-رنا. -أنا ماريا..علام تنظرين؟ نظرت ماريا ناحية سوتي ثم قالت: -أه سوتي… نصيحه لكي خذي حذرك. -ماذا تقصدين …لقد كانت جيدة معي وتنصحني دوماً. -سوتي تنصح؟! حسنا هذا يعني إن خلفك مصالح كثيرة يا فتاه. -أي مصلحة قد تكون خلفي… وأنا قد جردت من كل شئ. -خذي مني النصيحه، سوتي لا تفعل شيئاً دون مصلحتها أنا قديمة هنا. شردت رنا تفكر في حديثها مستغربه فما المصلحة التي قد تعود على سوتي من فتاة آسيرة مثلها.
_______________________ في غرفة الملك أنتهى من الفتاة الحسناء وقام عنها يلف منامه حريره حول خصره و ردد بهدوء: -غادري. لم تتحدث الفتاة أو يصدر عنها أي رد فعل هي فقط نفذت الأمر وهو تحرك يرفع أحد الكؤس على فمه يتجرع ما فيه دفعة واحدة. وما أن فعلت وتأكد راموس من خلو المكان حتى قذف الكأس على الأرض بغضب فتهشم وتناسرت أجزاء.. نادى بأعلى صوته: -يا حراااس. فتح الباب ودلف أحدهم متطئطئ الرأس يردد: -أمرك سيدي.
دار راموس حول نفسه بجنون…اللعنه… أنها تسيطر على تخيلاته. أشار بيده دليل على الغضب الممتزج بالإزدراء وأمر: -تلك الفتاة التي أرادت مقابلتي .. أذهب وأحضرها لعندي….الآن. تحرك الحارس ينفذ الأمر ووقف راموس يحاول أن يأخذ أنفاسه بهدوء وبداخله مغتاظ من ذا الإضطراب الذي أصابه مذ رأها. كان جسده يسخن ويثلج في نفس اللحظة من توتره وشوقه لرؤيتها ولأنه سيجتمع بها. في الحرملك. كان الوقت متأخر لقد أقترب الفجر وكل الفتيات غفت بسابع نومه وكذلك رنا التي تكورت على نفسها من الأرهاق فمنذ وطئت قديمها تلك الأراضي وهي لا تنام ساعه متواصله كل نومها متقطع.
وأخيراً غفت عيناها لكن جاءت أنكي توقظها: -أنتي… أنتي يا فتاه…هيا أستيقظي..هيا. لوحت رنا بيدها: -ششششش..بس يا وليه يا كركوبة انتي… سبيني أنام. صرخت أنكي: -هااااي أنتي…بماذا تهزين…هيا أستيقظي الملك يريد. تقلبت رنا في نومها متمتمة: -ششش بس بقا بس بقا ده أنتي وليه زنانة… ربنا يولع فيكوا كلكوا . -قلت لكي هيا أستيقظي. صرخت أنكي كانت قوية جعلت رنا تستفيق ليست وحدها بل كل الفتيات…بالطبع صرخه مدوية ،الأمر ليس بهين فالملك ينتظر. أستقامت رنا بأنتباه فقالت أنكي:
-هيا مشطي شعرك هذا وبدلي تلك الثياب. أشارت بيدها للفتيات فتحركن ناحية رنا وأمرت أنكي: -غيروا لك الملابس وعطروها..هيا أسرعن فمولانا ينتظر. بعد دقائق كان راموس في جناحه ينتظر بتوتر حاول التغلب عليه، ربما هذا ما يطلق عليه توتر العشاق ولن يفرق ساعتها أن كان رجل عادي أو ملك هو في النهاية عاشق يقف بصبابه في إنتظار فتاته. اللقاء معها غير أي لقاء ..لها هاله من البهاء تحيط بها . لكن توقف عن ولهه و تأمله، فتاته بها شئ جديد في هذا اللقاء…لاحظها بوضوح….تباً أنها تنفذ كل القواعد.
ربما كان هذا ليكن أمر جيد محبب إلى قلبه لو بدر من شخص آخر ، غير رنا التي عرفها …. إن ما تفعله مؤشر غير جيد أو سعيد. زاد صدى الصوت بداخله (فتاتي متغيره) وهو يراها تتقدم برأس منخفضة . أقترب منها يطوق للنظر داخل عيناها.. مد أنامله على ذقنها يرفع رأسه له وردد: -منذ متى وأنتي تحنين رأس لأحد! كان سؤاله مباشر و واضح فيه من الإستفهام و التهكم الكثير. وهي بداخلها يتردد صوت سوتي ونصائحها..رنا في أيامها القليلة بالحرملك تعلمت نوعاً ما.
وأقرت إن العند لن يفيد، ربما عليها التلون كالحرباء حتى تصل لمبتغاها. رفعت عيناها تنظر له بابتسامة كان ينتظرها وحين ظهرت لك تريحه بل زادت حزنه فقال بوضوح: -طلبتي مقابلتي…ماذا تريدي. بللت شفتيها وفركت كفيها من شدة التوتر ثم قالت بصوت رفيع: -كنت أريد الإعتذار منك، لقد تصرفت بحماقه مع نبل وكرم أخلاقك. ضحك راموس ساخراً وقال: -منذ متى هذا الأدب؟! حاولت رنا كظم غيظها والتحلي بالهدوء وقالت: -منذ راجعت نفسي بما فعلته نظير كل تصرفاتك من خوف وقلق علي.
زاد مقت راموس، فقد تعمد إستفزازها ليختبرها.. ربما أخرجت غضبها وأظهرته لكنها لم تفعل وأستمرت فيما جاءت من أجله وأكملت: – لقد راعيتني وأنا مريضة كنت حريص علي ومتهم بي حتى أكثر مني، لذا جئت أعتذر منك ولنبدأ صفحة جديدة.
نظر لها نظرة ثاقبه وأنبلجت على شفتيه إبتسامة ماكرة خبيثة، خلع عنه مأزره الحريري لتشهق رنا وهي ترى جوعه العاري إلا من بنطال حريري يسطر عورته، وزعت نظراتها على عرض صدره ضخامة جـ,ـثته ثم خفضت عيناها أرضاً وقد أحمر وجهها وزاد إرتباكها تحت أنظار راموس الذي أخذ يقترب منها بهدوء مرعب حتى توقف أمامها يتلذذ بتفزز جسدها يقبل عليها خطوة فتعود هي للخلف وأستمرا هكذا حتى تعثرت قدميها بفراشه فوقفت برعب حينها همس راموس :
-أي صفحة جديدة تبدأ من هنا فقط. أشار بعيناه على فراشه الوثير وأكمل: -وبعدها يمكننا الحديث.. نظرت رنا للفراش الضخم ثم له وقالت بأعين ضيقه: -أنت قصدك قلة أدب مش كده؟ هز رأسه إيجاباً وهو يبتسم ببرود و يناظرها بتحدي ينتظر ليرى هل ستنفذ أم لا؟؟ الفصل الثامن تاهت في وقفتها، تشعر بالضياع خصوصاً وهي تلمح تلك البسمة الملتوية بخبث بيّن على جانب ثغره وقتامة عينه المرتكزة عليها تخبرها أنه يكشف كل نواياها والأحسن لها أن تعدل عن تلك الفكرة.
غاب صوتها ولم يسعفها الرد حتى بعدما فتحت فمها عدت مرات تحاول التحدث…والمحصلة صفر. فتحدث هو بكياسة: -من تظنين نفسك يا صغيرة؟ هااا؟ ومن تظنيني؟ أنظري لي…. أنا راموس…ملك جزر الذهب وما حولها. رفع رأسه وأكمل بغضب: -أتعلمين…. أنا غاضب وبشدة. إستدار عنها يوليها ظهره وهي مازلت تحبس أنفاسها لا تستطيع أخذها براحه وهو يكمل بضيق واضح: -ليس لأنك تحاولين خداعي…لا .. الأمر أكبر من هذا. واجهها وأقترب منها يشير عليها بحدة قائلاً: -بل لأنك لم تبذلي جهداً كبيراً في خداعي..هل هذه هي حدود ذكائك أم إنك تعتقدين أنني ربما ساذج ولا يستحق عقلي عناء التفكير والتدبير؟
حاولت رنا أن تجلي صوتها وتتحدث حتى نجحت اخيراً فقالت: -أنا… أنا.. قاطعها يردد: -أنتي ماذا؟ أقترب منها أكثر يخبرها: -ألم تأتي لي طائعه تطلبين الوصل والبدء بصفحة جديدة؟ إذا فليكن… إنتي جاريتي الآن وأنا اريدك ما المانع؟ على الفور أمتقع لون وجهها وعلت وتيرة أنفاسها، الرفض الشديد للفكرة من الأصل واضح على كل جسدها فأكمل: – أنا أفهم جيداً المانع. ضحك ضحكة مدوية و تبختر حتى وصل لأحد الطاولات والتقط كأسه من عليها ثم تجرعه كاملاً وعاد ينظر لها من جديد ثم صرح:
-ما رأيك بأن نكشف أوراق اللعبة؟ -أأأي..أي لعبة؟ -لعبيتنا …يا إللهي إنها مسلية كثيراً..أتعلمين منذ زمن لم اشعر بتلك السلوى..ربما قد دخلتي مملكتي في الوقت المناسب…بالفعل أنا كنت بحاجة إلى لعبه مثلك. أتسعت عيناها بمقت تردد: -أنا لعبه؟! تغاضى عن مقتها أو رفضها أو حتى غضبها وأكمل مراده: -سأخبرك أي لعبة. تقدم بعض خطوات بينما يتحدث: -بما إنك جارية في بلاطي وملك يميني وأنا أريدك فلا مانع في ذلك، والكثيراات من الجواري يعرفن ذلك، لكنك تخشين أن يحدث أتعلمين لماذا يا صغيرتي؟
لم تجيب عليه لكنه لم يبالي وتقدم حتى باتا وجها لوجه معاً فقال بوضوح: -تحسباً لعودتك لديارك.. أو بالأحرى هربك.. لأنك لم ولن تتخلي عن فكرة الهرب وستعيدي المحاولة ألف مرة حتى لو فشلتي في كل مره إلى أن تجي ذات مره، أنتي تعيشين على هذا الحلم وتلك اللحظة وذلك هو سبب وقوفك على قدميك حتى الآن. كان يتحدث بثبات وهي كذلك أمامه ثابته رغم كلامه الصحيح مئة بالمئة فردت بصوت وضح فيه الإباء وعزت النفس:
– وهل تكره أن ترى إنسانه تحيا على أمل الحرية والكرامة؟ لمعت عيناه لثواني لكنه وئد تلك اللمعه في مهدها و قال: -إظن ظني صحيح. -صحيح. نظر لها بغضب من ثباتها إمامه فهددها: -سأضعك بالسجن. -ضعني. -ستمـ,ـوتين هناك حتى تتعفن جـ,ـثتك. -ربما ذلك أفضل لي أهتزت شفتيه من شدة الغيظ وصرخ: -يا حراااس. فتح أحد الحراس الباب يحني رأسه تحيه للملك الذي قال: -خذها من هنا…هيااا.
لكنها تحركت على الفور قبلما يتقدم الحارث أو يسحبها وخرجت وحدها بأتجاه العوده للحرملك تاركه الملك ورائها ينظر على تصرفها الأبي بحقد ولم يجد له متنفس سوى ضر.ب المنضدة المجاورة له فسكتت من عليها الكؤس والمزهرية و الورود. في الحرملك تقدمت رنا للداخل وكان الصبح قد تنفس لكن معظم الفتيات نيام. لكن سوتي تقلبت على فراشها لتبصر رنا وقد عادت نظرت حولها لتفطن الساعه ثم قالت: -لم تتأخر عنده…هل تردها كحال كل الفتيات؟! ظلت تكفر بتمعن تربط الخيوط ببعض ملاحظة بدقه لتعابير الغضب و السخط المرتسمه على ملامح رنا لتوقن بإجابة واحدة..
_________________________________ تقدم ناحية المطبخ بوجه محتقن وبصوت عاصف نادى: -حورية. إلتفت له مجفلة، فسأل بحدة: -محمود كلمك؟ استغربت سؤاله وردت: -لأ.. ايه اللي فكرك بيه؟ -أخويا …مش هينفع أنساه..بس هل أنتي نسيتيه؟ نظرت له بتمعن لثواني ثم قالت: -لأ -نعم؟! تركت حورية كيس الذرة من يدها والقت المعلقة بغضب ثم ردت بشئ من الحدة: – هو إيه إلي نعم؟ زي ما تكون مستغرب مثلاً؟ -أنتي كمان بتعلي صوتك؟ -مانت بتعلي صوتك عليا. -أنا جوزك. أُغلق فمها وفمه كذلك…أنخرسا…فقط أتسعت عينا كل منهما … كانت لحظة مضيئة، توقف كلاهما عندها ..
وما كان منه إلا أن أنسحب من المطبخ وتركها تقف متسعة العين انفاسها مسلوبة تفكر فيما قيل منذ ثواني لتجفل مجدداً على صوت إغلاق باب الشقه لتفطن أنه قد ترك الشقه وبهذا الوقت المتأخر . نزل زيدان درجات السلم بهدوء وتروي يتمنى ألا يراه أي من والديه أو أبناء عمه وعلى ما يبدو أنه قد نجح وخرج من المنزل دون أن يشعر به أحد. تمشى في الشارع قليلاً منذ يوم الزفاف الذي كان مقرر أنه زفاف شقيقه ليتحول بقدرة قادر إلى زفافه هو لم يخرج.
ظل يسير دون هدف يفكر فيما حدث وما صار وما أراده ولما تشاجر معها من الأساس وإلى أين أنتهى الأمر…لقد أخبرها إنه زوجها حينما أحتجت على رفعه لصوته عليها. قالها وكأنه يبرر كل تصرفاته بها (أنا جوزك) وكأنه هكذا أمتلك الحق لأن يفعل بها أي شيء، إن يرفع هو صوته وهي لا تفعل لأنه زوجها . فكرة أنه يعتبر نفسه زوجها وهي زوجته من الأساس توقفا عندها
ظل على مشيه يهيم في الشوارع حتى وصل للقهوة التي أعتاد أن يجلس عليها مع أصدقائه، كان سيمر متجاوزاً إياها ، يتمنى ألا يكن عليها أي من أصدقائه فلا ينقصه أسئلة و إستفسارات سخيفه الآن بالتحديد. فمر سريعاً بخفه كي يجتازها لكن اوقفه صوت صديقه العالي يردد بتفاجئ: -زيدان؟ أيوه ده زيدان… والنبي هوو…واد يا زيدان…. أنت ياولاااا. تمتم زيدان بسره: -صالح … الله يخربيتك.. هو أنا وقعت في ايدك أنت…مش هسلم منك أنا عارف.
حاول التظاهر بعدم الأنتباه له واستكمال سيره بسرعه لكن صالح رفع صوته اكثر وأكثر حتى انتبه بقية الشباب الجالسين يتسامرون على القهوة في هذا الوقت المتأخر من الليل. وصدح صوت صالح: -واد يا زيدان…خد يا ولا… خد تعالى. فلم يجد زيدان بد من أن يلتف له ويذهب إليه. تقدم منه يحيي الشباب ثم جلس أمام صالح الذي قال: -تعالى يا عريس..مالك كده واخد في وشك وطالع… ايه…عامل مش سامعني؟ بس على مين كنت هجيبك هجيبك
-صالح بقولك إيه… وحياة أبوك مش طالبة، أطلب لي واحد عناب وحجر قص ألا أنا دماغي مش فايقه. ضحك صالح وقال: -وايه إلي شاغل دماغك بس يا معلم زيدان.. ده أنت حتى عريس جديد. صفق صالح بكفيه ينادي صبي القهوة الذي حضر يردد: -عنيا يا معلم صالح -واحد عناب وشيشة للمعلم . صمت قليلا ثم قال: -بس خليها تفاح….ثم ضحك زجره زيدان يقول: -قص قولتلك. أسبل صالح عيناه يردد بهيام: -القص حامي على صدرك يا سيد المعلمين..التفاح خفيف ولا نخليها نعناع.. أهو حتى ريحتها حلوة..القص شديد…ههههعععهععع.
وقف زيدان محتج: -ده أنت بارد يالا. -طب أقعد بس.. أنت من أمتى بقيت قماص كده..أقعد. ثم نظر للعامل وقال: -واحد عناب وشيشة المعلم يا دقدق. -عنيا حاضر. غادر دقدق وبقى صالح ينظر على صديقه بتدقيق ثم قال ببعض الجدية: -مالك بقا…مغمقها ليه؟ ده انا قولت النحس اتفك وبقيت عريس جديد وهتزهزه وتحلو معاك ..في إيه؟ رفع زيدان عيناه لصديقه يطالعه بإستغراب فسأل صالح متفهماً: -مالك بتبصلي كده؟ -أصلك بتتكلم زي ما تكون مش فاهم وراسي على كل حاجه.
-كل حاجه زي إيه يعني؟ نفذ صبر زيدان وردد: -صااالح. -بقولك إيه يا زيدان….ربنا إلي فوق سبع سماوات ده مش بعمل أي حاجة كده والسلام… أنا وأنت متربيين في السوق والشارع هو إلي علمنا …ربك له حكمة في كل نفس بنتنفسه مافيش حاجه إسمها صدفه. تحير زيدان أكثر..لا يريد كلام عام.. يعرفه عن ظهر قلب..يرغب في الإستماع إلى حديث موزون بصلب الموضوع فسأل: -من غير فذلكة وحياة أهلك. -من غير فذلكة يا عم… دلوقتي إنت مش ملاحظ إن في حاجات كتير حصلت ربك إلي مدبرها بس أنت في لسه غشاوة على عينك مش شايف.
-حاجات زي إيه؟ -زي الشقه إلي اتجوزتوا فيها. أنتبه زيدان لما قيل وبدأ عقله يتفتح وتتضح معه الرؤية مع كلام صالح يتذكر:
-الشقه دي بتاعتك … أنا أكتر واحد عارف أنت بتحبها أد إيه واختارت كل حاجه فيها على مزاجك وعملتها بدراعك وتعبك..اتنازلت في الأول عنها لاخوك بس لفت ورجعت لك..وفاكر بردو ايام تجهيز الشقه.. حتى بعد ما طمع فيها محمود وخدها أنت إلي كنت مختار النجف والأنتريه والكنب ولون الحيطان … فاكر لما جيت لك الشقه ولاقيتك واقف مع العمال…قولت لي إنك أختارت اللون ده مع حورية بعد ما أقنعتها بيه وأقتنعت ..ده حتى الستاير أنت إلي مختارها ومعلقها بأيدك … تفتكر بقا كل ده صدفه.
وأثناء حديث صالح تكونت على فم زيدان إبتسامة جميلة يتذكر كل ما حدث وصار…صالح معه حق. رفع عيناه لصالح ثم قال: -أنت تقصد إيه… عايز توصل لأيه يا صالح؟ -أنت إلي عايز توصل لأيه. سحب صالح نفس من أرجيلته وأكمل: -أنا صاحبك وفاهمك … إنت جاي عايز تسمع كلام معين بس وماله ..اسمعهولك.. عارف ليه؟ عشان أنا كمان عايز كده.. وبصراحه بقا أنا شايف إن إلي أنت فيه ده فرصة كبيرة مش هتتعود وإلا هتعنس وتقعد في ارابيزي.
-أعنس…ماتنقي ملافظك يا قفل إنت هو ايه اللي هتنعس دي. -عندك حق انا فعلاً لازم انقي ملافظي أنت مش هتعنس يا زيدان أنت هتبور.. أيوه زي ما بقولك كده مافي رجالة بتبور عادي. رفع زيدان منفضدة السجائر في وجه صالح يهدده: -ما تتلم يالا. -ياض أسمع أنا بكلمك بالأمانة -أمانة؟ -أيوة أمانه…. أنا عايز مصلحتك…وحورية دي فرصه..لقطة مش هتتكررلك تاني.. خدها على الهادي وقربها منك و…فاهمني. نظر زيدان أرضاً وقال: -فاهمك… أنا حتى لسه مزعق لها.
ضر.ب صالح وجهه بكفه وردد: -هقول أي..طروبش.. طول عمرك طروبش ومدب..ده بدل ما تقربها منك وتأخدها عليك …لا جدع خليك وراها لحد ما تطفشها وساعتها نبقى نشوف كلبة تبص لك. -أنت بتتكلم عني كده ليه ياجدع أنت. تنهد صالح بسأم ثم قال: -يا دغوف… أنا عايز مصلحتك.. خد البت على الهادي..شربها طبعك وحببها فيك بدل ما ييجي أي عصفور ياخدها ويطير وتقعد أنت جنبي…فاهمني طبعاً صمت زيدان تماما فسحب صالح نفس من أرجيلته وهو ينظر عليه بجانب عينه ثم ردد:
-فاهم بس مستكبر تقول.. عايز تسأل تعمل إيه ومستكبر بردو….. أنا أقولك. أشرقت شمس الصباح واخترقت السماء والنافذة، لا تعلم لما ولكنها لم تستطع النوم منذ خرج، ترجع الظن بأنها لم تعتاد البيت …ليست قلقة عليه ولا شئ من هذا القبيل هي فقط لم تستطع النوم هنا بعد بدليل أنها حاولت من قبل ولم تستطع. لم تستطع بالفعل و وجدت نفسها تسير ناحية الشرفة تتفقد الشارع .
لا تعلم لما فعلت، وقادها تفكيرها ليجد مبرراً….إنها مازالت عروس ولم يمر الكثير على زفافهم كي يخرج العريس هكذا سريعاً وهم من منطقة شعبية لها عادات وأعراف …ماذا يقول الجيران؟ لم يطق عريسها البقاء معها؟ الفضيحة فضيحتان؟ تنهدت وهي تراه قادم بأول الشارع و قد أقترب من البيت وسيدخل. فدلفت للداخل قبلما يبصرها تنتظره… لكنه قد تأخر. ولما القلق بالتأكيد سيأتي … أين سيذهب يعني. ومجددا لم تستطع وخرجت تفتح باب الشقه لترى أين هو؟
و وقفت مستغربه وهي تراه يقف مع زوجة عمه على السلم أمام شقتها تتبادل معه الحديث وبعدها خرجت رشا . لا تعلم…..لكن الوضع لم يعجبها مطلقاً…هي متأكدة أنهم يتحدثون عنها وعن وضع زيجتهم. فدلفت للداخل وهي تشعر بضيق شديد. دقائق وسمعته يفتح باب الشقه بمفتاحه وما أن رأها حتى أنبلجت إبتسامة خفيفة على محياه…يسأل إلى متى سيظل هكذا كلما نظر إليها سرته.. أنها بهية بالفعل. زعزعت إبتسامته ضيقها قليلاً..باتت تعلم سر تلك البسمة… وهل يوجد مايذهب حزن الأنثى أكثر من شعورها بنظرة الإعجاب خصوصاً لو كانت من شخص محدد.
تقدم زيدان يقول: -السلام عليكم -وعليكم السلام. زادت إبتسامته وهو يسمعها تردد بعدم رضا فسأل: -ومالك بتقوليها كده؟ -مالي؟ بقولها إزاي؟ -أنتي زعلانه مني ولا حاجة ؟ نظرت له بجنون تفتح فمها ثم قالت: -نعم؟ على أساس مين كان بيزعق لي من شويه… لأ وخرجت وأحنا ماكملناش يومين متجوزين…عايز فضيحتي تبقى فضيحتين والناس تتكلم عليا قاطعها يردد بحزم: -لا عاش ولا كان إلي يتكلم عليكي…هتخيبي ولا ايه؟ هو أنتي متجوزة أي حد؟ نظرت له تطالعه بتأمل وتساؤل … هي للأن لم تتجاوز بعد ما قاله قبلما يغادر حين برر كل إنفعالاته و تصرفاته بأنه زوجها.
فقالت بإهتزاز : -اه…بأمارة مرات عمك وبنتها إلي وقفوك على السلم. -دي كانت عايزاني أغير لها لمبة السلم -يا سلااااام… صدقت أنا كده -على أساس أني بكدب ولا إيه… ما تظبطي يا حورية في إيه ؟ كانت جملته الأخيره حادة عاليه خوفتها حقيقة..فأنتفض جسدها وأبتعدت عنه خطوة كأنها تنهي النقاش. وما أن ابصرها تفعل حتى أنتبه مرددا بسره: -حمااار…هتخوفها منك تاني … صالح لسه قايل إيه…قربها منك مش تخوفها…شكله عنده حق.. انت دغوف ومدب. حمحم بضيق ثم قال بصوت لين متحشرج:
-حورية…أحممم..حورية. نظرت له بطرف عينها…لا ترغب حقاً في الحديث معه..طبعه حاد وصوته دائمتً عالي غاضب..تسأل هل بات هذا هو نصيبها و واقعها. وحينما طالعها زيدان فهم نظرتها… حقاً رعبته..خاف. حورية تسأل نفسها بمرارة …فكر لثواني..ربما بات عليه التحكم في غضبه و صوته العالي على كل شيء…فما ذنب شريكة حياته إن أرادها شريكة. تقدم لعندها وجلس على ركبتيه حتى أصبح بمستواها وهي تجلس على الأريكة ثم قال: -حقك عليا… أنا عارف إني بتعصب على الفاضي و على المليان وإنه مش ذنبك…بس اوعدك إني هغير الخصلة دي فيا… عشانك يا حورية.
رفعت عيناها تنظر له بذهول وأنبهار وهو يردد مؤكداً: -فهماني يا حورية؟؟ هزت رأسها إيجاباً وهي تبتسم مما أعطاه إشارة بالقبول فنظر على يدها يرى خاتم خطبة عصفور . استجمع شجاعته و قال: -مش المفروض تقلعي الدبله دي بقا؟ نظرت لخاتم الخطبة وكأنها للتو تذكرته وفاجئته بل صدمته وهي تخلعه بغيظ من إصبعها كمن ينتشل القاذورات ويلقيها أرضاً بينما تردد: -عندك حق… أنا كنت نسيته أصلي كنت أتعودت عليه من كتر السنين إلي لبسته فيها..الله يسامحه بقا.
تحرك زيدان وجلس لجوارها وهو يقترب من أهدافه هدف هدف كما خطط له صالح فقال: -حورية ….أيه رأيك لو…أحمممم..لو…أنا بقول يعني إننا أتجوزنا قدام المنطقة كلها فأزاي هتدخلي. تخرجي من غير دبلة في إيدك.. فأنا بقترح اني أخدك بكره أعزمك على الغدا وأخرجك شويه و بعدها نعدي نشتري دبل ليا وليكي…أاأ..أ..على فكرة أنا أول مرة ألبس دبلة. نظرت له بإستغراب وهو بدأ يتعرق ينتظر ردها إلى أن أبتسم متنفساً الصعداء وهو يراها تهز رأسها إيجاباً.
_____________________________ في حرملك الملك راموس لا مكان للراحة…تعب ومشقة طوال اليوم علاوة على دروس قواعد الحرملك وتقاليد المملكة وأعرافها. ضف لكل ذلك هو الإستعدادات القصوة التى يعدها القصر لإستقبال أحد الشخصيات المهمة للحقيقة لم تهتم رنا بهوية الشخصية فقد كان كل همها هو كونها تحولت إلى خادمة هنا… البكاء والمرار لا يفارقها. كلما وجدت نفسها متفرغة كانت تجلس في أحد الزوايا تبكي بقهر.. والفتيات ينظرن عليها ويصفنها بالغباء والدراما…للآن لا أحد يفهم شخصية رنا المركبة.
كانت منهكة ومتعبه لم تشتغل بعمرها كل تلك الأعمال بيوم واحد..قدميها حقاً تؤلمها بالإضافة لشعور الهوان والذل وسحب أداميتك وحريتك منك. وبتلك الأثناء وصلت أنجا ومعها سيدة سمراء البشرة لكنها ليست بنفس الدرجة كانت درجتها أفتح كثيرات من سيدات وفتيات الجزيرة حتى ملامح وجهها تختلف عن ملامحهم المتشابهه ترتدي زي ملكي فخم وترفع رأسها بكبر وما أن دلفت وصرخ أحد الخدم أنتباه حتى وقف الجميع في صفين وأحنو رأسهم جميعاً لها وهي تمر بينهم بخيلاء وغرور حتى كادت أن تجتاز الممر المؤدي للعرفة لكنها توقفت وهي تبصر فتاة لم تقف لها إحتراماً.
تقدمت حتى وقفت أمامها مباشرة و قالت: -هاي أنتي. رفعت رنا وجهها وما أن رأتها تلك السيدة وطالعت بياض و نقاء بشرتها وجمالها الصارخ حتى زاد غضبها وقالت: – كيف تجرؤين على عدم الوقوف والإنحناء لي. لم تنتبه رنا من هذه ومتى أتت هي كانت تجلس هنا تبكي ماذا حدث فيما بعد؟ بينما هتفت تلك السيدة بحدة: -أنچاااا. تقدمت أنچا تردد: -أمر مولاتي -تلك الفتاة لم تقف إحترام وانتباه لي…قولي لي أنچا ما هي عقوبة من يحاول التقليل من شأن أي فرد من أفراد الأسرة المالكة؟
-**يا مولاتي. فقالت السيدة بترفع وبرود: -خذوها وأقـ,ـتلوها إذاً -ماذا؟ -ماذا أنچا…قلت تقـ,ـتل الآن و في ساحة القصر أمام الجميع لتكن عبرة كي لا يتجرأ أحد على فعلها مجدداً. -لكن سيدتي. كان هذا صوت أنكي حاولت التدخل بينما رنا مبهوته وقد أمتقع لونها .. بالبداية سلبوا حريتها وبسهولة حبسوها و غيرو إسمها والملك كان سينتهك حرمة شرفها والآن ستقـ,ـتل بإشارة من سيدة كأنها تملك حياة ومـ,ـوت أي شخص…كم أن هذا جميل…وماذا بعد. أنتفضت مجفلة على صوت السيدة الحازم تردد:
-لكن ماذا…. أنا ماديولا شقيقة الملك راموس وابنة الملك جارديولا أمرت بقـ,ـتلها و الأن هياااا. عم الهرج و المرج في قلب الحرملك..ستعدم الفتاة البيضاء الآن…… الفصل التاسع عمت الفوضى باحات القصر ونصب طبلية المشنقة سيقت لها رنا وهي تحاول المقاومة تصرخ…الطريق من الحرملك للطبلية كان طويل قاومت فيه و صرخت حتى أنتحب صوتها وماديولا كانت غليظة القلب قاسية وجهها أسود من شدة التعطش **ورؤية القهر وملامح الرعب والذل في وجوه كل البشر. تقف في أحدى شرفات القصر تتابع ما يحدث وبعيداً تقف أنچا تتابع كذلك ولجوارها خادمتها تردد:
-سيدتي…هل ستُعدم تلك الفتاة حقا؟ ردت أنچا تدعي البراءة: -على مايبدو ذلك..كما ترين بعينك…ليس بيدي شيء -ربما ما حدث في صالحك سيدتي لكن… الملك هل سيمرر الأمر بسهولة؟ -الملك في زيارة سياسية لأحدى الدول ولن يأتي قبل الليل….ما ذنبي أنا….شقيقته هي من فعلت وأستغلت غيابه..لا دخل لنا بالقصة.. أنها الأميرة مديولا شقيقة الملك ولا يمكن لأي شخص مهما أن كانت صفته أو مركزة في عصيان أمرها أليست تلك هي القوانين؟ أبتسمت الخادمة تردد بلمعة عين:
-وهكذا نكون قد ض.ربنا عصفورين بحجر واحد…تخلصنا من الفتاة البيضاء نهائياً وحدث خلاف كبير بين الملك وشقيقته أليس كذلك سيدتي؟ ضحكت أنچا ضحكة عاليه وبعينها لمعة الأنتصار وأخيراً سترتاح من قرف تلك الفتاة، لقد كانت بمثابة هم كبير يشغلها ليلاً ونهاراً لكنها وأخيراً تخلصت منها. بينما يجبر أحد الجنود رنا على صعود درج السلم المؤدي لطبلية المشنقة كانت كل فتيات وحريم القصر تقف تشاهد ما يجري ومن بينهن سوتي وماريا التي تقدمت تقول بغضب: -سوتي ..سيقتـ,ـلوا الفتاة…ألن تفعلي شيء
نظرت لها سوتي وقالت بأعين باردة: -وماذا بيدي أنا لأفعل -ماذا بيدك؟ أليست تلك الفتاة صديقتك؟! -همممم..حسناً أيتها الوفية تقدمي أنتي من الأميرة مديولا شقيقة الملك راموس وأعترضي على أمرها إن كنتي تريدين. صمتت ماريا بصدمة فأبتسمت سوتي ببرود وقالت: -لا يمكن…أليس كذلك…جيد جداً..أمتعيني بصمتك إذا وكفي عن الثرثرة. لم تبالي سوتي برنا المصدومة وعيناها على تلك الفتاة التي تعدم دون ذنب فقط لأن الأميرة رغبت في ذلك. جلست ماديولا على أحد الكراسي الوثيرة في الحديقه أمام المشنقة العالية ترفع رقبتها ورأسها مقابلها بزهو….
وكأنها تعلم وتردد … إن لا أحد يستطيع إثناء أمراً لها . لكن تقدمت أنكي تحاول أن تتحدث مجدداً بتردد: -سيدتي. نظرت لها ماديولا بحدة: -ماذا تريدين؟ -سيدتي…على سبيل النصيحة… تلك الفتاة على وجه التحديد حضرتك لا يمكنك شنقها. زجرتها ماديولا بعينها وصوتها أيضا تردد: -ماذا؟ هل جننتي؟ أتعلمين مع من تتحدثين.. أنا الأميرة ماديولا.. أميرة مملكة جزر الذهب وشقيقة الملك راموس. – ولهذا السبب انصحك سيدتي… تلك الفتاة تخص الملك راموس تحديداً ولن يسمح لأي أحد بأيذائها.
أنتفضت ماديولا من جلستها و وقفت تقول بغضب: -لقد جننتي بالفعل..الملك راموس لو كان موجود و رأي رغبتي بقتـ,ـل إحدى الأشخاص لقطع رقبته بنفسه دون التطرق للسؤال عن السبب حتى… أنا الأميرة ماديولا يا هذه…من تلك الفتاة بالأساس كي أفكر في أمرها أو يرمش جفني لها….ستقـ,ـتل الآن لتصبح عبرة لغيرها والملك إن أحتد فسيحتد عليكي لأنك فقط ناقشتيني… حسابك معي فيما بعد أنكي…أنتي معزولة من منصبك. شهقت أنكي بصدمة لكنها نظرت لرنا آلتي بدأت ترتجف من شدة الرهبة والخوف من المـ,ـوت المقدم عليها لا محالة وقالت مجددا ببعض القوة:
-ليكن سيدتي…لكني أحذرك من جديد لا تقـ,ـتلي تلك الفتاة. تملك الغضب من ماديولا ونظرت الى أنكي بغضب ثم نادت الحراس تردد بحده: – يا حراس خذوا تلك السيدة… ستشنق الآن بجوار تلك الفتى الحقيرة عمت الفوضى في المكان ستشنق السيدة انكي مديرة الحرملك بذات نفسها لمجرد أنها حاولت حماية الفتاة. وصرخت ماديولا بصوت ملأ أرجاء القصر : -أنا الأميرة ماديولا .. أميرة مملكة الذهب.. أمر بعزل السيدة أنكي من منصبهاو شنقها هي الأخرى الآن لجوار تلك الفتاة هيااا..
حبس الجميع انفاسهم ووقفوا منتظرين تنفيذ الأمر يرون الحراس هم يتقدمون من السيده انكي يجرونها للمشنقه بجوار الفتاه البيضاء الأمر أصبح كارثة…ولا أحد يستطيع الإعتراض أو التحد
ث …فمن سيفعل سيشنق الآن …كذلك أدركت رنا أنه لا مفر من المـ,ـوت…. هي قادمه عليه لا محاله ولا يوجد من يستطيع حمايتها كان جسدها بارد ينتفض نفضاً من الرعب إن للمـ,ـوت رهبه يا إخوان… ستقابل ربها بعد قليل وسيحاسبها الملكين ..تحمل كذلك هم ألم القـ,ـتل …هل يؤلم الشنق؟ ..هل ستتألم من إختناق صدرها حتى يخلو منه الهواء…لعنة الله على سكان ذلك القصر والمملكة كلها.
رفعت الاميره ماديولا يدها بإشاره وكأنها تخبر الجميع أن ……بأشاره من أصبعها الصغير آمرت بأخذ روح من اعترضها …و لف حبل المشنقه حول رقبة رنا التي تنتفض تردد “أشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمد رسول الله” الكل صامت سينفذ امر الإعدام ولا أحد سيعترض ستذهب تلك الفتاه ولن يعلم بأمرها أحد… وبإشاره أخرى من يد الأميره أمرت الحراس بتنفيذ الحكم وسحب الحجر من تحت أقدام رنا فتعلقت بحبل المشنقه وبدأت تلفظ انفاسها الاخيره والكل يشعر بالقهر عليها….
_____________________ في القاهرة أنتفضت جنات من نومها واعتدلت في فراشها وهي ترتجف… أنفاسها مسلوبة وصدرها يختنق… كأن أحدهم يلف حبل حول رقبتها…قلبها مذعور يؤلمها ولسانها لا يردد سوى كلمة واحدة “رنا…بنتي…رنا” وقفت على الفور من فراشها تردد: -سلام قول من رب رحيم … سلام قول من رب رحيم….سترك ورضاك يارب. دارت حول نفسها في الغرفة تشعر بقلة الحيلة لكنها بدأت تردد: -لااا…لا بنتي فيها حاجه…. قسماً بالله فيها حاجة… وانا مش هسكت. صمتت لثانية تفكر إلى أن قالت:
-حورية…هي إلي عارفه طريق الشركة إلي كانت شغالة فيها..هروح لها. سحبت جنات ملابس عشوائية من على المشجب الخشبي واتجهت لباب الشقة ولم تهتم حتى بغسل وجهها. قاصدة شقة جنات في بيتها الجديد مع زيدان. في شقة زيدان كان يجلس على عقبيه أمامها ينتظر ردها بشوق وقلق إلى أن أنشرح صدره وهو يراها تبسمت بحرج ثم هزت رأسها موافقة وكأنها لا تقوى على رفع صوتها. لم يتمالك زيدان نفسه ولم يستطع… لحورية بهاء وجمال يربك أعتى رجل.
النظر لوجهه يسر…مان أن يرفع عيناه لها وهي هكذا بذلك القرب منه يتملكه إحساس ناعم يلح عليه في أن يمد إليه يدها وكأنها تفاح آدم… لكنه مد يده بالفعل….لقد سحبه الأحساس دون أن يدري وجرده من خجله و تردده….قطع كل ذلك مقابل رغبته وذلك الشعور القوي الذي تملك حواسه. لقد تبسمت حورية….وافقت على شراء خاتم خطبة يخصه هو…خاص به. وصل كفه لوجنتها الطرية الغضه فجفلت كل خلاياها ورفعت عيناها له . كانت خصل شعرها الأحمر مشتعله حول وجهها متدليه على جبهتها وخدها فسحب الخصل يحبسها خلف أذنها كي يتثنى له مس خدها الناعم الجميل.
كانت لحظة توقف عندها الوقت وكذلك كلاهما وحاول زيدان التحدث بصوت وضح فيه لهاثه تأثراً بمشاعره وبالحدث وبانت لهفته وهو يسأل: -حورية…عارفة ده يعني أيه؟ عضت شفتيها ولم تجرؤ على الرد بل لم يسعفها حسها ولم تقدر سوى على هز رأسها إيجاباً. لمعت عينا زيدان ولمعت كما لم يحدث من قبل… هذا يعد إعتراف ضمني من حورية أنها موافقة على بداية إرتباط به. عض هو الآخر على شفته السفلى…لا يصدق أن هنالك فتاة قبلت به…وليست أي فتاه أنها حورية أجمل فتيات الحي كله.
و أتسعت عيناه بينما ينظر لها يتأمل جمال تلك التي قبلت به منذ قليل يسأل ماذا بينه وبين الله كي تصبح بين عشية وضحاها من نصيبه هو. ترعرعت داخله رغبة جديدة قويه في تقبيلها.. لقد وافقت فقط على خطبة لكنه يرغب في تقبيلها على وجنتها ..فقط وجنتها..قبلة شريفة و الله لكنه مسكين يريد أن يجرب ذاك الشعور الذي سمع عنه فقط ولم يجربه. أستجمع كل قواه وتطلب الأمر منه الكثير من الجرأه كي يفعل لكن رغبته وإعجابه كانا الأقوى.
وأقترب..أقترب… أقترب أكثر حتى مست شعراتها وجهه يرغب في المزيد…حتى أقترب شفتيه من جلد خدها الطري و أوشك على تقبيلها كما أراد لكنها لم تتحمل. و أنتضفضت تشهق بصدمة….ربما ما كان عليه أن يفاجئها بتوالي رغباته هكذا…بالأخير هو بالنسبة لها المعلم زيدان…. كانت ترهبه بشدة. و وقفت أمامه تلهث منكمشة حول نفسها تبتعد عنه. و هو وجهه أراضاً بحرج لا يعرف كيف يواجهها. وكان صوت جرس الباب بمثابة المنقذ له من ذلك الموقف المحرج ..ليس له وحسب بل لحورية كذلك التي ركضت تجاه الباب تفتحه.
حاول أستجماع شتات نفسه وتهدئة أنفاسه المتلاحقة بينما يستمع لصوت خالة حورية على الباب تردد بخوف: -حورية… ماعلش يا بنتي لو جيت لك بدري كده وأنتي لسه عروسة بس انا…. قاطعتها حورية تردد بقلق: -أنتي تيجي في أي وقت يا خالتو..مالك كده في أيه؟ -قلبي واكلني على رنا يا حورية…شوفت حلم صعب قوي وقومت من النوم مفزوعه…قلبي مش مرتاح و أنا قلبي دليلي…بنتي فيها حاجة… أنا متأكدة. -لا حول ولا قوة إلا بالله… لأ ماتقوليش كده رنا واعيه وشاطرة ومدربه كويس كمان
-بقولك أنا حاسة بيها دي بنتي… أنا مش جايه ازعجك أنتي وعريسك يا بنتي.. أنا بس عايزة منك عنوان الشركه الزفت إلي طلعتها الرحله المنيلة دي …هروح هناك أسأل أشوف في ايه ومش بتكلمنا ليه وليه تليفونها على طول مقفول كده يمكن هما عارفين يوصلوا للفريق بتاعهم . -عندك حق يا خالتي … عدى وقت كبير من ساعة ما سافرت ولا حس ولا خبر وده مش طبعها وماخبيش عليكي أنا كمان قلقانة بس مش عايزة أقول قدامك لا يزيد قلقك.
-طب هاتي العنوان يابنتي خليني أروح. -لا تروحي إيه أنا جايه معاكي. -و جوزك يا بنتي. تقدم زيدان بعدما جمع بعض من شتات نفسه اخيراً و حمحم بصوته ثم تحدث: -ست جنات؟ صباح الخير … واقفه على الباب كده ليه أدخلي مايصحش كده ده بيتك ..مش تدخليها يا حورية. نظرت جنات لحورية بتحذير لم تعلم أسبابه ثم إلتفت ترد على زيدان: -أاا… لأ دي.. أصلها مستعجله… ماعلش هروح معاها مشوار كده لحد الشركة بتاعت رنا أصلها مش عارفه الطريق.
نظر لهما بإستغراب ثم سأل: -مشوار ايه.. أنا في الخدمة وبلاش أنتي تنزلي. رفضت جنات على الفور وقالت بحزم: -لا يا حبيبي كتر خيرك…خليك أنت مع عروستك وخلي حورية كمان أنا عارفة انك خايف عليها وأنها مايصحش تخرج دلوقتي… أنا عايزة العنوان بس. رد زيدان يصحح الموقف : -لا يا ست الكل أنا ماقصدش أنا قصدي أكون أنا معاكي يمكن تحتاجي حاجة بس خلاص ..روحي معاها يا حورية وخلو بالكو من نفسكم. قالت حورية :
-دقيقة واحدة وهكون لبست. دلفت حورية للغرفة تاركه زيدان يحاول مضايفة خالتها لكنها لم تستغرق وقتاً طويلاً وخرجت بعدما بدلت ثيابها تردد: -يالا أنا جاهزة. نظر لها زيدان بشمول يدقق فيما أرتدت إلى أن تتمم عليها وقال بقلق: -حورية…..خلي بالك من نفسك. نظرا له فقال بتوتر: -ومن خالتك. هزت رأسها موافقة ثم غادرت مع خالتها وتركته ينظر لأثرها بمشاعر مختلطة. _______________________________ في مكان جديد عامر بالأشجار و النباتات النادرة وينابيع المياه خيم فريق البحث الخاص بالشركة المصرية وجلسوا متعبين منهكين وردد أحدهم:
-ازي الحال دلوقتي…متسوحين و متبهدلين ومش عارفين نوصل لأي حاجة لأ و وفوق ده كله هنرجع للشركة في مصر بأيدينا فاضيه… أيد ورا و أيد قدام..يارب الست منه تكون مبسوطة كده و مرتاحة. رفعت منه وجهها وقالت بنزق: – وهي منه مالها يا سي نزار؟ رد نزار بغضب: -مالك؟ بالذمة ليكي عين تسألي ؟ وقفت منه وصرخت فيه: -خد بالك من كلامك يا نزار واتكلم على قدك ..مش أنا إلي يتقالي كده وبلاش تخليني احطك في دماغي أنت عارف إلي بحطه في دماغي بيحصل فيه إيه وبتكون نهايته إيه.
-طبعاً طبعا يا أستاذة منه مانتي والأستاذة دعاء حطيتوا رنا في دماغكم وبعدها لعبتوا لعبتكوا القذ.رة والبت تاهت مننا في عرض البحر ويا عالم عايشة و ما.تت. -تعيش تمـ,ـوت مش قصتي و وطي صوتك يا نزار أحسنلك وماتنساش إن أنا مديرتك. وقف نزار من جلسته بسرعة يقول ساخراً:
-شي لله يا مديرة…هو أنتي لسه عايشة الوهم كلنا عارفين مين هي المديرة الحقيقية…رنا الي خوفتي منها ومن شطارتها وعشان كده عملتي فيها إلي عملتيه عشان بس تبقي مديرة الكامب على أساس إيه مش عارف ولا عارف إزاي خيالك صورلك أنك تنفعي …تقدري تقوليلي دلوقتي هيبقى إيه الحال واحنا راجعين للشركه إلي صرفت على الرحلة دي ملايين الملايين على أمل بالعائد إلي هنرجع بيه لما نوصل للدهب مش عارفين أنك ضحيتي بالخبيرة إلي كانت معانا وأنتي مسوحانا وكل يوم مش عارفه توصلي لنتيجه واحده صح.. ده انتي بتطلعي نتايج الميكروسكوب غلط …بقالنا أد إيه هنا وكل يوم تعشمينا لحد ما خلاص.
أرتبكت منه من حديث نزار الصام والذي كان بالصميم وكشفها فوقف باقي أعضاء الفريق يحاولون تهدئة الموقف بينما قالت منه: -أنت إزاي تتجرأ تقولي كلام زي ده…أعتبر نفسك متحول للتحقيق أنت سامع. -هيييئ …حوش حوش… إسم الله… أنتي فاكرة إننا لما نرجع مصر هيكون الوضع هو الوضع … أنتي مش عارفه أنتي عملتي إيه ولا إيه. ألتف نزار يواجه زملائه مكملاً بحدة: – وانتو… ساكتين كده ليه… واحده لحم و دم كانت معانا وفقدناها و الهانم عمالة تلبسنا في الحيط ..هنرجع مصر نقولهم إيه؟
وقفت إحدى عضوات الفريق تقول: -لاااا… إحنا بنفذ التعليمات وبس وأستاذة منه …هي المسؤولة عن كل حاجة حصلت وبتحصل ولا إيه يا ريسة؟ أحتدت عينا منه وهي تنظر لهم فوقف شخص آخر يؤكد: -مالك بتبصي لنا كده ليه؟ إحنا نفذنا كل إلي قولتي عليه ولسه مكملين مشي ورا دماغك وشطارتك إلي فلقتينا بيها و أنتي إلي غفلتينا ساعة ما مشينا بالمركب من الجزيرة إلي وقفنا ريست فيها أكملت الفتاة الأولى:
– و ساعتها قولتي إن عددنا كامل ولما سألنا على رنا قولتي أنها في الكابينه نايمة شوية عشان جالها دوار البحر… وما أكتشفناش الكارثة الحقيقية غير بعدها بكتير ولا نسيتي يا مديرة؟ رفعت منه هامتها وقالت بجحود: -والله؟ خلاص؟ خلصتوا..ياريت إلي عندو كلمه يخليها لنفسه وآه.. أنا المسؤولة هنا يالا من قدامي كل واحد على شغله مش عايزة لك كتير…يالااا.. تحركوا جميعاً على مضض يردد كل منهما: -نتحرك على إيه والنبي؟ -قال يعني ماشية صح وعارفة بتعمل ايه
-دي احنا ولا إلي بيبلط البحر صرخت بغيظ وعنجهيه: -مش عايزة أسمع صوت ومخصوم من كل واحد فيكم أسبوع عشان تبقوا تتكلموا قوي. نظروا لها بلا مبالاة وسخرية ثم تحركوا جميعاً وبقت منه وحدها مع دعاء آلتي كانت تنظر لها بقلق بالغ قالت: – وبعدين يا منه… احنا كده روحنا في داهيه..لا وصلنا للدهب ولا عملنا حاجة وكمان إلي أسمها رنا دي هيتهمونا فيها. -يتهمونا في إيه… واحدة نزلت من المركب وتاهت عنا كنا هنعمل لها إيه؟
-و باقي الفريق… ماسمعتيش قالوا إيه؟ -خلي حد فيهم ينطق بكلمة كده وشوفي أنا هعمل فيه إيه؟ -يا منه.. إحنا حتى مانجحناش و ما عرفتيش توصلي للدهب..هنرجع مصر نقولهم إيه؟ في تلك الأثناء دق هاتف منه بإتصال من القاهرة فنظرت هي و دعاء لبعضهما ثم فتحا المكالمة. في القاهرة وصلت حورية مع خالتها لمقر الشركة التي تعمل بها ربنا. وصلت بالمصعد للطابق المنشود تسأل عن المدير وأرشدتها إحدى الفتيات لغرفته. فوقفت أمام سكرتيرة مكتبه التي شملتها بنظرة بعينها ثم سألت:
-أقدر أساعدك إزاي؟ فقالت حورية: -عايزين نقابل مدير الشركة لو سمحتي -في ميعاد سابق؟ -لأ…بس… إحنا مش هناخد من وقته كتير.. إحنا قرايب رنا فهمي وكنا عايزين أي طريقة تطمنا عليها يعني لو أنتي هتقدري تطمنينا وتوصلينا بيها فتمام مش ضروري ندخله زمت الفتاة شفتيها بأسف وردت: -للأسف يافندم مش هقدر أفيدك لكن ممكن تدخلي لأستاذ عاصم كمان عشر دقايق بالظبط هو في أجتماع وقرب يخلص… اتفضلوا أستريحوا. تقدمت تجلس بجوار خالتها تنتظر إلى أن أذنت لهما السكرتيرة بالدخول فتقدمت مع خالتها تدق الباب.
وقف عاصم عن مكتبه يرد بإنشغال: -إدخل. فتحت حورية الباب ودخلت جنات أولا وهي بعدها تردد: -السلام عليكم. لم ينتبه عاصم كثيراً كان منشغل بجمع أوراقه..نظرت جنات لحورية التي حمحمت بصوتها ثم قالت: -أحمممم…. أستاذ عاصم. رفع نظره لها ما أن أستمع لأسمه من ذاك الصوت العذب لتفتن عيناه و هو يرى أحدى الحوريات متجسدة أمامه حتى أنها ترتدي فستان قطني أبيض. فبدت ناعمة مثل حلوى المرشميلو…بهت عاصم و أنعقد لسانه لا يسعه سوى التطلع لها يمتع أنظاره بحسنها النوراني يتوه في ملامحها.
نظرت جنات وحوريه لبعضهما بإستغراب ثم رددت حورية تسأل: -أستاذ عاصم؟ رد بتيه وذهول: -هو. فتقدمت تكمل: -أنا حورية فقال بتأكيد: -أنا قولت كده والله -أفندم؟ لم ينتبه أو يبالي بحدتها وإنما كان يبحث عن شيء واحد مهم شغل باله… أول ما اهتم به؟ هل تلك الحورية متربطة؟ أهنالك خاتم خطبة أو زواج بيدها؟ تنهد بارتياح وهو يرى أصابع كلتا كفيها فارغة تماما.. التقط أنفاسه وكأنه كان بمهمة صعبه ومصيرية. ثم قال بترحاب شديد مبالغ فيه:
-أتفضلي أتفضلي يا أنسة حورية. تقدمت مع خالتها إلتي لم تكن تبالي لكل أفعاله حالياً هي كل همها ابنتها الآن. جلست كل منهما مقابله فقال: -تشربي إيه. نظرت له بإستغراب وكأنه معتوه..هل خالتها شفاف لهذه الدرجة؟ وردت: -لأ مالوش لزوم أنا…. قاطعها يردد بيقين تام: -حورية. تنهدت جنات بسأم فلاحظها عاصم أخيرا وقال: -أ.. أهلا وسهلا يا مدام. – أهلاً بك يا بني… أنا جايه وعايزه أسألك عن رنا -رنا؟ نظرت له حورية بضيق تسأل هل هو غبي أم معتوه ثم أكملت:
-حضرتك أنا حورية بنت خالة رنا فهمي ودي خالتي ومامتها وأحنا جايين لحضرتك عشان نطمن عليها لأنها من ساعة ما سافرت ومافيش أي خبر او إتصال عنها. لكن عاصم كان لا يزال تحت تأثير إنعجابه بحوريه وجمالها فهتفت بنفاذ صبر: -يا أستاذ. أجفل أخيراً ينتبه ثم قال: -أاا..ااه..رنا..ماهو.. يعني.. إزاي… ممكن عشان الشبكة هناك ضعيفة جداً… أنا هتواصل معاهم دلوقتي وأحاول اخليكم تكلموها تهلل وجه كل من حوريه وجنات التي سألت بلهفة: -صحيح يابني؟ -أيوة طبعاً…ثواني.
رفع سماعة هاتفه بتصل برقم منه إلى أن جاء الرد فتحدث وعينه على حورية بإعجاب لا يمكنه تنحيتها: -الو… أيوة يا منه . إيه الأخبار عندك. -كله تمام يا عاصم -تمام… طيب رنا ايه أخبارها؟ إرتبكت منه وتلجلجت في ردها حين سؤلت عن رنا فقالت: -كو.. كويسه. -طيب هي فين؟ مامتها هنا وبتسأل عنها عايزة تكلمها.. ايديها التليفون -هاااا…ألاا. -نعم؟ في ايه يا منه؟ جمعت منه كل شجاعتها وكذبها ثم قالت بقوة وثبات: -هيكون في ايه يا عاصم..بس الفريق دلوقتي كله في الموقع وأنا عند الخيم والشبكه مش شغالة هناك.
-خلاص لما ترجعوا ..كله تمام عندك. – تمام تمام. أنهى معها الأتصال ونظره مازال على حورية يردد بإنجذاب ولباقة: – شوفتي ياستي..أطمنتي؟ زاغت عينا حورية.. نظرات الرجل صريحه تماماً أي فتاة تعرف تلك النظرات جيداً… حاولت تحاشي النظر له وتوجهت لخالتها تسألها: -ها يا خالتو…أتطمني؟ -لسه بردو. -ماهو قال كويسة وفي شغلها ولما ترجع بالليل هيكلمها… إيه رأيك. هزت جنات رأسها بتقبل فنظرت حورية لعاصم لتجده ينظر لها مبتسماً فقالت بإرتباك: -خلاص يا أستاذ عاصم وأحنا متشكرين جدا لحضرتك و متأسفين على الازعاج إلي عملته لحضرتك.
فرد بتيه: -إزعاج إيه إلي عملتيه أنتي عملتي إحتلال -بتقول حاجة حضرتك؟ أنتبه على نفسه ثم قال بلهفه ومكر: -بقول تسيبي لي رقمك عشان ابلغك الأخبار أول بأول فقالت جنات: – أه ياريت يابني اللهي يسترك .. اديلو الرقم يا حورية ألا أنا مش حافظة رقمي . -حاضر. ثم بدأت تمليه رقمه فقال: -حفظته خلاص. إستأذنت كي تغادر مع خالتها بينما عاصم ينظر عليها بإعجاب صارخ وكأنه أخيراً وجدها. ____________________________ في قصر الملك راموس
وصل مبكراً عن موعد عودته وتوقفت الطائرة في أحد الممرات المخصصة لها بجوار القصر …تقدم يدخل وسط حراسته ليتفاجئ بكل عمال وحراس القصر من الصغير للكبير مجتمع فسأل: -ماذا هناك كاكا؟ -لأ أعلم مولاي تقدم ليرى ماذا يجري ..يستغرب نصوب مشنقة في وسط القصر…دقق النظر ليرى جـ,ـثة أحدهم معقلة في المشنقة تفرفر بأقدامها كالدجاجة المحبو.سة وسأل كاكا أحدهم ماذا يجري فجاء الرد: -السيدة ماديولا أمرت بإعدام الفتاة البيضاء. صرخ الأسم في عقل راموس عدت مرات…يعني أن من تبدل بقدميها أثر الأختناق هذه هي فتاته؟
تقدم سريعاً يصرخ: -توقفوووووووووا أنتبه الكل وصرخ الحراس إنتباه بوصول الملك. أنتفتضت ماديولا من على كرسيها الملكي بأعين متسعه و هي ترى الملك يتقدم من طبلية الأعدام يعتليها ..يصرخ في الحراس أمراً بفك الحبل عن رقبة الفتاة البيضاء وإزاحة القماش الأسود عن رأسها. كانت لحظات كالدهر عليه لا يصدق…كيف ولماذا..هل كانت ستمـ,ـوت …لا يصدق…يشعر أنه هو من يختنق الان وليست هي. تلقفها بين يديه أمام أنظار الجميع يتحسس عنقها الذي أحمر من حبل المشنقه ونفسها ضعيف للغاية وصرخ:
-أستدعوا الطبيب حالاا هيااا. وظل يقلب فيها يضر.ب على خدها برفق وهي بين يديه جـ,ـثة يردد: -لا تذهبي..لااا..ماذا فعلوا بكي في غيابي… ماذا فعلوا.. ثم صرخ: – لما تأخر الطبيييب ؟ حملها على ذراعيه وهو يصرخ في الجميع أن يتحرك و ذهب بها لجناحه. بينما مديولا مشدوهة مصدومه و أنچا كأن على رأسها الطير ………. مساء الخير أنا بتأخر كتير في الكتابة بسبب ظروف صحية خارجة عن إرادتي ومطولة للأسف . في اقتراح إني أوقف الرواية لحد ما أكملها وأبقى انزلها حلقات ورا بعض بانتظام أو نفضل حلقة في الأسبوع ومع الوقت أحاول أبقى ازودها.
في إنتظار رأيكم #سوما_العربي الفصل العاشر حملها بنفسه التي قـ,ـتلها اللوع حينما تأخر الطبيب، مظهرها وهي شاحبة اللون هامده بين يديه جمد الدم في وتينه. دلف سريعاً لغرفته الملكيه يضعها على الفراش بتعجل في نفس اللحظة الذي تتبعته فيها هرولت خطوات الطبيب . يردد برهبة: – اتركها مولاي زجره الملك وردد من بين أنيابه : -أين كنت واللعنة، أحرص على أن تبقى بخير هياا. ردد الطبيب برهبة : -ح.. حسناً مولاي. أبتعد راموس سريعاً كي يعطي الفرصه للطبيب ولا يعطله بأي شيء.
راقب الطبيب وهو يفحصها بعناية يوصل جهاز اكسجين بأنفها و يقم ببعض الإسعافات السريعه. ظل هكذا لدقائق إلى أن أستدار للملك وقال: -حمد لله هي الأن تتنفس سيدي… لقد أسعفناها بالوقت المناسب. أغمض الملك عيناه يكتم شهقته المتلهفة و التي كان ستزيد من فضحه. لكن مازال لوعه مسيطر عليه، لقد كاد أن يفقدها..بلحظة . ابتلع رمقه وردد باهتمام لم يحاول أن يداريه: -لما لم تستيقظ حتى الآن إذاً -لقد قلت لجلالتك أنها مازالت تتنفس يعني أنها على قيد الحياة ولكن حالتها ليست بالجيدة إطلاقاً فهي قد تعرضت للشنق قبل قليل وكادت أن تختنق.
كان يستمع للطبيب و عيناه تسرح حتى وصلت للجرح الأحمر بعنقها والذي سببه الشنق. لعن بصوت حسيس.. الأوغاد .. لقد شنقوها دون تغطية رأسها حتى. عاد يغمض عيناه بتوعد وحمد بآن واحد. ثم قال: -أريد فريق طبي خاص لخدمتها -حسناً مولاي. -أنصرف. أمتثل الطبيب للأمر و ذهب فيما بقى راموس مع رنا وحدها. أخد يقترب ببطئ منها و تمدد على الفراش بداخلها. لم يدري بروحه إلا وهو يرفعها برفق و يحتضنها. رجفة عظيمة سرت على طول جلده ذبذبته كلياً …. تمهيده عاليه حارة صدرت عنه … اخيراً هي بأحضانه بعد تمنعها المستميت .
ربما هي أشرس أنثى رأها بحياته، لا يعلم لما هو منجذب إليها بتلك الصورة. ظنها رغبة متأججة بسبب رفضها المتواصل له، لكنه حينما كان يراقب الطبيب وهو يسعفها كان كذلك يراقب حالته فهو يكاد يختنق بينما يراها ممدة وهو على وشك فقدها. سرحت يداه تتفقدها، وعيناه تنظر لها ، أنها بديعة الحسن لها قبول غير عادي وطلة مميزة حتى لو كانت شاحبة هزيلة. اعتصر لحمها بين ذراعيه، مذ رأها وهو يتوق إلى تلك اللحظة وذلك الشعور، أن تصبح بين ذراعيه على فراشه لحما و دماً.
و قد صدم الأن حينما اكتشف أنه يريد الأكثر، يطمع في الأكثر، يرغب في إمتلاكها للأبد… إنه يريدها ..وهذا لأمر جلل يحدث لأول مرة. دقات متزنه على الباب جعلته يستدرك حاله و يعي أنه يعصر لحمها الغض بين ذراعيه وصدره مكتشفاً أنه لا يمكنه طبعها على جسده.. على الأقل الآن. وأنها هزيلة متعبه تحتاج للراحة إن كان يريد حياتها. وضعها على فراشه الملكي برفق شديد وهو يسأل بصوت خفيف : من أين ظهرتي لي؟ ماذا فعلتي بي؟ ماذا.
كان الدق المؤدب قد اختفى لثواني لكنه عاد من جديد . أذن راموس بصوت جمع الكثير من القوه عكس حالته التي هو عليها بسبب خوفه عليها. وما أن أبصر رئيس الديوان أمامه يقف مطأطأ رأسه ينكس عيناه أرضا يغض بصره عن حريم الملك. حتى هب راموس من على الفراش وأسدل السيتار ثم تحدث بصوت غاضب : ما هذا الذي حدث؟ ومن المتسبب فيه؟ الوزير : أحمم.. أسمح لي سيدي .. أنا أمرت بالتحقيق فيما حدث لكن على الأرجح لقد فعلت شيئا ما أفضى بها لهذا العقاب.
راموس: أريد تفصيل شامل وسريع عن ما حدث… أقسم أنني لن أتوانى في معاقبة الفاعل..و الآن أذهب… هيا. خرج الوزير من الغرفة و التف راموس عائداً إليها يغتنم اللحظة … فهي الأن تدفئ فراشه ساكنه. نظر لها متأملاً وقد عادت لشفتيه ابتسامة إعجاب ومد يده يداعب خصلاتها الشقراء.. تنهد بحرارة يسأل من جديد : لم أنت جميلة هكذا؟ لم أرى في جمالك قط يا مهلكتي. سمح لنفسه أن يقترب منها يستنشق عطرها … سب بين أنفاسه بغضب شديد وهو يستمع لدقات الباب من جديد و دلف الطبيب ومعه مساعدتين .
سحب نفس عميق يصبر نفسه فسلامتها أهم الآن. وقف بشموخ من بعيد يتابع إجراءات الطبيب وهو مصدوم لا يصدق أنه كاد أن يفقدها وبغمضة عين يسأل ماذا لو لم يضطر لتغيير ميعاد عودته بسبب دواعي امنيه مؤكده حرصاً على سلامة جلالته. ماذا لو تأخر دقيقة مثلاً أو دقيقتين هل كانت ستشنق؟ فلتشنق … وما دخله هو؟ سأل نفسه ماذا لو لم يلحقها ..ماذا يريد منها … نظر لها وهي على الفراش موصلة بخراطيم المحاليل و الأكسجين وحاول إيجاد مخرج يغلف به شعوره و أنها بالتأكيد الرغبه.
نعم نعم.. هي الرغبة لأن للحقيقة و بالمنطق هي ليست ككل الجميلات…هي ذات جمال خاص… خاص جداً ويشهد بذلك كل من يراها. خرج من الغرفه و ذهب لمكتبه و هو يردد ذلك السبب المغلف داخله كأنه يحاول إقناع نفسه أولاً. ______________سوما العربي _____________ مرت بدل الساعة ثلاثة وهي للأن لم تعد من الخارج ظل طوال الوقت يفتل الأرض بين الصالة والشرفة ليرى إن كانت قد عادت. ألقى بجسده على الأريكة وحمل هاتفه ليلعن ألف مرة فقد أدرك مؤخراً أنه لا يملك رقم هاتفها.
أين هي و لما تأخرت، تباً لها وله و لكل شيء..هو لأول مرة يذق للوع طعماً. دق جرس الباب فهرول ناحيته سريعاً ولم يفكر أنها بالفعل تملك مفتاح للباب فلو كانت هي لفتحت لكن على مايبدو أن لهفته لغت تفكيره و هرع ناحية الباب ظنا منه أنها هي. فتح الباب يردد بتهلل : اتأخرتي ل ….. أنحشر الحديث على طرف لسانه حينما أدرك هوية الطارق والذي كان والده. وقف ينظر لابنه بأنتباه و قد تعجب من تلك اللهفة البائنه عليه.
فسأل : هي مين اللي اتأخرت. ارتبك زيدان في الرد و قال : هاااا.. لأ.. ده…أحمم.. مافيش.. ايه يا حاج هتقف تتكلم من على الباب كده .. أتفضل أدخل. نظر له شداد بأعين مترقبة خبيثة ثم لملم عبائته و دلف للداخل بشموخ. تقدم نحو الداخل وجلس على أحد الأرائك يقول : أنا من يوم إلي حصل وأنا مش عارف اتلايم عليك عشان أكلمك في إلي جرى . تنهد زيدان بتعب ثم قال: إلي حصل ده برجلنا كلنا
بادله شداد نفس التنهيدة ثم قال: أسمع مني يا بني الكلمتين دول… أبوك راجل كبير لف في الدنيا وشاف .. الكون ده له رب ..مافيش حاجه ماشيه كده جهجهوني. زيدان : قصدك ايه يا حاج. تغضنت زوايا فم شداد بابتسامة خفيفة ثم قال متأملاً: أقصد أن ربك بيسوق الأقدار عشانا.. ده أحن على الوالدة من ولدها. زيدان: يا حاج وضح كلامك بلاش شغل ولاد السوق ده. رف حاجب شداد والمكر يلتمع في عيناه، يفهم إبنه من نظرة عينه وكل منهم يمكر على الآخر.
زيدان يرغب في تصريح واضح وصريح من والده بل ربما يريد منه نصيحة أو ضوء أخضر. فراوغ في الحديث يسأل: أحمم.. ألا هو أنت كنت متلهف كده للي على الباب ليه؟ حانت على زيدان بعض أمارات التوتر وردد : لأ ولا حاجة؟ همهم شداد ثم تابع: وهي فين حورية أمال؟ -أحممم… خرجت. انعقد حاجبي شداد و سأل : خرجت بعد كام يوم من الفرح وهو ده يصح بردك؟
-كان مشوار ضروري مع خالتها ، بنت خالتها غايبه من فترة راحوا الشركه يسألوا عنها، وبعدين فرح إيه بس يا حاج أنت بتتكلم كده زي ما يكون فرح بجد وأحنا اتنين عرسان بحق وحقيقي – إيه إلي خلاه مش بحق وحقيقي.. الله… هو مش كان في فرح و مأذون و إشهار ..عجايب و الله رفع زيدان عيناه مندهش وقال : يابا أنت نسيت محمود يابا؟ -محمود أختار نصيبه… شوف أنت نصيبك إلي جالك لحد عندك.
-بس ده أخويا و إبنك إزاي بتقول كده هب شداد واقفاً يلملم عبائته وقال بحزم: – ماهو عشان ابني.. الظاهر إني دلعته دلع ماسخ لحد ما بقى بيأذي نفسه ويأذي إلي حواليه..لازم يعرف إن ماحدش بياخد كل حاجه. وقف زيدان هو الآخر ليتكلم لكن أسكته شداد بحسم و قال :
-اسمع يابني…كلمتين أبرك من جرنال ..حورية دلوقتي مراتك على سنة الله ورسوله بموافقتها وشهادة الناس.. قبلتها مراتك أو لأ أنتو أحرار الجواز مافيهوش غصبانيه ..بس عشان يبقى في معلومك سوا قبلتوا بالجوازة أو مكملتوش كده كده محمود مش هيتجوزها ولو انطبقت السما على الأرض وأنا بنفسي إلي هقف في الموضوع ده… واعي لكلامي؟ تركه وذهب ناحية الباب ثم توقف في منتصف الطرقه يقول : أنا كده جبت لك نهاية الحوار و أنت عقلك في راسك وفكر.
لم يرد زيدان فاتجاه شداد ناحية الباب يفتحه وقبلما يخرج قال : أه نسيت كنت طالع لك ليه… أمك عزماكم النهاردة على الغدا ماتتأخروش.. سلام. خرج شداد في اللحظة التي وضعت فيها حوريه قدميها عند الباب لتدخل، نظر لها شداد مبتسماً ثم قال: حمد لله على السلامه يا مرات ابني. قال الأخيرة و عيناه على إبنه المعني بالحديث ثم هبط الدرج . واستقبلها زيدان بأعين مشتته تنظر لها بشاعر و أفكار مضطربه ولعن بداخله فرغم كل تشتته و تضارب أفكاره شوفتها تريح نفسه..هو بالفعل الآن يخرج تنهيده حاره و هو يطالعها بصمت تام.
____________سوما العربي___________ جلس على عرشه يتابع بعض الأوراق في يده ، شؤن رعيته أهم من تلك البيضاء المتمردة.. -الجميع للخارج. كان هذا صوت الذي أقسم على مباشرة أمور الرعية وألا يذهب إليها. لم يقدر…و ها هو يقف الأن أمام فراشه الخاص الذي تمددت عليه وانصرف الجميع. جلس ينظر لها بصمت غير مفهوم ينتظر إستيقاظها. مرت نصف ساعة تقريباً وهو يجلس أمامها مكتفي بالصمت والتأمل… إلي أن وجدها ترف بأهدابها. فتأهب مترقب ليرى ردة فعلها وتمردها المتواصل.
تنهيده خائنة صدرت عنه وهو يراها تفتح عيناها الجميلة و تطلع حولها بصمت. يتوقع أن تهب كالنار في وجهه كما تفعل دوماً… أرتفع حاجبه بدهشه و هو يراها تقلب عيناها في الغرفة بصمت تام و التفت تنظر له ولم تنطق ثم حاولت الأعتدال على الفراش. كان رد الفعل منها غير متوقع تماماً… فتاته البيضاء المتمردة الشرسة تكورت على نفسها تبكي كالجنين تحتضن نفسها. لم يقدر على مواجهة أنهيارها بشموخه الملكي وهيبته وهب مقترباً منها يخطفها داخل أحضانه يحاول تهدئتها.
وهي مستمرة في البكاء تشهق و تنتفض . أخذ يمرر يديه على طول جزعها وهو يزيد من ضمها بدفئ يردد : ششششش أهدئي صغيرتي… أنتي الآن معي وبخير. أتسعت عيناه ببهوت وإقشعرار وهو يشعر بها تنكمش داخل أحضانه وتكمش ظهر ملابسه بكفيها كأنها تحتمي به……. ______________سوما العربي_____________ في المساء على سفرة عامرة ترأسها الحاج شداد وزوجته وضع نصف دجاجه على صحن ممتلئ بالطعام أمام حوريه ثم زيدان وقال: -انا عايز الأكل ده يتمسح مسح.. سامعين… سامعه يا حورية..شغل أكل العصافير ده ما ياكلش معانا.
بهتت ملامح زيدان التي كانت مشرقه منذ قليل على ذكر سيرة العصافير ونظر ناحية حورية وجدها صامته بضيق هي الأخرى. لامت فرودوس زوجها بنظرة من عينها وقد اشتحن الجو قليلاً ولم يغيره سوى صوت جرس الباب. وقفت فردوس لتفتح لكن سبقتها حوريه تقول : خليكي أنتي عشان رجلك هفتح أنا. فرودوس: أي والنبي مش قادره. ذهبت حورية فتحت الباب لتجد رشا أمامها تحمل معها ملائة سرير نضيفة تنظر لحورية بنظرة غير راضية ثم قالت مدعية المزاح :
– هو البيت بقا بيتك وبتفتحي يا حور ولا إيه؟ اندهشت حورية من كلماته ولم تعرف ماذا تقصد ولا بماذا تجيب. لكن صدح صوت شداد يقول: تعالي يا رشا واقفة ليه. -ما حورية هي إلي ما دخلتنيش يا عمو. زوت حورية ما بين حاجبيها تسأل متى منعتها فيما أكملت رشا : -انا كنت جايه أجيب لمرات عمي الغسيل إلي وقع في بلكونتنا .. عارفه رجلها بتوجعها. -فيكي الخير يا رشا..تعالي يا حبيبتي… تعالي كلي لقمة مع عمك
نظرت رشا لحورية ثم قالت: -ما تدخليني يا حور الله -هو أنا منعتك يا بنتي.. ماتدخلي. تقدمت رشا للداخل و سريعاً جلست على الكرسي المجاور لزيدان اندهشت حورية من فعلتها ولا تعلم هل تتحدث أم لا… وكانت المفاجأة حين تحدث زيدان بصوت مهيب: -ده كرسي حورية يا رشا. نظرت له رشا وكادت أن ترد لكن قطع كل هذا صوت هاتف حورية الموضوع على سطح الطاولة حيث كانت تجلس من قبل فكان أمام رشا التي التقطته سريعاً ثم سألت بصوت عالي تسأل بنبرة يشوبها المكر والأتهام في آن:
-مين عاصم إلي بيتصل بيكي ده؟ توجهت أنظار الكل باتهام خصوصاً زيدان الذي بدا قد تحول وتحولت عيناه ببوادر غضب غير مسبوق…. الفصل الحادي عشر على الرغم من أن الإسم مسجل “أستاذ عاصم” إلا أن رشا نطقته مجرداً عن عمد على ما يبدو و كأنها تتعمد إضافة بعض البهارات. وطريقة رشا نجحت في إرباك حورية التي نظرت لها بجبين مقطب مستغربه الطريقة التي صاغت بها رشا سؤالها؟ انتبهت حواس الكل لها منتظرين إجابه وكان السؤال الحاد من فم زيدان الذي سأل:
-مين ده؟ -ده أستاذ عاصم… مدير رنا بنت خالتي كان شداد يتابع ما يحدث بتروي وقال : – أهدى يا زيدان في ايه…ردي يا بنتي..ردي شوفي يمكن في أخبار. لم تفكر حورية مرتين وتناولت الهاتف تجيب : -الو.. أيوه يا أستاذ عاصم. -مساء الخير يا آنسه حورية… أتمنى ماكونش أتصلت في وقت غير مناسب. – لا ابدا.. طمني في أخبار عن رنا ؟ ظهر الإرتباك على نبرة صوته ثم قال بتلعثم : – هاااه… أه..اه هي تمام..
تهللت ملامح حورية وسألت بلهفة: -بجد… يعني عرفت تتصل بيها وهي بخير -اأاا.. ااه.. أيوه..كلمتها في المخيم وهي بخير اتطمني أنا بس كانا حابب اااا… قاطعته تردد بحبور : – طيب هي ليه مش بتكلمنا كده زي ما كلمت حضرتك؟ -ضغط شغل مش اكتر مع فرق التوقيت كمان… ماتقلقيش. -يعني اتطمن مامتها؟ -أيوه هي تمام…أاا.. أنسة حورية أاا.. تلعثم في الحديث رغم خبراته النسائية المتعددة ولا يعلم لما أرتبك ما أن حدثها. صمت منتبهاً لحديثها حين قالت :
– أنا متشكره جداً ليك يا استاذ عاصم مش عارفه أقولك إيه.. شكراً لاهتمامك. أغتاله شعور الإحباط ، تلك الكلمات المنمقة المختصره تقال لكي تغلق أي حوار و تختزله. صمت بخيبة أمل ثم تنهد بحرارة و قال : -ماتقوليش أي حاجة أنا مبسوط إني كلمتك. ظهر التوتر على ملامحها التي تتابعها عينا زيدان بتفرس ، ما عادت تعلم بماذا تجيب خصوصاً بعدما أستمعت لتنهدته التي تهد الحيل هداً. وجاء صوتها متلعثماً تردد: -شكراً لذوق حضرتك…مع السلامة.
أغلقت الهاتف بتوتر ووضعته بجوارها ثم التقطت معلقتها لتأكل متظاهرة بالأنشغال رغم أنها منذ دقائق كانت تشعر بالحرج من تناول الطعام فهي تفعل لأول مره بمنزل شداد. وما كان من الصعب على زيدان التقاط كل هذا بعيناه التي يخرج منها اللهب. بالأساس كان الجو متوتر مشحون وشداد عيناه على إبنه تتابعه بصمت وخبره. وكذلك رشا التي استنفر حاجبها الأيسر مرتفعاً وهي تراقب ما يحدث بينما تقضم بواطن فمها بغضب غير مبرر. لم يستطع الصمت وانفجر دفعه واحده يسأل بصوت حاد :
– مين ده و عايز منك إيه ومعاه رقمك من الأساس ليه؟ سقطت المعلقة من يد حورية، هي بالأساس كانت معدومة الشهية لكن إنفجار زيدان في وجهها هكذا زاد من سوء حالتها. صمتت لا تعرف بماذا تجيب فيما تحدث شداد وهو يتحتسي الشوربه من معلقته بإنسجام : – براحه يابني سرعة البنية في ايه؟ ثم نظر إلى حورية وقال : -كملي أكلك يابنتي سبنتي معلقتك ليه..كلي. عاود يصب حديثه على زيدان : -حصل ايه لكل ده يعني.. ماحنا عارفين قصة رنا إلي غايبة أديلها حبة.. الراجل كتر خيره بيطمنها..ماجراش حاجة يعني…كده…كده تخلي حورية تسيب أكلها.
صمت زيدان بغيظ لا يجد ما يتفوه به، نظر لحورية وقال أمراً بقسوة: -كملي أكل. نظرت له بضيق ممتزج بالخوف……. هذا ما كان يخشاه، إن تراه حورية رغماً عنه كما تراه كل الفتيات. كل هذا تحت نظرات فاحصة من شداد ورشا التي بدأت تتململ في جلستها لا يعجبها ما يحدث. أرتفع حاجبها بحده متافجئة وهي ترى زيدان يرفع أحد الأطباق ويضع مزيداً من الطعام أمام حورية بصمت مهتم يحسها على الأكل. بعمره زيدان لم يكن هكذا… وهذا ما توصلت له نظرات فردوس وشداد كذلك هما يعرفان عزيزهما جيداً .
___________سوما العربي _______________ انقضى النهار وذاك الذي أقسم على أنها مجرد رغبة يجلس بجوارها متأملاً لها . كأنها سم يتجرعه برضا، نقطة نقطة بتلذذ، يسأل ما السر بها؟! ما السر! فبعد نوبة بكائها المريرة و انهيارها بأحضانه جاء الطبيب وحقنها بعقار سكنها من جديد وهو الآن يجلس لجوارها منذ الصباح. ربما جلس مترقباً لردة فعلها العنيفة بعد إسيقاظها هذه المرة فقد عرفها لبوة شرسه لا ترضخ بتاتاً. تغضنت زوايا فمه بإبتسامة متسلية وهو يتخيل ما ستفعله ما أن تصحو.
نظر لساعة يده من المفترض أن تكن قد بدأت تستيقظ منذ حوالي النصف ساعه كما اخبره الطبيب لكنها لم تفعل حتى الآن. أستوى في جلسته يقعد بارتياح يتنهد بسخونة فيما يشعر بإحساس كبير يستحوذ عليه، يتملكه. إحساس أستكبر إن يضع له تسمية، راوغ حتى مع حاله و رفض المواجهة ، لكنه لم يقدر على إيقاف ذاك الشعور وتركه يتملكه يزيد الأمر وهو مستمر في مطالعتها بصمت وانفاس سخينه…يننتظر إستيقاظها. هبت نسمات خفيفة من نافذة الغرفة الملكية تعاكس طبيعة الجزيرة الحارة جداً.
زوى مابين حاجبيه مستغرباً تلك النسمات الجديدة كلياً على طبيعة مناخهم واغمض عيناه مبتسماً يستمتع بلفحاتها. أستمر الأمر لثوانِ ففتح عيناه متنهداً لتتسع من فورها وهو يبصرها وقد فتحت عيناها ……تجلت امارات الدهشة على ملامحه، أين الصراخ و السب والنهش . طالعها مترقباً ربما هي في طور الأسيعاب لا اكثر. لكن إستمرار سكونها وتحديقها في سقف الغرفة المزركشة بالذهب دون التفوه بحرف جعله يتأكد أن بالأمر أمر. أقترب منها حتى بات يتنفس أنفاسها ونادى بهمس: -صغيرتي هل أنتي بخير؟
بحلقت عيناه وهو يسمع ردها الفوري بجسد لم يرف فيه عضلة واحده : -جوعانه. -ماذا؟!! -أريد الطعام. رد بتلهف : – حسناً… حسناً صغيرتي. خرج ناحية الباب وطلب لها الطعام ثم عاد من جديد يراها مازالت مسطحه على ظهرها صامته. نظر لها بغرابة ثم بدأ يقترب وهو يختبر الأمر ، ثم يقترب ويقترب إلي أن دنى منها و جلس على السرير بجوارها . أسبلت جفناها و كل ما حدث يدور بخلدها كشريط سينمائي بصور متتالية تتذكر كيف شنقوها وكيف ساقوها لطلبية الإعدام وكأنها حيوان، بل هي أقل من الحيوان حتى.
كانت ستذهب برفة جفن، ستمـ,ـوت مشـ,ـنوقة فقط لأنها لم تتذلل بالقدر الكافي لشقيقة الملك. لقد خلقت حرة،لا تنحني لغير الله، كيف لها أن تفعل؟ كيف؟! أنتبهت على أصابعه القويه التي امتدت لتتلمس شعراتها الشقراء بترقب من ردة فعلها، تنهد بحرارة و هو يردد : -ظننتك ستستمرين في التمرد و العصيان. سألت بصوت هادئ واثق من صحة الجواب: -أنت من أنقذني أليس كذلك؟ دنى منها اكثر حتى بات يتنفس أنفاسها وشفيته على بعد إنش واحد من شفتيها وهمس:
-نعم -إذاً فأنا مدينة لك. تجعدت جبهته، كيف تتحدث؟ مدينة له؟ صيغة حديثها جديدة عليه كلياً. نظر لها بتشوش يسأل نفسه لما طريقتها مختلفة عن البقية وهمس: -مدينة لي؟! -نعم لقد انقذت حياتي – فلنفرض يا صغيرة…هممم..ماذا بعد؟ سألها بترقب ينتظر إجابه فقالت: -يجب علي رد الجميل. ضحك مستأنساً وسأل: -كيف؟! -أرجو أن تتوقف عن نبرة السخرية والتقليل التي تتحدث بها معي، هذا أن سمحت يعني. صمت لثانية وتعوج رقبتها و نظرت داخل عيناه ثم همست أمام شفتيه القريبه منها :
-ليس لأنك الملك فأنت من تملك كل شيء ولا يوجد ما يمكن أن يُقدم لك أو تحتاجه. تنهدت بحرارة ثم عادت تنظر لسقف الغرفة من جديد بينما تكمل بحسرة: -فمنذ شهر واحد من كان يقسم لي أنني سأذهب إلى جزيرة في نهاية العالم وأصبح أسيرة فيها و يحدث معي كل ماحدث لاعتقدته معتوه يهزي وربما طلبت له العباسية. -عباسية؟!! لفت وجهها وقالت : -لا عليك .. لن تعرفها. أبتسم رغماً عنه وهو ينظر لها بأفتتان يمرر عيناه على ملامحها المميزة ثم همس:
-انتي جميلة جدا صغيرتي. ردت وهي مازالت تنظر لسقف الغرفة: – أعرف. ضحك بخفة ليجدها تلتف له وتهمس أمام شفتيه : -و أنت كذلك. تهلل وجهه..هي لأول مره تبلل ريقه بأي كلمة بل من الأساس تلك هي أول وأطول محادثه حدثت بينهما حتى الآن فما قبل كانت مناوشات وتحديات صغيره بينهما. قال يرغب بالاستطراد في الحديث وسأل راغباً في التفسير: -كذلك ماذا؟ همست برقة أذابته : -جميل و وسيم. أسبل جفناه يشعر برعشة غزته من كلمتين منها وزادت لوعه.
رغماً عنه زادت حرارة جسده واقترب منها أكثر يرغب في تقبيلها .. باتت شفتيه أمام شفتيها لا يوجد إنشات تفصلها ينظر لعيناها مره ولشفتيها مره وهي تناظره بصمت خالي من التمرد المعتاد. كاد أن يقبلها لتهمس وهي بمرمى شفتيه: – الباب يدق. -فليتحترق، أنا أريدك صغيرتي. أرتعش جسدها وهي تفهم مراده فهمست بخوف: -لكني جائعة. -حسناً. زم شفتيه بيأس ثم استقام بهدوء وأذن للطارق بالدخول… تركهم بخدمتها وذهب لهدفه. دلف الخدم و معهم الطعام ومن بينهم سوتي التي تقدمت بتردد من رنا تسألها:
– عاملة إيه دلوقتي – عايشه لسه. دققت سوتي النظر لرنا ثم قالت: -غريب هدوءك ده نظرت لها رنا بوجه خالي من التعبير ثم قالت: -عايزة أكل وبس. رفعت سوتي أحدى حاجبيها و هي تنظر لرنا بتوجس، حالتها تلك مغايرة لما اعتادوه منها…فأين التمر.د و الصر.اخ و الضر.ب. لكنها صمتت ربما هي في طور الصدمة ولم تجتازها بعد. حاولت سوتي جذب أي حديث مع رنا لكن الرد كان بارد مقتضب جعلها تنخرص حتى انسحبت تماما.
وبقت رنا وحدها بغرفة الملك تأكل على فراشه وهي تفكر بصمت وتقارن أين كانت وأين هي الآن. لا أحد يعلم سبب هذا الصمت والسكون..حتى هي. بينما في غرفة العرش. جلس راموس على عرشه بإستنفار أمام وزيره الذي قال: -نعم يا مولاي انتيهينا من التحقيقات. -وألى ما توصلت؟ -كما قولت لجلالتك مولاي لقد اخترقت القوانين لذا نالت عقابها. هب الملك من على عرشه وهتف : -الشنق؟ ماذا فعلت واللعنة.. ومن أعطى الأمر بأن تعدم؟ أحنى الوزير رأسه وردد :
-شقيقة جلالتك يا مولاي. بهتت ملامح راموس وردد: -ماديولا؟ -نعم مولاي وكما سبق أن ذكرت لجلالتك فقد اخترقت الفتاة لأحد القوانين فنالت جزاء مافعلت. -ماذا فعلت بالأساس لتعدم… ما تهمتها؟ -إهانة أحد أفراد الأسرة الحاكمة. -كيف؟ سأل الملك بترقب لكنه كان على علم مسبق بطبيعة رنا الشرسه والمتمردة فوقف بإنصات ينتظر الاستماع لأي كارثه قد فعلت فجاء الجواب من الوزير: -لم تقف بانتباه أثناء مرور الأميرة ماديولا. -ماذا؟!
هتف راموس بحده وغضب … وانتشر الخبر في القصر كله بعدما وصل لمسامع الجميع أن الملك بنفسه يحقق فيما حدث… وتقاسمت الاراء ما بين سعيد بما يحدث و ناقم لزيادة مكانة تلك الفتاة الدخيلة عليهم عند الملك. __________سوما العربي ____________ انتهت السهرة واستعد زيدان للمغادرة هو و حورية واجمة الوجه. خرجت حورية من الباب أولا واستبقته على السلم تصعد للطابق التالي. وكذلك زيدان الذي ترغمه قدماه على تتبع ريحها أينما ذهبت. لكن أوقفه شداد ينادي:
-زيدان. إلتف له ملبي الندا فقال شداد : -صالحها يا زيدان. رمش زيدان بأجفانه ثم هز رأسه طواعية وغادر يتبعها. أغلق الباب خلفه وعينه تدور في الشقه تبحث عنها . وجد باب غرفة النوم مغلق ففطن أنها بالداخل وقف بتوتر لجوار الغرفة وكاد أن يتحرك ليجلس على الأريكة لكن توقف وهو يرى باب الغرفة يفتح وتخرج منه حورية التي تتحاشى النظر ناحيته تحمل بيدها ملابسها. قبض على ذراعها بيده القاسية و قال: -رايحة فين؟ ردت بوجوم:
-هستحمى. نظر لها من كل الجوانب وسأل بحزن: -خوفتي مني مش كده؟ لم يتلقى رد فقط نظرات حزينه شاردة تخبره بمرارة الجواب فسأل: -هو أنا صحيح بخوف يا حورية؟ حانت منها نظرة له لتبصر الحزن بملامحه فردت متعاطفة: -لأ أنت… قاطعها يبتسم بحزن: -بلاش كذب يا حورية.. أنا سمعتك قبل كده وأنتي بتقولي لمحمود إنك بتخافي مني. بهتت ملامحها وحاولت مواصلة الكذب لإنكار ذاك الشعور البشع عنه لكنه أوقفها يقول : -قولت لك بلاش كذب عشان تجامليني … ده أنتي وصل بيكي الحال أنك طلبتي منه تسيبوا البيت وتتجوزوا برا عشان مابقاش في وشك.
ابتلعت رمقها بتوتر فيما أكمل بإبتسامة حزينه: -رغم انك كنتي ماصدقتي إنه يعرف يجيب شقه أصلاً ،ومع ذلك كان عندك استعداد تصبري وتستحملي لسان أمك وكل إلي هيحصل نظير أنك تهربي من شوفتي إلي بتزعجك. حرر ذراعها من يده القوية و أردف بإنكسار لأول مرة بحياته: – قوم جه حظك وقعك فيا. شهقت بجزع وهي تراه يضحك بألم مكملاً: -كأن القدر قالك نفس البيت إيه إلي مش عايزه تسكني معاه فيه ده أنتي هتلبسيه هو ذات شخصياً.
إستدار ليتحرك لكنها أوقفته بصوت ملهوف: -زيدان تحرك ناحية الباب وهي مستمرة في النداء لكن نفسه أبت الشفقة يعتقد أن ما يسمعه سيكون من باب التخفيف عنه ليس أكثر، رفض أن يحدث أكثر مما حدث. فنظر لها قائلا: -مش محتاجه تقولي حاجه يا حورية وأنا مش بلومك. خرج من البيت وتركها هارباً وهي وقفت تطلع حيث اختفى بقلة حيلة. ______________سوما العربي___________ تحول حرملك القصر إلى حلقات كل الجواري تهمس لبعضهن عن ما دار بين الملك وطلبه لشقيقته ماديولا كي يحاسبها.
ركلت ماديولا باب الحرملك بقدمها تسير بخطى غاضبه تجاه غرفتها الملكية والشر والغضب يتطاير من عينها بينما وقفت أنجا بغضب أمام الجواري تهتف بغيظ وقهر : -علام تتهامسن يا حسالة… الجميع إلي عمله هياااا. انصرفت الجواري على الفور وجلست أنجا جانباً على أحد الأرائك تلهث وهي تفكر بتلك الداهية التي وقعت فوق رأسها وكيف تتخلص منها… ثواني والتمعت عيناها بمكر خبيث ثم وثبت تتحرك بعزم تجاه مخططها الذي لن يخيب هذه المرة بالتأكيد……. * دقيقة من فضلك. .
عزيزي إن كنت من معشر الرجال فاجلب مقعد لك واجلس واصغي لما فعلته سيدة رأسك كي تنتقم لنفسها منك. . أرجو أن يتحمل قلبك ما ستقرأ. . أما أنت أنثى عزيزتي لتقرئي وتتعلمي أن ذلك الدمع المنسدل من لوزتيك هو شيء كبير وغالي للغاية. . وإنه لخسارة كبيرة أن يضيع وقت من عمرك في البكاء. . اقرئي بتركيز ما فعلته أخريات للأخذ بثأر قلبهن. . دعينا نطفئ تلك النيران المتأججة داخل صدرك. . وننتقم سوياً من كل مَن تسبب بجرح قلبك، وكرامتك. .
دعينا نزيل تلك العبرات العالقة بأهدابك فقد حان وقت الانتقام فلا تبكِ عزيزتي. . إنه ثأر مشروع. . !! رواية : لاتبكي عزيزتي الكاتبة : سوما العربي