قدر على تحطيم قلبها بكل جدارة دون أن يفعل أي حساب لمشاعر إمرأة تحولت لرماد بكل بساطة، أخذها من يدها معه لسابع سماء و بعدها قذفها على الأرض و رنين ضحكاته المنتصرة تحرق أذنيها، تحكمت بدموعها بقوة سمارة لم و لن تكن ضعيفة أو مهزومة بيوم، ابتسمت ابتسامة مرتجفة ثم قالت بندم : _ للأسف كنت غبية و فوقت مش مهم فوقت أمتا أو إزاي يا دكتور المهم إني صحيت من حلم سندريلا، فكر في كلامي كويس لأني مش ناوية أغيره..
رد عليها ببرود : _ و أنا كمان مش هغير رأيي و عارف إنك هتيجي بنفسك، أنا خارج.. تقدمت من الفراش ثم ألقت بجسدها الذي يؤلمها بقوة غير قادرة على تحملها ثم غطت نفسها بالشرشف جيدا، رفعت رأسها لتجده يحمل أغراضه و يستعد بالفعل للرحيل لتقول بهدوء : _ ترجع بالسلامة، بس أنا مش عايزة أفضل هنا..
لم يرفع عينيه لها بداخله نيران لو أخرجها لن تحرق أحد إلا هي، منذ متى و يوجد امرأة قادرة على التحكم فيما يريد صالح الحداد؟!.. يبدو أنه دللها أكثر من اللازم و لابد من التحكم برغبته بها حتى لا يفضح أمره أمامها أكثر من ذلك، حمل المفاتيح و الهاتف قائلا ببساطة : _ حضري نفسك هنرجع البيت أول ما أخلص المشوار ده… ______ شيماء سعيد ______ بمنزل شعيب الحداد بغرفته.
اتسعت عيناه مع طلبها الصريح للطلاق، لم يتوقع أبداً أن تأتي النهاية بتلك السرعة، جزء صغير بداخله أردف بقوة هذا ما كنت تريده فر و أتركها بعيداً عنك، و الجزء الأكبر و صاحب الرأي الأقوى طلب منه صفعها بقوة حتى لا تتجرأ و تطلب طلب مثل هذا مرة أخرى… أخفت عينيها بعيداً عنه منتظرة بخوف و توتر كلمة لا تريد سماعها على الإطلاق، لن تتحمل حمل لقب مثل هذا بسنها الصغير، لا يكفي عليها شعور اليتم و نظرات الشفقة من الناس لسنوات ليأتي شعيب و يزيد الأمر سوءا…
ترقرقت الدموع بمقلتيها إلا أنها رفضت و بشدة إظهار هزيمتها مهما كلفها الأمر، ابتلع ريقه مردفا ببطء : _ عايزة تطلقي؟!.. لو ود قتـ,ـلها كان أرحم من أن تقول من جديد نفس الكلمة بقوتها القاتلة، أخذت نفسها بتقطع ثم قالت : _ المشكلة اتحلت صالح و سمارة بقوا كويسين مع بعض يبقى مفيش داعي إنك توقف حياتك عليا و أنا كمان أوقف حياتي عليك… قاطعها ببعض الحدة قبل أن تكمل كلامها قائلا : _ توقفي حياتك عليا؟!.. ليه و هي الهانم عندها حياة إيه غيري..
رفعت رأسها أمامه بشموخ واضح قبل أن تجلس على الفراش مردفة بكل جرعة لديها من البرود : _ حضرتك خاطب و مش عارف تتجوز الست اللي بتحبها عشان أنا موجودة، بصراحة بقى أنا كمان في حد عايز يقرب مني، شاب من سني و شايفة إنه مناسب جداً ليا… دار حول نفسه مثل المجنون قبل أن يض.رب المقعد الموضوع بجوار الفراش على الأرض صارخا بغ.ضب : _ عايزة تطلقي عشان عندك بديل مش كدة.. لم يدع لها فرصة للرد بل جذبها من ذراعها لتقف أمامه مثل الطفل الصغير الذي يسمع توبيخ والده بلا رد ليكمل هو بغ.ضب :
_ الحلوة كانت واخدة شعيب الحداد كبري تعدي من عليه لبر الأمان و تخلع، ده بقى بعينك يا مراتي… لأول مرة من أول زواجه منها يعترف أمامها أنها زوجته، ابتلعت لعابها بتوتر مردفة : _ لأ أنت فاهم غلط.. أنا عايزة أشيل حمل من عليك عشان تقدر تتحرك بحرية في حياتك، بدل ما أفضل أكتر من كدة ضيفة تقيلة عليك.. لا يرى أو يسمع، يبرر تلك النيران التي تأكله على أنها نيران كبرياء رجل و ليس غيرة على امرأته، هز رأسه برفض قائلا :
_ لأ أنا مش فاهم غلط أنا فاهم صح جداً، تصوري يا صافية في حاجة مهمة تاهت عن عقلي بس قدرت أوصل لها دلوقتي، قوليلي ايه هي يا شعيب باشا.. أردف آخر جملة و هو يض.رب يديه ببعض بقوة أرعبتها لتصرخ مردفة بأنفاس متقطعة : _ إيه هي يا شعيب باشا؟!… صفق مرة أخرى مردفا بنبرة خبيثة : _ أنتِ دلوقتي مراتي في عقد جواز و هيكون في عقد طلاق و ساكنة في بيتي بقالك شهر أهو مش كدة…
ضيقت عينيها بعدم فهم إلا أن نظرته التي تحثها على الرد جعلتها تحرك رأسها عدة مرات سريعا مردفة : _ أيوة.. كدة… كدة.. ض.رب على رأسها بقوة جعلتها تصطدم بصدره لتشهق بألم ثم تعود برأسها للخلف، زادت نظرته التي تراها لأول مرة بعينه، كان دائماً رجلا وقورا ذا هيبة و أحترام واضح، اتسعت عيناها مع شعورها بلمسة يده الخفيفة على ظهرها و هو يقول : _ حلوة شكلك بتفهمي، يبقى عيب كبير في حقي لو خرجتي من بيت الحداد زي ما دخلتي يا مراتي…
ردت عليه بذهول : _ يعني ايه؟!.. ابتعد عنها فجأة و عاد لوقاره مجدداً ثم أردف بهدوء قبل أن يتركها بالغرفة بمفردها : _ يعني لو عايزة تطلقي تبقي مدام الأول غير كدة خليكي مراتي أنا مش مضايق من وجودك يا صافية… ______ شيماء سعيد ______ لم تغفل لها عين تض.م ساقيها لصدرها و تنظر لباب الغرفة منتظرة بين اللحظة و الثانية عودته، لم يكن لديها أشياء هنا إلا قليل جداً أحضرت حقيبة صغيرة و وضعت ما يخصها بها…
أنفاسها مكتومة رغم عمقها تشعر بثقل كبير على صدرها و مصدره بين كلمتين “صالح الحداد”، مازال شريط مانع الحمل ملقى على الفراش تحدق به بين الحين و الآخر… سمعت غلق باب المنزل لتقوم من مكانها ثم حملت حقيبتها مستعدة للرحيل، خرجت من الغرفة ليقول دون النظر إليها : _ حضري نفسك و يلا نمشي…