Uncategorized

ع ذمة عا.شق القسم ال1 ياسمينا احمد

(الحلقه الاولى )
فى الصباح الباكر حيث الشمس تنسج خيوطها الذهبيه على كل المنازل بالتساوى تخلق مئات من قصص الحب كل يوم ولكل عا.شق نصيب فى احدى البيوت ” زينات ” سيده فى عمر الخمسه والاربعون تحتفظ بجمالها لكن خطوط القهر
والفقر والحزن نالت منها بعض الشئ دخلت الى احدى الغرف والتى ارتمى على أحد أسرتها
فتاه يغطى الشعر الاسود كامل وجهها وفى الجانب الاخر فتاه أخرى ذات شعر بنى وبشرة بيضاء دلف الى منتصف الغرفه وهى تنادى بآليه إعتادتها كروتين يومى إعتادته :

_يلا قوموا هتتأخرو على اشغالكم ,بت يا فرحه قومى بلاش نومك التقيل دا
ثم اتجهت نحو النافذه لتفتحها على مصراعيها ليغمر النور المكان بأكمله دارت على عقبيها واتجهت نحو فراش “حنين ” لتربت على كتفها وهى تهتف بحنو : – قومى يانورعينى…عشان شغلك افرجت “حنين ” عن مقلتيها ذات اللون العسليى والذى يخالطه بعض الاخضر المميز
وكأنها جمعت بين خضرة الارض وعسل النحل المصفى نفضت آثار النوم عنها
ونبث فمها الصغير عن ابتسامه بشوشه لخالتها وهى تهتف باستجابه فى استعداد للنهوض :

_حاضر
بادلتها “زينات “الابتسام متمتمه بسعاده لا ابنتة اختها : _يحضرلك الخير يا بنتى التفت الى “فرحه ” والتى لم يؤثر بها الضوء بسب تلك الوساده التى القتها على وجها وأكملت نومها صاحت “زينات ” بغضب : _ يا بت يا فرحه قومى تعبتى قلبى أزاحت الوساده قليلا وفتحت عيناها السودويه الممتلئه بالنعاس وهى تجيبها بنبره متحشرجه : _ يا ماما سبينى مش مهم أغيب انهارده
زعقت فيها “زينات ” بحنق بالغ من كسلها المستمر :
_ هو كل يوم نفس الموال قومى يلا ما تعبيش قلبى

لم تكن “فرحه ” المشاغبه تستجيب برغم ان عمرها تجاوز العشرين الا انها مازالت طفله مشاكسه ومتعبه اكملت نومها غير هابعه بحنق والدتها لكن ذلك الصوت الجاف الذى أرق استراخائها مناديا بـ :
_ بت يا فرحه انتى يا بت جعلها تنتفض بفرع وتجيب بسرعه خوفا من بطشه:
_ ايوا يا بابا انا قومت أهو
لتتولى عنها “حنين ” الاجابه فقد انتهت من ارتداء ملابسها وسبقتها بالصلاه
وخرجت اليه تهتف بصوت هادئ :
_ صباح الخير يا جوز خالتى

لم يهدئ تهذيب “حنين ” غضبه المستمر والغير مفسر ولم تختفى علامات السخط
التى طالما انتشرت على وجه دون داعى هدر بصوته الاجش : _ صباح النور يا اختى يلا حضرى الفطار عشان نروح على أشغالنا استجابت “حنين ” دون رد حتى لا تنال من سليط لسانه ما يضايقها ويذكرها بأنها مجرد ضيفه ثقيله
طال وجودها معهم حتى سن الواحد والعشرون , لكن هذا لم يضع له حدا أردف بصوت عالى ليسمعها
من داخل المطبخ :
_ خلصى بسرعه عشان عايزك فى حكايه كدا
اجابته بتوجس وقلبها يدق بعنــ,,ـــــف من حكاياته التى لا تنتهى الا بجرحها :
_ حاضر

اجتمعت العائله الصغيره على طاوله متهالكه تعكس حالتهم الماديه الضيقه كما أن أرجاء المنزل
لم تكن على أحدث طراز لكنه كان بالنسبه لحنين الجنه ونعيمها على عكس “فرحه ” كان لها
الجحيم بعينه
بعد صمت قصير تحمحم “فتح الله ” ليقطعه بصوته الجاف متعمدا
اظهار جديته حتى لا يتثنى لاحد المعارضه : _ بت يا حنين الواد سعيد القهوجى طلب ايدك تركت المسكــ,,ـــــينه ما بيدها فى توتر وكأنما سقط على قلبها حجر ,عندها تدخلت “زينات ” لتسأله بلوم :

_ الله ,وما قولتش ليه
برزت مقلتيه ليدحجها شرزا فهو لا يطيق وجودها ابدا وصاح بحده :
_ ما انا بقول قدمكوا أهو ولا انتى مش سامعه
ظهر البؤس على وجه “حنين ” وهى ترجوه بحزن جلى :
_ والنبى يا جوز خالتى بلاش هنا قفز من مكانه ليظهر اقصى ما لديه من غضب مستغلا جسده الضخم والممتلئ بالترهلات ليهدر بسخريه قاسيه : _ نعم يا اختى بلاش ايه ؟ هو انا عازمك على العشاء كفايا علينا لحد كدا عايزين نرتاح
من همك بقى

قسوته فى التعامل مع “حنين ” دفعت “زينات ” للمقاتله فى الدفاع عن ابنتة اختها اليتيمه
فصاحت به كى تردعه بقول :
_ وايه لزومه الكلام دا يا فتح الله زمجر الاخر بضيق دون مراعاة شعور أحد : _ وانا يعنى بقول كلا فارغ انا تعبت مصاريف عليها وما عدتش صغيره جالها عدالها تروح بقى وتخف الحمل عننا مش كفايا هم واحد اشار تجاه فرحه التى كانت تربت بحنو على كتف “حنين ” بقلق بالغ من أن تصيب كلمات والدها

قلبها الرقيق وتوقظ ذكريات مؤلمه ستفتك بها فى احلامها دون رحمه ولكن فات الآوان
بالفعل لقد غرس “فتح الله ” نصل حاد فى منتصف قلبها وتجددت آلمها بذكرى بعيده موجعه
عندما وقفت ترجوا اعمامها أن يتركوها تذهب مع خالتها بعدما عاشت آلم غيرمحتمل من اقربائها
جميعا فاقت من شرودها ترجو زوج خالتها بشده لعله يترأف بها : – معلش ياجوزخالتى استحملنى ابو س ايدك بلا ش سعيد دامابيعرفش يفك الخط لكن لم تجد ذرة من الشفقه عند عديم الاحساس الذى لا يعرف الرحمه صاح معترضا :

_ الراجل ما يعبوش إلا جيبه
كررت الاخرى رجائها دون يأس واستحلفته بالله كى ينهى الامر هادره ببكاء :
_ وغلاوة النبى عندك بلاش وانا اول واحد هيجينى غيروا هقبل وما هقولك لاء وهمشى من سكات
صر على اسنانه بعد رجائها راضحا لطلبها لم تكن شفقه بل مجرد انهاء حديث ليهتف بغلظه :
_ ماشى يا بت امينه
تحرك من بينهم ليخرج من الشقه بعدما رمى بكلماتت حانقه : _جاتكوا البلاء تسدوا النفس اجفلت “زينات ” من صوت الباب وحمد الله سرا انه رحل عند هذا الحد
لتغمغم بضيق :

_لاحول ولاقوة الابالله على الصبح استغفر الله العظيم حصريا على صفحة بقلم سنيوريتا انطلقت “حنين ” نحو غرفتها وهى تبكى بحــ,,ـــــرقه من طردها الصريح من المنزل وتبعتها “فرحه
بخجل مما يفعله والدها فحالتهما لا تختلف فما كان “فتح الله ” حاضنا لحنين ولا حتى ابا جيدا لفرحه
جلست جوارها بالفراش تواسيها وتربت على كتفها دون أى كلام حتى دخلت “زينات واقتربت
منها واحتضنتها هتفت مواسيه بكلمات حنونه للغايه : _ معلش يا حنين انتى عارفه عمك وطبعه

حاولت “حنين ” ايقاف دموعها رغم صعوبه الامر واجابت من بين نشيجها :
_ ولا يهمك يا خالتى وقعت الكلمه على مسامع “زينات ” كالصاعقه فحنين دوما تناديها بماما لكن بما انها نادتها
بخالتى يعنى انها غاضبه لترمقها بلوم وهى تقول : -خالتك يبقى زعلتى ياحنين يابت دا انتى الغاليه بنت الغاليه وانتى من صغرك واهل ابوكى منغنغنا بسببك و الله مابيصرف عليكى قرش واحد
–
مسحت” حنين” دموعها عند ذكر أهلها وهتفت بحده :

_قوالتك قبل كدا انا مش عايزه من فلوسهم حاجه انا بشتغل وشغلى مكفينى
ضمتها “زينات ” اكثر الى احضانها كى تسترضيها قالت بعطف أمومى :
_ ربنا يريح قلبك يابنتى ويرزقك بإ بن الحلال اللى يريح قلبك هنا تدخلت فرحه “بمشاكسه لعلها تغير من حزن ذلك الصباح : _ والنبى ياحاجه وانتى بتدعى كدا افتكرينى انا بنتك برضوا

رفعت “زينات ” يدها الى السماء لتدعو لفرحه المشاكسه والتى لا تكف عن التذمر :
_ ربنا يهديكى يا فرحه
رفعت “فرحه ” احدى حاجبيها مع شفاه العلويه وهدرت باعتراض :
_يهدينى هوانا مجنونه..اشمعني هى ابن الحلال وانا يهدينى طب ادعيلى بكلب بلدى يجى حتى يخبط علينا بدل ماشكلى بقي وحش كدا والبت حنين تتخطب قبلى
لتفجر بكلماتها العفويه نوبه من الضحك بين حنين وزينات *** للكاتبه سنيوريتا ياسمينا احمد************* خرجو معا من المنزل متوجهين معا الى العمل ارتدت “حنين ” تنوره واسعه من زمن قديم تضيع فيها نحافتها الشديده تغطى شعرها بحجاب طويل

وجمالها الهادئ الذى يغنيها عن ادوات التجميل والى جوارها “فرحه
والى جوارها كانت “فرحه ” صاحبه العيون السوداء والفم المكتز كحبه الكرز ايه فى الجمال الذى لم تطله يد عابس ارتدت حجابا
طويلا مشابها لحنين لا تفرق بينهم فهم تقريبا فى نفس العمر ومتشابهين كثيرا فى الشكل لكن الطبع
مختلفا تماما
وصوا الى درجه علميه واحد وهى معهد خدمه اجتماعيه عملت “حنين “بمطبعه ورقيه بينما “فرحه :
تعمل فى شركه صغيره كاتبه
فى الشارع عندما وصلو الى المقهى المقارب لمنزلهم ترك “سعيد ” ما بيده فور رؤيتهم وهرول نحوهم

هتفت “فرحه ” وهى تميل الى حنين :
_ اتفضلى يا ستى معجابينك
صرت “حنين ” على اسنانها بغيظ واجابتها محذره :
_متبصيش ناحيته احسن يجى ورانا
رفعت “فرحه ” كتفيها بخفه تهدر دون اهتمام :
_ هو مستنى رايك اهوجاى وراكى
كورت “حنين ” يدها بغضب وتمتمت بحنق :
_ لااله الا الله
لوحت “فرحه ” بيدها فى الهوء باعتراض :
_اشهرتى اسلامك دلوقت
وصل سعيد اليهم بانفاس متهجده لكن وجهه لا يخلو من السعاده وهو يهتف :

_صباح الخيرعلى ابلوات المنطقة اجابت فرحه بابتسامه مزيفه نيابه عن حنين :
_صباح الخيريااسطى سعيد لم يكترث باجابه فرحه فقط كانت عينه على حنين التى تقدمت للامام بعيد عنه لكنه تحرك نحوها
يسال باهتمام :
_مش عايزة حاجه ياست العرايس
اشاحت “حنين ” بوجها بعيد عنه وهى تجيبه باقتضاب : _متشكرة كاد الشوق ان يفتك به دون رحمه لم يستطيع السيطره على نفسه اماها لذا هدر بحماس : _هوعمى فتح الله ماقلكوش على اللى فيها ولا ايه

اسرعت “حنين “خطوتها على الفور وكأنما لدغها عقرب وتبعتها “فرحه” التى تعرف جديتها لم يندهش “سعيد” من تجاهلها الامر كله ليقنع نفسه وهو يتمتم : _ مكسوفه هرولت ” فرحه” بسرعه حتى تصل اليها وعلى الفور هتفت مشاكسه :
_ والله يا حنين انا مش عارفه مش عاجبك ليه دا حتى شبه حمدى مرغنى ضحكت “حنين ” بياس اجابتها بـ : _هههههههههه خديه انتى نفضت فرحه كتفيها وهى تهدر بتفاخر : – _ والنبى اما اكان ينتشلنى من الفقراللى طفحته طول عمرى ماارضى

هتفت حنين ساخره : _ حو ش الجيو ش اللى جايه علينا وهتلاقيه فين دا يابت خالتى
– ودون اكتراث من فرحه كعادتها هتفت : _بصى يمكن الاقيه اوهواللى يلاقينى بس يكون بيشتغل شغلانه حلوة انشا الله يكون صاحب السوبرماكت بتاع كارفورالمعادى انا راضيه المهم يبقي معاه فلوس بنكح تراب يانونه قهقة حنين على دعابتها لطالما تنجح فرحه فى انتزاع ضحكاتها المقيده :
_هههههههههه الله يخرب عقلك بتاع كارفورحته واحده اخرك تجوزى عم مرزوق البقال اللى تحت مننا
ضحكت منها فرحه واجابتها بتعجب :

– هههههههههههه بتتريقى عليا وبعدين تعالى هناهواحنا وحشين ولاايه يابت ضحكت
– هتفت حنين دون اعتراض : _لايااختى حلوين،.بس اللى زينا خلصوامن زمان يارب اتجوزفقيريارب تشنجت ملامح فرحه وتشدقت بامتعاض :
_اما انتى غريبه يابت ياحنين غرابه ماشوفتهاش قبل كدا
سالتها حنين بدهشه : _ اشمعنا
سالتها فرحه بسخريه لذيذه :
_ عمال على بطال تدعى مش عايزة حد غنى يارب عايزاه فقير يارب انتى فقريه يا بت
نبث فمها بابتسامه مريره وردت عليها بهدوء يخفى طياته الكثير :

_ كنا شفنا ايه من الاغنياء ماانتى عارفه اللى فيها تغير وجه اصرت فرحه على موقفها وصاحت بضيق : _ياختاااى خديه غنى وافقريه انتى،.هههههه ابتسمت حنين على ظرافتها التى تقصر عليها مشور العمل الطويل وهدرت : بقولك ايه امشى بقي قربت ادخل على شغلى
ذهبت كلا منهم فى اتجاه ولوحت فرحه لحنين وهى تقول : _سلام يافقريه
!………………………………………………………………………………… (الحلقه التانيه )

فى المطبعه
بدأت “حنين” فى تسويه الاوراق بروتين ممل اعتادته مع هدؤء الصباح الذى لم يخالطه زحمه الشارع فى وسط انهماكها دخل اليها شاب ذو بشرة حنطيه
وشعر أسود طويل القامه يرتدى قميصا ابيض تفصل عضلات صدره المشدوده يده ملطخه بالشحم وايضا بنطاله لديه هيبه الاغنياء لكن هيئه
الفقر تظهر عليه نظر فى المكان الضيق ولم يرى سوى
الاوراق الكثيره من بينهم فتاه لا تظهر من كومه الاوراق تعمل كالاله نقز على زجاج الباب فانتبهت له فورا جالت بعينيها فيه فهو وجه غريب
وجديد شردت قليلا فى هيئته التى تجذب الانتباه ثم شعرت بالحرج من نظراتها

اليه واخفضت بصرها عنه و بنبره جافه سألته : _خير يا سى الافندى اثارت دهشته ورفع حاجبيه مستنكرا وهتف بدهشه : _افندى هو احنا فى سنة كام انا ماسمعتهاش من ايام الملك فاروق هدرت حنين بضيق من نقده : _ وانت يعنى من زمن الملك فاروق عشان تبقى سمعت قول عايز ايه وخلص زم شفتيه وتغاضى عن غضبها وتمتم فى حنق : – ماشى العربيه عطلت منى امبارح وتليفونى فاصل عايزه اشحنه اكلم سمكرى يجيلى
من الساعه خمسه وانا واقف ومافيش حد فاتح غيركوا فى الشارع

حركت “حنين ” رأسها بتفهم واشارت نحو القابس القريب وهى تقول :
_ اتفضل يا افندى
هتف وهو يتقدم نحو القابس برجاء يتضح مغزاه على وجهه : _ بس لوممكن كوباية شاى وحاجه اكلها لانى جعان جدا لم ترد طلبه وأمائت بالموافقه :
_ماشى هبعت اجبلك طعميه سخنه وشاى ياافندى ابتسم بامتنان وقال :
_ متشكر

ارسلت الى القهوه القريبه منهم طلب بما تريد وعادت تعمل فى صمت لكن يشوبه الكثيرمن التساؤلات
عن هيئته التى تناقض عباء البؤس الذى يرتديه بينما جلس هو بالقرب من هاتفه مستندا بيده على احد الات
الموضوعه فى ركن المحل الضيق حتى ارادت أن تستخدم ماكينه التصوير طلبت منه أن يفسح لها قائله بهدؤء : _ بعد اذنك يا سي الافندى نهض من مكانه وهو يهدر متشنجا :
_ بصى قوليلي يااياد بلاش افندي رمقته بحده وكأ نها لاتقبل ان تعرف اسمه ثم استدارت لتلتفت الى عملها جلس وتابعها مستنكرا تلك الفتاه تبدو

من زمن اخر من فى هذا العصر يرتدى هذا الزى ومن يقول افندي استفزت فضوله فراح يسأل : _ انتى بتشتغلى هنا لوحدك ؟ تظاهرت بالانشغال فى عملها واجابته باقتضاب : _ لا انا وعم فاروق حاول “اياد ” ان يفتح مجال اكبر لنطاق الحديث بينهم : _اصلى ملاحظ انك مابتبطليش شغل والشغل مرهق أوى
ظهر الرضا على نبرتها وهى تجيبه :
_ شغلنا هو انت كنت سيبت عربيتك عطلانه ومشيت أهو اكل العيش مر
زى ما بيقوله

_ على رئيك
هكذا قال باقتضاب شديد لقد وجدت “حنين ” مجال كى تسأله السؤال الذى يراودها من وقت ظهو ره : _ تلاقى صاحب الشغل يفصلك لوسبتها اكد اياد على كلامها واستفاض متصنعا الجديه : _ايوة طبعا انا بشتغل عند راجل واصل ولو اتخدشت يطردنى
– انزعجت حنين من سطو الاغنياء التى تكرها دائما وهتف مسنتكره : _ ياساتر..فاكر نفسه ربنا الارزاق على الله

ابتسم “اياد ” لحديثها البسيط الذى يؤكد اختلافها ويجذب انتباه بشده ضم حاجبيه متسائلا ببريق عينيه الرماديه :
_ انا عارف يا اختى قولتيلى اسمك ايه ؟
وتردت وجنتها وهى تنظر الى ما بيدها وهى تخبره :
_ حنين كرر “اياد ” اسمها وكأنه يحفظه فى الذاكره طويلة الامد فهو لن ينساها ابدا بكل هذا الانفراد والتميز الذى لم يقبل مثله من قبل :

– _حنين تعرفى يا حنين اللى بشتغل عنده دا صاحب اكبر منتجع سياحى وسلسلة فنادق هنا فى القاهرة وشرم و عنده اسطول عربيات تيجى ايه حتة الكهنه اللى برة دى قدام العربيات التانيه بس لواتخدشت على مسئوليتى انا حتة السواق الغلبان كانت حنين تستمع اليه بانصات وهى تعمل انه الفضول المؤذى الذى جعلها تستمع الى أى شئ يتفوه به لكــ,,ـــــسر حاجز الملل الذى اعتادت عليه فى هذا المكان قاطعهم الشاب العامل بالمقهى القريب الذى قدم بصنية تحتوى على كوبا من الشاى ورغيفا محشوا طعميه وضع “اياد ” يده فى جيبه لكنه لم يكن معه ما يدفعه له

فهمت حنين على الفور ودون ان تحرجه اخرجت من حقيبتها ورقة من فئه العشر جنيه وقدمتها له
ليهتف اياد بحرج : _ و الله انتى كدا بتحرجينى ياانسه حنين،، الامر نسبه لححين كان مجرد شفقه على رجل مسكــ,,ـــــين يدور فى مطحنة الحياه مثلها لذا لم تكترث وهى ترد بـ : _على ايه بس النا س لبعضيها .. التقط اياد الخبز وقطمه وهتف وهو يمضغه برويه : _ ان شاءالله نردلك العزومه دى اعترضت هى بشده وصاحت محتده :
_ الله ماقولنا الناس لبعضيها لاتردهالى ولاحاجه انا مسامحه

اكمل اياد طعامه وارتشف الشاى معه وكأنه لم يستمع الى صرامتها امسك هاتفه وقد شحن يالقدر الذى يسمح له بالاتصال نقر على سطحه بلمسات عده وصل الى قائمه الاسماء ثم وضعه على اذنه وانتظر اجابه والتى لم تتطول ليهتف : _ عماد باشا العربيه عطلت منى ومش عارف امشى واسبها _……………. _والله مابيدى كنا الصبح بدرى وما كانش فيه حد _………….. _طيب ابعتلي السمكرى تليفوني كان فاصل لسه شاحنه هديك العنوان هو( ) انهى المكالمه وارتشف اخر ما تبقى فى الكوب وهتف :
_ متشكر ياانسه حنين مرة تانيه ادعيلى صا حب الشغل مايطردنيش

قالت “حنين ” وهى تلقى نظره اخيره عليه : _ العفويارب يسترعلينا كلنا مد اياد يده ليصافحها لكنها هتفت وهى تدير وجهها بعيدا عنه :
_ مابسلمش ’’’’’’’’’’’’’’’ مر اسبوع و “حنين ” تعمل بشكل متواصل فى هذه المطبعه القديمه كل ايامها تشبه الاخرى تمر بسرعه كالتنقل بين اوراق كتاب فارغ
سمعت صوت نقر على زجاج رفعت عينها ووجدت “اياد” يقف امامها وابتسامته تنير وجهه دلف الى الداخل وهو يهدر : _ صباح الخير

نظرت له بتعجب من انها مازالت تذكره رغم مرور كل هذا الوقت اشاحت وجهها عنه تخفى ارتباكها الذى داهمها و تسألت وهى تتظاهر بالانشغال :
_ صباح النور عربيتك عطلت تانى ولا ايه ؟ اكملت عملها دون اكتراث واصدر ضجيا عاليا ربما يغطى على ضجيج قلبها الذى لا تعرف له سبب واضح من جانب “اياد ” كان يتأمل هيئتها التى لم تتغير محافظا على ابتسامته وهو يجيب نافيا :
_ لا اا انا جاى ارد العزومه بتاعت المرة اللى فات
–

هنا تركت “حنين ” ما بيدها وتلونت وجنتها بحمرة الغضب وهى تقول : _عزومت ايه مش قولنا دى كانت لله وكلنا على باب الله هنا ظهر تعجب “اياد ” وهدر مستنكرا : _ يعنى تقصدى ان شحط زيى هيقبل صدقه من واحدة ,دى حتى ما تجوزش كان طلب من وجهة نظرها وقح للغايه لذا انفعلت حتى يتراجع عن فكرته قائله : _ خلاص يا سي الافندى انا عندى شغل مش فاضيالك

لكنه نقر على المكتب وهو يقول باصرار :
_ خلاص اقبلى عزومتى
هنا خرجت “حنين ” عن شعورها وصاحت بحده كى تردعه :
_جري ايه يا سي الافندى هو حد قالك اننا بنتعزموا ولا ايه نفض “اياد ” رأسه مندهشا من حدتها التى لا يرى لها داعى : _لا محدش بس انا عليا دين لازم أرده لوحت بيده فى صرامه وهى تمر من جواره ببعض الاوراق :
_خلاص قولت مسامحه

لكن الاخر كان رأسه يابس لن يرحل دون ان يخرج معها لذا حرك كتفاه
معترضا هو الاخر :
_وانا ما يرضنيش
زفرت “حنين ” بحنق قبل ان تقفز فى رأسها فكره ستجعله يرضح ويغادر بهدوء التفت له وهدرت : _طب هات عشره جنيه عقد حاجبيه بغير فهم ثم تسأل مستنكرا : _ ايه
كررت “حنين ” طلبها مشجعة اياه على القبول :
_ هات بس عشره جنيه

وتحت اصرارها دس يده فى جيبه ليخرج لها ما تريد قدمه اليها فإ لتقطته “حنين ” وخرجت بها الى الشارع وسط دهشته من تعندها تابعها وهى تبحث عن شئ معين
ورأها تتحرك نحو الشارع الاخر لتعطى احد المتسولات ما اعطاه هو اليها وعادت على الفور دخلت الى المطبعه وهدرت وهى تتجاوزه : _انت لسه واقف ليه مش سددت دينك اتفضل عندى شغل لم يرضى اياد ما فعلته خاصتا انه اتى لغرض اخر فصاح معترضا :

_ يا سلام بقا جاى اردلك الدين اللى عليا تغلطى فيا سالته مستنكره وهى تلتف اليه :
_ وايه الغلط فى كدا حك “اياد ” طرف يده فلابد من اقناعها فكر قليلا ثم هتف :
_ يعنى انا شايل جميلك وانتى بتطردينى
امتعض وجهها من اصراره الذى بدى منفر وهدرت بغضب :
_ يا سي الافندى انا عملت ثواب مش مستنيه منك تمنه اجرى على الله نفذ صبره فضيق عينه اماما عيناها الغاضبه لعل يستطيع فهم انجذابه نحوها أو ثبر اغوارها
وما يدور داخل عقلها الحجرى ودون ان يدرى اقترب منها وهتف مغتاظا من فشله فى فهما :

_ انتى عنيده ليه بقوالك هعزمك هو انا هخطفك انفعلت حنين من اقترابه المستمر وصاحت محذره : _جراى ايه يا سى الافندى ما توسع كدا احسن ما الم عليك الشارع كله هو ايه اصلوا دا تراجع “اياد” رافعا يده باستسلام بعدما انتبه لانعدام المساحه بينهم ثم سألها بحنق : _يعنى ما فيش طريقه تقبلى بيها عزومتى كان جوابها حاضرا :
_ لا اتوكل على الله لاحسن صاحب الشغل يطردك بقا هدر “اياد ” بسخريه :

_ ايوة صح فكرتينى خرج “اياد” وهو يصارع الهواء غاضب من تلك الفتاه التى ظل اسبوع كاملا يحاول نسيانها بعدما سلبت لبه بأفندينا وبساطتها النادره وجمالها الطبيعى
وعفة نفسها التى اكتشفها اخيرا وهى يتضح عليها الفقر والاحتياج لكنها اصرات على رفض عزومته وايضا ماله صورتها لم تفارق خيلها
لكنها فى خياله كانت تتحداه وتخرج لسانها له وكانها تقول له انى اكبر من ان تنسانى

من جانب “حنين ” كان حاــ,,ـــــدث غريب وغير مالوف حيث انها هى الاخرى فتنت بجماله وسحر عيناه الرماديه الجذابه لم تنساه طوال اليوم لكن فى النهايه
انتصر عقلها على قلبها ولطمه بقوه فهى تعرف عواقب الحب لذا قررت الا تحب ابدا ………………………………………………. استمرت فى الذهب الى عملها وفرحه معها لا جديد فى حياتها سوى “اياد” الذى يظهر بين الحين والاخر مصرا على قبول عزومته لكنها كانت تصده دون مقدمات لم يردع ذلك “اياد ” بل زاد اصراه كان اجمل ما يعجبه بها انها لم تقصد استدراجه هو من يركض ورائها وحده دون اراده

اصبحت شغله الشاغل تلك المتمرده التى تتحدى عقله مهما حاول الانغماس فى العمل تقفز فوق الاوراق وتنسيه حتى نفسه جلس فى مكتبه واسند طرف القلم
الى فمه ليدخل صديقه بعدما طرق الباب عدة مرات لم ينتبه “اياد ” لوجوده مما دفع “عماد” للنقر على المكتب قائلا : _انت يا اخينا هييه مالك خرج “اياد ” من شروده يساله : _انت جيت ؟ هدر عماد بضيق من ِتيه عقله الواضح : _ لا لسه …..انت فين ،سرحان فى ايه كل دا

تحرك بالكرسي يمينا ويسار وهتف متنهدا :
_ هناك يا عماد هناك “وعلى الفور فهم “عماد” مقصده : _تلاقيها البت اللى قولتلى عليها قبل كدا هدر “اياد ” بحنق على نفسه كرره لالاف المرات بغضب : _مش راضى تقبل عزومتى هتجن ضم الاخر اصابعه الى جوار بعضهم ليفهمه ما يرفض عقل اياد تق.بله :
_ما قولتلك قبل كدا دى مش بتاعت صرمحه دى سكتها دغرى قضب “اياد ” حاجبيه وهتف : _ جواز يعنى اجابه الاخر بملل :
_ايوه انت ايه شاغلك بيها كدا

هتف “اياد ” بعدما استنفذت طاقته فى تحمل جفاؤها الذى لم يعتاده هو مع اى امراه قابلها : – _ اول حد اقب.له صافى كدا بعيدا عن جو البزنس والمجملات البنت بسيطه اوى تحسها طفله ما حولتش تلفت انتباهى تقدر تقول كدا اللي لفت انتباهى بيها انها ما حاولتش تلفت انتباهى لم يكن “عماد” يقبل تلك النغمه الجديده التى تنذر عن خطر قريب لذا هدر مستنكرا : _ياسلام ..اجيب كمانجه ونعزف مقطوعه العــ,,ـــــشق فى بنت العشوائيات
احتد اياد وهو يلوح باصبعه فى صرامه :
_ بطل تريقه عشان ما ارفد كش

سحب “عماد ” طرف الجاكت بنفاذ صبر وهو يقول بضيق شديد :
_ طيب انا اعملك ايه بقالك اسبوعين ما فيش غير البت دى على لسانك اسرع “اياد ” باجابته :
_تساعدنى صاح الاخر مغاضبا بـ :
_ اساعدك ازاى قولتلك دى جواز وش وبعدين انت عاملى فيها شــ,,ـــــبح وقايلها انك بتشتغل عند صاحب اكبر فندق فى الشرق الاوسط وصاحب منتجع سياحى ..وما حاولتش حتى تقولها ان دا يبقا انت

تهجمت ملامح “اياد ” وهو يجيبه :
_يا ابنى هو انا لحقت دى اول ما شافتنى مشحم كدا ..على طول قالتلى انت بتشتغل على عربيه الصراحة قولت مش مهم اهى ساعه وتعدى واتحرر شويه من جو الاستغلال
أردف “عماد ” عوضا عنه :
_وعشت الدور فيها
نهض “اياد ” من مكانه ودار حول مكتبه وهو يهدر :
_ايوة عايز حد بجد يحبنى ويخاف علي من قلبه ..مش عشان فلوسى
وضع “عماد ” يده اليمنى على اليسرى كعلامه اعتراض وهو يقول :

_فرضنا بقا هى عايزه حد غنى يعوضها اللى فات
اجابه ” اياد ” بحنق جلى قد تمكن منه :
_يوووو ما قولتلك روحت اعرفها بنفسى خدت العشرة منى عطتها للست برة
ثم اردف بتوضيح : _ دى مش بتاعت فلوس على فكرة ومش هيفرق معاها امتعض وجه عماد من تلك الحاله الذى تعترى صديقه بسبب فتاه لا شأن لها

السابقانت في الصفحة 1 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى