_إزيك يا سمارة أخبارك إيه مش ناوية ترجعي شغلك؟!… حدقت به سمارة بشراسة قائلة : _ أنت جاي تعمل إيه هنا يا شعيب… جلس على المقعد الذي تجلس عليه صافية الشاردة يسحبها بين أحض.انه و يده الأخرى تتجول على وجهها تزيل دموعها العالقة ثم قال بهدوء : _ جاي آخد مراتي يا سمارة ما هو أكيد مش هسيبها أكتر من كدة… ردت عليه سمارة ساخرة : _ لسة فاكر إن ليك ست هنا… بقولك ايه أخرج على بيتك يا باشا بدل ما أنسى إننا كنا أصحاب و أمسح بوشك بلاط المحل كله…
رفع شعيب حاجبه قائلا : _ كل ده و لسة عاملة حساب إننا أصحاب على شيل الكلفة بنا… فاقت من دوامة أفكارها و أبعدت ذراعيه عنها بقوة قبل أن ترد عليه بقوة : _ عايز إيه يا شعيب بيه.. اشتاق لملامحها، نبرة صوتها، نظرة عينيها، إبتسامة شفتيها، كل جزء بها اشتاق إليه و أصبح لا يتحمل أو يتقبل البعد أكثر من ذلك، أغلق عينيه مقربا وجهه من خصلاتها ليأخذ أكبر قدر من عبيرها الرائع هامسا بنبرة صوته المهلكة :
_ وحشتيني… انسحبت سمارة من المكان بهدوء تاركة لهما بعض الخصوصية.. أما بالداخل كتمت أنفاسها مع هذه الكلمة، أرادت الهروب معه لأبعد مكان ممكن إلا أن صورة غادة عادت الي عقلها لتردف : _ أنا مينفعش أكون رقم اتنين، الاتفاق اللي بنا خلص قولت لو عايزة اخرج من حياتك أخرج مدام و أظن كدة بح، اتفضل بقى عايزة ورقة طلاقي و أنت عيش مع الست اللي بتحبها… تنهد بتعب من حديثها مردفا : _ مهو أنتِ حبيبتي…
فتحت شفتيها باعتراض ليحملها على ظهره يحكم قبضته عليها، و باليد الأخرى أشار الي رجاله بفتح الباب، رأته سمارة لتبتسم لهما بسعادة مشيرة الي شقيقتها من الخلف بمعنى إلى اللقاء.. وضعها شعيب بالسيارة لتصرخ بقوة قائلة : _ أنا مش جاية معاك نزلني… أشار لأحد رجاله أن يقف على بابها يمنعها من الخروج ثم صعد من الجهة الأخرى بجوارها مردفا قبل أن يضع القليل من المخدر على أنفها : _ معلش يا حبيبتي لازم تنامي الطريق طويل و أنا مش عايز فضايح.. أحلام سعيدة يا قلب شعيب…
_______ شيماء سعيد ______ بمنزل صالح الحداد على الفطار… جلست حبيبة تنظر إلى شقيقها بتوتر بعد ذهاب أطفالها للنادي ، كان الآخر يأكل بوجهه العابس دائماً كأن عليه ثأر، أخذ قطعة من الجبن ثم رفع طرف عينه لحبيبة مردفا : _ سامعك قولي اللي قاعدة بتترعشي عشانه… هذه من تبقت له من رائحة والده، ابنته التي تربت على يديه منذ نعومة أظافرها و كبرت أمام عينيه يوما بعد يوم، يقرأها مثل الكتاب المفتوح، ابتلعت لعابها بخوف ثم أخذت نفس عميق تحاول به التحلي ببعض القوة قائلة :
_ أنا مش عايزة أفضل كدة يا صالح عارفة إنك بتخاف عليا بس أنا تعبت و مش قادرة أكمل بالطريقة دي.. ترك صالح الشوكة من يده ثم سألها مرة أخرى : _ من غير مقدمات يا حبيبة قولي عايزة إيه؟!…