صافية. اقتباس صغير من شر الحليم دارت وجهها بصدمة بعدما سحب حزام الروب ليسقط على الأرض، أعطت إليه ظهرها و لزيادة الاحتياط وضعت يديها الاثنين على عينيها صارخة : _ أنت بتعمل إيه يا قليل الأدب مش تعمل حساب إن في حيوانة معاك في الاوضة.. رد عليها ساخرا : _ و من امتى في بني آدم بيتكسف يغير قدام حيوان، و بعدين بلاش أوفر مش أول مرة أكيد تشوفي راجل عريان… أجابته بتلقائية بريئة :
_ لا و الله العظيم أنا أول مرة فعلاً أشوف راجل عريان بالشكل القليل الأدب ده… ارتدى التيشيرت بعد انتهائه من الجزء الآخر من الملابس مردفا بوقاحة : _ يبقى العيب في حبيب القلب مش فيا، أول ما ترجعي القاهرة دوري له على دكتور شاطر. للحظة لم تفهم ما يريد إيصاله لها، بعدما أدارت وجهها إليه دون حساب لشيء مقتربة منه بغل واضح : _ مالكش دعوة بجوزي إياك أسمه ييجي على لسانك فاهم و الا لأ؟!..الفصل الثانى عشر.
#أنا_جوزك #الفراشة_شيماء_سعيد. بأحد مشافي القاهرة كان يسير صالح بين الجمر حافي الأقدام، عينيه مسلطة على الغرفة الموضوعة بداخلها سمارة، كان يعلم من البداية أن أي علاقة حب له ستكون بنهاية مأساوية مثلما حدث مع زوجته الأولى… حاول كثيراً أن يخرجها خارج دائرته الخاصة إلا أنها صممت على البقاء معه، ض.رب الحائط بكفه مردفا : _كل ده تأخير جوا. أتى إليه حسن ليضع يده على ظهره بدعم صديق قائلا : _ هتبقى بخير يا صالح متخافش..
أزاح صالح يد الآخر بعيدا عنه بجمود مردفا : _ عارف إنها هتبقى كويسة.. نسبة السم كانت قليلة جداً اللي عمل كدة كان بيهدد بس… تحدث حسن بقلق : _ الموضوع طالما دخل البيت يبقى خطر كبير عليك يا صالح.. نظر إليه صالح بهدوء قائلا : _ روح طلعلي كل الخدم للمخزن و مالكش دعوة بالباقي… ذهب حسن لينفذ ما أمر به صالح الذي سمح لنفسه أخيراً بالانهيار، ضغط على كفه بقوة و أسنانه تحطم شفتيه يعود إلى ذاكرته مظهر سقوطها على الأرض، صغيفة، مريضة، خائفة، غير تلك القوة المعتاد عليها دائماً..
حتى هو مع سقوطها سقط كل شيء به حتى قلبه عاد للصريخ بعد سنوات من الكتمان، رفع رأسه للسماء بخجل كبير من نفسه هامسا بتردد خافض : _ يا رب. صمت بعدها بقلة حيلة أهو تذكر الآن فقط قول تلك الكلمة، حرك رأسه بنفس مرددا : _ وجعي أنت اللي حاسس بيه أنا ماليش غيرك و مكسوف منك… سمع صوت إمرأة يعرفه جيدا يصرخ بهلع من كلمة مرددة إسم زوجته : _ سمارة أختي..
دار بوجهه للخلف ليراها، نعم هي النقية الصغيرة تركض و الدموع تلغي ملامحها و خلفها رجل يعرفه هو الآخر جيدا، شعيب الحداد النقطة البيضاء بوسط عبائته السوداء اقترب منه شعيب بلهفة قائلا : _ أخبارها ايه؟!.. احتقن وجه صالح من الغ.ضب، لا يريد أن يرى أخيه من الأم و ابن عمه الذي تحطمت حياته على يديه، أشار إليه بالتوقف عن السير صارخا : _ أخرج من هنا على رجلك بدل ما تقعد في الأوضة اللي جانبها..
ابتسم شعيب بقلة حيلة قبل أن يصرخ هو الآخر بتعب : _ أنت ليه مصمم تعيش دور الضحية و أنا الجاني، اللي عمله فيك أبويا أنا ماليش ذنب فيه و هو دلوقتي مات مش موجود، ليه مصر أكون بعيد عنك مع إني حتة منك.. الموقف لا يتحمل فتح أي باب بالماضي يكفي عليه النائمة بالداخل و لا يعلم عنها شيء، بحركة سريعة مسك شعيب من قميصه مردفا بعيون يفيض منها كل معاني العذاب :
_ إن عمك يتجوز أمك غ.صب بعد م\\وت أبوك و يرميك أنت و أختك في الشارع من غير مليم أو مكان تعيش فيه، إنك تنجبر على الحرام عشان تاكل و تكمل تعليمك و تعليم أختك و غيرك عايش في عزك ده شعور اللي زيك ميعرفش عنه حاجة، أخرج من هنا و من حياتي كلها لا عايز أشوفك والا أشوف الست الوالدة… معه كل الحق بكرهه للجميع و لكن إلى متى سيظل بهذا الشكل؟!.. ابتعد عنه و دار بوجهه لزوجته قائلا :
_يلا بينا نمشي يا صافية… رفعت رأسها إليه بكبرياء و عينيها على غرفة شقيقتها : _ اللي جوا دي سندي الوحيد مش همشي من غيرها، أما أنت تقدر تعيش من غيري مع الناس اللي بتحبهم… لا لا ليس بعد ما حدث بينهما تفعل شيئا مثل هذا، اعترف لها بالحب و يعلم أنه أخطأ فيما قاله بعد ذلك، اقترب منها خطوة يض.م كفها بين كفيه قائلا بهدوء : _ ماشي هسيبك مع أختك بس مش معنى كدة إنك ممكن تعيشي لحظة واحدة بعيد عني، هرجع آخدك بالليل…
رحل دون أن ترد عليه ألقت بجسدها على أحد المقاعد باكية على ما وصلوا إليه، حياتهم البسيطة بين ليلة وضحاها أصبحت معلقة بحبل رفيع جداً تحت إسم أولاد الحداد..