واقترب يبعد السـ,ـلاح عن يد والدته -سيبه هدر فيه بصوت كالرعد… تحت تفاجؤ الجميع تسمر حاتم مكانه اقترب سيف من والدته سألها -عارفة السـ,ـلاح دا هتعملي بيه ايه رفعت نظرها له.. راجية منه التوقف… اشار بيده تجاهه -ده هتفرغيه هنا واشار لصدره -سيف اهدى شوية ابعد يحيى عنه بع,,نف… حتى تقهقر للخلف.. الجميع مصدوم صرخ فيهم.. -ماحدش يقرب مني.. ماحدش ليه دعوة بيا ثم توجه اليها بالحديث -ده هتفرغيه وبإيدك لو حور حصلها حاجة. يا اما انا الي هفرغه ادامك
-سيف.. يا ابني اهدا.. ايه الي حصل.. والدتك مش حمل كل ده -ولا هي كانت حمل الكلام الي سمعته…. صرخ فيهم مع سقوط دموعه… -هي عرفت.. وجريت على ح*ضني.. علشان اداوي جـ,ـرحها… جت سمعت الي كس\رها.. جت سمعت امي بتقل منها… سمعتها بتطلب مني اتجوز -اه… اتجوز.. وابعد عن روحي… قالت كلام كس\رها… قالت….. حور صدمة المرض ما خرستهاش… الكلام الي كس\رها… هو الي خلاها مش قادرة تتكلم… الكل يقف مصدوما من حديثه.. ماذا فعلت والدته لقد كس\رت تلك العصفورة البريئة…. والدا حور.. جلسوا لا تحملهم اقدامهم… طفلتهم عانت ما لم تعانيه امرأة ذات خبرة.. عانت اصعب الامور.. واقساها…
ترك رأفت يد منى التي كان يمسكها… اما حاتم.. فقد ينظر لها ودموعه تتحدث… نظرته كانت الف صف/عة بالنسبة لها دموعها تسري على وجنتيها.. تتذكر كلم\ات رأفت.. لما هتفوقي هتندمي يدها ترتعش حاملة ذلك السـ,ـلاح البغيض القى سيف نظرة حارقة عليهم جميعا -مراتي تخرج بس.. ومش عايز حد في حياتنا.. وتركهم في صدم\اتهم.. جالسا بعيدا علي المقعد منتظرا خروجها فقط عيناه مسلطة على ذلك الباب التي اختفت خلفه.. لا ينتبه لما يحدث حوله… بل لم يعد يهتم الا بها.. وسواها لم يعد يعنيه
مر اسبوع…. لم تتحدث حور… فقط تدخل في ح*ضن حاميها.. وتنظر له بعينين مرهقة وملامح حزينة… كلام منى يتردد في اذنيها…. لا تستطيع ايقافه.. ينظر لها.. لروحه التي ذبلت… يتمني سماع همسها فقط منى لم تخرج من المنزل.. بل من غرفتها… رأفت يقف بجوار صديقه… وحاتم لا يذهب الي البيت مطلقا.. جالس خارج غرفتها فقط… لقد ظهرت نتيجة تحليل الورم… للاسف خبيث لكنه في البداية… من اسبوع لم تغادر المشفى… تتناول العديد من الادوية التي تهيئها لعملية الغد… لاستئصال ذلك الورم الصغير.. حتي لا يتضخم.. ويصبح اخطر
سيف بجانبها طول الوقت.. يدخل من يدخل.. ويخرج من يخرج.. لا يعيرهم ادنى اهتمام -دكتور رامي بعد اذن حضرتك ممكن ادخل عملية حور -تمام يا مرام استدارت حتى تذهب -مرام -التفتت له تتحدث بكل رسمية -نعم يا دكتور -ليه كده -ليه ايه -من اسبوع وانتي بتتاعملي كده.. برسمية زايدة.. وطلبتي نقلك لدكتور تاني ردت عليه بقوة.. وبجرءة طالما ناسبتها
-طلبت نقلي علشان الطب مهنة سامية… مهنة انسانية… مش مهنة مافيهاش قلب… مش يبقى المريض ادامنا مستني كلمة تنزله من سابع سما لسابع ارض… يا ترفعه لفوق وتخفف عنه… ونقوم احنا الي نرميه برصا,,صة تق,,تل قلبه اكتر… حور عمرها ما أذت حد… ولو ابيه سيف عرف بالطريقة الي عرفت بيها حور الخبر… هيهد الدنيا.. دا الي مخليني ساكته.. علشان كدا وافق على نقلي… انا مايشرفنيش اشتغل مع دكتور ماعندوش ريحة الانسانية تركته مذهولا… وخرجت من الغرفة…. يعلم ان ما فعله خاطئ.. لكن كلامها جارح وبشدة
بالرغم من ولع مرام بسيف.. الا انها تعرف ما عانياه… وعاشته معهما… مثلها مثل اصدقائهم…. لم تكره حور ولو لدقيقة.. فهي تحبها.. تتحدث معها.. تنصحها.. توجهها… لطالما تقول لو كان تغير القدر وانجبت حور لكانت اعظم ام في الوجود…. لم تكرهها.. لم يكن بيدها.. كحبها لسيف لم يكن بيدها أيضا.. لكنها من هذه اللحظة ستزيل حبه من قلبها.. لن تسمح لحبه بالتغلغل في حناياها اكثر من ذلك اقتربت جوي من حاتم الجالس خارج غرفة حور… التي لم تطأ قدماه المنزل منذ اسبوع
ج,,ثت امامه.. تبكي -علشان خاطري.. تعالى معايا… تدخل تريح شوية.. بس شوية -جوي.. مش هينفع -وحياة جوي.. لا وحياة حور… ارتاح ساعة.. بقالك اسبوع كده… انا تعبت.. علشان خاطري.. صعب اشوفك كده.. صعب وانهمرت دموعها بكثرة -ازال دموعها بلطف.. يحاول ان يتمالك اعصابه همس لها جاهدا -حاضر.. حاضر يا جوي ابتسمت وامسكت يده تشده ليسير معها ليرتاح بضع ساعات قليلة متمددة على الفراش… وهو يجلس علي مقعدا بجانبها… يتشبث بيدها.. تارة يقبلها.. وتارة يحتضنها جاهدت حتى تخرج صوتها
-سي.. سيف نظر لها بتفاجؤ…. ودموعه عرفت طريقها.. فقد اشتاق لهمسها.. حديثها.. صوتها.. اسمه الذي تنطقه احسن من الف معزوفة عالمية… قبل جبينها -يا قلب سيف.. يا روح سيف.. يا عمر سيف جاهدت لتجلس ساعدها على الجلوس… رفعت يدها.. وضعتها على وجنته.. تزيل دموعه قبل باطن كفها عدة قبلات بشغف.. وهو ينظر داخل عينيها -وحشني صوتك اويي همس بتحشرج… ردت عليه بنفس همسه.. -سيف خدني من هنا.. وديني بيتنا قبل يدها وعيونه حزينة -ماينفعش دلوقتي
-امسكت يده برجاء.. باكية.. كأنه اخر طلب لها في هذه الحياة -علشان خاطري… عايزة اقضي الليلة دي في ح*ضنك.. اقترب مقبلا دموعها هامسا بصوت باكي -مش هتستحملي يا قلبي ابتسمت من بين دموعها -لا.. علشان خاطري.. عايزة الليلة ابقى بتاعتك وبس.. لم يستطع امام رجائها ودموعها… . فحملها وهي تد*فن وجهها في عنقه.. وخرج دون ان يراهم احد متجهين لبيتهم.. مأواهم…. لقضاء ليلة ستظل ذكرى جميلة للأبد وصل القصر.. وصعد حاملها… كان سينزلها علي الفراش.. تشبثت بكتفيه
وهمست -عايزة شاور يا سيف.. ولبسني حلو اوي قبل خصلاتها. -حاضر يا نبض سيف ادخلها الحمام… جردها من ملابسها… حممها بكل حنية… لف جسد,,ها في فو,,طة كبيرة… اخرجها مشط شعرها وجففه…. اختار لها ثيا,,ب جميلة… الب,,سها اياها… ثم ج,,ثى امامها -عملنا كل الي انتي عايزاه يا روح سيف -اح*ضني.. اح*ضني.. وخليني في ح*ضنك الليلة يا سيف احتضنها بشدة د*فنت وجهها في عنقه… تشتم عبيره… سفطت دموعها الحارقة على رقبته.. ثم قبلته علي رقبته قبلات شغوفة مختلطة بدموعها
اغمض عينيه… روحه تحترق بدموعها…. لا يريد الاقتراب اكثر… حتى لا يؤذيها.. الادوية اضعفت جسدها قليلا… ‘عمليتها غدا نزلت دموعه عليها -كفاية يا قلب سيف.. خليكي في ح*ضني وبس.. خرجت من ح*ضنه ودموعها تلطخ وجنتيها ازالت دموعه بأصابعها همست -اوعى تعيط تاني.. اوعى… عيشني الليلة دي في الجنة يا سيف -مش هتقدري يا قلبي همس.. مستندا بجبينه على جبينها.. واختلطت دموعه بدموعها -عاشان خاطري يا سيف.. لو دا اخر يوم ليا عايزة ابقى معاك -حرام عليكي.. كلامك بيقط/عني….
قاطعته تقبله بشغف.. وقوة… بادلها… بادلها بشغف.. وجموح… حبيبته بين يديه… يبتعد لالتقاط انفاسهم وازالة دموعها التي لم تتوقف كانت ليلة عاصفة… لقاء عاصف… بالرغم من زواجهم.. وحبهم.. تلك الليلة.. كانت بشغف… لم يسبق له مثيل.. دموعهم لم تتوقف للحظة… ارادا ان يختفيا عن هذا العالم… اراد تخبئتها داخله…. ارادته بكل جوارحها هدأ تلك اللقاء العاصف وهدأت انفاسهم… جالس يحتضنها -اوعي تفكري ان دي اخر مرة… لا.. حور بكرة هتخرجي لي… وسليمة.. لان دا لو ماحصلش..
صمت يسترد انفاسه وهو يبكي..كالطفل الذي فقد امه -صدقيني هحصلك… همـ,ـوت نفسي.. والله ماهستنى حاجة ابتلعت كلامه تقبله… في المشفى الصباح.. الكل متجمع في حجرة حور… لم يجدوها عندما دخلوا.. العملية بعد ساعتين.. وهي مختفية حاتم.. ويحيى.. ويوسف.. يكلمون الحرس… يتصلون بسيف.. لكن لا يوجد رد -لا كده كتير.. هيكونوا فين -اهدا بس يا حاتم.. طالما سيف… لم يكمل يحيى حديثه.. فوجدوا سيف يدخل من باب الحجرة.. حاملا حور في ح*ضنه… وهي تتشبث فيه بشدة
وضعها على الفراش… اقتربت الممرضات وجهزوها… اقترب الجميع يحتضنها.. يقويها بكلم\ات ما لكن هو يستند على الحائط فقط.. وينظر اليها حانت اللحظة الحاسمة حملها.. حتى باب العمليات… ثم انزلها علي الترولي هناك لم يحدثها منذ ان دخل الغرفة لكن الان فقط قبلها غير عابئ بمن حوله ابتعد هامسا -ارجعيلي اغلق باب غرفة العمليات… بينما هو سقط أرضا.. يستند بظهره على الحائط والجميع يجلس علي المقاعد ينتظرون خروجها خمس ساعات.. مرت عليه كخمس سنوات… لم يرفع عينيه… الا عندما فتح الباب.. وخرج رامي.. وخلفه مرام
.حور .. الفصل › 44 فتح باب غرفة العمليات… هب الجميع واقفا خرج رامي وخلفه مرام وقف سيف… عينيه تسأل.. وقلبه ينتظر الاجابة اخيرا تحدث رامي -الحمدلله… قدرنا نشيله… وهتتحول حاليا للعناية وانشاء الله تبقى كويسة.. بعد اذنكم بعد هذه الكلم\ات التي اثلجت صدورهم… فرح الجميع احتضنوا بعضهم.. حتى منى.. لقد علمت فداحة ما طلبته من ابنها… لقد طلبت سلبه روحه… (وياليت الجميع يعرف.. ان بهكذا طلب تسلبون روح الانثى.. وتدمروها… وتحولون انوثتها لاشلاء من الصعب ان تشفى…)
اغمض سيف عينيه… وهدأت ملامحه المتشنجة.. لم يستطع احد الاقتراب منه… مازالت مرام تقف.. مكانها.. تنظر له ولرد فعله.. لقد كان كالتائه.. الذي رد لامه في المساء… متجمعين في خارج العناية… لم يرها احد الى الان… ولم يصر احد خوفا من تسبب الضرر لها….فقد يراقبوها من خلف الزجاج الشفاف.. وهي ممددة على السرير.. ومتصل بجسدها العديد من الاجهزة -يلا.. يلا كله هيمشي ويرتاح.. علشان لما تفوق بكرة.. تلاقينا كلنا جنبها… ثم نظر ليحيى ويوسف الذين ساعدوا الكل في الذهاب
اقترب من ابنه الواقف من الصباح.. فقط ينظر إليها وضع يده على كتفه فأغمض عينيه تزامنا مع سقوط دموعه.. التي سالت كثيرا هذا الاسبوع.. -سيف.. انا ربيت صح يا سيف… انت قوي… مش سيف الي يكلم امه كده.. وجد تشنج عضلاته اسفل يده
-ايوة يا سيف… غارف انها غلطت.. بس دي امك…. وم\اتقدش تبعد عننا… ولا تبعد حور.. حور بنتنا.. زي ماهي بنت عادل وألفت…. امك غلطت لما فسرت نظراتك غلط…. الاسبوع ده امك حبست نفسها في اوضتها.. والكل بعد.. كله مشغول هنا.. هي ماخرجتش الا انهاردا.. على ميعاد العملية… حور ماحدش مايقدرش يحبها…… فوق يا حبيبي… خدت وقتك وحزنك… واديناك مساحتك. احترمناها.. بس دلوقتي.. خلاص حور هتبقى كويسة… ورب ضارة نافعة… ربنا كل شئ بيعمله ليه حكمة.. يمكن عمل كده علشان امك تتراجع عن تفكيرها.. علشان تشوف مقدار حبك ليها… علشان انت كمان تعرف قيمتها زيادة..
علشان هي تخرج من حزنها… وتعرف ان الولاد مش كل حاجة يا ابني… كانت في ثانية ممكن تخسر حياتها… كنت هخسر صاحب عمري بسبب برضه الخلفة.. ودلوقتي خلاص يا سيف.. كفاية خساير… حور هترجلك… حبها اكتر… لففها العالم.. عرفها الي م\اتعرفوش.. بلاش السور الي بنيتوه حواليكوا… وامك تصالحها.. حتى لو هي الي غلطانة دار سيف.. ملقيا نفسه في احضان والده يبكي… احتضنه بحنو.. كطفل في السادسة من عمره ربت علي شعره -دي اخر مرة هتبكي فيها يا سيف… فوق.. مراتك محتاجالك
خرج من ح*ضنه يزيل دموعه -شكرا يا بابا ابتسم لابنه -خليك بقى فضيت لك الجو انا -ابتسم على كلام والده… ذهب يأتي له بكوب من القهوة عندما عاد.. وجد مرام تجلس بجانبها.. يراها من خلف الزجاج دلفت مرام. جلست بجانبها تمسك يدها -عارفة يا حور… اول مرة دخلتي عندنا.. كان ابيه يحيى شايلك فيها.. وحطوكي علي الكنبه.. وقتها قربت منك… شفت ملامحك الي كانت رغم تعبك.. كانت حلوة اوييي. ومريحة… اتمنيت ابقى شبهك ولما فتحتي عيونك. شفت لونهم.. وناديتي كلمة واحدة بس.. سيف.. وما قولتيش غيرها
اتمنيت اشوف الراجل الي ملاك زيك حبه وعرفت حكايتك.. بس اول ماشفته.. ابتسمت للذكرى كان مدشدش وقتها ماحسيتش بحاجة ناحيته بس مع الوقت.. لقيت نفسي بحبه… من حبه وعش/قه ليكي… عارفة اني عمره ماهطوله… بس قلبي مش بإيدي… بس خلاص هبعد حبه عني… ويبقى ابيه وبس.. سالت دموعها… ازالتها…. ليست هي من تبكي.. -عارفة انه صعب… بس انا قررت… انا بحبك اوي يا حور.. وتركتها وخرجت وجدت سيف.. يجلس علي المقاعد.. ليس واقفا امام الزجاج
جلست جانبه عم الصمت نهاه سيف
