_ إنتفض من مكانه بذهن مشغول بحديثها الذي أثر فيه وسبب له الضيق، هتف وبصره بعيداً عنها لا يريد رؤيتها الأن:-
هطلعوا أجيب العلاج والضمادات ديي عشان مناچيش إهنه تاني متخرجيش برا الأوضة _ أماءت له بالموافقة فأسرع هو الى الخارج دون أن ينظر خلفه، إقترب منه “مصطفي” ما أن وقع بصره عليه وسأله باهتمام:-
إيه الاخبار يا خوي؟ _ تنهد “هلال” بضجر بائن على تقاسيمه وأجابه مختصراً:-
خير إن شاء الله _ صمت لبرهة ثم أضاف:-
هجيب العلاج ديه وأعاود طوالي
_ رفض “مصطفي” الوقوف بمفرده وصمم أن يرافقه إلى حيث يذهب، لم يستطيع أن يكتم ذلك الحديث الذي يود الإفصاح عنه وسأله بحدة:-
ليه توصلها للحالة ديي غشيم إياك؟ _ توقف “هلال” فجاءة ومال برأسه للجانب غير مصدق ما تفوه به أخيه للتو، لوهلة كان سيفصح عن حقيقة الأمر لكنه تراجع في أخر لحظة وأردف بجمود:-
أديك جولتها، غشيم!
_ أنهي “هلال” جملته وتابع سيره حيث ”أجزخانة” المشفى، عاد إلى ورد بعد دقائق معدودة وغادر ثلاثتهم المشفى عائدين إلى السرايا، أسندت “ورد” رأسها على نافذة السيارة تتمني مرور تلك الأزم\ات التي لا تنتهي أبدا منذ وفاة والدها بينما لم يبعد “هلال” نظره عنها على الرغم من أنه لم يستطيع رؤيتها بوضوح بسب ذلك الوشاح الذي يغطيها بالكامل إلا أنه يكتفي بسكونها التي تعيشه الآن .. *** _ أوقف “مصطفي” سيارته أمام باب السرايا، ترجل هلال وفتح الباب المجاور لورد كما ساعدها على النزول، دخلا إلى السرايا وتفاجئ بحضور جميع عائلة ورد
_ نظر إليها نظرة مطولة إستشف عدم قبولها لتلك الزيارة حينما لم تخطوا خطوة واحدة إلى الداخل بعد أن رأتهم، هرولت السيدة “سنية” إلى إبنتها بقلق عارم مرسوم على ملامحها وسألتها بنبرة تهدد بالبكاء:-
مالك يابتي فيكي إيه انطجي؟ _ حاول “هلال” طمئنتها بحديثه:-
متجلجيش يا خالة هي كويسة _ إنحني عليها هامساً:-
ياريت نتكلموا فوج بعيد عن العيون اللي هتطلع علينا ديي _ أوم\ات سنية بقبول ومن ثم توقفت جانباً لتسمح لهم بالمرور، اقتربت منها بنظرات متشفية مُشكلة إبتسامة عريضة على شفتيها الغليظة، إنحنت بقرب أذنها وهمست:-
مش كد الجواز بتتجوزي ليه؟
_ قلبت “ورد” عينيها بضيق شديد لتلك البغيضة التي لا تروق لها وأجابتها بنبرة صارمة:-
أنتِ اللي مش كده يا بنت عمي مش أني والدليل إني واجفة في سراية إبن العمدة اللي هو نفسيه چوزي وأنتِ لساتك في بيت بوكي ولا أنتِ اتعميتي يا صباح؟ _ رمقتها بنظرات مشتعلة ودت لو تح/رقها وتنفيها من على الأرض عامة لعل حينذاك تشعر ببعض الراحة، مرت “ورد” من جانبها متعمدة خبطها في كتفها بإزدراء _ تحدث عمها متسائلاً بإهتمام زائف:-
أخبارك ايه يابتي إن شالله تكوني بخير
_ رمقته “ورد” بكُره شديد وأختصرت حديثها معه:-
بخير _ هللت زوجة عمها متصنعة الخوف:-
جلبنا وجع في رجلينا أول ما الست نادرة خبرتنا أنكم في المستوصف حمد لله علي سلامتك يا حبيبتي _ ردت عليها “ورد” بنبرة جامدة:-
أني بخير بس محتاچة أرتاح وهبجي زي الفل عن إذنكم _ هتفت بهم معلنة إنتهاء الحوار بينهم ومن ثم صعدت الأدراج سريعاً على الرغم من الألم التي شعرت به بسبب حركتها العفوية التي أثرت على جرحها إلا أنها لم تبالي، فقط تريد الهروب من الجميع وأخيراً أستلقت على الفراش بعدما ألقت بوشاحها بعيداً
_ أخرجت تنهيدة متعبة كما أوصدت عينيها تستكين بعض الوقت لعل ألم جرحها يهدأ قليلاً، لم تفرح طويلاً فطرقات الباب لم تتركها وشأنها، أعتدلت في جلستها سامحة للطارق بالدخول قائلة:-
أدخل _ ظهرت والدتها من خلف الباب بملامح حزينة، أغلقت الباب وأقتربت بخطاها منها، لم تستطع سؤالها عن ما حدث فقط هي تحمل ذاتها ما حدث لها فهي من أجبرتها على الزواج منه _ تنهدت بصوت عالٍ ظاهرة مدي ندمها، أستشفت ورد ما خلف تلك التنهيدة وحاولت طمئنتها:-
متخافيش ياما أنا زينة نحمدوا ربنا
_ ترقرقت العبرات في عيناي السيدة “سنية” ولم تكف عن إيلام ذاتها:-
أني السبب، أني اللي فضلت وراكي عشان توافجي عليه وأدي أخرتها وداكي المستوصف من تاني يوم مني لله على اللي عملته فيكي سامحيني يابتي _ أستنكرت ورد حديثها ومعاتبتها المستمرة، رفضت سماع المزيد من كلم\اتها التي ينفطر قلبها ألماً إثرها مرددة:-
ياما هو ملوش ذنب هلال حنين جوي واحد غيره مكنش عاملني بالحنية ديي بعد ما رفضت أنه يجرب مني _ توقفت “سنية” عن النواح وصوبت بصرها على ورد متسائلة بعدم استعياب:-
كيف يعني مجربش منك؟
_ شهيق وزفير فعلت “ورد” لكي تواصل الحديث رغم إرهاقها البادي على ملامحها وكذلك نبرتها التي خرجت متحشرجة:-
أني جولتله يرجع لي ورثي اللي عمي ناهبوا جصاد جُربه مني _ ض/ربت “سنية” على صدرها غير مصدقة ما أخبرتها به “ورد” للتو، حملقت بها لبرهة ثم أردفت معاتبة:-
أني خليتك توافجي عليه عشان تخلصي من ظلم عمك وجرف مرته وبته لكن بلي بتعمليه دييه كانك بتقولي للجرف اتوحشتك وكلها أيام وعاود لك تاني، يابتي طلاما الواد حنين حابي عليه بكفيانا ظلم وجهرة وحجنا عند اللي خلجنا لو مخدنهوش في الدنيا هناخده في الأخرة
_ حركت “ورد” رأسها برفض شديد وصاحت بحنق:-
أني مهرتاحش واصل إلا لما أطمن على أرضي إنها رجعت لي وأطمِن أبويا في تُربته وأجوله خلفت اللي يرد لك حجك يا بوي حتي لو كان تمنه حياتي _ هدرت بها “سنية” شزراً:-
يابتي بلاش تفكيرك اللي هيودي في داهية دييه الله لا يسيئك ركزي في حياتك مع چوزك ومتمنعيش نفسك منيه حرام يابتي الملايكة تلعنك لما ترفضي تعطيه حجوجه إرجعي لعجلك يا ورد وعيشي حياتك يابتي وهملي كل اللي فات ورا ضهرك
_ تأففت “ورد” لأنها لم تقتنع بحديث والدتها وأصرت على إتمام ما بدأته هاتفة بعناد:-
والله لأجلعهم من عنيه التنين هو والعجربة مرته اللي ماشي على كيفها كانه نسي أنه راچل له هيبته وكلمته _ لم تعرف السيدة “سنية” للحديث سبيل بعدما حاولت تحذيرها بشتي الطرق وبائت محاولاتها بالفشل الذريع، كادت أن تهم بالمغادرة لكنها تراجعت وسألتها مستفسرة:-
على إكده كنتي في المستوصف بتعملي إييه؟ _ رفعت ورد نظرها على والدتها وأجابتها بفتور:-
متشغليش عجلك انتي ياما
_ إستأذنت “سنية” بعدما أصرت ورد بعدم إخبارها بالحقيقة وغادرت الغرفة سريعاً لكي يعود هلال إلى جانب زوجته لعله ينجح فيما فشلت هي فيه، لا تعلم أن هلال يحاول هو الآخر من الجهة الأخري حتى يرضيها وتسمح له في بدأ حياة جديدة معها.. _ طلب “هلال” من “حمدان” عم ورد أن يحا/دثه على إنفراد، لبي حمدان طلبه وخرج خلفه بخطى ثابتة، أخذ هلال نفساً عميقاً حتى يستطيع فتح الحوار معه بسهولة، حمحم وإبتلع ريقه في محاولة منه أن يخرج مافي جوفه لكنه يقابل صعوبة في الحديث كلما حاول التحدث وكأن الكلم\ات انحشرت داخله..
_ قهقه “حمدان” عالياً على إرتباكه الواضح وردد ساخراً:-
إيه يا عريس رايد تجول إيه وصعب عليك بالشكل ديه؟ _ تقوس ثغر “هلال” إلى الجانب مشكلاً إبتسامة خجولة، لا مفر من الحديث في ذلك الموضوع الذي أخذ عليطى نفسه عهداً بأن يتممه من أجل ذات الزرقاوتين، لم يطيل أكثر وألقي بحديثه في الوسط:-
ورد طالبة ورثها من أبوها وموكلاني أتحدت معاك _ تفاجئ هلال بقهقه “حمدان” التي إرتفع صداها في الأرجاء، توقع منه أن يثور مثلاً أو يستنكر حديثه في ذلك الأمر العائلي وفي النهاية سيكون أفضل من ضحكاته المبهمة التي لا معني لها
_ توقف “حمدان” عن الضحك فجاءةً وسحب من جيب جلبابه سلاحه الخاص وصوبه في وجه “هلال” الذي هربت الدماء من وجهه خوفاً من تهور الأخر _ ضغط “حمدان” على زناد المسدس هاتفاً من بين أسنانه المتلاحمة:-
……………… *** نكمل بإذن الله
رأيكم؟ عُرف صعيدي
الفصل الثاني
( الصدمة ) *** _ هرول الجميع إلى الخارج إثر صوت إطلاق النيران لكن وصول عسران ورجاله كان أسرع، وقف جميع الرجال حول حمدان وهلال، صدح صوت عسران في المكان متسائلاً:-
مين اللي ض/رب نا*ر إهنه
_ أجابه حمدان وهو يطالع هلال بإبتسامة سمجة يتوعد له من خلف نظراته:-
بوجب مع ناسيبي _ إرتخت ملامح الجميع براحة، أقترب “حمدان” من هلال وربت على ظهره متصنع الود وهمس في أذنه من بين أسنانه المتلاحمة:-
چرب تعيد اللي جولته ديه تاني وأني مش هتردد أطخك عيارين واحد في جلبك والتاني في مخك الزنخ اللي مهيفهمش الحديت صوح _ أبتعد عنه “حمدان” مشكلاً بسمة زائفة على محياه، أستدار وطالع أهل بيته قائلاً:-
يلا بينا يا چماعة ملوش لزوم جعادنا إهنه طلاما إطمنا علي العرسان
_ إنسحبت ثريا خلف زوجها وكذلك تبعتهم سنية بينما انتظرت “صباح” خروج والديها وسارت بإتجاه مصطفي مرددة بإبتسامة خجولة:-
عجبال ما نفرحوا بيك يا سي مصطفى _ طالعها “مصطفى” متعجباً من حديثها معه وردد مختصراً الحوار معها:-
تسلمي، إلحجي بوك أصل يهملك لحالك إهنه _ تركها بمفردها وغادر دون زيادة في الحديث، أقتربت منها “نادرة” حينما رأت حوارها مع مصطفى، أيعقل أن تلك الفتاة هي من أوقعت بشباك عقل الحجر ولدها؟ إبتسمت وأردفت وهي تطالعها بتفحص فهي متحررة الثياب عكس ورد تماماً لا تشبهها من بعيد ولا من قريب:-
عجبال ما يزروكي أكده في بيت العدل إن شالله يارب
_ تشكلت بسمة عريضة على محياها مرددة بسعادة:-
يارب يا ست نادرة تسلميلي _ رددت الأخري بحماس وهي تمعن النظر بها جيداً:-
جُريب يابتي هنفرحوا بيكي _ دقت طبول السعادة قلب صباح وهللت عالياً بنبرة حماسية:-
يسمع من بوجك ربنا، عن إذنك هحلج بوي جبل ما يحس إني مش معاهم العوافي عليكم ”الله يعافيكي”
_ قالتها “نادرة” وهي تلوح بيدها مودعة إياها ثم ولجت داخل السرايا بعدما تأكدت من مغادرة صباح، لم تنتظر أكثر وصعدت إلى الأعلى حيث غرفة مصطفي، طرقت على الباب بخفة ثم ولجت إلى الداخل قبل أن يسمح لها
_ تعجب مصطفى من دخول والدته بتلك الطريقة وعلم أن هناك ثمة أمراً ما ستتحدث به وتمني بألا يكون الأمر ذاته، جلست أمامه على الفراش وداعبت الغطاء بأناملها لبرهة تفكر فيما ستخبره به
