Uncategorized

رواية جبل النا*ر القسم ال2 رانيا الخولي

………….. افترى فمه بابتسامة مطمئنة عندما لاحظ خوفها
نعم يرغبها ويريدها بكل جوارحه لكنه لن يفعل ما يؤذيها ابدًا هي أكبر من ذلك بكثير وعندما يفكر في فعلها ستكون بفرحة عامرة ورضى بينهما فتحدث بروية
_متخافيش عمري ما هعمل حاجة تأذيكي.
تطلعت إليه بعينيها التي ملؤها الخوف فتابع هو بلهجة حانية بثت الآمان بداخلها
_لأن محدش بيأذي روحه وانتِ روحي يا أسيل.
تلاشى الخوف من عينيها وحلت محلها ابتسامة تحمل امتنان كبير لذلك الرجل الذي علمها معنى الحب فتابع هو بمزاح
_بس لو فضلتي تبصيلي كدة أنا مضمنش نفسي وممكن أرجع في كلمتي عادي.

ضحك كلاهما وأنهى عملهما جانباً إلى جنب وقد ازدادت ثقتها به بعد أن لامست الصدق بحديثه كما ازداد حبها بداخله
ثم صعدا للأعلى.

وقفا معًا على سياج اليخت يتناولا مشروبهما وطيور النورس تحلق أمامهما تبحث عن صيدها
فتحدث داغر عن ذلك الجمال
_كل حاجة هنا مكتملة بالنسبالي
البحر والهدوء (تطلع إليها) وانتِ يا أسيل
تهربت بعينيها منه بحياء خاصة عندما تابع
_ديمًا كنت بحس إن حياتي ناقصها ومعرفتش ايه اللي ناقصني غير بعد ما عرفتك.
استدار ليتطلع إليها وتقدم منها خطوة ليقول بوله
_من اول ما عيني جات عليكِ وانا حاسس بالاكتمال
رفع يده لتتلاعب أنامله بخصلاتها وتطلع بعينيها قائلاً
_دلوقت بس أقدر أقول إن حياتي بقى لها معنى.

لم تتخيل أسيل أن تسمع مثل تلك الكلم\ات التي رسمها صوته الحاني على جدار قلبها
فقالت بشك
_وياترى قلت الكلام ده لكام بنت قبلي؟
رفع حاجبيه بمكر
_بوادر غيره ولا أيه؟
ردت وهي تتهرب بعينيها
_تؤ مش غيرة بس بسأل.
ابتسم يطمئنها
_وحياتك انتِ معرفت في حياتي غيرك.

ظل يتحدثا لوقت طويل حتى شعر داغر بارتعاشها
كان الجو شديد البرودة حقًا
لذا انسحب بهدوء ونزل للأسفل ليأتي بغطاء خفيف ثم عاد إليها ليضعه حولها
ابتسمت له بامتنان لشعور الدفئ الذي خلفها به ثم وضع قلنسوة صوفية على رأسها وقال
_كدة دفيتي؟
اومأت له بابتسامة ثم سألته
_عرفت ازاي اني بردانه؟
استند بظهره على السياج وقال بوله
_مش لازم تقولي عشان أعرف.

خجلت من نظراته فابعدت عينيها عنه وقالت تغير مجرى الحديث
_انا مش عارفة انت ازاي بتقدر تنزل المايه في البرد ده
نظرت إلى ملابسه الخفيفة وتابعت
_حتى لبسك ديمًا خفيف.
رد داغر ببساطة
_عادي انا اتعودت على كدة من ايام الكلية، كنا بننزل المايه الساعة ستة الصبح كنوع من أنواع التدريب وخلاص اتعودت على المايه الباردة، حتى بعد ما تخرجي منها تحسي بالدفى، تحبي تجربي؟
تمسكت بالغطاء اكثر قائلة
_لأ متشكرة.

بدأ داغر يحكي لها عن حياته وهي تستمع إليه باهتمام ثم سألها
_وانتي؟
سألته بحيرة
_أنا ايه؟
أراد أن يسمع منها ما يحسه ويلاحظه عليها
_محكتيش أي حاجة عن حياتك في بيت باباكي.
عاد الحزن يعرف طريقه إلى محياها لكنها رفضت اقتحام تلك الذكريات التي هي قادرة على تعكر صفوهم الآن لذا تهربت وهي تسأله
_انتي وعدتني بمفاجأة أيه هي؟
احترم داغر رغبتها بعدم التحدث في تلك الأمور ورد يجاريها
_بصراحة هما تلاتة.
اتسعت ابتسامتها
_بجد؟ ايه هي؟
_ثواني.

غاب داغر وعاد بعد قليل حاملًا صندق صغير ثم قدمه لها قائلاً
_افتحيه بنفسك لأني لقيته ورفضت افتحه إلا وانتِ جانبي.
اخذته أسيل وقامت بفتحه بحماس فتجد بداخله محار متوسط الحجم.
اخرجته من الصندوق وهي تنظر إليه بانبهار وقالت بدهشة
_ده محار.
اومأ لها لعلمه ما يحتويه المحار ثم أخبرها ان تفتحه
فتحته أسيل فتجد بداخله لؤلؤة لامعة فتتسع عيناها بذهول وقالت بعدم استيعاب
_دي لؤلؤة؟
كان داغر يتطلع إليها بع\شق وتمتم بوله
_لؤلؤة لأحلى لؤلؤة شوفتها في حياتي.

تطلعت إليه بحب وأرادت في تلك اللحظة أن تحتضنه لكنها ابت فعلها وقالت بحب
_متشكرة أوي، أول مرة حد يهاديني.
ملس بأنامله على وجنتها وتمتم بع\شق
_كل سفرية هرجع فيها بواحدة زيها.
لاح القلق على وجهها وقالت بخوف
_بس كدة خطر عليك.
رفع حاجبه باستعلاء
_ما قولنا عيب الكلام ده في حقي.
اعادت المحار إلى الصندوق وسألته
_طيب دي المفاجأة الأولى، ايه التانية؟
استند بظهره على السياج وقال
_التانية إن السفرية اتأجلت يومين، يعني هنفضل اسبوع كامل مع بعض.
ازدادت سعادتها بذلك الخبر
_بجد ياداغر؟

_بجد يا قلب داغر.
خجلت من كلمته وسألته عن الاخرى
_طيب والتالتة.
عاد المكر بعينيه وسألها
_لازم تعرفيها؟
اومأت برأسها وهي تقول بإصرار
_اه عشان خاطري.
حرك كتفيه باستسلام ومراوغة
_بما انك انتِ اللي اصريتي يبقى اتحملي بقا. اندهشت من قوله وخاصة عندما قام بأخذ الصندوق من يدها ووضعه على الطاولة ثم جذب الغطاء من عليها تحت اندهاشها تلاها القلنسوة
_تعالي معايا.
سألته بدهشة
_هنروح فين؟
واصل سيره
_تعالي بس.
وقف بها على حافة اليخت وقبل أن تستوعب مقصده حاوطها بذراعيه وسقط بها في المياه

شهقت أسيل عندما طفى بها داغر على سطح المياه وتعلقت بعنقه وهي تقول بهلع
_داغر ليه عملت كدة؟ المايه متلجه أوي.
ضحك داغر وقال مهدئًا إياها
_لما تسيبي جسمك للمايه هتحسي بالدفى.
تشبثت بعنقه أكثر لكنها تركت مسافة بينهم وغمغمت بخوف
_قولتلك مش بعرف اعوم أرجوك خرجني.
حاوط داغر خصرها بيد واليد الأخرى حاول أبعاد ذراعيها عنه وقال بتريث
_انتي كدة هتخنقيني، أهدي وسيبي نفسك للمايه وهي هرتفعك.
رفضت أسيل بخوف وتشبثت به أكثر فقال بتمهل
_كدة هتخنق منك وهنغرق احنا الاتنين.

ارتعبت أسيل وخففت من ذراعيها حوله وطمئنها هو قائلاً
_متخافيش انا معاكي مش هسيبك ارخي اعصابك وسيبي نفسك للمايه، غمز بعينيه بخب\ث
_وليا.
ضحك عندما وجدها تزم فمها بغيظ
ثم تراخت اعصابها وبدأت تتبع ارشاداته لكنها لم تتمكن بسبب خوفها
كان ينقلها من يده اليمنى لليسرى عندما يغوص بها للأسفل ويستمتع بتشبثها به
ثم يطوف بها على سطح المياه
محاولات كثيرة باءت بالفشل فقالت برجاء
_داغر أرجوك أنا…..

قاطع صوتها وهو يسحبها لأسفل المياه كي لا تطلب منه الخروج
كم يصعب عليه تركها يريد أن يبقيها معه ولا يتركها لحظة واحدة وبعد وقت طويل قالت بخوف
_داغر كفاية خلينا نطلع من المايه.

وافقها داغر عندما لاحظ تعبها وساعدها على الوصول للدرج وما إن صعدت حتى شعرت برجفة شديد فقال لها وو يخرج من الماء برشاقة
_هتلاقي في الاوضة تحت شنطة فيها لبس ليكي تقدري تغيري الهدوم دي، ومتخافيش انا واثق انها هتيجي مقاسك
لم تستطيع التفوه بكلمة وكتمت غيظها منه حتى تبدل ملابسها وتشعر بالدفئ
نزلت للغرفة واخرجت الملابس من الحقيبة وقد كانت عبارة عن بنطال سماوي وبلوزة صوفية بيضاء
أوصدت باب الغرفة جيدًا ثم دلفت المرحاض كي تأخذ حمامًا دافئًا كي تزيل مياه البحر المالحة ثم ارتدت الملابس وخرجت إليه
وجدته ابدل ملابسه بدوره ووقف منتظرها وهو

يحمل كوبين من القهوة وسألها بابتسامة
_بقيتي أحسن؟
ضحك عليها عندما اخذت منه الكوب بحدة وذهبت للأريكة لتجلس عليها
جلس بجوارها وهو يقول
_هتفضلي مبوزة كدة؟
نظرت إليه بغيظ
_عشان فاجأتني حضرتك.
رفع حاجبيه بمكر قائلاً
_وهو انا يعني كدبت عليكي انا قولتلك مفاجأة.
ابتسمت أسيل رغمًا عنها وهي تشيح بوجهها
نهض من مقعده ليجلس بجوارها وقال بولع وهو يداعب خصلاتها المبتلة
_بس تصدقي شعرك بيبقى أجمل وهو عايم في المايه كدة.
حمحمت باحراج ولمت خصلاتها على الجانب الآخر وقالت بتحذير
_قولنا بلاش الكلام ده.

تلكأت نظراته على الملابس التي ابتاعها لها وقال بخب\ث
_هو انا يعني قلت ايه، وبعدين اللبس ده طلع يجنن عليكي مكنتش اعرف انهم بالجمال ده.
اغتاظت أسيل أكثر وهمت بالنهوض
_انا غلطانة اني سمعت كلامك وجيت معاك.
جذبها داغر من ذراعها واعادها إلى مكانها وهو يغمغم
_متبقيش حمقية كدة انا قصدي شريف والله
ايه رأيك لو نروح الجزيرة بكرة، المكان هناك في النهار بيبقى حكاية، هتنسي نفسك.
تحمست لفكرته لكنها قالت بتردد
_بس المكان بعيد أوي.
_مش بعيد ولا حاجة هما ساعتين رايح وساعتين جاي واقل بكتير كمان.

تطلعت في ساعتها وقالت بقلق
_داغر….
أكمل عنها
_أخرنا ولازم أروح.
نظر داخل عينيها وتمتم بوله
_ حاضر هروحك، بس الأول في حاجة عايز اعترفلك بيها.
علمت من عينيه ما يود اللسان البوح به لذا كان عليها الهرب، ليس الآن ، هي لن تستطيع اعطاء وعود ولا أخذها، فقالت بكمد
_بلاش دلوقت ياداغر، بلاش نتسرع وخلينا نفكر الأول.
اندهش من ردعها له
_بس الموضوع ده احساس مش قرار بنتخذه بعد تفكير، أسيل انا الأحساس ده بشعر بيه لأول مرة ولو مش واثق انك بتبادليني نفس الشعور مكنتش اتواجدت معاكي في المكان ده.

تهربت بعينيها منه وقالت بآسى
_انت متعرفش حاجة.
_عرفت اللي عايزه وخلاص مش عايز اعرف حاجة تاني.
رفع انامله ليمحو دمعة سقطت على وجنتها شعر بها نا,ر تكوي قلبه وتمتم بثقة
_من بعد النهاردة مش هسمح للدموع دي تعرف طريق عينيكي الا بالسعادة. تبسمت عينيها من ذلك الحنان الذي يغدقها به وقررت ترك قلبها ينعم في بحور ع\شقه دون ان تفكر فيما يخبئه لها القدر
تريد ان تخطف لحظات سعيدة من الزمن ولا تفكر لحظة واحدة في عواقبه.

عادوا إلى الشاطئ وعادت إلى منزلها بمشاعر مختلطة
سعادة يشوبها خوف وخوف يشوبه راحة. أما هو فتفاجئ بعمه في المنزل جالساً على المقعد يتصفح احد الجرائد فقال بابتسامة وهو يمل عليه يعانقه
_عمي حمدلله على السلامة جيت أمتى؟
جلس داغر بجواره وقال عمه بعتاب وهو يطوي الجريدة ويضعها على الطاولة أمامه
_عرفت إن اجازتك اتأجلت قلت آخد أنا كمان اجازة يومين واقضيهم معاك هنا مادام رافض تقعدهم معايا في القاهرة.
_معلش بقا انت عارف اني مش بحب ابعد عن اسكندرية.

تطلع إليه خليل بشك
_مش عارف ليه بقالك اجازتين مش على بعضك، مرة تقضيها في القاهرة وطول الوقت سرحان ومرة في إسكندرية بس المرة دي مبسوط كدة زي اللي بتحب.
أيد داغر شكه
_حاجة زي كدة.
رفع خليل حاجبيه مندهشًا وسأله
_ودي طلعتلك منين وشقلبت كيانك كدة.
_من الباخرة وحياتك في الرحلة اللي قبل الأخيرة
_امم باين الموضوع جد.

_جدًا، بصراحة هي دي اللي كنت بدور عليها من زمان.
_من اسكندرية ولا منين؟
_من القاهرة بس عندهم بيت هنا في اسكندرية هي بنت رجل اعمال اسمه حسين النعماني.
ردد خليل الاسم ثم تحدث بتذكر
_اه افتكرته بس الراجل ده سمعت أنه شديد اوي وصعب التعامل معاه.
رد داغر بثقة
_ميهمنيش المهم هي، وبعدين لو حصل نصيب واتجوزنا هنعيش هنا يعني هنكون بعيد عنه.
_على خيرة الله المهم خليني اتعرف عليها قبل ما نروح نخطبها، بس ياريت ميكنش الفترة دي لأن معايا قضية معقدة أوي.

اعتدل داغر في جلسته وقال بانتباه له
_قولي ايه هي يمكن اساعدك.
_جـ,ـريمة قـ.ـتل والمتهم اللي قدامي بينكر الحاد\ث وأنه #، والتحريات اللي قدامي بتقول أنه انسان كويس جدًا وملتزم وعمر ما اتشاكل مع حد، والولد فعلا حاسس ببراءته بس كل الأدلة بتأكد ان هو القا.تل
اندهش داغر وسأله
_وايه هو دافع الجـ,ـريمة.

_الولد ده شغال أمن في شركة كبيرة وبيقول أنه كان هو والمجني عليه كانوا بيشرفوا على المكان وحسوا إن في حد في المكان اللي فيه خزنة الشركة ولما دخلوا لقيوا واحد فاتح الخزنة فعلاً وبيسر\قها ولما حاول يمسكوه هاجمهم ووقعه في الأرض ولما زميله حاول يدافع عنه ض*ربه بمسدسه وبعدين هرب
_والبصم\ات اللي على المسدس.
_أكيد كان لابس جوندي.

فكر داغر قليلًا ثم تحدث بثقة
_مش عارف ليه حاسس إن في لغز في الموضوع
يعني اللي عمل كدة مك\سرش باب ولا حتى الخزنة، يعني معاه نسخة من المفتاح ده لو مكنش المفتاح نفسه، ممكن يكون امين الخزنة أو …..
التزم داغر الصمت ففهم خليل مغزى صمته وأكده قائلاً
_وده برضه نفس احساسي وده اللي مخلي صاحب الشركة بيصر على اتهامه.
انا هسلم القضية لشكري وهخليه هو اللي يدافع عنه.
_فعلاً القضية دي عايزة محامي متمكن وهتتحل بسهولة.
أيد رأيه
_إن شاء الله تظهر الحقيقة.

…………….

انت في الصفحة 7 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى