Uncategorized

رواية عرف صعيدي بقلم تسنيم المرشدي

_ ثبتت أنظارها عليه مُشكلة إبتسامة متهكمة علي ثغرها وأجابته بفتور:-
صباح الخير يا ولدي، فينها عروستك مش ظاهرة ليه؟ _ ابتلع “هلال” لعابه وهرب من نظراتها الثاقبة بدخوله الغرفة ثم قال:-
في الحمام ياما لساتها داخلة وانتوا عتخبطوا مخابرش هتخرج ميتي _ رفعت “نادرة” إحدى حاجبيها متمتمة بعدم إقتناع:-
ااه جولتلي، لا إبراحتها خالص ديي عروسة بردك ومن حجها تدلع _ مدت يدها أمامه منتظرة إعطائها المراد التي جائت من أجله، ظهوره سيحدد أسلوب المعاملة مع تلك العروس، هز “هلال” رأسه بعدم فهم عندما نظر إلى يدها الممدودة إليه مستفسراً:-
محتاچة حاچة ياما؟

_ رمقته بطرف عينيها مستاءة من سذاجته، سحبت نفساً وحدثته في أذنه، رُسمت الدهشة تلقائياً على ملامح “هلال” لسماعه تلك الترهات والأدهي أنه لم يخطر على باله قط إذاً ما العمل الأن ؟ _ حاول أن يلهيها ويبعدها عن طلبها بإندفاعه ورفضه للأمر:-
إيه اللي عتطلبيه ديه ياما؟! _ شهقت “نادرة” بصوت عالٍ ضاربة صدرها بيدها وهدرت به شزراً :-
وااه كانك متعرِفش أعرافنا وتجاليدنا إياك؟ أومال لو مكنتش معجون بتربية البلد ديي كنت هتعملوا ايه؟ نادي على عروستك وانا أطلبو منيها بنفسي طلاما مستحي تطلبه إنت

_ أسرع “هلال” في الرد عليها رافضاً لتلك التقاليد والأعراف المهينة:-
ياما بلاها الطلب دييه البت هتستحي منيكي _ رمقته “نادرة” لثوانٍ ثم توجهت نحو المرحاض لكي تنهي تلك المسألة بذاتها، ركض خلفها “هلال” يحاول منعها مما تريد الوصول إليه لكن هيهات لإصرار “نادرة” فهي لن تتراجع قبل أن تري المراد رؤيته.. _ تفاجئ كليهما بفتح باب المرحاض وظهور “ورد” من خلفه، تراجع “هلال” للخلف وهو يشير إليها بنظراته التي تحثها على عدم التحدث وإخبار والدته بحقيقة الأمر

_ لم تكترث “ورد” لنظراته ووجهت بصرها الي نادرة مُشكلة إبتسامة ودودة على شفتيها قائلة بلطافة:-
صباح الخير يا ست نادرة _ بادلتها “نادرة” إبتسامة متهكمة فهي لم تعد تستطيع تحمل تلك السخافات بعد، كانت ستطالبها بما طالبت به هلال لكن ورد فاجئتها بتلك المنشفة الملطخة بالدماء _ لم تكن “نادرة” من تفاجئت بمفردها بل تفاجئ “هلال” هو الآخر بل وصعق، لمن تعود تلك الدماء إذا لم يحدث بينهما شئ؟! _ ظل عقله في الذهاب والإياب لعله يصل إلى فكرة جذرية حول تصرف “ورد” لكنه فشل ولم يستطع الوصول إلى أي فكرة

_ اتسع ثغر “نادرة” بإبتسامة عريضة تدل على رضاها الكامل عن العروس الجديدة، أخذت منها المنشفة ودلفت خارج الغرفة مهللة بالزغاريد التي جمعت كل من في السرايا إثرها متسائلين عما يحدث حتى تزغرد سيدة السرايا بذاتها _ هبطت “نادرة” أمرة شيخ الغفر بحماس شديد:-
أض/ربوا نا*ر يا شيخ الغفر، سمعوا أهل البلد كلاتهم أن المراد خلاص حوصل _ أماء لها شيخ الغفر بقبول مردداً:-
أمرك ياستي الحاچة _ دلف خارج السرايا مهللاً بنبرة مرتفعة حتى يسمعه جميع الرجال المحاوطين للسرايا:-
أض/رب نا*ر يا وِلد منك ليه

_ إرتفعت أصوات النيران في الخارج ليبلغوا أهل القرية بإتمام زيجة “هلال” من عروسه، وقفت “نادرة” في منتصف السرايا تتمايل وتتغنج بسعادة واضحة للجميع، كما لم تتوقف الزغاريد منذ هطول السيدة “نادرة” من الأعلى بأمر منها .. _ وقف “هلال” في شرفة غرفته يطالع ما يحدث باستنكار شديد داخله، فكل ما يحدث ماهو إلا أكذوبة إفتعلتها تلك الفتاة، سحب نفساً داخله وأزفره وهو يعود بأدراجه إليها، وقف أمامها يطالعها بإسيتاء لتصرفها وسألها بنبرة مندفعة:-
ممكن أعرف اتصرفتي كيف؟ طلع منين الدم ديه؟

_ رمقته “ورد” بأعين تتلالأ فيهم العبرات التي تتهدد بالسقوط، إبتعدت عنه وجلست أعلى الفراش ممددة ساقها اليسري أمامها ثم سحبت ثوبها القطني إلى الأعلي حيث تفاجئ “هلال” ببقعة الدماء التي تتوسط منشفة محاوطة فخذها _ جهشت في البكاء بألم شديد شعرت به ما أن أزاحت المنشفة من عليها، شهق “هلال” بصدمة عندما رأي عُمق الجرح التي إفتعلته هي، ركض نحوها معنفاً إياها:-
ليه إكده يابنت الحلال ليه تعملي في نفسك إكده _ أجابته من بين بكائها بنبرة متحشرجة:-
كنت رايدني اأعملوا إيه وأمك عتسألك فين المراد؟

_ حرك رأسه مستنكراً تصرفها الأرعن وهتف عالياً :-
وليه يوحصل كل ديه من أساسه ليه تمنعي نفسك عني ده أني چوزك حلالك ليه تمنعي اللي ربنا أمر بيه ونوصله للوضع اللي وجعنا فيه دييه _ ضغطت ورد أعلى جرحها ربما تشعر بالقليل من الراحة وأردفت موضحة سبب امتناعها عنه:-
عايزاك تردلي حجي لاول وبعدها تاخد عمري كلاته مش هرفضك بس أنت رچعهولي أحب على يدك _ نهض من مكانه غير آبِه لهرائتها التي ليست في محلها الآن وردد بأمر:-
جومي نروحوا المستوصف جرحك عايزله خياطة

_ رمقته “ورد” بملامح تعكس مدي الألم التي تشعر به قائلة:-
هنجولوا ليهم ايه؟ أكيد مهتخبرهمش الحجيجة _ رد عليها “هلال” وهو يسحب جلبابه من على الأريكة:-
مش مهم إيه اللي هيتجال المهم نلحجوا المصيبة اللي إنتِ عملتيها ديي _ أنهي ارتدائه سريعاً وعاد إليها، أحضر لها وشاحها وحرص على ألا يلمس جرحها وهو يساعدها في إرتدائها للثياب، تعلقت هي في ذراعه ودلف كليهما إلى الخارج _ تعجبت “نادرة” من نزولهما وشعرت أن هناك ثمة أمراً عندما رأت ثيابهم التي تدل على خروجهم من السرايا، إقتربت منهم عاقدة حاجبيها متسائلة بحدة:-
على فين العزم؟ لساتكم عرسان ملكوش خروج

_ رد عليها “هلال” بنبرة غير قابلة للنقاش موضحاً:-
ورد بتنزف لازم نروحوا المستوصف حالاً، خلي عسران يجهز العربية بسرعة _ لم تتحرك “نادرة” من مكانها بل نادت بصوت عالٍ:-
بت يا صفية إنتِ يا بت _ جائتها تلهث بسبب ركضها فأمرتها قائلة:-
إطلعي خبري سيدك مصطفي ينزل طوالي، جوام يابت _ تبادلا هلال وورد النظرات بينهما ثم تجرأ “هلال” وسأل والدته عن سبب منادتها لأخيه:-
عتنادي علي مصطفي ليه، أني هروح مع عسران _ ض/ربت السيدة “نادرة” على صدرها مستاءة وهتفت بحنق:-
يادي الفاضيحة عسران إيه اللي ياجي معاكم في وضع كيف ديه، خوك سترك يا ولدي

_ تأفف “هلال” بتزمجر لا يطيق الإنتظار حتى يصل إلى المشفي لينقذ ما يمكن إنقاذه، كان ينفخ بنفاذ صبر حينما تضغط ورد على ذراعه بألم لا يمكنها البوح عنه، تحملت وتحملت إلى أن وصل أخيراً مصطفي يهرول بقلق قد إنتابه من خلف لهفة صفية في حديثها، مرر أنظاره بين الجميع وتسائل في قلق:-
في إيه ياما حوصل حاچة؟ _ هلال منع والدته من الهراء التي سوف تختلقه الأن وأجابه بنبرة تريد اللحاق بتلك المس*كينة التي تتألم في صمت:-
هنروحوا المستوصف ورد بتنزف

_ رمقته “نادرة” شزراً ومن ثم هتفت ونظرها يتابع خروجهم من السرايا:-
ابجوا طمنوني يولاد _ جهز “مصطفي” السيارة وقادها بسرعة عالية ما أن أستلقي أخيه وزوجته في الخلف، كان يظهر منها أنين مكتوم من حين لآخر حينما لا تستطيع تحمل الألم بينما كان يرتجف قلب “هلال” كلما تذكر عُمق جرحها ..

_ أوصد عينيه في محاولة منه على إلقاء تلك الذِكرة خارج عقله لكنه كان يفشل كلما شعر بألامها التي تحاول إخفائهم، وصلا إلى المشفى في وقت قياسي، ترجل ثلاثتهم وتحركوا بخطي سريعة داخل المشفي، نادي “هلال” بنبرة جهورية عند وصولهم إلى الإستقبال:-
داكتورة يا ناس يلي هنا داكتورة بسرعة الله لا يسيئكم _ حاول “مصطفي” أن يهدئ من روع أخيه قائلاً:-
إعدي يا هلال الخلج عيتفرجوا علينا _ لم يكترث الآخر لحديثه وض/رب بيده على الحاجز الذي بينه وبين موظف الاستقبال معنفاً إياه بحنق:-
مستني إيه بجولك إطلب داكتورة تاجي إهنه

_ موظف الإستقبال أماء برأسه وسأله بعملية:-
داكتورة تخصص إيه يا فندم؟ _ رد عليه بنبرة ملهوفه:-
چراحة!! _ حرك الموظف رأسه حينما فهم طلبه وأحضر له طبيبة جراحية، وقف “مصطفي” مستنداً على الحائط المقابل لتلك الغرفة التي أختفي خلف بابها هلال بمرافقة زوجته وطلب أخيه يتردد في عقله، علي قدر علمه بأنه فمن المفترض أن يطلب طبيبة نسائية وليست تخصص جراحة، حرك رأسه يميناً ويساراً يطرد كل أفكاره التي لا داعي لها، عدل من وقفته يتابع المارة في إنتظار خروج أخيه ..

*** _ داخل الغرفة، قامت الطبيبة بما يلزم فعله ثم نهضت متمنية لها الشفاء العاجل وغادرت الغرفة، نظر “هلال” لتلك الزرقاوتين التي ينسدل منهما الدموع معاتباً بلطف:-
إوعديني متتصرفيش من راسك تاني يا ورد أني مهتحملش يصيبك مكروه _ رفعت نظرها عليه متمتمة بسؤال يتردد داخل عقلها:-
ليه مهتتحملش، لساتك شايفني إمبارح لحجت تحبني؟ _ عاتبها بنظراته ومن ثم جلس مقابلها وأوضح قائلاً:-
إنتِ مرتي يعني واجب عليا أخاف عليكي حتى لو كنتي رفضاني _ أخفضت ورد رأسها كما أوصدت عينيها بتعب وأردفت بنبرة منهمكة:-
أني مش رفضاك أني رايدة حجي وبس

_ وضع “هلال” أصابعه على ذقنها رافعاً وجهها نحوه وأجابها مستاءً:-
وهو حجك مهيجيش إلا برفضك ليا؟ _ أماءت برأسها وهتفت مؤكدة حديثه:-
أيوة ، أنت وجت ما هتاخد غرضك من الچوازة ديي هتهمل الموضوع _ تفاجئ الآخر من عقليتها المغلقة، ض/رب كف على الآخر مستاءً وردد معارضاً تفكيرها الساذج:-
مخبولة في عجلك إياك، أني متچوز عشان واحدة تشاركيني حياتي وأشاركها حياتها بمشاكلها بكل بلاويها تجومي تجولي إكده أنا بجول تجفلي الخشم ديه أحسن

انت في الصفحة 3 من 18 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى