حركت ليان كفها ترمي السلام مرة أخيرة قبل أن تغلق الباب في خفة وتتسلل في سرعة للأسفل، تنهدت في راحة ما أن التقت قدماها بالشارع الرئيسي لتوقف أول سيارة أجرة تقابلها. عضت شفتيها متسائلة للمرة الألف هل تتخذ القرار الصحيح ؟ تذكرت حديثها مع وسام منذ أيام وهي تسأل عن أخر أحوال ريان وريم لتخبرها بتوتر الوضع، متذكرة كلمــ,,ـاتها التي كانت ترمي باللوم في حدة وبغض على شخص “أحمد” لتنهي صدمتها بخبر إصــ,,ـابته بعجز ما، ولكنها وبكل غباء وطفولية ترفض التصديق بأن هناك خطب في حب حياتها.
مالت برأسها على الزجاج تتذكر حياتها ثم ابتسمت في خفة لا تزال تتذكر اليوم الذي انتقلت فيه ريم وخالتها للعيش فوقهم وقتها كان ريان يعمل بالخارج ولم يكن يخطر في بالها ان تكون ريم من نصيب أخيها في يوم من الأيام.
تحسرت على أعوام من الصداقة التي توطدت فدمرتهم ليان بغبائها، وتشعر بالذنب كلما فكرت في الماضي فهي لا تزال تتذكر يوم ايقظتها ريم الباكية لتخبرها بأن خالتها التي سافرت في عطلة قررت الاستقرار بالخارج دون أي إنذار.
ضحكت في سخــ,,ـرية مريرة فقد تساءلت وقتها كيف يمكن لشخص أن يتخلى عن شخص من عائلته خاصة شخص في سن ريم وتعجبت للأنانية التي جعلت خالتها تستحوذ على ما يملكونه من أموال قليلة، متحججة بحاجتها للأموال في غربتها واعدة بأن تعيدها يومًا ما.
عضت شفتيها في شفقة فقد كان ذلك أخر اتصال من خالتها فبل أن تنقطع أخبارها إلى الأبد، لكنها تحسد عزيمتها وحربها الغريزية من أجل البقاء وكيف تقبلت بالأمر الواقع سريعًا لتخرج يوميًا باحثة عن عمل.
لتدخل عليها يومًا تفاجئها بحصولها على عمل بأحد المتاجر الخاصة ببيع الملابس، كما انها تتذكر زيارتها المتطفلة بشكل دوري لريم في عملها خاصة وقد أذهلتها العلاقة القوية التي ربطتها بصاحب العمل التي صورته لها ريم بانه ذو شخصية ملائكية شديد الوسامة.
ارتسمت على شفتيها ابتسامه خفيفة فخيالها متعلق بأول مرة رأت فيها أحمد يوصل ريم في إحدى المرات متذكرة كيف ذابت في عشــ,,ـق صامت خسرت بسببه الكثير. -يا ريتني ما شوفتك يومها.
تمنت في خفوت فمنذ رأته وهي تحاول الاقتراب منه ولفت انتباهه لسنوات دون جدوى فتركيزه ونظراته كانت خاصة بريم، فريم وحدها كانت هي محور اهتمامه والمستمعة الوحيدة بنظراته المحبة وبنظرات الفخر من عيناه البنية الرائعة المزينة بلمحات من الحزن في غموض.
زفرت في غضــ,,ـب فهي تتفادى التفكير في تلك الذكريات لأن بعدها ستبدأ مباراتها مع جلد الذات، فقد وقفت الظروف ضدها وقتذاك:
بداية من قلبها الممزق برفض أحمد المباشر بالاحتكاك بأي إمراه عدى ريم وحقدها المباشر نحوها.
تلاه وفــ,,ـاة زوجة ريان المفاجئة ودعوته لها للسفر شهور قليله كي تهتم بصغيره حتى يعود لمصر،
لتكلل فشلها بأن تتعرف خلال ذلك الوقت القصير على أسوأ شخص في حياتها “نادر” جار ريان الذي التقته صدفة ودأب على التلاعب في مشاعرها بابتسامته المبهجة وكلمــ,,ـاته السائلة بحلاوة زائفة وكيف ظلا على تواصل طيلة فترة وجودها في مصر.
غبية…. كيف ظنت انها ستستبدل حبها لأحمد وتنساه من خلاله بل كيف تركته يخدعها ويزيد من غضــ,,ـبها على من حولها ويشجعها في حقد على فعل ما فعلته بريان وريم.
-وصلنا يا أنسة. ارتبكت ليان المنغمسة في ذكرياتها قبل ان تحرك رأسها باضطراب وتحاسب السائق لترتجل، وقفت على بُعد خطوات من مكان عمل “أحمد” ونبضاتها تنبض داخل صـ,,ـدرها كطبول الحرب تناشد الاستعداد، حتى الآن لا تعي سبب حضورها ولكنها شعرت برغبة شديدة في ذلك.
اقتربت تتابع خروج فتاة طويلة جميلة نسبيًا تحمل حقيبة صغيرة تلتقطها وعي تحاول إغلاق الباب الزجاجي خلفها قبل ان تبتعد.
نظرت ليان من خلال الزجاج دون أن ينتبه لها ذلك الجالس فوق مكتبه يعبث بغرض ما بين أصــ,,ـابعه…
يا الله كم يذبحها ذلك الحزن الصارخ المتناثر من وجهه المتجهم يبدو لها حزين ضعيف أكثر مما تتذكر،
بل أقبح هو الآن يبدو وحيدًا …. وهي أدري البشر بهذا الشعور المرير.
استجمعت شجاعتها وشخصيتها الزائفة التي رافقتها في غربتها ثم دفعت الباب الزجاجي لتدلف وتقابل صدمته اللحظية برؤيتها بابتسامة كبيرة على وجهها.
وقف أحمد من مكانه في ذهول من حضور ليان وأول ما جال في خاطره أن ريان قد ارسلها له ولكن لماذا؟
ضغط على أسنانه بحاجب مرفوع وهي تتبختر في خطواتها تطالعه بابتسامتها البلهاء تتقدم منه حتى وقفت أمامه قائلة بكل غرور: -مفاجأة حلوة مش كده؟ ارتفع جانب وجهه في سخــ,,ـرية ليجيبها في حده مقصودة: -حسب سبب الزيارة، ومن خبرتي البسيطة مع مصايبك السودة أكيد مش خير.
رمى كلمــ,,ـاته قاصدًا خيانتها لريم فهو لا يزال حاقد عليها لتسببها بالأذى لريم، صوت داخله ارتفع ساخرًا متهمًا لذاته بانه يفعل المثل بها.
لكنه قرر التجاهل وصوب بصره نحو تلك اللاهية من اليمين لليسار تتفحص الملابس بكل ارتياحيه فسأل في نبرة مغلفة بنفاذ الصبر: -عايزة أيه يا ليان؟ -انا؟!
مش عايزة حاجة. قالت بأعين متسعة في براءة ولهجة ساخرة فقال في غيظ: -يبقى اخوكي اللي عايز، هو اللي بعتك ليا مش كده؟ نظرت له وكأنه مجنون واتجهت نحوه تستقر أمامه عاقدة ذراعيها أمام صـ,,ـدرها قائلة في فخر:
-معقولة تفتكر ان ريان هيبعتني ليك، مكنتش أحسبك بالسذاجة دي. -سذاجة؟ سأل مستهجنًا وقاحتها فاتسعت ابتسامتها لتتكئ على مكتبة قافزة فوقه باعتياديه تتخذه كمقعد لها قبل ان تطالعه مجيبة في ثقة: -طبعا ساذج لو فاكر ان ممكن تكون مصـ,,ـدر ازعاج في علاقه ريان وريم، تبقى أكيد ساذج،
انا اخويا بيحب ريم وعمره ما هيسبها ولو بالطبل البلدي.
عض أحمد فوق لحم فمه من الداخل يمنع كلمــ,,ـاته البذيئة التي زاد عليها رغبته في صفعها خاصة حينما اطلقت ضحكتها الرنانة وكأنها تستمع بوجود مرح خفي في كلمــ,,ـاته وهي تميل برأسها مظهره آثار كدمــ,,ـاتها التي تظهر الزينة المطلية فوقها محاولاتها المستميتة لإخفائها، قاطعت تفكيره من جديد حين قالت : -للأسف تقدر تقول ده سلو عيلتنا لما بنحب حد مش بنعرف نطلعه من حياتنا فبيكون أسهل بالنسبة لينا لو حطناه جوه المصيدة. ضاقت عيناه وهي ترمقه بنظرات غامضة وكأن كلمــ,,ـاتها لها معنى عميق ويتوجب عليه فهم تلميحاتها، تحرك نحوها في غيظ رافعًا أصبعه في وجهها هاتفًا:
-أنا مش عارف أنتي جاية ليه ومش عايز أعرف بس لو…. -هي عينيك بني فاتح ؟ قاطعته ليان التي تغوص داخل عيناه في جراءة لم يتوقعها فجعلته عاجزًا عن استكمال كلمــ,,ـاته، هربت الد.ماء إلى وجنتيه خجلًا لكنه عاد في سرعة لصوابه شاعرًا بالغضــ,,ـب على نفسه وعليها.
ألا يكفيه خزي الرذيلة السابقة ليتأكد لعقله بأن النساء خط أحمر داخل حياته؟
راقبت ليان تحول مشاعره على ملامحه الرجولية الرائعة وكادت تقفز لتلحقه كي تمنع هروب خطواته للخلف.
-اااه… تأوهت وهي تشعر بقدمها تنزلق وهربت منها شهقة حين التفت ذراعيه حولها يسندها نحوه في قوة كرد فعل يمنع سقوطها.
سرت القشعريرة في جسده ما ان التصقت به فتوتر كتلميذ هارب من الفصل محاولًا الابتعاد لكنها تعمدت لف ذراعيها حول خصره تقربه منها في مجون هامسة في مشاغبة: -الله ما أنت حلو اهوه. لا يصدق ان تلك الوقحة هي ليان التي كانت تحاول الاختفاء بجوار ريم متى حضرت ولا يصدق تلك الذبذبات التي تملكت جسده المتصلب بفعل لمساتها الحارقة.
-انتي… فشل في تجميع جملته حين مررت يدها في اصرار فوق صـ,,ـدره باحترافيه متعمدة اشعال نيران حرص هو على ــ,,ـها داخله منذ زمن متشجعة بعد أن شعرت ببوادر استجابته الجسدية نحوها لينهي انتصارها حين دفعها في عنــ,,ـف قائلًا بأنفاس مضطربة: -أنتي بتعملي ايه؟ لمعت عيناها المسبلة في مشاعر غامضة قبل أن ترفع شفتيها في غضــ,,ـب واشمئزاز غير مبرر، تعجب لهذا التحول الطارئ عليها لتتسع عيناه وهو يستمع إلى كلمــ,,ـات زلزلت الارض تحت ساقيه: -للدرجة دي بتحب لريم لدرجة أنك تتهم رجولتك بالعجز؟
كانت وقفته المتجمدة كالتمثال تتنافى مع اشتعال صـ,,ـدره بالبغض والخذلان لا يصدق أن “ريم” الذي وثق بها بأخطر أسراره أخرجته بسهولة لجميع حولها،
هل يعرف ريان بالأمر؟
هل يسخر منه ويضحك عليه في غيابه؟ -اطلعي برا. همس بها في خفوت ووجه شاحب وحين حاولت الاقتراب منه صرخ بها دافعًا جسدها للخارج في عنــ,,ـف: -برا وإياكي تيجي هنا تاني.
حاولت ليان ان تجاري دفعاته القوية كي لا تقع على مؤخرتها حتى أخرجها من المتجر عنوة مغلقًا الباب في وجهها ثم يهرع في عنــ,,ـف وجسد مشنج كمن يرغب في ــ,,ـ أحد ما نحو باب المخزن الداخلي المتجر ليختفي عن مرمى أبصارها القلقة نهائيًا.
زفرت ليان وداخلها شعور بأن ثورته المجنونة تلك ليس لأنها اكتشفت خدعته ولكن لصدقها…!
وضعت يدها فوق عينيها التي تحــ,,ـرقها بدموعها لكنها ترفض الاستسلام للبكاء الآن فالتفتت هي الأخرى تجرر أذيال الهزيمة وتعود أدراجها للمنزل.
أما أحمد فقد وقف في منتصف المخزن ينتفض وينتفض كمن تملكه مس كهربائي من نوع ما يشعر بالخيانة والطعــ,,ـن من أقرب شخص له.
شعر كالمهرج …. لا بل شعر بالعجز الحقيقي الكامل أمام ليان…
مجرد فتاة مدللة حقيرة تجعله يشعر بالعجز التام وهي تخبره بمعرفتها بأخطر أسراره وباتهامها الذي كان سيعتبره قاسيًا مهينًا لرجولته بشكل حقيقي لو لم يكن اكتشافه لخيانة ريم أقسى وأكثر إهانة.
شعر بحلقه ينكمش حنى ضعفت قدرته على التنفس وزادت ارتعاشه جسده دون وعي فقد كان في عالم أخر أسود قبيح يصرخ ويصرخ داخله لينتهي به الأمر كالمجنون يدور ويدور في عنــ,,ـف يدمر المكان والسلع من حوله في همجية كبتها كثيرًا داخل صـ,,ـدره وكل ما حوله كان متجسد أمام عينيه في صورة والده وليان …. *****
في مكان أخر وقفت “وسام” داخل غرفتهما منتظرة انتهاء “بيجاد” من حمامه الطويلة وقلبها يثب في صـ,,ـدرها بتوتر تخشى رد فعله على ما تنوي فعله.
حركت أصــ,,ـابعها فوق قميصها الساتاني القصير بلون الخوخ المفضل لديها تتأكد من تناسق هيئتها تحاول استحضار انوثتها التي تخفيها بطنها المنتفخة في سخــ,,ـرية.
ثم مالت تجذب أحمر الشفاه تمرره فوق شفتيها في اضطراب حين توقف صوت الماء، مرت لحظات قبل ان ينفتح الباب معلنًا عن خروج بيجاد الذي يحكم المنشفة حول خصره متجاهلًا قطرات الماء المنسابة فوق أكتافه وصـ,,ـدره العريض العاري.
توقف في مكانه لحظة حين لمحها لتظهر صدمته جلية على ملامحه وهو يبتلعها بنظراته الحامية قبل أن يستبدلها بقناعه الثلجي ملتفتًا بعيدًا عنها في إهمال.
ابتلعت جرحه لغرورها الأنثوي في صمت وهي تراقب جسده المنشغل بإخراج ملابسه من الخزانة وعقلها يفور في غل بسبب خروجه المنتظم وترغب في معرفة إلي أين يذهب ويتركها كل يوم في نفس الميعاد . -وحشتني.
همست في ضعف وصدق فأغمض جفونه يحاول التمسك بقرار التجاهل وعدم التسرع والتأني في تحركاته.
لكن رؤية جسدها الرائع النحيل بعد أن فقدت القليل من الوزن بدأ يعبث بحبال مخططاته خاصة عندما لفتت والدتها انظاره لما يؤرقه ليتأكد بانه لم يكن يتوهم الأمر فهي تضعف دون مبرر. -بيجاد ممكن نقعد نتكلم شوية، انت بجد وحشتني. -مش هينفع انا خارج. أخبرها بنبرة هادئة خالية من المشاعر فشعر بأناملها الرقيقة تلاقي عضلات ظهره في اعتراض قائلة: -مش كفاية خصام.
التفت نحوها يبعد عن أصــ,,ـابعها السحرية التي تتلاعب بثباته الانفعالي وتفجر عشــ,,ـقه لها داخله مجيبًا في رتابة: -أنا مش مخاصمك يا وسام ما احنا بنتكلم اهوه. جذبت القميص الذي يحاول ارتداءه في حدة من بيد يديه هاتفه في اعتراض: -لا مخاصمني يا بيجاد، وبعدين أنا من حقي أعرف انت بتروح فين كل يوم ومش عايز تقولي! انكمشت ملامحه في انزعاج وحاول جذب القميص من يدها مجيبًا في حده: -حاجه متخصكيش.
لن يخبرها الآن انه يحضر اجتماعات الشفاء الذاتي الخاصة بصديقه والذي كان حضوره لها عدة مرات بمثابه صدمه لمكنوناته وداخله، ليعترف من خلالها اخيرًا وسط تجارب الغير بإن هناك مشكلة داخلة وعليه حلها أولًا.
هو لا يدأب على معاقبتها كما تعتقد هو فقط يتجاهلها حتى ينجح في الوصول إلى نقطة من السلام الداخلي ودرجة من السيطرة على الذات قبل ان يتواجها.
فكل ما يخشاه هو أن يفقد سيطرته مجددًا ويؤذيها بشكل جدي في لحظة من لحظات غضــ,,ـبه الجنوني.
-هاتي القميص متعصبنيش. قذفت بالقميص فوق فراشهم في عناد ليرمقها في غيظ قبل ان يتجه في صمت لسحبه لكنه تفاجأ بجسدها يندفع في جسده ليفقد كلاهما التوازن ويسقطان فوق الفراش وهو يحاول الإمساك بجسدها في ذعر خوفًا عليها. -بتعملي ايه يا مجنونة!
اعتدلت وسام تستند فوق كتفيه لتحيط جسده بساقيها على جانبي خصره متجاهلة ملامحه المصدومة ثم مالت تمسك بوجهه بين كفيها وتســ,,ـرق أنفاسه في ق.بلة شر.سة لا.هبة جعلته ينسى الحياة قبل افكاره، التفت ذراعاه بقوة حولها يقربها منه ليرد لها قبلتها الحارة في شوق عارم مجنون وحارب كلاهما للسيطرة على أنفاس الآخر بضراوة قاتلة واصــ,,ـابع كلاهما تتمسك ببعضهما البعض في تطلب وحاجة، ذابت وسام بين أحضانه في شوق محب وقلب مرتعش لقربه.
لكنها تململت في اعتراض عندما أبعد فمه عنوة عنها ثم انتقلت أصــ,,ـابعه من ضمها الى دفع جسدها حتى صارت مستلقيه فوق ظهرها بينما يطل هو عليها بأنفاس متلاحقة ومشاعره الغاضبة تحاول إخفاء رغبته الهوجاء المشتعلة بوضوح داخل عيناه.
دفعته وسام في قوة ازاحته ليجلس جوارها هو الآخر يتابعها في غيظ ثم عض على شفتيه وقد تشنج جام جسده في غضــ,,ـب عندما باغتته وسام بقولها الغاضب: -انت مبقتش تحبني مش كده. -لما كنتي بتبعديني عنك ورافضة اني ألمسك مكنتش بقف أقولك مبقتيش تحبيني كنت بحترم رغبتك.
أخبرها “بيجاد” متهكمًا وهو يستقيم لاستكمال ملابسه وكأن الاعصار العاطفي بينهما لم يكن على وشك الاندلاع فهتفت وسام في استنكار: -تقصد تقول انك فقدت رغبتك فيا ك ست،
على فكرة الحمل ده كان بسببك انت فما تلومش على شكل جسمي دلوقتي. حركت اصبعها في وجهه وعيونها تنساب في دموع القهر من رفضه فضــ,,ـرب كف فوق الأخر في تعجب قائلًا من بين أسنانه: -انا عندي مشوار ومش فايق نهائي لجنانك ده.
وبالنسبة لحملك اللي أنا كنت سبب فيه فمعلش أنا هبقي أصلح غلطتي.
-ماشي يا بيجاد، انت حر اعمل اللي تعمله! قالت في عناد بأنف شامخ ثم عدلت ردائها في غضــ,,ـب وهي تندفع متخطيه اياه راكضة للخارج للاختباء من امامه قبل ان تبدأ رحلة انهيارها.
زفر بيجاد في غضــ,,ـب شديد وشعر بصـ,,ـدره يضيق وللحظة كان سيخلع ملابسه ويتخاذل عن الحضور ولكن مشاعره المضطربة أجبرته على إكمال ملابسه والذهاب كي ينفس عن جزء من غضــ,,ـب يتملكه من أعلاه لأسفله. الفصل التاسع عشر في اليوم التالي وقت تناول الفطور جلس ثلاثتهم على مائدة الطعام في سكون فتنحنح “ريان” وهو يقلب طعامه عارضًا على ريم وعمر:
-ايه رأيكم نخرج انهارده؟ لمعت عيون ريم قبل عمر ليجيب كلاهما في آن واحد: -بجد، هنروح فين؟ ابتسم ريان سعيد برد فعلهم الحماسي ثم حرك كتفه يترك الامر مفتوحًا أثناء تناوله قطعة من الخبز في فمه مردفًا: -انتوا عايزين تروحوا فين؟ -الملاهي!! هتف كلاهما في سرعة خطفت ابتسامه من شفتيه المكتنزة، ليقفز عمر من مقعده مصفقًا في سعادة راكضًا كي يقبل والده هاتفًا : -أنا بحبك أوي يا بابي … مواه. ضحك ريان ليخبره بابتسامته الجانبية الجذابة:
-وانا بحبك، يلا بطل دلع وافطر عشان نلحق ننزل. تحرك عمر في سرعة فرفع ريان نظراته الشقية نحو ريم المبتسمة تلك الابتسامة المشعة كشروق الشمس ثم قال في نبرة مشاكسة: -وبحب ريم كمان. -وريم كمان بتحبني وبتحبك. ضحكت ريم التي احمر وجهها في خجل لسرعة استجابته عمر واجابته عنها، فأعترض ريان في مرح: -وليه مش بتحبني أنا الأول وبعدين بتحبك انت. -عشان أنا ابنها طبعا لازم أكون الأول. أجابه عمر في ثقة بكتفين مضمومين كأنه يؤكد كلمــ,,ـاته، فضحك ريان ممسكًا بيد ريم مدافعًا عن مكانته داخل قلبها مردفًا في مشاغبة:
-ريم قولي لعمر انك بتحبيني أنا الأول! ضغطت ريم على اسنانها في ابتسامه خجلة وكادت تخبره بالعكس لكنه اوقفها بهجومه على جانب جسدها مدغدغًا إياها محذرًا: -أحسن لك تقوليله انك بتحبيني انا الأول. صرخت ريم ضاحكة وحاولت الابتعاد عنه لكنه وقف يلاحقها راكضًا خلفها مستمر في هجومه بإصرار وابتسامته كبيرة مستمتعة: -كفاية، بحبك انت.. ايوة ايوة بحبك انت كفاية همــ,,ـوت… قالت ريم بنبرة متقطعة بين ضحكاتها، فصرخ عمر وهو يحاول إنقاذ ريم الغارقة في ضحكاتها من أصــ,,ـابع أبيه هاتفًا:
-أنت بتغش بتغش…مش محسوبة بتحبني أنا …. انت بتغش.. ترك ريان زوجته وجــ,,ـثا يلتقط عمر كي يدغدغ جانبيه حتى انفجر ضاحكًا هو الآخر لينتفض جسده الصغير بين أصــ,,ـابع أبيه القائل في زمجرة: -داهيه لتكون بتحب ريم اكتر مني، قول ياض بتحبني انا الأول ولا ريم.. -بحبببك، بحببك اااه الحقيني يا ريم. جــ,,ـثت ريم جوارهما تلتقط أنفاسها وسط ضحكاتها العالية ثم مدت ذراعيها تختطف عمر من ذراعيه لأحضانها.
لكن سرعان ما صرخ كلاهما في ذعر ومرح حين لمعت عيون ريان في عزم ومشاكسة قبل أن ينتفض على كلاهما يدغدغ الحياة من قلبيهما…
قطع مشاكساتهم رنين الباب فوقف ريان يلتقط أنفاسه أمرًا بابتسامه واسعة: -ادخلوا غيروا هدومكم وأنا هشوف مين. وقف كلًا من ريم وعمر يعدلان ملابسهم بأنفاس متقطعة ووجه أحمر، رمقته ريم بحنق طفولي فخرجت منه ضحكة خفيفة ليتحرك سريعًا مبتعدًا عن سحر عينيها عندما دق الباب من الجديد هاتفًا: -أيوة … ثواني…
فتح الباب فقابلته سيدة تبدو في اواخر الثلاثين من العمر ترتدي سروال من الجينز الضيق التي ترتفع ثنايا أطرافه لمنتصف ساقيها حرفيًا وترتدي بلوزة تميل من فوق كتفها وتكشف عن جزء من صـ,,ـدرها في وقاحه بمعنى أخر هي ترتدي ملابس لا تناسب عمرها او جسدها أبدًا، وجديًا هو لا يرغب في تفحص وجهها المطلي بأطنان من مواد الزينة، خرج من بؤرة فحصها على صوتها الرفيع المتسائل: -هو مش ده بيت ريم؟ -ايوة هو، مين حضرتك؟
سأل وهو يعقد ذراعيه امامه لا يعجبه ابدًا أن زوجته على معرفة بتلك المرأة المريبة فأجابته في تعجب: -أومال انت تبقى مين؟ -أنا ريان جوزها. رمشت مرتين تطالعه من أعلاه لأسفله في صدمه وفم مفتوح لتخبره بلهجة مريبة يشوبها الرقة الحادة المصطنعة : -ااوه أنت ريان طليق ريم. ضاقت عينيه وشعر بمؤشر غضــ,,ـبه يرتفع فان تأكدت ظنونة سيجن جنونه على زوجته الحبيبة ولتربه كيف ستتمكن من الهروب من بين براثنه، جز “ريان” على أسنانه متسائلًا بشكل ساخر:
-العروسة مش كده؟ ارتفع حاجب المرأة منبهرة في إعجاب بصراحته ووضوحه ثم مدت أصــ,,ـابعها ترحب به قائلة: -أسمي سونيا، ريم حكتلي عنك قبل كده،
بس مكنتش متخيلة اني هشوفك انهارده والا كنت جهزت نفسي أكتر من كده.
قالت سونيا بابتسامه متقطعة سخيفة مثلها، بينما كل ما يدور في عقل ريان هو ماذا كانت لتفعل ان علمت بوجوده أكثر من ذلك ولما بحق السماء تحضر له ريم سيدات مريبة بأخلاق أكثر ريبة فهو لن يتمكن حتى من النظر إليهم ناهيك عن الزواج بإحداهما، أو ربما هي تتعمد إحضارهم لأنها متأكدة من رفضة.
تلك المشاغبة الصغيرة الذي سيستمتع كثيرًا بصفع مؤخرتها كالأطفال….!
سعل بخفة عندما نظرت له متعجبة سونيا متعجبة من وقوفه هكذا دون رد فعل فسأل يحاول استيعاب الموقف:
-ريم عزمتك مش كده؟ -مش اوي الحقيقة هي كلمتني من فترة وكنت بحاول اتواصل معاها بس تلفونها كان مقفول،
وبالصدفه كنت معديه لقتني تحت بيتها قولت أطمن عليها. تغاضت عن إخباره بأنها ظلت منذ أسابيع متحمسة للتعرف على طليق ريم الذي ستوفق بينها وبينه بنفسها على حد قولها وقد علها الانتظار عندما انقطعت أخبار ريم فقررت الحضور بنفسها للاطمئنان.
وكم هي سعيدة لحضورها وأسعد لما تراه أمامها من ذلك جذاب مثير، لمعت عيناه الحالمة قبل ان تسأله في غنج لا يليق بعمرها:
-احنا هنفضل على الباب كتير؟ أعاد ريان رأسه يحاول إخفاء اشمئزازه من طريقتها ونظراتها الوقحة لكنه تمتم: -اتفضلي. انزاح ريان من امامها بشفه مزمومه في غضــ,,ـب وتفكير، ربما عليه تمالك عضبه فتلك ال “سونيا” تخبره بأن زيارتها جاءت دون ميعاد ولكن فكرة اتفاق ريم معها منذ البداية يلعب على اوتار أعصــ,,ـابه وتزيده حنقًا.
سعل ثم التفت نحو سونيا التي وقفت تتفحص المكان حولها متسائلًا: -هو انتي تعرفي ريم منين؟ -من المحل، زبونه عندهم بس حقيقي ريم كلها ذوق هي وأحمد.
انكمشت ملامحه في تقزز عندما سمع أسمع أحمد ولكن قاطعهم خروج ريم التي اتجهت للخارج عندما وصلها صوت أنثوي لتتسع عيناها وهي ترى سونيا تحــ,,ـادث ريان في انسيابيه. -سونيا!! -ريم قلبي، وحشاني يا صغننه. تسمرت ريم في مكانها فتوجهت نحوها سونيا التي احتضنتها، دون ان تنتظر اجابتها، انتقلت نظرات ريم المتوجسة نحو ريان الذي وقف يحدق في وجهها الشاحب بجمود ليخبرها ساخرًا وهو يجز على أسنانه: -واضح انك فرحانه أوي لدرجة مش قادرة تردي على صاحبتك.
-اه … طبعا… وحشتيني بردو. تابع اشارات ارتباكها كالصقر فعاد الأمل ينغرس في صـ,,ـدره ولمعت عيناه في فكره شيطانية خاصة عندما ضاقت عيون ريم في حده لمقوله سونيا الغير واعية عما يدور بينهما: -شوفتي جيت في الوقت المناسب، عشان اقابل ريان ازاي دي أكيد اشارة من ربنا بالقبول… قهقهت على مزحتها بينما قلبت ريم شفتيها في غيرة واضحة وشعر ريان بأنها ستدق عنق السيدة فأبتسم في تشفي مردفًا في سماجة مبالغ فيها: -شوفتي سخــ,,ـرية القدر يا ريم، اشارات الرضا والحظ دلوقتي…
اشار بأصبعه للأعلى كناية عن ارتفاع اسهم كلاهما في سخــ,,ـرية فحدقته ريم بنظرة قاتلة متعجبة من الابتسامة المغيظة المرتسمة على وجهه لا تعلم انه ينوي أن يرد لها الصاع صاعين.
اقترب ريان من سونيا التي وقفت تتابعه بأعين سعيدة حالمة وكأنها ترتب اجراءات الزفاف في عقلها فقال في امتنان مخادع متحاملًا على نفسه: -انا مبسوط أن ريم رشحتني لواحدة جمالها مبهج زيك كده. لامست سونيا وجهها كناية عن خجلها الزائف لتضحك تلك الضحكة المستفزة والتي تجعله يرغب في فض طبلة أذنه بنفسه، فتجيبه بلهجة مسرورة راضية:
-ميرسيي لذوقك أوي انت مش بس جان في نفسك لا وجنتل كمان، قدرتي تسبيه ازاي بس يا ريم؟ قلد ريان نفس ضحكتها وهو يضع اصبعه أسفل ذقنه متسائلًا في تسلية واستمتاع أكثر مما ينبغي: -ايوه صح تسيبي واحد زيي ازاي يا ريم؟ جزت ريم على أسنانها وبدأ عنقها يميل للون الأحمر من الغضــ,,ـب فقالت في حدة: -انا مسبتهوش! نظرت لها سونيا بعيون واسعة لتسأل في حده: -قصدك أيه؟ -قصدها ان أنا اللي سيبتها، محدش يقدر يسيبني عشان انا جان وجنتل.
قال ريان في ثقة بالغة قاطعًا حربهم النسائية فهتفت ريم دون شعور: -وحياة أمك، لا بقى على فكرة ده جوزي. -جوزك يعني ايه جوزك، انتي هتستعبطي ولا احلو في عينك دلوقتي! هتفت سونيا مستنكرة وهي تلوي أصــ,,ـابعها امام عينيها في حركة شعبية بحته لتتسع أعين ريان قبل أن ينفجر ضاحكًا خاصة عندما ابتعدت ريم خطوتين للخلف في ذهول.
لكنه أعجب بشجاعتها حين أصرت على موقفها وهي تقترب من ريان تمسك ذراعه لتقربه منه مؤكدة حروفها في قوة:
-لا محلوش في عيني ولا حاجة هو اللي مقدرش يط.لقني ولا يبعد عني. -لا مش للدرجادي… كاد يستكمل ريان اجاباته الساخرة لكنها قرصته في غضــ,,ـب هاتفة في نبرة محذرة عالية: -ريان احترم نفسك متجننيش. -هو في ايه بالظبط، انتي بتهددي عشان يبقى معاكي،
وبعدين مالك كده يا حبيبتي ولا أنتي مش متحمله المنافسة. -نعم، منافسة ايه يا وليه يا قرشانه، ده انتي قد أمي! رفع ريان كفه موقفًا لسان سونيا المتأهب للرد قائلًا في غيظ موجه نحو ريم:
-لا خليها عنك المرة دي. التفت ريان نحو ريم يمسك أذنيها بين كفيه يمطهما في الخارج في غضــ,,ـب مردفًا بنبرة مستنكرة: -ولما هي قرشانه وقد أمك بتجبيهالي ليه ما هي قرشانه وقد امك بتجبهالي ليييه! -افندم انتوا بتهزروا، وديني وما أعبد ما انت راجعلها انت هتتجوزني يعني هتتجوزني… زمجرت سونيا في صوت غليظ تظهر جانبها الحقيقي فانتفضت ريم تختبئ خلف كتفه تنظر نحوه في ذعر ليوبخها من بين اسنانه ناظرًا للخلف: -عجبك التهزيق ده من عجل البحر، سونيا ازاي دي فهميني!
-عجل البحر وربنا ما هسيبكم. انقضت تهاجمهم بحقيبتها فتفادى ريان ضــ,,ـرباتها بكفيه قائلًا في ذهول: -استني، استني بس يا مدام سونيا هفهمك. -أنسة يا خويا، أنسه، اتفضل فهمني! -بصي اتفضلي حضرتك دي ريم معاكي ربع ساعة حاولوا تتفاهموا بهدوء سوا،
وانا هروح أغير هدومي عشان رايحين الملاهي. جذب ريم المصدومة من خلفه ليضعها أمامها مباشرًا قبل ان يتحرك هاربًا، فصرخت ريم وهي تركض تلاحقه تختبئ في جسده، فامسكها يبعدها عن مرمى حقيبة سونيا التي كادت تتقابل مع رأس ريم، ليخبرها ريان في جدية:
-لا ده انتي ولية قليلة الأدب بقى،
وانا عمال اقول ست ومينفعش أمد إيدي على ستات بس شكلك كده مش هتتهدي غير لما تاخدي على دماغك. -لا ونبي مد ايدك عليا عشان اقطعهالك. -اما انتي وليه سئيلة بصحيح هو الجواز بالعافية مقالتلك بحبها ومتمسك بيها يلا امشي من هنا وورينا عرض كتافك قبل ما اروح فيكي في داهية. دفعها ريان جسدها الممتلئ دفعًا نحو الباب قبل ان يدفعها بشكل نهائي للخارج مغلقًا اياه في حده بوجها قائلًا في غيظ وهو يتقدم من زوجته:
-دي ست دي، جيبالي حيزبونه اتجوزها. وضعت ريم كفيها فوق فمها ورغم ما حدث إلا انها انفجرت ضاحكة، وضع ريان يده حول خصره في حزم ثم نظر لها في اتهام وغضــ,,ـب قبل ان يومأ رأسه بقلة حيله ويتنهد مشاركًا إياها ضحكاتها في استسلام خاصة وهما يستمعان إلى صوت سونيا المبتعد في اعتراض. -بابي الست المجنونة مشيت؟ جاء صوت عمر الذي يمد رأسه من خلف باب غرفته ليحرك ريان رأسه متهمًا صغيره في خيبة أمل: -ولما أنت عارف انها مجنونة سايبنا ومستخبي ليه يا ابن الكلب!
-الله، أنا طفل صغير مينفعش أتضــ,,ـرب معاكم. أشار ريان نحو عمر مخبرًا ريم في انزعاج: -شوفتي دلعك اهو طلع خرع يعني مش لمض وبس لا لمض وخرع. -أحسن هو عنده حق، مش دي اللي انت سعيد اني رشحتك ليها! قالت بشفاه مقلوبه ساخرة وهي تتجه بأنف مرفوع نحو عمر تحتضنه ليهز ريان رأسه في ذهول من غضــ,,ـبها قائلًا: -انتي اللي جبتهالي مش انا انتي حولة ! -خلاص الموضوع انتهى ممكن نروح الملاهي بقى. قال عمر وهو يفتح ذراعيه يفض شجار وهمي لتخبره ريم مقلده نبرات سونيا الضاحكة:
-هلبس أهوه وأكيد بابي معندوش مشاكل اني اتأخر لانه مش بس جان ده كمان جنتل. تحركت في خطوات عسكرية نحو الباب ثم اطلقت سراح ابتسامتها ما ان اغلقت الباب خلفها ودقات قلبها تتراقص مستمعة بضحكاته المدوية التي تلاحقها. ***** جلست والدة وسام في الردهة تنتظر وصول بيجاد من العمل فوقفت تحيه بنظرات معاتبة، اقترب منها يقبل رأسها قائلًا دون تأجيل: -عارف وحقك، انا مقصدتش أزعلها هي اللي بتستنتج تخاريف من دماغها. جلست والدة وسام في مكانها وقالت مؤكدة على تفهمها لموقفه:
-عارفة يا ضنايا ومقدرة بس دي حامل بردو ومش حمل البهدله دي كلها،
دي مكلتش لقمة من إمبارح. رمى بيجاد بجسده على الأريكة جوارها يفرك رأسه الحليقة حديثًا ليسأل في حيرة: -طيب أعمل أيه؟
انا بعمل اللي هي طلبته مني من البداية وهي بردو اللي مش مدياني فرصة أصفي ذهني. -تصفي ذهنك من ايه بس يا حبيبي، ما انت ما شاء الله عليك زي الفل اهوه. ابتسم بيجاد ثم ربت فوق يدها الممسكة بقــ,,ـبضته معترفًا في صدق:
-لا يا خالتي مش زي الفل، بما أوصل اني امد ايدي على مراتي الحامل ابقى مش زي الفل. -ما هي بردو… رفع بيجاد كفه يقاطع مبرراتها متمتمًا في خجل: -ملهاش مبررات يا خالتي كان ممكن ارمي عليها يمين الطلا.ق وامشي وساعتها كنت هبقى مرتاح،
مكنتش هحس ان في جبل من الذنوب على كتافي بسببها. زمت شفتيها مشفقة عليه قبل ان تقترح: -طيب ما تقعد معاها وتقولها الكلمتين دول وطلعوا كل اللي في قلبكم.
ارتفع جانب وجهه في سخــ,,ـرية وهو يستقيم معللًا:
-للاسف يا خالتي مينقعش اللي في قلبي صعب أوي وكتير،
ومش هعرف اترجمه من غير ما اجرحها او اراعي شعورها. -طيب بص ادخل اقنعها تاكل ومش لازم تصالحها.
هز رأسه بالموافقة بعد تفكير ليسأل: -هي فين؟ -في اوضتكم. -طيب معلش لو هتعبك ممكن تجبلها الأكل وأنا هتصرف.
حرك كتفيه في حركة إحماءيه قبل ان يندفع في مرونة وهدوء إلى الغرفة، اعتدلت وسام من جلستها فوق الفراش لتسند جسدها للخلف قبل ان تتفحصه بحاجب مرفوع في غموض يفوح برائحة الشك.
وقف يبادلها نظراتها الحادة قبل ان يرفع نفس الحاجب في تحدي ويبدأ في خلع ملابسه مكانه دون ان يتجنبها كما دأب في الأيام السابقة.
ارتبكت وسام بسبب نظراته الغريبة الغامضة التي يطالعها بها أثناء خلعه لقميصه، لمعت عيناها وهي تتابع عضلات جسده الرائعة ليقطع جموح أفكارها المخجلة طرقات الباب.
فتح بيجاد في هدوء مستلمًا صينيه الطعام من والدتها ثم أغلق الباب بعد أن شكرها متجهًا في صمت نحو وسام التي تتابعه بحاجب لا يزال مرفوع في تعجب خاصة حين جلس على طرف الفراش بجوارها كاسرًا قواعد التجاهل خاصته واضعًا الصنية فوق فخديها لتخبره في اعتراض ضعيف: -أنا مش جعانه!
لم يعيرها أي اهتمام وبدأ يتناول الطعام في نهم وكأنها غير موجودة انفرج فمها في ذهول ليباغتها بدس قطعة من الطعام في فمها.
تريد الاعتراض والرفض والتمسك بغضــ,,ـبها متذمرة ولكن طبول قاعات الأفراح التي يطلقها قلبها مسحت المتبقي من كرامتها، مضغت الطعام في صمت دون اعتراض فهي متلهفة للشعور بقربه حتى وان كان يدس الطعام في فمها في سكون مبررة قبولها بخانة الهرمونات فهي تستحق التدليل حتى وان كان بالإجبار. -عايزة ملوخية.
همست في دلال تحاول كبح حمرة الخجل فاتجهت اصــ,,ـابعه في لهفة يقطع الخبز ويغمسه في الحساء الأخضر قبل ان يرفعها أمام فمهما لتلتقطه في رضا ودون أي تذمر منه.
في الحقيقة لقد كانت تستمتع بلمساته أكثر مما ينبغي والاكثر باهتمامه بها فهي تعلم داخلها انه يهتم ولا يزال يعشــ,,ـقها كما تفعل هي ولكنه يكابر في غباء.
تمامًا كما كانت تفعل هي سابقًا حتى انتهى بها الحال مضيعة أفضل أيام عمرهما في الخصام والتكهنات المتشائمة سارقة منهم فرصة العيش في هناء متناسية عن عمد بأن كل ما يحدث في الحياة سيتم بمشيئة الله ودعواتهم.
تعلقت عيونها في عتاب عيونه الجامدة ولكنها طمئنت قلبها وهي ترى لمعة الحب التي يختصها بها داخلها فمهما حاول إخفاءها فهي لن تخطأ في تفسيرها والتعرف عليها أبدًا.