Uncategorized

أشلاء القلوب القسم ال2

ضغطت على كل حرف فى اخر كلمة مستقصدة أشعال نيرانه أكثر بكلمة زوجها ، وقفت تتابع تقلبات وجهه التى إخذت جميع الوان الطيف لتستقر على اللون الاحمر الداكن ! ، فوجدته يهتف وهو يجاهد فى ضبط انفعاله :
_ اذا كنتى حابة تهزرى فده مش وقت هزار خالص لانى مش فى مزاج للهزار ده وقولى ملاك فين قهقهت بصوت مرتفع وهى تضــ,,ـرب كفًا بكف واستطردت بنظرة وضيعة :
_ وانت مين اصلًا علشان اهزر معاك ! ، ملاك فى بيت جوزها اللى هو أسيد ولو مش مصدقنى روح واتأكد بنفسك

رأت نظرة فى عينه ارعبتها حقًا لا تعرف اهى بسبب ماسمعه منها او بسبب طريقتها فى الحديث معه ولكن لا يهم ، الاهم الان انها نجحت فى تحقيق مبتغاها ، باغتها بحركة فجائية منه وهو يسحبها من ذراعها اليه هامسًا له بخفوت مرعب :
_ عارفة لو طلعتى بتكدبى هندمك على اليوم اللى شوفتينى فيه ، اما طريقتك فى الكلام دى فهدفعك تمنها بطريقتى

دفعت يده بوحشية عنها رامقة اياه شرزًا ثُم دلفت الى المنزل واغلقت الباب وتركت العنان لدمعة حبست فى مقلتيها بمجرد تذكرها لما قاله لها فى المنزل هنا منذ ثلاث أشهر ، أخرجت هاتفها وأجرت أتصال بمراد تعرف منه لماذا تأخر هكذا وهى تنتظره منذ وقت فأخبرها انه فى طريقه إليها …………….

***
فتح باب الغُرفة ودخل بعد يوم شاق ومُرهق ، نزع سترته عنه كما يفعل دومًا متنهدًا بأرهاق واذا به يصدم بملاك النائمة على الارضية ، تتكور حول نفسها كالجنين فى بطن امه لا يوجد مايغطى جسدها الضئيل ويدفيه فى ذلك البرد ، انحنى إليها وهتف بصوت قوى بعض الشئ يحمل بداخله السخط :
_ ملاك .. ملااااك فتحت عيناها دفعة واحدة وانتفضت جالسة عندما رأته وهمست له بخفوت مترقب فى صوت يبدو ناعسًا :
_ نعم !

بنظرات دقيقة تفحصها قائلًا :
_ نايمة على الارض ليه ؟؟! ابتعلت ريقها بأضطراب بسيط مغمغمة بتوضيح بسيط :
_ يعنى اصل انا نمت على الكنبة ولقيتها مش مريحة اوى فنمت على الارض _ والسرير ده بيعمل ايه ! أوضحت أكثر بخجل أشد وهى تهز كتفيها لاعلى لتظهر جهلها قائلة :
_ معرفش بس قولت يمكن انت مش حابب حد ينام عليه او جمبك بالاخص

جــ,,ـثى على ركبيته امامها ، تلك الملاك تتفنن فى كل مرة وتجعله مجبور على معاملتها برقة وحنان كمان ينبغى أن تعامل ، عفويتها وبراءتها الطفولية لا يستطيع المقاومة امامهم ، تشدق مبتسمًا :
_ وانتى بأى حق بتقررى بالنيابة عنى ثُم أن انتى مبقتيش حد ياملاك ، انتى حاليًا مراتى ومينفعش انام على السرير وانتى على الارض او الكنبة عييب يعنى .. عايزك تتعاملى بعفوية ياملاك ده بيتك خلاص ، قومى يلا كملى نومك على السرير وانا هاخد دش وانام زيك .. بس قبل ماتنامى اكلتى واخدتى علاجك ولا قاعدة من الصبح مكالتيش حاجة

ازدردت ريقها بخوف وهزت رأسها بنفى وإيجاب فى آن واحد بنظرات طفولية مرتعدة ولكنها لم تنفعها كثيرًا حيثُ أندفع بها يردف بغضــ,,ـب :
_ وبعدين يعنى ، انتى طفلة صغيرة ياملاك هقعد فوق راسك علشان تاكلى ، مش عارفة مصلحتك يعنى .. مصممة تعصبينى عليكى فى كل مرة بسبب عندك ده وحركاتك اللى تشل ، مانعين الاكل عنك يكونش وانا معرفش أطرقت ارضًا بأسى متمتمة :
_ مقدرتش اطلع يا أُسيد ، صراحة مكنتش مستعدة لاى كلمة من مامتك او اختك ففضلت القعاد فى الاوضة لغاية ماتاجى

مسح على شعره زافرًا بخنق ثُم تشدق :
_ طاب انا كل يوم هطلع واجى اخر اليوم ، هتقعدى كل يوم من غير أكل لغاية ما اجى .. مينفعش اللى بتعمليه ده انا مش عايز اتعصب عليكى بس انتى بتجبرينى على كده إبتسمت بمرارة وصوت مرير وعابس اجابته :
_ انت دايما متعصب عليا يا أُسيد نادر لما بشوفك بتضحك فى وشى او تكون هادى

تتهمه بقسوته معها بالرغم من انه يجاهد ويدهس على نفسه محاولًا أن يظهر لها حبه العفوى لها وانه لا يريد احزانها ، ولكنها تتعمد أشعال نيران غضــ,,ـبه بما تفعله من عناد ، لم يكن لديه نية بأخافتها .. خرج صوته الحانى التى بدأت تعتاد عليه رويدًا رويدًا :
_ انا لما بتعصب عليكى بيبقى بسبب خوفى عليكى لو بصيتى وعديتى المرات اللى اتعصبت عليكى فيها هتلاقيها بسبب عندك او غيره ، متعادنيش معايا واسمعى الكلام ومش هتشوفى منى غير حنية

اصطبغ وجهها بحمرة خفيفة ، يخدش حياؤها بكلامته المعسولة ونبرته التى تحتضنها .. ماهذا الرجل كيف له أن يكون شخصين فى آن واحد ، يتقن التحول من غضــ,,ـبه الى طبيعته الهادئة والساكنة .. لا يمكنها القول سوى انه جذاب لدرجة كافية لجعل اى فتاة تفتن به من اول نظرة ! ، رجل بما تحمل الكلمة من معنى ، صدره الواسع وطولة باله ، هدوءه ، حكمته ، غضــ,,ـبه ، إبتسامته الساحرة .. يكفى أن ترى كل هذه الصفات يوميًا أن سؤلت الان من هى فستجيب
انا التائهة فى صحراء تمتد الى البصر لا أعرف مفر منها !

انا التى نخر الحزن قلبها بلا هوادة !
انا فتاة شبت ونموــ,,ـت وحيدة تغزت على الالم ، حتى أصبحت ذو مناعة قوية ضد الصدمات تتحملها كما تتحمل شكة الابرة.. !
انا العاشقة لرجل لست على باله ولا يفكر فى أن احتل جزء صغير من عقله وقلبه !
رجل لا يسمح لها بأختراق حواجزه ، بينهم سد كسد يأجوج ومأجوج كلما تهدم منه جزء يعود بنائه مُجددًا

اخيرًا تحدثت بعد أن اظهرت عن صف اللؤلؤ بين شفتيها فى مكر :
_ انا ممكن أكل بس بشرط ، انا سمعت طراطيش كلام كده الصبح من مرات خالى بتقول انك ليك فترة طويلة مش بتاكل كويس او مش بتاكل اصلا لسبب مجهول ليا حتى الان والنهردا من الصبح مكالتش حاجة ، فأنا هاكل لو أكلت معايا أستقرت نظرة لئيمة منه وإبتسم متمتمًا :
_ انتى بتحاولى تلوى دراعى يعنى ! ، انا لو عايزك تاكلى هتاكلى غصب عنك ياملاك ومن غير ما أكل ، فـ زى الشاطرة كده قومى اعملى أكل وملكيش دعوة بيا انا مش جعان اساسًا !!

رفعت كتفيها لاعلى مردفة بنظرة متحدية :
_ انا قولت اللى عندى ، هاكل لما تاكل معايا .. انت بتقول عنى عنيدة وانت مشوفتش حاجة من عنادى لسا لاحت على ثغره إبتسامة واسعة ليغمغم بغضــ,,ـب مزيف :
_ وانتى مالك انتى بيا انا مش عايز أكل ! حدقته بطرف عيناها فى أستنكار قائلة ببرود :
_ خلاص طلاما انا مالى وانت مالك كمان بيا انا مش جعانة ، انت خسران ايه لما تاكل .. انا لو حصلى حاجة دلوقتى ومُت هيبقى بسببك

قهقه بخفة من تلك القطة الصغيرة التى تساومه معتقدة انها ستنتصر عليه ، ولكنه سيتقن دور المهزوم ويخضع لما تريد قائلًا :
_ ماشى روحى حضرى الاكل وهناكل مع بعض !! تهللت اساريرها كطفلة صغيرة ووثبت واقفة وهى تقول بحماس شديد ، أن دقق النظر فى عيناها فسيرى وميض الحب فى عيناها يلمع كالنجم فى وسط السماء السوداء :
_ فى الواقع عندى شرط تانى كمان ، تاجى تحضره معايا أظهر الدهشة المزيفة ليهتف بخبــ,,ـث بسيط :
_ ماشى ياملاك هانم همشى وراكى للنهاية ، اسبقينى على المطبخ وهغير هدومى والحقك !

اماءت له بسعادة طفولية وهرولت مغادرة الغُرفة متجهة نحو المطبخ ومن حسن الحظ أن الجميع كان غارق فى ثبات عميق ، بدأت بالتفتيش فى أغراض المطبخ لا تعرف ماذا تحضر للعشاء ، دقائق وهلّ وهو مرتديًا بنطال أسود اللون اعلاه كذلك جاكيت من نفس اللون .. أقترب ووقف بجانبها ثُم أستطرد :
_ هتعملى ايه ؟! أفترت شفتاها عن إبتسامة ساحرة مجيبة بعفوية :
_ معرفش انت حابب ناكل ايه !!

_ اى حاجة من ايدك حلوة انا مش بتفرق معايا
قالها بعفوية تامة لم يكن له نية واضحة فيما قاله فقط قالها بغرض اظهار الودّ والحنو ، ولكن قلبها ترفرف كطير حديث الولاد أنطلق فى الهواء يرفرف بجناحيه بحرية ، رفعت نظرها إلى أحد الارفف العلوية وحاولت فتحها فتولى المهمة وفتحها بكل سهولة لطول جسده ونظر له قائلًا :
_ عايزة ايه ؟

أخبرته بما تريده وجلبه لها ، بدأت بالتحضير بمساعدته القليلة لها ، كانت تختطف نظرات له بعينان تضحك ! ، شعورها وهو يقف بجوراها ويبادلها الحديث ويمازحها بتلقائية ، تارة يضحك بصوته المرتفع وتارة يكتفى بإبتسامة جميلة تجعلها فى قمة سعادتها ، قربه منها يبث فى نفسها الطمائنينة والسعادة ، وحتى أن كان زواجهم لفترة معينة وسينتهى ، وإن كانت تعلم أن حبها من طرف واحد ولن يشتركا فى نفس القلب ، سيكفيها أن تعيش اللحظة بقربه ، أن تكون بحانبه وتسمع صوته وترى إبتسامته الساحرة ، أن يحتضنها ويضمها الى صدره وأن كان ذلك بدافع شفقته عليها ..

فهى قابلة بكل شئ مقابل أن تكون معه .. انتهيا من تحضير الطعام وهموا بتناوله ولكن قطع ذلك صوت رنين هاتفه الذى اجاب عليه فى أستغراب :
_ خير يا ريان فى ايه ! اتاه صوته المنفعل قائلًا :
_ انزلى يا أُسيد انا فى الجنينة بره مستنيك اجابه بصدمة متساءلًا :
_ فى الجنينة ،انت امتى جيت اساسًا يابنى .. طيب نازلك دلوقتى

توترت ملاك بشدة فأيقنت انه علم بزواجهم من زمردة وحتمًا هو بالاسفل يشتعل بالنيران من فرط غيرته .. غادر أسيد الغرفة فورًا فتوجهت هى ووقفت تنظر إليه من الشرفة وعندما وقع نظره عليها فى غرفته تأكد مما قالته زمردة .. رأى أُسيد يسير نحوه فأندفع نحوه كالثور الهائج ……….. (( أشلاء القلوب )) _ الفصل الثانى عشر _ رأى أُسيد يسير نحوه فأندفع نحوه كالثور الهائج ليقف امامه ويتمتم مُبتسمًا بسخرية وتحمل عيناه وميض مخيف :
_ يعنى اللى سمعته صح ، اتجوزت ملاك !

تعجب من غضــ,,ـبه المبالغ فيه والمجهول سببه ليجيب بهدوء :
_ ايوة كتب كتابنا الصبح ، أضطريت أعمل كده مكنش فى طريقة تانى أحميها بيها من أكرم .. انت متعصب كده ليه !؟ مسح على شعره وهو يشيح بنظره عنه ضاحكًا كالذى فقد عقله ثُم يعود بنظره إليه مجددًا فى صراخ هادر :
_ لا برافو عليك الصراحة فكرة ممتازة ، سبقتنى ازاى انا مفكرتش فى كده من زمان ده انا طلعت غبى أوى على كده !!

ثار عليه منفعلًا بعض الشئ فى إستياء متشدقًا :
_ فى ايه يا ريان مالك بتتكلم كده ليه ، وبتزعق ليه !!؟ ازداد صياحه أكثر صارخًا به :
_ بزعق ليه ! ، اقولك ليه اللى اتجوزتها دى سنين وانا بحبها مستنى الوقت المناسب علشان أعرض عليها الجواز بس ماشاء الله انت مضيعتش وقت اللى أنا قعدت سنين بحاول فيه أنت بكل سهولة فى شهور عملته !!

تبهره ما قاله ، بل أوشك على أن يكذب أذناه ، أحتلته الصدمة بأكمله لم يكن لديه علم بهذا ولم يخطر على عقله أنه يحب ” ملاك ” أو زوجته حاليًا ، وجده يتابع وهو رافعًا سبابته فى وجهه محذرًا بنظرة ملتهبة لا تنم عن خير أبدًا أن لم ينفذ أوامره :
_ هتطلقها يا أُسيد وفى أقرب وقت ، أنا مش حابب أخسرك يا ابن العم فأنت هتجيبها من قصيرها وتطلقها بأسرع وقت ممكن

أدركت ملاك أن الخطر قد وصل الى زروته وإن لم تحاول إنقاذ الموقف فسيقعا معًا فى بحر عميق ، هرولت راكضة إليهم فى الاسفل …..
لم يعجبه بل لم يبتعله فى حلقه مطلقًا ، أكثر ما يكره لهجة التهديد ، يأمره بأن يُطلق زوجته من هو ليأمره بشئ كهذا حتى وأن كان زواجهم ليس حقيقًا وسينتهى بالفعل ، ولكن وحده هو من يقرر أن كان سيستمر أم لا وأن كان سينتهى فهو وحده ايضًا سيقرر متى سينتهى .. أشتدت الحرب وأزدادت أشتعالا حتى وصلت الى أكثر نقطة مثيرة وهو همسه الغير مبالى الذى يعبر عن نفس غاضبة :

_ مش أنت اللى هتقولى ياريان أطلق مراتى إمتى وإمتى لا ، وعلشان يكون فى معلومك بقى مش هطلقها أبدًا ! نبض أشتد فى رأسه وكأنه يضع ذبذبات كهربائية ، تلك ما فعلته به جملته الاخيرة التى جعلت منه وحشًا كاسرًا بالفعل ، وصل به الغضــ,,ـب الى زروته ولم يشعر بنفسه سوى وهو يوجه له لكمة قوية كادت تطيح أرضًا فتشهق ” ملاك ” بفزع وتركض نحو زوجها لتسمع تهديد ” ريان ” الواضح :
_ هتطلقها .. هتطلقها ولو مش بمزاجك هيبقى غصب عنك يا أُسيد

رمقته ملاك بذهول ، متى أصبح بهذه الوحشية ، هل وصل حبه لها إلى هذا الحد ، ليتها تكمن له فى ثنايا قلبها مشاعرًا له ولكنها لا ترى فيه سوى أخًا وسند .. همت بالركض خلفه صائحة :
_ ريان استنى .. ريااان ! يد فولاذية قبــ,,ـضت على رسغها تكاد ت…ع جلدها وهو يصرخ بها بوجه أن قالت أخافها فتكذب ، بل قذف الرعب فى قلبها كالحجارة النـ,,ـارية القادمة من الخارج ، وعيناه المتشعلة أوشكت على الأشتعال وتحــ,,ـرقها بشعاعها :
_ أدخلى جوا

برغم رعبها همت بأن تجيب فى أعتراض متوسلة ليلقيها بصرخة أشد أنتفضت فى أرضها على أثرها :
_ قولت ادخلى جوا أمتثلت لامره فى نفس متضايقة فوجدته يسرع خلف ريان المندفع نحو سيارته وبراكينه جميعها تُطلق الحمم البركانية لتدمر كل شئ ، غرز أصابعه فى ذراعه وجذبه معه ثُم فتح باب سيارته وقال فى غضــ,,ـب :
_ اركب واستنانى هروح اجيب المفاتيح واجى حدقه بنظرة تنم عن أعتراضه الساخط فيصرخ به فى صوت جهورى :
_ ريان قولتلك أركب متختبرش صبرى أكتر من كدا

ثُم أستدار وأسرع فى خطاه نحو غرفته ليجلب المفاتيح ويذهب دون أن يغير ملابسه حتى ! ، شعرت فى ثنايا قلبها بالذنب .. عادت من جديد تلوم نفسها على موافقتها على هذا الزواج ، تتيقن أنه أن كان يعرف بحب ريان لها لم يعرض ذلك الزواج عليها قط وكان سيجد حلًا أخر حتى وأن كان هو الزواج من ريان حتى يكون كما يقال ( ضــ,,ـرب عفورين بحجر واحد ) لم تتأذى وهى معه وفى ذات الوقت لن يحــ,,ـرق روح صديقه وابن عمه ، يالها من أنانية لم تفكر قط فى ريان كيف سيكون وضعه حين يعرف !

، تعرف بحبه لها ومع ذلك آثرت نفسها .. آثرت من لا يحبها ولن يحبها وتركت العاشق الولهان لها ، لعل كان الامر سينجح أن أعطت فرصة لنفسها وحاولت أن تنظر إلى ريان بنظرة مختلفة عن سابقها ، تتذكر جيدًا عندما آثرت أكرم وتركت من كان يريدها بحق .. أخطأت بل أرتكبت أكبر خطأ فى حياتها بآثرها لذلك الحقير ، وكان وراء ذلك هو شئ واحد انها رأت فيه الرجل المناسب لها أحبته ..

تخشى أن يتكرر ذلك مُجددًا ، أصبح قلبها ينزف دمًا كلما تتذكر نظرته لها للتو ، نظرة عتاب ، أعين عاشقة فقدت أشد ما تحب النظر إليه ، عيناه تحدثت وكأنه يقول ” لماذا فعلتِ هذا وأنتِ تعرفين جيدًا بحبى لكِ كان بأمكانى أن اعوضك عن كل شئ وأنتِ معى ” ضاقت أنفاسها من الالم وغامت عيناها بالعبرات لتجلس على الارض وتضم قدميها إلى صدرها محتضنة إياها وتهتف باكية بحــ,,ـرقة :
_ سامحنى يا ريان أنا أسفة .. أنا أسفة !

أقتحمت الغُرفة أسمى التى دخلت لها وهى تصيح بها فى زمجرة :
_ يارب تكونى مبسوطة دلوقتى يا ملاك هانم باللى شوفتيه تحت ده !! لم ترد ولم تنظر ولم تعيرها أهتمام ولكن تلك القاسية استفزتها بقولها الصارخ :
_ أُسيد وريان عمرهم ما اتخانقوا ولا وصل بيهم الوضع أن واحد فيهم يضــ,,ـرب التانى ، دايمًا مع بعض فى كل حاجة .. والنهردا بسببك هيخسروا بعض ، ولسا ياما هنشوف منك ، تعرفى إنك معندكيش دم ولا أحساس ، وافقتى تتجوزى أُسيد وأنتى عارفة أن مفيش حد بيحبك ولا عايزك فى العيلة كلها ..

والمشاكل ماشاء الله نازلة ترف علينا من ساعة ماشفنا وشك ، أنتى عايزة إيه بظبط منينا هااا ، أنتى مش ملاحظى إنك أطردتى مليون مرة من البيت وبرضوا رجعتى تانى بكل برود … بس خلى فى معلومك مش معنى أن أنا وماما سمحنالك تدخلى البيت يبقى هتعيشى مرتاحة لا ده أنتى هتشوفى أسود أيام حياتك هنا ! خرجها صوتها الصارخ فى تشنج :
_ أطلعى برا يا أسمى .. برا إبتسمت بغطرسة وتمتمت ساخرة :
_ طبعًا تطردينى متطردنيش ليه خلاص بيقتى ست البيت !!

ولتها ظهرها وغادرت ، تلك المسكــ,,ـينة لن ينتهى عذابها تعرف هذا ، أصبحت كالمريض الذى ينتظر لحظة وفــ,,ـاته ليرتاح ، بالفعل مريضة وستترك نفسها بدون علاج حتى تلفظ أنفاسها وتخرج روحها الى خالقها .. لم ترتكب ذنب لتعيش كُل هذا سئمت العيش وبغضت جميع الناس لا تريد أحدًا يكفيها البقاء بمفردها فى راحة بال ، تلك الزهرة التى كانت متفتحة تبهر كُل من يراها ، ذبلت وهكلت ، لم تطلع الشمس عليها منذ سنين لم ترى النور سوى أيامًا معدودة ، طائر صغير فتح عيناه لم يجد حوله سوى حشائش ، أسفله أرض صلبة لم يتحملها جسده الناعم الرقيق ..

وأعلاه سماء التحليق بل الحرية! ، حاول بل عافر وأصر على الطيران ولكن كيف لطائر مسلوب الجناحين الطيران ، حتم عليه الامر أمرين .. أما البقاء فى مكانه أما الصياح ليأتى أحد وينقذه وفى كلتا الحالتين فسيكون مصيره الموــ,,ـت على إيدى صقر أو غيره …………….
نهضت وبدلت ملابسها وجذبت حقيبتها التى كما هى منذ الصباح ، لم يكن تلك المرة هروبًا من واقعها بل كان إنقاذٍا لحياتها التى أمرتها بيئتها أن تعيش نفس الظروف القاسية وتتأقلم معها ..

حسمت بل قررت من تلك اللحظة لم تسمح لاحد بأحزانها ومن سيحاول ستحــ,,ـرقه بل ستمزقه الى أشلاء مثلما فعلوا بها ، ستترك تلك الملاك خلفها وتصبح شيطانًا لا يهمه سوى مصالحه ونفسه ، ستدعس على قلبها مثلما فعل الجميع وأن كان سيؤلم بداية الامر ولكن لا يوجد شئ يؤلم والا كان نتيجته النهائية الشفاء …………
سحبت حقيبتها خلفها وغادرت وعزمت على عدم دخول ذلك المنزل مُجددًا ، لم تتحمل الاهانة أكثر من ذلك قضت سنين حياتها تتحملها ، يكفى لقد أكتفت وشبعت منها !! ………………

***
كان الاثنين يقفان فى مكان لا يعلمه أحد سواهم لطالما قضوا طفولتهم به ! ، فيعيد ريان تهديده من جديد وثورته لم تهدأ بعد :
_ هتطلقها يا أُسيد اجابه فى سخرية واضحة :
_ وبعد ما أطلقها هيحصل ايه ! ، ملاك لو كانت عايزاك مكنتش هتوافق عليا يا ريان .. وعلى حسب ما أنا شايف إنها مش شايفة فيك غير أخ ليها إنفعل كالمجنون يصيح :
_ وأنت كنت عارف ورغم كده عرضت عليها الجواز

ماثله الاخير فى صياحه وإنفعاله قائلًا :
_ قولتلك مكنتش أعرف حاجة عن الموضوع ده نهائى ، اللى عايز أقولهولك أن حتى لو أنا وهى اتطلقنا مظنش أن ملاك هتكون ليك يا ريان فا الاحسن إنك تطلعها من راسك

تحرك خطوتين للامام ماسحًا على شعره ووجهه ، يطلب منه نسيان حب دام لسنوات ، تعشش فى ثناياه كالمرض ، استحوذ على تفكيره ، بات يحلم باللحظة التى ستكون فى منزله وداخل أحضانه ، وكأنه الان يطلب منه … نفسه وليس حبه .. ألتفت له وغمغم بمرارة :
_ أُسيد أنا مهما احاول أفهمك مش هتفهم ، أنت بكل سهولة بتطلب منى انساها ، بقولك إيه الاحسن منتكلمش فى الموضوع ده دلوقتى أساسًا كفاية اللى حصل

أجابه مُبتسمًا فى إستنكار ممزوج ببعض المرح :
_ اهاا كفاية أوى ، قول الحمدلله إنى مخلتكش تقول حقى برقبتى على اللى عملته فى البيت معايا لو واحد غيرك كان زمانه فى العناية دلوقتى أظهر أخيرًا عن إبتسامته مردفًا باعتذار صادق :
_ حقك عليا يا بن العم مكنتش شايف قدامى استدار وسار نحو السيارة هاتفًا بجدية تامة :
_ طيب يلا أركب علشان أنا تعبان وعايز أروح أنام

***
تحاول الإتصال به منذ أيام وفى كل مرة يرفض إتصاله ، هل أتخذ موقفًا قاسيًا منها الى هذا الحد .. لم تقصد إحزانه الى هذا الحد ، كيف تُصلح ذلك الك.سر ياترىَ ، كيف تجعله يصدق إنها نادمة على مافعلته ولن تكرره مُجددًا ، تود أن تعود علاقتهم كما كانت ، يسودها الحب والتفاهم والمرح ، مع بعض من المشاكسة التى لم يخلوا منها إى حديث بينهم ! ، ستحاول ولن تيأس حتى تصلح ما أفسدته وتعود المياه لمجاريها ! ……………..

فتحت أشجان الباب ودخلت لتجدها جالسة على فراشها تحملق امامها فى للأشى بشرود ، أصابها بعض من التعجب ظهر حين قالت :
_ بت يا سارة مالك اكده سرحانة فى إيه انتفضت على صوت والدتها فاعتدلت فى جلستها فورًا مجيبة بتوتر بسيط :
_ لا عادى كنت بفكر فى حاجة كدا وجدت ونيس تشاركه خوفها وبغضها فجلست مقابلتها واستطردت بحقد واضح :
_ شايفة أخوكى بيقولى إيه من يومين قال هتجوز ملاك وغصب عنكم

أختارت الونيس الخطأ لتشاركه بغضها إذا أن ذلك الونيس يكمن الحب والودٍ ” لملاك ” فى داخله فأجابتها بأعين متقدة :
_ ومالها ملاك يا امى .. هو احنا هناخدها بذنب عمتى ، هى ملهاش ذنب فى إى حاحة وأنا متأكدة إنك لو عرفتيها هتحبيها جدا بس أنتوا اللى مش عايزين تتعبوا نفسكم .. وأنا شايفة أن ريان وملاك هيكونوا ثنائى رائع وخصوصًا أن ريان بيحبها ومش بعيد تكون هى كمان كده ! استقرت نظىة ملؤها الغضــ,,ـب والغل منها على ابنتها وتشدقت فى شبه صيحة :
_ ثنائى رائع إيه ، هو أنا هلاقيها منك ولا من أخوكى المجنون ده

لم تكن فى مزاج لتتجادل معها حول أمر مقتنعة كل الاقتناع برأيها ولن تسمح لاحد بجعلها ترى سوى الحقيقة التى تراها وهى أن ملاك لم تكن سوى ملاك بالفعل تجسد فى هيئة إنسان ، قالت بنفاذ صبر :
_ ماما أنا عارفة إى مهما أكلمك مش هتفهمى ، الافضل بقى إننا منتكلمش فى الموضوع ده خالص لا دلوقتى ولا بعدين

ستفعل كل ما بوسعها حتى لا تجعل تلك الفتاة تدخل منزلها وتكشف أمرها وأن كلفها الامر …ها كما حاولت سابقًا وفشلت ، قضت سنين تحاول أخفاء كل تلك الخفايا والان ستأتى شمطاء صغيرة تهدم كل ماسعت فى بنائه .. بالتأكيد لم تسمح بهذا وحتى أن أضطرت أن تلحقها بنفس قدر أمها .. هبت واقفة ثائرة وهى تقول بنبرة تحمل فى طيأتها الثقة والتحدى :
_ وأنا يستحيل أسمح بأن بنت فردوس دى تدخل البيت .. أنا ماصدقت ماخلصت من أمها تجيلى هيا كمان ! ، وحتى لو دخلت هتبقى دخلت لعذابها برجليها ..

فى الواقع أنا كنت عايزاها تاجى بس دلوقتى الوضع اتغير أوى حركت رأسها حركة نافرة بأمتعاض معبرة عن سخطها لما تتفوه به أمها والتزمت الصمت حتى خرجت وتركتها بمفردها من جديد ………………

***
قضت الطريق كله سيرًا على الاقدام ، لاول مرة لم تشعر ببرودة الجو والهواء البارد الذى يلفح صفحة وجهها البيضاء الجميلة ، عيناه المنطفئة ولكن بداحلها بريق مختلف بريق القوة ، ولكن هيهات فصاحب القلب النقى النظيف والنفس النقية لم يتحول إلى شيطانًا وحتى أن فعل فيكون هذا قناع يحاول إقناع الناس به ، لم تطلب شئ من الله سوى العيش براحة ، مطمئنة سعيدة وأدركت مؤخرًا أن السعادة ستتمثل فى الابتعاد عن تلك العائلة التى لطالما بغضتها .. ذهبت وتركت قطعة من قلبها خلفها بل تركته كله !

، تسمع آنات قلبها المستمرة وهو يترجاها أن لا تفعل ! ، يطلب منها العودة وتبقى بجوراه وكل شئ سيكون جيدًا ، لا يجب عليها الاستسلام بسهولة وأن تتخلى عنه كما تتخلى عن كل شئ من أجل الناس .. فتجيبه قائلة لم أتخلى عنه من أجل الناس ، أتخلى من أجلى ، أتخلى من أجل سلامة من أحبهم ، أتخلى لإنى متيقنة أن قربى منهم لم يجلب سوى الأذى ، أتخلى لإنى لا أجد طريقة أحتج بها عن العالم سوى العزلة والإبتعاد ، أتخلى لإنى أحبهم !!

وحين يمرض القلب يسألون صاحبه لماذا فعلت هذا بنفسك ، لما لم تهتم بنفسك ، لم يسألوا نفسهم لماذا فعلنا هذا به ، لما مزقنا ذلك القلب الذى فى حجم قبــ,,ـضة اليد ولم نبالى لحاله بعد ذلك .. الا يحق لذلك القلب الذى ينبض أن يحتج عنهم ويعلن هزيمته ومرضه الا يحق له أن يتوقف عن العمل الى الابد ، وها هو مايفعله الان يحتج عن الجميع حتى عن نفسه !!

وصلت أخيرًا الى منزلهم فكرت فى أن تطرق على منزل زمردة وتطمئن عليها ولكنها رجحت إنها نائمة الان ، ففتحت باب منزلهم بعد وقت طويل مر ودخلت ثُم اغلقت الباب خلفها وأسندت حقيبتها بجواره ، سارت الى الداخل وتوقفت فى نصفه تحدق به بأعين دامعة تنظر فى كل جزء ، كل ركن يحمل ذكرى لن تمحىَ مع والدتها ، هنا فعلت ذاك ، وهنا قالت هذا ، وهنا ضحكت هكذا ، وهنا أحبت وتمسكت بهذا الشكل .. بدأت أنفاسها تتصاعد وتعجز عن أخذ أنفاسها فجــ,,ـثيت على الارض وهى تصرخ باكية بحــ,,ـرقة :

_ قوليلى أنا أعمل إيه من بعدك يا ماما ، تعبت والله خلاص مبقيتش قادرة ، كنتى دايما تطمنينى وتحــ,,ـضنينى وتقوليلى أن كل حاجة هتبقى كويسة إينعم مكنش بيحصل حاجة بس حــ,,ـضنك وكلامك كان كفاية إنه يقوينى ويدفع الامل جوايا ، دلوقتى أنا مش لايقة اللى يقوينى كدا شعرت بيد توضع على كتفها فرفعت نظرها ودهشت إذا بها تجدها امامها بنظرته الدافئة لتضمها الى حــ,,ـضنها كما كانت تفعل دومًا فتنهار بين ذراعيها باكية هاتفة بصوت متشنج :
_ حــ,,ـضنك وحشنى أوى يا ماما

ظلت على هذا الوضع دقائق عديدة حتى انتشلها من لحظتها تلك صوت طرق الباب فأدركت إنه لم يكن سوى خيالًا صوره عقلها الباطن لها ، فنهضت وتوجهت نحو الباب بعد أن ظنت إنه زوجها ، فألقت نظرة من خرم صغير فى الباب فتنصدم بأكرم .. وثب قلبها من موضعه من الرعب وترددت كثيرًا قبل أن تفتح له ولكنها قررت الدعس أيضًا على خوفها هذا ، فجففت عبراتها جيدًا لتظهر بمظهر قوى وثابت ثُم فتحت له الباب هاتفة بغضــ,,ـب :
_ انت بأى عين جاى تانى

دفعها من امامه بعنــ,,ـف ودخل ثُم أغلق الباب فصاحت به بنبرة محذرة وجسدها يكاد يرتجف من الخوف :
_ أطلع برا يا أكرم والا والله أصوت وإلم عليك الجيران بإبتسامة لئيمة ونظرات شيطانية غمغم :
_ اهدى يا ملاكى صويت إيه بس ، أنا جاى اتكلم معاكى فى هدوء وهمشى زى ماجيت هاا إيه رأيك صرخت به مندفعة كالمجنونة :
_ مفيش كلام مابينا اصلًا وأطلع برا يلا _ لا ازاى بقى ده إحنا بينا كلام كتير لازم نتكلم فيه أوله جوازك من البيه أُسيد !

أكملت صراخها بأكثر إنفعالًا :
_ وأنت مالك أنت بجوازى لتكون هتمنعنى كمان قهقه باستمتاع قائلًا فى مكر :
_ أسمعينى بس ياحبيبتى ، أنتى أكيد مش عايز حبيب القلب يتأذى أو حبيب القلب التانى ريان ده يحصله حاجة أو زمردة مثلًا ، فأحنا هنعقد إتفاق ولو نفذتيه هبعد عنك نهائى وكل واحد هيروح لحاله ومفيش حد هيتأذى كمان نظرت له بأهتمام وكأنها تسترسله على الحديث فأكمل بنبرة أكثر خبــ,,ـثًا :
_ تطلقى من أُسيد وبعدها كل حاجة ترجع زى ما كانت وكأنى معرفكيش وأنتى كذلك هاا إيه رأيك ؟

بدون تفكير اجابته فهى بالفعل تنوى فعل هذا ولن تستمر علاقتها معه طويلًا :
_ ماشى يا أكرم هطلق منه بس خليك عند وعدك يعنى هتبعد عنى نهائى وعنهم تمامًا ،إتفقنا أزدادت نظراته اشتعالًا بوميض حبيث مردفًا :
_إتفقنا طبعا ياحبيبتى ، يلا تكير بقى وهستنى منك خبر الطلا.ق علشان اجى كده وأجبلك الحلاوة معايا

ثُم غادر وتركها تفكر فى حديثه والإرتيعاد بدأ يتملكها ، أحست أن كلامته لم تكن بدافع رغبته فى أن تنفصل عن أُسيد فقط بل كانت تحمل فى جوفها معانٍ كثيرة ، نفضت تلك الافكار من عقلها فحتى وأن كان هناك نية سيئة يسعى لها لم تمنحه الفرصة لأنها بمجرد طلا.قها ستغادر البلاد ولم تدع لها أثر سوى ذكراها ، هذا إذا كان احدهم يحمل لها ذكرى !! ، سمعت صوت هاتفها فذهبت وأجابت على المتصل بنبرة قوية :
_ ايوة يا أُسيد

قابلت صياحه الهادر ونبرة صوته المخيفة :
_ أنتى فين ؟ ، وازاى تطلعى من البيت من غير ماتقوليلى فى الوقت ده !!؟ بهدوء تام ونبرة جاهدت فى ثباتها :
_ أنا فى بيتنا يا أُسيد أنت عارفه طبعًا ولم تمهله الفرصة ليجيب فأنهت الاتصال فورًا وذهبت الى غرفتها وشرعت فى تبديل ملابسها ، لترتدى بيجامة صماء لا تحمل إى رسومات وترفع شعرها الحريرى لأعلى بشئ تثبته تنتظر مجيئه لكى تواجهه بكل شئ لن تسمح لاحد باحتقارها بعد الان حتى وأن كان هو !! …………….

***
طرق كالرعد على الباب ، طرق أرعبها ولكنه أعلمها من الطارق فتوجهت وفتحت الباب له وطالعته ببرود متصنع ثُم استدارت وقادت خطواتها عائدة إلى الداخل ، فدفع الباب بعنــ,,ـف وأسرع خلفها ليقبــ,,ـض على ذراعها بيده الفولاذية ويديرها له لتقابل عيناه الملتهبة ببرود لم تعرف من أين أتت بكل هذه القوة لتواجه نقمه بهذا البرود وكأنها لا تخشاه مطلقًا وازداد نقمه حين صرخ بها :
_ أنتى متجوزة دلوقتى ومش اى وقت يحلالك تطلعى هتطلعى ، أنتى عارفة الساعة كام دلوقتى ؟!

بخفوت ونبرة جديدة تمامًا وهى تنزع يده عن ذراعها بهدوء وتسير نحو المطبخ قائلة :
_ عارفة يا أُسيد .. الساعة 1 ، بس بنسبالى مبقتش تفرق خلاص ، هيحصلى إيه أكتر من اللى أنا فيه ، وتقدر تط.لقنى خلاص أكرم مش هيقدر يعملى حاجة وحتى لو عمل عادى برضوا كان يسير خلفها حتى وصلا الى المطبخ ورأها تخرج كوب وتملئه ماء همت بوضعه داخل فمها فسحبه من يدها وألقاه على الارض صارخًا بغضــ,,ـب هادر :
_ أنتى فى إيه مالك وبتتكلمى كدا ليه ، مش كفاية خبيتى عنى موضوع ريان وأنتى كنتى عارفة إنه بيحبك

أطالت النظر فى وجهه وهى تقول بإبتسامة ساخرة تحاول إخفاء لمسة المرارة التى فيها :

_ والله فى الحقيقة أنا عملت فيه معروف ، أنا وحدة مريضة قلب ولو متعالجتش بكتيرى كام شهر وهكون تحت التراب ومش هتعالج وعمليات مش هعمل ، فعلشان كده ياريت بقى تسيبنى أعيش أخر أيامى بالطريقة اللى أنا حابة أعيشها ، أعيش براحة بعيدة عن ناس مش شايفين فيا غير إنى مذنبة ومستاهلش اكون بينهم ، لإنى من النهردا مش هسمح لحد إنه يهينى ويلومنى على حاجة أنا معملتهاش حتى لو كان الشخص ده هو أنت يا أسيد ، قولتلهالك قبل كده وهقولها تانى أنا مش عايزة إى حد منكم حتى ريان مش عايزاه ، لو عايز تساعدنى بجد يبقى تط.لقنى

وتسبونى فى حالى وأنا هعيش أخر أيامى بسعادة بعيد عنكم يرفض تصديق مايسمعه يستحيل أن تكون هذه ملاك التى كانت تضحك وتشاكسه منذ ساعات ماذا حل بها ليجعلها تصل الى تلك الحالة ، كأنه يرى شخص أخر لم يعرفه همس بخفوت فى حنو جميل :
_ ملاك أهدى وقوليلى حصل إيه خلاكى تقولى الكلام ده ، ده أنتى كنتى بتهزرى وتضحكى معايا قبل ما ياجى ريان حصلك ايه

صرخت به فى حــ,,ـرقة وقد دخلت فى نوبة بكاء عنيفة ان كتمت تلك الدموع بداخلها أكثر فست…ها بالتأكيد :
_ اديك قولت كنت ! ، أنا تعبت خلاص بجد يا أُسيد سبونى فى حالى أبوس إيدكم ، أنا متفهمة رغبتك فى مساعدتى وحبك الاخوى ده ليا !!! ، وحب ريان ليا بس كل ما احاول اندمج بطلع الخسرانة فى الاخر ، ارجوكم سبونى وأبعدوا عنى أنا مش عايزة حد فى حياتى ، أنا زهقت من هفضل أجى على نفسى كده طول عمرى علشان خاطر حد ، كل الناس اللى أعرفهم ومعرفهمش عايزين يأذونى وخلاص ..

طاب هو أنا مليش نفس أعيش زى بقية الناس على الاقل أعيش مرتاحة ، أنا زهقت والله ومليت جــ,,ـثت على الارض مستمرة فى بكائها العنيف فجــ,,ـثى امامها ولم يكن عساه سوى شئ واحد وهو ضمها لعلها تهدأ قليلًا بين ذراعيه ، فتمزق قلبه عليها جعلته يندم على كل مرة إنفعل عليها دون أن يبالى لتلك المسكــ,,ـينة لم ينسى عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:

((… واستَوْصُوا بالنِّساء خيراً، فإنَّهُنَّ خُلِقْنَ من ضِلَعٍ، وإنَّ أعوجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعلاه، فإن ذهبْ تُقِيمُه ك.سرتَه، وإن تركتَه لم يزَلْ أعوجَ، فاستَوْصُوا بالنِّساءِ خيراً )) وهى الان ليس امرأة عادية بل زوجته إى أن من أقل واجباته أن يرعى الله بها كما كان يفعل مع زوجته ، هو من أختار وقرر الزواج بها فيجب عليه أن يرعاها ويضمها إلى جناحيه فهى فى أمس الحاجة لذلك منه ..

ضمها إلى صدره وملس على شعرها وظهرها برقة محاولًا تهدئة روعها فأزدادت بكاءًا أكثر بادية الامر ثُم هدأت تدريجيًا عندما بدأت تشعر بدفء أحضانه وأنفاسه الأكثر دفء التى تبعث فى نفسها الراحة ، أغمضت عيناها بتلذذ لذلك الشعور الذى من الممكن أنها لن تشعره مُجددًا .. كان يرسل صوته على أذنها بكلمات جميلة ليهدأ من روعها ، كان صوته كزقزقة العصافير وهى تغرد فى الصباح ……………………

***
فتحت عيناها بعد ساعات ثُم أعتدلت وجلست وهى تنقل نظرها فى الغرفة باحثة عنه فنهضت وغادرت الغُرفة لتجده يقف فى الشرفة ، أقتربت منه بحرص حتى وقفت خلفه على مسافة صغيرة وهمست بنعومة :
_ أُسيد ! التفت له وتحرك نحوها ببطء متمتمًا بترقب :
_ عاملة إيه دلوقتى ؟ أماءت بإيجاب فى رقة لتتمتم بصوت أنوثى رقيق :
_ كويسة أنت ليه واقف فى البرد كدا أدخل جوا بدل ما تتعب ! فعل ماقالته بهدوء وأغلق باب الشرفة وهو يوجه كلامه شبه الامر قائلًا :
_ أدخلى يلا البسى هدومك علشان نروح

صمتت لبرهة صغيرة فتجيب بصرامة ممتزجة بالترجى:
_ مش هرجع هناك تانى يا أُسيد ، أنا مش هقدر اتحمل كلمات أمك وأختك أفهمنى لو سمحت لغاية مانتطلق خلينى على راحتى .. عايز أقعد هنا وحدى مفيش مشكلة عايز تاخدنى ونروح نقعد فى شقتك مفيش مشكلة برضوا بس عايزة ابقى بعيدة عنهم أرجوك متضغطش عليا _ أسمى قالتك حاجة !؟ هتفت بحزم فى ضيق جلى :
_ قالت أو مقالتش مش هتفرق ، أنا وأمك وأختك مش هننفع نقعد فى بيت واحد أنا أساسًا ندمانة إنى وافقت على الجواز دا !

رفع حاجبيه بصدمة من قولها ” ندمانة ” فيجيبها بعدم إستيعاب :
_ ندمانة ليه يا ملاك أنا مغصبتكيش قولتلك براحتك توافقى أو لا وأنتى وافقتى ، إيه لزمته الكلام دا! دلوقتى شعرت بعبراتها إنها على وشك النزول مجددًا فهمست بصوت مبحوح :
_ هو فعلا فات الاوان على الكلام ده ، أنا مش عايزك تقول إنى ببعدك عن أهلك أو كدا أو بغصب عليك حاجة بس عايزاك تفهمنى ، أنا مليت من معاملتهم ليا وأنا معملتش حاجة ليهم مش هقدر استحملها أكتر من كده

أقترب منها ومرر يده على ذراعها نزولًا من أعلى لأسفل والعكس مهمهمًا بدفء :
_ فاهمك ياملاك ، وعلشان مسمعكيش بتقولى ندمانة دى تانى أو الكلام اللى قولتيه قبل ماتنامى هعمل اللى عايزاه وهنروح نقعد فى شقتى بس مش اللى كنتى قاعدة فيها ، أنا متجوزكتيش علشان أهينك وأعذبك معايا أنتى أمانة مش أمانة بابا أو عمتى أو غيره لا أنتى أمانة من ربنا من ساعة ما اتجوزتك وأنتى بقيتى أمانة عندى احافظ عليكى زى عنيا واديكى واجباتك على أكمل وجه قبل حقوقى

إبتسمت له بحبٌ لكلماته الرقيقة والدافئة ثُم أردفت بلطف ونعومة بسيطة :
_ طيب بس ممكن ناخد الليلة والنهار هنا لإن البيت وحشنى أوى ونفسى أقعد فيه ؟

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى