سأل يحمل همها مهما حدث، ابتسمت بحب وردت:
-معايا.
-سلام. أغلق الهاتف معها يشعر بالضيق والحزن….إرتمى على الفراش البارد من خلفه يتحسسه بيده…هل من الضعف ان يقر بأنه غير قادر على النوم بدونها. اغمض عيناه متذكراً صوت كمال وهو يردد ساخراً (ايه عايزها تيجي تنيمك)
لقد صدق كمال…هو بالفعل بات لا يستطع النوم بلاها…أحضانها تطمئنه…هي نصفه الثاني وضلعه الأعوج الذي شقت منه. اغمض عيناه يرتمي على الفراش وبعينيه يمر شريط ذكرياته معها كيف تعرف عليها، أول يوم رأها…أول قب.له بينهما، يوم إمتلاكه لها..
وقف عن الفراش وذهب لخزانته الخاصه حيث أشياءه الثمينة،ابتسم وهو يرى تلك الملائة التي تحمل قطرات دماء عذريتها وذكرى تلك الليلة. كيف سلمت له وكيف كانت بريئة ناعمة، وكيف أسعدته. ليخبط عقله تصرفاته واتهاماته لها والتي كانت مبالغ فيها ومعظمها أفتراءات عجزت عن التصدي لها واستغل هو ضعفها. ذنب عظيم قد اقترفه، وهو نفسه رفض ذات التصرف مع شقيقته و والدته. شعر بالأسف والخطأ لقد أخطأ بحقها…اخطأ كثيراً. _______سوما العربي______ مرت أيام غير معدوده أستيقظت نسرين من نومها تفتح عيناها بصعوبه وتشوش لتبصر سقف غرفة غريبة ، اتضحت لها الرؤية رويداً رويداً .
-أنا فين.
شعرت بأصابع غليظة مغروسه في فروة شعرها يدلكها لها وينظر لعيناها بإهتمام يردد:
-حمد الله على السلامة يا روحي.
-أنا فين؟!
-في المستشفى وعملتي العمليه وفوقتي وبقيتي زي الفل..حاسه بأيه؟!
-حاسه اني هرجع.
-ده طبيعي من العمليه..حاسه بايه تاني؟!
-حاسه بحاجه غريبه في رجلي ودراعي. ابتسم بأتساع ثم ردد:
-حلو…بشاير العمليه الجديده..ولسه العلاج الطبيعي. انتهز الفرصه وتجرأت لمساته وهي راضية هكذا،نزل بكفه على رقبتها ثم مقدمة صدرها فسألت:
-بتعمل ايه؟! شيل ايدك؟!
فرد كاذباً:
-لازم ادلكك عشان العمليه ، اكيد مش هجيب حد غريب يدلكك وانا موجود…أنا لسه حوزك على فكره.
اصابعه كانت غريبه على جسدها بعد غياب سنين لكنها ابتعلت الطعم وظنته روتين مابعد العملية. فصمتت وبدأت تغمض عيناها مستسلمة للمساته الخبيرة وهو يبتسم بانتصار يشعر بأن طريقه اليها لم يعد مزروع بالشوك كالسابق. _______سوما العربي_____ كان يجلس في غرفة مكتبه يحاول التركيز على عمله وإنهاءه فدلفت السكرتيرة تردد:
-مستر ماهر، رؤي الكيلاني برا وطالبه حضرتك.
-خليها تتفضل.
دلفت بخطى متعززك.. اخبار فرار لونا وصلتها والقلب الأن بات حزين ، مشروخ ووحيد يريد من يضمضة ويدواية وتلك هي فرصتها التي لن تفوتها.
طلتها كانت أنثويه،مغوية خاطفه للأنفاس
ابتسمت تجلس أمامه مردد:
-صباح الخير..كان بينا ميعاد.
-ميعاد؟!
-مش قولنا هنشترك مع بعض في مشروع راس الحكمة؟!
-قولنا كده؟! أمتى؟!
-في حفلة الساحل؟! معقول نسيت الشغل؟! هي الأمور الشخصية بتأثر كده على شخصية بروفيشنال زيك؟! كاد أن يجيب لولا اقتحام المكتب…فرح قلبه لا يرجد غيرها من تفعلها…وكانت الصدمه ان من فعلها ليس هي كالمعتاد.
لكنه كمال يردد:
-المحكمة حددت ميعاد للجلسه…انا هتخلع خلاص….قسماً بالله لأوريها…والمرة دي غير كل مره..مش هتقدر تمنعني عنها…سامع هرول كمال ناحية الخارج…واندفع ماهر خلفه…المتهور قد يفعل بشقيقته شيئاً.
قاد سيارته يطير خلفه في منتصف الطريق قبلما يصل البيت بقليل وردته مكالمة……فتح الهاتف وكانت الصدمه…
-ألو
-رؤى كانت عندك بتعمل ايه؟!
-عادي في بينا شغل
-شغل؟؟ ولا شافتك خالي دلوقتي
-لونا أنا لازم اقفل، في مصيبة في البيت
-انت بتخوني يا ماهر؟!
-هو انتي موجودة عشان أخونك
نار الغيرة نهشت قلبها، ما كانت تفعله فيه انقلب عليها، لكنها الان هي من باتت تصرخ فيه وهو يحاول إمتصاص غضبها أحياناً وملاعبتها أحياناً كما كانت تفعل.
شغلته عن القيادة وكمال كان الأسرع في الوصول للبيت حيث توجد جنا وحدها
دلف للبيت بخطى واسعه ودلف لغرفتها انتفضت من سريرها برعن تراه وقد أغلق الباب وبدأ يتقدم منها يتبع #سيطرة_ناعمة٤٤
#سوما_العربي دلف لغرفتها بخطى منتصرة وأغلق الباب بقدمه، إتسعت عيناها وهي ترى إبتسامة الرابح على شفتيه متزامنة مع ثلاثة أصوات صدرت عن القفل بالمفتاح . وثبت من فوق الفراش بهلع أنساها إرتدائها ثوبها الأرجواني القصير جداً والشفاف جداً . فحملقت عيناه فيها وزاد الطين، تقريباً لقد أجتمعت كل العوامل ضدها لتزيد الأمر سوءاً عليها وعليه.
ارتفعت وتيرة أنفاسه حين سلبت عقله بهيئتها الفتاكة تلك، هو على علم مسبق بأن جنا من الجميلات لكنه لم يكن يدرك أنها تمتلك كل ذلك القدر وحدها. هي كل يوم وبالصدفه تبهره فماذا لو تعمدت؟! ماذا لو أصبحت له؟! ماذا لو باتت أيضاً هي المبادرة. هيئتها صعبت الوضع عليه وعليها، جن جنونه بها وبات مهووس.. جنا من كانت أقرب أقاربه له وكانت تفهمه ويفهمها من نظرة ولا يشعر بالإرتياح مع أحدهم أكثر منها لدرجة أنه بات يفضض لها بما يضايقه ويحكي لها دوماً عن علاقاته ونزواته وليته لم يفعل.
لم يكن يعلم أنه حفر لنفسه بئر صعب الخروج منه وان نفس تلك الجنا ستصبح ذات يوم فتاة أحلامه وبتمنى لو رضت عنه و وافقت أن تصبح إمرأته. سيطرت عليه وعلى كل الحواس ومدارك الأحساس، تضخمت رغبته فيها وماعاد يرى أمامه. ظلام عيناه أرعبها، يبدو عازم على أمر سيئ، يقترب منها وهي تنتفض:
-أنت بتعمل ايه؟!
-أيه؟؟ عايزك؟! مش عايزة تعرفي كنت بعمل ايه مع البنات الي كنت بعرفهم.
هزت رأسها برعب وأخذت تتراجع للخلف ربما كسبت وقت ومساحة وهي تهز رأسها بخوف وهلع:
-لا..لا والنبي يا كمال، بلاش تعمل فينا كده، أنا…أنا جنا…جنا بنت عمك…البنت الصغيرة اللي كنت دايماً بتلاعبها…فاكر!!!
قالت تذكره كم كان صديقاً لها وحنوناً عليها ربما أعاده كل ذلك لرشده، لكن عيناه استمرت في غوراها..يقترب منها بعزم أشد، كلامها لم يخفف حدة الكارثه بل زادها سوءاً والغبيه مازالت تحاول وتكمل:
-أنا جنا الي كنت اكتر واحد حنين عليها.
-قولي لنفسك، فكريها بكمال ..كان بيعمل ايه؟؟
-فاكره والله، مين يقدر ينكر، فاكره، ده انت كنت بتحافظ عليا من الهوى، فاكر؟
-كنت بحافظ عليكي، لنفسي ….وخلاص جنا الصغيرة كبرت واتكتبت على أسمي …مش المفروض أخد حقي فيها ولا ايه؟؟
عادت تهز رأسها برعب، وهي تراه يقترب ويقترب، خطواته بطيئة،مميته وقاتلة،قاتلة لأعصابها، تدب داخلها الرعب.
______سوما العربي_______ على صعيد آخر توقفت يداه عن القيادة وأرخى قبضته بعدما أعمل عقله وسألها:
-بس انتي عرفتي منين أن رؤى الكيلاني جت مكتبي؟!
وصله إرتباك صوتها ثم سؤالها الهجومي:
-هو ده كل الي همك؟! أنت بتخوني؟!
-وانتي بتغيري؟!
-ماهر.
-بتغيري؟!
صر في إلحاحه وبداخله يرقص طرباً لتجيب بتجبر لا تقبل الرضوخ:
-لأ
قالتها بعناد لكن صوتها يصرخ من ألم نار الغيره فرد عليها بملاوعة:
-يبقى خلاص …أقابل الي أقابله
-ماااااهر. صرخت في وجهه ليجهز عليها:
-ماهر راجل قرب يعدي ال٣٣ سنه والجنس وحش مش بيرحم يا لولو، انا راجل وعندي إحتياجات
-إحتياجات؟!!!
-أمممم وانتي اختارتي تسبيني وتمشي خلاص بقا.
هاج صوتها وظهر برضوح وهي تصرخ فيه:
-خلاص ايه؟!
-سبيني أشوف حد يسد لي إحتياجاتي دي، وانتي الي إختارتي مش أنا.
-مااااهر.
-بطلي صريخ في ودني ودلوقتي انا عايز اعرف مين نقلك أخباري و… شرد لثواني وهو يحدثها يتذكر عائلته والده وعمه وكمال والاعيبهم، وعلى الفور أدرك هوية مخبرها فقطع حديثها يلعن بصوت عالي:
-يابن الكلب يا كماااااال.
زاد من قوة دعسه على البنزين يتذكر حالته وكيف خرج من عنده وتتبعه هو، لابد أن شقيقته الأن بخطر، لكن تلك التي على الهاتف لازالت تصرخ بغيرة شديدة تنهشها:
-هو ده كل الي همك، ماشي براحتك و …
-اقفلي دلوقتي وتحمدي ربك انك بعيد عن ايدي والا كنت قصفت رقبتك على دلعك ده.
-انا بتدلع يعني كل الي…
قاطعها يصرخ فيها وهو يزيد من سرعة السيارة:
-أقفلي …
لم يعطيها الحرية بل اغلق هو المكالمة في وجهها وطار بسيارته يدخل من بوابة القصر الكبيرة ثم نهب الطريق المؤدي للباب الداخلي للمنزل، شد فرامل اليد وترجل من السيارة بسرعة البرق يأكل درجات السلم ويصعد عالياً وكلما تقدم كلما سمع صوت أخته فتزيد سرعته. ________سوما العربي_____
كان يقترب منها وهي تتراجع لا تردد سوى:
-اطلع برا يا كمال. كررتها الى ان شبع وقرر إسكاتها فردد:
-لا، خايفه مني ليه؟! أنا واحد عاجز مش عارف يدي مراته حقوقها الشرعية وهي تخاف الا تقيم حدود الله.
قال جملته ألأخيرة بغضب فخرجت من بين أسنانه وأنيابه لتقول:
-غلطانه، اعتبرني عيلة وغلطت وانت راجل وسيد الرجاله هتعمل عقلك بعقلي. صرخت في اخر جمله وهي تراه يمد يده ليكبس عليها ويضيق الخناق، قبض على ذراعيها بكلتا يديه وهزها مردداً:
-هو انا بقا فيا عقل بسببك، وبعدين عيله ايه؟! مش بتبصي في المراية ولا ايه؟
مرر عيناه على مفاتنها يتوقف ملياً عند نهديها ويردد:
-انتي طيرتي عقلي وسرقتي النوم من عيني وانا الليلة دي يا قاتل يا مقتول بقى.
كان يتحدث وهو ملتصق بها يلفح عنقها بحرارة أنفاسه يصيبه الغضب وهو لا يرى أي تأثير منه عليها، لم تذب بين يديه كما توقع ولم تلين كما كان يحدث مع اي فتاة يقترب منها مهما عاندت كانت تلين بين يديه الخبيرة، الا جنا…. لا يرى بعيناها سوى الخوف ورفض مصير يريده هو وترفضه هي، كل هما الخروج من ورطها معه الأن وهذا ما كان يشعل غضبه حتى أنه أذهب عقله وخرجته عن طور الحدود.
جن جنون كمال وتبدل حاله، هاج وماج ونسى انها چنا التي كان احن عليها من اي شخص بعد ماهر…ما يراه الأن أنها أنثاه التي لا تريده وترغب في التحليق بعيداً…فذهب عقله واشتعلت عيناه من الرفض المستمر هز رأسه بجنون وبدأ يهرتل بلوسة:
-بس انتي مراتي غصب عنك هتبقى مراتي، حلالي ودلوقتي. صرخت برعب، ايقنت من هياج ملامحه واحمرار وجهه أن العواقب وخيمة، صرخت في وجهه تنذره برعبها لكنه مد يده عليها يقطع حمالة قميصها الشفاف وهو يردد:
-انتي حلالي، مراتي، بتاعتي.أعمل فيكي الي انا عايزه، ودلوقتي.
زاغت عيناه وتلبسه شيطان جديد بعدما قطع قميصها فظهر نهديها بسخاء أمامه وهي تحاول مدارات جسدها عنه بينما تصرخ. هم ليهجم عليها ويقب.لها مكان ما تطاله شفتيه وهي تحاول الأبتعاد لم ينقذها سوى دق ماهر المتواصل على الباب، قلبه يلتاع وهو يسمع صوت شقيقته تصرخ، يعلم بوضوح مايحدث بالداخل، دقات أشبه بالتكسير على الباب الموصود وهو يردد:
-أفتح الباب يا كمال…افتح بتعمل ايه انت اتجننت.
-امشي من هنا يا ماهر، مالكش دعوة بينا.
-افتح الباب يا كمال بدل ما ك.سره فوق دماغك احسن لك.
لم يستجيب كمال فنفذ ماهر تهديده وبدأ يركل الباب بقدمه ويدفعه بكتفه دفعات متتاليه.
هنا فقط اتسعت عينا كمال، كون ماهر سيدخل ويرى جنا جزء منها عاري. لحظتها فقط شعو بفداحة ما فعل، لا يعلم لما وكيف لكنه مع شعوره بقرب انك.سار الباب بكتف ماهر جذب ملائة السرير يدثر بها جسد جنا بعدما ق.طع قم.يصها. ضم الملائة حول ج.سدها في نفس اللحظة التي أنفتح الباب بقدم ماهر .
احكم الملائة حول رقبتها وأخفاها كلها خلف ظهره وهو يلتف يواجه ماهر ويصرخ فيه:
-انت اتجننت ازاي تدخل علينا كده…بتك.سر الباب يا ماهر، ده انا هك.سر رقبتك.
-أنت الي شكلك أتجننت، اوعى من سكتي بدل ما أدوس عليك.
-اخرج يا ماهر ، مايصحش ..
قاطعه يصرخ فيه وهو يرى انهيار شقيقته:
-اخفى من وشي يا كمال…عملت ايه في اختي يخربيتك.
-اخرج يا ماهر.
-مش خارج غير وهي معايا…وبعدها عظيم بيمين لاكون ممرجك
-قولت لك اخرج.
-اوعى من سكتي البت وراك مرعوبه، ابعد بدل ما أسفلتك أنا مش شايف قدامي.
هز كمال رأسه بجنون، لا يمكن أن يرى أحد جنا بذلك الوضع، مفاتنها كلها ظاهرة بوضع لا يصح سوى للزوج فقط وهذا ما كان يستدعي جنونه فصرخ بحده:
-قولت اطلع ما ينفعش حد غير جوزها يشوفها كده، انت ايه؟ مابتفهمش؟! صدم ماهر واتخذ الأمر منه ازيد من الثانيه حتى يفهم، نظر على شقيقته الباكية ثم قال:
-ده انت يومك أسود، قسماً بالله يومك أسود والي حصل ده ماهيعدي على خير.
أسبل جفناه وتنهد بتعب و وقتها فقط لاحت لونا وذكراها على مخيلته.
فتح عيناه ونظر على جنا وكمال الذي ما زال يحبك الملائة حول عنقها ليخفي عريان جسدها عنه ثم قال:
-هخرج بس تخرج قدامي.
كاد كمال ان يعترض لكن ماهر صرخ فيه:
-دلوقتي حالااا. صوت ماهر لم يرعبه وانما نظرات الرعب والضياع بأعين چنا، هنا فقط تلقى الصفعة وبدأ يسأل حاله بجنون ماذا فعلت أنا؟ ماذا فعلت؟!!! بمجرد إبتعاد خطوات كمال عن جنا التي يحتجزها خلف ظهره ذابت قدميها وسقطت أرضاً تبكي بنواح. نظر عليها كمال بتيه يدرك حجم الكارثة التي أفتعلها ولم تزد الأمر إلا سوءاً.
حاول ماهر إسنادها وأستدعى لها الطبيب، وجنا لسانها لا ينطق كلمة واحدة لكمال سوى( أطلع برا، أطلع برا) علاوة على قسمها بأغلظ الأيمان أن تطلق منه طلاق بلا راجعه. هيئتها كانت مذرية دمرته و ومنها علم انه دمر شيء جميل كان يجمعه بها “برائة قربهما” وتلك الصفعه لم تكن مدوية على وجههما فقط بل يوجد وجه ثالث شاركهما . ومن غيره….ماهر يتذكر فعلته مع لونا وكيف دخل إستدرجها واستغلها حتى دخل بها. عصر عيناه بحزن و ندم فقد تثنى لجنا الصراخ بينما حُرم على لونا التي ظل يتتبعها بوصمات العاار إلى أن سلمت وجنحت تماماً.
فرت دمعه من عيناه ونظر على هاتفه نظره وأخرى على شقيقته العافية بفعل الدواء المهدئ. وقف عن كرسيه وخرج من الغرفة يغلقها خلفه بهدوء تام. فتح هاتفه يراسلها ليعتذر…لا يعلم عن ماذا أم ماذا أم ماذا لكنه كان ستعتذر. جعد مابين حاجبيه وهو يرى علامة صح واحده على مراسلات الواتساب. فقام بالأتصال لكنه مغلق، بدأت تهتز قدميه وقد عرف التوتر طريقه اليه وعقله يعمل هنا وهناك مشغول وقلق يسأل ماذا حدث وهل هي بخير. _______سوما العربي________
حالة والدها كانت تتحسن وصحته كذلك حتى أن حيويته وجماله الذي ورثته عنه بدأ يعود له رويداً رويداً. لكنه بات صامت قليل الكلام، هو بالاصل كان هادئ الطبع ولين لكن الأمر بات متزايد ولا تعلم هل من تأثير الدواء أم من تقدم العمر. أقتربت منه تضع يدها على كتفه ورددت:
-حبيبي انت كويس.
-كويس ماتقلقيش.
-أنا نزلت إعلان في جروب على الفيسبوك أطلب ممرضة من هنا بسعر كويس عشان لما انزل شغل ماتبقاش لوحدك.
نظر لها بعتاب وردد:
-لسه شيفاني تعبان وماينفعش اتساب لوحدي يا لونا؟! كبرتي عليا؟!
اتسعت عيناها برعب وصدمه وسارعت تصحح:
-والله أبداً الممرضة دي عشاني مش عشانك. نظر لها بجانب عينه فرددت:
-اه والله انت عارف اني موسوسه وبقلق عليك قوي، هخليها هنا تطمني عليك من بعيد لبعيد يا سيدي وكمان عشان مراعيد دواك انت عارف انه مكمل معانا شوية . اقولك اعتبرها خدامه تعملك ساندوتش تيك اواي تجيب لك عصير لحد ما أرجع. شملها بعيناه ثم قال:
-وانتي لابسه ومتشيكه كده ورايحه فين؟!
-شكلي حلو؟!
-بزيادة.
ضحكت تتخيل لو رأها ماهر بكل تلك الأناقة والجمال تتجهز لتخرج تقسم ما كان ليتركها، لكنها الان بعيدة وحره. غمزت لوالدها ورددت:
-عندي مقابلة شغل، أدعيلي، خلي بالك من نفسك مش هتأخر ، باي يا حبيبي.
-لا اله إلا الله
-سيدنا محمد رسول الله..سلام. خرجت واغلقت الباب وذهبت لتجري مقابلة العمل، كانت جيدة لحد ما لكن مثيلاتها كثيرات، هي غير متفوقة على المتقدمات بشيء لذا تسلل لها بعض القلق والإحباط. نظرت للهاتف لترى كم الساعه لكن وجدته فاصل تماماً ومغلق، تأففت متذكرة بأن عليها شراء وصلة شاحن غير التي أتت بها من مصر بعد ماعادت تشحن.
وبينما هي تنظر لهاتفها وتتأفف إصدمت بكتف عريض ضخم في رأسها فتأوهت متألمة فيما أقبل الأخر يعتذر بالإيطالية وهي لازالت تضع يدها على عيناها تتألم ولكن صدمت حين سمعت صوته المندهش ينادي متسائلاً:
-لونا؟!
اشاحت يدها بعيد عن عيناها وبدأت تنظر للطرف الآخر حتى اتضحت الرؤية، جعّدت مابين عيناها وهي ترى محمد الكيلاني أمام عيناها.
ومحمد في عالم أخر، عيناه يملؤها الشغف قد تكون تلقائيا عند رؤيته لها، ينظر لها ولهيئتها الرائعة فقد تأنقت بقميص قطني أبيض ذي رقبة دائرية وعليها رسومات بالأحمر والأسود متداخله أضافت وجع ولذاذة على ملامحها الخلابه فزادت من توجهها وقد نسقتهم مع تنورة بيضاء منفوشه بها نقط صغيرة سوداء فبدت كلاسيكية ومعاصرة بنفس الوقت واعطتها طلة خلابه خاطفه للأنفاس. خطفت بالفعل أنفاس محمد الوراقي ولبه بل شتته كله…ونطقت لونا مستغربة:
-محمد بيه؟!
لا إرادياً تشكلت إبتسامة رائعة على شفتيه ورد :
-محمد بيه؟! محمد بس يا لونا…ولا انا كمان اقولك لونا هانم !
-ياريت.
قالتها لوضع الحدود وهو قهقه عالياً يراها مزحه لذيذه فردد:
-ماشي يا لونا هانم…بتعملي ايه هنا، مش ممكن على الصدف.
-أنا نقلت أعيش هنا لفترة.
-سيبتي ماهر الوراقي؟! تسأل بأهتمام وهو يضيق عيناه يتحين إجابة لكنها ردت:
-أأ..مش بالظبط. صمتت ثواني…تشعر انه أخبار مفاجأ من القدر وربه لتخبر تغيرها وقوة شخصيتها…أنصاف الحلول ما عادت تنفع ولا الأجابات المائعة عليها صنع حدود لنفسها وتحديد إجابات قوية.
فردت بصوت معتدل:
-لا..ماسبناش بعض..ظروف أسريه مش أكتر. هز رأسه متفهماً وهي ارتضت داخلياً وبدأت تصفق لنفسها تخبرها بأنه (ها أنا قد صنعت حدود ولم ينقلب العالم ضدي يعني بالعكس فهذا حقي وكان علي أن أفعل منذ زمن) تبسمت برضا وعلمت أنها خطت خطوة كبيرة في مشوارها مع ذاتها، ولم تسأله في المقابل ماذا يفعل هنا كونها تحاول غلق الأحاديث لكنه هو من تطوع وقال يخبرها بدون سؤال:
-مفهوم مفهوم…بس عيجبه الدنيا دي والصدف، ماتوقعتش أشرفك هنا خالص، أنا جيت هنا عندي شغل مهم، أنا شريك في الشركه هنا.
-بجد!!!
همست بإبتسامة مشوشه مابين الأمل والإحباط، ترى هل تسأل مساعدته أم تترقع وتغلق أي مجال للحديث وتنتظر ربما حالفها النصيب و تم قبولها دون واسطه. هزت رأسها بجنون، ليست الحدود فحسم من تمنعها بل هي لم تتعلم كيف تطلب من أحدهم المساعدة على عكس معظم الفتيات يقدرن ويعرفن كيف تساق الأمور وهي لا. وقفت أمامه عاجزة…والجمال وحده غير كافي… هنا يكمن الفرق بين الفتاة الجميلة جداً ومتوسطة الجمال، هنا متوسطة الجمال تفوز؛
لأن الجميلة تربت وأعتادت أن تأتيها الأشياء وكذلك الإطراءات لأجل جمالهن، لذا سعيهن في كسب ود وتجاذب الأطراف أقل بجهد أقل وبالتالي خبرة حياتية أقل بكثير عن متوسطة الجمال التي تبرع في تطوير ذكائها ومداركها وتعاملاتها الأجتماعية وتجتهد في ذلك حتى تصبح ناجحه فيه لحد كبير بل كبير جداً فتصبح أكثر خبرة و لديها مهارات تواصل إجتماعي جيدة جداً وبساعدها في ذلك محاوطة الكثيرين لها فهم يرون متوسطة الجمال لا تشكل خطراً أن قربوها منهن أو أدخلوها بيوتهن ودوائرهن المقربة على عكس الجميلة جداً والتي تشكل خطر طبيعي يعترف به كل إنسان عاقل، فأي فتاة ستعمل ألف حساب قبلما تدخل صديقتها
الجميلة جداً لبيتها .