Uncategorized

ماهر القسم9

وقف عزام بغضب وردد بحسم:
-أنا مش هفضل اتحايل على كل واحد فيكم شويه، الست دي مراتي وبتاعتي ولو عايز من بكرة اعمل لها ورق مرضي واسافرها بداعي العلاج ونعيش أنا وهي بعيد عنك وعن اختك ومايبقاش قدامها غيري بس انا مش عايز اعمل كده عشان ماطينش الأمور بينا أكتر ماهي مطينه، عايز يبقى بالرضا والمسايسه، معاك لآخر الشهر يا تقنعها أنت وأختك يا انا هتصرف ونفضل هنا نرازي في بعض بقا، ماتنساش شرط الوصيه لسه ماتحققش.

القى جملة ألأخيرة على شكل تهديد محفز ثم غادر. تنهد ماهر بتعب، مواجهه ماكان يتمنها الأن، لكن هذا ماحدث، ثم ضحك ساخراً فوالده الذي لطالما سخر من والده وحبه لهنية وطريقة تعلقه بها ماهو الا نسخه منه متعلق بأمه ولكن تعلق والده مختلف، يحبها بطريقته ومنتظر أن ترضى وتتقبل مهما فعل. وبينما هو غارق في تفكيره دلفت سكرتيرته تردد بإستغراب:
-مستر ماهر، يا مستر، الإجتماع! استفاق على حاله، لقد تأخر بالفعل، قام من مكانه وهو يبتسم، سيذهب ليرى لونا الغارقه في ورطتها التي صممها لها وكم هو سعيد برؤيتها هكذا.

خرج بخطى واسعه يتقدم باتجاه مكتبها، رفع أحدى حاجبيه وهو كلما تقدم اتضحت له الرؤيه أكثر، الهانم مكتبها مفتوح على مصراعيه، موظف داخل وموظفه خارجه . تقدم ليدخل وهو يرى بهاء مساعده هو، يقف على يمينها، وعن يسارها تقف موظفه أخرى، علاوة على واحده زيادة ضربت كتفه للتو واعتذرت ثم تقدمت تنضم لهم. جميعهم منكفئين على شاشة الكمبيوتر والأوراق على مايبدو أنهم يعلمونها شيئاً أو لربما أشياء.

هتف بحده:
-في ايه؟!!!!
علامة تعجب كبيره كانت ساطعه على ملامحه خصوصاً وهو يقترب من ذراعه اليمين يسأله:
-أنا اتصلت بيك في مكتبك ماحدش رد، ما طبعاً مشغول البيه.
نظر للفتيات يسألهم:
-وانتو بتعملوا ايه؟؟
لم يترك لهم الفرصه للجواب لانه تحول بنظره للونا:
-أخدتي موظفيني يساعدوكي، حتى دراعي اليمين عرفتي تكسبيه!!!! أبتسمت ترفع له حاجبيها تلاعبه، رفع حاجب واحد وهو يهز رأسه:
-هممم، عظيم عظيم، طيب…على الله تكوني جهزتي.
-جهزت.
-اتفضلي. _________سوما العربي___________
جلس وهو لا يصدق نفسه ولا عيناه، واخيراً جميلة معه وأعطته الفرصة

بوجه يشع حرارة قال:
-مش مصدق نفسي ، انا أسعد واحد دلوقتي عشان وافقتي تديني فرصة.
ابتسمت بتوتر، مازالت غير مستتسيغه الوضع فهمس:
-ردي عليا بأي حاجة.
-مش عارفه أقولك ايه؟
-بلاش تقولي انتي، اقول انا، جميله أنتي طيرتي عقلي من ساعة ما شوفتك، لسه الطقم البينك الي كنتي لابساه و وشك متغرق عرق في بالي مش بيروح لدرجة اني…

كاد أن يخبرها عن حلمه لكن فضل الا يخيفها وهي للتو قد أعطته الموافقة، عمد لإكمال حديثه:
-انا بضرب نفسي ١٠٠جزمه على كل يوم ضيعته بعيد عنك، انا من ساعة ما رجعت وانتي مسيطرة على تفكيري…اجمل بنت شافتها عيني..وقويه، شخصيه، بتمشي شغل يغلب فيه رجاله، وجميله، ورقيقه. ظل يكملها، طيرها على البساط من رقة كلامه و وصفه لها، الى ان ورده اتصال، فتح المكالمه. الاتصال كان من أبنه، أول ما قال له(ايوه يا حبيبي) عادت معه لأرض الواقع.

وقفت فجائته وانتفض يسألها:
-في ايه؟!
ردت بتوتر:
-هروح الحمام.
زم شفتيه وقال:
-بس ما تتأخريش عليا.
-تمام. تحركت تحت أنظاره وهو يتابعها بعشق شديد يبتسم بحالمية. دلفت المرحاض وغسلت وجهها تقذفه بالماء، نظرت في المرآة تواجه نفسها،توبخها:
-بتعملي ايه؟! بتعملي ايه قوليلي، بتعكي؟ هو ده اللي هيرجع لك ثقتك؟! هتهدي بيت؟! وجاي بعد ايه؟! بتحبيه أصلا؟؟ ولا اي واحد وخلاص؟؟ يا سافله.
شتمت نفسها كأنها قابلت علياء وقالت ماكانت ستقوله هي. اعتدلت في وقفتها تجفف وجهها، تغيرت ملامحها واستحالت لأخرى ثم تحركت مغادرة بخطى واثقة سريعة.

تتقدم لتخرج من المطعم لكنها ارتمت بحائط سد، رفعت عيناها لتراه، إنه بشري غاضب، اسود عريض المنكبين، لكن وسامته لا تمرر له صراخه الغاضب:
-مش تفتحي يا آنسه.
-فتح أنت الاول
-يعني غلطانه وبتتكلمي.
-ايه هتخرسني مثلاً تقدم فرد الأمن يتدخل بينهما وعلى مايبدو أنه يعرفه؛
-خلاص يا أستاذة، خلاص يا كابتن شهاب حصل خير. تركته جميلة بغضب جم، لكنها كانت تريد الفرار قبلما يلحقها رشيد فتحركت وبقى “شهاب” وحده يسأل بجنون:
-مش عارف انا ايه الأهل الي بقت تسقط تربي دي.

_________سوما العربي________ في طريق العودة كانت تجلس لجواره تمنع دموعها، الأجتماع كان كارثي، ظنت انها قد حفظت بعد مساعدة الموظفين وكسب ودهم، ظلت طوال طريق الذهاب تراجع وما ان بدأوا حتى أشتغلت التأتأة، كانت في قمة الأحراج وذلك الوغد جلس على رأس الإجتماع يتابعها ولم يلحقها بل كان يتابع مشاهدته وإستمتاعه بضعفها. نظرت عليه بضيق تراه يقود وهو مبتسم، بالطبع متشفي فيها، لكنها كتمت دموعها لن تبكي أمامه وما فلحت…بل بكت.

التف لها يسأل بخوف:
-ايه يا حبيبي مالك؟
ظهرت دموع عيناها وقالت:
-ماعرفتش اعمل حاجه وكنت واقفه مش عارفه اقول كلمتين.
-مسح دموعها وردد:
-عشان أول مره بس، لكن كبدايه معقوله، بس هل ده الي مزعلك بس؟!
نظرت له بجانب عينها فأزاح خصلات شعرها من على ملامحها وهتف:
-ولا عشان حسيتي نفسك ضعيفه قدامي.
اغرورقت عيناها بالدموع فمسحهم مجدداً وقال بحنان:
-ماتعيطيش، مش عيب يا لونا تبقي ضعيفه قدامي ما انا كمان ضعيف قدامك.

تغيرت نظرتها، بقت تنظر له كأنها تراه من جديد، مستغرباه، أقتطف ق.بله من شفتيها بغتتة يقول:
-وحشاني ومانعه نفسك عني، بس انا مش عايز أغصبك، بعد كده كل حاجة بالرضا يا لونا. لم تجيب عليه، صمتت، جاءتها رساله ان هاتف محاميها بات متاحاً فأجلت الاتصال لحين تصبح وحدها. وردتها أخرى فابتمست، لقد تم نقل والدها لمشفى آخر كما طلبت. سألته مستغربه:
-رايح فين؟ ده مش طريق البيت؟!!
-رايحين النادي وكمال وجنا جايين، عايزين نتكلم بعيد عن البيت.

_________سوما العربي________
وصلت جميلة للنادي، لم تحبذ الذهاب للبيت،كان الليل قد حل، ذهبت باتجاه إسطبل الخيول، روحها مخنوقه وبتلك الأوقات تفضل إمتطاء الخيل. وقفت على اعتاب الأسطبل تتقدم من خيلها المفضل لتسمع الحارث يمنعها:
-بلاش يا انسه جميلة.
-نعم؟! بلاش ليه؟
-الدنيا ليل والكابتن الجديد قال بلاش نطلع الخيل بالليل.
-بس انا عايزه دلوقتي.
-بلاش، هيجازيني.
-قوله أني أصريت. صممت بالفعل وأمطتت الحصان وخرجت به. خرج الحارس يولول:
-ياليلة مش فايته. ثم عمد للأتصال على الكاتبت حتى جاوب:
-يا كابتن شهاب، تعالى بقا انت اتفاهم مع الأعضاء انا مش حمل مناهدة.

___________سوما العربي_______ حضر كل من كمال وجنا فسألت جنا:
-خير يا ماهر قلقتني.
-أقعدي، أقعد يا كمال. جلس كمال وكذلك جنا بجوار لونا ليقول ماهر بأمر غير قابل للجدال:
-كمال، أنت وجنا هتتجوزوا كمان أسبوعين . نعم!!!!!!! تركتهم مع سلسلة الأعتراضات وتعللت بذهابها للمرحاض، ظلت تتلفت حولها للتأكد أن ماهر لا يتابعها بعنياه كما يفعّل دوماً، بلحظتها إصدمت بكتف أحدهم فصرخت بألم من شدة قوة ضربته:
-ااااااه، سوري، سوري. قالتها سريعاً لشهاب وتحركت لإتمام مهمتها فيما أشاح شهاب بيده وردد بضيق:
-ده أنا بقيت ملطشه بقااااا.
ثم تحرك بغضب تضاعف مما جرى باتجاه إسطبل الخيول ليرى ماذا يحدث هناك:

فيما توقفت لونا وقد اتصلت بالمحامي الذي رد بسرعه:
-فينك يا مدام لونا من بدري.
-اتصلت على حضرتك كتير والله كان خارج التغطية.
-أه اه كنت فعلاً في مكان مافيهوش شبكه
-خير يا متر؟
-ولو اني كنت عايز نتكلم وش لوش أفضل عشان ده كلام مابتقالش في التليفونات خالص، افضل تيجي المكتب نتكلم احسن.
-مش هينفع، ماهر مش بيسيبني عشان كده بحاول اكلمك.
-طيب يا مدام لونا؟ حضرتك متأكده ان ماهر بيه متجوزك؟
-نعم؟! ايه الي بتقولوا ده؟!

صرخت برعب ليردد:
-أهدي يا مدام، بس، حضرتك ماقدمتيش قسيمة جواز.
-عشان لسه ماطلعتش
-ليه ده عدى كذا شهر.
-ماعرفش، يمكن مع ماهر وهو الي أستلمهم.
-أنا روحت السجل المدني عشان اطلع واحده في الخباثه كده من حد حبيبي هناك وبياخد الي فيه النصيب، بس مالقاش قسيمه جواز بأسمك وأسمه، ده يا مؤمنة مافيش حتى عقد عرفي ويتوثق، انتي متأكده أنه اتجوزك؟ وان الي كان موجود ده كان مأذون حقيقي؟؟ تدلت يدها برعب، سقط الهاتف من على أذنها، جف حلقها،برد جسدها وانسحبت منه الدماء، لسانها يردد كلمه واحده:
-شرفي؟!!!!!!!

يتبع #سيطرة_ناعمة٣٥_سوما_العربي
برود جسدها كان واضح، أطرافها ترتعش، هل ضاعت وضاع أخر ما يتبقى للفتاة؟ تقدمت بخطى ثقيلة وجسد مات من البرودة، أنفاسها ترتعش، تراه وهو يجلس امام شقيقته وكمال يحاول السيطرة على إنفعالات جنا وإقناعها، حريص على مصلحتها. تقدمت وهو يلاحظها فيبتسم، لم تحرك ساكناً ولم تتغير ملامحها بقت تائهة تشعر بالضياع وعقلها ليس معها، الأمر يشبه بمن ضرب بغتتة على مؤخرة دماغه بعصا غليظة أو شاكوش.

فقط تنظر له بصمت، عيناها لا تتزحزح عنه، أيعقل أنه بكل هذه الحقارة، بالأساس لما قد يفعل ما فعل، هل يكرهها! وإن كان، لا يوجد مستوى من الكره قد يصل لهذا الحد من الأذى والخداع. أحشائها تتلوى عليها وقلبها يؤلمها، رفعت عيناها منتبه على صوته وقد علا بينما يحاور شقيقته التي وقفت محتجه. هي غير مبالية بما يقال ولا بقراراته المفاجئة بشأن زواج كمال وجنا فليتزوجا أو لا، هي عيناها متعلقه بملامح ماهر تسير عليها قلبها يؤلمها وعقلها يصرخ لماااااا.

تهز رأسها بطريقة واضحه، الأمر أشبه بالذبح، مهما كانت سيئة ومهما رأها الجميع سيئة لا تستحق مثل ذلك العقاب، كانت تنتظر الحب، وقد أوشكت على تصديقه. تتسأل كيف خدعها، كيف إستطاع، وما يؤلم بشدة هو ما اكتشفته للتو، ألم عظيم في قلبها، تريد أن تبكي، هل صدقت بحب ماهر والأنحر هو أنها على مايبدو أحبته؟! إكتشاف الحب في وجع الخديعه، وهل هذا وقته؟!!!! انه لأمر غريب وقصه عجيبة، روحها الأن تصرخ، وقلبها ينظف والدنيا تدور بها تدرك ما كانت لا تفهمه.

عيناها عليه،تكتشف، أحبته، وأحبت تعلقه العجيب وتمسكه المفتري، وباتت تدلل ليزيد في إثباته وتشبثه، في لحظات الضياع فقط تتمثل الحياه الوردية، هنا فقط بدأت تتخيل لو لم يفعل ما فعل ولو كان زواجهم صحيحاً لزادت في دلالها وباتت متكئة عليه، لتحايلت على الظروف وجعلته يحقق رغباتها، لربما اختلفت قصتهم و أختلفت النهاية. وانقسم عقلها لنصفين نصف يتخيل حياه ورديه ونصف يصرخ يسألها ولما لم تفعلي من البداية. عادت لتتذكر بدايتها معه، كم وكيف حاولت كسب وده وهو كان صريح العداء، وجاءت الخاتمة، فحتى فعلته الوحيدة التي كانت تذكر نفسها بها دوماً(كونه صمم على زواجهما ولم يلعب بها) إتضح أنها خدعه.

وسؤال عظيم يطرح نفسه، ماذا ستفعل؟ وهل ستواجهه؟ وإن واجهته وأنكر؟! وماذا عن وضعها الأن . هزت رأسها برفض، تاريخه معاها حافل ومشرف، ما عادت تثق به، ماذا ستأخذ من المواجهة وهي باتت على علم به وبتصرفاته، ربما لو علم لزاد من تبجحه وفرض المزيد والمزيد من القيود فقد فعلها مسبقاً، بالتأكيد لن يتوان عن فعلها من جديد خصوصاً بعد علمه بكشفها له. قرار نهائي…….لن تواجهه، عليها أن تتصرف وتصرف حالها.

انتفضت على ملمس يده على شعرها وخدها وهو اتسعت عيناه من رد فعلها، فقد لاحظ تعلق نطراتها به لا ترمش عنه، في البداية ابتسم بحب كونها تتأمله بشغف هكذا لكن مالبس ان تحولت ملامحه للقلق الشديد وهو يلاحظ شحوب وجهها وتبس ملامحها تبدو بحالة غير جيده، فاقترب يتحسسها مطمئناً عليها وهو يسأل:
-مالك يا روحي! لكنها فاجأته برد فعل غريب وغير متوقع، وتحولت أنظار ثلاثتهم عليها وجميعهم مستغربين رد فعلها لمجرد لسمة ماهر لها فهم إعتادوا إقترابه الحميمي منها دوما وأمام الجميع وهي كانت دوماً متق.بله.

نظروا لبعض ثم لماهر الذي بادلهم النظر يرى انهم يلاحظون ما لاحظه فاقترب منها خطوة وسأل:
-حبيبي، أنتي كويسه؟!
لم تحتج مجدداً على كلمه حبيبي وماعادت تصرخ، إنكتم حسها، وأعتاد قلبها الألم. هزت رأسها بخفقات قلب عاليه من الخوف وعقل مشتت يشعر بالضياع، وقفت تقول بصوت مختنق يود البكاء:
-محتاجه أروح الحمام.
-أستني هوديكي بلاش تمشي لوحدك شكلك تعبانه.
هزت رأسها فصمم :
-لا أستني.
تدخلت چنا:
-هتروح معاها حمام البنات ازاي يا ماهر، أستنى هروح أنا.
صرخت بلا وعي وضيق:
-هروح لوحدي.

إتسعت عيناهم خصوصاً جنا، فشعرت لونا بضيق بسبب صراخها عليها وهي التي أرادت مساعدتها لتحاول الأعتدار منها؛
-أنا أسفه، أنا بس عايزه أبقى لوحدي، مش هتأخر. قالتها وتحركت تغادر على الفور، تسير وهي تحبس دموعها بصعوبه. ________سوما العربي_______ اندفع بغضب ناحية الأسطبل ليرى العامل يقف بحيرة شديدة فسأله:
-ايه الي حصل يا عم منصور.
-والله يا كابتن شهاب حاولت امنعها لكن هي صممت ودي بنت راجل تقيل في النادي والبلد كلها. زاد غضبه وهتف:
-تقيل على نفسه هو مافيش رحمه بالحيوانات، هي فين الهانم
-خرجت بالخيل للمضمار، هتعرفها لوحدك ماهو مافيش غيرها هناك.

تقدم وكله غضب ليرى تلك الفتاة عديمة الرحمه والبصيرة،اقترب من المضمار وهو يراها ترمح بالخيل هنا وهناك يناديها:
-يا أنسه، أنتي يا أنسه. لكنها لم تجيب، لم تكن تسمعه فتوسع بخطاه وقد زاد غضبه خصوصاً وهو يراها تزيد من سرعتها، تمكّن اخيرا من لحاقها فصرخ:
-وقّفي حالاً.
التفت تنظر له فظهرت ليردد:
-هو انتي!!! طب تعاليلي هنا بقا. تعرفت عليه على الفور، انه نفس الشاب الذي صدمته في الصباح،لا تعلم لما خافت منه، لكنها رفضت التوقف ليس عنداً و إنما رهبة منه.

سب بين أنيابه بغضب ثم أقترب:
-قولت لك اقفي، حالاااا هتف أخراً بحسم مخيف، هزها، كان له هيبة جعلتها تنصاع له رغم عندها. لكنها لم تترجل بعد من على الحصان فاقترب منها صارخاً:
-انزلي
-مش نازله.
-قولت لك انزلي.

مد يداه ونزّلها رغماً عنها، إقترابه منها أثر فيها لكنه أخرجها من لحظتها على صوته الغاضب:
-انتي ايه؟ مافيش اي إحساس بالمسؤولية، طب مافيش سنس؟ ازاي تطلعي بالحصان بالليل.
اتسعت عيناها من فجاجته معها وصراخه الغير مبرر فصرخت فيه هي الاخرى:
-انت ازاي تعلي صوتك عليا كده، انت اتجننت.
جن جنونه فظهرت شخصية الشعبي من داخله
-بت لمي نفسك
أشارت على نفسها؛
-بت؟؟ انا بت؟!

-وبت مستهتره كمان، ومش عندها إحساس خارجه بحصان زي ده بالليل رغم ان الحارس قالك ممنوع لكن انتي شكلك متدلعه على حس أهلك، بس هما أهلك دول ماعرفوش يربوكي يقولوا لك لما نخبط إنسان نعتذر بأدب والحصان الي هو روح مش بنطلعه بالليل في ساحه نورها عطلان بقاله فترة خصوصاً لو كآن الحصان ده بالذات مش متعود على الطلوع بالليل و واخد على ضوء النهار بس. اهتزت من حديثه الصائب وردت:
-انا ماكنتش اعرف.
-عشان مش عايزه تسمعي غير لنفسك وبس، مالراجل كان بيفهمك لكن أنتي اخدتي الحصان وطلعتي.

نظر على الحصان وشعر انه منهكس وليس بخير فقال:
-اتفضلي، الحصان تعب من تحت تصرفات حضرتك، واضح ان مافيش ذوق مع البني أدمين ولا رحمه بحيوانات مش بتعرف تتكلم وتعترض، الحصان ده لو بينطق كان سب لك. لم تتحمل كل تلك التتابعات من الأحداث وختمها بحديث ذلك المهيب، أدمعت عيناها وهي التي كانت قويه دوماً وفرت من المضمار مغادرة بخطى تسابق الريح.

شعر بتأنيب الضمير حيالها وحدث نفسه:
-هي هتعيط بقا وهبقى أنا الغلطان؟
نظر على الخيل بتعاطف شديد يمرر كفه عليه متأثر بحالته الصحيه:
-عيله متدلعه.
حرك الخيل رأسه فنظر له وسأل؛
-أنا زودتها؟!
تحرك الخيل يعطيه ظهره فحرك كتفيه كطفل أرعن:
-ماهي عيلة مستفزة الصراحة.
صهل الخيل وأعطاه ظهره فقال برعونه:
-مازودتهاش ومش بعتذر لحد أنا، خليها تخبط دماغها في الحيط. شد الحصان وعاد به للأسطبل ليجد جاكيت من الجينز موجود على احد الكراسي وسأل الحارس:
-بتاع مين ده ياعم منصور
-مش عارف بس ماحدش جه من بعد العصر إلا الأنسه جميلة.

جميله…إسمها جميلة، إخشوشنت ملامحه من جديدة وتقدم غير مبالي بجميلة البلا تربية. _________سوما العربي_______ اندفعت تركض للمرحاض تفتحه وتدلف وهي لاترى أمامها تقف عند أول حوض تفتحه لغسل وجهها المغرق من البكاء في نفس اللحظة التي رفعت فيها جميلة وجهها بعدما صدمته بالمياه. لتصدم كل منهما بوجود الأخرى، في مفارقة عجيبه من القدر . وقفت كل منهما لثواني تنظر للأخرى، كل منهما محطم وكل منهما باكي متجاورتان عند حوض واحد تغسلان وجههما بالماء من دموع الهزيمة والإنكسار.

نطرات متبادلة من الغيرة كل واحده ترغب بأن تصبح مكان الأخرى. لونا تريد أن تصبح جميلة المتعلمة المثقفة الذكية ذات الشخصية القوية والملامح الجميلة تربت على الإتيكيت والمعاملة الراقيه والكل يحسب لها ألف حساب، تدير شركه فيها ألاف الرجال والسيدات بقبضة من حديد.

وجميلة تتمنى لو كانت مثل لونا، فتاة جميلة متدلعه، تتعامل بفطرة وانوثه ممتلئة، مميزاتها قليلة ولا تملك سوى جمالها وفطرتها لكنها مرغوبه من الكثيرين، ومن يرغب لونا يرغبها لنفسها، لكونها لونا رغم كل ما تفعله ورغم أن ما ستقدمه في المقابل هو صفر لأنها لا حسب ولا مال ولا جاه حتى جمالها من الممكن أن يتكرر، ترى لونا فتاة محظوظة خصها الله بهالة تجذب لها الرجال دون إنتظار مقابل، على عكسها ورغم حسنها الذي تعرف قدره العالي لكنها دوماً كانت تعاني من كونها”باكدج” عرض مغري جداً.

من سيأتيها بالتأكيد سيأتيها لأنها مثالية، فمن سيرفض فتاة ذات درجة عالية من الجمال بشهادة جامعيه عالية وابنه عائلة ذائع سيطها و والدتها سيدة منزل درجة أولى وبالتأكيد أبنتها مثلها. تتمنى لو كانت مثل لونا، لا تملك سوى جمال ناعم مدلل بفطرة لم تجد إستخدامها مئة بالمئة وهالة من القبول تجعلك تتغاضى عن كوارثها . كانت ترغب في أن تكون فتاة تصنع كارثه كل دقيقة ولا تجيد التصرف وكل من حولها يبادرون بمساعدتها لانها معروفه كونها لا تحسن التصرف، لكنها كانت وللأسف ذكيه سريعة البديهة عندها حسن تصرف لدرجة ان والدها نفسه لا يقبل على مساعدتها أو القلق عليها.

نظرات ناعمة، صامته، متبادلة من أربعة عيون بنية متقابلة:
-أنتي كويسه؟!

صوتان صدرا بنفس اللحظة على مضض لكن الإنسانية تحكم، صمت مر وكل منهما لم تجاوب على الأخرى بل صدمت من المبادرة والسؤال، مرت لحظتين من الصمت ثم:
-محتاجة مساعدة؟!
عات كل منهما تتحدث في النفس اللحظة، لكن أي من هما لم تجيب على الأخرى وخرجت جميلة فيما بقت لونا واقفه تحاول إستيعاب كارثتها الأكبر من كل شيء بينما تجفف وجهها وتستند على حافة حوض الاغتسال، رن هاتفها المحمول برقم غريب، حالتها لم تكن تسمح ولا مزاجها وما كانت ستجيب لكن تميز رقم الهاتف المكون من أربع أرقام لعب بعيناها وفضولها والتشويق لذا فتحت المكالمة ترد بصوت مبحبوح:
-ألو.

تنهيدة ساخنة حارة كانت بالمقابل ورد بصوت يظهر عليه التحرش:
-أووف، صوتك يخبل.
اتسعت عيناها من الوقاحة وصرخت:
-ايه ده انت مين يا حيوان.
-تؤ تؤ، انا بحب القطط المخربشة بس من غير شتيمة يا لولو .
-قطط ايه ولولو مين، انت مين ياراجل انا وعايز ايه؟!
-هممممم ، انا فارق دويدار يا قطة، وحشتيني، وكنت ناوي أكلمك من زمان بس قولت أستنى، أصل انا كده دايماً أسيب المزاد يعلى واتدخل أنا في الوقت المناسب.
-أنا مش فاهمه حاجة وأسفه مضطرة أقفل معاك لأن…

قاطعها يردد:
-يا ترى باباكي مرتاح في المستشفى الجديدة؟!
علت أنفاسها وسألت:
-أنت عرفت منين؟!
تلاعب صوته وسأل:
-ولسه عايزه تبيعي شركة الأخشاب؟ ضحك بصوت عالي وهو يستمع صوت تلاحق أنفاسها الخائفة :
-أممممم…عايزة تعرفي عرفت ازاي؟! قابليني بكره في العنوان الي هبعتهولك دلوقتي، ماتتأخريش عليا با لولو عشان مابحبش الأنتظار، هبعت لك لوكيشن على الواتساب، بااااااي. تخدلت يداها بالهاتف وهي تهز رأسها:
-كتير عليا، كتير والله.

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى