Uncategorized

رواية جبل النـ,ـار القسم ال1 رانيا الخولي

اسند مرفقيه على السياج ناظرًا إلى الغيوم بالأعلى وقال بثبوت
_كنت هدور في كشف المسافرين عن واحدة اسمها أسيل واعرف رقم اوضتها عشان تعيش معايا الجو ده.
بدأت السفينة تتراقص مع الامواج وعينيها هي تتهرب منه
مما اعطى له فرصة للتأمل في ملامحها
تلك الحورية التي خرجت له من المياه لتنثر سحرها على ذلك القلب الصلب والذي أحاط إياه بسياج من حديد كي لا تستطيع امرأة خرقه
تلك الصلابة لانت عند نظرة واحدة منها
لم يصل لمرحلة الع\شق لكن ما يعرفه بأنه وضع قدمه على أولى درجاته.

ساد الصمت بينهم وكأن لا أحد منهم يريد اختراقه أو ربما ينتظر كل منهما أن يبدأ الآخر
وكان هو من اخترق صمتهم قائلًا
_تحبي نطلع فوق.
شعرت بالقلق لأول مرة عندما جاءت موجة عالية حركت السفينة فقالت بقلق
_مفيش خطر؟
_هو لو فيه خطر هطلبه منك ليه، وبعدين عيبة في حقي أوي، أنا بقالي سنييين طويلة في البحر وعارف كل حركاته.
ضحكت أسيل مما جعله يشرد بضحكتها
كل شيء بها يلفت انتباهه ويجعل ضر\بات قلبه تنبض بالسعادة.
أشار لها بالتقدم وظل يراقبها خوفًا عليها من السقوط حتى صعدوا إلى أعلى السفينة.

الرياح أشد بالأعلى مما جعلها تتشبث بالسياج ولم تفلح تلك العصبة بإحكام خصلاتها
وظل يتهرب خصلة تلو الأخرى حتى سقطت وهو يشاهد في صمت مطبق
كانت تنظر للأفق منبهرة بالأجواء حولها وهو منبهر من تلك الفتاة التي جذبته بعفويتها وعدم تصنعها.
ماذا سيفعل عندما تنتهي رحلتهم ويعود كل منهم لحياته
هو لعمله الذي يجبره على التغيب أيام طويلة
وإذا عاد يعود إلى الاسكندرية
هو لا يتحمل الآن عودتها إلى الغرفة فكيف يتحمل فراقها.
هذا ما كان يخشاه وهذا ما جعله يحصن قلبه جيدًا.

عاد لواقعه وهو مازال يدخن سيجارة تلو الأخرى وكأنه يريد أحراق ذكرياته كما يحر\ق سيجارته.
لكن هيهات فقد حفرت داخله ولن يستطيع التخلص منها سوى بالثأر
سينتقم منها اشد انتقام وسيجعلها تسقط تحت أقدامه تطلب منه الرحمة لكن حينها لن يكون لديه قلب يغفر به.
أطفئ السيجارة في المطفئة بغضب جحيمي ثم أمسكها وقذف بها فتنصدم بالجدار وتتناثر أجزاؤها في كل مكان.
لكن لم تخمد خركته تلك لهيبه بل تشتعل أكثر وأكثر
لما كل هذا العذاب الذي يعيشه
وإلى متى؟
طرق الباب ودلف منها محسن وهو يسأله بقلق
_في حاجة ياابني؟

حاول ضبط اعصابه وتمتم بثبات
_مفيش حاجة ياعم محسن الطفاية بس اتك\سرت مني.
تطلع محسن إلى موضعه على الفراش وإلى الزجاج الذي لف الغرفة بأكملها فعلم أنه فعل ذلك من شدة غضبه.
_طيب خليك متتحركش لحد ما ابعت للبنات تيجي تنضف المكان من الازاز ده.
خرج محسن ورفع داغر الغطاء ثم ارتدي خفه وتحسس طريقه حتى وصل للمرحاض.

وقف أمام الحوض وتطلع بظلامه للمرآة والتي كلما واجهها تقتحم تلك الفتاة مخيلته
لا يستطيع التخلص منها
وكأنها توغلت داخل أوردته فأصبحت جزء لا يتجزأ به
ماذا يفعل حتى يستطيع التخلص منها
وإذا أراد الانتقام كيف ذلك وهو لا يعرف عنها شيء
استخدم معارفه وكل شيء حتى يستطيع الوصول إليها لكن لا أثر لها
مال ليضع رأسه أسفل المياه الباردة ربما بذلك يهدئ من ثورانه لكن لا فائدة
مازال ذلك الخائن ينبض لها
مازال عاشقًا لمن تخلت عنه ولاذت بالهرب فور أن علمت بإعاقته
النيران تشتعل بداخله والمياه الباردة لا تجدي نفعًا

مر وقت طويل وهو يضع رأسه أسفل المياه حتى رفعه بعد وقت طويل ناظرًا للمرآة
هل مازال يراها؟
رفع يده يتحسس موضع المرآة ويقوم بمسحها بيده ربما تكون طريقه منه لمحوها
لكن جاءته الإجابة بأسرع وقت
بأن لا فائدة ترجوا وليس له سوى الصبر. كانت المياه تتساقط من خصلاته على صدره العاري ولم يشعر ببرودتها
مادامت تلك الفتاة بداخله فستظل دم\اءه تغلي كبركان ثائر ❈-❈-❈

وضعت حور الكوب على المنضدة بجوارها بتعب فسألتها أحدهم
_ها بقيتي احسن دلوقت؟
اومأت لها وقد بدأت تسترد وعيها وسألتها بوهن
_ايه اللي حصل؟
نهضت زميلتها كي تنزع المحلول من يدها بعد انتهاءه وقالت
_كالعادة حالة الاغماء اللي بتتعرضي ليها بس المرة دي طولت أوي.
_هي الساعة كام دلوقت؟
خلعت الجهاز من يدها وهي تجيبها
_احنا بقينا الصبح ميعاد انصرافك.
نهضت من السرير لتستعد للذهاب لكن سهى منعتها قائلة
_انتي رايحة فين بحالتك دي، اصبري شوية لحد ما تفوقي.
نهضت حور بإصرار قائلة
_لأ، انا لازم اروح.

دنت منها لتساعدها على السير
_طيب خليني اساعدك.
عادت حور إلى المنزل وتوجهت إلى غرفتها كي لا يلاحظ أحد حالتها
أخذت حماماً دافئًا ثم اندست تحت الفراش لتسمح لدموعها بالعنان
مازال الخوف يفعم قلبها
وكلما حاولت نسيان الماضي يأتي إليها بأشده

ماذا ستفعل لو علموا بوجودها؟
لن يرحمها أبيها مهما ترجته وربما أيضًا يؤذي طفلها إن علم بوجوده.
بعد مرور وقت طرق الباب ودلفت أمينة التي تفاجئت بمجيئها
_حور انتي رجعتي امتي انا قلقت عليكي وقلت ايه اللي اخرك.
مسحت دموعها مسرعة واعتدلت في فراشها قائلة
_اصلي جيت بدري النهاردة وطلعت أوضتي على طول، قلت بلاش اقلقكم.
اومأت لها بتفاهم
_طيب لسة مصرة تفضلي لوحدك؟ حازم تحت وعايزك تقضي اليوم معاهم.
_معلش سيبوني على راحتي.
تنهدت أمينة بيأس منها
_خلاص براحتك بس انا هاخد إياد معايا ومتخافيش محدش هياخد باله منه.

تركتها أمينة وخرجت من الغرفة فوجدت حازم واقفًا على احر من الجمر
تنهدت بيأس من ابنها الذي مازال ينتظر أملًا زائفًا ويترك زوجته التي تفعل كل ما بو\سعها لاسعاده
دنت منه وهي تقول بروية
_يلا نمشي احنا عشان هي جاية تعبانة ومش هتقدر تيجي معانا.
سألها بلهفة
_ليه مالها؟
_مفيش هي بس عايزة تنام لأنها منمتش امبارح كويس.
اومأ لها وحمل إياد وخرج مع والدته وذهب بهم لمنزله
كانت هايدي سعيدة بوجوده معهم بمعزة صافية واهتمت به طوال مكوثه معهم
دلف حازم المطبخ مقبلًا وجنتها وقال
_تحبي أساعدك؟

ابتسمت هايدي وقالت
_اه ياحبيبي حط الأطباق على السفرة وخلاص.
قام بمساعدتها وهو ما يفعله دائمًا في يوم أجازته، يساعدها في كل شيء فهي تعمل طبيبة مثله ولا تسمح بأن يأتي احد لمساعدتها لذا هو يساعدها كما تساعده هي في كل شيء.
تعلم جيدًا بأنه يفعل ذلك لشعوره بالخـ,ـيانة تجاهها وكأنه بتلك الطريقة يكفر عن ذنبه بحقها ولا يعرف أنها لا تريد سوى قلبه
كانت أمينة تنظر إليهم برضا وتمنت أن ينزع الله حب حور من قلبه لأجل زوجته التي لا تفعل شيء سوى اسعاده.

قد تكون مبالغة في اهتمامها به حتى عندما تسمح له بمساعدتها تسمح له فقط بالاشياء البسيطة وهذا يعد خطأ كبير من وجهة نظرها.
عليه أن تشعره بالفقد كي يشعر باحتياجه لها لكنه الآن ينعم بذلك الإهتمام ولا يشعر بالنقص.
جلسوا جميعًا على طاولة الطعام والتوأم يتسابقون على إطعام إياد والذي كان بدوره سعيد بوجوده معهم.
تطلعت هايدي إلى إياد بحب وقالت
_كل ما اشوف إياد أحن للأطفال.
تطلعت لحازم الذي يتناول طعامه دون انتباه لها وسألته
_ايه رأيك ياحازم لو نجيب بيبي تاني؟

انتبه حازم لكلمتها الأخيرة فتطلع إليها بامتعاض قائلاً
_انا قلت إن العذاب اللي شوفتيه مع عمر وعلي هيخليكي تنسي الموضوع ده خالص.
_لأ طبعًا انت عارف انا بحب الأطفال اد ايه وبعدين ده تخصصي.
ترك الملعقة من يده ورد بعدم اهتمام وهو ينهض من مقعده
_خليها لما الولاد يدخلوا المدرسة.
تركها دالفًا المرحاض فتطلعت في أثره بنظرة يملؤها العتاب
ربتت امينة على يدها وقالت بحنان
_هو اكيد خايف عليكي عارف إنك مضغوطة في البيت والمستشفى.
اخفت هايدي تلك الغصة بداخلها وقالت بابتسامة زائفة
_أكيد.

نهضت لتحمل الأطباق وتضعها في المطبخ
أما أمينة فدلفت غرفة المكتب خلف ابنها وقالت باحتدام
_وبعدين معاك ياحازم انت هتفضل كاسر بخاطرها لحد أمتى.
عقد حاجبيه باندهاش وهو يجلس خلف مكتبه
_أنا ياأمي؟ ليه؟ هعمل ايه اكتر من اللي بعمله؟
جلست أمينة على المقعد قبالته وقالت بحيادية
_انا عارفة إنك مقصرتش معها في حاجة بس أحيانًا ردك عليها بيجـ,ـرحها، هي نفسها تخلف تاني ليه بقا بترفض بقلة الذوق دي.
تنهد بتعب وعاد بظهره للوراء
_مينفعش دلوقت على الأقل وقلت الكلام ده اكتر من مرة.
_ليه؟

تهرب حازم برتابة
_ياستي انا مش عايز حاجة تشغلها عن على وعمر هما برضه لسة مكملوش خمس سنين.
_بس هي نفسها في…
قاطعها حازم بحزم
_ماما خلاص خلينا نقفل على الموضوع ده.
كانت تود أن تواجهه بحقيقة رفضه لكنها فضلت الصمت تحسبًا لوجود زوجته.
❈-❈-❈

استيقظت حور اثر تلك اللمسات الناعمة التي تداعب وجهها
فتحت عينيها بتثاقل فيقع بصرها عليه وتقابل عينيها الصافية بعينيه التي تنثر سحرها على كل من يراها
ذلك الحبيب الذي استوطن قلبها دون أي مجابهة كي تحرر قلبها من استيطانه
لاح العتاب بعينيها وكأنه أبلغ من الكلام
عاتبت ع\شقه الذي خدعها به
وقلبه الذي أضعف قلبها بهوى الروح
وعيونه… آااااه من تلك العيون التي تأسر بسحرها الأبصار فتجعلها خاضعة لها كي لا ترى غيرها.

وقد كان له ما أراد وجعلها رغم قسوته إلا إن قلبها مازال ينبض له كلما تذكرت أوقاتهم معًا
مازالت تع\شقه ومازال الحب مستوطن اوردتها يسير بدمائها
رفعت يدها تتحسس تلك العينين لكن انتهى كل شيء فور عودتها لواقعها المرير
فتجد نفسها وحيدة منبوذة ملقبة بالخاطية من أهلها

نهضت تهرب من ذكرياتها والتي زادت تلك الأيام ولا تعرف لما.
فضلت العمل بالليل كي تعود في الصباح منهكة وتلوذ بالفرار للنوم لكن لم يفلح شيء معها
رن هاتفها ولم يكن سوى مدير المستشفى التي تعمل بها
لابد أنه غاضب منها لتركها المشفى دون أن تخبره.
ردت عليه فتجده يبدأ هو
_أيوة ياحور انتي فين؟ بعتلك تاني قالوا انك تعبتي وروحتي البيت.
اعتدلت حور في الفراش وتمتمت
_انا تعبت شوية ومقدرتش آجي لما لقيت بابا في المستشفى هو كان في حاجة.

انت في الصفحة 7 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى