بعد يومــان…….. طيلة اليومان وعاصي لم يغمض له جفن… يبحث عن علي وأسيل في كل مكان في البصـرة ثم عاد ليبحث في بغداد ايضًا…. بدأ يفقد اعصــ,,ـابه تمامًا وهو يتخيل ما قد يفعله علي بـ شقيقته الوحيدة !!!…….
وصل منزله اخيرًا فركضت والدته نحوه بلهفة تسأله بقلق واضح :
-هل وجدتهم يا بني ؟؟
هز رأسه نافيًا وهو يتخطاها مغمغمًا بجمود :
-لا لم اجدهم… ولكنني سأجدهم أعدك
ثم وبخطى سريعة كان يتجه لغرفة حور…. فتح الباب دون مقدمــ,,ـات بعنــ,,ـف لتشهق حور بفزع متمتمة :
-عاصي !!! أفزعتني..!
جذبها من ذراعها بعنــ,,ـف له وهو يُخرج هاتفه مرددًا بصوت أجش :
-سأفزعك فعليًا إن لم تفعلي ما أقوله لكِ
سألته بقلق :
-ماذا تريد ؟؟؟!!!
أعطاها هاتفه ثم قال بحدة جامدة :
-مؤكد علي أعطاكِ رقمًا له لتتصلين به إن اضطررتي له.. أتصلي به الان واخبريه أنكِ يجب أن ترينه وبأسرع وقت… وحينها سأتصرف انا معه رجل امام رجل دون ان يتخفى مني كالفئران !!!!
ومن دون تردد كانت حور تدفع يده بعيدًا عنها وهي تستطرد بإباء :
-لا… لن افعل.. لن اسلمك شقيقي على طبق من ذهب !!
وبكل الانفعال… بكل ذرة شعور بالعجز… بكل الشعور بالقهر الذين تملكوه تلك الفترة كان يقــ,,ـبض على خصلاتها بيداه بعنــ,,ـف وهو يصيح فيها بصوت مُقلق :
-ستفعلي… اقسم بالله الذي لا اقسم به كذب.. إن لم تفعلي يا حور اؤكد لكِ أنني سأفعل بكِ ما يجعلك تتوسلينه المجيء لينقذك من بين يداي فعليًا !!!!!
هزت رأسها نافية رغم القلق المتدافع داخلها :
-لن افعل مهما فعلت بي… لن اعطيك رقبة اخي !
ودون أن يشعر بنفسه كان يصعفها بعنــ,,ـف وهو يصيح بجنون :
-ستفعلين… لن أترك شقيقتي لتصبح ضحية جديدة لجرم علي الجبوري !!!!
ثم دفعها على الفراش بعنــ,,ـف حتى تأوهت بألم تحتجز تلك الدموع داخلها…. بينما هو لا يرى امامه سوى صورة شقيقـاه وهما غارقـان بدماؤهم…. والشيطان لا يرسم له سوى صورة اسيل وقد بدأت تغرق بدماءها مثلهم تمامًا وعلى يد نفس القاتـل…………!! حورية بين يدي شيطان الفصل الحادي عشر (الجزء الأول) :-
كانت دموعهـا كجريـان الأمطار على نهر من الكبت والألام.. كان ساكنًا فحركها هجوم الامطار….!
ظلت دموعها تهبط بصمت بينما هو يحدق بها بشراسـة ولكنه لم يتحرك إنشًا واحدًا.. بدا وكأنه يقنـع نفسه ويحاول عكس تيار فطرته ليأذيها !!!!…
اقترب منها حتى اصبح قريبًا جدًا فظنت أنه سيضـ,ـربها حتمًا… فأغمض هو عينـاه والغل يتوحش داخله شيءً فشيء ليخرج صوته أجش جامدًا وهو يخبرها :
-للمرة الاخيرة أقول لكِ أخبريني حور… أنا لا أريد اذيتك لا تجبرينني على ذلك !
ظلت تهز رأسها نافية بهيستريـة… يضعها بين فكـي كالمخالب القاسية من تخطيط القدر المُهلك !!!
رفعت عيناها له بنظرة راجية وهي تهمس :
-عاصي ارجوك أفهمني.. أنت تحاول حماية شقيقتك، هل تريد مني أن أرمي شقيقي في النيران ؟؟
كلمــ,,ـاتها كانت كلكمة لذلك الثبـات الذي يحـاول بثه داخله…. ليمسكها من ذراعاها يضغط عليهما وهو يهزها بعنــ,,ـف :
-وهنا تكمن المصيبة يا حور،،، أنكِ لا تستعبين حتى الان أنني أنا وعائلتي في وضع المجني عليه وليس الجاني.. إن شقيقاكِ قـ,ـتلا شقيقاي ورغم ذلك أنا لم أمس أي شخص من عائلتك بسوء…. بغض البصر عن معاملتي السيئة الجارحة معك والتي تعد شيء هين جدًا امام قـ,ـتل الارواح المتعمد..
القـ,ـتل الذي لا يغفره الله والقانون فيه فمن أكون انا لأسامح بتلك السهولة ؟ !!!!
والكارثة كانت بالنسبة لحور أنها تدرك كل ذلك…. تدرك الألم الذي ينبض داخله مستوطنًا ما تبقى من إنسانيته لتصبح شظايا فتتها الألم….
ولكن فطرتها الانثوية تغلب عقلهـا فتجعلها تندب حظها وضعفها وتضحيتها تلك….!!!
فتحت عيناها مرة اخرى لتجده ينهض مبتعدًا عنها وهو يهز رأسه وكأنه على وشك الجنون..!!
نهضت ببطء تنظر له لتجده فجأة يمسك برأسه ويهتز نوعًا ما وكأنه على وشك أن يفقد وعيه !!! …
ركضت حور بفزع نحوه تسأله :
-عاصي ما بك ؟؟
ولكنه نفض يداها عنه باشمئزاز صارخًا :
-ابتعدي لا تحاولين حتى لمسي !!
حينها بدات تشير له بيداها متمتمة :
-ارجوك اهدأ.. سأفعل ما تريد ولكن اهدأ لا تنفعل أكثر عاصي
-اتصلي به الان
قالها وهو يمد يده لها بهاتفه لتأخذه هي بيد تحمل رعشة واضحة لتطلب رقم علي الذي أملاه عليها ولكن وجدته مغلق…. فحدقت بعاصي بسرعة وهي تتشدق بــ :
-هاتفه مغلق الان..
اقترب من الفراش ببطء مغمضًا عينـاه لأول مرة يهاجمه ذلك الدوار…. وتلقائيًا ركضت هي تجاهه تحتضنه بفزع وكأنها تخشى شبح فقدانه الذي يلوح لها :
-ارجوك لا تفعل هذا.. لا تُخيفيني عاصي…. انا لا استطع تخيل تلك الدنيا بدونك !!!
نطق بصوت واهن بعض الشيء ولكنه مازال محتفظ بخشونته :
-ابتعدي حور… لا تدعين العشــ,,ـق رجاءًا.. مَن يعشــ,,ـق يشعر بمعشوقه يا زوجتي العزيزة… اما أنتِ تُشعريني أحيانًا انني ظالم متجبر سادي اعشــ,,ـق العنــ,,ـف والمعاملة الجارحة اعشــ,,ـق الاهانة واعشــ,,ـق انقلاب حياتي هكذا !! أ آآ
ولكن في اللحظة التالية وجدت نفسهـا تكتم باقي حروفه بشفتاهـا…. لا تدري من أين اقتحمتها الجرأة فأقحمتها في دائرة اخرى دون نهاية !!….
شعرت برجفته الخفيفة ورفضه الواضح عندما قطعت القبلة وابتعدت عنه..
ظلت مقتربة منه تسمع أنفاسه السريعة الخشنـة… لتهمس بصوت مبحوح امام وجهه :
-أنت روحي عاصي.. هل يوجد مَن لا يشعر بروحه ؟؟! لو لم اكن اشعر بك لما تحملت تلك الحياة ولو ساعة واحدة… اقسم انني لم اكن لأهتم بعشيرة او غيرها !! ولكنني ابرر لك دائمًا بجراحك الغائرة
وبحركة مباغتة كان يجذبهـا من خصرهـا ليجعلها تتمدد على الفراش وهو فوقهـا…. أنفاسه تضـ,ـرب عنقها الذي يتوق للمساته ومشاعره مهتاجة تتصارع مع فوران عقله في تلك اللحظات…
ليطبع قبلة عميقة على جانب ثغرهـا الذي يفجر بحور من الشوق والرغبة داخله ثم ردد بصوت هائج من فرط العاطفة :
-وبرري لي شوقي لإلتهامك الان لأني احتاج ذلك المبرر جدًا….!!!!
وفي اللحظة التالية لم تستطع النطق امام هجومه الشغوف عليها وهو يلتهم شفتاها في قبلة عميقة شغوفة محملة بالرغبة والعاطفة القوية التي هزت كيان كلاهمـا ويداه تعرف طريقها لجسدها المشتاق………! *****
إنتبهت ريم على الفور لـظافر الذي كان كمن تلبسه شيطان يرفض الخروج منه الا بعد ارتكاب ابشع الجرائم…!!
فنهضت على الفور وهي تنطق بحروف متفرقة كالشرق والغرب :
-انتهى حديثنا يمكنكم المغادرة حتى لا نعطلكم اكثر !!
سار عاصي يلتهم خطوات سريعة متهورة نحو ريم ليقــ,,ـبض على ذراعها بعنــ,,ـف وهو يصيح في الجميع :
-ليس لدينـا بنات للزواج يا سيدة
ثم سحب ريم خلفه ليصعد بها نحو الأعلى بخطى مجنونة أشعرت ريم بفاجعة ما حدث فبدأت تتحدث بصوت خافت :
-ظافر رجاءًا انتظر لأشرح لك
ولكنه لم ينطق بحرف واحد… الغضــ,,ـب الذي بداخله مَحى الأبجدية داخله فبدا كرجل محترق بدائي في عالم العشــ,,ـق والغيرة….!!
وصل بها للغرفة وأغلق الباب خلفهم بالمفتاح ليضعه في جيب سرواله… عادت ريم للخلف بسرعة حتى اصبحت ملتصقة بالحائط وكأنها تحتمي به.. بدأ ظافر هو الاخر يقترب منها حتى اصبح على بُعد خطوة واحدة واخيرًا انفجر طوفــ,,ـان جنونه الهيسيتري وهو يصرخ مزمجرًا فيها :
-كيف تجلسين مع رجل يطلبك للزواج وأنتِ متزوجة ؟؟ كيف؟؟؟ اجيبي ؟!!
ظلت تهز رأسها نافية بلهفة :
-ولكني لم أقابله لأنني موافقة بل….
آآ…
قاطعها وهو يقترب منها فهزت رأسها نافية وهي تشير له بيدها كالأطفال تمامًا :
-ابتعد… لا تقترب ابتعد وإلا…..
رفع حاجبه الأيسر ساخرًا :
-وإلا ماذا ؟؟؟
كادت تبكي فعليًا وهي تهمس بنبرة بريئة كطفلة مرتعدة :
-سأبكي…
رغمًا عنه ابتسم وكاد ينفجر ضاحكًا ولكنه تماسك بصعوبة على براءتها التي تطلق افواجًا من العشــ,,ـق الدفين داخله متناغمًا مع لحن براءتهـا فيشكلا أعزوفة رائعة من العشــ,,ـق المتكامل….!!
اقترب منها اكثر فاكثر حتى اصبح شبه ملتصقًا بها يبعد خصلاتها بطرف إصبعه عن وجهها الناعم وهو يهمس :
-لمَ لا تقدرين تلك الغيرة التي تحــ,,ـرق احشائي ريم ؟؟ أنا اغااااار وبجنون
ثم رفع وجهها فجأة بقوة وهو يهدر فيها بعنــ,,ـف فاحت منه الغيرة :
-أنتِ لي ولن تكوني لسواي… أنتِ ملكِ ريم ولا يحل لكِ الجلوس حتى مع رجل غريب !!
كانت ريم تومئ موافقة عدة مرات بسرعة.. ليرفـع حاجباه بمكر وهو يغمغم :
-ولكنني سأعاقبك بالتأكيد
ثم رسم الخشونة مغموسة بالشراسة على خلفية ملامحه الخشنة… لتتابـع ريم بلهفة :
-سأخبرك بشيء مهم تذكرته يجب أن اخبرك به ولا تعاقبني
وبالرغم من أنه متيقن أنها تحاول إلهاءه عن عقابه الذي سيتلذذ به حتمًا… إلا انه ابتسم وكأنه يجاري ابنته البلهاء وقال :
-أخبريني صغيرتي
ابتلعت ريقها وهي تستطرد بوهن :
-أنا لم أتفق ابدًا مع أطياف.. حتى أنني لا ادري ما الذي كانت تفعله عندنا ذاك اليوم !!
ولكن عندما قلت ما قلته حينها ظننت أنني أرد لك الصفعة
زفـر ظافر بعمق أكثر من مرة… ليقترب اكثر حتى بدأت انفاسها تضطرب وهي تحدق به بتوتر لتشعر بكهرباء تضـ,ـرب جسدهـا عندما لثم رقبتها البيضاء بعمق وهو يردد دافنًا وجهه عند رقبتها :
-أعلم… ولكنني ادركتٌ ذلك متأخرًا….
ولم يقوى على الابتعـاد… يشعر بوحوش داخله تطالبه بها… تطالب امتلاكهـا تتهافت شوقًا لصك ملكيته على كل إنش بهـا….!!
اصبحت القبلة عدة قبلات متطلبة حارة على رقبتها وكتفها تكاد تذيبهـا… ويداه تحيط خصرها بتملك حتى لا تهرب منه فيُشبع جوعه المضني لها…..
كان يود التوقف… يود الابتعاد ولكنه كان طلب صعب المنـال خاصةً عندما لامست شفتاه شفتاها المكتنزة فنفذت كل ذرة كانت تحثه على التوقف……
سحبها له اكثر يلصقها به وهي كانت منصهرة بين يداه لا تستطع سوى الاستجابة….
إلى أن لاح سؤال بعقلها فجأة فحاولت الابتعاد وهي تردد لاهثة :
-ظافر…. هل لك علاقة بمـ,ـوت والدي فعلاً؟؟؟؟
استطاعت انتشاله من حالة الشجن والتعمق التي كان يغرق بها ببساطة بسؤالها الجامد…. فكان رده هو الاخر لا يقل تأثيرًا عليها :
-نعم…. كان لي علاقة يا ريم !!!
****** بعد يومـان….. دلفت “حور” إلى الغرفة بهدوء قاتـل… منذ اخر مرة كل الذي تعلمه أن علي هاتفه مغلق حتى تلك اللحظة… فشعرت أنها فرصة اخرى من القدر لفض ذلك الاشتبـاك الدموي الذي كان على وشك الحدوث…
جالت بنظرها في إنحاء الغرفة لتجد عاصي مازال نائمًا… عقدت حاجباها بقلق وهي تقترب منه هامسة بصوت متوجس :
-عاصي…
ولكن لم تجد رد… جلست على طرف الفراش جواره لتشهق بخوف حقيقي عندما وجدت جسده ينتفض بشكل ملحوظ… فمدت يدها تلقائيًا ترفع عنه الغطاء لتجد وجهه متعرق بكثرة وهو ينتفض ويردد عدة كلمــ,,ـات بهيستيرية جعلت تيقن أنه مُصــ,,ـاب بـ حمى !!!
مدت يدها تتحس وجهه بفزع وهي تهمس :
-عاصي… عاصي هل تسمعني ؟!!!
ولكنه بدا وكأنه في عالم آخـر… يغمغم ببضع كلمــ,,ـات ويزداد تعرقـه… اقتربت بلهفة حانية تطبع قبلة امومية رقيقة على جبينه لو كان متيقظًا لكان ردها لها عدة قبلات متلهفة يلتهم فيها ثغرهـا…..!!
كادت تنهض بسرعة لتجلب له طبيب او ما شابه ذلك ولكنه امسك يداها بضعف وهو يغمغم بشيء غير مفهوم تمامًا….
فاقتربت حور من فمه لتسمع واردفت :
-ماذا تقول اخبرني حبيبي ؟؟
سمعت صوته الواهن الذي جمدها مكانها وهي تحاول استيعاب تلك التعويذة التي اُلقيت على مسامعها :
-أنا أعشــ,,ـقك… أنتِ… أنا… حور… أنا أمـ,ـوت عليكِ حد الهوس حبيبتي ! ………………………………..
وفي الخارج عندما كان هاتف عاصي يرن باسم علي ظنًا منه أنها حور لان عاصي ارسل له رسالة بأسم حور….
امسكت والدة عاصي الهاتف لتغلق الاتصال ثم بدأت تكتب له رسالة مختصرة ولكن نتائجها تعلن بداية حرب لم تنتهي بعد
” لا يمكنني الحديث… ولكن مهما حدث لا تأتي ولا تجيب على اتصالاتي الفترة القادمة يا علي……. حور ” !!!!!!!
تنهدت وهي تحدق بالرسالة قبل ان تضغط ارسال ثم رمت نظرة مترددة نحو الغرفة وهي تهمس بصوت متوتر بعض الشيء :
-اعتذر حور ولكن لا يمكنني ان اسمح لأبني أن يقابل ذلك القاتل علي ليصبح قاتل مثله !!!!!!!
****** يتبـع…