في اليوم التالي نزل داغر الدرج فوجد عمه يتناول افطاره
جلس على المقعد وهو يقول
_صباح الخير يا عمي صاحي بدري ليه؟
أخذ خليل فنجان القهوة يرتشف منه
_لأني راجع القاهرة دلوقت، في حاجات جدت في القضية وكمان عشان اسلم الورق لشكري.
رفع بصره إليه وقال بمغزى
_مش ناوي تقضي اليومين دول معايا ولا جات اللي اخدتك مني؟
ضحك داغر ورد بتأكيد
_متبقاش طماع بقا ياسيادة المستشار وسيب حاجة لغيرك.
نهض من مقعده وهو ينظر في ساعته
_ماشي ياسيدي تشبع بيك، يادوب بقا الحق اوصل القاهرة بدري.
خرج خليل وتطلع داغر إلى هاتفه وقام بالاتصال عليها
_صباح الخير.
ردت أسيل بنعاس
_صباح النور، صاحي بدري ولا انا اللي أخرت في النوم؟
داغر بابتسامة عريضة
_أنا منمتش أصلاً وحضرتك تقلانه عليا ومردتيش تردي.
شددت اسيل من وضع الغطاء عليها لشعورها بالبرودة وقالت
_كنت عملة الفون صامت مسمعتوش.
تطلع في ساعته
_ماشي يا ستي هصدقك المهم يلا بسرعة عشان نلحق نوصل بدري.
تمتمت أسيل بامتعاض
_مبلاش النهاردة لأني بردانة اوي
رد داغر بلهجة لا تقبل نقاش
_لا ارجوكي مش عايز اضيع يوم واحد من أجازتي، تقلي كويس ومش هتحسي بالبرد.
❈-❈-❈ انتهت أسيل من تبديل ملابسها وقد ارتدت كنزة ثقيلة لشعورها بالبرد منذ استيقاظها وارتدت القلنسوة(ايس كاب) التي أهداها إليها داغر ثم أخذت حقيبتها وخرجت من الغرفة
ترجلت مسرعة فوجدت أمينة تخرج من المطبخ وهي تحمل طبق به (سندوتشات) خفيفة وقالت بيأس
_برضه مصرة على اللي في دماغك؟
اخذت أسيل واحدًا منهم وقبلت أمينة
_هو النهاردة آخر يوم عشان هيسافر بعد بكرة.
همت بالخروج لكنها عادت تنظر إليها
_لو اخرت شوية متقلقيش، يلا باي.
رغم اعتراض امينة لما تفعله الا إن رؤية السعادة التي تراها بها لأول مرة جعلتها ترضخ لها.
اما أسيل فقد ازداد شعورها بالبرد ما أن خرجت من المنزل
وجدت داغر يقف جانبًا منتظر خروجها
فأسرعت تستقل مقعدها وهي تقول برعشة
_اقفل الازاز بسرعة لأن الجو برد أوي.
اغلق الزجاج وهو ينظر إليها بدهشة قائلاً
_ايه يابنتي الهدوم دي كلها انا شايف الجو دافي النهاردة.
اخذت تفرك يديها ببعضها تستمد الدفئ
_ده بالنسبة لك انت اما انا لأ.
_طيب اظهري وشك شوية انا مش شايفه حتى.
رفعت أسيل القلنسوة قليلاً وتطلعت إليه بغيظ
_ارتحت كدة.
غمز بعينيه قائلاً
_ايوة كدة مش عم شرابي اللي قاعد جانبي.
انطلق بالسيارة حتى وصل لليخت ولم ينتهي شعورها بالبرد رغم دافئ السيارة
فسألها بقلق
_أسيل انتي كويسة؟ تحبي نلغي الرحلة دي ونروح لدكتور؟
هزت راسها برفض
_لأ انا كويسة متقلقش يلا بسرعة عشان منأخرش.
نزلت من السيارة وقد شددت من وضع الكاب على رأسها ثم صعدت معه اليخت.
كان داغر يبحر بسرعة شديدة مما جعلها تشعر بالخوف وقالت بوجل
_داغر بالراحة شوية انا بدأت أخاف.
جذبها من يدها كي تقف بجواره فانتبه لسخونة يدها
رفعها إلى خده وقال بقلق
_ايدك سخنه أوي.
بدأت أسيل حقا تشعر بالاعياء لكنها حاولت ان تبدو جيدة كي لا يقلق عليها ونفت قائلة
_لأ ده من الهدوم اللي لبساها بس.
لاحظ أيضاً ارتعاشتها التي تحاول السيطرة عليها وغمغم بامتعاض
_لا انتي فعلا سخنة.
هدئ المحرك حتى اوقفه ثم استدار إليها بقلق
_انزلي ارتاحي على السرير لحد ما نوصل.
رفضت اسيل بإصرار
_قولتلك انا كويسة وبعدين انا عايزة افضل جانبك.
انتهى ثباتها عندما لفحتها نسمت هواء باردة واعترفت باستسلام
_انا فعلاً تعبانة أوي.
اسندها داغر وهو يقول برفق
_طيب تعالي.
ساعدها على الاستلقاء فوق الأريكة ثم جاء إليها ببعض الاغطية ووضعهم عليها رغم خطورة ذلك لكنه يريد تدفئتها حتى يصلوا للجزيرة والتي اوشكو على الوصول إليها
تمتم داغر بحنو
_هنزل اعملك حاجة سخنة تشربيها لحد ما نوصل الجزيرة.
سألته باعياء
_قدمنا كتير؟
طمئنها
_ربع ساعة بالظبط وهنكون وصلنا. عاد داغر إليها بالكوب ليجدها تغط في سبات عميق.
وضع الكوب على الطاولة وجلس بجوارها كي يوقظها لكنها لا تجيبه
وضع يده على وجنتها التي تخضبت بحمرة تدعوا للقلق ووجد حرارتها قد ارتفعت أكثر
شعر بالاستياء من نفسه فقد اصابها الاعياء نتيجة ما فعله أمس.
عاد لتشغيل المحرك وابحر بسرعة أقوى حتى وصل في غضون دقائق
وجد چاك يقف على الشاطئ يشير إليه حتى اوقفه
قام داغر بحمل أسيل واسرع بالخروج من اليخت
فسأله چاك
_ماذا حدث؟
اجابه وهو يسرع بالدخول للمنزل
_تعانى من الحمى.
قام بوضعها على الفراش وقال له
_هل لديك ادوية لها؟
أومأ له
_نعم لدي.
خرج من الغرفة وعاد بعد قليل ببعض الأدوية وقال بهدوء
_خذ، اجعلها تتناولهم معًا حتى اعد لها حساء الدجاج، ويفضل ان تخفف عنها هذه الملابس كي لا تكتم الرطوبة بداخلها.
أخذ الادوية منه ثم جذب المقعد ليقربه من الفراش بجوارها وأمسك يدها يحسها على الاستيقاظ
_أسيل قومي ياحبيبتي خدي الأدوية دي.
همهمت أسيل بكلم\ات غير مفهومة وقد ازدادت حالتها سوء
ازداد قلقه عليها وقام بنزع القلنسوة وكذلك تلك الكنزة الثقيلة رغم اعتراضها
_معلش اتحملي شوية عشان البرد يخرج من جسمك.
جذبت عليها الغطاء بوهن ومازالت الرعشة تنتابها فقال برجاء
_أسيل قومي خدي الحباية دي عشان خاطري.
همهمت بصوت غير واضح.
_مش.. بحب.. الأدوية.
جلس بجوارها على الفراش واضعًا يده خلف ظهرها يرفعها
_معلش المرة دي بس.
وضع الدواء في فمها وساعدها في ارتشافه بالمياه
اعادها لوضعها وهم بالنهوض لكنها امسكت يده برجاء وتمتمت بوهن
_متسبنيش انا خايفة.
ربت على يدها التي تتشبث به وتمتم بوله
_عمري ما هسيبك هفضل جانبك العمر كله.
وكأن هذه الكلمة اشعرتها بالأمان إذ أغمضت عينيها وغطت في نوم عميق.
❈-❈-❈ عاد سليم من الخارج في وقت متأخر وقد شعر بألم حاد في رأسه
قام بتبديل ملابسه وذهب لغرفة الرياضة كي يمارس تدريبه حتى يتعب ويذهب إلى النوم
لكنه لم يستطيع المواصلة وشعر برغبة ملحة بتناول قهوته
خرج من الغرفة وهو يجفف عرقه ودلف المطبخ فيتفاجئ بها داخله.