Uncategorized

أشلاء القلوب القسم ال1

اجابها باسمًا بمرارة وقد سحق تحت الأسى والشجن :
_ على الاقل أُسيد عارف هو كده ليه لكن انا مش عارف أسمى بشئ من الغضــ,,ـب والانفعال :
_ لا انت عارف بس بتضحك على نفسك ، لسا بتفكر فى الزفتة دى صح بعد ده كله ولسا بتفكر فيها يامراد تأفف بقوة فى خنق وتمتم فى أحضان الظلام بصوت حازم :
_ قومى يا أسمى من جمبى !

صاحت به فى أنزعاج شامل وقد تملكها الغضــ,,ـب :
_ لا مش هقوم ، مش هقوم يامراد … فى ايه اكتر من انها حاولت تسرقك وراحت عند الدكتور وسقطت ابنك من غير ماتعرف وضحكت عليك وفهمتك انها وقعت وعلشان كده سقطت وكله كوم وخـ,ـيانتها ليك كوم تانى ، بعد ده كله ولسا بتفكر فيها ومش قادر تنساها ، تعرف انها لو شفتها الحيوانة دى هشرب من دمها !! خرج صوته الجهورى وهو يصرخ بها بصوت جعل اعضائها تنتفض :
_ قولت قومى يا أسمى

هبت واقفة ثائرة وهى تقول بأمتعاض :
_ خليك كده بتضحك على نفسك بدل ماتبص لحياتك قاعد بتفكر فى القذرة دى ! همت لترحل فرأت مروان قادمًا اليهم ، تملكتها الدهشة للحظات ولكن سرعان ماتحولت لابتسامة عذبة وصافية وهى تقول بمرح بسيط :
_ ايه ده جيت امتى مش تقول انك جاى طيب يامروان اخص عليك بنظرة حانية تود ضمها همس باسمًا :
_ انا بكرة وراجع تانى فى شغل هخلصه سريع وهرجع ! مراد مستنكرًا :
_ ليه بيجروا وراك ولا وراك الديوان علشان صد رد كده

ضحك بخفة فأقتربت أسمى من مروان لتهمس له بزمجرة :
_ شوفه يامروان لاحسن لا انا ولا ماما بنقدر نتكلم معاه هو وأُسيد ، اظن انت فهمتنى انا قصدى على ايه ! اماء برأسه لها فى إيجاب وتفهم ليشير لها بعينه أن تذهب وانه سيحل ذلك الامر بطريقته الخاصة …………………. ***
سارت نحوها وهى تحمل بيدها صينية فوقها كوب ممتلئ بمشروب طازجة فهتفت ملاك معاتبة :
_ والله انتى بتستهبلى يازمردة مش كفاية الاكل اللى عملاه هو انا غريبة

قالت بشئ من الضحك :
_ علشان تحبسى ياحبيبتى .. انا مش مصدقة ازاى يحصل كل ده معاكى ومتقوليش بأى طريقة ياملاك لو اتصلتى بيا وعرفتينى كنت هتصرف ملاك ببساطة فى إبتسامة ساحرة :
_ دلوقتى مبقيش ينفع الكلام ده قولى الحمدلله ان ربنا بعتلى ريان وأُسيد والا كان ممكن متلقنيش قدامك لو ممتش منه كنت انا هخلص منى نفسى وارتاح فى نبرة شبه ضجر هتفت زمردة :
_ انتى هبلة يابت ايه الكلام ده ، انا لو اعرف ان ريان ده مش عايز يأذيكى مكنتش قولتله كده بس اول ماعرفت انه ريان ابن ثروت صديته علطول

غمغمت مبتسمة فى وجه مشرق وجميل :
_ انا اصلًا مليش غيرك انتى وريان وسارة ثُم أكملت فى نظرات أسى وشجن :
_ هتفضلوا لغاية امتى كده يازمردة انتى ليكى حق زي كل واحد فى البيت هناك ، ليه متروحيش تاخدى حقك انتى ؟ صمتت لبرهة ثُم نظرت لها وهمست بعينان تهيمان بالدموع :
_ وانتى ليه متروحيش تاخدى حقك منهم ؟!

، مش هتردى صح اقولك ليه علشان احنا الاتنين زى بعض ياملاك اتربينا وكبرنا من غير اب ولا عيلة بس اتربينا على ايد عمتى فرودس وماما وانا مليش ام واحدة لا اتنين امى وعمتى فرودس الله يرحمها وانتى كذلك ، كبرنا على كده اتعودنا على حياتنا يمكن كنا اسعد منهم تعرفى كده على الاقل مكنش فى حاجة فى دماغنا غير اننا نلعب وناكل وننام ونستنى امى وامك لما يرجعوا من الشغل وناكل وننام مرتاحين يكفى اننا كنا بنحط راسنا على المخدة بليل وانا مرتاحين الضمير ، هما اللى مش مرتاحين

لم تتمالك ملاك نفسها فأنخرطت تبكى معها بحرارة وهى تعانقها بشدة وهى تهمس بصوت مزقه الحزن :
_ صدقينى كل ده هيعدى يازمردة وربنا هيعوضنا وهياخدلنا حقنا من كل واحد ظــ,,ـلمنا ! مررت يدها لاعلى واسفل على ظهرهها بحنان وهى تهتف بصوت باكى تحاول اظهار نبرة المرح :
_ انت بنت نكدية والله ابعدى يابت جاتك القرف نكدتى عليا !! أبتعدت عنها لتطالعها مُبتسمة بحب وهى تجفف عبراتها لتقول زهرة بحماس :
_ احكيلى انتى عاملة دلوقتى عند أُسيد ده ؟

بصوت يخالطه البكاء اجابتها :
_ وهو انا من امتى برتاح يازمردة .. لا مرات خالى ولا أسمى طايقنى علشان كده عايزة امشى لكن أُسيد الصراحة كويس جدا معايا ومش هقدر اجى اقعد عندك لان اكيد اكرم اول مكان هيتوقعه هو بيتكم فا لو مشيت مش عارفة هروح فين بجدية تامة فى حدة اجابتها :
_ ايوة هتروحى فين يعنى ، طلاما هو كويس معاكى ملكيش دعوة بأمه واخته ياملاك هما هيفهموكى مع الوقت صدقينى وهيحبوكى

قطع حديثهم صوت رنين الهاتف الصاخب فأمسكت به واجابت بهدوء :
_ الو اتاها صوت تعرفه جيدًا لا تستطيع نسيانه مهما فعلت جعلها تتعرف عليه فى الحال وهو يقول :
_ لو خلصتى انا مستنيكى تحت ياملاك تعثرت الكلمات فى فمها لتخرج غير منتظمة وهى تقول :
_ هاا .. انت .. اووف ماشى يا أُسيد نازلة ؟ أردفت زمردة بضحك خفيف وهى تطالعها بترقب :
_ ما شاء الله بياجى على السيرة !

هبت واقفة وهى تتشدق بحنان جلى بعد أن عانقتها عناق حار مودعة اياها :
_ يلا بقى انا همشى وبأذن الله هحاول اجى تانى ولو مقدرتش هتصل بيكى واوصفلك الطريق وتاجى انتى اماءت له فى لطف لترافقها حتى الباب وتودعها لتهبط هى الدرج حتى تغادر المبنى تمامًا وتستقل بالسيارة بجوراه وهى تهمس بخجل بسيط :
_ معلش تعبتك معايا ؟ لفظ الحروف ببطء من بين شفتيه قائلًا :
_ اظن أن انا اللى قولتلك انى هاجى اخدك مش انتى !

طفح الكيل من حالاته المزاجية المتغيرة هذه ليس مجبورة على تحملها لتصيح به فى أندفاع :
_ ومحدش غصبك تاجى تاخدنى قولتلك هروح واجى وحدى انت اللى صممت ، كمان انا الغلطانة فى الاخر لما بقوله تعبتك معايا .. عارف انت انسان غريب والله يعنى اكيد فيك حاجة غلط ساعة تتكلم بحنان وهدوء وساعة مش طايقنى ، فى ايه يا أُسيد لو زهقت منى قولى وانا همشى والله علطول انا اصلًا أاااااا …….

وجدته يضع يده على فمها مقتربًا منها ليغرس فى عينها شعاع عينه الثاقب مهمهمًا بصلابة :
_ وعلشان انا انسان غريب بقى زى ما قولتى ياملاك متكتريش فى الكلام معايا علشان لا انا ولا انتى ضامنين ردة فعلى

تسارعت نبضات قلبها واطرقت الطبول حتى كاد يسمعها عيناه الرمادية تحولت الى سوداء من فرط غضــ,,ـبه يكاد قلبها يدب من بين اضلعه كلما لفحت انفاسه الملتهبة صفحة وجهها ولكنها نجحت فى السيطرة على مشاعرها حيثُ دفعت يده بعنــ,,ـف عن فمها وتهم بفتح باب السيارة لتترجل منها وتذهب بمفردها فيقبــ,,ـض على ذراعها ويجلسها بالسيارة عنوة صائحًا :
_ رايحة فين ، اقعدى مكانك مش ناقص جنان انا

غامت عيناها الدمع وهى تنتزع يده من على ذراعها بشراسة ونظرات نـ,,ـارية فأنطلق بالسيارة وهى تستند برأسها على زجاج السيارة تتابع الطريق فى صمت حتى هتفت بخفوت فى صوت مبحوح :
_ وقف العربية لو سمحت هنا ؟ _ ليه ؟!! صاحت بغضــ,,ـب هادر :
_ هتوقفها ولا انزل منها هى وماشية ! أستقرت نظرة مشفقة منه عليها وعندما نظرت له أشاحت بوجهها للجهة الاخرى فورًا بأضطراب وهى تحاول التكلم بنبرة طبيعية :
_ مقولتش انت تعرفنى ازاى وعايزة اعرف كل حاجة دلوقتى ؟

تنهد بتذمر وطفق يقول بخفوت بعد أن جلس يإرياحية اكثر :

_ ملاك هو انتى فكرانى ايه انا كل حاجة عارفها عن العيلة دى واعرف حجات عن كل واحد محدش يعرفها زى ما انا عارف ان صحبتك دى زمردة بنت عمى عزت ، عمى ما.ت قبل بابا طبعًا ووصاه على بنته ومراته دول وكان بيروح يطمن عليهم علطول وبالنسبة ليكم انتى وعمتى محدش كان عارف مكانكم غير لما جيتوا وسكنتوا قدام زمردة ، بابا طبعًا مكنش قادر يسامحها على اللى عملته وبرغم كده مش قادر يسيبها من غير حد يكون معاها او كده ، وقتها انا كنت عشرين سنة وريان كذلك بعدها ما.ت بابا ووصانى عليكم انتوا وزمردة فانا بعت ريان وخليته

هو اللى يتولى المهمة دى ويطمن عليكم من كل فترة لفترة وانا اتوليت مهمة زمردة وطبعا ده كله من غير ماحد يعرف انا وريان ومراد بس اللى كنا عارفين الموضوع ده وسارة كمان ، يعنى كنت عارف كل حاجة عنكم حتى كنا حاطين ناس بيراقبوكم ولما الراجل بتاع الشقة كان عايز يمشيكم علشان مدفعتوش الاجار وانتوا افتكرتوا أن اللى دفعه ريان لا انا اللى دفعت ريان وقتها كان مسافر بره مصر بس من وقت ما سبتوا الشقة محدش عرفلكم طريق ..

اظن عرفتى دلوقتى ليه اتعصبت لما قولتى لريان أن الناس دول هما السبب فى اللى انا فيه لانك مكنتيش تعرفى اى حاجة ! تملكتها الصدمة وهى تارة تحدق به وتارة فى الماء امامها هاتفة بعدم استيعاب :

_ مش مصدقة اللى بسمعه بجد دلوقتى فهمت ليه لما شوفتنى عند اكرم مستغربتش ولا حتى سألت ريان مين دى ودافعت عنى كأنك تعرفنى من سنين ، كنتوا عارفين كل حاجة وسبتونا فى اللى احنا فيه اكتفيتوا بأنكم تشوفوا لو عايزين حاجة ولا لا صح ، هل سألتوا نفسكم فى مرة ياترى محتاجين ضهر بتسندوا عليه محتاجين يشعروا بالامان والحنان محتاجين عيلة يتربوا بينها ، مسألتوش نفسكم صح عارف ليه يا أُسيد علشان مكنش عندكم وقت تفكروا كل واحد فيكم عايش حياته سعيد واحنا كان بيوصل بينا لدرجة اننا بننام انا وزمردة ورا الباب احنا وصغيرين معتقدين اننا هنقدر نمنع الحرامى

لو جرب يدخل البيت ، مجربتش طبعا لا انت ولا ريان ولا سارة ولا مراد تكبروا من غير اب من غير حماية اتعودتوا أن كل اللى بتعزوه بيجليكم ، بس العيب مش فيكم ولا فى جدى ولا امى ولا عمى العيب فينا انا وزمردة احنا اللى ملناش حظ فى الحياة دى اتكتب على جبينا الشقى

قالت أخر جملها وهى تنخرط فى موجة بكاء عنيفة ، كلماتها صوبت نحو قلبه الضــ,,ـربة القادية ، مزقته اربًا .. شعر بقلبه ينسحق تحت الأسى والشجن فهمس بصوت ينسدل الحرير ناعمًا :
_ ملاك كفاية بكى لو سمحتى انا مكنتش اقصد كده صدقينى ، لو كان بأيدى انا وريان حاجة كنا اخدناكم وودناكم البيت بس مكناش عايزين المشاكل ليكم اعتقد انتى عارفة جدى كويس هو ده السبب اللى خلانا منفكرش فى اننا نجيبكم البيت ، انا كان قصدى اوضحلك انكم مكنتوش وحدكم واننا دايما كنا معاكم ومازالت معاكى

التقى شعاع عينها فى عينه بدون قصد ثوانٍ مرت كالسنين عليها ليقطع تلك اللحظات صوت هاتفه فيخرجبه من جيبه ويقول بجدية :
_ الو ياريان خير متصل فى اخر الليل كده ليه ؟ ريان فى نظرات خبيثة ومتقدة :
_ جهز نفسك معانا طلعة بكرة لنجع حمادى مش اى طلعة بس هب واقفًا متحمسًا وهو يهتف بنبرة رجولية :
_ تبقى عملتها يا ابن ثروت .. قولتلك انه مش هيبعد عن نجع حمادى وهتلاقيه فيها اكيد ، متقلقش انا مجهز نفسى اساسًا من زمان للحظة دى هاخد روحه بأذن الله

هتف ريان فى لهجة لا تقبل النقاش ومحذرة :
_ اياك يا أُسيد تقول لملاك أن الحيوان ده اخوها ! نظر لها للحظات فى تردد ثُم اجابه بخشونة :
_ لما اشوفك نبقى نتكلم فى الموضوع ده ياريان _ تمام ، سلام هتصل بيك بكرة وهنتفق هنتقابل فين وامتى أنزل الهاتف من على اذنه وهى يتنهد بقوة فهمست هى بفضول بسيط :
_ اعتقد انكم عرفتوا مكان اللى اسمه معتز ده ! عقد حاجبيه ورفع حاجبه الايسر قائلًا بريبة :
_ وانتى تعرفيه من فين ؟؟!

_ ريان قالى على بعض المشاكل والمصايب اللى عملها لما اصريت عليه انه يقولى .. على اى حال خدوا بالكم واضح انه واحد مش سهل والله هو الافضل انكم مترحوش ابدًا لكن العيلة كلها عندها عرق العند وبتعمل اللى فى دماغها دايما يعنى مهما قلت مش هيجيب نتيجة لا معاك ولا مع ريان إبتسم لها بصفاء ليتمتم بودٍ :
_ كويس انك عارفة ، مش يلا علشان نروح ولا ايه ؟ اماءت برقة ساحرة فى إيجاب وهى تنهض واقفة على قدميها لتتبعه الى السيارة …………..

***
مع أشراقة شمس يوم جديد والسماء مزينة بقطع غيوم متقطعة ، كان يجلس أُسيد منتظر قدوم خليله حتى أتى ليصعدا بالسيارة وينطلقوا نحو منزله ……..
أوقف أسيد السيارة داخل أحد القرى الصغيرة حيثُ مكتظة بالاطفال الذين يلعبون والرجال الذين فى اعمالهم ببساطة كانت تعكس مظاهر الحياة البسيطة ، كان كل من يمر يرمقهم بنظرات تفحص وأستغراب من تلك السيارة الفاخرة وملابسهم وهيئتهم التى تعكس رغد العيش ..

تقدم أسيد وتبعه ريان نحو أحد المنازل الصغيرة المتكونة من طابق ارضى ، فطرق ريان بطريقة لا يمكن القول عنها سوى انها همجية ، لحظات وفتح لهم فرأوا على وجهه إبتسامة ماكرة وكأنه كان منتظر قدومهم ! .. تلقى ضــ,,ـربة قادية من أسيد ابرحته أرضًا وهو يتحسس بأنامله الدماء التى بدأت تسيل من جانب ثغره ، ثُم دلفا واغلقوا الباب فأنقض عليه أسيد يكمل مابدأه للتو وكأنه يفرغ شحنة غضــ,,ـبه المكتظة بداخله منذ وفــ,,ـاة زوجته فى ذلك الوغد .. أستطاع ريان افلات معتز من بين يديه بصعوبة وهو يصيح به بصوت جهورى يحمل فى داخله التحذير :

_ هتدفع تمن افعالك الـ **** دلوقتى يامعتز ، مقدرتش ا…ك وقتها علشان كان عندى عيلة خايف عليها لكن دلوقتى معنديش حاجة اخاف عليها خرج صوته متغطرسًا ضاحكًا :
_ ومستنى ايه ا…نى يلا ! هتف ريان فى تلك اللحظة فى نظرة تشتعل بفعل العواصف الهائجة داخله :
_ مستعجل على موــ,,ـتك اوى ، متخفش هنحققلك امنيتك بس مش قبل ما نشبع من تعذيبك قطع حديثهم صوت رنين ريان التى تجاهله تمامًا فهتف معتز مبتسمًا بمكر :
_ برأى ترد يمكن تكون حاجة مهمة ؟!

صر أسيد على اسنانه فجذبه من ملابسه وهو يصرخ به بتحذير :
_ اقسم بالله لو طلع انك أذيت حد لاكون دافنك فى أرضك يا ****** أخرج ريان هاتفه ونقل نظره بين أسيد ومعتز فى توتر بسيط ثُم اجاب بخفوت :
_ الو تيقن أسيد انه حدث شئ بالفعل عندما رأى علامات الصدمة بادية على وجهه وهو يرمقه بذهول ……………………. (( أشلاء القلوب )) _ الفصل السابع _

تيقن أسيد انه حدث شئ بالفعل عندما رأى علامات الصدمة بادية على وجهه وهو يرمقه بذهول فأنزل الهاتف من على اذنه وهو يتمتم بدهشة :
_ بابا فى حد ضــ,,ـربه بالنـ,,ـار وهو فى المستشفى دلوقتى وبيقولوا أن الرصاصة قريبة من القلب ؟! كان معتز يقف شامخًا مبتسمًا بأنتصار وهو يقول :
_ ده اول واحد بس لسا كله بالدور ! غار ريان عليه وهو يبرحه ضــ,,ـربًا فأبعده أسيد عنه وهو يصرخ به منفعلًا :
_ أرجع البلد دلوقتى ياريان اطمن على عمى وطمنى وسيبنى معاه هخليه يتمنى الموــ,,ـت وميطلهوش !

وقعت نظرة من ريان على معتز ، نظرة مخيفة ولكنها لم تؤثر به .. ثُم أستدار وغادر مهرولًا على عجالة فسحب أسيد معتز الى الخارج وجعله يصعد بالسيارة عنوة وهو مازال مبتسمًا بلؤم لا يبشر بخير …… !! ***
لم يتمكن أحد من أخماد نيران سارة التى تحولت الى صراخ وبكاء هستيرى وهو تقول :
_ انا عايزة اروح البلد اطمن على بابا .. ابعدى يا أسمى سبينى هتفت ليلى بنظرات مشفقة فى أسى :
_ اهدى ياسارة ياحبيبتى مراد هياجى دلوقتى وياخدنا ، اهدى

جــ,,ـثت على الارض وهى تدخل فى نوبة بكاء عنيفة وتنوح بكل ما اوتيت اليها من قوة فرمقت أسمى ملاك الواقفة وملامح وجهها واضح عليها الحزن وصرخت بها فى قسوة :
_ صدقتى ياسارة اننا كان عندينا حق لما قولت انها جاية تنتقم بس واهو عمى فى المستشفى دلوقتى ، عارفة لو عمى حصله حاجة مش هيكفينى فيكى روحك لو عندك ذرة دم خدى هدومك يلا وغورى من هنا ليلى بخنق فى خبــ,,ـث :
_ لا تمشى ازاى لاقية أكل وشرب ومكان تنام فيه ببلاش هتمشى ليه كفاية اخوكى اللى بيدافع عنها !

هطلت عبراتها من تلك الكلمات الجارحة التى تلقتها للتو منهم وكأنها خنجر طُعنت به فى قلبها وركضت الى غرفتها وهى تبكى بحــ,,ـرقة ..

ثوانٍ وأتى مراد واخذهم وذهب ، اما هى فبدلت ملابسها وأخذت حقيبة ملابسها الصغيرة وغادرت المنزل فورًا وعندما حاول الحُراس منهم تحولت الى وحش كاسر فأفسحوا لها الطريق … عادت مُجددًا الى التجول فى الطرقات وليس معها شئ سوى حقيبة ملابسها ، دموعها تسيل على وجنتيها بصمت ، ظلت تسير فى الطرقات وهى لا تعرف الى اين تأخذها قدماها ومع سدول الظلان واعتكار الليل وأشتداد البرد كانت لا تشعر بأى شئ فقط تفكر فى طريقة تدبر بها تلك الليلة من حيثُ طعام ومكان تنام به ، حققت الايام جميع مخاوفها لها لم يبقى شئ ولم تفقده او تذوقته ، جميعهم مذاقهم

مرًا ولكن منهم من كان دواء لامراض كثيرة فيها ومنهم من سبب لها المرض ، توقفت فجأة عندما شعرت بضيق نفسها ثوانٍ محدودة ولم تتمكن من أخذ نفسها فجــ,,ـثت على الارض وبدأت تفتش فى الحقيبة على دواءها فلم تجده ، أستسلمت تلك المرة فأستندت على الحائط وهو تعافر فى ألتقاط بعض الاكسجين حتى بدأت تفقد وعيها تدريجيًا …………..

***
كان الجميع مجتمع داخل المستشفى منتظرين استعادة وعيها ولم تتوقف أشجان وسارة عن البكاء فأقترب منهم ريان هاتفًا بنظرات حادة :
_ امى كفاية بكى عاد مش الدكتور عمل العملية وهو كويس ، لازم يتحط فى العناية المشددة علشان يبقى تحت العناية الخاصة صاحت أشجان به فى جنون وعدم وعى لما تقوله :
_ انت هتسيب اللى عمل كده فى ابوك وتقعد ساكت تأفف بخنق وهو يهمس بنبرة تحمل فى طيأتها الوعيد :
_ هسيبه فعلًا بس بعد ما أخد روحه بأيدى

خرج صوت ليلى الغاضب الذى لا يخل من اللؤم الدفين :
_ اللى عمل كده كلنا عارفينه كويس اووى ! أستقرت نظرة مراد على امه عندما فهم مقصدها نظرة منزعجة ، فهمت هى من نظرته انه يأمرها بالصمت بينما ريان فمسح على شعره بزمجرة واضحة وهو يهمس بصلابة :
_ الشخص اللى بتتكلمى عنه يامرات عمى ميقدرش يأذى قطة هيحاول ي… !؟ أنضم اليهم أسيد اخيرًا وهو يسير مسرعًا نحوهم حتى وصل لهم ووضع يده على كتف ريان هامسًا :
_ عامل ايه عمى يا ريان

غمغم براحة بسيطة فى هدوء :
_ كويس الحمدلله بس فى العناية المشددة ادعيله يا أسيد _ ربنا يقومه بالسلامة يارب انحنى على أذنه ليهمس فى غضــ,,ـب عارم :
_ متقلقش عملت معاه الواجب وقاعد فى (….) ، بس مش مرتحله حاسس انه بيخطط لحاجة مش معقول الهدوء اللى هو فيه ده والراحة دى همس ريان باسمًا :
_ استنى بس اروحله انا وهطير الراحة من عينه !

لوى فمه بأعتراض واضح وكأنه لم يعجبه كلامه ثُم سار ليقف فى أحد الاركان بعيدًا بسنتى مترات قليلة عنهم ، ساندًا رأسه على الحائط خلفه ويرفع قدم عن الارض ليسندها على الحائط ايضًا عاقدًا ذراعيه امام صدره ، وسرعان ماخطرت على ذهنه عندما أغمض عينه تلك اللحظة التى كان يقف هكذا منتظر خروج الطبيب ليبشره بسلامة زوجته وقدوم صغيره على الحياة ، متذكرًا كيف كانت حالته فى تلك اللحظة كيف كان يحاول الصمود على قدميه بصعوبة حتمًا أن كانت أتت عاصفة أخرى كانت ستهوى به الى الهاوية…….

أنتفض جسده عندما سمع صوت رنين هاتفه فى جيبه فأنتصب فى وقفته واجاب قائلًا :
_ الو مين معايا ؟ خرج صوت رجل يبدو شيخًا قدى فُنى وهو حى :
_ ايوة ده رقم أسيد الصاوى اجابه أسيد بترقب فى أستغراب :
_ ايوة انا مين انت ؟! _فى بنت شابة اكيد انت تعرفها يابنى لقيتها واقعة فى الشارع ومعاها شنطة جبتها على المستشفى ولما دورت فى التلفون بتاعها كان انت اخر رقم تكلمه وفى البطاقة بتعتها مكتوب اسمها ملاك

هتف أسيد فى دهشة وقلق شديد :
_ طيب قولى مستشفى ايه بسرعة؟! اخبره بعنوانها فهم بالتحرك على عجالة من امره لولا ليلى التى قالت فى فزع :
_ مين فى المستشفى يا أسيد ؟ أسيد بنظرة نـ,,ـارية تنم عن نفس غاضة :
_ هنبقى نتكلم فى البيت يا امى عن الموضوع ده ! اوقفه ريان قبل أن يرحل وهو يرمقه بنظرات دقيقة هامسًا :
_ ملاك هى اللى فى المستشفى صح ؟! بخفوت ونبرة رزينة اجابه قائلًا :
_ ايوة متقلقش هطمن عليها واطمنك خليك انت هنا علشان لو عمى فاق تكون جمبه

اماء له بعبوس شديد فى خنق مجيبًا بنبرة متهمة :
_ استغفر الله العظيم ، ماشى يا أسيد ابقى طمنى بالله عليك لاحسن انا مش حامل توتر اعصاب تانى رتب على كتفه بنظرة دافئة وأنطلق الى خارج المستشفى مهرولًا ………….. ***
ساعات محدودة وكان يقف بسيارته امام باب المستشفى ليترجل منها ويقود خطواته السريعة نحو الداخلة متجهًا الى الطابق التى تكمن به بعد أن سأل عن اسمها فى ” الاستقبال ” .. وضع يده على المقبــ,,ـض وهم بفتح الباب فوجد الطبيب يخرج من الداخل فوقف يتحدث معه كالاتى :
_ خير يادكتور طمنى ، انا ابن خالها

بلطف جلى وإبتسامة مشرقة ممتزجة ببعض المزاح :
_ اهدى طيب مفيش حاجة تستدعى القلق ده كله ، هى كويسة اوى الحمدلله هو حصل معاها كده بس لانها اهملت فى علاجها ومكنش معاها وقت الازمة فغر مُقلتيه بذهول وهو يجيبه بعدم فهم وأستيعاب :
_ أزمة ايه بظبط يادكتور معلش فهمنى

تحولت نبرة الطبيب الى الجدية وبعض الحزن :
_ واضح انك متعرفش ، هى عندها مشاكل بسيطة فى القلب وبسببها بيجليها ضيق تنفس حاد بيأدى للاغماء انا معرفش لو هى متابعة مع دكتور مقالهاش تعمل عملية ليه لانها حاجة بسيطة لو عمليه هتنهى عليها خالص ومش هتكون خطرة وممكن يكون الدكتور قالها وهى رفضت أغمض عينه بتأثر على تلك المسكــ,,ـينة وهو يتأفف بخنق مجيبًا :
_ تمام يادكتور شكرًا ، كده كده انا هاخدها عند دكتور تانى ولو قالها فى عمليه او حاجة هخليها تعملها

_ تمام جدا ، الف سلامة عليها ودعه بإبتسامة شبه متصنعة وفتح الباب ليدلف لها ، كانت مستلقية فى فراشها نائمة كالملاك قد بدأ يظهر على وجهها الشحوب مُجددًا ، جذب أحد المقاعد وجلس امامها يتفحص ملامح وجهها المرتخية وانفاسها شبه المنتظمة ! ، ملامحها بشرتها البيضاء شفتيها التى برغم حالتها لم تفقد لونها الوردى الجميل ، لوهلة شعر بها زوجته لشدة تشابههم فى الشكل وبعض الصفات ، العناد ، الرقة ، تلك الإبتسامة التى كانت تجعله يرفرف جناحيه فى السماء عندما يراها على ثغر زوجته ، حساسيتها المفرطة تجاه اى شخص غريب كطفل صغير يخشى الاقتراب من الغرباء ….

بدأت تحرك جفنيها تستعد للاستيقاظ وضعت يدها على قلبها وهى تصدر تأوها شديد فهتف هو بهلع :
_ ملاك انتى كويسة ، ملاك ؟! فتحت جزء بسيط من عيناها لترى صورته ضبابية وهى تلفظ انفاسها من بين شفتيها بصعوبة ، شعرت انها ستلفظ انفاسها الاخيرة فى تلك اللحظة وضعت يداها المرتجفة والباردة بشدة على يده هامسة بعدم وعى لم تلفظه :
_ أسيد خليك جمبى ابوس ايدك نظر الى يدها بدهشة بسيطة وسرعان ما وضع كفة يده الاخرى فوقها وهو يرتب عليها قائلًا بلطف جميل :
_ انا جمبك ياملاك ، ثانية هروح انده الدكتور

ذهب وجلب الطبيب فورًا وبعد اجراء الفحص كانت هى تعود لتنفسها بطبيعية ليقول الطبيب باسمًا :
_ هاا يا مدام ملاك بقيتى كويسة دلوقتى بصوت ضعيف يكاد لا يخرج :
_ الحمدلله يادكتور هو انا امتى اقدر اخرج ؟ _ مستعجلة كده ليه بس ، لو عايزة تخرجى مفيش مشكلة بس متهمليش علاجك ياريت وكمان تشوفى الدكتور اللى متابعة معاه لو قالك على عملية تعمليها بأقرب وقت ياريت لانك انتى شايفة وضعك ازاى رأت نظرة أسيد لها التى تنم عن نفس غاضبة ومتضايقة فهتفت بتوتر بسيط :
_ أن شاء الله يادكتور انت عارف العملية بتحتاج فـ…….

قاطعها بصرامة ونبرة رجولية وهو يجيب الطبيب :
_ متقلقش يادكتور لو فى عمليه هتعملها فى أقرب وقت إبتسم الطبيب ثُم ودعهما وأنصرف ، فجلس هو على الاريكة الصغيرة وهو يحدق بها بنظرات قاتلة تحاول هى تفادى تلك النظرات المريبة بالنسبة لها فهتفت منفعلة قائلة :
_ بتبصلى كده ليه مكنش قصدى على فكرة اخبى عليك انت وريان بس قولت ملوش لزمة اقولكم يعنى اذا كان جوزى كان بيدينى فلوس العلاج بالذل والاهانة وبيرميلى الفلوس فى وش فمرضتيش احس بالشفقة من ريان وخبيت الموضوع ده ، مفيش حد يعرف غيرى اساسًا

صاح مُنفعلًا فى أستياء :
_ وانتى بتشبهينا بال**** ده ياملاك ، الموضوع مفهوش شفقة ولا غيره ده موضوع مينفعش نتأخر فيه وكل ما نتأخر فيه هيكون فيه خطر على حياتك أشاحت بوجهها وهى تجيب بمرارة :
_ ومين قالك اصلا انى فارقة معايا حياتى ، ده الموــ,,ـت راحة ولله ، على اى حال انا هشوف الدكتور وأن شاء الله ميقوليش فى عملية وحتى لو قالى مش ………….. مقاطعًا بنظرة نـ,,ـارية ارعبتها قليلًا :
_ هتعمليها ياملاك غصب عنك وانا بنفسى هروح معاكى عند الدكتور علشان اتأكد ، لسا كمان استنى لما ريان يعرف انك خبيتى عنه حاجة زى كده

أعتدلت فى جلستها وهى تهتف بغضــ,,ـب فى نبرة محذرة :
_ مش هيعرف يا أسيد ولو عرف صدقنى همشى ولا انت ولا هو هتعرفولى مكان ولا اى حد ، كفاية انت عرفت انا مكنتش عايزة اقول لحد اصلا لا ريان ولا زمردة ولا سارة هيعرفوا حاجة صمتت ثوانٍ وهو يقول بضجر :
_ اممم همشى ، زى ماعملتى كده النهردا .. احنا متفقين ايه يا ملاك وامبارح كنا بنتكلم ومفيش حاجة طلع امتى موضوع المشيان ده فى دماغك ، امى وأسمى قالولك ايه ومن غير لف ودوران تقولى علطول

بثبات تام فى شموخ اجابت :
_ مقالوش حاجة انا مشيت وحدى محبيتش اقعد اكتر من كده والا ابقى ضيفة باردة يعنى مشيت من هناك برغبتى محدش قالى كلمة ولا قالى امشى ، واتمنى انك تفهم رغبتى فى انى مش عايزة ارجع تانى

هب واقفًا وجذب المقعد لجلس مقابلها مباشرًا هامسًا بمكر :
_ ملاك يمكن انتى كنتى بتقدرى تضحكى على ريان وتقنعيه بكلامك اللى مش مقنع اساسا ، بس انا مش ريان ومفيش كلمة من اللى قولتيها دخلت دماغى بس همثل انى صدقتك وهمشى على كلامك وهتفهم رغبتك .. بس فكرينى انا قولتلك ايه امبارح ، قولتلك أن انتى وزمردة وصية بابا مش كده يعنى متتوقعيش منى انى هسيبك تلفى فى الشوراع وانا موجود وكمان قولت انى دايما كنت معاكى انا وريان ومازالت معاكى … مفهوووم الكلام !

حالة من السكون الجميل سادت بينهما ، نشبت داخلها روح تضج بالسعادة لم تنكر أنجذابها له منذ اول يوم دخلت فيه منزله ووقف بجانبها امام والدته .. لان الصمت بينهم حتى قطعه هو مُكملًا :
_ ودلوقتى لو مش عايزة تاجى البيت معايا تمام بس هتروحى تقعدى فى بيتى والافضل انك تشوفى زمردة تاجى تقعد معاكى علشان متقعديش وحدك ده غير انى هاخدك بكرة ونروح ننهى موضوع طلا.قك ده وهتكونى فى شهور العدة يعنى لا هقدر اشوفك ولا اكلمك فلازم يكون فى حد معاكى علشان اكلمه واتعامل معاه

تمتمت بأستغراب بعد إن تفكرت مليًا :
_ أسيد هو ريان ميعرفش ان زمردة بنت عمه صح ؟ اماء لها بإيجاب ثُم هب واقفًا وهو يمد يده لها قائلًا بودٍ :
_ يلا قومى علشان نروح وبليل هجيلك ونروح للدكتور مفهووم امسكت بيده فساعدها على النهوض وهى تجيب له فى موافقة من دون مقاومة وقد تلونت وجنتيها ، حمل حقيبة ملابسها وسارت معه الى الخارج ، كانت تتبعه كقطة صغيرة تطلب الامان ! ………………. ***
فى مساء ذلك اليوم ………..

اسرع الجميع الى ثروت عندما اخبرهم الطبيب انهم استعاد وعيه وتحسنت حالته ويستطيعوا الدخول لها ، هرولت أشجان وسارة اليهم كل واحدة من ناحية تحتضنه وهما يبكيان بشدة فخرج صوته ضعيف قائلًا بمرح :
_ حد قالكم انى مت بعّدى اكده انتى وهيا انا مش حامل صداع إبتسم الجميع بعذوبة فأبتعدت عنه أشجان قائلة بضيق :
_ اخص عليك يا ثروت بقى كده أقترب منه ريان لينحنى ويبقبل يده قائلًا بحنو :
_ حمدلله على سلامتك ياحج ، صدقنى ماهسيب اللى عمل كده يتهنى يوم واحد فى حياته

ثروت بهدوء وصوت خافت :
_ سيبك دلوك من الكلام ده ياولدى انا زين الحمدلله ، انا عارف اللى عمل كده اختارنى انا بذات ليه صاحت أشجان بغضــ,,ـب عارم :
_ حسبى الله ونعم الوكيل فى اللى عمل كده أقترب منه محمد وقال بدفء :
_ حمدلله على سلامتك ياولدى _ الله يسلمك يا ابوى سادت الاحدايث بينهم والمزاح والمرح الى مايقارب ربع ساعة حتى أبتعد ريان عن حشدهم بل غادر الغُرفة بأكملها ليخرج هاتفه ويجرى أتصال با أسيد ليجيبه قائلًا :
_ الو يا ريان طمنى عمى فاق ؟

_ فاق الحمدلله متقلقش يخير ، هو ده اللى هطمنك يا أسيد انا قاعد من الصبح على اعصابى مالها ملاك طمنى نظر أسيد بجوراه لها فأشارت له بحزم أن لا يقول شئ فأردف بجدية :
_ مفيش حاجة تعبت شوية والدكتور قالها انيميا ومبتهتمش بصحتها اليومين دول ، معرفتش اكلمك لانى بعد ما روحلتها كان معايا كام حاجة خلصتها ونسيت خالص ، انا هخلص حاجة كده وهاجى البلد عند عمى ونتكلم على رواقة همس بخفوت فى أرتياح :
_ طاب الحمدلله كنت قلقان عليها ، اول ما افضى هكملها واطمن عليها ، يلا مستنيك سلام !

انهى الاتصال معه ثُم نظر لها وهتف بزمجرة مزيفة :
_ ادينى كدبت علشانك ياهانم ياريت بس يطمر وتبطلى عند افترت شفتاها عن إبتسامة جميلة وهى تقول برقة ممزوجة بمرح :
_ لا دى كدبة بيضة ، ربنا يجعلها فى ميزان سيئاتك !!! تجلجل المكان بضحكته الرجولية وهو يهتف من بين ضحكاته :
_ طاب قومى ياختى يلا شوفى لو فى حاجة نقصاكى علشان نمشى لاحسن نتأخر على الدكتور بوجه مشرق وثبت واقفة وهى تقول بصوت رقيق :
_ حاضر ثانية هاخد شنطتى واجى

ثوانٍ وكانت امامها وهى جاهزة تمامًا ففتح الباب وتبعته هى للخارج وصعدا بالسيارة ثُم رحلا ………………………. ***
فى صباح اليوم التالى ، يوم مشرق اخيرًا شعرت ملاك أن الشمس ستظهر عن جزء من شعاعها بطلا.قها اليوم من ذلك الحيوان الذى لا يمتلك فى قلبه ذرة رحمة ……..

كانت تجلس هى وكلٌ من زمردة فى مكتب المأذون منتظرين قدوم أسيد وريان بصحبة أكرم واخيرًا أتوا فصدمت ملاك من منظره فى كل جزء من وجهه يوجد بقعة حمراء أثر الضــ,,ـرب التى تعرض له على يد أسيد ورجاله ، توجه وجلس امامها وهو يرمقها شرزًا متوعدًا لها شعرت ببعض الخوف ولكن أطمئنت عندما تذكرت وجود أسيد وريان معها وانه لا يستطيع أذيتها بوجودهم فأظهرت القوة والثبات امامه .. اما المأذون فهتف بدهشة :
_ ايه اللى عمل فيك كده بس يابنى ؟!

نظر الى أسيد الذى كانت نظراته كالصقر الحاد أنزلت الرعب فى قلبه فهتف بغضــ,,ـب :
_ لا دى مشكلة كبيرة حصلت وولاد الحرام عملوا كده ، مش يلا نبدأ بأجراءات الطلا.ق وكعادة اى مأذون حاول فى البداية أن يردهم عن قرارهم بتذكيرهم أن الطلا.ق يهتز لعرشه الرحمن وأن أبغض الحلال عند الله الطلا.ق غيرها من النصائح فهتف ريان بشئ من الانفعال :
_ متتعبش نفسك مفيش حد فيهم هيتراجع عن الطلا.ق

تتفس الصعداء بيأس ثُم بدأ بأجراءات الطلا.ق التى أنتهت بسماع ذلك الوغد وهو يلقى على مسامعها ” يمين الطلا.ق ” كانت فى أشد سعادتها تلك اللحظة ونظرت الى زمردة وهى تتنهد بأرتياح وسعادة واضحة فى عيناها ثُم نهضوا جميعًا وغادروا المكتب فنظر أكرم لها وهتف منذرًا :
_ لسا حسابنا مخلصش ياملاك وهدفعك تمن اللى عملتيه ده وابقى قولى أكرم قال تصدر له ريان وهو يتشدق بصوت رجولى مخيف :
_ ده جرب كده وشوف ايه اللى هيحصلك ؟!

سحبه أسيد من يده بهدوء وهو يغمغم مبتسمًا بخبــ,,ـث :
_ سيبه يا ريان هو عارف كويس هيحصله ايه لو فكر يعمل حاجة من اللى بيقولها لانه مظنش انه هينسى اللى حصله فى المخزن ، صراحة انا هكون مستمتع جدا لو كررتها تانى ولا انت ايه رأيك ؟ قال اخر جملاته وهو يغمز لها بلؤم شبه ضاحكًا فأشتعل فعيل نيرانه وهو ينصرف فورًا و يتوعد لهم جميعًا ، التفت ريان الى ملاك ليهمس بنظرة عاشقة :
_ وعدتك انى هخلصك منه وادينى وفيت ياملاك

برقة طاغية همست :
_ ده العادى عليك ياريان علشان كده كنت مرتاحة كان يتابع أسيد حديثهم مُبتسمًا ثُم أقترب من ملاك وهو يطلب منها القدوم معه بعيدًا عنهم قليلًا فلبت طلبه وأبتعدوا عن مسمعهم وهو يقول بنبرة لا تقبل النقاش :
_ انتى سمعتى الدكتور قال ايه امبارح صح ، لغاية ماتخلصى شهور العدة هتحافظى على علاجك ياملاك فاهمة علشان بعد ماتخلص نروح للدكتور ونحدد معاد العملية بعينان تبتسمان من الداخل لسعادتها وهى تهمس بإيجاب :
_ حاضر بس مش هو قالى اعمل تحليل واودهوله النهردا !؟

مسح على شعره وهو يردف بتأسف :
_ اممم تصدقى نسيت الموضوع ده ، طاب يلا هنروح دلوقتى وهخلى ريان يوصل زمردة للبيت وبعد كده انا ارجعك البيت علشان تبدأى العدة كانت نظرة ريان لهم مشتعلة عيناه تكاد تخرج النيران منها ، فقد تأججت نيران الغيرة داخله لاحظت زمردة ذلك فأبتسمت بمكر ولكن اختفت إبتسامتها فورًا عندما رأت نظرته النـ,,ـارية لها فتصنعت انها لا تراه وهى تحدق بالسماء بأضطراب جلى ، أرغمت اياه على الابتسام وهو يتعجب على تلك الفتاة البلهاء التى تعتقد انها كذلك ستهرب بما فعلته

أقترب أسيد من منه لينحنى نحو اذنه ويهمس بخشونة :
_ ريان خد زمردة ووصلها للبيت وانا وملاك هنروح مشوار سريع وناجى وراكم بغيرة مدمرة وأغتياظ ممزوج بالانفعال :
_ مشوار ايه اللى مينفعش تتكلموا قدامنا فيه ، ايه هو سرى للدرجة دى يا أسيد بيه بأقتضاب اجابه محتجًا :
_ اهاا سرى ياريان اعمل اللى قولتلك عليه يا ابن العم يلا من غير عصبية هااا

***
كانت سارة تقف خارج غُرفة والدها تتحدث عبر الهاتف مع أحد اصدقائها وتشرح لها ما حدث بخصوص حــ,,ـادثة والدها والأسى يستحوذ عليها فرأت مراد يخرج من الغُرفة ليقع نظره عليها ، ويرمقها متغطرسًا عندما أعتقد انها تتحدث مع ذلك الشاب فأنهت الاتصال مع صديقتها فورًا وركضت خلفه وهى تنادى عليه ، فتوقف والتفت لها ليهمس بجفاء :
_ خير ياسارة !!؟ أنزوت نظرها عنه هامسة بتوضيح :
_ انا مكنتش بكلم على فكرة اسلام دى وحدة صحبتى !

رأت شبح إبتسامة مستنكرة على ثغره وهو يقول بعدم اهتمام :
_ اولًا انا مسألتكيش بتكلمى مين ، ثانيًا دى حاجة متخصنيش اذا كنتى بتكلميه او لا غامت عيناها بالعبرات وهى تتمتم معتذرة :
_ مراد بالله عليك بلاش اللى بتعمله ده ، ثُم انى قطعت علاقتى بيه خلاص ومكنش قصدى انى اعمل حاجة غلط انا بس قولت أن كلامنا على الفون هيبقى مؤقتًا لغاية ماياجى يتقدملى وتبقى فى حاجة رسمى

غلبه الوجوم وهو يحدج بها بصمت مرير ذلك الصمت احدث فى نفسها ضجيجًا حيث جعل شجونها تهيج من جديد عندما طفق يقول بقسوة :
_ مؤقتًا مش مؤقتًا انا مليش دعوة ياسارة انا مش اخوكى ولا ابوكى علشان احاسبك ، والافضل انك تمشى دلوقتى ومتتكلميش فى الموضوع ده لان لو حد طلع وسمعك هتكونى فى موقف انا مش هقدر اعملك فيه حاجة قال كلمته الاخيرة وهو يستدير ويرحل ، فتتصلب هى بأرضها وتسلط نظرها عليه وهو يغادر بأعين منطفئة ، نخر الحزن قلبها بلا هوادة نظرة عدم الثقة وتخييب الامال الذى فى عينه تمزق قلبها اربًا بلا رحمة ……………..

***
خرج مروان باحثًا عن أسمى فى حديقة المستشفى ، توقف لحظات يقلب نظره بين الجالسين فلم يجدها من ضمنهم .. فأخرج هاتفه وحاول الاتصال بها ولكن كان هاتفها خارج التغطية ! ، شعر بنغزة بسيطة فى قلبه لا يعرف سببها فأنطلق كالمجنون يبحث عنها بكل قطعة فى المستشفى ، وكأن قدماه ألتصقت بغراة فى الارض عندما رأها فاقدة الوعى ويحملها رجل ، ليدخل بها سيارة كبيرة .. فضــ,,ـربت أشارات الإنظار فى عقله ليصرخ بصوت رجولى هادر قائلًا :
_ أسمى

ركض نحوها محاولًا اللحاق بها ولكن كان ذلك الرجل يضعها بالسيارة وينطلق بها بسرعة البرق ……………. (( أشلاء القلوب )) _ الفصل الثامن _ ركض نحوها محاولًا اللحاق بها ولكن كان ذلك الرجل يضعها بالسيارة وينطلق بها بسرعة البرق ………….
أستقل بسيارته مسرعًا واجرى أتصال بأسيد فاجابه بهدوء تام :
_ ايوة يامروان عامل ايه ؟ خرج صوته اللاهث والذى لا ينم عن خير ابدًا :
_ أسمى اتخطفت يا أسيد ! هب واقفًا ثائرًا وهو يهتف فى شبه صيحة :
_ اييه !! ، اتخطفت ازاى وكانت فين ؟

مروان بأرتيعاد جلى وقلق :
_ معرفش يا أسيد كانت فى المستشفى انا بحاول الحق العربية اللى خطفاها دى ! أنهى الاتصال فورًا معه ونظر الى ملاك التى كانت تثبت نظرها عليه بأهتمام لتتأكد عندما يقول أن اسمى اختطفت لتغمغم بخشوع فى حنان :
_ روح يا أسيد شوف اختك متقلقش عليا انا هروح البيت وراك علطول فى نبرة محذرة وحزم تشدق :
_ متتحركيش من هنا لوحدك انا هبعتلك السواق ياجى ياخدك فاهمة ياملاك

اماءت له بموافقة ونظرة مطيعة فهرول هو مسرعًا الى الخارج بعد أن ادرك ماسيفعله جيدًا ، تاركًا اياها تحدق على آثره بشرود بدأت تشفق عليه بالفعل ، شعور ينمو بداخلها كأنه بذرة القت فى تربة خصبة تجعل تلك الشجر تنمو وتثمر بسرعة ، باتت تشعر بالخطر لمجرد قربه منها ، اصبحت عيناها تتحدث بالنيابة عنها فى وجوده وكأن الكلمات تخرج وحدها عندما تراه ، ذلك الشعور ي…ها فى الثانية الف مرة … نفضت تلك الافكار عن عقلها بصعوبة ثُم جلست على أحد المقاعد منتظرة قدوم السائق كما امرها ……………………..

***
ترجل أسيد من سيارته وقاد خطواته نحو ذلك المكان كالأسد الذى ينتظر الانقضاض على فريسته بفارغ الصبر حتى ينال منها ويشبع جوعه وتعطشه ، توقفت سيارة مروان وترجل الاخير لاحقًا به بعد أن اخبره أسيد بأن يلحقه ولا يهلك نفسه بملاحقة تلك السيارة ..

فتح الباب على مصراعيه ليتجه تجاه معتز المكبل على أحد المقاعد ويحدقه ضاحكًا بخبــ,,ـث ، أغار عليه كالوحش الهائج الذى لا يرى امامه شئ وهو يبرحه ضــ,,ـربًا ، وقف مروان يتابعه بصمت فى بداية الامر ولكن عندما أزداد الامر خطورة فأقترب منه وحاول ابعاده عنه فدفع يده بوحشية ليقبــ,,ـض على عنقه خانقًا ذلك الوغد وهو يصرخ به بصوت لا يحمل اى شئ يدل على المزاح :
_ ورب العزة يامعتز الكلب لو ما نطقت وقولت أسمى فين لاخد روحك بأيدى دلوقتى وانت جربتنى قبل كده كتير وعارف انى مش بهزر

تغير لون وجهه من كتمان انفاسه حتى كاد يلفظ انفاسه الاخيرة بالفعل لولا مروان الذى أزاح يد أسيد صارخًا به بحدة :
_ أسيد بلاش جنان موــ,,ـته مش هيفدنا بحاجة سييه خليه يعرف يتكلم ، اخلص اتكلم أسمى فين؟ سعل بقوة وهو يحدق بهم بصمت لئيم ، ذلك الحيوان يلعب على أوتار اعصابهم بمهارة فصرخ به بصوت جهورى تأجج فى المكان :
_ واضح انك مش هامك تموــ,,ـت او تعيش صح انا حذرتك بس شكلك فاكرنى بهدد بس

أشار له بيده أن يتوقف قبل أن يقترب منه وهو يقول بمكر فى نبرة فظة :
_ هقولك مكان أسمى بس عندى شرط ، هتخليهم يسبونى امشى والا اختك يا اما مش هتشوفها تانى يا اما هترجع مفيش امل منها أظن فهمتنى !! تلك اللحظة لم يستطع مروان حجب نفسه عنه بعد أخر جملة نطقها فهجم عليه وهو يكمل ما بدأه أسيد حتى يصرخ به بنبرة تحمل فى طيأتها الوعيد :
_ أقسم بالله لو حد لمس شعرة وحدة منها ما هيكفينى فيك عيلتك كلها

أنحى أسيد بجزعة للامام متمتمًا بنظرات مخيفة :
_ تمام هسيبك وهتاجى معانا تورينا مكانها بس اوعى عقلك الغبى ده يُهيئ لك انك هتقدر تضحك علينا ولو اى حركة منك كده او كده هتكون ميــ,,ـت فى أرضك واختى انا هعرف اوصلها ازاى إبتسم له بخبــ,,ـث وهو يومئ اماءة خفيفة بموافقة على الاتفاق ………………. ***
عادت ملاك الى المنزل ففتحت لها زمردة وهى تستقبلها بحماس قائلة بمكر :
_ ايه ياسندريلا موصلكيش أسيد بيه ليه !

بوجه عابس اجابتها وهى تتجه لتجلس على أحد المقاعد قائلة :
_ جاله تلفون من مروان وقاله أن أسمى اتخطفت فأضطرا يسبنى وبعتنى مع السواق ، تعرفى برغم من أن أسمى مبتحبنيش وشكلى هشوف منها بلاوى لسا بس الصراحة ادايقت عليها جدًا والله يازمردة رتبت على كتفها بنعومة قائلة :
_ ان شاء الله هيلاقيها وترجع سالمة ، ابقى شوية كده اتصلى بيه واسأليه عملوا ايه

هزت رأسها نافية وهى تقول بمرارة فى حزن :
_ للاسف مش هقدر اكلمه ولا اشوفه خلاص لغاية ماتخلص العدة هبدأ العدة من دلوقتى انا هتصلك بيه شوية واخليكى انتى تكلميه وتقوليوا انى قلقت وتعرفى منه اذا كانت أسمى كويسة ولا لا رفعت حاجبها بلؤم هامسة فى نبرة شبه مرحة :
_ شايفة انك اخدتى على أسيد ده اوى ياملاك ، مش مرتحالك والله ، ايه مش قادرة تقعدى من غير ماتكلميه ولا تشوفيه لغاية ماتخلص العدة !

رمقتها بتوتر جلى وقد تحول وجهها الى الوان الطيف فجأة وهى تنهض لتقول بأضطراب :
_ انا هروح اغير هدومى أبتسمت لها بحنو فقد أستطاعت فهمها بسهولة ! ……………… ***
لم يتمكن احدًا من اقافة نواحها وبكائها على ابنتها حيث كان كُل من ريان ومراد وسارة بجوراها رتبت سارة على ظهرها بحنو هامسة :
_ اهدى يامرات عمى أسيد ومروان راحوا يجبوها صاحت بها كالمجنونة :
_ لا انا مش هطمن غير لما اشوفها قدام عينى !

إخرج ريان الكلمات من حلقه صلبة كالصخر قائلًا :
_ متقلقيش أسيد عارف هيعمل ايه كويس وكلها ساعة وهتلاقى أسمى قصادك يامرات عمى كان مراد يقف كالجماد يحدق بهم جميعًا يتابع حديثهم ، وعيناه مشتعلة كجمرتين من النيران وبالاخص يثبت شعاع عينه على ريان وبعد ماقاله اندفع نحوه وجذبه من ذراعه هامسًا بنبرة رجولية ضجرة :
_ هتفهمنى فى ايه دلوقتى ياريان ومخلتنيش اروح ورا أسيد ليه ، و اللى عمل كده فى عمى هو اللى خطف أسمى صح

زم شفتيه بضيق وهو يجيبه برزانة :
_ ايوة ياريان معتز عمل كده ، واحنا مسكناه وكنا رابطينه فى المحزن لغاية مانشوف هنعمل معاه ايه بعد اللى عمله مع بابا بس طلع **** خطف أسمى وابتذ بيها أسيد انه يسيبه ويقوله على مكانها والا هي…ها يا ……. كان يصغى له بأهتمام شديد وعندما تقوف هتف بترقب :
_ يا ايه ياريان انطق متختبرش صبرى ! أخفض نظره ارضًا وهو يهمس بخنق واضح :
_ يا خيخلى رجالاته يعتدوا عليها ، وطبعًا أسيد مكنش قدامه حل غير انه يسيبه

ضــ,,ـرب بقبــ,,ـضة يده على الحائط وهو يزأر زئيرًا داخليًا ليسحب نفسه وينطلق مغادرًا وهو يكاد ينفجر فى من يراه امامه فصاحت ليلى منادية عليه فلم يعيرها اهتمام ، نظرت الى ريان وهتفت :
_ قولتله ايه ياريان ؟! زفر بغضــ,,ـب هادر ولم يجيبها بينما أندفع هو الاخر لاحقًا بذلك البركان الذى على وشك الانفجار وتدمير الاخضر واليابس ………..

***
كانت أشجان تجلس بجوار زوجها ومحمد الصاوى الذى كانوا يتحدثون حول أمر أسمى وهما على أتصال مستمر مع مروان ، وجدت هاتفها يصدر رنينه فنظرت الى المتصل فأضطرب وجهها قليلًا ثُم نهضت من جوراهم واتجهت نحو غرفتها وهى تتلفت حولها خشية من أن احد يسمعها او يراها ، ثُم دخلت الى الغرفة واغلقت الباب لتجيب قائلة :
_ ايوة عملت ايه ؟! _ البنت اللى قولتى عليها قاعدة فى ( …… ) ياهانم وقاعدة معاها بنت خالها

ظهرت قمسات الدهشة على وجهها وهى تهتف بتعجب :
_ بنت خالها مين دى اسمها ايه ؟! _ اسمها زمردة تقريبًا امها ما.تت من سنتين أنهت الاتصال معه وهى تحملق فى اللاشئ امامها بذهول ، وتتساءل ابنة من زمردة تلك ياترى ايعقل أن تكون ابنة عزت …..!!

***
اصطحبهم معتز الى المكان الذى يخبأ به أسمى ، كان أشبه بأحد الاماكن الذى مر عليه قرون منظره يثير الاشمئزاز حقًا ……!!
فتح الباب فوجدوا أسمى مكبلة على الارض من قدميها ويداها وتطرق رأسها أرضًا فقدت قدرتها على الصريخ والاستغاثة بأحد لينقذها ، بدت خائفة بل مرتعبة هيئتها جعلت الزعر يأخذ طريقه الى قلب اخيها ومروان ، حجابها زحف للخلف ليظهر عن جزء من شعرها الاسود الحريرى وملابسها غير مهندمة ، أشتعلت نيران مروان ليجذبه من ملابسه وهو يصرخ به بصوت جهورى :
_ ده انا هشرب من دمك دلوقتى انطق رجالتك عملوا فيها ايه ؟!

هرول أسيد نحو شقيقته ليمسك بوجهها يهزه بخفة محاولًا افاقتها وهو يقول بهلع بسيط :
_ أسمى ياحبيبتى انتى سمعانى فتحت عيناها بضعف لترفع رأسها نحوه ويخرج صوتها المبحوح وهى تبتسم بسعادة :
_ أسيد حاوط رأسها بيده القوية ليضمها الى صدره ، لتنفجر هى باكية بشدة حتى تسمع صوته يقول :
_ حد قربلك يا أسمى قولى ياحبيبتى هزت رأسها نافية وهى تهتف ببكاء حار :
_ انا كويسة يا أسيد خدنى من هنا ابوس ايدك

ابعدها عنه وبدأ بحل الحبال عن يدها وقدميها ليساعدها على النهوض ويعدل من حجابها ويلف ذراعيه حول كتفها ضامًا اياها الى احضانه وهو يسير بجوراها ليتوقف امام معتز ويتركها ، محملقًا به بنظرة متقدة كلها ذكاء ليقترب ويهمس بجانب اذنه قريب لفحيح الافعى :
_ حسابك تقل اوى معايا يل ابن سيف الدين بداية من اللى عملته مع مريم وحتى النهردا

صمت لثانية ثم عاود يلفظ الكلمات من بين شفتيه ببطء :
_ أسيد الصاوى ميــ,,ـتهددش ، النهردا وافقت على شرطك علشان احمى أسمى مش اكتر ، لسا متعرفش يعنى ايه أسيد يحط حد فى دماغه وانا حطيتك خلاص ، بتلعب مع الشخص الغلط صدقنى لانك فى النهاية هتطلع خسران بس خسران حياتك ، هدفعك تمن عمايلك واحدة واحدة ونصيحة منى اببى لما تنام بليل خلى عينك مفتوحة لان ممكن تلاقينى فى اى لحظة جيت واخدت روحك هبقى واحد من مخاوفك يامعتز

كان مروان يقف يحدق به مبتسمًا بلؤم ليقترب هو الاخر منه هامسًا بخبــ,,ـث بعد أن اخذ أسيد أسمى وهى مسلطة نظرها على معتز بعتاب وخيبة أمل لم تعهدها من قبل حتى قبل أن يفعله اليوم كانت تدافع عنه :
_ اللعبة مخلصتش لا دى لسا هتبدأ ، واضح أن السحر انقلب على الساحر ، أبدأ عد عدك التنازلى من اللحظة دى ! ثُم يغادر خلفهم ليجد أسيد يقول له بخشونة :
_ مروان خد أسمى وصلها البيت وانا معايا مشوار هخلصه واجى واركم

تنهد بعمق ليقترب ويهمس بجانب اذنه فى جدية :
_ أسيد بلاش جنان هاا متتهورش وتعمل حاجة تندم عليها بعد كده رتب على كتفه بنظرة دافئة مبتسمًا يطمئنه ثُم ضم أسمى ومرر يده على ظهرها وقبل جبينها ليشير لها بعينه أن تذهب بصحبة مروان ، فتحدقه بأعين متوسلة يعلم تلك النظرة جيدًا فقابلها برزانة وهو يتجه نحو سيارته وينطلق بها لتستدير هى وتتحرك نحو سيارة مروان وتصعد بها بجوراه وهى تبكى بحــ,,ـرقة فهتف مروان بقلق :
_ مالك يا أسمى ، انتى كويسة مش كده ؟

اماءت برأسها فى إيجاب بعد أن كفكفت دموعها وهمست بصوت مزقه الخزن وأعين تهيمان بالدموع :
_ كويسة يامروان الحمدلله ، من جهة مش مصدقة أن معتز يعمل فيا كده ويستغلنى وانه ازاى ضحك عليا واقنعنى انه بيحبنى وبعد ما عملنا الخطوبة وكنا خلاص هنعمل الفرح اكتشفنا حقيقته ، ومن جهة خايفة على أسيد هو غضــ,,ـبه وحش ومش عايزاه يبقى قريب من معتز بأى شكل من الاشكال لانه ممكن يأذيه

بصوت يقطر حنانًا ورقة همس :
_ قولى الحمدلله أن ربنا كشفه قبل ما يفوت الاوان ، وأسيد متخافيش عليه يمكن يكون متهور شوية بس مش بيعمل اى حاجة غير لما يحسبلها الف حساب … يلا امسحى دموعك عاد جففت عبراتها بعد أن اعطاها منديلًا ورقيًا ومع زجاجة ماء لتشرب وتبل حلقها الجاف ثُم ينطلق بالسيارة عائدًا الى المنزل ……!! ***
اجاب أسيد على الهاتف ليقابل ثوران اخيه البرمانى وهو يصيح :
_ مبتردش ليه يا أسيد !

قابله ببرود تام قائلًا :
_ أسمى جاية فى الطريق مع مروان وكويسة متقلقوش وانا ورايا مشوار وهاجى وراهم لم يمهله الاجابة فأغلق الاتصال والقى بالهاتف على المقعد بجوراه واستكمل طريقه ، داخله نيران هامدة تتوهج كلما تذكر مافعله ذلك الوغد تأكل جسده من الداخل كالمرض الذى ينتشر فى جميع اجزاء الجسم ليقضى عليه شئ فشيًا ………… ***
كانا يجلسان امام التلفاز يشاهدون أحد الافلام وبيدهم صحن ممتلئ بـ ( الفشار ) لتهتف زمردة بفضول فى حيرة :
_ الا قوليلى موضوع ايه ده اللى اخدك أسيد فيه على جمب واتكلمتوا فيه

ارتبكت قليلًا وهى تقول لها بتلعثم :
_ هااا ، لا عادى بيقولى لو احتجتى حاجة اتصلى بيا وقوليلى وبيقولى انه هياجى ياخدنى بعد شهور العدة علشان اروح اقعد عندهم أعتدلت فى جلستها لتصبح مقابلة لها وتقول بمكر :
_ ملاك متكدبيش عليا لانك اصلا مبتعرفيش تكدبى ومكشوفة اوى ، قولى اخلصى قالك ايه بأرتباك أشد وتوتر اجابت وهى تشيح بنظرها عنها :
_ وانا هكدب ليه يعنى يازمردة قالى كده ولو مش مصدقانى ابقى اسأليه !؟

اطالت النظر اليها فى نظرات شائكة وهى تضيق عينها ثُم تطفق بمرح :
_ ماشى ياملاك ، المهم انتى مشوفتيش ريان كان بيبصلكم ازاى حتة وكان هيولع فى أسيد والله وانا لما شفته كده ابتسمت راح بصلى بنظرة ياساتر قمت انا علطول عملت نفسى مش شيفاه وقعدت ابص واتأمل فى السما بس منظرى كان مسخرة وربنا كل ما افتكره اضحك بادلتها الضحك وهى تقول من بين ضحكاتها :
_ تستاهلى وانتى تضحكى ليه اصلا ياباردة !

بلهجة صارمة تحمل فى داخلها اللؤم :
_ بضحك لانى فهمته من نظرة وحدة وانتى حمارة بيكلمك علطول ويقعد معاكى ومفهمتيش حاجة ، وعارفة هتقولى ايه دلوقتى هتقولى قصدك ايه يعنى ! ، هقولك قصدى ياغبية أن ريان بيعشــ,,ـقك مش بيحبك هزت رأسها بحركة نافية وهى تلتقط من الصحن وتضع فى فمها قائلة بعدم اقتناع :
_ بيحبنى ايه انتى عبيطة يابت ، ريان بيعتبرنى زى سارة وانا كذلك يعنى مفيش الكلام ده !

التقطت الاخرى ايضًا من الصحن والقته فى فمها هاتفة بسخرية فى غيظ :
_ مش بقولك حمارة ، اسكتى خالص كده ياملاك انا مش ناقصة فقعة مرارة ***
ترجلت من السيارة بصحبته امام المنزل وهو يطالعها مُبتسمًا بحنو ، سارت نحو الداخل بخطواط بطيئة مازالت الصدمة مسيطرة عليها والخوف يتملكها ولكن بمجرد ما رأت مراد اسرعت نحوه لترتمى داخل احضانه ، تحتمى به فليس لديها احد تحتمى به سوى اخوتها .. شدد من عناقها وهو يقبل رأسها بأرتياح هاتفًا :
_ أسمى انتى كويسة ياقلبى !

هزت رأسها بإيجاب لتجد ليلى تهرول فى خطواتها تكاد تركض لتعانق ابنتها وهى تهتف باكية :
_ أسمى حبيبتى كنت هتجن من الخوف عليكى يابنتى انتى كويسة ! كانت لا تجيبهم فقط تكتفى بإيماء رأسها فى تأكيد سؤالهم لتنظر نحو مراد وتهتف باكية :
_ مراد روح ورا أسيد ابوس ايدك شوفه خايفة ليعمل حاجة مجنونة

نقل نظره بين الجميع فى دهشة وهم بالفعل أن يذهب ويتصل بأخيه يعرف موقعه عندما شعر بالقلق فأوقفه مروان بيده هاتفًا بهدوء رزين :
_ أقعد يامراد سيبه ممكن يكون راح مكان يرتاح شوية مظنش انه هيعمل حاجة ، أسيد مش غبى للدرجة دى .. اصبر ساعتين كده وهنتصل بيه ونشوفه هيكون هدى شوية لوى مراد فمه بعد إن بدأ انه لا يقتنع بكلامه فأقترب منه ريان قائلًا بنفس نبرة مروان :
_ وانا رأى كده برضوا يامراد اهدى بس انتوا الاتنين متعصبين ولا انت هتعرف تهديه ولا هو

ضغط بقوة على قبــ,,ـضة يده وهو يصيح متوعدًا :
_ معتز ال ****** يوقع تحت ايدى وهشرب من دمه انا مش أسيد اللى هكتفى بتعذبيه لا انا معنديش وقت ه…ه فى لحظتها عادت مُجددًا تلك المدعوة بليلى لتقول بأمتعاض وأنفعال:
_ كل ده من ورا عمايلك انت واخوك ، خليكم بتحموا الزفتة اللى اسمها ملاك دى اللى مشوفناش من وراها خير اذا كان اخوها كدف فهى هتكون ايه !

صاح مراد كالجمرة المتوهجة بالنيران :
_ امى سيبى البنت فى حالها لو سمحتى ، ومتتكلميش وانتى مش عارفة حاجة مش اى حاجة هتحصل هترمى بلاها على ملاك ، ايه دخلها هى باللى بيحصل مش كفاية اللى شافته واللى عاشته بسبب جدى وعمى وكلهم عارفين هى حصلها ايه كويس ومحدش قلبه حن عليها ، من النهردا اللى هيقول كلمة واحدة عن ملاك انا اللى هتصدرله مش أسيد

كانت عيناه الملتهبة كافية لتسلل الخوف الى قلب أسمى وليلى قليلًا ، حتمًا انه يحب ملاك ولكن لا شك انه حب اخوى يريد حمايتها كما يحمى شقيقته ، مراقبته لها هو وأسيد طوال السنين الماضية ومعرفة كل شئ عنها كان سبب كافى لجعلها يحبها من دون أن يعاشرها …….. !! ***
فتح خالد الباب ليتفاجئ بأسيد امامه انتابه شعور بالخوف قليلًا وشعر ببرودة فى أطراف اصابعه عندما رأها فهتف أسيد باسمًا :
_ ايه ياخالد هتيبسنى واقف على الباب كده ولا ايه !

أفسح له الطريق وهو يشير بيده أن يدخل ونظرات زائغة ، فدخل أسيد وأتخذ مقعدًا له على الاريكة وهو يتفحص المنزل هاتفًا بأستنكار :
_ ماشاء الله المكان ولا الكابريهات ، قال وبيدور على اخته ايه هيبجبها تعيش معاه فى المخروبة دى ، ولا يمكن هيخليها تخدم عليه هو واشكاله الزبالة زيه أزدرد خالد ريقه بتوتر ليتشدق بتردد :
_ هو انت جيت هنا ليه يا أسيد

وثب واقفًا وهو يبتسم بخبــ,,ـث وصوت أجشَّ :
_جيت ليه يا أسيد جيت ليه ! ، اقولك جيت ليه خالد تخيل كده لما معتز يعرف أن خالد صديقه الصدوق هو اللى … ابوه بالاشتراك مع أشجان هيحصل ايه ، والله انا لو حبيت الحقك منه مش هلحق لانى عقبال ما اجى هيكون …ك ..

انا عارف بلاوى كتير للاسف عن كل واحد بس ساكت اهو عندك مثال أشجان مرات عمى اكتر وحدة عارف عنها بلاوى بس ساكت ليه علشان عمى وريان وسارة وزى ما انا عارف أن عمتى فرودس مما.تش بسبب المرض وزى ما عارف كمان انك سبق وحاولت ت… ملاك .. ياااه بتخيل لو معتز عرف انك عملت ده كله هيعمل فيك ايه ، بس طبعًا متفتكرش انى نسيت ده لا كله مسجل فى الحسابات وكل واحد عمل حاجة هياجى عليه الدور ويدفع تمنها بس الفكرة انى مستنى الوقت المناسب علشان لما اصوب السهم ياجى فى الهدف

فرت الدماء من وجهه وتسارعت نبضات قلبه برعب وهو يرمقه بأعين مرتعدة ، بدأ العرق يسيل من على جبينه ليهمس بصوت مبحوح :
_ هو انت عايز ايه يا أسيد بظبط !؟ ظهرت إبتسامته اللئيمة وهو يقول بنظرة مشتعلة بفعيل الانتصار :
_ كده ابتديت تفهمنى ، عايزك تراقب معتز عينك متغفلش عنه وتعرف كل حاجة بيعملها لو دخل الحمام تقولى وبما انك علطول معاه فهتكون سهلة عليك دلوقتى عايزك تراقبه بس وبعدين هقولك تعمل ايه تانى

صمت لبرهة من الوقت وهو يحدق به بصمت متفكرًا ليجيبه وكأنه قرأ افكاره :
_ عارف بتفكر فى ايه ، بتقول وانا اساعدك ليه وانت كده كده برضوا مش هتسيبنى من غير عقاب على اللى عملته.. انا غير اخرى هبلغ البوليس عليك وهتتحبس تاخد مؤبد بقى تتعدم دى حاجة مليش فيها انما لما اقول لمعتز فانت هتتقل وبأبشع موــ,,ـتة ، انت ايه رأيك تموــ,,ـت ولا تدخل السجــ,,ـن .. فكر ورد عليا واوعى لسانك يوقع بكلمة كده ولا كده مع أشجان فاهم ، هستنى الرد منك بليل علشان نبدأ من بكرة

أستدار وأنصرف تاركًا اياه يحاول أستيعاب ما يحدث كيف له أن يعرف كل هذا ، يجاهد فى السيطرة على انفاسه المتسارعة ………. !!

***
ترامقت النجوم الساهرة محلقة فوق الرءوس ، عيناه تدوران فى ذلك المنزل الصغير المطل على البحر ، دائمًا زوجته تكون محتلة مركز الصدارة فى عقله لا يستطيع حتى نسيانها ليوم واحد ، يتذكر كيف قضى شهور وايام بصحبتها فى ذلك المنزل الان هو موجود به من دونها ، وكأنه أرض خراب لا تُصلح لاستصلاحها او زراعتها من جديد ، قلبه يسحق تحت الأسى والشجن حتى املأ قلبه الشجن ، لعلى أنفاس الليل الباردة تخفف من حرارة حزن … نهض وتوجه نحو غرفة النوم لينزع حذائه عنه وسترته ويتسطح بجسده على الفراش مستسلمًا للنوم ………!!

ساعات اخذت الظــ,,ـلمة ترق وتلوح بشائر النور الموعود فى الافق و ترسل الشمس شعاعها رفيقًا فوق المروج الخضراء والسحب تزين الماء بقطع بيضاء ، أستفاق بفزع على صوت طرق الباب القوى ، ليعتدل فى نومته ويمسح على وجهه وشعره بخنق وينهض ليفتح الباب ليندهش بوجود مراد وامه امامه التى عانقته بشدة وهى تهتف ببكاء :
_ كده يا أسيد كنا هنموــ,,ـت من القلق عليك اليوم كله امبارح وانت قافل تلفونك ومش هامك حد

طالعها بإبتسامة ناعمة وهو يمسك بيدها ليقبلها بحنان هامسًا :
_ حقك عليا يالولو بس كنت محتاج اقعد وحدى شوية واريح دماغى وبعدين انتوا قلقنين ليه مش معقول يعنى هعمل حاجة غبية ، كان فى مشوار عايز اعمله وبعد كده جيت على هنا … ثم أن مين المتخلف اللى بيخبط كده اكيد انت صح ، راعى أن فى ناس نايمة جوا هتف مراد شبه ضاحكًا :
_ تسلم يا ابو الواجب ، اخويا الكبير بقى هعمل ايه نستحمل لسانه الطويل !

بغضــ,,ـب مزيف هتف :
_ انت ايه اللى جايبك يامراد !؟ دخل وجلس على الاريكة ليردف بمرح وبرود مستفز :
_ جاى اغتت عليك عندك مانع نظرت ليلى لأسيد وبأعين دامعة تمتمت راجية :
_ أسيد اوعى تكون بتكدب عليا وعملت حاجة ؟ بصوت لين ورقيق غمغم :
_ هكون عملت ايه يعنى يا امى …ه مثلًا متخافيش معملتش حاجة ، يلا علشان اوصلك البيت قبل ما اروح الشغل صاحت فى أستياء برفض قاطع ولهجة لا تقبل النقاش :
_ شغل ايه ، انا جايبة أكل معايا مش هتمشى قبل ما تفطر

ليقول مراد مازحًا :
_ ياسلام على حنان الام ! ، ولما انتى حنينة كده منشفة ريق ملاك الغلبانة ليه هااا يامفترية لتصرخ به وهى تلتقط أحد الاحذية من الارض وتلقيها عليه بزمجرة :
_ مفترية فى عينك قليل الادب هقول ايه ما انا معرفتش اربى ، قوم فز مش قولت ورايا شغل على أساس أن الشغل مقطع بعضه معاك قوم ياخويا قوم لتتأخر على الديوان بتاعك استطاع تفادى الحذاء وهو يضحك بشدة ناظرًا الى اخيه الذى يشاركه الضحك قائلًا :
_ شايف مش بقول حنينة ، بتحبنى اوى والله !!

همت بألتقاط الفردة الثانية من الحذاء لتلقيها عليه فنهض فورًا وامسك بيدها وهو يقبل رأسها قائلًا :
_ طاب ورحمة ياسر الغالى ما انتى تاعبة نفسك ، أسفين يا ابو صلاح ! ضــ,,ـربته على كتفه بقوة وهى تقول بضجر زائف وعيناها تضحك بحنو امومى :
_ امشى ياحيوان !! لتسدير وتتجه نحو المطبخ لتحضر لهم وجبة الافطار ، وبسرعة البرق يتحول مراد من حالة المزاح والمرح الى الجدية وهو يسحب اخيه ليجلسوا على الاريكة هاتفًا بحدة :
_ هتقولى كل حاجة يا أسيد دلوقتى كنت فين امبارح وحصل ايه من ساعة ما كنت حابس معتز فى المخزن !

***
كانت قد ذهبت زمردة الى عملها وبقت ملاك بالمنزل بمفردها تارة تفكر فى أسيد وتتساءل ترى لماذا كان هاتفه مغلق طوال أمس هل اصابه شئ حتى ريان كان لا يجيب على هاتفه ، وجدت هاتفها يصدر رنينه فوثبت واقفة وهى تركض لعله يكون هو ، بالطبع لن تستطيع محــ,,ـادثته ولكنه أن كان هو فقلبها سيهدأ قليلًا على الاقل ستتأكد انه بخير ولكنه كان رقم مجهول ، فأجابت بعد إن ظنت انها من الممكن ان تكون سارة تريد الاطمئنان عليها ولكن وقفت الكلمات فى حلقها والرعب تسلل الى كل جزء فى جسدها عندما سمعت صوت المتحدث …………. !!

بقلم ندى محمود.

انت في الصفحة 5 من 5 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى