كان نبيل يجلس على تلك الطاولة ينظر إلى ساعته التى تشير إلى أن تلك المرأة قد تأخرت على ميعادهما نصف ساعة كاملة..شعر بالغيظ..وكاد أن ينهض ويذهب إلى الشركة مباشرة حين سمع رنين هاتفه..ليرد قائلا:
_
ألو..
تناهى إلى مسامعه صوتها الآسف وهي تقول:
أنا متأسفة جدا ..إتأخرت على حضرتك ..بس كان لازم أخلص الأوراق بتاعة الشغل قبل ما أنزل وأسلمها للإدارة.
زفر نبيل قائلا:
ولا يهمك..إنتى فين دلوقتى؟
قالت سها :
أنا داخلة من باب الكافيتريا حالا.
إنتقلت نظرات نبيل إلى باب الكافيتريا فى تلك اللحظة ليراها على الباب..تبحث بعينيها عنه بين الحضور..ليتجمد تماما فى مكانه..لا يصدق ما يراه..إنها هي..السندريلا خاصته..أمامه مجددا..والأدهى من ذلك أنها هنا للقاءه..إستمع إلى صوتها القلق وهي تقول:
حضرتك فين ؟ أنا مش شايفاك.
إبتسم وهو ينهض واقفا مشيرا إليها وهو يقول:
_
أنا أدامك أهو.
وقعت عيناها عليه فى تلك اللحظة لتتجمد بدورها وتتسع عيناها فى دهشة..إتسعت إبتسامته وهو يشير إليها بالإقتراب بعد أن أغلق هاتفه..لتقترب كالمسحورة..حتى توقفت أمامه تماما..ليتأمل ملامحها الجميلة الرقيقة قائلا:
وأخيرا لقيتك.
قالت بحيرة:
إنت مين بس ؟وعايز منى إيه؟
مد يده إليها قائلا:
نبيل نور الدين..مهندس معمارى وإنتى؟
مدت يدها إليه قائلة:
سها صبرى..مديرة مكتب لين نصار.
سها..ياله من إسم جميل يليق بها..ظلا هكذا لثوان ..ينظران إلى بعضهما البعض..تتشابك أيديهم ونظراتهم..لا يود أحدهما أن تنتهى هذه اللحظة السحرية..ولكن كانت سها أول من أفاق منها وهي تترك يده وتتنحنح قائلة:
_
إحمم..إحنا هنفضل واقفين كتير؟
قال بسرعة:
لأ طبعا..إتفضلى أقعدى.
جلست ليجلس بدوره يتأملها بطريقة أخجلتها ..لتحاول أن تخرج من دائرة الخجل وهي تنظر إليه قائلة بجدية:
ممكن تقولى يا استاذ نبيل ..تعرف إيه عن موضوع لين؟
إبتسم قائلا بمزاح:
اولا أنا إسمى نبيل وبس..ده إحنا بينا حفلة وكعب مكسور ولا نسيتى؟
إبتسمت رغما عنها..فهي ابدا لم تنسى ذلك اليوم ولم تنساه هو بالتأكيد..ليعتدل قائلا بجدية:
أما بخصوص لين..فأنا معرفش حاجة..لكنى شاكك بس..وشكى قالقنى ومخلينى عايز أعرف مكانها عشان أطمن.
عقدت حاجبيها فى حيرة قائلة:
_
شاكك فى إيه بس؟وإيه اللى ممكن يقلقك؟
قال نبيل بهدوء:
فى الأول لازم تعرفى إنى أبقى صديق مؤيد الحسينى.
إتسعت عيناها فى دهشة ليبتلع نبيل ريقه وهو يستطرد قائلا:
وللأسف أنا حاسس إن مؤيد خطفها.
لتتسع عينا سها ….فى ة
********************
كانت لين تجلس على .. ركبتاها إلى صدرها وتسند جبهتها عليهما بضعف..لا تدرى ماذا ستفعل فى مصيبتها تلك..وما الذى ينوى مؤيد فعله معها..أفاقت من أفكارها على صوت الباب وهو يفتح ودخول مؤيد إلى الحجرة مقتربا منها بهدوء ..إعتدلت وهي تنظر إليه بقوة لا تعكس أبدا هذا الضعف الذى يغمر كيانها..لينظر إليها بسخرية وكأنه يعلم مكنون صدرها..جلس بجانبها على قائلا لها ببرود:
ها ..إخترتى إيه يالين؟
بادلته بروده للحظات قبل أن تقول:
_
هات تليفونى لو سمحت.
إبتسم بسخرية وهو يمد يده يرجع خصلة شعرها إلى ما وراء أذنها قائلا:
ياخسارة..كان نفسى ترفضى يالين.
أبعدت لين يده عنها بقوة وهي تنهض قائلة :
على فكرة ..أنا مش خايفة منك..مش هتقدر تيجى جنبى طول ما أنا رافضة..هقاومك ولو كان التمن حياتى.
آلمته كلماتها..ونفورها تجاهه ، حتى أنها تفضل المـ,ـوت على أن يلمسها هو..ولكنه أبعد هذا الشعور جانبا وهي تستطرد قائلة:
انا بس مش عايزة خالد يقلق علية..ولا عايزة مشاكل ..أنا معاك فى لعبتك اللى قررت تلعبها معايا وصدقنى واثقة من فوزى فيها..انا حابة أوريك إن لين بتاعة زمان مبقتش موجودة..إنى بقيت أقوى..وحقيقى اللى بتعمله ده..بيثبتلى اكتر إنى كنت صح لما قررت أنفصل عنك.
شعر بالغضب ..كاد أن يصمتها بقبلاته حتى تتراجع عن تلك الكلمات الجوفاء..والتى تطعنه فى رجولته وقلبه الذى مازال لها عاشقا..ولكنه قبض على يديه بقوة..يبعد تلك الأفكار عنه..سيجعلها تخضع له وتعلن إستسلامها..ولكن رويدا رويدا..ليقول ببرود وهو ينهض مناولا إياها هاتفها قائلا:
هنشوف يالين..هنشوف.
أخذت الهاتف من يده بحدة..وإتصلت بأخيها دون أن تحيد بنظرها عنه..ليرد عليها خالد قائلا بلهفة:
_
إنتى فين يالين؟ومجيتيش الشركة ليه؟
كادت أن تضعف و تخبره بوضعها ولكنها تراجعت فى اللحظة الأخيرة ..لتقول بهدوء:
خلصت الميتنج وحسيت إنى مخنوقة شوية ياخالد..طلعت على شرم..هقضى يومين هناك وهرجع تانى.
قال خالد:
إنتى كويسة؟
تنهدت قائلة:
آه كويسة متقلقش علية.
قال خالد:
طيب أجيلك؟
قالت بهدوء:
_
لأ..أنا محتاجة اقعد شوية لوحدى.
قال خالد:
أنا عليكى ..ممكن الحالة ترجعلك وإنتى لوحدك.
قالت بإرتباك وقد خشيت أن يسمع مؤيد كلمات خالد:
لأ متقلقش..باخد الأدوية فى ميعادها.
عقد مؤيد حاجبيه..بينما قال خالد:
طيب ..طمنينى عليكى علطول..ومتقفليش تليفونك..إتفقنا؟
قالت بهدوء:
إتفقنا ..سلام دلوقتى.
ثم أغلقت الهاتف .. ليقول مؤيد بهدوء يخفى ذلك القلق العاصف بكيانه:
_
أدوية إيه دى؟
قالت لين بإضطراب:
كنت آخدة نزلة برد جامدة وبيفكرنى بإنى مهملش العلاج عشان متعبش تانى.
قال مؤيد بشك:
بس شنطتك مفيهاش أدوية؟
حمدت ربها على هذا الجيب السحرى فى حقيبتها والتى تخفى فيه أدويتها فلم يراها مؤيد..لتقول لين بهدوء مفتعل:
مبقتش آخدهم..أنا بس بطمنه .
هز مؤيد رأسه متفهما وهو يمد يده إليها قائلا:
التليفون.
ناولته إياه قائلة:
_
إنت هتفضل حابسنى هنا كتير؟
نظر إلى عينيها قائلا:
لغاية ما آخد حقى منك وأخليكى تعترفى إن بعدك عنى كان أكبر غلطة فى حياتك يالين.
نظرت إلى عينيه قائلة بقوة:
يبقى بتحلم يامؤيد..لإنى عمرى ما هقول الكلام الفارغ ده.
إبتسم بسخرية قائلا:
هنشوف يالين..وأنا وإنتى والزمن طويل.
إبتعد بخطوات هادئة مغادرا الحجرة..تتابعه بنظراتها القوية المتحدية..قبل أن يغلق الباب..ليظهر الضعف بهما…جليا .