Uncategorized

ماهر القسم 11

نظر لها مستغرباً وسأل:
-في حاجة؟! مالك؟!
عزمت الترفع ولن تسأل أحد المساعدة، ردت بهدوء:
-ولا حاجة، فرصه سعيدة جداً، عنئذنك. هل سينتهي اللقاء؟!! هكذا وبتلك السرعه؟!! سأل نفسه وشرع يوقفها وقد ظهر على صوته اللهفه:
-أستني.
وقفت مستغربه فسألها:
-معقول نتقابل صدفه في بلد غريبة وتمشي بسرعه كده، أسمحيلي حتى أعزمك على كوفي، أخد عنوانك عشان لو احتاجتي لحاجه واحنا في غربة كده، أأ..حتي عشان ماهر مايزعلش مني. فهمست داخلها (ماهر هزعلك لو عرف انك وقفت معايا الشوية دول)

وفكرت سريعاً في الرد بعدما تعلمت الدرس الذي أخذته مسبقاً من معرفتها بطارق أبو العينين لذا ردت:
-لا مش عايزة اتعبك ولازك أتحرك دلوقتى أشتري شاحن أو باور بانك لأن فوني فاصل شحن.
-طيب تعالي أوديكي محل عارفه هنا عنده كل مستلزمات الموبايلات.
-لا بلاش مش حابه اتعبك.
-لا مافيش تعب ولا حاجه يالا بينا، مش محتاجين عربية، تعالي ناخد كوفي وفي نفس المكان فيه كل حاجة. سارت لجواره تقدم قدم وتؤخر الاخرى. بداخلها صراعات، هي لا تفعل شئ خاطئ لما كل ذلك الرعب، هو من أصر، يبدو أن خوفها من ماهر صنع بداخلها عقدة.

كان يطلب لها القهوة من عند الماكينه وعيناه عليها تبتسم تلقائياً يشاهد توترها الذي تحاول مداراته، تفرد ظهرها وكأنها هكذا ستبدو قوية، هز رأسه بضيق وهو لا يستطيع الا أن تعجبه… عيناه تنبسط من النظر لها..جميلة وناعمه ورقيقة تجذبه كما الفراشة واللهب. تقدم لعندها يعطيها القهوة فشكرته بخفوت وعيناه مازالت عليها معجبه بتفاصيلها يراقبها بلا حول منه ولا قوة…وقتها فقط فهم معاناة والده الذي لم يقصدها، بها شيء جاذب كما فعلت والدتها في والده وأحبها.

قطع الصمت يسأل:
-ماقولتليش بقا…كنتي بتعملي ايه في الشركة.
-أحممم، كنت مقدمة على شغل فيها.
-بجد؟! واتقبلتي؟!
-مش عارفه؟! بس كان في كتير متقدمين. قالتها متأمله أن يساعدها دون طلب لكنه قال:
-ولو قبلوكي هتشتغلي بجد ولا هتسبيهم تاني يوم زي ما عملتي معاياااا؟!!!!
رفرفت بأهدابها فقهقه ضاحكاً لتقف قائلة:
-على فكرة اخت حضرتك هي الي زودتها معايا ساعتها والموقف ماكنش مستدعي كل الصوت العالي والإهانة دي فعشان كده مشيت.
-أنا أسف ما…
قاطعته تردد:
-تمام تمام…أنا لازم أمشّي حالاً عنئذنك.

تحرك بلهفه يوقفها:
-أستني، معقول هتمشي بسرعه كده، طب مش هشوفك تاني انا لسه قاعد شوية. قالها كاذباً فميعاد طائرته بالفجر لكنها ردت تحسم الأمر:
-لا ماعتقدش، فرصة سعيرة وشكراً على القهوة. تركت له القهوة التي لم ترتشف منها قطرةً وغادرت سعيدة تشعر أنها نجحت في الأختبار، قديماً ما كانت لتأخذ كل ردود الأفعال وربما لظلت جالسة منحرجة الرفض…لكنها باتت تفعل وهي أكثر من سعيدة بذلك. _________سوما العربي________ وصل رشيد للندن ودلف للبيت الكبير الذي تسكنه علياء وابنه يناديها بغضب:
-علياء….علياء…أنتي يا ست هانم.

نزلت الدرج بهدوء تردد:
-ششش..انت فاكر نفسك فين، وطي صوتك وانت في بيتي.
-نعم؟! بيتك؟!
-أممم…بيتي…خلي الحب والغرام بقا مع الحلوة بنت خالك تنفعك وانا باخد نص ثروتك.
-خلينا نتفاهم يا علياء بلاش كده. فردت بعنف:
-مستحيل…مستحيل أتفاهم معاك ولو بوست أيدي عشان أرجع لك. ساقه الكبر وردد بعناد ذكوري:
-ومين قال لك اني بكلمك نتافهم عشان نرجع انا بتكلم عن الفلوس مش أكتر. جرحها ببراعة فقالت:
-شاطر..بس ياريت تكون فاكر وعارف ان كل الي انت فيه ده بفضلي انا.
-لا يا حبيبتي انا ماحدش له الفضل عليا غير ده وده.

قالها مشيراً على عقله وذراعه لترد بقوه:
-وعلاقات عيلتي وجنسيتي الي بناء عليه أتسرع إجراءاتك واخدت الجنسية انت كمان ومن بعدها اتسهلت لك صلاحيات كتير.
-بلاش نوسخ مع بعض بيكي او من غيرك كنت هوصل يا علياء.
-بس مش بالسرعه دي.
-خلينا نرجع ونربي الولد بنا. حاول لمرة لكنها رفضت رفض قاطع:
-لأ….وبكرة ميعاد المحكمة، هنخلص كل حاجة بكره والبيت ده هيبقى من ضمن نصيبي.
-بلاش طمع يا علياء..انتي عارفه البيت ده لوحده بكام؟!
-عارفه، وهاخده…حقي…خلينا نربي الولد بينا بشياكة يا رشيد.

قالت الأخيرة كأنها تبتزه وتذكره ليصمت تماماً ويرضخ لطلبها . _______سوما العربي_________ ظل ماهر قلقاً عليها طوال الوقت وبداخله يراجع كل مراقفه معها وذكرياتهما سوياً، نظر بلهفه للهاتف حين وصلته رسالة أن رقمها بات متاحاً واتصل في التو بلا تفكير، ثواني وأتاه صوتها الرقيق:
-ألو.
فاندفع يردد بقلق:
-فينك كل ده وموبايلك مغلق ليه؟!
-فصل شاحن والوصلة الي هنا باظت. سحب أنفاسه وزفرها على مهل ثم ردد:
-قلقتيني عليكي.
-أنا أسفه.
-وحشتيني…أنا أسف.

قالها بصوت مرتجف أقلقها فسألت:
-ماهر؟! مالك؟!!
-أنا أسف..أسف يا لونا..أسف بجد على أي حاجة عملتها معاكي وعلى طريقة جوازنا وخناقنا…اسف على طريقة حبي ليكي…وأسف أني مش عارف أغيرها.
-ايه الي حصل يا ماهر؟!
مسح عيناه ينظر على جنا الغارقة أمامه في النوم ثم ردد:
-ماحصلش حاجه..انتي بس وحشتيني…وحشتيني قوي يا حبيبي. اغمضت عيناها وقد إشتاقت لذلك اللقب منه، تبسم وهو يشعر بها فردد:
-مش كفايه كده بقا يا لونا؟! مش هتجيلي بقا ولا لسه مزاجك مش جايبك ترجعي لي؟!
صمتت ولم تجيب فقال:
-تمام يا لونا براحتك…هسيبك عشان تنامي…تصبحي على خير يا روحي.

اغلق المكالمة معها قبلما تخبره أنها أشتاقته بشدة وتفكر في العودة سريعاً. صباح يوم جديد. كان يجلس وحيد على طاولة السفرة التي كانت مكتملة الأفراد منذ عام فقط…عام واحد بدل الأحوال فقد سافر عمه فاخر للعيش مع بناته حيث يدرسن بالخارج و والده فر هارباً بوالدته ولونا مسافره بينما كمال منذ تلك الليلة المشؤومة لم يستطع المكوث في البيت وجنا لا تبرح غرفتها. تنهد بصمت يرفع رأسه للسماء حتى وردته وساله،كانت من محاميه مكتوب فيها (كله تمام)

تفاجأ بجنا تنزل الدرج وقد تأنقت بثياب رسمية للخروج، نظر لها مستغرباً وسأل:
-على فين يا حبيبتي انتي لسه تعبانه.
-رايحه المحكمة، النهارده ميعاد الجلسة. ضرب جبهته بكفه متذكراً أنه محاميها الذي وكلته لقضيه الطلاق غير محامي العائلة لذا لم يكن على علم بيعاد الجلسه…جنا تحركت بعيد عن الأسرة وعلاقاتها كي تتصرف كما تريد بحريتها، فسألها بجدية:
-متأكدة من قرارك ده يا جنا.
-ايوه ردها كان قوي وحاسم فعاد بظهره للخلف يدرك ثم قال:
-والي تحبيه أنا هعمله…يالا بينا.
-هروح لوحدي
-بس..
-مابسش…ماتخافش…انا كويسه.
-يا جنا…
-والله ما تقلق…عايزه اروح لوحدي من غير ماهر اتحامى فيه..فاهمني.
-فاهمك.

وقفت لتغادر لكنها التفت تردد:
-ماما يا ماهر. ابتسم وجاوب:
-ماتقلقيش…روحي مشوراك وخلي دايما موبايلك في ايدك. ______سوما العربي________ وقف في المحكمة يتمنى الا تحضر لكنها حضرت ولم تنظر له. اقترب منها بلهفه يردد:
-جنا انا…
قاطعته وقد غلبها الرعب متذكرة ماجرى:
-مكااااانك.

وقف بوضعه متيبساً يرى رعبها منه في عيناها بعدما كان أمانها فأخذ يردد متضرعاً:
-سامحيني يا جنا…غصب عني والله كنت متجنن…ماكنتش عايز أخسرك تحت أي بند…أنا بحبك والله…والله العظيم بحبك لدرجة ماكنتش متخيل اني بمو.ت فيكي كده..غلطة ومش هتتكرر…اعملي فيا الس انتي عايزاه…خدي كل الضمانات…همضي لك على بياض…شوفي ايه يرضيكي وانا أعمله بس بلاش الطلاق.
-وانا مش عايزه غير الطلاق. صمتت ثواني ثم أجهزت عليه حين نطقت عيناها قبل شفتاها تردد:
-أفهم، احنا حتى مش هينفع نبقى ولاد عم تاني.
-لا يا چنا لاا ابوس أيدك.

تدخل المحامي يردد:
-أستاذة جنا..دورنا. تحركت بقوة غير قابله للتراجع وهو دلف خلفها…الأمر لم يأخذ دقائق وخرجا مطلقان. كانت تنظر عالياً تشعر ببعض الأنتصار تتقدم بخطى قوية ليناديها:
-جنا..
ألتفت تنظر له فقال:
-مش نهاية الدنيا، هرجعك ليا يا جنا مش هيأس.
-أنصحك ترجع مكان ما كنت عايش وشوف حياتك.
-مش هسيبك يا چنا..مش هسيبك. لم تبالي بحديثه وخرجت تشعر بالأنتصار وهو خلفها. _________سوما العربي__________ خرج من أحد محال الورد بلندن وقد أخذ بنصيحة الطبيب المعالج حين لاحظ غرامه بزوجته فأقترح عليه أن يحضر لها باقة ورد كهدية فالنساء يعشقن الورود.

تقدم من المشفى يدلف للداخل وهو يحمل باقة الورد وكل ثانية ينظر عليها وبداخله يردد:
-هتفرح بيها قرووي. فتح باب غرفتها ليصدم بها خاليه… ورسالة قصيرة وصلت هاتفه لحظتها جعلته يلف حول نفسه بجنون حين قرأ المكتوب فيها (شكراً على العميلة يا والدي انا فعلاً من زمان كنت بقنعها نسافر وهي رافضه وخايفة صحيح رب ضارة نافعة، صحيح يا والدي انا سيبت لك في الأستقبال نسخه من قسيمة الطلاق طلعت النهاردة من المحكمة، ابقى حط الورد في مايه لا يبدل
إمضاء
ماهر)

صرخه عالية يملؤها الغضب والقهر خرجت من عزام وهو يدرك أن حتى الطبيب لم يسده نصيحه ولا شيء هو فقط كان يبعده عن المكان ريثما يتثنى لأبنه الهرب بوالدته. _________سوما العربي_______ وقف رشيد بمقر شركته التي طالتها بعض التخبطات بسبب نقص سيولة المال نتيجة إقتسام اللثروة ومدير مكتبه يردد:
-سيديد علينا العمل بيد من نار وحديد الفترة المق.بلة وان نعقد العديد من الصفات في الفترة المقب.لة كي يتثنى للشركة الوقوف على قدميها من جديد كما كانت وعودة دورة رأس المال من جديد.

تنهد بتعب يردد:
-أعلم باولو أعلم…معك حق…هل لديك خطه.
-نعم…تسعون يوماً وسيعود كل شيء في نصابه سيدي…أرى أن سفرتك للقاهرة لم تجلب سوى الخراب سيدي والشر كذلك أسبل رشيد عيناه وردد:
-هي شر…لكن لابد منه. فتح هاتفه يرى صور خطبة جميلة بجوار ذلك الشهاب ، ضم قبضة يده وردد:
-وكل حاجة هترجع لصاحبها….لسه ماخلصتش. يتبع #سيطرة_ناعمة٤٥
#سوما_العربي مرور الأيام كان صعباً في الفراق، يمر ببطء رهيب على العاشقين.

كان عزام يجلس وحيد في لندن حزين ونادم، نسرين سعت للطلاق و وافقت عليه بعدما كانت ترفضه جملة وتفصيلاً، أسبل جفناه بحزن شديد، يشعر بخسارة فادحه وهو مشرف على سنوات عمره الستون، خروجه من بيته مضطراً كان أول الخسارات، لم يكن بعمره يتخيل أن يترك بيت الوراقي الذي كان لوالدته من الأساس والأن حصلت عليه تلك الحشرة “لونا” هو للأن غير نادم مطلقاً على أفعاله معها ومع شقيقته..

رفع هاتفه يتصل بماهر الذي فتّح المكالمة ورد بصوت متردد:
-ألو…بابا
-أزيك يا ابن الكلب.
عض ماهر شفتيه وهو يمرر سبته وحاول التحلي بالهدوء يردد:
-أنا مش هرد عليك انت دي أبويا بردو.
-وهو انت لك عين ترد.
-وماليش عين ليه يعني!
-بقا بتطلق أمك مني يا ابن الكلب!
-ابن الكلب ابن الكلب، مافيش شتيمه غيرها طيب، وبعدين انا ماغصبتهاش ولو بغصب او تكون مفكر انط بزن كنت عملت كده من زمان، بابا حاول تستوعب، ماما عملت كده بمزاجها.
-انت الي جيت وخطفتها.

-لا رجعتها ، الخطف بيتسمى على الي انت عملته.
-طب خليني أكلمها.
-نايمة
-يابن الكلب، نايمة بردو؟؟ انت مين وصاك عليا عشان تعمل معايا كده؟ هو انا الي مخلفك ولا انت الي مخلفني؟! وبعدين انا شايفك عامل فيها الزناتي خليفه وعمال تجوز وتطلق! حلووو، ماطلقتش ليه انت كمان؟! ولا هو حلال في غيرك وبس؟؟

زم ماهر شفتيه بغضب ثم ردد:
-الخلافات الي بيني وبين لونا أنا قادر أداويها وعرفت غلطتي وهصلحها ومهما كانت عمرها ما هتكون بحجم الي عملته مع امي، ده انت عرفت عليها ستات أد كده وروحت اتجوزت بت اكبر من ابنك بكام سنه وأصغر منها هي بعشرين سنه وهي مريضه! كنت عايز تحسسها بأيه؟! انها عاجزه ومريضه وراحت عليها؟!
-قولت لك جواز مصلحه. تعب ماهر من الجدال معه فردد بتنهيدة مرهقه:
-طيب يا بابا هو كان جواز مصلحه والي بينك وبين ماما خلص، اقولك حاجه.

قالها ماهر بمهادنة ربما حل عنه والده قليلاً فسأله عزام:
-قول.
-سيبها للوقت و للظروف حتى تكون هديت، إيه رأيك ؟! وانا بنفسي هكلمها لك.
-بجد ياض؟
-بجد، عشان تعرف اني مش ابن كلب ولا حاجة، أو الي تشوفه انت الحوار ده انت أدرى بيه.
-ماشي يابن الكلب.
ضحك ماهر مجدداً وهو يغلق الهاتف مع والده ثم ينظر لوالدته الغافية على سريرها بجواره في السيارة وقد وصل القاهرة. __________سوما العربي_______

خرجت من أحد البنايات الفخمة سعيدة بل تكاد تطير من الفرحة، لقد قبلت أخيراً وبدون وسيط.
تحركت بخفة الفراشة لتذهب سيراً على الأقدام للبيت، الشركة قريبة من الميدان الذي يتفرع منه شارع بنايتها…أنها حقاً محظوظة. لا تدري شيئاً عن زوجي العيون التي تتابعها من بعيد داخل سيارته، يبتسم وهو يراها تكاد تقفز من الفرحه. لم يجرؤ على الإقتراب منها، عقله كان واعي، رغم تعلق عيناه بها وصوت هاتفه أخرجه من شروده.

نظر للهاتف كانت رسالة على البريد الإلكتروني من العمل، تنهد بتعب وحيرة وهو يرى صورة زوجته مرام التي يضعها خلفيه للشاشة، كانت أول صورة التقطها لها وهي لا تدري في الفترة التي سبقت فترة تعارفهما، كانت كلها تشابك والتحامات، ما كان يفصل بينهما غير الشديد القوي هو يراها متكبرة وسليطة اللسان وهي تراه متعجرف وطباعه سيئة يظن انه إبن ملك العالم…الى ان أدى العراك بينهما الى رفع الأيادي ويومها لم يتواجد الشديد القوي كي يفصل بينهما فأصاب كل منهما الآخر.

ضحك مقهقها وهو يتذكر كلامه الذي كان يردده وهو يمنع نفسه عن ضربها (يابنتي انا راجل محترم، مش عايز أمد أيدي على بت)
ولم يدري انه قد أشعل لهيب براكينها أكثر وأكثر وصرخت محتجة على كلمة (بت) فزاد الأمر بينهما سوءاً إلى أن أصاب كل منهما الأخر فجلسا على الرصيف متأوهان ومن هنا حلت دقيقة الصمت التي لو كانا أخذاها منذ البداية لوفرت عليهما كل العراك والجدال . علاقتهم كانت مختلفة ومرام كانت مختلفة، لمعت عيناه بحنين ثم أسبلهما نادماً.

نظر على لونا وقريبة من السيارة متخذة طريقها، أغلق زجاج السيارة المعتم ثم دعس على البنزين، هاتف مكتب السياحة الذي يتعامل معه وطلب منه بهدوء:
-عايز أول طيارة على القاهرة ثم غادر….غادر وترك المدينة بشوارعها واعتكف في المطار حتى حان ميعاد طيارته التي ستذهب به لأحضان أسرته. _______سوما العربي_______

تحرك بسرير بعجلات يجر عليه والدته داخل قصرهم من جديد، ذهب بها حيث غرفة جده في الطابق الأول كي لا تصعد السلم وردد:
-حمد لله على السلامة يا سيدة القصر، البيت نور.
-الله يسلمك يا حبيبي، بس عايزاك تطلعني اوضتي جايبني هنا ليه؟
-بصراحة مش انا، ده كان اقتراح جنا، قالت عشان يبقى سهل تاخدي كورس العلاج الطبيعي بتاعك خصوصا انه هيطول حبتين وعشان تخرجي للشمس وتبقي معانا على الفطار بلاش حبستك فوق دي.
-ماشي يا حبيبي، فكرة بردو، بس هي فين جنا.

وعلى سيرة چنا دلف المخلوع يردد:
-چنا! لااا جنا خلاص بقت بزنس ومن، معاها ملايين وبتعمل برندات وبتقابل عارضين أزياء.
-جرى ايه يا كمال داخل علينا بزعابيبك كده، هو ده وقته.
-اه وقته، انا دمي بيغلي، ازيك يا طنط.
خص بها نسرين بنبرة صوت محايده كأن عليه جني ثم عاد يشاجر ماهر:
-اختك القادرة خلعتني وماقعدتش يوم واحد حزينه، خدت الفلوس وهاتك يا مصاريف، وبتقابل في عارضين أزياء، جايبه رجاله من تركياااا، انت متخيل انا وضعي ايه؟؟
-شششش ..وطي صوتك، تعالا معايا…تعالا برا..اخرج يالا

سحبه معه للخارج واغلق الباب على والدته ثم التف لكمال وجده صامت وحزين يقف ينظر للأرض وهو يحرك قدمه ثم بدأ يردد بصوت خرج منه حزين نادم جداً :
-من غير ما تسمعني، عارف اني كنت مقضيها، وبتاع ستات، مش هنكر، انا من كتر ما انا زبالة وعملت الي مايعمل كنت بخاف وأقلق من اي راجل يقرب من البيت او من جنا وحتى لونا، عشان انا عكيت كتير، بس هو يعني مافيش توبه خلاص؟! ده ربنا بيسامح.
-بس هي مش ربنا عشان تقدر تغفر زيه.
انفعل عليه كمال ورد بغضب:
-تغفر ايه؟!! انتو هتشتغلوا نفسكم وتشتغلوني!!!

هو انا كنت خنتها مع حد ولا عكيت مع حد وهي ومعايا، طب ورحمة أمي ورحمة أمي الي مش بحلف بيها باطل ابداً انا من ساعة ما نزلت مصر وانا ماشي عدل، وزاد كل ده لما بدأت أتعلق بجنا.
-تتعلق بمين يا كمال! انت كده الي عايز تشتغلني انا، جنا مين اللي اتعلقت بيها؟! هو انت أتلفتت ليها غير عشان الوصية ومن بعدها تقريباً حليت لك اللعبة و ولعت نار بقا لما قالت خلع، ازاي كمال الوراقي يترفض وكمان يتخلع مش كده.
-كده.
-كويس انك صريح مع نفسك ومعايا.

-بس الحكاية ماوقفتش هنا، انا لما اتجوزت جنا حسيت إحساس غريب وانا بكتب كتابي عليها وانا بقول للمأذن أطلبها بنفسي ولنفسي ومن بعد الجمله دي كل حاجه اتغيرت، ساعتها عرفت انا كنت بحس ناحيتها ايه ومش راضي افسره، انا بحبها وتقريباً كده من فتره، يا ماهر انت عارف ان حتى كقرايب و ولاد عم جنا أقرب لي منك مع إننا رجالة زي بعض وسننا قريب مت بعض، والوصية مش هي الي لفتت انتباهي لجنا، أنا عيني عليها من بدري بس ماكنتش عارف اجيبها ازاي، وكون انها خلعتني ده قصه تانيه هتتحاسب عليها بعدين بس أرجعها

-ترجع مين؟! أنت شكلك عبيط، انت طينت الدنيا بالي عملته ولو في حد المفروض يتحاسب فهو انت وانا الي اقف لك، هي مالهاش رجالة ولا ايه!!! صرخ ماهر بعنف ليرد كمال:
-يعني انت عملت كده في لونا بقا عشان مالهاش رجالة
-انا ما اعتصبتهاش. صرخ مجدداً لكن بحده أعلى فقال كمال:
-بجد؟ أمال كل الزعيق والقصص الي كنت بتعملها وطريقة جوازك منها؟! ايه كان برضاها!!! سب من بين انيابه، كمال دوماً هو جلاده وعقابه.

اقترب كمال منه يحاول التحدث بنبرة تجلب التعاطف وردد:
-انا بس عايزك تفتكر اني كمال الي ياما دافعت عنك وياما وقفت جنبك وكنت بقولك تعمل ايه مع لونا وايه ممكن يقربها منك عشان تكسب قلبها. صمت دقيقه ثم نظر داخل أعين ماهر وطلب منه برجاء:
-لأول مره هقولها لحد بس أرجوك أقف جنبي عشان ارجعها. صرخت عينا ماهر برفض وهم ليتحدث فأقطتعه كمال يكمل:
-بمزاجها، بمزاجها ومش عايز غير كده.

أسبل ماهر جفناه، كل شئ يُعاد بحذافيره، تنهد بتعب قم قال:
-ماشي يا كمال.
تهلل وجه كمال فرحاً يسأل:
-بجد؟!!!
-اه، اصلا جوازتكم دي كانت تعتبر باطله لانها مبنيه على شرط وميعاد مش إيجاب وقبول ونية بنى أسرة فكريس ان ده حصل.
-كويس اني اتخلعت؟! وبحجه زي دي؟! الهانم اختك فضحتني.
-هي مجرد رد فعل ، انت كنت هتتنيل تغتصبها.
-ماتستعبطش يا ماهر هي رافعة القضيه من ق.بلها، انا الي كنت رد فعل.
-هو رد الفعل ده زي ده؟!

أغمض عنياه ورد منفعلاً بها:
-ماقدرتش امسك نفسي، مانت راجل وعارف، البنت الي بحبها، لابسه كده وقدامي وهي حلال و..
أخرسه ماهر وهو يقطتع حديثه مردداً:
-شششء اخرس انت بتبرر ايه؟؟ انا غلطت، قول غلطت.
-غلطت، ماشي، هااا وبعدين؟ ارمي نفسي تحت عربية؟؟ هتعملوا فيا ايه يعني؟! هو قطم رقبة؟ انت ترضى ان لونا تبعد عنك؟
-ماهي بعيد أهي.
-مش قصتي…انت وعدتني هتساعدني.
-ماقدرش أديك وعد بكده، البت خايفه منك أصلا، بس سيب كل حاجة للوقت.
-وقت ايه؟! هو انا لسه هستنى
-لم نفسك يا كمال.
-طب عايز ارجع أعيش معاها هنا
-مش هينفع .

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى