لتنتبه على صوت جنا:
-لونا، مالك يا بنتي، اتأخرتي قوي، ماهر برا مستني مش عارف يدخل وقلقاان عليكي جداً. حقاً؟!!! هل قلق عليها!!!! أشياء كثيرة متناقضة وأفعال تصيب الجنون، مصيبتها الكبرى هو انها كانت ترى بعيناه اللهفة والحب واضحان لدرجة الإقناع، لدرجة انها صدقته وسلمت. -بقيت كويسه، بس عايزه اروح. نطقت بتعب وخرجت مع جنا لتجده بالفعل ينتظرها بالخارج وأول ما خرجت اقترب منها على الفور وكوب وجهها بين كفّيه يسألها بأهتمام وحنان بالغ:
-مالك بس، كنتي كويسه ايه الي حصل يا روحي!
-عايزه أروح.
قالتها بإختناق كلما مثل زيادة، عقلها سيصاب حتماً بالجنون من أفعاله وتناقضات الواقع.
-نروح يا روحي يالا. كلماته ستجننها بلا شك، من تصدق، هو أم الواقع؟! قادها لحيث سيارته وجعلها تجلس برعايه لجوار مقعد السائق، تقدمت جنا لتجلس فقال كمال:
-رايحه فين؟!
-اللهم طولك يا روح، هركب عشان اروح.
-روحي بس معايا. تدخل ماهر:
-كلنا مروحين يا كمال، سيبها.
-تروح معايا.
-كلها أسبوعين يا عم كمال وابقى اعملنا الحبتين دول مش وقته مراتي تعبانه.
-ماشي يا ماهر بس خليها تيجي معايا، محتاجين نتكلم.
نظرة من ماهر على لونا وأخرى على چنا ثم قال:
-ماشي، بس قدامي بعربيتك يا حبيبي.
قالها بابتسامة واسعه سمجه اغتاظ على أثرها كمال ثم تحرك ليتحرك ماهر ايضاً. _______سوما العربي_______ جلس في سيارته يقود وهي كالكرسي الذي تجلس عليه لا تنطق، زفر بضيق ثم قال:
-لازم نمسع كلام ماهر، أنا خايف لو ماحققناش شروط الوصيه ممكن بابا ولا عمي يدقوا معانا دقة نقص.
لم تجيب او تعطيه رد فقال:
-طب ردي عليا طيب قولي اي حاجة، قولي حتى لأ بابا مايعملش كده، هو أنا بكلم نفسي.
هتف الأخيره بحده جعلتها تلتف له بحده مماثلة وقالت:
-كلم نفسك أحسن ماتكلم عيله ماتملاش عين حد يا دكتور كمال. حانت منه إبتسامة إنتصار كون ان حديثه شغلها ثم قال:
-جنا، خلينا عاقلين، وجواز العقل مافيش احسن منه، أنا عارف ان تفسك تفتحي براند ملابس وشنط بإسمك و الفلوس دي هتساعدك وانتي معديه السن القانوني يعني هتستلميها فوراً، اعتبريه اتفاق، صفقه أو تبادل منفعه، وانا عن نفسي أقدر أقطع لك على نفسي عهد اني لا هقرب منك ولا هلمسك ولا أعاملك معاملة المتجوزين.
كان اتفاق رائع،رائع جداً، بينها وبين تحقيق حلمها الذي رفضه والدها وماهر عقد زواج، نظرت له بجانب عينها وسألت:
-وعد؟!
هز رأسه مؤكدا يبصم بالعشرة:
-وعد طبعاً وكلمة رجالة.
-صدقتك، موافقة. كتم ضحكته، يقسم انها طفلة، إقناعها كان أسهل مما تخيل. __________سوما العربي_______
تقدم بغضب شديد يجلس على أحد البارات يطلب الخمر ليلتف له طارق المصدوم:
-رشيد
-طارق؟!
-يخرب عقلك بتعمل ايه هنا؟! ولا انا عشان جيبت مرّه رجلك خدت على هنا؟!
-زهقان ومش طايق نفسي وكنت عايز أشرب كاسين وماعرفش أماكن غير هنا.
-أييه ، الكلام على ايه؟!! جميلة؟؟
-عرفت منين؟!
-طارق يعرف كل شئ.
-طاارق.
-براحه يا عم، شوفتكم الصبح انت وبوكيه الورد اللي كان معاك، شكلك كان مسخره، مش خايف علياء تشوفك!
تنهد بحزن:
-أعمل ايه؟! بحبها.
-طب وعلياء مراتك؟!
-بحبها بردو.
-ياولااا.
-مش مصدقني انا عارف، بس بحبها ومش هقدر أستغنى عنها، بس بموت في جميلة وعايزها عايز اتجوزها، أنا حالتي صعبه قوي يا طارق….ماتكلم لي عمك مش انا ابن عمتك بردو.
-اكلمه عشان يهزقني، أقوله جوز بنتك لرشيد الاكبر منها بأد كده ومتجوز ومخلف، وبعدين بلا حب بلا بطيخ ماتجيب ليش السيرة دي.
رفع رشيد إحدى حاجبيه وسأل:
-ده الكلام على وجع بقا، قولي قوول مين علمت على أبن أبو العينين الوحيد.
-بنت الجزمة، هي فاكره نفسها مين عشان تفضل عليا الزفت الي اسمه ماهر ده، وشكلها مبسوطة ونسيتني أصلا بس انا ماسكتش.
-عملت ايه؟!
-عملت لها بلوك
-هي كانت بتكلمك؟
-لا، بسّ عملته عشان تشوف اني عملته وتعرف اني كارف لا تفكر نفسها فارقه معايا يعني.
-وهي مش فارقه!؟
-لأ طبعاً، انا طارق أبو العينين.
نظر رشيد على الفتاة الشقراء التي تقف عن يمينه تداعب شعرات صدره والأخرى السمراء التي تبتسم وتعطيه الكأس ثم ردد:
-لا واضح واضح.
تنهد ثم قال:
-بس انت هتكلم لي عمك، مش هتخلى عني.
-يوووه، خلاص يا عم طيرت أم الكاسين من دماغي، هكلمه انزل من على ودني بقا.
-ماشي هات الكاس ده والبنت السمرا انا بحب السمر ونفسي جزعت من البيض. ________سوما العربي_________ لا يعلم ماذا بها، وما طرأ عليها، كانت منذ ساعات معه بالشركة تناكفه، ماذا حدث ؟! أكل ذلك بسبب إخفاقها في تقديم الإجتماع؟! صممت على النوم وحدها بغرفتها بعدما بدلت ملابسها واخدت مسكن للصداع، ذهب لغرفة والدته مقرراً فتح الموضوع معها .
تقدم منها يطبع ق.بلة على رأسها مردداً:
-مساء الفل ياست الكل.
-مساء النور يا حبيبي.
-عامله إيه النهارده…جيبت لك أحلى شيكولاته في الدنيا.
-تسلم وتعيش يا حبيبي.
-أممم..ماما..كمال وجنا خلاص هيتجوزوا.
-بس جنا مش موافقه يا ماهر.
-أنا أقنعتها.
-يا ماهر كمال صحيح طيب وانا مربياه معاك بس بصراحة هو..
-كبر وعقل خلاص يا ماما وجنا بنتك مش ساهله بردو.
-بس..
-ماتقلقيش ياست الكل ولو مارتاحتش هطلقها منه.
-طلاق ايه بس يا حبيبي هو احنا بنجوز عشان نعيش ولا عشان نطلق..ولا من امتى كان عندنا حد بيطلق.
ها قد ذهبت به لمربط الفرس، أجلى صوته بصعوبة ثم ردد:
-ماما، في موضوع كده كنت ..يعني…أحممم..بصي..بابا جالي تاني…وعايزك ترجعي له. تحولت ملامحها على الفور وسألت:
-عايزني يعمل بيا أيه، أنا خلاص. اقتحم الغرفة يردد بصوت غاضب:
-هو ايه الي اعمل بيكي أيه، الله، مراتي وعايزك، هغنيها. أتسعت عيناه من إقتحام والده الغرفة و وقف يحاول إخراجه:
-بابا لو سمحت.
-بلا سمحت بلا ماسمحتش بقا.
-يا بابا…المواضيع مابتتحلش كده.
حاول إخراجه فتقدم معه لكنه مازال يصرخ ويقول موجهاً الكلام لها:
-ماشي بس خلي بالك انا صبرت عليكي كتير، واكتر من كده مش هصبر، قدامك أسبوعين اللهم بلغت.
خرج من الغرفه بصعوبة ونظر على والدته وجدها تغمض عينيها بحزن وقلة حيلة، اقترب منها يحاول إخبارها أن أفعال والده ليست تجبر وإنما حب كبير لها، لكنها لم تتقبل أي من كلماته، ولأول مره يوضع بمحل لونا ويعرف كيف ترى تصرفاته المطابقة لتصرفات والده وكم كان مخطئ وربما سيواجه نفس المصير. _________سوما العربي________ صباح يوم جديد، وجد نفسه يجلس في سيارته أمام مقر شركات والدها كونه لم يستطع الحصول على عنوان منزلها. ترجل من السيارة ودلف للداخل ليسمع صوت صراخ عالي وأوامر صارمه صادرة من صوت أنثوي، فتح الباب وبيده الجاكت.
صوت صرصور الحقل دوى في المكان والأنظار كلها التفت له حتى هي صمتت بصدمه وحرج، تقدم وهو ينظر على نظرات الموظفين يشعر بالحرج لكن فات أوان التراجع، يتقدم ويتقدم حتى توقف عندها حيث كانت تقف تترأس إجتماع هام وأعطاها الجاكيت مضيفاً:
-وقع منك إمبارح وأحنا مع بعض في الأسطبل .
-في الأسطبل.
صوت صدر هامسا من أحد الموظفين فأكمل يزيد الطين:
-أع اصل الدنيا كانت ضلمه
-ضلمه؟؟؟؟؟
-برااااااااااا صرخت فيه بعصبية وغضب ترى نفسها متورطة مع أحدهم للتو بلا أي مقدمات.
_________سوما العربي________ جلست تحاول التفكير، جسدها مرتعش لا تريد مقابلة ذلك الفاروق، تخاف منه وينقبض قلبها من مجرد ذكر اسمه وقد تعلمت من خطأها المسبق يوم فتحت مجال وقابلت طارق، مازال صوت ماهر وهو ينعتها ب”وسخه” يتردد بأذنها يذكرها بدرس لم تتعلمه على يد والدها الطيب المشغول دوماً بتعب والدتها ولم تعطيهم الحياة الفرص فأخذته على يد ماهر. وهمست:
-عرفت طارق، ونمت مع ماهر واروح أقابل راجل جديد، أنا كده ابقى وسخه فعلا؟! هزت رأسها بجنون، مصير ماكانت تتمناه، حفرة عميقة حفرت لها وماكانت تتوقعها، الجميع يقودها نحوها، نحو الهلاك.
تحدثت بخوف:
-انا لازم أسيب البيت ده، لازم أرجع بيتي وأطرد عمي، ده الي كأن المفروض يحصل من زمان…صح، محتاجه كده، بس لازم حد يساعدني، اعمل ايه، مين؟ ماهر مش هيرضى يساعدني، ماهر عايزني دايماً ضعيفة. فكرت قليلاً قم قررت، ستطلب مساعدة فاروق دويدار، رجل ثقيل مثله بالتأكيد سيفعلها برمشة عين. وقفت لتبدل ثيابها ، خرحت بخطى واثقه، طلبت سيارة من تطبيق ترحال. جلست بالمقعد الخلفي تفكر ماذا ستقول وكيف تطلب منه، يتراود لعقلها كلام جنا صباحاً عن ماهر وكيف سهر لجوارها ليلاً وخرج في الصباح بعدما أوصاها عليها…كل شيء سيصيبها بالجنون، هي على شفا الجنون بالفعل.
لا تعلم متى وكيف، لكنها الأن تخطو خطوات واسعه غاضبه داخل شركة الوراقي وقد خلفت موعدها و وعدها لفاروق دويدار مقرره، لن تذهب،ولن تصبح قذرة، لن تصبح لعبة في أيدي الرجال. حاولت وحاولت لكن لوّنا ميولها مباشرة وهي فتاة مباشرة، مباشرة جداً إن أحبّت ظهر عليها وان كرهت ظهر عليها. طوال الليل وهي نائمة على سريرها تمثل النوم لكنها كانت تفكر كيف ستلاعب ماهر وتنتفم منه على كل ما فعل، تقسم انها لن تخبره ستصبح غامضة، غير سهله مخيفة.
ولم تمر ساعات وها هي تفتح الباب على ماهر بمكتبه وتواجهه مباشرة:
-انت صحيح أتجوزتني من غير جواز يا ماهر؟؟؟ إنتفض من مقعده كالمسلوع يردد:
-انتي اتجننتي؟! ايه الي بتقوليه ده؟!!!!
صرخت بدموع:
-مش هتضحك عليا تاااني ولا هتاخدني بالصوت تاني، ازاي عملت كده، ازاي تعمل فأي بنت كده، عملت ايه عشان تحولني لموميس، أذيتك في أيه، ليهً كل ده حرام عليك…حرام عليك، أنا كنت صدقتك، أنا كنت بدأت أتعود عليك واحبك، أنا منعت اللوب الي كنت مركباه وبدأت أفكر أخلف منك ونستقر وكفايه جري وحرب، ليه عملت كده، ليه؟ ليه حرام والله حرام، بس أنا ه…
اقترب منها يسمعها مصدوم من كمية الاعترافات الموقفة للقلب والتي قالتها رغماً عنها، علاوة على إتهام خطير لا يعلم عنه شيء ولم تكمل حديثها بل سقطت بين يديه وسقط معها قلبه وهو يصرخ بأسمها.. يتبع #سيطرة_ناعمة٣٦_سوما_العربي إفتر قلبه من رؤيتها هامدة أمامه على الفراش، دموعها تنزل منها على خديها تنظر للسقف ولا تجيب على ندائاته.
نظر للطبيب بضعف وسأله بخوف شديد:
-هي مابتردش ليه يا دكتور؟؟
انخلع قلبه وسأل:
-لا تكون فقدت النطق؟!؟
-لا لا مافقدتش النطق ولا حاجة، بتتكلم عادي.
فصرخ بجنون وقلة حيلة:
-امال مالها مش بترد وجسمها متلج ودموعها نازله.
-يا باشا حالتها النفسية زي الزفت، بس هي بتتكلم وكل حاجة، ردت عليا وانا بكشف عليها، الواضح انها مش عايزه ترد عليك أنت.
-مش عايزة ترد عليا؟!
قالها بتعب و وجع شديد ثم نظر عليها تائه بشدة . خرج الطبيب مستأذناً وهو يراه يقترب من فراشها يدنو بقدميه على الأرض وبات بمتسواها يشرف بجسده العريض عليها وردد:
-حبيبي، ردي عليا، مين قالك عني كده؟ أنا صحيح فيا العبر بس مستحيل اضحك على بنت، أي بنت مش عشان قريبتي ولا عشان بحبك، مستحيل، ردي عليا مين قالك عني كده.
أغضمت عيناها ودموعها منسابة لا تجيب مجدداً، فاض كيله وصرخ:
-ردي عليا يابنتي، ايه الي وصلك الكلام ده.
ظلت على صمتها ولم تجيب عليه، تبكي فقط. يأس من الحصول على رد منها، هز رأسه بحزن شديد، وقف من مكانه ثم تحرك مغادرا ليخرج الغرفه وقبلما يخرج إستدار لها ينظر عليها بحسرة.
خرج ليجد كمال بإنتظاره ينتظره بأسف فسأله ماهر:
-عملت إيه؟
-الي بتقولوا حقيقي يا ماهر، قسيمة الجواز مش موجودة
-ازاي ده؟! هي سايبه؟! ده سجل مدني
-ماهر، انت سيد العارفين، اي حاجه ممكن تتعمل برشوة جامده.
-دي قضية فساد كبيره، شوفلي مين الكلب الي عمل كده.
-ماشي بس هتعمل ايه مع لونا.
تنهد بتعب ثم قال:
-أنا معايا قسيمة، طلعت واحده قبل ما لونا تسافر .
-طب الحمد لله.
-الحمدلله، بس لازم اعرف مين عمل كده الي يعمل كده ويدفع رشوة كبيرة زي دي لازم يبقى ليه إستفادة من ال…
توقف عن الحديث وقد تلاقت أنطاره مع كمال ونظراته الأسفه التي تخبره انه قد توصل هو الاخر لما وصل اليه تفكيره فبدأ ماهر يردد:
-أبوك وابويا؟! عشان الوصية؟!!! معقول؟!! زم كمال شفتيه بضيق وردد:
-اصلا يا ماهر مين يعرف بجوازك من لونا غير انا وانت وجنا وامك وعمك. ضيق ماهر عيناه :
-أستنى أستنى…ابويا يوم ما تعبت وروحت المستشفى وقولت قدامه دي مراتي ودخلوها هو لا اتصدم ولا اتفاجأ كأنه كان عارف.
وضع كمال عيناه أرضاً يشعر بالخزي وماهر يردد بجنون:
-ازاي يعملوا كده؟؟! هو اللعب يوصل للشرف؟! لو البنت دي مش بنت اختهم ومش مهم شرفها عندهم فهي مراتي يعني شرفي!!! ازاي؟!! قولي ازاي يعملوا كده؟!!! لم يستطع الإنتظار وخرج مندفعاً من المشفى وكمال وجنا يحاولان اللحاق به لكنه لم يجيب على ندائاتهم فتحرك كمال نحو سيارته وقال لجنا:
-خليكي انتي مع لونا هي مالهاش حد وانا هروح ورا ماهر. هزت رأسها بتعب شديد، تشعر بالمرار والخزي جراء أفعال من هم من المفترض سترهم.
________سوما العربي_________ بخطى واسعه غاضبة خرجت من الاجتماع تصرخ :
-انت ايه الي عملته ده؟! شكلك اتجننت؟! امشي اطلع برا، برااااا.
احتدت عيناه، ما كان ليسمح لها:
-انتي أزاي تعلي صوتك عليا، شكلك اتجننتي، انتي فكراني موظف من الموظفين بتوعك، لمي نفسك يابت بدل ما ألمك. شهقت بصدمه كبيره وحقيقية، لو ضربها كف لكان افضل لها:
-بت؟! أنا بت؟! وتلمني ازاي يعني؟! هتمد أيدك عليا مثلاً؟!
-لولا أنك بت كنت عرفتك مقامك كويس بس انا ابن بلد قوي وافهم في الاصول، واتعلمت مامدش أيدي على بت.
-بت؟!
-أه بت، وآنا غلطان اني جيت لك لحد هنا.
تحرك من أمامها بغضب فيما التفت هي حولها لترى أين الأمن والسكرتاريه مما يحدث وإذ بها تراها تتقدم منها مهروله وبيدها كوب من النسكافيه الساخن فهتفت بحده:
-والله؟! سايبه مكتبك واوضه الأجتماعات ورايحه فين؟! سايباها كده وكالة من غير بواب الي يدخل يدخل مافيش حد يقوله رايح فين؟
-أنا أسفه بس، كنت بعمل قهوة و…لما مشيت كان كله تمام ماعرفش ان حد هيدخل في العشر دقايق دول.
-عشر دقايق دول؟! طب مخصوم منك عشر أيام نظير العشر دقايق دول.
اتسعت عينا الفتاة وتقدمت تجلس على كرسيها بحسره:
-هو الشهر فيه كام عشر أيام. ________سوما العربي________ دلف لداخل البيت بخطى واسعه لا يرى أمامه وصرخ بعلو صوته:
-عمممي…يا عزام بيه، فاخر بيييه. خرج له كل من عزام وفاخر كل من غرفته وصرخ والده:
-ايه في ايه؟! بتنادي بالطريقة دي ليه؟! انت أتجننت؟!! اهتزت شفتيه من شدة الغضب والبرودة في ردهم ثم هتف :
-اتجننت؟! أنتو لسه شوفتوا جنان؟! بتمحوا قسيمة جوازي من مراتي؟ عملتوا كده ليه؟! كل ده عشان الورث؟ ايه مش مكفيكم الفلوس الي برا؟!
نظر كل من عزام وفاخر لبعضهما ثم قال عزام:
-الجوازة دي كانت غلطة من البدايه ودايماً الكبار بيلموا من ورا الصغار. تدخل فاخر بغضب وحده يسكته:
-عزام، ايه الي بتقولوا ده، احنا مانعرفش حاجه عن الكلام ده أصلاً.
-وانا هخاف منه ولا ايه؟! هز رأسه بجنون صرخ فيهم:
-أنتو ايه؟! ماتسمعوش عن حاجة إسمها الشرف؟ العرض؟!
تبادلوا النظرات البارده، وحده عزام من كانت عيناه مهتزة مختلفة عن نظرة فاخر الامبالية وقال:
-انا مش عارف انت حارق قلبك على ايه ولا عشان مين؟! الحلوه الي بتقول عليها شرفك دي واخده ميعاد من فاروق دويدار وطلبت عربيه جت لها من ساعه وزمانها قاعده معاه دلوقتي على النيل بتتعشى، وانت عارف فاروق دويدار بقا لما يحط عينه على واحده بيبقى غرضه منها ايه ونهاية العشوة دي ايه؟؟ مال على أذنه يهمس بفحيح:
-سرير في فندق أكيد.
ابتعد ليقسم انه يرى النيران في عينا ماهر، وسأله بصوت هادئ هدوء قاتل مخيف:
-وعرفت منين انه في حد كلمها وأنها رايحه تقعد مع حد يا…عمي.. يا محترم. أتسعت عينا فاخر، يشعر بوقوعه في ورطة ووصل إحساسه لماهر الذي قال:
-مراتي كانت معايا في مكتبي وسايبها دلوقتي في المستشفى تعبانه مش قادرة تتحرك. هز رأسه بجنون وقال:
-ايه بقا حكاية فاروق دويدار دي؟!
نظر كل من عزام وفاخر لبعضهما، نظراتهما كانت متباينة ، فاخر يستنجد به أن يلحقه بالحديث وعزام كان غاضب فقد تخطاه وتخطى تحذيراته وأرسل رقم هاتف لونا لفاروق رغم إتفاقهما وتشديده على ألا يفعل.
وأمام نظراتهما والصمت اللعين التف ماهر ينظر لكمال ويقول:
-ماتزعلش مني لو حسبت لك أبوك. لم يستطع كمال الرد، فبما سيرد وهو لا يملك الرد، بل كان ينظر أرضاً بخزي وحزن شديد على ما توصلوا له. فيما تقدم عزام بغضب من فاخر يقبض على تلابيبه وصرخ فيه:
-هو ده إتفاقنا؟! بتوسخ يا فاخر. نفض فاخر يده عنه وردد:
-بوسخ؟! انت هتعيش الدور؟؟ فكك من الشويتين دول ده انت الي جايب رقم بتاع السجل.
-بس انا ليا أخر، قولت لك ماتبعتلوش رقمها.
لم يستطع كمال سماع المزيد وغادر بأسف، شعور ممتزج حزن وأسف على حاله وخزي شديد كونه سليل تلك العائلة. ________سوما العربي_______ عاد لها في المشفى ودلف ليجد جنا تحاول إضحاكها وهي تحاول كي لا تحرج جنا لكنها لا تقدر. طوال طريقه وعقله يردد حديثها له في المكتب وأعترافاتها، لا يصدق ما قالته، ومشفق جداً عليها.
اقترب منها يلاحظ ذبولها، لا يشعر بل يعلم أنه سبب ذبول تلك الورده، لونا الجميلة التي تصيبك بسهم خارق ما ان تقع عيناك عليها، من سرت عيناه كلما نظر لها ومنها إشتم أطبب ريح، من كانت رغم عندها وحرصها الشديد منه لينه طيبة المعشر، بعيون كلها أسف أقترب منها وهي تنظر للجهة الاخرى لا تشعر بأحد، كل ما يغلفها هو الشعور بالعار وانها خاطية. تقدم بقلب مفتور وناداها:
-حبيبي.
لم تجيب، فقط تنهدت فهاهو قد عاد، اغمض عيناه بحزن ونادى من جديد:
-لونا، بصي لي.
لم تعطي أي إشارة وجنا تتابعها بحزن وشفقه، تقسم ان تلك الفتاة جبل وهي لو كانت محلها لما تحملت مطلقاً.
التف ماهر حول السرير يردد:
-لونا حبيبتي بصي لي وبلاش تعملي معايا كده. أغمضت عيناها بحسرة فعن أي أفعال يتحدث، هي بالأساس ترى تفسها قليلة الحيلة لا تملك ما تفعله سوى أن تبكي. زم شفتيه بضيق شديد وقال:
-انا مستحيل اعمل كده وانتي أشرف بنت في الدنيا، بصي حتى.
مد يده يخرج ورقه كبيرة مطوية من جيبه وواصل حديثه متضرعاً يتوسلها كأنه يسترضيها ويعطيها حقها منه هو حتى تتشبع روحها المُهانة وترضى :
-دي قسيمة جوازي منك، صحيحة ومش مزورة وعليها ختم، طب فاكره…فاكرة ازاي عملت تقييد لإقامتك في روما ومنعتك عن الشغل؟ خطف أنفاسها وتفكيرها وتركت النظر للفراغ وبقت عيناها متعلقه به بلهفة آلمته، لهفة متهمة بالأعدام تبحث عن خيط لبرائتها. هز رأسه بجنون ودموع في عيناه يكمل بنفس النبرة المسترضية:
-أنا كان معايا نسخه، ومحتفظ بيها دايماً، وهاخدك ونروح للمأذون أكيد عنده نسخ، وكمان دار المحفوظات، اما الي عمل كده أنا مش هرحمه.
اغرورقت عيناها بالدموع، بدأت تبتسم وسمحت له ان يتمسك بيداها وهو يردد:
-لونا انتي عرضي وشرفي، لازم تبقي عارفه ده، مهما كنت عايز اكتفك واقيدك وأربطك جنبي مش هعمل كده يا لونا مستحيل.