكتيها بالكلام في الرايحة و الجاية يبقى هاخدها و همشي من هنا خالص!!! إنتفضت ثُرية تطالعه بضيق مقطبة حاجبيها، تقول و قد إنهمرت
معاتها:
– كمان يابني .. كمان عايز تمشي و تسيبني و خلاص كدا ميبقاش ليا حد، تبقى خدت ولادي الإتنين و حفيدي كمان!!

جذب خصلاته للخلف بيقول بضيق:
– فين حفيدك ده اللي هي عايزه تاخده!!!! ختفت ثرية تقترب منه و عيناها ترجوه:
– هي مبتخلفش .. بركة إن شالله تولَع، لكن إنت يابني، راجل و بصحتك و ما شاء الله عليك تقوم بيها و بتلاتة كمان! بس أنا مش عايزة التلاتة .. أنا عايزة واحدة بس .. واحدة بس تتجوزها و تخلف منه ولد يبقى من صُلبك و يشيل إسمك يا عزيز!! بصلها عزيز بصدمة للحظات، قبل ما يقول بدهشة:
– عايزاني أتجوز عليها؟ عايزاني أقهرها تاني؟!!

أسرعت هي بتقول بحدة:
– م تتقهر و لا تمو*ت، و هي لو معرضتش عليك تتجوز تبقى أنانية! فاكر ندى يا عزيز؟ رجّع ندى و خلف منها و ساعتها إعمل اللي إنت عايزُه!! توسعت عينيه بصدمة و في لحظة غضب ضر*ب على ضهر الكنبة وراه بيقول بحدة:
– إنـــتِ بتقـولـي إيــه!!! إسمعي يا أمي .. شيلي الموضوع ده من دماغك خالص، إبني لو مكانش من نادين يبقى مش عايزُه!! و طلع على السلم بخطوات قوية عنيفة و صوتها بيصدح خلفه قائلة:
– خليها تنفعك يا ابن بطني، خليك جارها!!!

وقف قدام باب الجناح بياخد نفس عميق بيحاول بيه يهدى إضطراب الدم في عروقُه، و كإن مجرد ذكر اسم امرأة غيرها غيّر تركيبة الدم في جسمُه، فتح الباب. و رجع قفلُه وراه، تقدم لغرفتهما و فتح الباب فـ لاقاها قاعدة على المصلية، بتدعي ربنا و وشها متغطي بالدموع، إتنهد و ميّل عليها بيُقبل رأسها، و دخل يغير هدومُه، طلع لاقاها قاعدة على الكنبة بمنامية حريرية بتتكون من شورت قصير و بلوزة بحمالات واصلة لمنتصف بطنها، و لما طلع قامت بتقرب منه بتقول بعيون قوية و هي بتبصلُه:
– عزيز .. إتجوز!!!

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى