Uncategorized

ملك القاسي القسم ال4 فاطمة احمد

ببكت بهستيريا وتابعت :
– ماما بابا تعالو خدوني معاكو مش عايزة افضل هنا انا بقيت وحيدة يا بابا مش انا بنتك حبيبتك تعال وخدني انت كنت بتقول انك مستحيل تزعلني فيوم من الايام طب مش شايفني بعيط مش صعبانة عليك وحشتوني اوووي ماما انا محتاجتك اوي ارجعو ليا او تعالو وخدوني عايزه اموت ااااااه ياارب ااااه.
هل يشعر احد باحساس ادم الان صغيرته يئست من حياتها الزهرة التي لطالمها كانت متفتحة تعشق الحياة اصبحت تمقتها تريد الموت الآن.

قبض على يده بقوة واحمرت عيناه امسك يدها برقة ومسح دموعها ببطئ شديد. دخل الجميع في حالة انهيار و بكاء على حالتها وهي تصرخ هكذا جاءت الطبيبة وفحصتها ثم حقنت يارا بمهدئ في وريدها وخرجت وخلفها البقية ليستفسروا عن حالتها اكثر.

بقي ادم مع يارا التي انخفض صوتها وهدأت قليلا.
اغمضت عينيها ببطئ وهي تردد :
– مش عايزة اعيش…ماما…..بابا…..
______________________
في الخارج
مازن بحزن : ربنا يصبرها يا عمي ده مش سهل عليها انها تفقد باباها فجأة مش هين عليها ابدا…..نظر لرهف وتابع بأسى :
– صعب اوي تفقد حد عزيز عليك.
ابراهيم بهدوء :
– يارا بنت مؤمنة وهترضى بقدر ربنا اللي مزعلني انها بنت صغيرة اوي على المشاكل ديه ، انا هتصل على ابويا اعرفه ان يارا فاقت من الغيبوبة.
خرج ادم قائلا :
– يارا نامت….

وانتو ارجعو البيت انا هفضل قاعد معاها مازن خد ماما وبابا و اختي معاك. هز رأسه ووضع يده على كتفه :
– انا موجود في اي وقت تحتاجني فيه ….. اقترب منه وهمس في أذنه :
– كل خوفك عليها وبتقولي مش بتحبها لا ده انت بتعشقها. ابعده مغمغما بصلابة :
– لا انا عند كلامي…. يلا روح. أوصلهم مازن الى الفيلا وعندما خرجت رهف ظل ينظر اليها بحزن ليته كان يستطيع مسح دموعها و تهدئتها ليته كان قادرا على الوقوف بجانبها لكن من هو حتى يفعل هذا.

ايقظه من شروده ابراهيم وهو يشكره :
– شكرا يا بني مش هننسى وقفتك معانا في الظروف الصعبة ديه. ابتسم بلطافة :
– انتو عيلتي التانية يا عمي متقولش كده.

دخلت رهف الى غرفتها وجلست تبكي بحزن على ابنة عمها الا ان رن هاتفها.
فتحت الخط وهمهمت بصوت مبحوح :
– السلام عليكم.
زياد :
– وعليكم السلام…ازيك يارهف.
اجابته ببكاء :
– زعلانة على يارا اوي يا زياد صعبانة عليا اووي هي مبتستاهلش يحصلها كده و عمو كمان انا مش مصدقة انه خلاص مات.
تنهد زياد قائلا :
– الاحساس ده صعب جدا وانا مجربه بس ده قضاء وقدر لازم نرضى بيه قل لن يصيبنا الا ماكتب الله لنا.
– ونعم بالله.

تنهد متابعا :
– انا اسف لاني مش جمبكو في الفترة ديه كان لازم ارجع امريكا عشان اصفي شغلي وانقله على هنا اصل مكنتش اعرف اني هستقر في مصر وكمان هكلم اخويا واعرفه اني هرتبط بيكي انتي عارفة هو الوحيد اللي فاضلي من عيلتي. ابتسمت بهدوء :
– ولا يهمك عادي انت اصلا واقف جمبي حتى لو ع التلفون بس عايزة اقولك حاجة.
– اتفضلي.
حمحمت هاتفة :
– اتمنى لما تعوز تتصل بيا تاني تستأذن من اهلي لان احنا لسه مرتبطناش وانا اليوم اياه اديتك رقمي عشان كنت مضطرة ف…. انت فاهمني.

ابتسم زياد بحب :
– فاهمك يا رهف وفعلاانا اتصلت بعمي ابراهيم امبارح و كلمته وطلبت منه اتصل بيكي ووافق بس بصعوبة ، المهم انا مشغول دلوقتي هبقى اطمن عليكي من عمي او طنط حنان ماشي يلا لا اله الا الله.
– سيدنا محمد رسول الله. وضعت الهاتف ونهضت توضأت وارتدت اسدالها وسجدت تدعو الله ان يرحم عمها ويجعل مثواه الجنة و يشفي يارا وتتحمل فقدان والدها….
_______________________
فتحت يارا عيناها للمرة الثانية و نظرت بجانبها وجدت ادم جالسا ينظر لها وسرعان ما اقترب منها.

ابتسم بحنان هامسا :
– حمد لله على سلامتك. تكلمت بصوت مختنق :
– بابا.. امسك يدها وضغط عليها :
– هو فمكان احسن من هنا بكتير ادعيله يا يارا ادعيله ربنا يرحمه انتي بنت مؤمنة وده قضاء ربنا ولازم نرضى بيه. اومأت بحزن :
-ونعم بالله…..بس هو سابني برضو وهبقى عايشة لوحدي. مسح ادم على رأسها بهدوء ثم نهض واغلق باب الغرفة لكي لا تزعجها الاصوات في الخارج. التفت اليها متشدقا ب :
– مين اللي قال هتفضلي لوحدك ماما و بابا جمبك ورهف جمبك و…. انا مش هسيبك خالص و مش هبعد عنك متر واحد.

اخفضت بصرها ترى المسافة بينهما فتقدم ادم خطوتين و تابع :
– ده متر واحد صح ؟
ابتسمت يارا بخفة ثم اردفت :
– امتى هطلع من هنا.
– النهارده المسا ومحضرلك مفاجأة حلوة.
– مفيش حاجة بقت تهمني ولا تفاجأني اكتر من خسارة بابا. خرج ادم من الغرفة وذهب لإكمال اجراءات خروج يارا من المشفى و بالفعل غادرت معه.
عادا لمنزلهما و ادخلها ادم الى غرفتها متحدثا بنبرة هادئة :
– خدي شاور وغيري هدومك ولو احتجتي لأي حاجة انا موجود.

دخلت يارا تستحم ودموعها تنزل على وجهها مختلطة بالمياه الدافئة انتهت بعد فترة وارتدت ملابسها و نشفت شعرها. بمجرد خروجها من الحمام انتفضت منصدمة عندما رأت جدتها زهرة ارتجفت شفتاها فركضت اليها تحتضنها بقوة. يارا ببكاء شديد :
– بابا مات يا تيتا مات و سابني لوحدي.

مسدت عليها زهرة بدموع :
– جلبي محروج عليه يا بنيتي اندفن جبل ما يدفنا اني و ابوه مصدجتش لما جالولي ولدي مات لحد ما شوفته بعينيا وياريتني مت جبل ما اشوف ميت بس الموت حج علينا وكل واحد مسيره يرجع لرب العالمين احنا اللي علينا ندعيله بالرحمة ربنا يرحمه هو و امك و يصبرنا على فقدانهم.

زادت يارا في بكائها وظلت تحتضنها حتى ابعدتها زهرة و ابتسمت :
– ابوكي كان بيحب يشوفك فرحانة دايما و مرتاحة في حياته و موته اني مبجولكيش انسيه بس اصبري ربنا لما يحب عبد يبتليه اصبري و ادعيله يا بتي احمد فمكان احسن من هنا مبتجوزش عليه غير الرحمة وبعدين احنا كلنا جمبك خابرة زين مش هنعوضك عن اهلك الحقيقيين بس مهنهملكيش لحالك واصل خاصة ادم. اغمضت يارا عيناها بألم :
– ادم مش زي مانتي فاكراه يا تيتا.

ابتسمت بغرابة :
– كيف مش زي مانا فاكراه يابتي ادم فضل وياكي في المشفى كل يوم الصبح يروح يجعد معاكي و يستناكي تفوجي من غيبوبتك وحتى اول ما صحيتي اتصل و طلب نجيلك مشان تنبسطي.
– ادم عمل كده ؟
– ايوة يا بنيتي ، اني عارفة تفكيرك ب ادم كيف هو اه جاسي وصعب ودماغه ناشفة بس مفيش اطيب من جلبه جربي اياك منيه وحتعرفي انا بجول ايه. طرق الباب و دخل ادم محمحما :
– ااا…. تيتا حضرتك كنتي عايزاني خير محتاجة مني حاجة ؟

ابتسمت و أخبرته بأنها تود الذهاب مع يارا الى قبر احمد فقال معترضا :
– بس يا تيتا الوضع دلوقتي مش مناسب وكمان يارا لسه تعبانة خليها لحد ما تخف شويا. يارا بسرعة :
– ل أنا كويسة و عايزة اروح….. عايزة احس ان بابا قريب مني. التمعت عيناها بالدموع مع اخر جملة فتنهد :
– ماشي جهزي نفسك و هناخد جدي معانا كمان.

بعد مدة كانت يارا تقف امام قبر والدها ، جلست على الارض بين قبره وقبر أمها وقالت بصوت مختنق :
– كنت دايما بتقولي ان ماما وحشاك ونفسك تشوفها اهو امنيتك اتحققت و روحتلها و سبتوني لوحدي.

شهقت بقوة و أكملت :
– وحشتني يا بابا وحشني حضنك وحنانك انا كنت بدعي ربنا اموت قبلك فقدانك كسرني وحاسة نفسي من غير سند انت كنت اعظم اب في الكون كله مشفتش قلب اطيب من قلبك…. انت و ماما فمكان احسن مليون مرة من المكان ده بوعدك مش هنساك ابدا هتفضل دايما فقلبي انت و ماما وهجي كل فترة ليكو انا بحبك اوي يا بابا بحبك اووي هشتاقلك. وضعت رأسها على التراب وانهمرت في البكاء الشديد و زهرة و سليم نفس الشيء ، جاء ادم و امسكها من كتفيها يرفعها :
– اهدي دموعك بتوجعهم ادعيلهم بالرحمة.

انت في الصفحة 2 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى