لفصل الثاني عشر : بجانبك !
______________________ خرجت الطبيبة من الغرفة التي تقطن بها يارا فاسرع ادم اليها بقلق :
– طمنيني يارا كويسة ؟ تمتمت بأسى :
– للاسف حالة المريضة صعبة اوي هي اتعرضت لانهيار عصبي وحالتها مش مستقرة خالص ده غير انها مريضة ربو و حالتها بقت اسوء ولولا لطف ربنا كنا خسرناها…. احنا قدرنا نسيطر على الوضع بس…
ادم بألم :
– بس ايه ؟
اجابته بهدوء :
– المريضة دخلت فغيبوبة مؤقتة ومش عارفين امتى هتفوق يمكن يوم اسبوع شهر شهرين على حسب رغبة المريض بالحياة ربنا يقومها بالسلامة.
انتفض الجميع بصدمة اما ادم وتركت فظل واقفا مكانه والوجع اخذ منه ما اخذ تذكر ماحدث صباحا معهم… Flash back
( نظر ادم ليارا التي بدى في نبرتها القلق استغرب وفجأة رآها تسقط على الارض تتنفس بصعوبة. اقترب منها و جثى على ركبتيه يطالع ملامحها الشاحبة وشفتيها التي تحولت للون الازرق وتنظر للفراغ وتردد :
– لا…بابا…لا..
ادم وهو يهزها :
– يارا في ايه فوقي معايا يارا….اخذ هاتفها وتكلم كان الطرف الاخر لايزال على الخط وتبين انه من رجال الشرطة واخبره بوقوع حادث كبير ادى لوفاة صاحب هذا الهاتف !
نظر لها وهمس :
– يارا….
قاطعته بصرخة قوية وهي تتراجع للخلف :
– لااا لاااا لاااا مستحيل بااباا…. باابااا احتضنها ادم محاولا السيطرة على حركتها :
– حبيبتي اهدي شويا ده قضاء و….
وضعت يارا يدها على اذنيها وصرخت :
– لا مش عايزه اسمع حاجة باابااا انا عايزه بابا….نظرت له و ابتسمت :
– ادم بابا عايش صح هههههههه ده…ده مقلب اه هو بيهزر معايا بينتقم مني لانه في مرة عملت فيه مقلب وقلتله اني وقعت وهو زعل مني لانه…..لانه بيخاف عليا اوي وبيحبني ومستحيل يسيبني.
ضحكت بهستيريا وبدأت بالصراخ والبكاء في وقت واحد حتى نهضت :
– هو اكيد نايم دلوقتي انا هروح اشوفه ووو واطمن عليه.
نهض ادم و معها واحتضنها وعيناه تتلألآن بالدموع :
– انا لله وانا اليه راجعون.
هزت يارا رأسها وهي تضرب صدره صارخة :
– انت كذاااب بابا مش هيسيبني هو الوحيد اللي بقالي مش هيسيبني هو وعدني يفضل معايا طول عمري ومش هيخلف بوعده بااابااا
شهقت بعنف و سقطت على الارض ووجهها شاحب وتنتفض بخفة ، انخفض ادم لمستواها و ضرب وجنتها بخفة :
– يارا فوقي يارا…..لمح خيطا احمر ينزل من انفها ففتح عيناه اقصاهما وحملها واخذها للمشفى بعد ان علم الجميع بخبر وفاة والدها….)
Back
تنهد بألم في نفس اللحظة التي اقترب منه والده بقهر :
– عمك سابنا يا ادم انا مش مصدق لسه امبارح كان معايا اااه يارب يارا صعبانة عليا اوي البنت اتيتمت لتاني مرة.
ادم بهدوء :
– كلنا مسيرنا نموت في النهاية يا بابا ربنا يرحمه ويجعل مثواه الجنة. اومأ ببطئ ودموعه تنزل :
– آمين…آمين. تابع ابراهيم :
– الدكتورة قالت يارا دخلت في غيبوبة وانا خايف عليها مش هتقدر تستحمل الصدمة ديه ابوها كان كل حاجة فحياتها. تذكر انهيارها صباحا فهمس :
– ربنا يصبرنا على فراقه.
_______________________
مر يومان وشيعت جنازة احمد وسط حزن وقهر الجميع حضرت العائلة من الصعيد وتم دفنه بجانب قبر زوجته حسب وصيته وسط انهيار الجميع خاصة سليم وزهرة و الوحيد الذي تماسك هو ادم فعليه ان يقف بجوار يارا يجب عليه ان يتحمل فقدان اقرب الاشخاص اليه لكي يكون بجانبها عندما تستيقظ.
اما يارا فهي لم تستيقظ بعد لكن دموعها تنزل حتى وهي نائمة تشعر بكل مايحدث لكنها لا تريد الاستيقاظ لا تريد هذه الحياة التي اخذت منها اعز الاشخاص لا يوجد مايستحق العيش لأجله لذلك لم تستيقظ………..
” لكل شخص هدف يعيش لأجله…..امل وحلم يود تحقيقه……ان فقدناه فاننا قد فقدنا ذاتنا….وان فقدنا ذاتنا فلا داعي للعيش”….
______________________
فتحت عيناها ببطئ شديد كأنها تلعن استيقاظها تلعن وجودها في هذه الحياة ، دارت بأعينها في الغرفة كل مايحيط بها ابيض الافرشة الستائر وخيوط موصولة في وريدها وصوت جهاز مزعج يصدر بالقرب منها…..شعرت بحركة امامها فحولت نظرها له وجدته هو بطوله الشامخ وضخامته طالعته قليلا عيناه حمراوتان للغاية يبدو عليه التعب والارهاق فحركت يدها قليلا عله ينتبه لها.
كان ادم يجلس بجانبها كعادته منذ شهرين يأتي ويراقبها بصمت على امل ان تفتح عيناها يريد رؤية ضحكتها وعيناها العسليتان اللتان أسرته اشتاق الى ابتسامتها وصوتها اشتاق لكل شئ يتعلق بها تطلع للجهاز الذي يصدر صوتا يدل على استمرار نبض قلبها.
افاق من شروده على صوت ضعيف للغاية بالكاد يسمع :
– ا…ادم… ادم…
اندهش و نظر لها بعدم تصديق امسك اناملها الرقيقة بيده و مسح على شعرها بلهفة خوف :
– يارا انتي صحيتي اخيرا !
اغمضت يارا عيناها وفتحتهما مجددا في هذه اللحظة دلف ابراهيم و رهف وحنان وعندما رأوها مستيقظة تهللت اساريرهم واقتربوا منها بسرعة.
حنان بسعادة :
– يارا حبيبتي مش مصدقة اخيرا فتحتي الحمد لله يارب الحمد لله. تأوهت وهمست بخفوت :
– انا فين وايه اللي حصل اا…
توقفت عندما عاد لذاكرتها اخر ما حدث تذكرت كلام ذلك الرجل عن وفاة والدها. انتفضت و صرخت ببكاء :
– لااا بااابااا !!
ابراهيم بحزن :
– اهدي يابنتي ده قضاء ربنا ولازم نرضى بيه… ربنا يرحمه.
نهضت يارا جالسة وصاحت بعصبية :
– انتو بتقولو ايه بابا ممتش هو لسه عايش انتو بتكدبو عليا.
– يارا اا… قاطعته بصرخة :
– خلااااص كفاية كدب ودوني ل بابا انا عايزة بابا…..نزعت المحلول الموصول بيدها بعنف ليتلطخ فراشها بدمها وحاولت النهوض.
ترنحت في وقفتها فأمسكها ادم وصاح بحزم :
-اهدي شويا انتي كده هتأذي نفسك اتقبلي حقيقة انه مات انا عارف انه صعب عليكي وصعب علينا كلنا بس حرام تعملي في نفسك و فيه كده ارجوكي اهدي.
توقفت يارا ونظرت له كانها للتو ادركت ما يحدق فهمهمت بخفوت :
– بابا مات…بابا سابني لوحدي.
طالعها بحزن ثم وجه كلامه لرهف :
– روحي دوري على الدكتورة تجي تشوفها بسرعة.
خرجت رهف مسرعة بينما ساعد ادم يارا في استلقائها وهي لا تقاوم مستسلمة تماما تنظر للسقف بضياع :
– بابا مات
.شهقت بقوة و دخلت في نوبة بكاء حارق :
– ليه روحت يا بابا ليه سبتني لمين مين اللي هيحبني غيرك ماما ماتت وانا صغيرة ودلوقتي انت سبتني كمان انا اتكسرت يا بابا انا اتك.سرت.