Uncategorized

الطفلة والوحش القسم ال1 بقلم نورا السنباطي

ـ “روحي نامي يلا… الوقت اتأخر،
وأنا خلاص…
مخي قرب يسيبني بسببك.” آرين كانت رايحة عالسرير،
لكن وقفت قبل ما توصل،
لفت وبصت له،
وقالت بهدوء غريب: ـ “أنت كنت متعصب ليه النهارده؟” يزن اتحرك خطوة،
وشه تبدّل،
عينه اتسعت، وسكت…
اتجمد لحظة، كأنها خبطته في نقطة عمره ما حد لاحظها.
اتنفس بصعوبة،
وبص بعيد عنها،
وهو بيقول بصوت خافت: ـ “أول مرة حد يسألني كده…
من غير ما أتكلم،
ومن غير ما أشرح.” رجع يبصلها،
عيونه فيها حاجة غريبة… حاجة مكسورة ودفينة:

ـ “بس متخافيش…
أنا مش هخلي حد يقربلك تاني.
وعد يزن الصياد… مبيتك.سّرش.” آرين ابتسمت،
ودخلت تنام وهي بتح.ضن المخدة الكبيرة،
لكن قلبها بينط من الفرحة،
وهو؟
خرج من الأوضة وساب وراه إحساس أول مرة يحسه:
الاهتمام. — في صباح اليوم التالي – قصر يزن الصياد كان الجو هادئ جدًا على مائدة الفطور،
الكل قاعد بأدب كأنهم في جنازة،
أصوات الملاعق على الصحون هي الوحيدة اللي بتتكلم،
مافيش ضحك، ما فيش كلام، بس سكوت قا.تل.

فجأة… جه صوت من ناحيّة السلم،
صوت ناعم طفولي… لكن مش عادي! ــ “العنكبوت النونو…
خط.فت قلب العنكبوت الكبير!”
ــ “وفضلت ترقص… وتقول وااااااو!”
ــ “لحد ما العنكبوت… وقع في حبهاااااا!” الكل بص بذهول ناحية السلم،
وشافوها… آرين!
لابسة سالوبيت جينز ضيق شوية،
وتي شيرت أبيض مرسوم عليه بطريق بيضحك،
وشعرها ملموم ديل حصان عشوائي،
وشها طفولي بريء،
وماشية بتنط على السلم كأنها رايحة ملاهي مش فطار عيلة الوحش وقفت فجأة لما شافت الكل… العيون كلها عليها…
مفيش نفس بيتنفس،
الكل متجمد،
وخصوصًا ماري اللي قربت تشرق من القهر،
وبتستنى الزعيم يزن يصيح:
“اطلعوا البنت دي برااااا!”

لكن اللي حصل…
ما حدش كان يتوقعه. يزن كان قاعد…
راكن ضهره، حاطط كفّه على عينه…
وبيضحك!
ضحكة خفيفة لكنها صادقة،
ضحكة بتطلع من القلب مش من لسان متعود يتكلم بالغضب. الكل فتح بقه بصمت،
ماري قامت فجأة وسابت الأكل ووقفت بغيظ
الدنيا واقفة مش مصدقة…
ده الزعيم… بيضحك؟ آرين نزلت آخر سلمة، وقفت قدامهم وقالت ببراءة: ــ “هاي! أنا آرين…
آه أنا اللي شبه الأميرة أريل بس أكتر شويّة!”
ابتسمت ابتسامة طفلية، وعملت حركة “هاي فايف” في الهوا ومحدش رد.

وفجأة… صوت حنين وناعم جه من طرف السفرة: ــ “أهلاً بيكي يا حبيبتي، نورتينا.”
كانت مرفت، والدة يزن،
اللي قربت منها، وخدتها في ح.ضنها وقالتلها:
ــ “وشك منور ومليان طيبة، تعالى اقعدي جنبي.” آرين اتكسفت،
لكن يزن قال بهدوء وهو بيبص لها بعينه الهادية اللي ولا عمر حد شافها: ــ “لا، اقعدي هنا… جنبي.” البنت اتوترت، بس قعدت جنبه،
ولما لقت محدش بيكلم،
قالت بكل حماس: ــ “أنا امبارح شوفت واحد بيجري وبيخبط في عمود النور!
وشه دخل جوه العمود يا جدعاااان!
وأنا ضحكت لدرجة إني وقعت على الأرض…
والناس افتكروني أنا اللي اتخبطت!”
ضحكت بهستيريا…

ــ “وكنت مرة داخلة سوبر ماركت،
شفت كاميرا مراقبة،
فضلت أعمل حركات بوشي…
والموظف جالي وقاللي الكاميرا فصلانة أساسًا!” ضحكت… وبعدين قالت بحماس:
ــ “أنا وبصراحة؟ كنت دايمًا بتمنى آكل عيش في قصر،
بس مش متخيلة إن أول أكلة ليا فيه تبقى فول وطعمية!
بس حلوين والله!” الكل كان لسه مش قادر يستوعب، فين الفول والطعمية دول ..؟
بس بدأوا يضحكوا، واحدة ورا التانية،
حتى ريڤان الصغير قال: ــ “دي أجمد من كل البنات اللي في القصر!”
خد قلم من والدته، بس يستاهل، بصراحة!

لكن المفاجأة الكبيرة؟
كانت يزن نفسه.
قاعد ووشه هادي،
بس عنيه كلها تركيز…
مش بيفوت ولا كلمة من كلامها،
ولما بتضحك، هو بيبتسم،
ولما بتحكي حاجة غبية، بيضحك معاها،
مش بيتريق، مش بيحكم…
بس بيسمعها. ولما خلصت كلامها،
قالها بهدوء:
ــ “كمّلي.” بصتله وقالت:
ــ “إيه؟”
قالها تاني:
ــ “كمّلي… أنا سامع.” الكل فتح بقه أكتر،
ده الوحش… بيشجّع حدا يتكلم؟
ده دايمًا بيزعق لو حد اتكلم وهو بيأكل! آرين ابتسمت بفرحة،
وكملت تحكي حكاياتها،
والصالة اللي كانت ساكتة زي المقابر،
بقت مليانة ضحك وحياة.

أما يزن؟ فكان قاعد وهو بيشرب قهوته
بس عيونه مش فارقة آرين. — بعد الفطور – قصر يزن الصياد خلصوا الفطار، والكل بدأ يقوم بهدوء،
كل واحد رايح في حاله…
لكن يزن، كالعادة، قام أول واحد. كان ماشي بخطوات ثابتة،
ماسك جاكت البدلة،
ولابس ساعة سوبر فخمة،
باين عليه رايح مكان مهم. لكن فجأة…
صوتها الناعم ضرب في ودنه: ــ “استناااااا… انت رايح فين؟”

انت في الصفحة 5 من 18 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى