Uncategorized

جاسم

وصلا المطعم فكـان خالي من الزبائن تقريبًا الا هم…
كان مظهرهم أشبه لـــ سندريلا والأميـر !!
نظراتهـم تنبض بالهيـام تحت مسميات مختلفـة..
قد تختلف المبررات… وتتوارى الطرقـات.. ولكن يبقى نور الظل.ما.ت واحد !؟
أمسكت “كارمن” بالمنيـو بابتسامة متسعة لتختار ما تريده..
ولكن تجمدت عيناها مكانها عندما وجدت جاسم ينادي بصوت أجش :
-لو سمحت
أتـاه النادل على الفور متمتمًا :
-اؤمر يا جاسم بيه
ابتسم جاسم بخب.ث وهو يجيب :
-هات الاكل اللي اتفقنا عليه
اومأ مسرعًا وهو يغادر.. فقالت كارمن بانشكاح :

-هيييح اكيد طالب اكل غريب صح ؟!
اومأ مؤكدًا وهو يمنـع ابتسامته بصعوبـة من الرقص على ثغره لاعنًا غباءهـا.. بينما هي همست كالطفلة التي فقدت رفيق دربها :
-ياريتنا كنا جبنا “تيم” معانا
تاهـت عينـاه في مغارة عيناها الزرقـاء..
أثـارته ببراءتها… فأذهلته بطيبتها.. فسر.قت ذلك القلب برفقتها !!!
مقارنة تلقائية دارت بعقله بينها وبين زوجته الاولى “تسنيم”
لا يعتقد أنها طلبت أن يرافقهم -طفلها- في اي نزهة لهم… !!
انتبه للنادل وهو يضـع الطعام.. فأنتهى وغادر لترفـع “كارمن” أطراف قميصها وهي تهمس بشراهه :

-بسم الله
ولكن بمجرد أن أزالت الغطاء عن الاطباق لم تستطـع كتم فوران شهقتها التي أطاحت بثباتها وهي تصرخ :
-ايييييه ده؟؟؟ كوااااارع؟ وانا عماله اقول ده هيأكلك اكل غريب.. ده مش بعيد يجبلك اكل مستورد يا كوكو وبحسد نفسي عشان تطلب كوااارع؟!!! روح منك للي كلت دراع جوزها
جن جنونها استفزازه وهو يخبرها ضاحكًا :
-ايه يا بنتي ماهو اكل مستورد
ثم تلاعب بحاجبيه يغيظها :
-مستورد من عم زينهم الجزار.. كُلي كُلي الاكل هيبرد
وبدأ شـرع في تناول الطعام متلذذًا بمذاقـه.. فنظرت هي له بتقزز هامسة :

-كلك قطر بسواق أعمى يا شيخ!!
حاولت الضغط على تقززها وتناول الطعام…
مــرت الدقـائق وهي تأكل ببطء حينها كان هو يراقبهـا بعيـنـاه..!
يود لو يخبأها في شـراع قلبه فيخف ذلك الثقـل المغموس بالخوف عن روحه المسكي.نة….
لم تنظر له وهي تهمس له متساءلة :
-إيه رأيك فـ الاكل يا جاسم بيه؟
رد هو الاخر بهمس وهو يدقق بتفاصيلها دون وعي لحروفه التي إنحرف معيارها :
-لذيذ… تحفه… عايز يتاكل أكل !
اومأت هي مبتسمة ولم تنتبه لخب.ث كلما.ته التي كان يقصدها بها… يخصها بها وحدها !!

وقد كان الشغف رفيق دقاته في تلك اللحظات تحديدًا…
ابتسم في حنو وهو يسألها :
-ايه رأيك إنتِ ؟
ردا بفظاظة مُضحكة :
-والله أبغي اقولك انه عايز يتاكل أكل برضه بس استحي
ضحك هو بعذوبـة فأرهقت ضحكاته اوتـار قلبهـا… استوطنت نظراتها لفحة جديدة على مرفقات الجوارح وهي تحدق بضحكته الجذابـة…!!
فقاطعت ضحكته وهي تهمس بشرود :
-عارف…آآ…
قاطعها هو مشاكسًا :
-لا مش عارف
ابتسمت وهي تتمتم مكملة :

-ببقى نفسي اقعد مع تيم كتير بس بخاف تسنيم هانم تزعق وتزعل وخصوصًا بعد اللي حصل النهاردة
كادت تنتفض وهي تشعر بكفه الكبير الخشن يحيط كفهـا.. والحنـان يخترق مسامها تلقائيًا فتذوب تلك البرودة التي احتلتها بشظايا الماضي..!!!
ليقول متنهدًا وقد ارتسمت الجدية مشابكة الحنان بين حروفه :
-اولا ماسهماش تسنيم هانم، ثانيا اقعدي معاه براحتك انا سمحتلك اهو، ثالثا انا مسألتكيش انتِ تقصدي ايه بالكلام اللي تسنيم سمعته لاني متأكد إنك لو حابه تحكي مش هتستني حد يسألك
يا الله….
ما أجمـله شعور..
شعور أن هناك من يتفهمها..

يتخلل تلك الشوائب المتعلقة بين ثنايا روحها…
ثم يُعيد تنظيم ما هدمه الماضي رويدًا رويدًا !!….
فجأة وجد الصحافة تحيط بهم !..
لم يعطهم اهتمام وأكمل تناول طعامه ولكنه وجدهم يتوجهوا له واحداهم تسأله بجدية :
-جاسم بيه… هل دي صديقة عمل؟ ولا صديقة خاصة عشان كدة حضرتك بتتعشا معاها !
تجمـد مكانه من السـؤال…
ماذا يخبرهم ؟! زوجتي الخفية!!…
بينما هي كانت اوصالها مرتعدة وهم يلتقطوا لها بعض الصـور..
وبعد دقيقتان تقريبًا كانت والدته تدلف.. لتركض الصحفية نحوها وتعيد على مسامعها نفس السؤال..
حينها ردت هي بثقة :

-تقدري تقولي صديقة خاصة شوية !
ظلت ” كارمن ” صامتـة حتى سمعت ردها فسحبت نفسهـا على الفور متجهة للخارج.. ليتبعها جاسم مسرعًا…
لتظهر ابتسامة ذات مغزى على ثغر والدته التي استوطنت النشوة جوارحها!!… امسك بها جاسم بسرعة يهمس بأسمها :
-كارمن… استني !
لم تنظر له وهي تغمغم بصوت مبحوح :
-عايزة أروح البيت لو سمحت
وبالطبـع لم يناقشهـا…
فقد كان هو الاخـر كالمترنح بين لطمـات الحيـاة..!!!
يكاد ينصهـر بين الذبذبات التي تكاد تعتصره كالنيـران من كل جانب…

******* صباح اليوم التالي…. خرجت كارمن من غرفتهـا بهدوء تام.. تمسح عيناهـا التي أرهقها البكاء ليلة أمس !!..
ألا يكفي ما حدث في ذلك المطعم لتأتي تلك التي تدعى تسنيم وتسحبه من يداه ما إن وصلوا المنزل وتتجاهلها وكأنها شيءً لم يكن !!!!

ولكن مع كل دمعة تهبط منها كانت تذكر نفسها وكأنها تصفع تلك الشظايا داخلها
” بتعيطي لية ؟! إنتِ اتصدمتي يعني!! ما إنتِ عارفة إنك عمرك ما هتبقي مراته فـ العلن.. إنتِ مجرد وسيلة أشتراها بفلوسه عشان يخلف ” !
تنهـدت وهي تنظر للجريدة الموضوعة امامها.. فأمسكت بها بتلقائية تتفحصها.. لتتجمد نظراتها على عنوان الصحيفة
” عشيقـة صغيرة ولاول مرة تظهر مع رجل الاعمال المعروف جاسم الشربيني ” !!!!

كل شيء بدأ ينهـار حولها….
كرامتهـا….
أفكـارها… وأسبابها !!
بالأساس هي طلبت الزواج الرسمي حتى لا تُوضع ضمن خانة عشيقاتـه !…
وكأنها كانت تصعد وتصعد.. تبني وتُخطط.. وفجأة إنهـار كل شيء عليها وكأن الارض إنخسفت بها !!!
ترنحت بضياع حتى كادت تسقط.. ولكن يد تسنيم التي ظهرت من العدم منعتها وهي تقول بابتسامة لعوب :
-مالك يا بطه!
ابتعدت كارمن عنها دون رد لتمد تسنيم يدها لها ببعض الاموال متشدقـة بــ :
-طب خدي دول يمكن يفوقوكِ.

جاسم بعتهملك بيقولك شكرا على الساعات اللطيفة اللي بيقضيها معاكِ
ثم أطلقت ضحكة خليعـة تتبعها غمزة وهي تكمل :
-شكلك شايفه شغلك كويس، ناقص العيل بس !!!! ******

انت في الصفحة 4 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى