_ ض/رب “هلال” كفه على الآخر بذهول شديد، ليس بحين يسمح فيه سماع تلك الترهات الأن، أعاد تكرار محاولته معها مراراً عليطى أمل أن تستمع له:-
استهدي بالله يا ورد، ورث إيه بس في ليلة كيف الليلة ديي، النهاردة فرحنا يعني أني العريس وإنتِ العروسة وديي بداية علاجتنا يا نمشوها علي كيفنا ونتبسموا لما نفتكروها بعدين يا هتكون ليلة مطينة بطين مهتنسيهاش عمرك كلاته _ لم تهتز خصلة من “ورد” بل ثبتت أقدامها بالأرض ولم ترفع يدها من أمامه لكي يكون حصن منيع يمنعه من الإقتراب منها
_ أصدر ”هلال” صوتاً بتذمجر:-
يا صبر أيوب، إعجلي يابت الناس وفوتي الليلة على خير _ هزت “ورد” رأسها برفض وأجابته بإصرار:-
مههداشي جبل ما تاخدلي ورثي اللي عمي نهبوا مني وعيجول أنه مهيورثش بِنِتة _ أزفر الآخر أنفاسه بضجر واضح وأردف بإندفاع :-
أنا مليش صالح عاد بعمك يا ورد انتوا أهل وتصطفلوا مع بعضيكم اني مهدخلش بيناتكم _ رمقته “ورد” شزراً محاولة التقليل من شأنه:-
وأني اللي جولت ضل راجل ولا ضل.. _ سخرت منه مقهقهة وتابعت حديثها مضيفة:-
ديي الحيطة طلعت ليها جيمة عنيك
_ ألقى “هلال” بحديثه مختصراً:-
يعني ديه أخر حديت عندك يا بت الناس؟ _ أماءت له مؤكدة سؤاله:-
رجوعك لورثي جصاد جربك مني! _ حرك “هلال” رأسه يميناً ويساراً لاستيعابه حقيقة الأمر الأن، انسحب خارج الغرفة معلناً نهاية الحديث معها ، توقفت قدميه حينما سمع نداء والدته:-
أباه! إيه اللي مخرجك في وجت كيف ديه يا ولدي وليه لساتك مبدلتش خلجاتك؟ _ أخذ “هلال” شهيقاً وأخرجه ببطئ لأنه لم يرتب لتلك المواجهة، نظر إليها محاولاً الهروب من نظراتها التي حتماً سيدلي بما يخفيه في جوفه أمامها
_ عقدت الأخرى ما بين حاجبيها مستفسرة:-
بتفكر عاد هتجولي إيه؟ ما تنطج يواد إيه اللي مخرجك في ساعة كيف ديي؟ _ لم يكن أمامه سوي المواجهة لكن حتماً ليست المواجهة الحقيقة بل المزيفة، شكل إبتسامة على ثغره حتي يطمئنها وأجابها قائلاً:-
مفيش ياست الكل أني نازل أجيب مُية لأن مفيش في الأوضة _ صوبت عينيها عليه بعدم اقتناع فهي بذاتها من تممت على الطعام والشراب قبل دخولهما الغرفة، مالت برأسها للجانب مرددة بنبرتها الحادة التي يخشاها الجميع:-
بجى مفيش مُية في أوضتك؟ كانك بتستخفلني يا هلال أني بنفسي اللي متممة علي وكلك وشربك جبل ما تدخلوا الاوضة يبجي كيف؟
_ وقف أمامها مطأطأ الرأس، بدي كأنه أبله يبحث عن كلم\ات ليقنعها بها، فتح فاهه ليبدأ بالحديث الذي لا يعرف له سبيل فأنقذته هي بحديثها:-
بكفياك تفكير عاد وأخرتها مش لاجي حچة تجولها روح شوف انت رايح فين بس متعوجش _ كلم\اتها كانت بمثابة طوق نجاته الذي تشبث بهم وفر هارباً من أمامها، بينما نظرت الأخرى علي باب غرفته مرددة:-
عملتي في الواد إيه خلتيه يطفش من أول دجيجة
_ ض/ربت الأرض بتلك العصا التي تناولتها من زوجها عند عودتهم للغرفة ثم تحركت عائدة إلى غرفتها، وما أن أغلقت الباب خلفها حتى أتاها سؤاله:-
ماله هلال يا نادرة خارج في ساعة كيف ديي ليه ؟ _ إقتربت منه بخطى ثابتة، تركت عصاه الخاصة بجوار الفراش وأجابته وهي تستلقي بجانبه:-
مخابراش بس أني مش همرر الموضوع إكده عادي لازم أعرفوا عملت فيه إيه بنت سنية ووعاك يا خليل توجفني أني مش مچوزاه عشان يتسحب في نصاص الليالي كيف الحرامية ليلة دخلته
_ إستنكر “خليل” حديثها وحرك رأسه بإيماءات تدل علي رفضه التام لتدخلها بينهم وحذرها قائلاً:-
إوعاكِ انتي تدخلي بيناتهم انتي جوزتيه وخلصنا ملكيش صالح عاد بلي يوحصل
_ رمقته بنظرات حادة رافضة ما يؤمرها به وأردفت بهجوم:-
لاه يا خليل لاه أني چوزته صغير عشان يتهني بشبابه مع بت صغيرة وميعملش كيف خوه اللي عنده تشجه بخنجر ولا تجيبله سيرة الچواز، أني اللي وافجت عليها من بين بنتة البلد كلاتهم بعد ما أنت عرفتني عليها يبجي تدلع وتهنن ولدي متخلهوش يهرب منيها ليلة دخلتهم، أني من الصبح بدري هدج بابهم وأطلب المراد، جبهولي كان بيها لجيت في لوع الله في سماه لكون فضحاها في البلد كلاتها
_ ض/رب “خليل” كفه على الأخر ب\ شديد قد تملك منه وهدر بها شزراً:-
الله الوكيل لو عملتي أي حاجة تضايج البت لأكون أني بنفسي اللي واجف جصادك البت لساتها صغيرة ويمكن خايفة وانتي داريه صوح ولدك وعمايله أكيد خافت منيه _ هدرت به متذمرة غير متقبلة إلقائه للحديث عن فلذة كبدها وصغيرها:-
أبني معيخاوفش يا خليل هو عفوي ومش كل اللي يجدر عفويته ديي وهي طلاما وافجت تبجي كنة لعيلة الجبلاوي تبجي تطاطي راسها لابني وإلا أني مش هسكت لها واصل
_ رمقها “خليل” بنظرات مشتعلة وهو يومئ برأسه في حالة ذهول شديد من حديثها الذي فاجئه، هو على دراية تامة عن أولوية حبها لوالديها لكن لم يدري انها بتلك العقلية الصغيرة تجاه من يقف أمام أولادها، لم يكن ليغلق ذلك الحوار قبل أن يضع النقاط على الأحرف وأردف بنبرة متحشرجة:-
يا ولية إهمدي، بوها موصيني عليها جبل ما يمـ,ـوت يبجي نعاملوها بالجسوة دي؟ فين إحترام الوصية ولا نسيتي تجاليدنا يا نادرة عشان خاطر عيون سي هلال!
_ تأففت السيدة “نادرة” بصوت مرتفع مبدية تذمرها كما رفعت إحدي حاجبها بتهكم لحديثه الذي ليس له أساس من الصحة معارضة إياه:-
وصاك كيف بالله عليك وهو كان حتة عامل في أرضك لا فيه جرابة بينا ولا بيناتكم أي حديت سابج؟
_ أجابها وهو يعيد بذاكرته أخر حوار دار بينهم:-
الله يرحمه أخر أيامه كان على طول تعبان ومش جادر يصلب طوله كيف العجوز مع أنه مش كابير في العمر، لاحظت تغيره وسألته إيه اللي غير أحوالك يا صابر رد جالي أنه المرض اللي ما يتسمي ديه اتملك منيه وملوش علاچ ويدوبك أيام جليلة وعمره ينتهي، هو موصانيش مباشر بس حديته كله كان بيستنچد بحد يغيته من أخوه وعمايله، جعد كيف الحريم يولول على حال بته ومرته من بعده، كانه بيقولي خليهم أمانة عنديك يابا خليل وعشان إكده أني طلبت نجوزها لهلال لما لجيتك بدوري له على عروسة
_ قلبت “نادرة” عينيها بعدم إعجاب ورددت مستهتره أهمية حديثه:-
ميهمنيش، كل اللي يهمني عيالي وبس _ أوصد “خليل” عينيه بنفاذ صبر وأردف بنبرة يريد بها الخلاص من ذلك الحوار العقيم الذي لا فائدة منه :-
أنا عارفك لما تجفلي مخك، جفلة ولا السد العالي لايمكن يتفتح إلا في معاده _ أولاها ظهره وأغمض عينيه في محاولة منه على النعاس قبل أن تشتعل مشادة قوية بينهم هاتفاً بحنق:-
أهاه وأدي نومة _ رمقته بغيظ عارم مرسوم علي تقاسميها مستاءة منه:-
نام ياخويا نام
_ أدارت ظهرها هي الأخري له متمتمة بإصرار علي ما نوت فعله:-
بكرة هيظهر المتسخبي _ أخذت تزفر أنفاسها ببطئ شديد وكانت تلك طريقتها لتنعم بالنوم الهادئ بكل سهولة *** عقد ما بين حاجبيه متعجباً من وقوف أخيه في ردهة السرايا في تلك الأثناء، لم يتردد في النزول إليه حتماً هناك تفسير منطقي لوجوده خارج غرفته في تلك الليلة المباركة التي ينتظرها العريس بفروغ صبر
‘مالك يا خوي واجف الساعة ديي برا الدار ليه ؟’
_ أردفهم متسائلاً بقلق معانق للإهتمام، أغمض “هلال ” عينيه بضيق فتلك هي ليلته الأولي مع عروسه بالله ماذا يفعل الأن في تلك الردهة التي تطبق علي صدره رغم اتساع مساحتها، أخذ يلهو بحديثه لكي يبعد أخيه عن سؤاله:-
لساك صاحي! غريبة ده أنت بتنام من العشية ً_ ضيق مقلتيه علي أخيه عندما استشف هروبه من سؤاله، إحترم خصوصيته في عدم إخباره بحقيقة الأمر وأجابه موضحاً:-
بكرة إجازة حلاوة فرحتنا بيك
_ أماء “هلال” رأسه متفهماً وهتف وهو ينوي الرحيل:-
أه جولتلي، طيب تصبح علي خير ياخوي _ تركه واقفاً بمفرده وعاد للداخل وهو يرمق الطابق العلوي بسودتاه، لا يعي كيفية مواجهة تلك الفتاة العنيدة، شهيق وزفير فعل هو ثم صعد للأعلي غير مستعد لخلق أي حوار بينهما بعد أن منعته من خوض تجربته الأولي معها _ ولج داخل غرفته متعمد عدم النظر إليها، لكنه فوجئ بعدم وجودها في الغرفة، ازدادت نبضات قلبه خوفاً خشية هروبها فالذي عاشه منذ قليل لن يكون بعيداً لمحاولاتها في الهرب
_ بحث عنها في أرجاء الغرفة ولم يكن أمامه سوي الدخول والبحث عنها في المرحاض ، تنهد ببعض الراحة عندما وجد بابه مغلق من الداخل، إذاً هي من أوصدته، لا يهم الأهم الأن أنها لم تهرب وتفتح أبواب جهنم في وجهه _ خلع عبائته ومن ثم جلبابه واكتفي ببنطاله الابيض وصدريته الخاصة بالجلباب، استلقي على الفراش واضع ذراعيه أسفل رأسه محملقاً في سقف الغرفة عله يصل إلى فكرة ما تقربه من ذات الزرقاوتين
_ في الخارج
‘محتاچ حاجة يا مصطفي يا ولدي’
_ أردفهم شيخ الغفر متسائلاً بإهتمام ممزوج بالقلق لأنه يعلم جيداً موعد نومه المبكر، استدار إليه “مصطفي” مشكلاً إبتسامة علي ثغره وأجابه:-
لاه يا عسران متشكر أني مش محتاچ حاچة هطلع أنام تصبح علي خير _ عاد إلى غرفته وأستلقي على فراشه غير أبِه لأي شئ فالغد إجازة من العمل ولن يستيقظ باكراً كعادته *** سبحان من أشرقت الشمس بقدرته وملئت الأرض بنورها ودفئها، زقزقت العصافير فوق الأشجار معلنة عن نهار أخر يحمل للجميع أقدار جديدة
_ صدح صوتها في أرجاء السرايا تأمر خادمتها لتسرع من حركتها:-
همي يابت يا صفية نطلعوا الفطور وهو سخن إكده _ خرجت “صفية” من المطبخ حاملة صنية الطعام الذي لا تدري أين بدايتها من نهايتها ملبية أمرها:-
جيت أهو ياستي _ صعدت “نادرة” درجتين من السُلم قبل أن يناديها زوجها فتوفقت ونظرت إليه في انتظار سماع ما يريده، وقف “خليل” أمام السُلم من الأسفل ورفع نظره نحوها متابعاً حديثه بحدة:-
إنتِ بردك هتعملي اللي على كيفك وتصحيهم، ياست انتي إختشي وحسي على دمك، همليهم لحالهم يصحوا إبراحتهم
_أضاقت مقليتها عليه بغيظ عارم رافضة لحديثه وهتفت مبررة تصرفاتها الغير منطقية:-
أني هوصلهم الوكل وننزلوا طوالي _ أولاته ظهرها ما إن أنهت جملتها لكي تمنع أي إعتراض ستواجهه منه، وقفت أمام باب الغرفة ولم تتردد في الطرق عليه، كانت تقف كمن يقف علي جمر متقد، لا تطيق الإنتظار تريد الدخول ومعرفة ما حدث ليلة أمس، هل سارت علي النهج المعروف أم هناك أمراً تجهله؟ _ استيقظ “هلال” علي طرقات الباب، مال برأسه إلي الجانبين مصدراً صوت طقطقة عنقه، نهض من مكانه وتوجه إلى الباب مباشرةً، تفاجئ بوجود والدته وخلفها تقف “صفية” حاملة للطعام
_ تعالت الزغاريد في المكان من قِبل “صفية” عندما رأت هلال مهللة بسعادة:-
صباحية مباركة يا عريس _ لوهلة إستوعب “هلال” فداحة ما اقترفه، فهو لم ينتبه لثيابه الذي بات عليها كما أن الأخري لم تبرح المرحاض منذ البارحة يا لها من ورطة قد أوقع نفسه بها، رمقته “نادرة” بتفحص وأمرت صفية “قائلة”:-
دخلي الوكل يا صفية چوا وهملينا لحالنا _ أماءت لها بقبول وفعلت ما أمرتها به وهمت بمغادرة الغرفة سريعاً، انتظر “هلال” مغادرة والدته لكنه تفاجئ بعينيها ترمقان الغرفة بتفحص، حمحم ليجذب انتباهها هاتفاً:-
صباح الخير ياما
