لكن عيناها بدأت تتسع شيئاً فشيئاً بإستغراب وهي تلف المكان تدرك انها بغرفة غير غرفتها حتى ملمس السرير نفسه مختلف غير سريرها الذي اعتادت عليه.
دارت برأسها لتجد بجنون وخوف وهي تسأل أين هي وكيف أتت لهنا.
انتبهت بخوف على فتح باب المرحاض، شهقت بصدمه كبيره جداً جداً وخي تري عزام يخرج منه يرتدي بنطال حريري وكان عاري الصدر تماماً، ابتسم والقى المنشفة من يده بلا اهتمام ثم بدأ يقترب منها بشوق وفرحه يردد:
-أخيراً صحيتي، صح النوم.
تسارعت ضربات قلبها وعلا على أثرها صدرها ثم ابتلعت رمقها وسألت:
-أنا فين؟!
-في بيتك الجديد مع جوزك.
-جوز ميين؟!! انت شكلك جرى لمخك حاجة؟!
-لا لسه الذاكرة تمام ومش فاكر اني طلقتك.
تقدم يجلس بجوارها على السرير، شعرت بالرهبه وعدم الراحله خصوصا وجزعه العلوي كله عاري، صار لها زمان لم تراه هكذا حتى انها انفصلت نفسياً عنه غير مهتمه بالانفصال على الورق كونها لديها فتاة مقب.لة على الزواج…وها قد نالت النتيجة. صرخت فيه وهي تستشعر ملمح جلده على ذراعها:
-ايه ده ابعد عني.
-ايه عايز اقعد.
-روح البس حاجة . ابتسم بتسلية وهو يردد:
-تؤ…أنا مرتاح كده.
جلس بأريحيه تامة لجوارها وتدثر بالفراش معها فصرخت مجدداً:
-أنا جيت هنا ازااااي؟! وازاي ماحسيتش بأي حاجة.
-الموضوع سهل جداً انا الي كنت سايبك بمزاجي تاخدي وقتك بس اخدتي سنين وانا مش عايز أضغط عليكي شكلي بكده كنت بدلعك. صكت أسنانها ورددت من بينهما:
-جيت هنا ازاي.
-بسيطة، منوم في العصير، عربية إسعاف للمطار، ورق متجهر عشان انتي محتاجة تسافري باقصى سرعه عشان حالتك وجوزك اللي هو انا، هو اللي عامل كل ده، كله معمول حسابه وشرعي جداً…اعترضي بقا.
هاجت أعصابها وبدأت تصرخ فيه:
-رجعني…رجعني البيت.
حاول عدم التأثر بغضبها وصراخها وتحدث ببعض البرود:
-اهدي و هدي اعصابك عشان الضغط لازم يكون متظبط عندك عمليه بكره.
-نعم؟!!
-زي ما سمعتي.
حاول مدارات ضحكته لكنه فشل وضحك أمامها، شعور نسرين كان مزيج من الغيظ والغضب والإحساس بالعجز، صرخت بقوة أكبر:
-بطل برود واستفزاز، انت بتعمل معايا كده ليييه، رجعني بيتي، رجعني عند ولادي….أنا غلطانه اني مارفعتش عليك قضية طلاق لحد دلوقتي بس قسماً بالي خلقني وخلقك اول ما چنا تتجوز هتطلق منك.
-نجوم السما أقرب لك يا نسرين، أنا ماطلقتكيش طول السنين الي فاتت دي وانتي مانعة نفسك عني وفضلت صابر تفتكري هاجي أطلقك دلوقتي، مش هتعرفي تطلقي، وريني مين هيوديكي المحكمة.
بكت بضعف، صعُبت عليها نفسها، شعور العجز كان المسيطر، لن تستطيع التحرك بالفعل، همست بضعف ودموعها مناسبه:
-بتعايريني بعجزي يا عزام! مبسوط كده؟ صك أسنانه واقترب منها بغيظ يردد:
-انتي الي غبيه ومتخلفه ومهما كبرتي هيفضل مخك صغير، هو انا لما اكون باقي عليكي ومتمسك بيكي أبقى بعجزك وبذلك؟!! هزت رأسها برفض لتصديق أي من كلماته وهمست:
-طب لو هو كده وديني عند عيالي بعدتني عنهم ليه. ثار غضبه كلما تذكر أفعالهم وهتف بحده:
-عيالك،دول ولاد كلب.
دنا منها وكمّل بنفس الحده:
-هما الي مقويينك عليا، طول ما هما حواليكي مش هتشوفيني وانا خلاص ماعدتش قادر اطول بالي عليكوا اكتر من كده. اقترابه منها زاد بداخله الحنين الذي لم ينضب يوماً، نسرين من نوع النساء اللواتي تشبه المشمش كلما زاد عمره زادت حلاوته، مازالت تحمل نفس الملامح المليحه والطله المريحه، مازال عبيرها واحد، خفيف كنسمة صيف معبقه بنسيم الياسمين من شجرة بعيدة . كانت ولا تزال النقطة الوحيدة البيضاء بحياته رغم سوء كل صفاته وتفاصيله، حتى انه كان يسأل كالمجنون كيف قد يحظى بشخص مثلها، لربما جاءت لتنير عتمته، فقد كانت دوما الجانب المنير في حياته.
دوما كان صبور ناحيتها يراها منقذه من ظلمة نفسه، هدية أعطيت له ولم تمنح مثيلتها لشقيقه فاخر، بوجود نسرين كان دوماً يرى بنفسه شيئ جيد، يرى نفسه مميزاً. اقترب من شفتيها بشغف رجل تخطى سنواته الستون لكن عاطفته لازالت جياشة ناحيتها فقط، عبيرها يخطفه ويسلب أنفاسه، إشتاق لزوجته الكاملة المكملة، الوحيدة التي لها سلطان عليه. نسرين ورغم عجزها كانت تملك مالا تملكه صبايا بالعشرين، هي قادرة على إثارته من نظره، لكنها لا تعلم ودوماً متمنعة.
وهو يريد تقبيلها الأن، قب.له فقط، و واحده لا أكثر والله فهو مشتاق بجنون لها…ظمأن رغم زواجه وعلاقاته التي كان يبحث فيها عن نسرين ولم يجد،حتى سلم…سلم لكونها مسيطرة عليه سيطرة ماكان يعلم مداها لكن السنين علمته. بينما نسرين قد اتسعت عيناها بخوف وهلع، تراه لا يتوانى عن تذكيرها بأنها عاجزه أمامه ولن تستطيع التصرف، سحقاً انه على وشك تقبيلها. اتسعت عيناها بغضب شديد، تذكرت عبيره وهو قريب منها الممتزج برائحة عرقه ودخان سجائره، ذكرى ايام وليالي مرت عليها فقد تزوجته لسنوات من يقدر على نسيانها؟
لكن الحنين لم يغلبها بعد، القهر كان الأقوى فصرخت بضيق شديد:
-أنت بتعمل ايه؟! ابعد عننني، أبعد عننننننني. على صراخها وعلى، كانت تصرخ بقهر وغلب، تتوسله ان يتركها، لم يقدر على الرفض المتواصل وهتف:
-ايه؟؟ مش بتفهمي؟! طب مش بتحسي؟؟ أنا جوزك وعايزك، لسه باقي عليكي. ملس على خدها المدور وردد بهيام:
-لسه مافيش ست قدرت تدخل دماغي غيرك، مافيش واحده قدرت تعمل الي بنعمليه وبتحركيه فيا، انا خلاص كبرت وعديت الستين وانتي كمان داخله على الواحد وخمسين مش أن الأوان بقا نهدا ونعقل؟؟
أغمضت عيناها ليغيب عن ناظريها وهتفت بترجي:
-سيبني بقاا سيبني.
-مش هسيبك واعقلي بقا.
صرخت من جديد، ماهي لايمكنها فعل ما هو أقوى، صرخت وصرخت بجنون، جنون من قسوته جعله يخاف عليها. سحب قميص أبيض من على المشجب الخشبي ثم خرج ينادي على أحداهن بلغة اجنبيه حتى حضرت فتاة بيضاء شقراء اللون وصغيره بالعمر توتدي زي ممرضات. نظرت له بشراسة فقال:
-دي الممرضه الجديدة بتاعتك وهتلازمك دايماً.
تقدم من الفتاة يحدثها بلكنتها الأجنبية ويطلب منها ان تهتم بها فصرخت فيه نسرين:
-بتكلمها تقولها ايه؟! اكيد بتقولها تحط لي حاجة في الدوا، انا مش هقعد هنا مش هقعد هنا، انا عايزه ماهر …فين ماهر. اقترب منها بضيق شديد وقد عصبته، دوماً تحتاج لابنه ولا تطلب مساعدته، كل دقيقة تؤكد له انه كان على حق حينما قرر أخذها بعيداً عنهم، ماهر يراعي وجنا تدلل، بالتأكيد لن تحتاجه. همس بنفاذ صبر:
-عيالك مش هنا، مافيش هنا غيري، مضطرة تتعاملي معايا ماعلش.
ختم حديثه بصحكة سمجه يخبرها ان هذا هو الواقع وغير قابل للتغيير فهمست بنبرة باكية فرأها طفلة صغيره وهي تقول:
-طب هات لي ممرضه بتتكلم مصري.
ضحك بحب عليها وعيناه تمر على ملامحها بشغف مشتاق لنسرين القديمة ثم قال:
-كان على عيني بس مالقتش. نفذ صبرها فصرخت فيه:
-ازاي يعني مصر كلها مافيهاش ممرضة. رفع بؤبؤ عيناه يحركهم في السقف ثم عاد ينظر لها وقال ببرود:
-هو نسيت اقولك؟! احنا مش في مصر، سيبناها، احنا في لندن يا روحي.
ثم طبع قبل.ه على جبينها وخرج وهي تعيد الكلمة على شفتيها لتعرضها على عقلها وتحاول أن تستوعب:
-لندن؟!!!؟؟؟ ____________سوما العربي_________ مرت ايام تتحرك ببطء شديد الا على لونا التي لم تكن ملاحقة على كم الدروس التي يتوجب عليها مراجعتها. دلفت لغرفة والدها فوجدته يجلس على طوف السرير شارداً، اقتربت منه تبتسم، واخيراً عاد والدها لجوارها وعادت معه الأيام الجميلة. كانت تعلم انها تشبهه لحد كبير وهو كما هو لكن التعب هد عنفوان ملامحه وحل عليها الضعف وبعض الهزال.
اقتربت منه تجلس على الفراش ونادت:
-بابا، انت كويس يا حبيبي.
التف لها ثم مد يده يبتسم وجعلها تجلس جواره ثم سألها:
-وحشتيني يا لونا، وحشتيني قوي.
-أنت كمان وحشتني قوي يا بابا، ماتعرفش انا اتبهدلت ازاي في بعضك، بس خلاص انت اهو رجعت ورجع معاك كل حاجة حلوة مش هخاف تاني.
التف لها والدها وقال بخوف:
-اخدتي الفلوس من عمك؟!
تلعثمت وتوتره ملامحها، لا تعلم كيف تخبره ان أموالها تحت يد ماهر حالياً. مع توتر ملامحها اصابه القلق وسأل:
-أخدهم منك؟! لونا؟! اوعي، أوعي تكوني أخدتي دوا من الي كان بيدهولي، ده بيتعب جامد وكان بيخليني خايف.
جعدت مابين حاجبيها وسألت:
-دوا؟! دوا ايه ده؟!
رد بضياع:
-مش فاكر….دوا ايه؟؟
-الي بتقول ان عمي كان بيديهولك.
-عمك؟! عمك مين؟! لا مش عارف مش… كانت ستقاطعه مصممة على معرفة كل شيء لكنها تذكرت حديث الطبيب حينما طلب منها أن لا ترهقه وتضغط عليه بالأسئلة التي قد تعيد له الرهبه والتوتر وأن تتركه يأخذ وقته وكلما تذكر شيئاً يخبرها. ربطت على كتفه ثم أعطته الدواء وساعدته كي يتسطح على السرير وينام. خرجت من الغرفة وقررت مهاتفة ماهر الذي فتح المكالمة مع اول دقه:
-اخيراً افتكرتي ان ليكي جوز، أفتحي انا على الباب.
-على الباب؟!؟؟
ذهبت لتفتح تراه أمامها، شهقت مفزوعه وهي تشعر به يباغتها وهو يدلف من الباب يغلقه بقدمه ويضمها له يقبها بشوق غلب كل شيء. يمسح بجسدها على جسده يستشعر حلاوة قربها، ابعدها عنه ينظر لها عن قرب، يرى جمال عيونها وملامحها، اشتاق لحلاوتها وحالة الشد والجذب بينهما ولطراوة جسدها الناعم.
-وحشتيني يا قاسية.
قالها بولع وهو يضع خصله من شعراتها خلف أذنها جعلها ترتبك، يرى بعيناه تأثيره عليها.
ابتسم ثم نظر حوله للبيت الذي دلفه منذ عام تقريباً لكن لم تسعه الفرصة ليخبرها أنه:
-بيت باباكي شيك ،حلو قوي ومريح كمان.
-ايه رأيك؟ ذوقي انا الي اختارت كل حاجة فيه كان نفسي بيتي يبقى ميكس مودرن وشيك. قرص خدها ثم قال:
-اه بس ده مش بيتك يا روحي، بيتك عندي، هناك ولا انا عشان سيبتك يومين مع ابوكي تراعيه لحد ما ياخد على الوضع الجديد هتنسي؟! صمت وما عاد يهتم بردها،جعد مابين حاجبيه؟؟! لا يصدق، هل مالاحظته عيناه صحيحاً؟!
لونا تمرر عيناها عليه بشغف ظاهر فيه انها إشاقته، أو كأنها معجبه!!! أيعقل؟!
ابتسم بغبطة ثم سألها:
-بتبصي لي كده ليه؟! وحشتك زي ما وحشتيني؟! لم تجيب بالرفض وذلك يكفيه لزوجة عالية المدى، جننته بصمتها ونظراتها التي لازالت تنظر بها له، اقترب هو منها على الأريكة وقال:
-وحشتك، انا وحشتك.
-لأ. قالتها وهي تهرب بعيناها منه، شعور بالعار يكتنفها تشعر انها عديمة الكرامة كونها بالفعل إشتاقت له، لماهر بعد كل ما فعله فيها.
شعر بما لم تتفوه به فقال:
-انا جوزك وأنتي بتوحشيني، نفسي في كلمة حلوة منك.
-ماهو مش هينفع.
-ليه بس ياحبيبي؟!!
-ضميري بيأنبني.
-نعم؟؟؟؟ لا بجد نعم؟! انا جوزك يابنتي مش بتخوني حد معايا.
-مش دي الفكرة.
-أمال ايه؟!
فركت كفيها معاً ثم همست: -اصل انا بصراحة ناويه أطالبك بفلوسي الي واخدها وضع يد يا حرامي. حاول كبت ضحكته وإضفاء الجدية لكنه لم يقدر أمام تناقض كلماتها وانفجر صاحكاً.
ضحكت هي الاخرى وكملت:
-مش هينفع اقولك وحشتني وبعدها اطلب فلوسي، حساها حركة واطيه مش كده.
تعالت قهقهاته تملأ صالة البيت وضمها له وهو يردد:
-واطيه قوي بصراحه، بس هق.بلها منك اهو أي حاجه تبل ريقي. أبتسمت له، غير منصف ماتراه، إنه بالفعل وسيم للغاية وجذاب، حتى كوكتيل أفعاله المريبه تضيف عليه غموض يعزز من جاذبيته. لم تقدر على مقاومة كل ماتراه، اقتربت منه بنعومه شديدة وبحركة هادئة غير متوقعه أقتربت منه فجعلته يتخشب، يتيبس وهو يشعر بها قد اقربت منه و وضعت قب.له على عنقه.
هااااااا؟!!! رفع وجهه بصدمه وعيناه متسعه، هل قبلته لوناا؟!! هل بادرت مره؟!!!! التف لها مصدوم لكنها لم تترك له فرصه وقالت:
-عايزه فلوسي يا حرامي. لم يستطع وانفجر ضاحكاً منها ومن أفعالها، لا يملك سوى ان يقربها منه يضمها له ويق.بلها وهو يضحك عليها بجنون. حاول التوقف عن الضحك ثم قال:
-هديكي فلوسك يا لونا بس … زم شفتيه بضيق وسألها:
-هتفضلي معايا.
-اه طبعاً هو انا عارفه افلفص منك… نظر لها بشك ، تسليمها غير مطمئن ليجدها تقول:
-فين القسيمة يا ماهر.
ضحك وقال:
-معايا ياروحي.
-طب هات نسخه بقا.
ضغط على انفها يردد:
-أه يا خلبوصه، عايزة القسيمه عشان ترفعي قضية طلاق، ده بعدك. زمت شفتيها بضيق، دوماً يكشفها بسهوله. مد يده داخل جاكيت بذلته وأخرج هاتفه يفتحه أمام عينها يقول:
-تعالي عندي حاجه عايز أوريهالك. فتح الهاتف لتتفاجأ بوجود فاروق دويدار في فيديو مسجل فسألته:
-ايه ده؟!
رد بقوه:
-الكلب الي حاول يساومك، خليته يسجل فيديو يعتذرلك فيه على الي حصل والي كان بيفكر بس يعمله.
اتسعت عيناها، كانت على علم بنفوذ فاروق من كم الرعب الذي أصاب فاخر يومها وسألت:
-ازاي؟! ده بيقولوا واصل قوي.
-وقذر قوي، والكرسي فداه اي حاجة. فتح التسجيل لتشهق وهي تسمع:
-ده بيعتذرلي.
ضمها له يردد:
-انتي مع ماهر الوراقي، خلي حد يفكر يجرب يقرب كده. اتسعت عيناها بذهول وضمت نفسها له لا إرادياً تشعر انه لما لا تنظر للأمور من زاويه أخرى. عليها التوقف عن النظر للموضوع من ناحية الكرامة فقط، ماهر سيحميها ويحمي والدها ولو مؤقتاً.
رفعت عيناها له وهي تشاهد الفيديو:
-هتديني فلوسي.
قبّل رأسها وهو يضغط ضمها له:
-هديكي فلوسك
-بجد؟!
-بجد بس لازم تيجي معايا….فرح جنا وكمال بعد بكره.
-الامتحان بكره الصبح.
-خلصيه وتعالي على البيت. نظرت له بتوتر فاقترب منها يقب.لها بهدوء شديد وردد:
-محتاجك قوي يا لونا….قربي مني.
باغتته تسأل:
-لاقيت مامتك؟!
سحب نفس عميق ودارى عنها القصه مجيباً:
-ايوه..كله تمام…خضيني في ح.ضنك بس. قربته من أحضانها ولأول مرة تغمض عيناها مبتسمه.
_________سوما العربي__________
كل شيء يتبخر من بين يداه، كل ما بناه يتحطم، بداية من بيته وصولاً لثروته وجميله.
وعلياء صممت على السفر لرفع القضية هناك، عزم على اللحاق بها، يعلم بمدى تأثيره عليها لكن قبل كل ذلك عليه تسوية الأمر هنا مع حبيبته…..جميلة رأها تدخل لأسطبل الخيل، يقسم ألا يضيع الفرصة هذّه المرة. دلف لها بالظلام وبداخله يدور سيناريو فيلم البحث عن فضيحة.
_____سوما العربي________
أقيمت الافراح في بيت الوراقيين…فرح دعى عليه الجميع حتى صلاح ابو العينين وطارق.
وتقدمت لونا تدخل الحفل بفستانها الرقيق من اللون البني ولم يقدر أحد على رفع عينه فيها فقط نظرات إعجاب بجمالها لكنها لاحظت ان هنالك نظرة مهابه وقيمه باتت مضافة ولكم أسعدها ذلك الشعور. جلست من بعيد تراقب الجميع تنظر على طارق يح.ضن ويقبل كل فتاة تقترب منه وبعضهن مكسن في احضانه لدقائق كامله.
وماهر هناك يقف بعيد يرحب بالضيوف، نظرت رضا صرخت بها عيناها وملامحها، ماهر يصنع مسافه بينه وبين أي فتاة غير مسموح لغيرها بإختراق تلك المسافة.
ضحكت ساخرة تهز رأسها وسألت:
-ماذا لو صنع القدر لها ما اختارته حين رأت يوماً أن طارق أفضل من ماهر لأنه فقط يعاملها أفضل؟! وماذا عن باقي الصفات والتصرفات، إن كأس الخمر لم يفارق يد طارق منذ ذلف للحفل. مال كمال على أذن ماهر يهمس له:
-أبوك جه زي ماتوقعنا.
تهلل وجه ماهر ليكبت كمال فرحته ويقول:
-بس من غير أمك.
-ايه؟!! كنت متوقعها منه والله، ابويا وانا عارفه..
زم شفتيه بضيق وعجز فأضاف كمال:
-انا حاطت له ناس تمشي وراه ماتقلقش،ماخلصتش لسه. حانت منه نظره على جنا فابتسم وهو لا يصدق انها تزف له بالأبيض وقد أرتدته خصيصاً له وقد نالها. تحرك واقترب منها يمضي سهرتهما لتمر الليلة عليهما تركها قيها تتصرف على حريتها، حتى انها نامت هانئه بأن ما اتفقت عليه صار تلك الزيجة ماهي الا وسيلة لأتمام شروط الوصية ولسرعه الوصول لوالدتها.
فتحت عيناها في الصباح تتثائب بخمول وتنظر حولها لترى معالم غرفتها الجديدة.
لم تكد تنهي تثائبها حتى وجدت كمال أمامها بروب حريري مفتوح ظاهر منه صدوه وجسده الضخم بفارق حجم كبير يجلس أمامها يخبرها بهدوء:
-صحيتي يا روحي؟ عايز حقي الشرعي… يتبع. #سيطرة_ناعمة٣٨سوما_العربي
ضم شفتيه يحاول كبت ضحكته عليها وهو يراها فارغة فمها وعيناها متسعه في محاولة منها لكي تفهم هل ماسمعته صحيح من الأساس أم لا .
وقف عن كرسيه وتقدم منها بروبه المفتوح يميل عليها بحيث دخلت في ثنايها روبه وهي مازالت في طور الإستيعاب، همس في أذنها بنبرة متلاعبة:
-الجميل بتاعي مش بيرد عليا ليه؟!
ابتعد عن أذنها ينظر لوجهها الجميل ليلاحظ تجمدها المستمر فناداها:
-چنا
همست اخيراً:
-إنت قولت ايه؟
ابتسم بتلاعب من جديد وردد:
-عايز حقي الشرعي يا چنچونة.
أهااا، هذا يعني أن ماسمعته كان صحيحاً لم تنتظر ولم تقدر وبدون مقدمات صرخت :
-يا مااااااهر، ماااااهر، الحقني يامااااااهر.
إتسعت عيناه بصدمه وحاول تكميم فمها يردد:
-انتي بتعملي ايه؟
لكنها لم تصمت بل رادت من حدة صراخها:
-يا ماااااااهر، ماااااااهر ياماااااااهر.
-يابنتي فصحتينا.
عضت يده التي تحاول تكميم فمها فصرخ متألما:
-اااه يابنت العضاضة
لم تبالي له و أستمرت في الصراخ بأسم شقيقها الذي أستيقظ من نومه منتفضاً وخرج من غرفته حافي القدمين يتقدم للغرفة الجديدة التي أوسست لهما وأخذ يدق الباب بهلع شديد:
-في ايه يا جنا؟! أفتح الباب يا كمال.
أتعست عينا كمال من الصدمه وقال:
-ده جه بجد؟!
فتعالى صوتها أكثر تستنجد به:
-الحقني يا ماااهر
دق ماهر على الباب بعنف:
-افتح يا كمال
-امشي يا ماهر مايصحش كده.
-أفتح الباب ده بدل ما اك.سره فوق دماغك يا كمال…انت عارف انا مجنون وأعملها. لم يجد كمال بد وتحرك ليفتح الباب فاندفع ماهر ناحية شقيقته يحتضنها بشدة تحت أعين كمال يقلبها يميناً ويساراً وهو يسألها:
-مالك يا حبيبتي، في ايه؟! عملك ايه؟! انتي كويسه؟
فرد كمال:
-كويسه؟! اطلع بقا وسيبنا عيب كده والله.
هزت رأسها وهي تحاول الاتبكي ثم قالت:
-لا لا انا مش كويسه وماتطلعش وماتسبنيش معاه لوحدي ده كداب وغدار ولا يؤتمن.
-أنا كل ده؟!!!
بادل ماهر النظرات بين شقيقته وبين كمال بروبه المفتوح ثم سأل بقلق:
-عمل ايه يا حبيبيتي، قولي . نظرت له بحرج ثم دحرجت عيناها أرضاً ليسحها برفق:
-قولي يا حبيبتي ماتتكسفيش. _________سوما العربي________
جلس يهز قدميه بغضب شديد مرت ساعتان ونصف وهو لازال جالس ينتظر الدخول.
تقدم من السكرتيرة الحسناء وسأل بضيق حاول مواراته بإبتسامة مصطنعه:
-هو انا لسه قدامي كتير على ما ادخل لفاروق بيه؟!
تنهدت السكرتيرة وقالت بترفع وزهد:
-عنده اجتماع ومقابلات مهمه .
-بس انا مستني بقالي تلات ساعات.
-والله انا عرفت حضرتك وانت الي صممت تستنى ده غير انك جاي من غير ميعاد كل الي جوا جايين بمواعيد وحضرتك عارف وقت معاليه مشغول ازاي.
-طب أدخلي وقولي له فاخر الوراقي برا.
-دخلت وقولت له وقالي خليه يستنى، فحضرتك حر اختار تستنى أو تمشي.
وقف لثواني يفكر هل ينتظر ام يغادر، هز رأسه بقلة حيلة وهو لاسبيل أمامه غير فاروق بعدما نفض شقيقه يده من عهدهما وترك البلاد بزوجته وغادر مقرراً إنهاء مسيرته في قطاع المال والأعمال واخبره صراحة انه سيعيش لينفق ويتمتع بما جمعه بعيداً عن الصراعات وينقذ المتبقي من علاقته مع زوجته، وابنه أتحد مع ابن عمه ونفذا شروط الوصية كأنهما يردان له ولشقيقه مافعلاه بوالدهما..هز مقرراً ان الدنيا دوارة.
لم يتبقى له شئ سوى نصف ماجمعه هو وشقيقه بالبنوك في الخارج وماكان لهذا المبلغ ان يملأ عيناه مطلقاً فقرر طلب المساعدة واللعب بأخر كارت، فحضر لعند فاروق دويدار متأملاً في مساعدته نظير تقريبه من لونا. واخيراً أتى الأذن بعد مرور ساعة إضافيه فدلف لعنده بلهفه عالية يردد:
-أخيراً يا باشا اتعطفت واتكرمت وقابلتني. مد يده بالسلام بينما فاروق لم يتحرك من على كرسيه، بل ظل على جلسته وأشار له بيده مردداً:
-عايز ايه يا فاخر.
تعزز شعور القلق داخل قلب فاخر واهتزت ابتسامته ثم ردد:
-لا بس، اصلي بكلم سيادتك عشان اقولك اني اتكلمت مع بنت اخ…. قاطعه فاروق بحسم ثم قال:
-مش عايزك تتكلم مع حد خلاص، انا وماهر بينا مصالح كتير مشتركة مش هي مرات ماهر الوراقي بودو؟! تراجع فاخر خطوة ثم قال:
-غريبه؟!
رد فاروق بحسم:
-ولا غريبة ولا حاجة انا صحيح بحب النسوان بس مافيش حب عندي يعلو على حب الكرسي .
اندهش فاخر لأول مره يستمع لتلك النبرة من فاروق وهو لا يعتقد يعني ان ماهر واصل لتلك الدرجة، نظرة عيناه كانت واضحه وفهم عليه فاروق فقال برضوح:
-ابن اخوك جه هنا وهددني بالورق بتاع أرض العلمين الجديدة، وانا وانت عارفين الارض دي بالذات والتسهيلات اللي اتعملت فيها لو اتشم عنها خبر الكل هيروح ورا الشمس وانا مش لوحدي، انا ورايا ناس تقال قويّ ومصلحتهم بتقول انهم لازم يفضلوا في الضل لو الموضوع اتعرف هما ماحدش هيمسهم بس كون ان اسمهم يتذكر ده هيخليهم يضحوا بيا وباللعيبة بتاعتي الي كانت بتسندني في الملعب.
ابتلع فاخر رمقه بصعوبة وسأل:
-يعني ايه يا باشا، ايه شوية العيال دول هيقعدوني في البيت؟!
هز فاروق رأسه وقال:
-انت كبرت يا فاخر، اعتبر نفسك طلعت على المعاش واعمل زي اخوك يا أخي، اشترى دماغه وسلم وسافر يعيش حياته مع مراته.
فكر فاخر لثواني ثم هز رأسه مردداً:
-لا يا باشا لا…لسه فيها…مشّ فاخر الي يسلم بسهولة كده.
-براحتك يا فاخر بس برا عني، بس عايز انصحك نصيحه، اللعب برا، الملعب هنا ضاق وفي حريفة تانيين ظهروا عندك ماهر ابن عزام و ابن محمد كيلاني وكل دول كوم والبت بنت امبارح بنت صلاح ابو العينين دي كوم تاني، ماكملتش ٢٣ سنه ومرقصة السوق كله بصابع رجليها الصغير.
نظر له فاخر بجانب عينه غير مصدق حنانه ونصيحته، لم ينطق لكن العيون مجاريف لذا ضحك فاروق وقال:
-أنا عارف بتقول ايه، من امتى الحنية دي…هي مش حنيه لكن اختصار مسافات وحروب وهري مالوش لازمه وانا عايز اكبر دماغي منك ومن قصتك انت واخوك وشغلي معاكم، واهو الواحد مش بيتعلم ببلاش…لازم اخد بالي اكتر ماخليش حتة عيل زي ماهر ييجي يعلم عليا تاني. خرج فاخر من مكتب فاروق متدلي الاكتاف محني الظهر يشعر بالهزيمه وكل ما يدور بخلده انه خسر فاروق وعادا ماهر بلا فائدة. لن يعود للبيت يعلم ان قصة إخفاء وثيقة الزواج لن تمر على خير، وكاد ان يصاب بالجنون فهل فعل كل ما فعل ولف تلك اللفة الطويلة والنتيجة خسارة لا تعد ومن كل الجوانب؟!
__________سوما العربي_____ سحبه من عنقه بغشامة وعنف وجره لغرفته يغلق عليهما الباب وكمال يخلص رقبته من يده وهو يردد:
-في ايييه؟! ايه الي بتعمله ده؟!
اوقفه ماهر يحتجزه بينه وبين الحائط ويده على عنقه يكاد ان يخنقه وهو يردد بضيق:
-هو ده الي اتفقنا عليه؟! عملت للبت ايه؟!
-هكون عملت لها ايه يعني؟؟
-البت مبلمة من الصبح
-ماعملتش حاجه؟! أنا أصلاً راجل جنتل مان ومافيش مني، ده انا سبتها امبارح براحتها غيرت في الحمام وطلعت وهي لابسه بجامة الدباديب الي هي لابساها دي وماعترضتش وسبتها تنام لحد ما شبعت وصحيت لوحدها.
-لا شهم يا واد وكلّك رجوله، أنطق عملت لها ايه خلاها مبلمة كده.
حك فكه وردد :
-أحمم..
-إنطق
-ايه…قولت لها عايز حقي الشرعي.
-نعم؟!
-نعم الله عليك ياحبيبي هو انا شاقطها هو مش ابوك امبارح مجوزهالي بنفسه ولا ده كان Ai؟!! إصطك ماهر أسنانه وأسبل جفناه بغضب وهو يردد:
-يامصبر الوحش عالجحش..ماتخلنيش اسب لك ياكمال.
-سب يا حبيبتي وانا أسب للي خلفوك يعني انا ماليش لسان مثلاً؟!
-انت يابني ادم انت مافيش عندك مخ؟! امال دكتور ايه وبتاع ايه؟!
-داخلها بالغش عمك كان بيشتري لي الامتحانات مانت عارف.
زفر ماهر بغضب وترك طلابيب كمال يردد:
-لا ما انا مش هروح السجن في واحد زيك.
-ايوه كده شاطر…عملت طيب سبيني بقا عشان ارح لمراتي . كاد كمال ان يتحرك بلهفه لكن أوقفه ماهر يمنعه:
-اقف هنا يا بهيم انت.
توقف كمال فقال ماهر:
-سيب البنت يا كمال، جنا مش حملك.
جن جنون كمال وردد:
-إنت معتوه يا ماهر؟! ولما هي مش حملي جوزتها لي ليه؟!
-يا كمال چنا خام على الاخر، دي كانت مكسوفه تقولي انت طلبت ايه؟!
ابتعد كمال خطوة وسأله:
-هو ماحدش فهمها؟!!!
فرد ماهر بضيق من بين أسنانه:
-هنفهمها ايه والجوازة جت بسرعة وامها مش معاها تكلمها…خلي عندك شوية دم.
هز رأسه بضيق وسرعان ما تذكر فهجم على كمال يقيد تلابيبه يخنقه من جديد وهو يردد:
-فين الرجالة اللي قولت ماشيين ورا ابويا.
-بس يا ماهر هموت في ايدك. حرره ماهر بصعوبه فقال كمال:
-فضلوا ماشيين وراه بس هو سافر.
-ها وبعدين.
-ايه الي وبعدين!!! ولا قبلين يا حبيبي كل سنه وانت طيب، اخد طيارته وسافر شكله كان حاجزها دهاب وعودة، رجع على طيارة الفجر.
اتسعت عينا ماهر وسأل بغضب:
-نعم يا روح امك؟
-هتلبخ؟!
-ده انا هطلع ميتين اهلك؟! ده أنا عجبلت بالحوازه عشان نعرف نوصل لامي.
-وانا كنت اعرف منين أن ابوك جاحد وفاجر كده وهييجي من غير امك.
-مش قولت ممشي زفت رجالة وراه.
-بقولك سافر في طيارة الفجر.
-وماخليتهمش يحجزوا معاه ليه؟!
-انت عب.يط يا ماهر؟! هو انا ماسك سيستم الطيران ولا حاجة؟! هعرف منين انا رقم الرحله والطيارة اللي مسافر عليها عشان الرجاله يطلعوا معاه ولا هنروح لندن ننادي ماحدش شاف عزام الوراقي ياولاد الحلال؟!!
ضرب ماهر على فخذيه بجنون وقلة حيله ثم ردد:
-يعني انا جوزتك اختي كده وخلاص.
هز كمال رأسه وردد:
-ماشي هقدر موقفك ومش هرد عليك. كاد كمال ان يتحرك ليوقفه ماهر:
-أستنى عندك.
-ايه تاني؟!
-رايح فين؟!
-رايح اوضتي.. انا عريس جديد حضرتك. نظر ماهر على طول جزع كمال وضخامة بدنه خصوصاً بروبه الحرير المفتوح وللحظة شعر بالتهور والندم والشفقه تجاه شقيقته الصغيرة.
جذب خصلات شعره بجنون ثم ردد بقلة حيله:
-عريس جديد يبقى انزل افطر..انزل افطر وربنا يسامحني بقا.
-وبعد الفطار ايه؟! هطلقها مثلاً؟؟
-البت صغيره يا كمال وقطة مغمضة صعبانه عليا قوي خصوصاً انها من غير امها في موقف زي ده وانا مش عارف اتصرف.
رفع كمال له احدى حاجبيه وصرح بنديه:
-وانت كنت عملت كده مع لونا؟!!! إلى هنا وتوقف الزمن بماهر، كأنه محاصر بأفعاله المشوهه، سؤال كمال كان صفعه قويه لطمت خده. والصمت كان المقابل…صمت قاتل يتخلله الشعور بالذنب وتأنيب الضمير.
تحشرج حلقه فحاول تسليكه وتحدث بحرج:
-أصبر على جنا يا كمال على الاقل لحد ما لونا تخلص امتحانات وترجع هخليها تتكلم معاها.
-وهي لونا يعني الي هتسد؟! ماهي عيلة زيها ومن نفس عمرها.
اغمض ماهر عيناه إثر كلمات كمال التي خلّصت عليه وزادت الكف كفين، كل كلمه تضع لونا أمامه ليعلم كم جار عليها وظلمها، خصوصاً وهو سيد العارفين ان ماحدث مع لونا لم يحدث عشره مع جنا، لأول مره يدرك حجم قوة لونا، فما تحملته وحدها لا تستطيع أي فتاه تحمله والتصدي له وحدها.
و للحظة فكر لو أن كمال فعل مع شقيقته اي مما فعله بلونا ماذا كان سيفعل.
دارت به الأرض واخيراً أدرك كم هو نذل، ماهر الوراقي من تحلف به كل السيدات تتمنى إبنها يصبح كيفه أو أن تحظى ابنتها بزوج مثله، من يتعامل مع الفتيات بحدود وبتهذيب ورقي ويقدم المساعدة، كان نذلاً لأقصى درجة مع فتاه والمصيبة انها الفتاة الوحيدة التي أحبها!!!! أي منطق هذا وكيف كان يفكر وقتها؟!!!
لمعت عينا كمال وهو يلاحظ تراخي جسد ماهر وسقوطه بانهزام على الأريكة من خلفه فسأله مباشرة:
-ليه عملت معاها كده يا ماهر؟!
-كنت بخاف منها؟!
-نعم؟!
-أنا عمري ما قربت من بنت ولا سبت واحده تلمسني…الا هي من اول مره شوفتها ريقي جري، هي اول بنت حض.نتها وانا الي بادرت.
-انت هتقولي مانا عارف ..ماهر الوراقي ممنوع الاقتراب او التصوير، انا نفسي كنت مستغرب افعالك..بس ليه تخاف منها، شكلها طيب خالص وعلى فكرة باين عليها.
رفع ماهر عيناه وقال له:
-بتقول كده عشان مش شايفها زيي، شايفها بنت عمتك وبس، لو كنت مكاني كنت هتحس الي بحسه.
شرد مفكراً وقال:
-معاها اكتشفت حاجات كتير وحشه جوايا ماكنتش اعرف انها موجودة، واضح انها بتطهر في وقت الشده وفي الاختبارات ولونا كانت اختبار قوي، اقولك سر؟!
قالها بأعين لامعه، يملؤها الشغف فقال كمال:
-قول
-أنا كنت عايز احبها في السر، أحبها بعيد عن الناس، تبقى عشيقتي، ولما أخدتها لندن أخدتها عشان كده.
كمال كان متعجب من تصريحات ماهر العجيبه، صحيح ان الإنسان لهو تركيبه غريبه وعجيبه وبداخل كل شخص الخير والشر والشئ ونقيضه، لكن كل ذلك لم يمنعه من السؤال:
-و لما هو كده ليه رجعتها؟!!
-بنت اللذينا…لاقيتها سلكت برا..دي سلكت هناك اكتر من هنا، كان لازم أرجعها.
-وناوي على ايه معاها؟!
-مش عارف.
-هسيبك انا تشوف هتعمل ايه معاه واستسمحك اروح اشوف…
قاطعه ماهر ينهره بغضب:
-كمااال…
-يوووه.
-يومين يا كمال…يومين لحد ما لونا ترجع وكمان نشوف حوار امي ده صمت كمال ولم يعطيه كلمه فنداه ماهر:
-كماال.
نفض اطراف ثوبه بغضب وردد:
-حاضر..حاضر…هترفت اصبر..بس وحياة أبوك ما تتأخر عليا، أنا بحترق.
-طب روح احترق بعيد عني.
ثم تركه وتحرك مغادراً يذهب لعندها ….ومن غيرها.
_________سوما العربي__________ وقف أمام المدرسة التي تنهي داخلها أخر إمتحان، الشوق واللهفة يفيضان على ملامحه. طال بعادها وهو أشتاق، جنا وهي مذعورة من كمال وطلباته لا تغيب من مخيلته، لأول مره يختلجه الشعور بالحقارة. مسح عيناه وهو غير نادم على قراره. ابتسم بحب وهو يراها تخرج وحيده من اللجنه تلقي الاوراق من يدها دون مراجعه، لونا باتت شخصية لا تندم على ما مضى، تنظر فقط للقادم وأهدافها واضحه…أشياء تجعلك تقع بغرامها من جديد. تقدمت من سيارته بإبتسامة بسيطة وجلست لجواره فردد:
-حبيبي عمل ايه؟!
-كله خير إن شاءالله
شملها بنظرة من عيناه، أشتاق لها بجنون، تقاربهما الجسدي ماعاد شئ غريزي يشبعه على قدر ماصار يطمئنه، لكنه لن يعود للإجبار. عيناه كانت فضاحه ونظرته تأكلها، أبتسمت بغرور وسألته :
-وحشتك؟!
ضحك بخفه وردد:
-بقيتي تخوفي، كبرتي.
-مش قوي..بس يمكن بقيت بفهمك.
-من نظرة؟! بتحبيني؟!
-لأ
قالتها على الفور…نبرتها لم تكن مؤكدة الرفض هي فقط تؤكد العناد فضحك بحب على ملاوعتها وملاعبتها ثم سأل:
-خلاص أطلقك.
نظرت له سريعاً، كانت متفاجئة ومصدومة، عيناها تسأل عن لسانها الذي تكبر على السؤال هل ستفعلها حقاً؟! هل ستقدر عن الابتعاد عني وماذا جد بعدما كنت متشبث بي؟!!!
سألت بضيق عالي ونبره مهزوزه:
-شبعت؟!
ضحك فغضبت، تحرك بسيارته دون حديث وهو يبتسم برضا. غضبت منه،حقير لاقصى حد، ما قاله كانت لعبة نفسيه جديدة . ولزيادة الحرب النفسية ظل طوال الطريق صامت…صمت تام قاتل لها ولاعصابها وهي لم تحرك الصمت، لن تتنازل تعلم أنه يلاعبها. توقف بها أمام أحد البنوك الشهيرة بالقاهرة وترجل منها يقول:
-يالا انزلي.
-على فين؟!
-البنك، مش معاكي بطاقتك.
-ايوه…بس ليه؟! صمت لثواني يعلم انه سيندم فيما بعد لكنه قال:
-هفتح لك حساب.
اتسعت عيناها غير مصدقه، زاد جنونها وهي تسمعه يكمل بقلة حيلة يبدو مضطراً:
-هحط لك خمسه مليون فيه، تلاته مليون مهرك
-هاااااه؟!!
ابتسم يكمل:
-واتنين مليون فلوس ابوكي..ماهر مش حرامي. ضحك في الاخيره وهو يراها فارغة الفم تسمعه مصدومه غير مصدقه. ________سوما العربي_________ جلس يهز قدميه بغضب شديد وهو يرى كل خطته تنقلب فوق رأسه ورأس من أنجبه. لا يصدق أن المؤامرة التي حاكها فاضت في النهاية لصالح غيره كي يفوز بحبيبته…وهو الأن مضطر لأن يجلس في وسط الجلسه كأحد أقاربها يشهد على أهل رجل أخر قد حضروا يخطبوا حبيبته لأبنهم.
يود لو قطف قطعه من السماء…سيجن بالتأكيد فكيف انقلبت اللعبه كلها في النهاية يتذكر ما حدث بالأمس حين دلف خلفها إسطبل الخيل عازماً ع إحداث فضيحة كبيرة وتقدم خلفها يناديها:
-جميلة…جميلة..ردي عليا .
لكنها لم تجيبه ولم تحدثه وتقدمت للداخل فأسرع يعترض طريقها ويمسك يدها يوقفها:
-هو انا مش بكلمك.
-شيل ايدك عني
-مش هشيل …هتعملي ايه يعني؟!
-ابعد عن طريقي يا رشيد. أخذ يقترب منها وهو يردد بجنون:
-مش هبعد…انتي ماخلتيش فيا عقل…خلاص اتجننت…بسببك هخسر كل حاجة..بيتي وابني ونص ثروتي وفي الاخر كمان مش هاخدك..هأوو.
إتسعت عيناها وبدأت تشعر بالخطر فقالت بصوت مهتز وهي تلاحظ عدم وجود حارس الإسطبل فنادت:
-يا عممم منصووور.
-مش هنا…ماحدش هيلحقك بس شاطرة…صوتي أكتر خلي الناس تتلم ويشفونا وتبقى فضيحه فأبوكي يجوزنا واخلص بقااا
عادت للخلف بذعر شديد يزيد ويفاقم خصوصاً وهي ترى التصميم في عيناه فتقول عله يعقل:
-اعقل يا رشيد…انا ماعملتش حاجه، انت الي كنت رايح جاي ورايا .
-ماهو من جناني بيكي، انا مش بنام الليل.
صرخت برعب:
-وانااا مااالي.
-انا بحبك يا جميله بحبك.
قالها وهو يهجم عليها يجذبها لعنده فصرخت وحاولت التملص منه مما قطع بلوزتها من عند كتفيها.
لمعت عيناه..خطته في طور الانتهاء لنيل المراد، اقترب منها زياده فصرخت:
-عيب عليك، أنا بنت خالك.
-مانا اتحايلت عليكي انتي وخالي.
ابتسم وهو يرى القليل من أعضاء النادي بدأت يلمح ما يجري على أثر الصوت واقترب اكثر..قبض على ذراعها وهي تصرخ:
-بقولك سيبني. لم تقدر على نفض ذراعه الغليظ، هو يريدها وانتهى.
ومالم يحسب له حساب هو تدخل مدرب الفروسية بذلك التوقيت، مد يده على ذراع رشيد بغضب يردد:
-هي مش قالت لك سيبها.
-ماتدخلش انت…انت ايه اللي جابك؟! دي بنت خالي
– وبنت خالك عايزاك تبعد ورافضه..هو مش بالعافيه.
-لأ خو بالعافيه …أيه رأيك بقا. اتسعت عينا رشيد بغضب فرفع يده وناول شهاب لكمه فردها شهاب له درات حرب طاحته بينهما وجميلة تصرخ…تهور رشيد وتحرك بغضب يذهب لسيارته مقرراً إحضار سلاحه. خرج من باب خلفي للإسطبل والناس تتقدم من الباب الأمامي ليروا ماذا يحدث.
خلع شهاب عنه قميصه الذي مزقه رشيد وجميله اقتربت منه تعتذر وهو يطمئنها ويطمئن عليها وبعض من أعضاء النادي قد دلفوا يسألوا …ماذا هناك. حضر رشيد بمسدسه…ليصدم ان أعضاء النادي قد تجمعوا لكن يرون شهاب مع جميله وهو عاري الصدر وليس هو..
عاد من شروده على صوت والد شهاب يردد:
-إحنا طبعاً نتشرف إننا نناسب عيلة زيكم و…أحمم و الي حصل ده والله ماكان مقصود
-فعلاً؟!!
سأل والد جميلة بضيق غير مصدق صدق نواياهم يشعر انها خطه للإيقاع بأبنته الثرية في شباكهم.
فتحدث شهاب:
-حضرتك تقصد ايه؟! أنا صحيح مش عندي شركات ولا عقارات زي حضرتك بس أنا مش ناوي أعيش على قفا مراتي …انا هنا عشان اصلح غلطه.
-علطة؟!!!
-والله حضرتك تقدر تسأل الأستاذ رشيد…أسأله كده كل ده حصل ليه؟!
صمت جميعهم ونظر صلاح لرشيد بشك ثم قال:
-أنا موافق…نقرا الفاتحه.
هب رشيد محتجاً:
-فاتحه ايه؟! انت صدقتوا يا خالي؟! ده قليل الادب، انا كنت رايح العربيه اجيب له المسدس. اسبل صلاح جفناه وقال بتعب:
-أقرأ الفاتحة واقعد يا رشيد…أقعد. قال ألأخيرة بنفاذ صبر يشبه الوعيد فجلس بقلق لكن داخله يشعر ان الامل لم ينقطع بعد…مجرد قراءة فاتحه. __________سوما العربي________ كان يجلس في مكتبه بتركيز وأندماج شديد في عمله الى ان فتح الباب ودلفت هي بدون إستأذان .
اشتم عبيرها الذي يحفظه…ومن ذا الذي لن يحفظ ريح إمرأة يعشقها. رفع عيناه وابتسم بإعجاب وقد وقع بغرام فستانها السماوي المتمايل على جسدها الممتلئ. زادت من صدمته و قد اقتربت منه تردد:
-سوري دخلت من غير إستذان بس قولت مافيش واحده تستأذن وهي داخلة على جوزها. اتسعت عيناه غير مستوعب تصرفاتها وعقله يصرخ ان تلك اللونا التي حضرت أمامه متغيره.
زات اتساع بؤ بؤ عيناه وهي تقترب تضع قب.له على خده وتردد:
-وحشتني.
هل تريد إصابته بالجنون؟! وحاول أن يستوعب وسألها:
-بجد؟!!
-اممم.
قالتها بلمعه في عيناها جننته جذبها لتسقط على قدميه وهي لم تعارض كانت تبتسم،هز رأسه بجنون وسأل:
-انتي جايه تجننيني عليكي؟! براحه عليا
-حاضر. همست بنعومة ثم قالت:
-بس انا مش جايه اجننك.. جايه أقولك وحشتني. زادت خفقاته ثم ابتسم وهو يسمعها تكمل:
-وأستأذنك؟!
-هممم …لأيه؟!
-للشغل.
-هممم عايزه ترجعي مكتبك ونلعب من جديد..مااااشي يا لونا..ارجعي.
-لأ.
قالتها بقوة…بفكر…برؤية ويقين..نظرة خاليه من التخبط القديم فسأل بقلق:
-أمال؟!
-لاقيت شغل في الجرافيك في شركه كبيره جنبك هنا..
-نعم؟!
-أممم
قالتها ببراءة…رفرفت بأهدابها ببراءة أكبر وهي تررد:
-بتاعت واحد إسمه…إسمه…أه…محمد كيلاني.
-أهلاااااااً قالها بصراخ وهو ينتفض وهي حقاً لا تعلم لما!!!!
يتبع
