_المغرب اذنت وحضرتك عايز تفطر؟
_يا ستي نعتبر نفسنا في رمضان ولا شكلك مكنتيش بتصومي في ايطاليا.
ردت بغيظ منه
_لأ طبعاً كنت بصوم، جدو وماما مسلمين على فكرة.
تطلع إليها بمكر وقال
_طيب ما تيجي نمثل اننا في رمضان ونروح عندي البيت تحضريلي الفطار باديكي الحلوة دي ونفطر في اوضتي.
زمت فمها بغيظ وتمتمت
_على فكرة انت سافل.
هز داغر رأسه يدعي براءة مزيفة وقال بحيرة
_انا مش عارف ليه دماغك بتحدف شمال انا والله قصدي شريف، عندي تراس في الاوضة بتاعتي هواها بحري وايه! من الآخر.
زمت فمها بيأس منه ثم نهضت عندما
رسى اليخت على الممر وهمت أسيل بالنزول منه لكنه منعها
_اهدي يابنتي كدة ممكن تقعي
تقدمها داغر ثم ساعدها على النزول وسار بجوارها حتى وصلوا للسيارة
وقف امامها وقال بشغف
_م\اتيجي نتعشى مع بعض في مطعم قريب من هنا.
تطلعت إليه وهي تقول بأسف
_مش هينفع اتاخر عن كدة، زمان دادة قلقانة أوي.
_طيب ايه رأيك نقضي بكرة مع بعض انا شايف ان اليوم ده ميتحسبش، وبعدين في حاجة غالية عندي اوي عايز اهديهالك.
لمعت عينيها بسعادة وسألته
_ايه هي؟
_بكرة ان شاء الله هتشوفيها، بس لو مصرة تعالي معايا اوضتي تشوفيها هناك.
ضحك داغر عندما وجدها تفتح باب السيارة وتدلف بها قائلة
_لأ مش مستعجلة.
انطلق بالسيارة وعاد بها إلى المنزل وقبل ان تترجل منها قال برجاء
_هستناكي بكرة في نفس الميعاد.
فكرت قليلا ثم تحدثت باقتضاب
_هحاول.
عادت أسيل إلى المنزل فوجدت أمينة تنتظرها على أحر من الجمر
وعند دخولها سألتها بحدة
_ممكن اعرف ايه اللي اخرك لحد دلوقت؟ وكمان قافلة تليفونك؟
تمتمت أسيل بأسف
_معلش ياداداة بس الوقت اخدنا ومحستش بيه والمكان مكنش فيه شبكة.
عقدت أمينة حاجبيها بشك
_ليه كنتوا فين؟
ازدردت لعابها بوجل وتمتمت برهبة
_كـ..كنت معاه على اليخت.
اتسعت عينيها بصدمة
_لوحدكم؟
أومأت أسيل بصمت دون التفوه بكلمة فتحدثت امينة بعتاب
_هي دي تربيتي ليكي ياأسيل! ولا السنين اللي عيشتيها برة خلتك تنسي اللي زرعته جواكي.
رمشت بعينيها مرات متتالية وتمتمت بنفي
_دادة انا معملتش حاجة غلط وبعرف اوقف أي حد عند حده، لو تمادى معايا هوقفه متقلقيش عليا.
_وتفتكري لما تبقوا لوحدكم وفكر يعمل حاجة انتي هتقدري تدافعي عن نفسك.
أكدت بثقة
_ايوة يادادة أعرف، وبعدين داغر انسان كويس جداً ولو في دماغه حاجة كان عملها لما كنا مع بعض في الجزيرة
لاح الرجاء بعينيها وهي تتابع
_أرجوكي يادادة أنا عايزة أعيش لنفسي مرة واحدة بس، أنا اول مرة أحب مختبرتش الإحساس ده قبل كدة وعايزة اعيشه مع الانسان اللي اخترته واختارني.
تأثرت أمينة بحديثها ثم قالت بمحايدة
_يابنتي هو انا مش عايزاكي تفرحي بس انا بقول نحكم عقلنا ومننجرفش ورا مشاعرنا
متعمليش زي الحصان اللي عاش عمره كله محبو\س وأول ما فتحوا القفص له جري ومعرفش هو رايح فين ولا طريقه ده أخره ايه.
دنت منها أسيل لتحتضنها وقالت بحب
_متخافيش عليا، كل حاجة علمتهالي محتفظة بيها ومش هغيرها.
ربتت امينة على ظهرها
_ولو مخفتش عليكي انتي هخاف على مين، ربنا يبعد عنك شر النفوس ويحميكي يا بنتي.
❈-❈-❈ في اليوم التالي استعدت أسيل للذهاب معه ونزلت الدرج وهي في قمة سعادتها
لم تقبل امينة تصرفها لكن رؤية السعادة في وجهها جعلتها ترضخ لها
خرجت أسيل من المنزل فتتفاجئ بحازم أمامها
_أزيك ياأسيل.
ارتبكت أسيل وردت وهي تنظر إلى سيارة داغر التي توقفت على بعد أمتار منهم
_الحمد لله بخير.
كانت نظرات حازم تلتهمها وهذا ما لاحظه داغر
لا يعرف من يكون ولا صلة قرابتهم
لا يعرف سوى تلك الغيرة التي جعلته يضغط على موقد السيارة بغضب وهو يراها تبتسم وهو يحدثها
لم يستطيع التحكم في غيرته عليها ونظرات ذلك الشاب لها واضحة وضوح الشمس
هم بالترجل من السيارة كي يذهب إليهم ويجذبها ليخفيها عن نظراته لكنه تراجع ما إن رأه يدلف للداخل وتأتي هي إليه.
فتحت باب السيارة وجلست بجواره وهي تقول بابتسامة
_معلش اتاخرت عليك.
اندهشت أسيل عندما وجدته ينطلق بالسيارة دون قول شيء مما جعلها تتعجب من صمته
فطوال الطريق يضغط بق\بضته على المقود وعلام\ات الغضب واضحة عليه حتى وصلوا للشاطئ
لم تفهم سبب لذلك الصمت الذي يؤكد مدى تعصبه
أوقف السيارة جانباً وحينها وجدته يلتفت إليها والغضب مرتسم في عينيه وغمغم بتحكم
_مين اللي كنتي واقفة معاه ده؟
اهتزت نظراتها وشعرت بالخوف من حدته فتمتمت بتوجس
_دا حازم ابن دادة أمينة.
ضر*ب على مقود السيارة بق\بضته وغمغم بسخط
_ولما هو ابن دادة امينة بتقفي تتكلمي معاه ليه؟
أجفلت من صوته وظهر أمامها بجانب آخر مما جعل الخوف يتسرب إلى قلبها وردت بحذر
_عادي حازم زي أخويا…
صرخت أسيل بفزع عندما قاطعها بصوته الهادر
_لأ مش زي أخو…..
توقف داغر وتحول غضبه للقلق عندما لاحظ ارتعابها وأمسك يدها التي وضعتها أمام وجهها بحماية وتحدث بقلق
_في ايه ياأسيل….
سحبت يدها وهي تتأوه بفزع مما جعل قلبه يهدر بقوة خو\فاً عليها وتمتم بلهفة
_أنا أسف انا بس اتعصبت من غيرتي عليكي.
هم برفع يده إليها كي يملس على رأسها بهدئها لكنها صرخت بفزع ورفعت يدها تحمي وجهها مما ادهش داغر
حاول أبعاد يدها عن وجهها لكنها اجفلت وفتحت باب السيارة هاربةً منه ومن الجميع
خرجت مسرعة تريد الهرب لكن إلى أين؟
كانت كلم\اتهم تتردد في اذنها
لا تفعلي لا تذهبي لا تنظري لا…لا…لا
وضعت يدها على أذنها تكتم تلك الأصوات التي زادت بصوت داغر
كانت تستمع لصوته يناديها مما جعلها تسرع في ركضها كي تهرب منه كما لم تهرب من أهلها
تعثرت في ركضها وسقطت على ركبتها فهمت بالنهوض والهرب لكن داغر أمسك بها يمنعها
_إهدي يا أسيل، اهدي متخافيش
حاولت الإفلات منه لكنه أحكم ق\بضته عليها وقرب رأسها من صدره متمتمًا بخفوت
_انا اسف إن كنت اتعصبت عليكي.
استكانت أسيل ببكاء بين يديه وهم جالسين على الرمال وذكريات من الماضي تقتحم مخيلتها وبقوة
أصوات هادرة يعقبها صفعة قوية
وعقاب قاسي يعقبه حبس انفرادي
هل اكتمل الأمر لديها بوجوده. خرج داغر من المطبخ وهو يحمل كوبين من القهوة وقدم واحدًا لأسيل التي جلست على الأريكة بشرود
انتبهت للكوب الذي يحمله بيده فأخذته منه بابتسامة مجاملة وعادت لصمتها
جلس داغر على المقعد المقابل لها وسألها بحنان مفرط
_بقيتي أحسن؟
اومأت على نهج صمتها فعلم داغر بأنها تعذبت كثيرًا بحياتها
فقال بتروي
_انا عارف إني اتعصبت عليكي واتماديت بس صدقيني ده كان نابع من غيرتي مش اكتر.
تنهدت وهي تنظر للكوب بين يديها وردت بحيطة
_الموضوع مكنش مستاهل كل ده، حازم انا وهو متربيين مع بعض يعني اللي بينا مش أكتر من أخوه.
زم داغر فمه يحاول السيطرة على اعصابه عندما تذكر نظراته لها والتي تجزم بأن الأمر أكثر بكثير من مجرد أخوه فكان عليه أن يلتزم الصمت كي لا يفتح عينيها عليه
فقرر أن يغلق الحديث ويتطرق إلى حديث آخر
_ايه هنضيع اليوم زي امبارح ولا أيه؟
لاحت ابتسامة على محياها لكن يغلفها الحزن فتابع مزاحه
_ايه رأيك لو نروح عند چاك.
تجاوبت أسيل معه وقالت بعدم استيعاب
_بس المسافة بعيدة اوي
_على اساس إن انا سواق ميكروباص، انا قبطان ياماما
وافقي انتِ بس وخلال ساعتين نكون هناك.
هزت راسها برفض
_لأ خلينا هنا أحسن.
لم يريد الضغط عليها وقرر أن يستمتع بتلك الأجواء معها.
وقفا معًا على حافة اليخت يتسامران في أمور عديدة ثم سألها
_جعانة؟
ضحكت أسيل بيأس منه وسألته
_انت ديمًا جعان كدة؟
نفى داغر وقال بغيظ
_لأ بس حضرتك رفضتي تأكليني امبارح ولما روحت كسلت اعمل أكل لان مفيش حد غيري في البيت، اكتفيت بساندوتش واحد وتقدري تقولي كدة شوب نسكافيه
_ماشي ياسيدي في اكل في التلاجة ولا نرجع نشتري.
نهض داغر وهو يجذبها من يدها
_لا كل حاجة موجودة في التلاجة.
دلفا معًا وبدأ داغر يخرج اللحوم من المبرد ويشرح لها كيفية طهيهم
_اللحوم الشرايح دي نص تسوية يعني هتتحمر على ن,ار هادية وخلاص.
أشار على احد الأدراج
_الدرج ده هتلاقي فيه كل حاجة محتجاها
وانا بقا هعمل دور سي السيد انزل البحر شوية واستناكي تخلصي.
_يا سلام، والسلطة مين هيعملها؟
حك ذقنه بمكر
_مفيش غير السلطة يعني، ما تخليني احمر معاكي اللحمة.
هزت راسها برفض
_لأ متشكرة اعمل السلطة بس.
جلس داغر على المقعد وقد وضعت أسيل الخضروات أمامه وشرع في تحضيرها
اخذ يرمقها بنظراته وهي تتحرك مثل الفراشة أمامه وتعد الطعام
تمنى في ذلك الوقت ان تكون زوجته ويقف خلفها يشاركها في كل شيء
أراد أن يقف خلفها ويمسك بيدها ويعدا الطعام معاً كشخص واحد.
لا يعرف كيف تسللت إلى قلبه وهدمت جداره الصلب بتلك السهولة
كانت تضع خصلاتها بين الحين والآخر خلف أذنها مما جعل وتيرة تنفسه تعلو ورغبة ملحة في منعها ليقوم هو بذلك الدور لكنه احجم تلك الرغبة ومنعها من ذلك التهور.
حاول الانشغال بإعداد السلطة كي يمحو تلك الافكار من رأسه فقال بمزاح
_بس شكلك ست بيت شاطرة، اومال ايه بقا فيلا في القاهرة بخدم وايطاليا والكلام ده.
وضعت أسيل الشرائح في الأطباق وقالت
_جدو من محبين المطبخ وفي بداية حياته فتح مطعم واشتهر بيه جدًا وواحدة واحدة المطعم كبر أوي وبقى من اشهر المطاعم في روما ولأنه مسلم فكل العرب اللي عايشين هناك والمسلمين الإيطاليين كمان كانوا بيروحوا مطعمه، وانا بقا طلعت زيه.
وضعت باقي الطعام على الطاولة وسألته
_تحب تاكل هنا ولا برة.
حك ذقنه بمكر قائلاً
_أنا بقول بره أحسن عشان المكان هنا مغري جداً.
لم تفهم أسيل مغزى حديثه لذا قالت ببراءة
_خلاص خلينا هنا.
حمحم داغر وقال بتبرم
_لأ خلينا برة احسن.
حملوا الاطباق معًا وخرجوا للسطح ثم وضعوها على الطاولة وشرعوا في تناوله
سألته أسيل
_الأكل حلو؟
ابتسم قائلاً
_جميل جدًا تسلم ايدك.
سعدت أسيل بذلك الاطراء وردتها اليه وهي تتذوق السلطة
_والسلطة روعة بجد.
لاح المكر بعينيه وهو يقول
_تعرفي إن اليوم ده بحسه مميز أوي، يعني
حاسس كأننا اتنين متجوزين وفي شهر العسل(غمز بعينيه وهو يضيف بخب\ث) ما تيجي ندخل على فقرة التمثيل ونمثل عريس وعروسة.
تركت أسيل الملعقة من يدها وقالت بتحذير
_داغر.
رد داغر ببراءة مصطنعة
_ايه ياقلب داغر انا قلت ايه؟
ده مجرد تمثيل مش أكتر.
_برضه بلاش كلامك ده عشان بيحرجني.
انهى داغر طعامه ومسح يده في المنشفة
_ماشي ياقلبي مادام فيها احراج، تشربي شاي معايا.
نهضت أسيل وهي تحمل الاطباق
_خليك وانا هعمله انا خلاص شبعت.
قال برفض
_لأ خليكي انا بحب اعمل المشروبات بنفسي.
_وانا شبعت خلاص خلينا نعمله مع بعض.
دلفا معًا المطبخ وقامت أسيل بغسل الاطباق وأصر داغر على مساعدتها وطلبت منه أن يجففها بالمنشفة
كانت تقف بجواره تتلامس اكتافهم دون قصد لكن كانت تعذبه بعفويتها ولا تدري شيء عن ذلك الصراع الذى يجبره على ان يطيح بتعقله عرض الحائط ويأخذها بقبلة تاق لها منذ أن دخلا اليخت.
كان يرى معانتها وهي تحاول ابعاد خصلتها عن وجهها ولم تستطيع بسبب يدها التي انشغلت بالجلي
ودون إرادة منه ترك الطبق والمنشفة من يده ثم تقدم خطوة منها ومد يده ليبعد تلك الخصلة خلف أذنها.
بوغتت بفعلته وتراجعت خطوة للوراء عندما لاحظت نظراته الراغبة لها…….جبل النا,ر
رانيا الخولي
الفصل العاشر