Uncategorized

ماهر القسم 11

-ماشي يا ماهر…عموماً كنت عارف انك هتقول كده، في بيت هيفضى هنا قريب وانا هأجره مفروش بس توعدني انك هتقف معايا. تنهد ماهر بتعب محتار مابين شقيقته ورفضها وابن عمه المتضرع يطلب فرصه. جلس على أرضية الحديقة يشعر بثقل كاهله من تعاقب الأحداث والمشاكل، يشعر أنه بحاجة شديدة لأحضانها. فتح هاتفه المحمول يتفحص صورها، لقد نشرت صوراً جديدة لها بروما مع والدها، يمنى لو كان هو شريكها بتلك الصور والذكريات السعيدة. ورغما عنه ابتسم وهو يطالع جمال حبيبته، بسمتها كانت من القلب تشع حيويه وحياه زادت وجهها إشراق، ألهذه الدرجة هي سعيدة في البعد عنه.

مسح بيده على صورتها مشتاق ورغم شوقه الجارف إلا انه امتنع و قاوم اتصاله بها، عزة نفسه منعته لأول مرة . رفع رأسه للسماء يشكوها حزنه ببعدها وانه يريدها بجواره تسانده وتأخذه بأحضانها. نظر للصور من جديد مشتاق ومن شدة الشوق يريد أن يبكي وهو يسأل ألم تخبره انها ستعود وحدها؟ لما طال البعاد أذا؟ أهذا يعني أنها ما أشتاقت ولن تعود؟! انه يمو.ت بدونها، لكنه لا يقدر على مواصلة ملاحقته لها، قالتها صريحة، دعني أعود إليك وحدي

ثم ذهبت ولم تعد، ويبدو أنها أزهرت في البعاد. أغمض عيناه يرفض دموعهما، الوجع نال منه باختيارها البعاد وكان أقسى عقاب. فتح عينيه على صوت رنين هاتفه إسمها “لونا حبيبتي” يتراقص على شاشة هاتفه فيرقص قلبه معه. لم يفكر مرتين وفتح المكالمة على الفور:
-ألو
-ألو. سمعت صوته الحزين ونبرته الهامدة فسألت بقلق:
-ماهر؟! انت كويس؟ أسبل جفناه بتعب، كلمة ماهر منها فقط تذيبه ثم ردد:
-الحمدلله
-لا، صوتك مش بيقول كده.
-كويس يا لونا، كويس….حمحمت بحرج ثم سألت:
-شكلك كويس من غيري ومرتاح.
-انتي الي شكلك مرتاحة قوي في بعدي، واحلويتي.

قالها بقلب مشروخ مابين الإعجاب بحبيبته والحسره انها مختارة البعد.

ردت مندفعة بخط مستقيم كما عودته:
-انا بردو، ماجتش تاخدني ليه غصب عني وتألف قصص وتعمل حكايات زي زمان، أنا شكلي خلاص مابقتش لازماك، انت بقيت مستغني عني، تلاقيك شايف لك شوفه، صحيح تلاقي الست رؤى مسلياك، إنت ضحكت عليا وفهمتني انك مهووس بيا ومش بتعرف تشوف غيري، انا كنت متأكدة، كل يوم أقول هييجي دلوقتي يك.سر رقبتي ويشيلني غصب عني يرجعني معاه او يفضل لازق فيا مانا خدت على بجاحتك وقدرك وانت دايماً بجح و وقح و جبروت، بس انت ماعملتش كده، ايه استغنيت ولا زهقت مني يا سي ماهر، خلاص؟! قصة الحب خلصة كده يعني!!!

كان يسمعها وعيناه تتسع شيئاً فشيئاً ويكاد يجن، ارتفع الأدرينالين في جسمه للميلون، بما تهذي تلك البلهاء، هو معتاد على جنونها وردات فعلها الغير متوقعه والعينفه أحياناً من شدة مباشرتها لكنه لم يتوقع أن تنفجر فيه وتخبره بكل هذا الكلام وتلك الأحاسيس . هو خائف الأن على دقات قلبه من فزعة خفقانه… فهل تلك المحنونة كانت تنتطره كل تلك المدة أن يأتيها ويأخذها عنوة كما كان يفعل دوماً….هل جسلت بلياليها تنتظره وهو من ظنها جافته.

هل ترغبه وتريده كما يريدها لكنها أعتادت الدلال، أهي متعذبه في البعاد مثله؟
هل باتت ممدمنة ألتصاقه الإجباري بها ولم يعد يخنقها؟
هل وهل وهل…ألف هل جننت شعوره وأفقدته صوابه…صوته مختنق من غمر المشاعر. وقف عن الأرض بتمهل، لا يصدق نفسه ولا ما سمعه منها ثم سألها:
-لونا…أنتي…الي سمعته صح؟! انتي عايزاني اخدك..عايزه ترجعي لي بمزاجك؟!
-لا. عادت ترد بدلال…جننته…وأستطردت تقول:
-واصلا انا لاقيت شغل وهشتغل.
استوى في وقفته وردد بإقتدار:
-مش عايز اسمع نفس…خلاص خلص وقت الدلع، انتي الي اتصلتي وانتي الي رجعتي جنون ماهر من تاني، مش كان وحشك؟

سألها بفخر وانتصار فردت:
-لأ…
-أخدتي على الدلع.
-تصبح على خير. قالتها وأغلقت الهاتف في وجهه ثم رمته على الفراش و أرتمت فوقه، على من ستنكر، لقد أشتاقت حب ماهر البربري الهمجي. كل يوم في البعاد كانت تتوقع مجيئه ليحملها كشوال أرز ويعود بها قسراً لكنه لم يفعل وتركها على حريتها التي كانت بالسابق تتمنها. أحتضنت نفسها بذراعيها كما كان يضمها ماهر دوما وهي لا تعلم متى تسلل لروحها . هي بالفعل أعتادت الدلال عليه مذ علمت مدى تعلقه بها ومكانتها عنده وباتت تتصرف على هذا الأساس دون أن تدري.

ربما اكتشفت حبه من بعد قرأتها رإطلاعها وتعرفها على نفسها، لقد طورت من شخصيتها الكثير وعلمت انه يمكنها تحويل كل نقاط الضعف لقوة وحب ماهر لطاقة قوية تدعمها بدلاً من التقييد. وقد بدأتها وهي لا تدري مذ استقوت به وهددت عمها ومن بعدها زادت قوتها وردات فعلها و وقفت أمام رؤى الكيلاني تجابهها كلمة بكلمة والفضل كله لماهر. أسبلت جفناها بتعب وغفت وهي لا تعلم.

لتستيقظ نهار اليوم التالي على صوت دقات جرس الباب المتتاليه والمتعالية، نظرت للهاتف لترى كم الساعه،أيعقل إنها السادسه صباحاً!من سيترك البيت الأن.
هل هذا هو؟!!! تمنت وهي تذهب للباب لكن المنطق يقول لا بالتأكيد لن يستطيع اللحاق. لكن مع ماهر ينعدم المنطق وتصبح الإجابه نعم، هو ماهر.. وقفت بأعين حاجظه تنظر له وهر ينظر لها، أنفاسهما متسارعة من شدة تضخم شعورهما ودقات قلبهما. ولم يستطع البقاء واقف هكذا بل جذبها من ذراعها ينتزعها داخل أحضانه حتى تهند مرتاح، هي الأن بين أحضانه، أطبق ذراعيه عليها ثم أعتصرها بين أحضانه وهو يردد:
-وحشتيني وحشتيني …وحشتيني قوي.
-ازاي جيت بالسرعه دي؟

ابعدها عن أحضانه كي يتثنى له مطالعة ملامحها التي أشتاق لها بجنون ثم ردد:
-ماقدرتش اصبر، أخدت طيارة الفجر و وصلت من المطار عليكي، كنت مستني بس اي إشارة منك وهجي لك واخدك غصب وارجعك بس تقولي.
ضربته في صدره وقد عادت لها نوبات جنونها:
-بعد ايه، ثم ان انا مش موافقة.
-مش بمزاجك، انت خلاص بتاعتي…وهترجعي معايا غصب عنك.. اقترب خطوة وعيناه تلمع يكمل:
-ورجلك فوق رقبتك. كان يقترب وهي تبتعد، نظراتها عليه وعلى ثيابه الفخمة وشياكته الغير عاديه، ماهر دوماً جذاب ودوماً متأنق.

نظراتها أوشت له بشوقها الجارف، فاقترب منها وانتزعها مجدداً بين أحضانه يردد:
-تعبتيني…تعبتيني وغلبتيني معاكي….و وحشتيني. قالها بأعين لامعه ثم ردد:
-فرحنا ميعاده قرب.
ابعدته تردد:
-فرح ايه، انا هرفع عليك قضية خلع زي جنا.
-الله!! انتو بتتكلموا وبتتفقوا عليا؟! طب اعملك فرح الأول وبعدها اتطلقي حتى عشانك. نظرت له بجانب عينها فلاحظته وهو يخرج من جيب بدلته علبة زرقاء مخملية فسألته:
-ايه ده؟!
-أحنا اتجوزنا من غير شبكة ولا حتى دبلة خطوبة.

فتح العلبه ليظهر خاتم ماسي راقي مطعم بفص كبير أخضر زاد من فخامته فسألته:
-ده شكله غالي قوي، ده الماظ؟
-طبعاً، أقل حاجة تليق بيكي، لحد ما نرجع مصر انا أشتريت لك باقي الطقم.
نظرت للخاتم بفرحه كبيرة وهو يلبسها إياه ثم قالت:
-انا كنت مفكراك.
-ايه بخيل؟!
-لا بس، شايف اني مش مستاهله .
-انتي تستاهلي تقلك ماس، انا الي طروبش وبتفوتني تفاصيل مهمة. رفع كفها لفمه يق.بله ثم زاد من ضمها لجسمه يردد:
-وحشتيني قوي، هترجعي معايا؟!

سأل محدداً بأدب لكنه لم ينتظر الجواب بل زد:
-هترجعي…مش بمزاجك مش هسيبك خلاص.
قال الاخيره وهو يضمها لأحضانه بجنون كأنه لا يصدق أنها وأخيراً معه. رفعت يداها شيئاً فشيئاً وضمته لها وهي تبتسم فها قد عاد ماهرها الهمجي المتملك . شعر بضمتها له تبادله الحضن فجنّ جنونه وتجرأت يداه يرفع شعرها عن عنقها و يق.بلها قبلات مجنونة يطبع علامات ملكيته عليها. يعود بها للخلف فدلفت قدماها لغرفتها، أغلق الباب بقدمه وهو ينزع عنها بلوزتها البيتيه وهي تحاول منعه :
-بتعمل ايه يا ماهر.
-بعمل الي نفسي فيه بقالي شهر وانتي هجراني…هطلع على جتتك القديم والجديد يا عيون ماهر.

اتسعت عيناها برعب من العزم بعيناه لكنه فجأها وهو يق.بلها بحنان ودفء…تعامل معها بكل رومانسية وهدوء ولذاذة. عزف سيمفونية عشقه على جسدها بلمسات حنونه على غير عهده وكأنه هكذا اطمأن وما عاد هنالك داعي للعنف والغضب. مر وقت طويل عليهما أكتشف فيه انها إشتاقته بجنون كما إشتاقها. أخذ منها عهد ثقة دون كلمات، ابتسم وهو يراها غافيه على ذراعيه دون ستار تنظر له بعيناها راضيه عنه وفيهما الخجل. قرص جلد كتفها الناعم وردد:
-ينفع توحشيني كده؟! ماتبعديش عني تاني
-حاضر.
-تعالي في حضني.

التحمت في حضنه ملبية طلبه تغمض عيناها فسمعته يقول:
-لونا.
-نعم.
-أنا نفسي في بيبي منك. صار يطلب بأدب، يبدو ان البعاد غيره، نبرته كانت سخينه وطلبه مثير. رفعت عنياها بصمت تلاحظ التغيير الكبير الذي صنعته فيه، ماهر الذي يطلب منها بتمني الأن مخالف لماهر المتجبر الذي أقتحم حياتها منذ عام. نظر لها بعشق ثم سأل:
-موافقه ياروحي؟!
نكسست رأسها بخجل ثم هزت رأسها موافقه. _________سوما العربي________

وقفت بغضب شديد تصرخ في مساعديها:
-يعني ايه مش موجودين؟ راحوا فين العارضين الرجاله، انا سيباهم الفندق امبارح.
-مش عارفين والله يافندم، الفندق بيقول لموا حاجتهم وعملوا تشك أوت الصبح.
-ازاي الكلام ده؟؟ ايه الي حصل؟؟ هو لعب عيال؟!! في عقود مابينا. دلف بخطى واثقة نافشاً ريشه يردد:
-ايه في مشكله هنا ولا ايه؟! قالها ببراءة مميته وكأنها ليس المتسبب في ترهيب العارضين الأتراك وتسبب في سفرهم سريعاً
-انت ايه جابك هنا؟! قالتها بضيق وبعض التوتر رغم مرور أسابيع على على ما جرى.

نظر لها بهدوء يداري شوقه ثم ردد:
-الحق عليا، قولت اجي الحق مراتي سابقاً وبنت عمي حالياً في كارثتها.
-ماتقولش مراتي. صرخت فيه فردد:
-سابقاً…سابقاً وبعدين هنسيب المصيبة اللي وراكي ونبص انا بقول ايه، مش ممكن، أول عرض أزياء هيشارك فيه البراند بتاعك يفشل والعارضين يمشوا؟!! دي كارثه.
-ايوه قالتها برعب وهر يكمل:
-دي مصيبة
-ايوة.
-ايه التسيب والأهمال ده…بس ماتقلقيش…انا اعرف شوية رجالة من نزلة السمان إنما ايه…عتره. نظرت له بجنون وهو نظر لها بإبتسامة عريضه.

في الليل. وصل ماهر مع جنا و والدها لقصر الوراقين وقد أخذته معها تردد بنصر:
-تعالا يا بابا…أدخل…القصر ده نصه بتاعي …بتاع بنتك قالتها بفخر شديد تشعر انها انتصرت على عزام وفاخر حتى بدون مجهود يذكر هو فقط ترتيب القدر وأخدت أبنهم فرق البيعة كذلك يحبها ويدللها مما يثير جنون عزام. بينما وقف كمال بحب وأهتمام يرى جنا وهي تتحرك هنا وهناك تتابع عن كثب وبتعب ادق أدق التفاصيل ، رأها قويه وماهرة، تأمر بحسم وتتخذ قرارات في أوقات صعبة، يتابعها مبتسماً بفخر واعتزاز.

الى أن انتهى العرض، رفعت عيناها له كي تشكره:
-شكراً
-العفو. قالها يمنع نفسه من طلب السماح، كان يعلم ان غلطته يلزمها وقت لتذوب. ابتعد عنها يردد:
-لو احتاجتي اي حاجة افتكري ان دايما كمال موجود عشان جنا، جنا وبس. أعطاها نظرة ساحره مغلف بنظراته الساحره الخاصة جداً لها وقد لفها بعينه يرسل لها رسالة ضمنيه بأنها تعجبه. _______سوما العربي________

تقدمت رؤى من مكتب شقيقها تراه يلملم أغراضه فتحدثت بغضب مستنكرة:
-انت بتلم مكتبك! يعني الي بيتقال صح بقا؟! انت نقلت مكتبك فرع العاصمة الإدارية الجديدة؟
-مش لوحدي، وأنتي معايا.
-نعم؟! ده ليه ده ان شاء الله
-من غير ليه؟!
-اقف يا محمد وكلمني زي ما بكلمك. التف يقف وقال:
-هناك الشركة اكبر وكل المصالح الحكومية نقلت الأولى و الأذكى إننا ننقل .
-بس أنا مش هسيب هنا. القى مابيده أرضاً فأرعبها قم زاد وهو يردد:
-ليه؟؟ عشان تفضلي شركتك جارة شركة ماهر الوراقي، ولونا.
صمتت مصدومه فقال:
-ماتردي
-ايوه.

صرخت بقهر واصرار ثم اكلمت:
-ومش هسكت غير لما اخرب لها حياتها زي ما….
قاطعها بحسم:
-زي ما ايه؟؟ امها ماجتش ناحية ابوكي ولا حتى اتخطبت له، سابت كل حاجه وهربت مع الراجل الي بتحبه.
-بس هو فضل يحبها.
-غصب عنه.
-ازاي.
-صدقيني في حاجات كتير مش بيبقى لينا يد فيها وام لونا مش ذنبها ان أبوكي حبها، انتي نفسك ميلتي لماهر ولا فكراني مش واخد بالي

ابتعدت عنه بقهر فردد :
-واخد بالي…حاولت أمنعك بس كنتي كل يوم بتغرزي، بس من هنا ورايح همنعك ولو بالقوة، الراجل ده مش شايف غير مراته، وعمره ما بص لك ولا عشمك، انتي انجذبتي له غصب عنك. إغرورقت عينا رؤى بالدموع، شعر بها حين حس بميله للونا لكن أسرته وزوجته كانا ملاذ آمن له، فقد عاد لهما يلقي نفسه في أحضانهما ينعزل بهما عن أي مغريات خارجيه حتى نسى وانسجم من جديد مع أسرته.

اقترب منها بأخذها في حضنه بحنان ثم ردد:
-ششششش…اهدي..بلاش أشوفك بتعيطي…ربنا مش بيعمل حاجة وحشه، هو بس يمكن حطك في موقف بابا زمان عشان تعيشي الي كان بيحسه وتبطلي تلوميه. قالها بتأثر فقد اخبر تفسه بحديثه هذا قبلما يخبرها ثم كمل:
-لازم نتصالح مع عقدة الماضي يا رؤى، مش بتفكري تروحي لبابا تزوريه في المقابر؟ انتي مش بتروحي خالص! نظرت له بتردد وهو بعيناه يحسها مشجعاً وهي بين التردد واقتراب الموافقة. ___________سوما العربي__________

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى