Uncategorized

ماهر القسم9

على صوت بكائها، بكت كطفلة مجروحة ضائعة وقالت:
-يعني انت ماعملتش كده يا ماهر؟ تألم قلبه عليها ومد يده يسمح دموعها:
-لا يا لونا لأ مستحيل، مستحيل اعمل كده، ده انا بايع الدنيا عشانك وبغير عليكي من الهوى.
-بس المحامي هيكذب عليا ليه؟!
زم شفتيه بأسف ثم قال:
-مش بيكذب، في لعبة اتلعبت علينا، بس مش عايزك تقلقي، انا عارف هتصرف ازاي. كادت ان تتحدث من جديد لكن دلف الطبيب يردد بحفاوة:
-لا عال عال، ده احنا إتحسنا خالص أهو، هي زيارة ماهر بيه بتغير المرضى كده؟ ده انا أخده أعالج بيه باقي العيانين بقا.

ابتسمت فابتسم ماهر ثم سأل الطبيب:
-هي مالها يا دكتور ؟!
-لا لا دول شوية تعب وإرهاق مع الحر وقلة الأكل والنوم سببوا لها إغماء…كمان عندها نقص شديد في فيتامين دال ملخبط لها كل حاجة وقف من مكانه يردد:
-نعم؟!
عدل الطبيب من وضع نظاراته وسأل:
-في ايه يافندم!
-في ايه ايه؟! يعني هي مش حامل؟!
-لا مش حامل.
هز رأسه بجنون وسأل:
-لا ماعلش اتأكد
-يا سيدي متأكد وفاحصها بنفسي…وعامل سونار على معظم الوظايف.
-فاحص ايه، تعالى دور هنا ولا هنا يمكن تلاقي حاجة بص كويس.
-ابص كويس؟ بقولك مافيش وكمان عملنا تحاليل وفحوصات مافيش حاجة، اهدى.

اعطاها الطبيب بعض الأدوية ثم خرج فاقترب ماهر منها يسأل:
-فين الحمل بقا؟
-حمل ايه هي لونا حامل؟! سألت جنا ليقول ماهر منتبهاً:
-يا نهار أبيض، انتي لسه هنا ماروحتيش، الساعه بقت ١٢ يالا عشان ماما، انا هبات مع لونا. لم يكد ينهي الكلمه حتى وجد الباب يفتح ودلف منه كمال يقول بغضب:
-بكلمك مش بتردي يا هانم.
تدخل ماهر بغضب:
-ايه هانم دي، كلمها عدل ياحبيبي.
-يعني انت عاجبك كده؟! زفر بضيق ثم قال :
-إحنا على ميعادنا يا ماهر.
-ماشي يا كمال على ميعادنا.
نظر كمال لجنا ثم قال:
-يالا.

لم تجيب عليه بل سحبت حقيبتها وغادرت فنظر كمال لماهر وأشار عليها :
-ولما أجيبها من شعرها بقا؟!
-ليه عدمت رجالتها ولا حاجة؟! وانا هسمي عليك لما تعمل كده مثلاً؟! استمعت لونا لما يقوله بحسره ولم تعقب، غادر كمال ليبقيا معاً.

أبتسم لها بشوق وعشق، وقف من مكانه وعيناه عليها كأنه ينتوي لها على نية، إلتف حول السرير يردد:
-وقعتي قلبي عليكي.
اصبح بجوارها على الفراش في لمح البصر يرفع الغطاء عنها ثم شاركها الغطاء والفراش، حمل ثلاث أرباع كتلتها على جسده يحملها هو وهو يحتضنها له مردداً:
-بقينا لوحدنا، وأثبت لك ان مافيش أي حاجة من اللي وصلك صح، أظن بقا الوقت بقا مناسب عشان تعيدي لي تاني كل الكلام الحلو الي قولتيهولي في المكتب من تاني.

ابتسم بعشق خالص وهو يلاحظ عيناها تزوغ منه تشعر بالتورط وتلعثمت في الحديث وهي تسأل:
-كلام ايه؟! مسح بكفه على شعرها وهمس بسخونه:
-الأعترافات الي تجنن الي قولتيها كلها مره واحده.
-أنا؟!
-أيوه أنتي؟؟
-قولت ايه؟! سحب نفس عميق ثم بدأ يردد:
-قولتي أنك بدأتي تتعودي على وجودي في حياتك وقولتي انك بدأتي تحبيني.
-أنا؟! سألت بتوتر فردد:
-أممم، بتحبيني يا لونا زي ما بحبك؟
-لا دي كانت لحظة شيطان ورجعت في كلامي.
-مش مصدقك، نظرة عينك مابقتش زي الأول، بتحبيني؟!
عاود سؤاله بصدق فهزت رأسها بضيق شديد من نفسها ثم هتفت:
-لأ
-متأكدة؟!
-لأ.

قالتها بنبرة باكية ليضحك بتعب ثم قال:
-ليه يابنت الناس، عماله تتوهينا ليه؟! أنا بحبك وعايزك. ضيق عيناه ثم سأل بضيق:
-لونا انتي صحيح كنتي مركبه اللوب الي بيمنع الحمل ده؟! وانا الي كنت هاخدك أكشف عليكي أشوف مش بتخلفي ليه بعد ما فتشت وعرفت ان مافيش شرايط منع حمل؟
-أنت بتفتش ورايا؟!
-أنتي الي رايحه تعملي حاجه زي كده من ورايا؟! على حسب فكري يعني انه مايصحش.
-ماكنتش عايزه أخلف طول ما انا كده.
-كده اللي هو ازاي؟!
-خايبه وضعيفه ومش بعرف أعمل حاجة غير أني أعيط.

-انتي عارفه يا لونا رغم أني شوفت بنات كتير وعرفت بنات بتدور مؤسسات ويمكن في سن أصغر مني ومنك الا اني عمري ما شوفتك ضعيفه، انتي قويه، وذكية وبتعرفي تلعبي بالكلام، طب أقولك على سر.
-قووول. همست بحماس ليكمل:
-أنا لما ببقا داخل عليكي بحوار بعمل مية ألف حساب ليكي ولأسألتك الوجودية وازاي هرد عليكي واقنعك وببقى عامل حساب ردودك، ممكن تبقي قليلة الخبرة بس انتي مش عب.يطة وانتي عارفه ده كويس وعلى فكره كمان، أنا أه بحبك بس عارف انك مش طيبه.

رفعت كلتا حاجبيها فكمل:
-لا مش طيبة ويتفات لك بلاد لكن انتي مش مؤذية وده كفاية. شعر ببداية سريان إنتعاش على ملامحها من مجرد كلمات بسيطة قالها فكمل:
-انتي يا لونا لو كملتي تعليمك وقعدتي في الشغل سنه والتانيه ومش هعرف أسد عليكي، أنا عارف ومتأكد.
شردت بعيناها ثم سألت:
-تفتكر؟!
لم يجيب، وطالما انها قد حلت عقدة لسانها فحان وقت الأسئلة المؤجله لذا باغتها يسأل:
-لونا ياحياتي، عرفتي منين موضوع القسيمة؟؟؟؟

كانت تعلم انه سيدور ويدور إلى ان يتوقف مطرح ما يرغب فجاوبت:
-المحامي، ماكنش معايا قسيمة جواز ليا لما طلبها مني، وانت ماكنتش هترضا تديهالي لو طلبتها، شرحت كل ده للمحامي وهو راح يطلعها بمعرفته.

لا تعلم لما فسرت لما تجلى الضيق على ملامحه وقالت:
-أنا كنت نسيت الموضوع، وكنت هوقف كل حاجة وهسكت واسيب الايام تعدي بينا.
باغتها من جديد بالسؤال التالي الأهم:
-ولما هو كده، نقلتي ابوكي من المستشفى من ورايا ليه؟!
-ماكنش مرتاح فيها، حبيت أنقله، هو انت حابسه ولا حاجه؟!
سؤال مهم تريد جوابه هي الأخرى فالأجابة سيترطب عليها أشياء كثيرة وهو كان فطن لكل ذلك لذا كذب مجاوباً:
-لأ طبعاً، بس استغربت وكلامك مع أفعالك كانوا متناقضين منين بتحبيني وهتكملي ومنين بتغيري مكان باباكي.
-قولت لك ماكنش حابب المكان.

تحركت على الفراش تبتعد عن جسده وهي تردد بدلال وتمنع:
-وبعدين مين قال اني بحبك دي؟! قالتها وهي تضع رأسها على الوسادة لتنام، مال بجسده عليها يهمس في أذنها:
-أنتي، في المكتب وماتقوليش ماقولتش أو سمعت غلّط لأني سمعت كويس جداً والجملة دي أنا مستنيها من وقت طويييل قوي.
-قولت ، بش كنت بلاعبك، لحظة شيطان وراحت لحالها، ربنا يسامحني. داعبت يداه معدتها يردد بجسد مشتعل عليها:
-وانتي ربنا هيسامحك ازاي بعد عمايلك دي معايا، قومي لي هنا.
-ياريت تقوم عشان جسمك ماشالله والسرير ده لفرد واحد مريض وانآ محتاجة أنام.
-والله؟!
-وطفي النور، تصبح على خير.

زم شفتيه وصك أسنانه بغل وذهب ليطفئ الضوء لكنه التف لها من جديد يسألها:
لونا، انتي تعرفي منين فاروق دويدار ؟! وكنتي رايحه تقابليه فعلاً. وكعادتها جاوبت :
-والله ما اعرفه، انا شوفته صدفه في الحفله الي حضرتها فاكر، و امبارح لقيته بيكلمني وانا ماعرفش جاب رقمي منين وطلب أروح أقابله خصوصاً انه جاب سيرة بابا ومكانه، خوفت وماردتش أعمل كده وجيت لك، بس انت عرفت منين؟!

تقدم منها بغضب يقبض على ذراعها وقد عاد ماهر الذي تعرفه ونسى تعبها وإرهاقها:
-وازاي تروحي تقابلي راجل غريب
-ماروحتش والله.
-ليه ماجتبش تجري عليا تقولي لي.
-موضوع القسيمة كان مسيطر عليا أكتر من موضوعه …سيب أيدي يا ماهر بتوجعني. ترك يدها بغضب ثم جلس يردد:
-الراجل ده وسخ وبتاع نسوان ولما بيحط واحده في دماغه مش بيسيبها الا وهي لحم على عضم وسيرتها على كل لسان كمان، مش عايزه يلمح طيفك وانا هتصرف معاه، فاهمه؟

هزت رأسها بخوف شديد وأغمضت عيناها لتنام ومن العجب العجاب انها و لأول مره حمدت ربها في سرها لوجود ماهر، متأكده أنه سيحميها شر ذلك الرجل ويحل القصة متكفلاً بها كلها ولا حاجة لها لحمل الهم فهي خلفها ماهر. ________سوما العربي________
عادت من عملها تتشاجر مع ذباب وجهها، ماحدث اليوم أمام الموظفين كان كارثي علاوة على شعورها بتأنيب الضمير تجاه تلك الفتاة فقد خصمت منها ثلث راتبها تقريباً نظير غلطة من الوارد أن تحدث. و إذ بها تجده ينتظرها وكأنه بات عملها الأسود، ومن غيره رشيد به

يقف قاطعاً طريقها في الممر بين بيوتهم، ينتظرها بضيق شديد كله إصرار. وقفت بغضب وهي تراه يعترض طريقها وقالت كأنها تحذره:
-ايه اللي موقفك كده؟ أوعى من طريقي. فهتف بحده:
-ده بدل ما تعتذري؟!
-أعتذر؟! أعتذر على أيه أنت أتجنتت؟!
-أتجننت؟! لا لسه؟! بس ممكن أتجنن عادي، انتي ازاي تسبيني ملطوع في المطعم وتمشي حتى من غير ما تقولي.
-أوعى يا رشيد من سكتي ده أخر تحذير ليك.
-أنا الي بحذرك يا جميلة، أنا خلاص حطيت عيني عليكي واعتبرتك بتاعتي، خلينا نتجوز بالرضا.

قالها وهو يقطع الخط الفاصل بينهما ويقترب منها فهتفت بحسم:
-لا ده انت شكلك أتجنتت.
جن بالفعل وقال وهو يندفع يقتحم مساحتها الأمنه :
-أه وانتي بتاعتي، أنتي الي جننتيني، مش بعد ماسيطرتي عليا هسيبك… صوت كف قوي صدح من يدها اثر ضربها له، جعلته يتيبس مصدوم يضع كفه على وجهه مكان صفعتها لا يصدق وهي إشهرت إصبعها في وجهه محذره بقسوه:
-حذاري، حذاري توريني وشك صدفه حتى، خاف على نفسك مني، انت مش قدي، فاهم.

صرخت بالأخيرة ثم تحركت بغضب تجاه بيتها وهو يقف مصدوم تماماً لا يعلم بالمصيبة الأخرى التي تنتظره بعد مراقبة علياء له ورؤيتها كل ما جرى عبر نافذة بيتهم المطلة على الحديقة الواسعة. ___________سوما العربي _________ صباح يوم جديد جلس في مكتبه بالعمل يدقق على أوراق بعض الصفقات ثم هاتف شقيقته ليطمئن على لونا التي تركها معها صباحاً:
-ايه يا حبيبتي وصلتي
-اه بس لونا مش هنا.

وقف بصدمة من على كرسيه وسأل:
-مش موجودة ؟! مش موجوده إزاي؟! أسألي في المستشفى، الممرضة ولا الحسابات!
-سألت يا ماهر وقالوا مشيت.
-مشيت؟! ازاي يعني من غير أذني ومن غير ما تقول؟؟ راحت فين؟؟
-أكيد راحت البيت هروح انا بقا.
-ماشي، لما توصلي لها كلميني. أنهى المكالمة ثم جلس على كرسيه بغضب شديد يهز ساقيه بتوتر ________سوما العربي________ نزل الدرج ينتوي الذهاب خلفها، يعلم انها تذهب للنادي بيوم الثلاثاء صباحاً لتقابل صديقاتها.

وبعد الأنتهاء من الدرج وجد علياء تنتظره على كرسيها تردد:
-رايح فين؟!
-مشوار وراجع.
-اوكي يا بيبي، بس قبل.ها عندنا مشوار بسيط للسفارة
-ليه؟!
-عشان نطلق يا روحي.
-أيه؟!
-ايه؟! مصدوم؟! ماكنتش عارف اني هشوفك في يوم ولا فاكرني مش واخده بالي من تصرفاتك ومن نطراتك ومن كلامك ولا همسك بأسمها كل يوم وانت نايم، كل ده وانا بكدب نفسي واقول ليه؟؟ ماهي كانت قدامه؟ رشيد بيحبك يا عليا وياما حفي وراكي، بس انا شفتكم امبارح، شوفتك وهي بتصدك وتضربك بالقلم وانت بتحاول تتهجم عليها، شوفتك.

تخشب جسده واتسعت عيناه وبدأ يردد بخوف:
-عليا، لأ يا حبيبتي لأ أنا…
قاطعته بغضب:
-أنت ؟! ايه؟! خايف تخسرني؟! ولا خايف تخسر نص ثروتك؟؟
-نعم؟!!!
عند سيرة المال يتحول الجميع، تغيرت نبرة صوته على الفور فضحكت علياء بسخرية ألم ثم قالت:
-ايه يا روحي، انت ناسي، أنا معايا الجنسية يعني يطبق عليك القانون، الزوجة بتاخد نص ثروة جوزها عند الطلاق ولا الحب والغرام نسوك القانون يا بيبي؟؟؟؟؟! _________سوما العربي_________ مازال يجلس على نار في إنتظار أخبار من شقيقته تطمئنه على وجودها ببيته ليطمئن ويكمل عمله بهدوء ويؤجل حسابها على فعلتها لحين عودته في المساء.

انتبه بلهفة على رنين هاتفه برقم شقيقته ففتح الهاتف يسأل:
-روحت؟
-ماهر لونا مش هنا.
-مش هنا ازاي؟ راحت فين؟!
-مش دي المشكلة بس؟ المشكلة ان معظم حاحبتها مش هنا وشنطتها الي وحاجتها الي انا وديتها لها المستشفى إمبارح مش هنا كمان.
-نعم؟!!!! طب أقفلي أقفلي. أغلق الهاتف وهو على شفا خطوة من الجنون والخوف معاً يسأل أين ذهبت ولما. تحرك من على مكتبه وهو لا يعلم من أين يبدأ ويبحث عنها وإذا فجأة يرده اتصال من رقم عمها الذي لم ينير هاتفه منذ أخذها من البيت.

فتح الهاتف على الفور ليصله صوته الغاضب محتجاً:
-بقى كده يا باشا؟! بتلحس وعدك ليا؟! هو ده إتفاقنا؟!
-إتفاق ايه ولحس ايه؟! في ايه يا جدع انت؟!
-في ايه؟! بقا مش عارف؟! هو انا مش جوزتك البت وسلمتك الفلوس نظير ما وعدتني انك هتسيبني قاعد في البيت هنا من غير عوق.
-حصل وانا نفذت في ايه بقا؟!
-أه اعملهم عليا بقا.
-لم نفسك با جدع انت انا مش هفضل ساكت لك كتير، انت اتجننت عشان تكلمني بالطريقه دي؟ في ايه؟!

-في ان مقصوفة الرقبة جت وجايبه بلطجيه وداخله ومعاها أبوها وخرجوني من البيت عافيه وقالت لي لو هوبت هنا هخلي الرجاله تك.سر لك رجلك وجوزي هيوديك ورا الشمس زي ما عمل في الدوكش، بتهددني بيك وانت عاملي نفسك مش عارف حاجة؟! بتلاعبوني. كانت عيناه متسعه، توقع تحولها فهي بعد كل وقعه تقف بكم خطوة تغيير جريئة، هذا ما عرفه عنها، لكنه أبداً لم يتوقع أن تقدم على تلك الخطوة، وتعرف مسجلين وتتصرف وحدها، والمتطرف في الأمر انه طرب حينما أستمع لعمها وهو يخبره انها قد احتمت فيه وأستخدمته كدرع واقي وهددت عمها بمن هو زوجها، ذلك اللقب العائد عليه.

ففرح كالطفل الصغير وعض شفتيه معجباً بحركتها الجديدة ثم قال وهو يحاول كبت ضحكاته:
-بنلاعبك أه وعلى الله تفكر بس تهوب ناحيتها، انت تلاقيك عرفت انا عملت ايه في الدوكش لما فكر يلعب معايا. إهتز صوت أنور وقال بهلع ونبره متراجعة:
-طب وانا ياباشا هروح فين ولا أعمل ايه؟!
-ماعرفش…هو انا خلفتك ونسيتك ولا حاجة؟؟ أحمد ربنا اني لسه سايبك عايش بعد الي كنت بتعمله فيها. ثم أغلق الهاتف في وجهه وهو يعض شفتيه من الإثاره والجنون بفعلتها يردد:
-يابنت المجنونة يا لونا!!! عملتيها ازاي دي؟! بلطجيه؟؟ ده احنا إتطورنا قووي.

هز رأسه بجنون، وجنون أزيد لأن فعلتها لم تغضبه بل زادت شغفه بها وقف من مكانه كي يذهب لعندها. دلف حيها الراقي ليجدها تلقي من نفاذة الطابق الثالث كل أغراض عنها من كراسي بالية وأرجيلته النتنه وكذلك ثيابه. توترت ملامحها قليلاً هي تراه يترجل من السيارة ويدخل البيت. أغلقت الباب على والدها بعدما نام من أثرّ الدواء ثم التفت له تراه يدخل من باب الشقه المفتوح:
-لا وفاتحه الباب، قلبنا جمد.
-ماحدش هيقدر يقرب لعندي، مانا مهدداهم بماهر الوراقي.

قالتها بحنكه، خطة تغيير مدروسة خاليه من التهور وهو بالفعل أبتسم، حركاتها وكلماتها مست قلبه ورضت رجولته فهدأت من حدة رد فعله، هي ماعادت تتصرف برعونة وتهور مثل عام سابق حين التقت به لأول مرة هنا في نفس المكان. رد ماهر بأبتسامه صادقه:
-جدعه، عجبتيني، بس بردو ده مش هيخليني أبداً أنسى وأغفر إنك أخدتي هدومك كلها يعني سيبتي بيت جوزك ومن غير أذنه.

تقدم ليرى والدها غافي على فراشه من خلف الباب المراب فقال:
-وخرجتي أبوكي، أيه ناويه على أيه يا لونا.
-أبقى قويه يا ماهر، كده كده امتحانات الثانوية قربت.
-ايه جايه تعتكفي هنا، لا تكوني عايزه تجيبي مجموع وتدخلي طب؟!
-بتتريق عليا، ده حق مشروع على فكرة، بس انا مش بضحك على نفسي وعارفه الواقع،انا لاحقه السنه في اخر شهر يعني لو نجحت يبقى الحمد لله على كده انا عايزه بس امشي في اي مراحل تعليم مش مهم درجة الكليه…سيبني هنا يا ماهر، خليني أجي لك بمزاجي.
-ايه الي بتقوليه ده؟! أنا مش هسمح لك ت…

قاطعه اتصال من جنا ففتح الهاتف لتقول بهلع:
-الحقني يا ماهر…. ماما مش في أوضتها.
-نعم؟!!! ازاي؟! هتتحرك ازاي؟!
ردت بخوف وجنون :
-مش عارفه..مش عارفة يا ماهر تعالى بسرعه انا مش فاهمه حاجة ولا عارفه اتصرف ازاي؟؟
طار عقله من دماغه وسابقت قدماه الريح وتحرك على الفور مغادراً ليرى تلك الكارثة يتبع #سيطرة_ناعمة٣٧_سوما_العربي كان يقود السيارة بسرعه جنونية وهو يعمل اتصالاته مع اكثر من طرف، يضرب مقود السيارة كل دقيقة والثانية بجنون، يشعر بالعجز الشديد.

ورده اتصال جديد ففتح الهاتف سريعاً يسأل:
-ها يا باشا وصلت لأيه؟
-مش هنقدر نعمل اي محضر غير بعد مرور ٤٨ ساعه.
-يا باشا ٤٨ ساعه ايه، انا امي مش بتقدر تتحرك، ومش بتطلع من البيت تحت اي ظرف،دي ما مشيتش لما والدي اتجوز عليها هتمشي دلوقتي، مؤكد اتخطفت.

-طب انت ليك عداوات مع حد
-لا كلها منافسة على شغل بس مش داخل انا في الشغل الشمال مع الناس الي ممكن تعمل كده لا..مش عندي عداوات وهو ده الي هيجنني
-انا بعمل محاولة اخيرة عشان اشوف خرجت من البلد ولا لا بس ده هياخد وقت .
-ماعلش يا باشا تاعبك معايا بس ماعلش حاول تستعجل لي الموضوع.
-ماشي يا ماهر بس.. تنهد الرجل ثم قال:
-هو عزام فين يا ماهر؟!

جعد ماهر مابين حاجبيه ليسأله الرجل:
-لا ظهر ولا سأل، احنا جيران بقالنا زمن وانا تقريباً عارف ابوك وطباعه، مش غريبه الصمت الرهيب ده؟
-سيادتك تقصد ان…
قالها ماهر بتيه ممتزج بالغضب ليقاطعه الرجل:
-دور وراه ودور ورا عمك وانا هعمل اتصالاتي و إن شاءالله نوصل لحاجه.
-متشكر..متشكر يا سيادة اللوا.

وصل للبيت بسرعة قصوة ودلف للداخل يهرول تجاه شقيقته التي جلست تبكي على أحد المقاعد .
اول ما رأته رفعت يداها له منتحبه:
-ماما يا ماهر مش لاقيين ماما.
هدهدها يسمح بيداه على ظهرها وهو يحاول ان يفعل معها ما فشل بصنعه مع نفسه:
-اهدي هنلاقيها وان شاء الله هتكون كويسه. لحظتها دلف كمال من الخارج يفتح الباب بسرعه يسأل:
-في ايه؟؟ ايه الي حصل؟!
-مش لاقيين ماما يا كمال.

قالتها جنا بنواح فاقترب ليرى شقيقها يحتنضها له، مرت عيناه على هدهدت ماهر لها وحاول التغاضي يردد:
-مش لاقينها ازاي؟! هي مش بتتحرك خالص.
زاد نحيب جنا وماهر يهز رأسه بأسف وعجز شديد ليقول كمال:
-قوم كلم ابوك وشوفوا فين؟! الوضع ده مش مريح نهائي . وقف ماهر يردد:
-انتي طلعتي أوضة بابا يا جنا؟!
-لا.
فقال كمال:
-اطلع شوف.
تحرك ماهر بالفعل ناحية الدرج يصعده بخطوات سريعة وقد نجح كمال في إبعاده عن چنا واقترب منها هو يفتح ذراعيه مستغلاً للموقف أسوأ إستغلال ويردد:
-ماتقلقيش ياحبيبتي.

بكت من جديد وقالت بنواح:
-ماما يا كمال، ياترى ايه الي حصلها. ضغط بيده على رأسها يجبرها على الدخول لأحضانه وهو يردد:
-بس يا روحي بس..لا لا ماتعيطيش ان شاء الله نطمن عليها. أطبق ذراعيه عليها يستشعر بحلاوة و راحة وهي بين أحضانه هو، يحاول تهدئتها والتنعم بقربها مستغلاً الوضع. في نفس الوقت نزل ماهر من على الدرج بغضب شديد وصرخ فيه:
-كمااال رفع عيناه له ليجد ماهو يتقدم منه بغضب ثم ينتزع جنا من بين أحضانه ويجذبها لعنده مردداً:
-لم نفسك انا على أخري مش فاضيين ندور على دكتور يخيطك.

حمحم كمال بحرج ثم حاول التغاضي وسأل:
-لاقيته؟!
-للأسف كل الي توقعته صح، بابا لبسه ومعظم حاجاته الغاليه مش فوق.
ابتعدت جنا عن أحضانه تسأل بضياع:
-يعني ايه؟!
ارتمى على الأريكه خلفه وردد:
-أبويا خطف أمي.

صمت رهيب خيم على ثلاثتهم ومرت دقائق…دقائق صمت طويلة حاول كمال قطعها:
-طيب …أنا شايف انه خلاص مافيش أي داعي للعصبيه أو الخوف والقلق.
-ازاي بس؟
-أمك مع جوزها الي هو أبوك، عمل كده من حبه ليها يعني اكيد هي….
قاطعه ماهر بغضب:
-جرب كده تبقى مشلول مش بتتحرك ولا حول ليك ولا قوة وانا اخدك أجبرك على حاجات مش حاببها واقول اصل انا بحبك، أكيد امي دلوقتي حاسه بالخوف والعجز وأنها مجبرة وعاجزة وقليلة الحيلة.

زاد نحيب جنا وهي تتخيل الوضع ثم قاطعم إتصال من رقم أحدهم. فتح ماهر المكالمة على الفور ليرد على صوت المتصل:
-ايوه يا سيادة اللوا وصلت لحاجه؟
-بص يا ماهر..أنسى موضوع المحضر وانك تبلغ و الكلام ده.
-ازاي بس يا باشا الكلام ده.
-لان والدتك خرجت مع والدك الي هو لحد دلوقتي جوزها، مسافره بغرض العلاج لأن حالتها حرجه، ماحدش يقدر يتكلم معاه. نظر ثلاثتهم لبعض وعاود ماهر السؤال:
-سافروا فين؟
-لندن.
هز ماهر رأسه بضيق وقلة حيله ثم قال:
-تمام، شكراً يا سيادة اللوا، جميلك ده فوق راسي من فوق.
-عيب ماتقولش كده انت زي ابني.

أغلق معه الهاتف وهو يضم قبضة يده بغضب شديد يشعر بالتقييد ليتحدث كمال بأخر موضوع من المفترض فتحه أو طرحه بالظرف الراهن:
-احنا على معادنا في الفرح مش كده؟!
رفع كل من جنا وكمال رأسهما له بضيق وصدمه ليردد بتوتر:
-ايه؟؟ انا…
قاطعه ماهر بغضب:
-أنت ايه؟! انت شايف ان ده وقته؟! مافيش احساس خالص؟! ماتخلنيش أسب لأهلك على المسا، اقولك مافيش فرح خالص.

هز كمال كتفيه وقال مصطنع البرود:
-الحق عليا كنت عايز احل لك مشكلتك يا بابا.
رمقه ماهر بجانب عينه وبدأ عقله يعمل فوفر عليه كمال الطريق وقال باختصار:
-أنهي أب ده الي هيسيب بنته الوحيدة تتجوز من غير حضوره وهو على وش الدنيا.
لمعت عينا ماهر فيما أكمل كمال بكل ثقة وتأكيد:
-طبعاً هييجي جري، مافيهاش كلام دي. هزت جنا رأسها بدموع وجنون:
-لااا كده كتير عليا…انا مش موافقه وبعدين انا أصلاً فكرت ع اني مش عايزه الوصية دي …شوفولكوا حد غيري.
-وصية ايه الس مش عايزاها احنا هنلعب؟؟

هتف ماهر بتحذير لتكمل ببكاء:
-شوفوا حد غيري…ماهر يعمل فرحه على لونا.
-لونا عندها امتحانات. استغل كمال الموقف وقال مؤكداً:
-وبعدين لو الموضوع عن ماهر ولونا ابوكوا مش أكيد هيتحرك، لكن البنت لأ…دايماً البنت ليها مكانه خاصه عند أبوها وأمها، لو ابوك عرف ان جنا بتتجوز أقسم لك بالله لاييجي الصبح. تهللت ملامح كمال وهو يلاحظ شرود ماهر وعلامات ترجيح تلك الفكرة الصائبة بائنة على وجهه فقال:
-على معادنا بعد أسبوعين؟
قالت جنا بنواح:
-لأ بقاااا.
التف ماهر ينظر لكمال ثم قال:
-ماينفعش أسبوعين.

تهللت ملامح جنا وصاب كمال الإحباط ليضيف ماهر مقوراً بحسم:
-الفرح الجمعه الجايه.
-ايييه؟!!!! اعترضت جنا فيما اشتعلت ملامح كمال بالفرحه والغبطة وكمل ماهر مؤكداً:
-كلم شركه تنظيم الحفلات، عايز الفرح هنا في البيت، مش في فندق يا كماال اظن كلامي واضح.
-واضح واضح.

قالها وقلبه يرقص طرباً فأخيراً سينالها.
وقفت جنا تصرخ فيهم:
-انا مش موافقة، يا عالم افهموا، مش عايزه اتجوز عموماً وكمال تحديداً ، على الاقل دلوقتي.
ليرد كمال بمهادنة لاقصى درجة :
-دي مجرد خدعه يا روحي عشان نبقى ضربنا عصفورين بحجر واحد، أهدي ماتقلقيش، مش كده يا ماهر.
-كده أه.
هدأها كل منهما فارتمت على الأريكة بغضب وماهر يفكر كيف هو حال والدته الأن؟ ترى ما هو شعورها؟
_________سوما العربي_________ في أحد ناطحات السحاب بلندن على فراش وثير مفروش بالحرير فتحت نسرين عيناها بتشوش وخمول، بدأت تتثاءب وهي تشعر ببعض الدوخة.

كادت أن تنادي على مرافقتها التي تمرضها منذ سنوات ظناً منها انها ببيتها ككل يوم.

انت في الصفحة 5 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى