هز رأسه يأمر أنكي بترفع أن تغادر ففعلت و بدأ يقترب من سريره يردد: -من تظنين نفسك؟ زم شفتيه يتصنع التفكير وأردف: – أنتي مجرد جارية، أنصحك بأن تكوني مطيعه، وأعملي جاهدة على إسعادي، على الأقل لتحللي قيمة المال الذي دفع فيكي. كان يريد قهرها كما تفعل به دوماً، تغضنت زوايا فمه بإبتسامة جانبية فعلى ما يبدو أنه قد نجح فقد تشنجت كل ملامحها وأظلمت عيناها وقالت: – مال مين يالا ..ده أنا أشتريك أنت وبلدك.
أخذتها الحمية جداً و بتلك الحالة ما كانت ستعبر عنها أي لغة غير لغتها الأم ، وعبرت عن غضبها لكن ربما تعبيرها قد اتسع وتمد لا بل ترحرح منها كثيراً…تشتريه هو وبلده؟! ربما نسيت أنها أمام ملك جزيرة الذهب وهي حقاً لا تملك أي شيء.. إن الشقة التي تسكنها و والدتها ليست مثلها وإنما هي إيجار قديم، هي لا تملك بالإساس سوى مرتب حديثي التخرج الذي يعد على الأصابع. كل هذا لم يهمه أو يفكر فيه بل تقدم أكثر يسألها:
-ماذا قولتي؟ (يالا) ؟ أتقصديني أنا بها. صرخ صوته في آخر جمله لدرجة أنها أنتفضت مرددة: – هو…هو أنت بتفهم عربي؟ كتف ذراعيه حول صدره ثم جاوب بسخرية: -شويه شوية يا هببتي. صرخ بغضب ينادي: -كاااكاااا أبتلعت رمقها بصعوبة بالغة، خصوصاً وهي تراه يقترب أكثر وعيناه لا تبشر بالخير فوقفت تردد بأهتزاز: -ما..ماعلش.. أنت معصب نفسك ليه .. أنا ماكنتش اعرف أنك بتفهم عربي وبعدين أنت هتاخد على كلامي … ده انا بس كانت أخدتني الجلالة مش أكتر… بالله عليك بلاش كاكا.
نظر لها بحاجب مرفوع، يستمع برؤية خوفها وتراجعا، يبدو أنها بحالات، أحياناً شرسة متمردة وأحياناً هرة وديعة. دلف كاكا بحجمه المبالغ فيه ومنظره الذي يخيف وحده ينحني للملك ثم قال: -أمر مولاي. كانت تنظر له بترقب وخوف تنتظر أمره هو الأخر فقال: -أستدعي الطبيب. تحرك كاكا ينفذ المطلوب فحاولت التحدث: -طيب بما إنك طلعت بتفهم عربي، شكلك راجل محترم وهتفهمني، أنا لازم أمشي.. أنا ماليش عيش هنا، عارف ليه؟ هقولك ليه. تقدمت تشرح له وهو مسمتمع كثيراً يسمعها تقول:
-أنتو باين عليكوا ناس محترمه… أنا لأ… أنا مش وش ذلك… أنا عايزة أروح. زم شفتيه بضيق ثم حاول التغاضي عما تقوله وتحدث بحلم: -مازالتي مريضة عودي للفراش حتى يأتي الطبيب ميرورا. هنا لم تستطع التحمل، هو ببساطة قد ذكرها فهتفت برفض تام وتمرد: -مين ميرورا دي كمان… أنتو فاكرين نفسكوا مين عشان تجردوني من حريتي ومن إسمي.. مين اللي عطالك الحق ده. نظر لها بجانب عيناه،ما عاد يتحمل ثم صرخ عالياً من جديد: -كاااكاااا.
وقفت مكانها بخوف فدلف كاكا منحني: -أمر مولاي…أستدعيت الطبيب وهو في طريقه لهنا. ألتف راموس يوليها ظهره فقد ملئت صدره كره وغضب فقال بحده: -خذها من هنا. تهلل وجهها وصفقت بكلتا يديها تردد: -بجد والنبي ؟ نظر لها راموس بجانب عينه وكان فيها من الغضب ما يكفي ثم أمر كاكا: -خذها من أمامي..لا أريد لمح طرفها أو رؤيتها ..تودع في الحرملك للخدمة هل فهمت. -أمرك سيدي. ثم تقدم يسحب معه رنا وراموس يبعد أنظاره عنها ويرفع رأسه بشموخ بينما هي تسير عنوة مع كاكا معترضة .
______________________ في اليونان جلس محمود بعد جلست تصوير محترفة، يتمدد براحة على أحد الأرائك ثم فتح هاتفه كي تحدث مع حورية ينوي الإطمئنان عليها ليعرف كيف مررت اليوم وهدأت والدتها..كان يعلم أن حورية ستفعل هو دوماً يصفها بالقوة لذا كان متأكد أنها ستتصدى للقصة كلها وستستطيع تأجيل العرس. لا يعلم لما لا يفهمه أحد.. أنها فرصة العمر وقد واتته اخيراً، الفرح يمكن تأجيله لكن الفرصة التي ستغير حياته كليا و تجعله شاب مشهور ثري لم تتكرر أو تنتظره، الحياة فرصة إما أن تقتنصها أو تظل طوال عمرك تندم،. هو قد فعل وأقتنص الفرصه .
فتح هاتفه كي يتصل بها ولكن فاجئته كثيرة الرسائل المرسلة له على الهاتف كذلك هناك منشورات كثيرة تم ذكره بها. فتح ليرى وهنا كانت الصدمة……… ______________________ في شقة زيدان كانت فوزية قد غادرت هي وشقيقتها وبقى زيدان بالصالة وحورية بالغرفة تغلق الباب عليها. لقد مر كل هذا الوقت وهو يفكر إلى أن تشجع اخيراً و وقف يدق عليها الباب. دقة فأخرى و مع الثالثة فتحت الباب لتظهر بعبائتها البيضاء وحجابها. همس بضعف داخله: -يا أللهي…إن ملامحها عن قرب مهلكة.
أبتلع رمقه وضبط حاله ثم قال: -مش هتاكلي… إنتي من إمبارح ما أكلتيش. نظرت أرضاً ثم قالت: -أيوة… وأنت كمان ما أكلتش…ثواني وهسخن الأكل. تحركت كي تخرج من الغرفة لكنه كان يسد الباب ، رفعت عيناها له ففهم وحمحم بحرج ثم تحرك يفسح لها الطريق . لكنه نادها وقال: -حورية. إلتفت له تسأل: -أيه؟ متعود تتغدى مع مامتك؟ ضحك بخفة ثم قال: -لأ أقصد …. إن..بيتهيئلي إننا محتاجين نتكلم مع بعض شوية. نظرت أرضاً ثم قالت:
-عندك حق. سحب نفس عميق ثم قال: تعالي اقعدي الأول. تقدمت لتجلس بهدوء على الأريكة. نظر خلفها ثم قال: -حلوة الكنبة مع لون الحيطة نظرت لهم ثم أبتسمت ورفعت عيناها له تقول: -أنت إلي مختارهم. لمعت عيناه و أتسعت إبتسامته يردد: – سبحان الله. سحب نفس عالي من جديد ثم تحدث بتروي تام : – بصي يا حورية.. لا أنا ولا أنتي محتاجين نشرح لبعض الجوازة دي حصلت إزاي.. بس.. دلوقتي إحنا متجوزين..ولسه إمبارح أكيد مش هينفع يحصل أي أنفصال صح؟
-صح. -تمام…كده إحنا أتفقنا في نقطة… النقطة التانية … وجودنا هنا في البيت… أنا زي ما شوفتي كده نزلت أفطر تحت أمي قالتلي شطبنا وتقريباً طردتني. ضحكت حورية فأبتسم أيضاً ثم أكمل: – والشقة الي فوق مش جاهزة فلو تسمحيلي أفضل هنا هكون شاكر ليكي جداً. تطلعت له مستغربة، كأنها ترى زيدان لأول مرة ثم همست: – أنت إلي بتقول كده..دي شقتك أصلا ولا ناسي. -لا يا بنت الناس… الشقة دي بالعفش والأجهزة وكل حاجة بتاعتك وأنا مجرد ضيف..خلينا نعدي الأيام ونشوف إيه إلي هيحصل إيه رأيك ؟
صمتت بتخبط فأردف: – أوضة النوم بتاعتك وأنا في أوضة الأطفال.. أنا طول النهار في الشغل ومش برجع غير بالليل ويعتبر ماليش طلبات وباكل كل الأصناف يعني اعملي إلي على مزاجك . صمتت ترفع عيناها له ..هنالك حديث طويل وكثير داخلها له لكنها ابدا لم تستطع التعبير هي فقط أكتفت بإماءة من رأسها مع ابتسامة شرحت صدره فتنهد براحه ثم قال: -طيب ممكن نتغدى بقا؟ -حاضر . ثم وثقت وذهبت للمطبخ وما أن غادرت حتى صدح صوت هاتفه بإتصال من رقم غريب .. ففتح المكالمة ليأتيه صوت أخيه يردد بثورة:
-صباح الخير يا أخويا يا كبير يا محترم… ولا أقول صباحية مباركة للعريس؟؟؟!! الفصل السادس تفاجئ زيدان بصوت شقيقه الحاد ومكالمته له في هذا الوقت، لوهلة شعر بالخزي و العار وأنه هو المخطئ. لذا حاول احتواء غضبة وقال بصوت مهتز : -أزيك يا محمود؟ ضحك محمود ساخراً ثم رد بإستهزاء: -أزيك يا محمود؟ هه مازييش حد يا حبيب أخوك..زي ما أنت شايف متخزوق والي مخزوقني اخويا شقيقي… أخويا الكبير العاقل. أستمع له زيدان بحلم يحاول إمتصاص غضبه يضع نفسه بمكان محمود يرى أن ربما لديه بعض الحق فقال بعد نفس عميق:
-أهدى يا محمود و أسمعني الأول. لكن محمود لم يسمع أو يهدأ وإنما صرخ بغضب: -أهدى.. أنت إلي بتقولي أهدى؟! أهدى إزاي وأنا أخويا أخد مني مراتي .. أنت أخدت مراتي أنت فاهم… ماكنتش اعرف أنك بالخسه والندالة دي. أقتتطع زيدان حديث محمود وتدخل بعدما أستفزته إتهامات محمود: -خد بالك من كلامك يا محمود ..مش زيدان إلي يتقاله كده
-ههه مش زيدان إلي يتقاله كده ؟! أطلع من دول يالا… ماخلاص كل شيء انكشف وبان.. عاملي فيها الكبير العاقل إلي بيحب الكل وقلبه على الكل و أول ماجت لك الفرصه خطفت خطيبتي مني… تلاقيها حليت في عينك بس نأبك على شونه …حورية عمرها ما تشوف غير عصفور … أنا عصفورها هي إلي مسمياني… والي ماتعرفوش أن حورية بتخاف منك أساساً ياما قالت لي كده دي وصلت أنها طلبت مني نسيب البيت والحارة كلها بسببك عشان تهرب من وشك ومن التعامل معاك..مش عايزه حتى تشوفك صدفة..
أنت فاهم..وخليك عارف يا زيدان..طالت الأيام ولا قصرت أنا راجع وهرجع حقي وساعتها مش هسمي على حد وهتشوف. ثم أغلق الهاتف في وجه زيدان الذي ظل على جلسته مصدوم من كلمات شقيقه. _____________________________ كانت صراخاتها المعترضه تملأ الحرملك بكل مكان، وكاكا يجرها يتقدم بها للأمام غير مبالي لها. بينما وقفت كل فتيات ونساء الحرملك يتابعون مايحدث وهن يتهامسن عليها بسخريه. كذلك كانت حالة خادمة أنچا التي مالت على أذن مولاتها تهمس بتشفي:
-أرأيتي مولاتي، لم يكن هناك أي داعي لكل هذا القلق، لقد لفذها مولانا الملك ،مل من صراخها وتمردها وحسها العالي ولم يشفع لها حسنها ولا بياض بشرتها، وها هي أصبحت مثلها مثل بقية فتيات الحرملك. كانت أنچا تستمع لها وعينها لم تفارق رنا المتمردة، هزت رأسها بسخط وقالت: -هذا رأي السذج فقط، فالحقيقة مختلفة كلياً، إنه شعلة البداية فقط. هزت الخادمة رأسها بحيرة وقالت: -عفواً مولاتي لكني على ما يبدو بت لا افهمك في الفترة الأخيرة، كل حديثك يصعب علي فهمه، لا أفهم ما قصدك بأنها شعلة البداية فقط ، لا أفهم.
ألتفت لها أنچا تقول: -لو كنتي تفهمين لما ظللتي خادمة، لكنتي أصبحتي أنچا جديدة. عادت تنظر حيث ألقى كاكا برنا في أحد زوايا الحرملك وهي تكورت حول نفسها بضعف تبكي وأكملت أنجا حديثها: – ما يحدث ماهو إلا إنتقام المحبين، مولانا يعنفها على عدم إنبهارها به أو إهتمامها له،والصيبة أنه على مايبدو لا تتصنع أو تمثل هي بالفعل تائهة تشعر بالضياع وتريد الهرب، لو لم تكن مهمة لتركها وشأنها ولم يهتم بمعاقبتها الأمر أكبر من حدود مخيلتك يا مسكينة، وتلك الفتاة خطيرة… خطيرة للدرجة التي تجعل العنف والشدة معها هما أغبى تصرف..التصرف معها يلزمه هدوء وتروي، يلزمه حكمه وحنكة.
أنهت أنچا حديثها وعينها مازالت مسلطة على رنا تفكر كيف ومن أين ستبدأ معها بينما خادمتها في الخلفية تحرق بؤبؤ عينيها من شدة شعورها بالغباء وعدم الفهم. أما عند رنا فكانت تبكي كما لم تفعل من قبل. إحساس الضياع والنهاية المأساويه يكتنفها حتى كادت تختنق. هي بالفعل كادت تختنق من شدة الأختناق وضيق الصدر، أكثر الأمور رعباً هو أنك تواجه المجهول. لا تعلم حتى ماذا ينتظرك كي تستعد له ولو نفسياً. وبينما هي على تلك الحالة من الشعور بالبؤس و الضياع تقدمت منها سوتي تجلس لجوارها وتربط على كتفها مردده بتعاطف واضح:
– أمازلتي على تلك الحالة؟ أعتقدت أن مايحدث معك سيغير من تفكيرك ونظرتك للأمور . لم تهتم رنا لكلامها واستمرت في البكاء، زمت سوتي شفيتها من غباء تلك الفتاة وأكملت: – البكاء لن يفيدك يا فتاة، الأفضل هو أن تحاولي إيجاد مخرج لما أنتي عليه . لكن رنا لم تهتم أيضاً وظلت على بكائها فتنهدت سوتي و وقفت لتغادر قائلة: -حسناً، أبقي هنا وأبكي حتى تمـ,ـوتي لكن أرجوكي أبقي بصمت فصوتك يزعجنا ويؤرق نومنا .
همت سوتي أن تغادر لكن يد رنا منعتها فقد رفعت رأسها تنظر لسوتي التي أبتسمت تقول: -جيد إذاً، لقد فوقتي اخيراً، عليكي الأعتراف إن البكاء لن يجلب لكي سوى المزيد من العقاب. أستمعت لها رنا بصمت ثم سألت: -كيف وأنا أشعر أني بكابوس لا ينتهي ولا يمكنني الإستيقاظ منه… لقد غدر بي زميلاتي .. إنها قصه طويله ربما لن تتفهميها. -لما؟ كلنا قد جُلبنا بتلك الطريقة أو طرق مشابهه، كنا أحرار مثلك وقادتنا الأقدار لهنا.
تنهدت رنا وقالت بأسى: -لكن انتن لستم مثلي أبداً ضحكت سوتي ساخرة وقالت: -في هذه معكِ حق، فاي منا لم يهتم لها الملك شخصياً أو يلتفت لها حتى وزير، عكسك تماماً بدايتك كانت عاليه جداً…من رأيي أستغلي الأمر لصالحك نظرت لها رنا بتخبط وهي تمسح دموعها ثم قالت: -ماذا تقصدين؟ قطع حديثهم صوت أنكي التي تقدمت تقول: -هيا ميرورا ..الطبيب بأنتظارك. -لست ميرورا .. أنا أسمي رنا…رنا -هل ستعودي للتمرد من جديد..تعقلي.. أنه أمر مولانا ولا يستطيع أي من كان مخالفة أمره..نصيحة لكي كوني مطيعه فهذا هو الأفضل لك.
-أنا لا أقبل بأن يتحكم أحد في مصيري.. أنا حره هل تسلبون الأنسان أبسط حقوقهم.. على الأقل أتركوا لي أسمي الذي سمتني به أمي. -أنه أمر الملك…غبية ربما لا تعرفين معنى ومكانة هذا الإسم…هيا تحركي..هياااا. نظرت رنا لسوتي التي غمزت لها بأن تسير مع أنكي وتنفذ مايقال لها على الأقل الآن. لم تجد رنا حل أمامها سوى أن تفعل فالرفض لم يجلب لها سوى التعب، هي بالفعل بحاجه للذهاب إلى الطبيب.
خرجت مع أنكي خطوات وهي للتو بدأت تنتبه على معالم الحرملك وتصميم غرفه وحجراته، أنها مصنوعة من الحجر والذهب ، الفخامة والمهابة هي عنوانها الأساسي والفرش من حرير ، الفتيات يلبسن أيضاً من الحرير زي موحد باللون الأخضر لا تعرف لما اللون هذا تحديداً، نظرت على ثيابها لترى أنها ترتدي مثلهن. تأففت بغيظ كظمته بنجاح على الأقل حالياً وأنتقلت لغرفة الطبيب الذي وقف لها بأحترام استرعى أنتبه أنكي وقال: -اهلاً ميرورا..تفضلي من هنا. لاحظت رنا تيبس وجه أنكي وانفعالها مع تصرف الطبيب، يبدو أن هنالك أمور لا تعرفها ولا تريد حتى أن تعرفها.
تقدمت بصمت تام دون الأعتراض على الأسم الذي ناداها به تخضع للفحص بصمت تام. تنظر حولها بأستغراب، فغرفة الطبيب مغايرة لكل غرف القصر أو التي دلفت لها على الأقل. غرفة الطبيب كانت مجهزة بكافة الأجهزة الطبيه الحديثه وكذلك جهاز لوحي حديث ، تسأل كيف يعمل ولا توجد هنا أي شبكة إتصال كما قالت سوتي.
ربما عليها دراسة المكان أن كانت تريد الهرب، هنا تردد في أذنها حديث سوتي، ربما عليها الهدوء قليلاً والتوقف عن البكاء والصراخ الذي لن يفيدها وربما لن يجلب لها سوى الأنتباه وغضب كل من حولها وربما السجن كما حدث وهي الآن حالتها الصحية ليست بأفضل حال مطلقاً ، تحتاج للعناية والدواء. هنا توصلت للقرار وأن الصمت والهدوء هما عنوان الأيام القادمة لها هنا بتلك المدينة إلى أن يأذن الله بالحل . ________________________ مر الوقت على زيدان وهو على جلسته وقد عاد الهم لرأسه من جديد.
إستفاق منه بعد فترة على صوت رسالة من صديقة صالح ففتحها ليجده يقول”صباحية مباركه ياحبيب أخوووووك” سحب نفس عميق و وقف من مكانه ثم تذكر أنها قد تأخرت داخل المطبخ فقرر أن يذهب ليرى لما. لكنه توقف بتردد، لا يعلم هل يذهب لعندها أما يتركها وراحتها. هز رأسه بإرتباك، الأفكار تقذفه يميناً ويساراً، فكرة تطلب منه أن يدلف لعندها وأن يتعامل طبيعي، ولما لا يجعلها تعتاده وفكرة أخرى تذكره بوضعهما و بصلة شقيقه بها. غلبته أفكاره و قرر أن يذهب لعندها فتقدم حتى وصل للمطبخ يناديها :
-حورية. أنتفتضت لحظتها فسقط الكأس من يدها وتهشم متناثراً لشظايا على الأرض. أتسعت عيناه مما حدث وهي أسرعت تميل على الأرض كي تلملم الشظايا و تنظفها فهرول يلحقها قائلاً: -أستني هتعوري نفسك. همست بقلق: -ماعلش أنا أسفه ما أخدتش بالي. تطلع لها ثم عاد يلملم هو الشظايا بينما يردد بحزن: -كل ده عشان ناديت عليكي؟! صمتت ولم تجد، لحظتها تردد في عقله كلمات محمود التي بصقها في أذنه منذ قليل فسألها : -حورية….. أنتي بتخافي مني؟؟
توقفت عن لم شظايا الزجاج وتطلعت له بفم مخروس لا تعلم بما تجيبه. أسبل جفناه بأسى ثم سأل: -ليه يا بنت الناس هو أنا عمري جيت ناحيتك أنتي أو أي حد -لأ بس.. -بس إيه قولي…. وقفت عن الأرض تحاول رص الكلمات بجوار بعضها كي تعطي أي جمله مفيدة، لكن محاولتها الواضحة تلك زادت من حزنه على نفسه فأشار لها مردداً: -خلاص يا حورية…ماتحاوليش تذوقي الكلام، واضح إن المشكلة من عندي، يمكن ربنا مش حاطت في وشي القبول.
-لأ ماتقولش كده أنا بس.. قاطعها وهو يرفع كف يده أمامها فتوقفت ثم قال: -خلاص يا حورية… أنا مش زعلان..كل واحد بياخد نصيبه…يالا عشان تاكلي. ثم ألتف وحمل صينيه الطعام التي جهزتها وخرج بها وهي تبعته بتردد. وضع الصينيه على طاولة السفره ثم قال: -يالا تعالي كلي. -حاضر…بس..ماتزعلش مني أنا ماكنتش أقصد و. لم يترك لها الفرصة، لقد أكتفى حقاً وكل ما يحدث كثير عليه فقال: -لأ مازعلتش ..عادي .. كلي يالا.
حاول أن يأكل أمامها رغم فقدان شهيته بعد ما حدث، لكن هيبته منعته وقبلها كرامته، أبى أن يظهر بمظهر الضعيف فهل سيصبح غير مقبول وضعيف الآثنان معاً كثير عليه. فزيدان كان يعلم بما يقال عنه وعن رفض الفتيات له، ربما رأي حورية كان بمثابة الضغط على دمل كبير وقد آلمه كثيراً. ومع معرفته بكل ما يحدث مسبقاً لم يفكر يوم في محاولة تغيير تلك الفكرة المأخوذة عنه يردد على مسامع صديقه جملة واحدة ”تسلم العين إلي تخوف” كان يقولها بصوت رجولي مهيب غليظ يفتخر فيه بالهالة المصنوعة حوله حتى لو طفشت منه الفتيات.
لن يلهث خلفهن ولن يفقد الشيء الوحيد الذي تبقى له وهو هيبته، وإلا سيصبح غير مرغوب ضعيف في نفس الوقت والإثنان مع بعض في رجل كارثه. لذا حاول التظاهر بالامبالاة و القوى وهو في قرارة نفسه يعلم أن رأي حورية فيه كان له أثر قوي. ترك الطعام وشرد مفكراً في تلك الكارثة الجديدة….لما رأي حورية على وجه الخصوص كان له الأثر الأبلغ فيه. ولاحظت حورية شروده و توقفه عن الطعام بصوت واهن واضح فيه تأنب ضميرها:
-زيدان. تتطلع لها منتبهاً يسأل هل هذه هي أول مره تناديه بأسمه أم ماذا؟ ولما أنتبهت لها كل حواسه بتلك الطريقة. عض بواطن فمه من الداخل يلجمها بينما عيناه تطلع لها تسأل نفس السؤال من جديد لما رأي حورية بالذات ؟ ولما تأخر رده ومع تطلعه لها بعيناه الثاقبة و شروده في وجهها عادت تناديه من جديد: -زيدان…مش بتاكل ليه؟ رمش بعيناه مستدركاً ثم حاول لملمت شتات عقله فوقف عن كرسيه وقال: -مش عارف ممكن من قلة النوم… أنا هدخل أنام أحسن.
وقفت هي الأخري تردد: -أنت زعلت مني مش كده…على فكرة أنا ماكنتش اقصد إلي فهمته بس أنت كده ليك… يعني ليك طله وهيبه فأنا بحس.. -بتحسي ايه؟ قولي. صمتت وعجزت عن الوصف فقال: -على فكرة أنا مش وحش ولا باكل بني أدمين ومش عارف ليه الصورة دي متاخدة عني.. أنتي شوفتيني مره اذيت حد -لأ. -أمال في ايه بقا؟ صمت وعيناه ترغمه على النظر لمنحنياتها الرائعه وجمالها النادر، رغماً عنه مجبور..للجمال سطوة غير عادية وهكذا خلق الله آدم يحب جمال الآنثى ويرضخ له، وحورية كانت ذات جمال رباني وحسن نوراني يذهبا عقل أي أنسي.
ولا يعلم لما أراد أن يختبر شئ ما لحظتها فقال: -على فكرة… محمود كلمني. كان ينظر لها بترقب وتدقيق، حريص على ملاحظة صدى الخبر عليها، ولا يعلم لما شقت صدره بعض السعادة حين تجهم وجهها وقالت: -والله…تمام. رفع إحدى حاجبيه باستغراب من ردها وزاد وهو يراها تلتف لتجمع أطباق الطعام على الصينيه تستعد لأن تدخلها المطبخ فسأل: -مش هتسأليني قال إيه؟ أو كان عايز أيه؟ وإلي حصل وصله ولا لأ ورد فعله إيه؟ نظرت له ببرود حقيقي ثم قالت:
– لأ…دي حاجة ماتخصنيش. -إزاي؟ وضعت الصينيه من جديد على سطح الطاولة ثم قالت: -هو إيه إلي أزاي؟ ده واحد سابني بفستان الفرح قدام القاعه ومافكرش فيا ولا في فضيحتي … تفتكر هيهمني عرف ولا لأ؟ ثم اخذت الصينيه من جديد ودلفت بها على المطبخ. المريب في الموضوع وما أثار خوف زيدان هو ملاحظته لتلك الراحة التي أكتنفته بعدما أستمع لردها، لقد ضبط نفسه متلبساً وهو يسحب نفس عميق مرتاح. صدم قليلاً و ولج لغرفة الأطفال سريعاً يلقي بنفسه على الفراش يحاول النوم كي يتهرب من مواجهة نفسه.
لكن عبثاً فقد أستغرق في النوم وعلى شفتيه إبتسامة سعيده. ___________________________ جلس على عرشة يتصنع القراءة في بعض الأوراق الخاصة بشؤن الديوان يمثل الإنشغال وعدم الإهتمام بحديث الطبيب الذي أخذ يردد: -صحتها ليست بالجيدة لكن مع الأدوية ونظام غذائي جيد ربما ستصبح بخير ، لكن هي قوتها الجسمانية ليست بالجيدة من الأساس سيدي زم راموس شفتيه يتصنع الترفع وقال: -همم.. جيد..قدم لها المطلوب… يمكنك أن تغادر الآن انحنى الطبيب ثم قال: -أمرك سيدي. ثم تحرك يترك المكان ودلفت من بعده أنچا تنحني باحترام:
-مولاي أبتسم لها مردداً: -تعالي أنچا. تقدمت لعنده فقال: -الملكة ديولا على وشك الوصول للمملكة أرجو أن تشرفي على مراسم إستقبالاها. ابتسمت أنچا ثم قالت: -رائع جداً مولاي ، مر وقت لم تأتي فيه الملكة لعندنا، أظن أنه توقيت مناسب . -نعم أنچا لقد سعدت كثيراً بذلك الخبر، أشتقت لها كثيراً… أريد منكم تحضير حفل كبير ورائع فأنتي تعرفين ديولا تهوى الموسيقى والرقص. – أعلم مولاي. صمتت قليلاً تتطلع على ملامح وجهه بتدقيق ثم قالت بخبث:
-لقد أرهق مولاي اليوم كثيراً وتأخر الوقت، أرى أن يسمح لي مولاي بتحضير ليله رائعه تنسيه تعب اليوم. صمت راموس وعينه لم ترتفع من على الأوراق لكنه أغمض عيناه بقوه كأنه يكافح إحساس قوي هاجمه ثم سحب نفس عميق ، رفع وجهه ينظر لأنچا وقال بصوت بدى وكأنه يتحدى ذلك الإحساس حين قال: -موافق. أتسعت عينا أنچا بتفاجئ لكنها حنت رأسها وقالت : -أمر مولاي. ثم تحركت مغادرة على الفور بينما راموس يتنهد بتعب وحاول بعدها التركيز فيما بين يديه.
في الحرملك جلست سوتي بجوار رنا تعطيها الدواء الذي تناولته رنا بهدوء وأخذت بعده الماء فقالت سوتي: – عارفه يا رنا.. أنتي جميله جداً. نظرت لها رنا مبتسمه ثم قالت: -شكراً وأنتي كمان. زمت سوتي شفيتها بإمتنان لتلك المجاملة ثم قالت: -ليس بمقدار جمالك وليس لكونك بيضاء البشرة الأمر يفوق ذلك، جمالك بالفعل رائع يا رنا، خسارة أن يضيع في الخدمة بغرف الحرملك…لا أعلم لما تستغلي الفرص، الملك راموس بجلال قدره مهتم لأجلك. زجرتها رنا بعينها وقالت:
– وأنتي بتتكلمي معايا كلميني مصري. شهقت سوتي بخوف وقالت: -رنا… خدي بالك و بلاش تاني تقولي أنك مصريه لو عايزه تعيشي هنا من غير بهدلة. -نعم؟ شكلك جرى لمخك حاجة ماقولش ليه؟ -اسمعي نصيحتي أنا خايفه عليكي خلي أيامك هنا تعدي على خير. -ده على أساس اني هفضل هنا.. أسمعي يا سوتي أنا يا هنجح في إني أهرب من هنا أو همـ,ـوت وأنا بهرب بردو…ريحي نفسك. نظرت سوتي أرضاً وقالت: – وليه كل البهدله دي لما ممكن تهربي بيخت فخم عليه حراسة ليكي.
انتبهت لها رنا تسأ بلهفة: -إزاي.. أيدي على كتفك. -مش على كتفي أنا…على كتف الملك راموس.. سبيه يقرب منك ويطمن لك ساعتها كل حاجه هتتغير والمهمة المستحيلة هتبقى سهله وممكنه. -لكن ده عايز يحولني لجارية.. يعني عبدة ويغير أسمي و… قاطعتها سوتي تردد: -وعندك ده هيمنع أنك جارية… جدودك المصريين ماسبوش موقف ماقالوش عنه مثل وفي مثل عندكم بيقول ”لما تبقى الريح عاليه طاطي لها” ومثل تاني بيقول ” لو ليك حاجه عند الكلب قوله يا سيدي” ومثل تالت بيقول” اتمسكن لحد ما تتمكن” أمال لو ماكنتيش مصرية هو أنا إلي هقولك.
صمتت رنا مفكرة في حديث سوتي فالتمرد والعناد لم يجلب لها سوى السجن والمرض. وبعد فترة وقفت فقالت سوتي: -رايحه فين؟ -هقابل الملك. ____________________________ في القاهرة.. مساءً خرج زيدان من غرفته يتمطأ بتعب يشعر أن كل عظام ظهره ممزقه ينظر على الشقه بأستغراب يسأل أين هو؟
أخذ الأمر منه أكثر من ثانية حتى أستوعب الوضع الجديد، لا يعلم لما تسلل له ذلك الشعور بالألفه و الراحله هو يرى أنوار الشقة كلها مطفئة هادئة لا ينيرها إلا الضوء الصادر عن التلفاز وأمامه على الأريكة آلتي أختار كل تفاصيلها بنفسه تجلس فتاة في قمة الحسن والروعة يجد نفسه كلما نظر لها يردد بهمس” بسم الله ماشاء الله ” تتسلل تلك الهمسة بإحساس خبيث لأذن تلك الحورية ثم لصدرها ومنها لشفتيها تجعلها تبتسم رغماً عنها وتداري إبتسامتها تتصنع أنها لم تسمع ما قال وتسأل نفسها أكلما رآها سيردد نفس الجمله؟ لكنه شعور رائع على الإطلاق هي تقر بذلك.
بما أنها تصنعت عدم السمع ستتصنع عدم ملاحظتها له فتقدم منها يقول: -أنتي صاحية ؟ رفعت أنظارها له ثم قالت -أيوة، مش جايلي نوم -عشان مغيرة مكانك بس. تقدم يجلس لجوراها على نفس الأريكة يسأل: -هممك بتتفرجي على إيه؟ -بحب سعاد حسني قوي. – ومين مايحبش سعاد حسني. إلتفت تنظر له مبتسمه، على ما يبدو أنه رائع،عصفور كان يخسر منها كلما رأها تشاهد فيلم عربي وقديم أيضاً على عكس زيدان الذي جلس يشاركها الرأي و الإهتمامات فقالت:
-حلوة مش كده؟ – أيوة، مافيش حد زيها، جمالها فريد، زيك كده. أتسعت عيناها منبهره من حديثه فاكمل مسحور من قربها: -أنتي حلوة قوي يا حورية……. السابع تقدمت بخطى سريعه تخرج من غرفة الفتيات في الحرملك، وقفت محتارة، لم تحفظ طرق ودهاليز القصر بعد. تقدم منها أحد الرجال يلبس زي ليس برجالي ولا نسائي خليط بين هذا وذاك حتى صوته لم يكن خشن كفايه حين قال: -هااااي.. أنتي لما تقفين هكذا؟ كيف خرجتي من الأساس؟
-أريد مقابلة الملك. نظر لها وضحك ساخراً ثم قال: -هههههاااي.. وقررتي ذلك وحدك وتعتقدين إنه مباح وبالإمكان؟! ياليكي من مسكينه… بالتأكيد أنتي حديثة العهد هنا . نظر لها نظرة شمولية ثم قال: -همممم دعيني أخمن من أين أنتي، دول شمال شرق أسيا أم أمريكا وكندا، أم اوروبا لكنها بعيدة عن حدود مملكتنا…عامة ليكن بمعلومك جمالك هذا ولون بشرتك لا يشفع لك، كوني مهذبة و مطيعه وأعرفي القوانين، القصر هنا له قواعد لا تك.سر خصوصاً الحرملك.
أقترب منها هامساً: -فهو تحت إمرة السيدة أنچا وهي سيدة حادة الطباع مزاجيه، قريبه جداً من الملك تقريباً لا يرفض لها طلب ولها سيادة واسعه المجال. ثم أبتعد عنها وكأنه قد أنتبه للتو على حاله وهتف: – ماذا تقولين أنتي..كفي عن الثرثرة هيا تحركي…هيا. وقفت مبهوته تنظر له بإستغراب وردت: -أنت من كان يتحدث وليس أنا. -هااي أنتي..كفي عن الثرثرة قولت لكي وتحركي أمامي للداخل يبدو أنكي بحاجه إلى تعليم وتهذيب وإصلاح. زمجرت رنا برفض وقالت:
-لكني أريد مقابلة الملك والآن. أحتدم النقاش بينهما فتقدمت سوتي تنتشلها من هذا الصراع وتسحبها معها بينما تردد: -معذرة منك يا “جوتشا” الفتاة مستجدة هنا ولا تعلم القوانين. -علميها إذا وأنصحيها أن تكون مهذبة هاااا…هيا تحركا من أمامي. صرخ فيهم فترحت سوتي تجر رنا معها مرددة: -تعاالي هنا.. أنتي فاكرها سايبه.. عايزه أشوف الملك يبقى هتشوفيه. صمتت ثواني تحاول أن تفهم رنا حيث قالت: -رنا حاولي تفهمي وتستوعبي أنك بتتعاملي مع ملك، ملك بجد بحق وحقيقي من إلي بتشوفيهم في مقابلات الريس بتاعكم ده مش شيخ الحاره عندكم ولا العمدة، ده حتى دول بيبقى لازم معاد سابق.. أهدي وأعقلي.
نظرت رنا أرضاً وقالت بنبرة ملئها اليأس: -طب أعمل ايه مش قولتي الحل عنده. – أيوه قولت تقربي منه وتتكلمي معاه بس أكيد مش بمزاجك و على هواكي كده. تنهدت سوتي وقالت متحسرة: -هقول إيه.. ماكنتي في أوضته وبسريرة شخصياً ودي حاجه عمرها ما حصلت، مافيش جاريه بيطلع عليها صبح عنده. شهقت رنا تردد بخوف: -ايه بيقـ,ـتلهم؟ -بيقـ,ـتلهم إيه أنتي كمان، هو بس بيزهق منهم فبيطردهم إلا أنتي بس هقول إيه… أنتي تيجي دلوقتي جوا ونبقي هادية و عاقلة أحسن.
سحبت رنا معها للداخل وهي مستمره في الحديث و النصيحه: -لازم تتعلمي تهدي وتطولي بالك..الصبر بيهد جبال مش انتو إلي بتقولوا كده بردو. ساعدتها كي تجلس مكملة حديثها : -مشكلتك يا رنا هي أنك نمرودة وعنيدة ومستعجله على كل حاجه وهنا في القصر الحياة صعبه محتاجه الصبر والحكمة وطولت البال وإلا هتبقي صيد سهل لأصغر خادم هنا، عشان كده اقعدي واهدي. لم تعجب رنا بالحديث وقالت: -هو أنا لسه هستنى، بقولك عايزة أرجع مصر. -ششششش..وطي صوتك.
تلفتت سوتي يمينا و يساراً ثم قالت: -رنا أنتي بجد من كل عقلك مفكرة أنك ممكن ترجعي بلدك خلال أيام؟ -نعم؟ أمال إيه طب أسبوع مثلاً؟ -أسبوع؟ أنتي بجد حالتك صعبه… أنا لازم أقوم دلوقتي وزي ما نصحتك كوني عاقلة وأستني الفرصه بلاش تهور..تمام؟ هزت رأسها بصمت فيما غادرت سوتي لتباشر باقي أعمالها متأكدة أن رنا تعلمت الدرس أخيراً. جلست رنا تفكر في حديث سوتي ربما من الأفضل أن تتحلى بالصبر وإن لم يكن بينهما عمار فلتحاول على الأقل أن تتعلمه…..نعم يجب أن تفعل.
بعد عدة دقائق -سيبني بقولك… بلغ الملك إني عايزة أقابله. كان هذا صوت رنا تقف محتجزة عند باب غرفة الملك وقد منعها الحجاب من الدخول بالقوة وقال أحدهم: – الدخول للملك لا يحدث إلا بأذن منه. -أخبره إذا أنني أريد الحديث معه. -لا يمكن … لا أستطيع الملك الآن في حفل خاص به..تلك هي القوانين ..عودي لمهج الحريم أفضل لكي. ثم نادى بأعلى صوته: -أنكي…أنكي.. تعالي خذيها من هنا.
تقدمت أنكي سريعاً ومعها بعض الفتيات يرتدين ملابس مزرقشه جميلة وملفته، شعرهم مصفف بعناية ورائحتم فواحة، ينظرن على رنا بإستعلاء وشماته، بالطبع وصل لمسامعهم حكاية الفتاة البيضاء التي أظهر الملك إهتمام ناحيتها لكنه لفظها الآن وهن من سيدخلن لعنده… كل واحدة منهن كانت تفكر أنها بالتأكيد ستحظى بلفت نظر الملك مستخدمة حسنها وغنجها علاوة على الأدب والعلام فهي ليست متمردة كتلك البيضاء التي لم تنحني للملك وأظهرت عدم تأدبها وتصرفت بطيش..على عكس كل واحدة منهن.
وتقدمت انكي تقول بغضب منها: – كيف أتيتي لهنا؟وكيف خرجتي من الحرملك دون إذن حتى؟ -أريد مقابلة الملك. -ماذا؟ هل جننتي ؟ من كل عقلك تعتقدين أنه يمكنك رؤية الملك متى وأينما شئتي… الآن عودي للحرملك حسابك معي طويل. لكن رنا لم تستمع لحديث انكي وظلت على عنادها الذي زاد مع نظرات التعالي و الإنتصار من الفتيات وقالت: -لن أتحرك من هنا، اخبري الملك إني أريد رؤيته بتالتأكيد سيوافق. نظرت لها أنكي بضيق ثم أشارت للحاجب برأسها، هز رأسه لها وكأنه فهم عليها ودق باب غرفة الملك ثم دلف واغلقه خلفه.
وظلت حرب النظرات بين رنا وأنكي والفتيات مستمرة، رنا بقرارة نفسها كانت تشعر بالأنتصار حتى قبل خروج الحاجب، كانت على يقين أنه سيسمح لها بالدخول. وبتلك اللحظة فتح الباب وخرج الحاجب ليظهر الملك راموس ولجواره أنچا وقد استوى في مقعده يجلس وهو ينظر لرنا بطرف عينه بأنتصار، كأنه إنتصار على تمردها بعينه لمعة سعادة أنها قد جاءت هي إليه الآن وهو من رفضها. وقال الحاجب: -رفض الملك دخولك . ثم نظر للجواري وقال: -أنتن..أدخلن هيا.
بهت وجه رنا ونظرت على راموس الذي أبتسم بظفر ثم اشاح عيناه عنها بإستكبار . وتقدمت الجواري يخبطن كتف رنا وهن يلجن للداخل كأنهن يتعمدن إهانتها ثم أغلق الباب. وبقت وحدها أمام الحجاب تحترق من الغيظ و الغضب. فتحركت بهوجائية تحاه الحرملك وما أن قابلت سوتي حتى صرخت في وجهها: -أبوكوا لابو إلي جابكوا كلكوا. تقدمت سوتي بزعر تسأل: -ايه ده أنتي كنتي فين وعملتي إيه ؟ ارتمت رنا تجلس بغيظ مرددة: -أنا يبصلي في نن عيني ويرفض يدخلني.. إبن الكلاااب.
أتسعت عينا سوتي هي تض.رب جبهتها مرددة: -هما دوا العقل و الحكمه إلي وصيتك بيهم، إيه إلي وداكي لهناك، أنتي تقريباً لسه محتاجه تستوعبي أنك قدام ملك…ملك.. أنتي بجد حالة ميؤس منها.. أنا مش هتعب نفسي معاكي تاني. ثم غادرت سوتي وهي تهز رأسها بيأس من تلك الفتاة. ___________________________ في القاهرة أتسعت عينا حورية ولمعت عيناها من كلماته التي وصفها بها للتو، بقدر بساطتها كانت تراها غزل صريح ، بل شديد الوضوع، زيدان يبدي إنعجابه بجمالها.
أنه لمن العجائب، زيدان بالنسبة لحورية شخصية غامضة…من الخيال… أحياناً تحتار في أمره ولا تعرف له مالكة…فهل إنعجب بها هي خصيصاً أم أنه من السهل أن يعجب بالفتيات وهناك الكثيرات قد أعجب بهن لكن لم ترضى ولا واحدة منهن به كما تسمع. كانت تتطلع له بعينها التي أتسعت من المفاجاة وطغى عليها بريق لامع يأسر القلوب تسأل نفسها لأول مرة ذاك السؤال “ليه البنات بترفضه؟” شهقت بهمس…تباً …لقد تفوهت بما دار بخلدها، بدى ذلك وأستدركت ما فعلت حين تغيرت ملامح وجهه.
تغضنت زوايا فمه بإبتسامة يشوبها الحزن فقالت مسرعه: -أنا أسفه أنا … قاطعها مردداً بصوت هادئ: -بيخافوا -بيخافوا؟! يخافوا من إيه؟ ضحك ضحكة وضح الألم فيها وقال: -مني -ويخافوا منك ليه؟ هو أنت عملت حاجه لحد؟ نظر لها مطولاً، نفسه تتسرسب داخلها شعور بالتمني، يتمنى لو تقترب منه، إقتراب أرواح…أزواج. زيدان تحكمت فيه نفسه البشرية…. زيدان يريد إقتناصها له. حركته غريزة الإنسان في إيثار نفسه وقال بترقب: – وهو أنا كنت عملت لك حاجة؟ بس بتخافي مني؟ المفروض أنا إلي أستغرب سؤالك.
إرتكبت وهي توبخ نفسها ثم قالت بعدما عادت تطالعه: -على فكرة أنا سألتك عشان مستغربه، إنت مش وحش و. إنبلجت إبتسامة فرحة متفاجئ على وجهه وقد تهللت أساريره وسأل: -و إيه يا حورية؟ كان يحدثها يحسها على مواصلة الحديث الذي دغدغ قلبه وهلل حواسه، كأنه يريد أن يسمع منها كلام محدد… زيدان يهفو لأي كلمة غزل ..و وصفها له (مش وحش) قد يراها البعض أقل من عادية لكن بالنسبة له لأنها زيدان ولأنها لم تصدر من أي فتاه والسلام بل صدرت من حورية فهي ليست بعادية إطلاقاً.
وحورية لا ترحم ولا تترك رحمة الله تهبط عليه بل تحدثت تقول: – و وسيم و قمور قوي من قريب. هناك رعشه تملكته، زلزلته كلياً، يااااه… هنالك فتاة تتغزل فيه وليست أي فتاه. هل هو يحلم؟ أم ما.ت ودخل جنه وقابل فيها إحدى حوريات العين. نعم بالطبع فتلك القريبة منه يفصله عنها إنشات بسيطه يتضح منها مدى حسنها روعة خلقها وملامحها ليست من بني البشر بالتأكيد. من المؤكد أنها حورية من الجنه، إسم على مسمى.
إرتبكت وهي تلاحظ مظاهر التفاجئ والصدمه التي تكونت على ملامحه ، بللت شفتيها وقالت بتلجلج: -أنا… أنا هروح أعمل لنا فشار. نظر لها بتمعن كأنه يفضح تهربا، لايريد للموقف إن ينتهي الآن ولا هكذا بالهرب، يريد الإستمرار ربما يأخذهما الحديث إلى نقطة جيدة جداً فمن كان يتوقع أن تبدي حورية إنعجابها به بعدما ظن أنه حالة ميؤس منها فقال : -أقعدي يا حورية أنا مش عايز فشار… اقعدي خلينا نكمل كلام. زاد الإرتباك داخلها، حتى شعوره بإرتباكها أسعده، هذا يدل أنه ذو تأثير عليها، تخجل وتنحرج منه.
أنه لشعور رائع لأول مرة يجربه، بتلك اللحظة ود لو…. لكنه توقف عن التمني يسأل من الأساس هل من حقه أن يأخذها في أحضانه لو ود ذلك؟ عاد ينظر لها يردد أنه ولما لا أليست زوجته الآن. إلتمعت عيناه وقد تشبع ذلك الأحساس داخله وأخذ يعتاده يقررها داخله حوريه زوجته…زوجته هو. كانت لحظة مضيئة لحظة توقفت ساعته عندها وكأنه أقر شئ داخله. مد يده يقبض على يدها فأرتجفت تحت قبضه ونظرت له بإرتباك وخجل فزادت فرحته من بيان شدة تأثيره عليها والذي عاود له بعض من ثقته التي وئدت مع الرفض المستمر .
أنشرح صدره وهو يبتسم مردداً بإصرار: -أقعدي يا حورية جنبي لكنها آثرت على الفرار تقول متحججة: -لأ أنا…. أه…هعمل عصير واجي. ثم هرولت للمطبخ سريعاً تختفي من أمامه وتركته. تركته يتمدد على الأريكة ثم يرتمي عليه وهو يتنهد بصدمة مما يشعر به الآن…لا يصدق أنه يعيش تلك الحالة وتلك المشاعر ….هو؟ أيعقل!! أنتبه يجلس معتدلاً على الأريكة بعدما أستمع لصوت هاتفه يدق. نظر للشاشة ثم اغمض عيناه بضيق، يبدو أن محمود لن يتوقف. لكن تلك المره جمد زيدان قلبه، لن يجيب، هو ليس لعبه بين يديه أو “سليوة” سيتسلى بها.
وربما يجب على محمود أن يعلم ذلك منذ الآن. هنا أنتبه زيدان على شئ مهم….على نفسه.. وكأنه قرر شئ ما بينه وبين حاله حتى لو لم يحسم الأمر بعقله. لمعت عيناه…تباً له متى إتخذ هكذا قرار..هل كلام محمود صحيح؟ خل حليّت حوريه بعيناه وطمع فيها لنفسه؟
وقبلما يحسم نتيجة السؤال مع نفسه ويواجهها وردت إليه رسالة صوتيه على الواتساب من محمود ففتحها على الفور ليتفاجئ بصوت محمود يردد بفحيح:(لو مفكرني هسيبك تتهنى تبقي عب.يط… عليا وعلى أعدائي وأنت إلي بدأت بالغدر يا اخويا يا شيقيقي يا أبن أمي وأبويا، مفكر إني هسكت وأحط أيدي على خدي زي الولاي واسيبك تتهنى بيها يبقى ده بعدك، ده انا هشتغلك في الأرزق وهتشوف ومن غير سلااام) انتهت الرسالة وأصاب العضب زيدان، على ما يبدو أن محمود قد نجح فيما يريد.
وقف زيدان من على الأريكه بغضب وذهب باتجاه المطبخ لحورية ووجهه لا يبشر بالخير مطلقاً. _________________________ أستمرت المعازف تدق والجواري ترقص من حوله يتمايلن عليه بغنج سافر مستفز لرجولة أي شخص، لكنه لحظة معهن ينظر لهن ودقيقة يشرد في تلك المتمردة. وبداخله شعور بالتلذذ لأنها جائته تطلب لقياه، ربما بتلك الحركة أرضت غروره نوعاً ما مما سيسمح له بأن يبدأ من جديد خصوصاً وأنه يهفو لرؤيتها. لكن عاد يرفع رأسه بشموخ وعيناه تلمع يفكر أن الأمر ليس بتلك السهولة ربما عليه ملاعبتها وإتعابها كما فعلت معه، يعتقد أنه قد حان دوره أخيراً.
كل ذلك يدور في عقله بصمت تام فقط عيناه شارده تلمع لكن أنچا داهيه من دواهي الزمن ولا يخفى عليها خافيه، هي تعلم راموس جيداً، لقد كان صديق الطفوله والصبا والشباب حتى الآن. زمت شفتيها بضيق، يبدو أن تلك البيضاء مسيطرة على عقله وتفكيره، حتى وهي بعيده لها سلطان عليه. لا تنخدع أنچا بالمظاهر، راموس جسده هنا فقط بينما عقله هناك في أحد زوايا الحرملك. لقد تنملت قدميها وآلمها ظهرها، هي تقف من ساعتين تقريباً والملك للآن لم يأمر بانتهاء الحفل ولم ينتقي واحده من الجواري لقضاء ليللته معها.
نظرت له عدت مرات، إيحاء يوصل له سأمها فمهما كانت صلتها به لا يمكنها الأعتراض شفاهة بوضوح. وبالطبع لاحظ راموس تململها ونظراتها المجهدة، لقد أشرف الليل على الأنقضاء ولم يبقى على الفجر سوى ساعات، يسأل لما لم يصب بالملل ككل مره. والإجابة كانت واضحه…. لأنه قضى الوقت شارد فيها.
ربما تلك الحقيقة لم تكن حلوة ولم تكن مرة، كانت مزيج بين ذلك، فليس من السهل أبداً على رجل أن يلاحظ تحكم فتاة في مزاجه وعقله بتلك الطريقة ويفرح مطلقاً خصوصاً لو كان هذا الرجل ملك، يقع تحت حكمه وأمره سعب كامل وجزر ذات ثروات طائلة…راموس بالأساس حتى لو لم يكن ملك فهو رجل مهيب شديد الطباع حاد المزاج وجاءت رنا في لحظة قلبت كل الموازين. رنا…..رنا………. ردد أسمها مع نفسه بإنسجام إسمها جميل ولذيذ مثلها حتى لو لم يعرف معناه.
أنتبه مجدداً على تململ أنچا ونظر جانيه يلاحظ إرهاق العازفين. تنهد بسأم ثم لوح بيده، بإشاره منه توقفت الموسيقى، وبأخرى أشار على إحدى الجواري. كانت أحلاهم وأحسنهم…لن يخرج من تلك الليلة بدون جاريه…لأسباب عديدة. __________________________ جلست رنا في أحد الأركان على سرير صغير مثلها مثل كل جواري الحرملك تتحسر على حالها ولأين وصلت بعدما كانت مهندسة تنقب عن ثروات الأرض وعلى باب بيتها طابور من الشباب يخبطون ودها وهي تتأمر ترفض وتقبل، باتت الآن عبده جاريه غير مكفولة الحقوق ولا تعلم ما القادم.
برقت عيناها بالدموع و هي تتذكر والدتها ورددت بحسره: -ياريتني كنت سمعت كلامك يا ماما .. ماهو إلي مايسمعش كلام أمه يعيش يندم طول عمره. إقتربت منها إحدى الفتيات تهمس: -ماذا تقولين؟ نظرت لها رنا بريبة ثم قالت: – وما شأنك أنتي. -لا عليكي .. أنا فقط أشفقت على حالك وجئت لأسأل ما بكي..ربما كل الخطئ على أنا. شعرت رنا بالحرج وقالت: -أعتذر منكي ولكن أنا مشوشة قليلاً و… هزت الفتاة رأسها وقالت: -أستطيع تفهم الأمر..كلنا كنا كذلك.
نظرت رنا على سوتي وهي تجلس بعيداً مع الفتيات يضحكن ويقهقهن فقالت الفتاة: -ما اسمك؟