Uncategorized

جمر الهيام بقلم نورهان محسن

❊❊بقلم نورهان محسن❊❊ استفاقت شهد في صباحيتها على وقع طرقاتٍ متتالية على باب الشقة، صوتٌ بدا مألوفًا، يطرق بخفةٍ متلهفة، وكأنها تستطيع أن تسمع أنفاس أمها وخالتها من خلف الباب. انتفضت من الفراش على عجل، غسلت وجهها بماء بارد لتخفي آثار سهر الليلة الماضية، ثم أسرعت إلى غرفة الصالون حيث يرقد جلال. دخلت بخطوات مرتجفة، وقلبها يخفق بسرعة، واقتربت من الأريكة، ثم مالت عليه وهمست بصوتٍ متلهف: جلال… اصحى ماما وخالتي عالباب… ممكن تقوم تدخل جوه عشان اقدر افتحلهم

فتح جلال عينيه المثقلتين بالنوم، لكنه ما إن وقعت نظراته عليها حتى انقلب حاله تمامًا، كانت ترتدي قميص نوم حريري بلونٍ ناعم يلتصق جسدها الرشيق، ليكشف أكثر مما يستر، بينما شعرها المنسدل على كتفيها، وبشرتها بدت أصفى من أي وقت مضى، ممَ جعله يشعر وكأن قلبه يُوشك أن يخرج من بين ضلوعه. نهض من مكانه فجأة، وسأل بصوت مبحوح من أثر النوم والاشتهاء: إيه اللي انتي لابساه ده يا شهد؟!

قبل أن تفهم قصده كان قد مد ذراعيه، وجذبها إليه بعنــ,,ـــــفٍ محموم، ليضمها لصدره بقوة، وخرج همسه مخنوقًا بالغيرة الملتهبة: عاوزة تفتحي الباب لامك وانتي بالمنظر ده كده؟! شايفة القرون خارمة راسي… خشي جوه البسي هدوم عدلة علي ما أفتحلهم… يلا قومي ارتعشت شهد بين ذراعيه، وجهها صار أحمر كالجمر من شدة الخجل، فابتعدت بسرعة وهي تتعثر بخطواتها، وركضت إلى الغرفة الأخرى، بينما هو جلس لحظةً فوق حافة الاريكة، كفّه مشدود على ركبته، يحاول كبح نفسه، عيناه تلمعان بلهيبٍ مكبوت لم يخمد منذ البارحة.

❊❊بقلم نورهان محسن❊❊ بعد قليل فى غرفة الصالون سندس وزينب جلستا معها، وبدأت الأم تسألها عن حالها، حاولت شهد أن تتمالك نفسها، لكن دموعها خانتها، فانفجرت تبكي بين ذراعي أمها، وهى تحكى لها ما حدث. أخرجتها أمها من حضـ,,ــــنها بعصبية، وقالت بنبرة ساخطة: انتي اتهبلتي يا بت؟! إزاي تفكري كده؟ جلال ده من وانتي عيلة وهو بيحبك… ده ليلة الفرح وأنا بوصيه عليكي، حلفلي إنه هيحطك في عينه وقلبه، وإنه ماصدق إنك بقيتي مراته، وانتي تيجي تقوليلي كده؟! بتخربي بيتك بايدك ومن اول ليلة يا بنت سندس

رفعت شهد وجهها المبلل بالدموع، وعيناها اتسعتا في صدمة، وهى تشعر أن قلبها هوى بين ضلوعها، والندم تسلل إلى أعماقها بسرعة، وشفتيها ارتجفتا وهي تهمس بصوتٍ واهن: بيحبني…؟! هو… هو قالك كده؟ تدخلت خالتها بنبرةٍ أكثر هدوءًا، وضعت يدها على كتف شهد، وكأنها تعيد لها بعض الطمأنينة: اهدي يا بنتي، ايوه زي ما امك بتقولك الراجل بيحبك من سنين، هو بس كان مستني تبقي في بيته ويقولك للي في قلبه، معلش اديلو فرصة يوريكي هو قد إيه عايزك، ما تخسريهوش يا شهد

ظلّت شهد تبكي بصمت، رأسها منكس، قائلة بخزى من نفسها: انا ظلـ,,ــــمته اوي أعادت امها شدّها لحضـ,,ــــنها، قائلة بنبرة صارمة: يبقى تصلحي اللي عملتيه… متضيعيش حب زي ده من إيدك يا بنت بطني في تلك اللحظة، أحست شهد أن قلبها صار أثقل من أي وقت مضى، لكن بين وزنه ألم، وبين نبضه بصيص رجاءٍ جديد، يهمس لها أن الفرصة مازالت قائمة. ❊❊بقلم نورهان محسن❊❊ حينما غادرت الأم والخالة، حلّ الصمت على المكان كستار ثقيل، لا يُسمع فيه سوى خفقات قلب شهد وهي تترقب عودته من صالة البيت.

في اللحظة التي لمحت فيها ظلّه يقترب، لم تتمالك نفسها هرولت نحوه كطفلة مذعورة، لترتمي في حضـ,,ــــنه بلا تردّد، ذراعاها تطوّق عنقه، ورأسها ينغرس في صدره، وأخذت تبكي وتشهق كما لو كانت تستجدي عفوه، وخرج صوتها متشابكًا مع شهقاتها ودموعها: سامحني يا جلال… عشان خاطري مـ,,ــاتزعلش مني… أنا كنت غبية… كنت مجروحة ومتلخبطة وضايعت أحلى ليلة ممكن نعيشها… صدقني ماكانش قصدي… كنت فاكرة انك اتجوزتني شفقة عليا… وده وجعني اوي عشان أنا بحبك والله… بحبك اوي اكتر ما انت بتحبني بكتير، وطول عمري كنت بتمني ابقي في حضـ,,ــــنك

اهتز جسده مع كل كلمة تنسكب من شفتيها، كأن دموعها ن*ار تذيب ما تبقى من صموده، أنفاسها الساخنة ترتطم بأنفاسه، وارتعاشها بين ذراعيه يشعل في داخله رغبةً عارمة لم يعد قادرًا على كبحها، ممَ جعله يضمّها بقوة، حتى خُيّل إليها أنّ صدره سيتفتت من عنــ,,ـــــف دقاته. خفض رأسه إليها، وأحاط وجهها بكفيه، رافعًا ذقنها لتواجه عينَيه المشبعتين بالوجد، وقال بصوت أجش متحشرج: انتي مجنونة… في راجل بيتجوز واحدة عشان شفقان عليها؟ همست بنعومة ممزوجة بالتوق: اومال عشان ايه؟

اقترب جلال أكثر، حتى صارت أنفاسه تلهب وجنتيها، وردّ بنبرة غيورة متأججة: عشان مايقدرش يتخيل انها ممكن تروح لغيره، مايقدرش يتصور انها مـ,,ــاتبقاش بتاعته وملكه وسكنها وامانها مايبقاش حضـ,,ــــنه ترددت شهد فى سؤاله بخفوت: يعني ماانتش مش زعلان مني؟ ابتسم جلال ابتسامة مهلكة، وأطبق جبينه على جبينها كأنه يختم العهد: إزاي أقدر أزعل منك وانتي معشوقة روحي؟!… إنتِ مش فاهمة إنتِ بالنسبالي إيه يا شهد… أنا ضعيف قدامك، من أول يوم جت عيني عليكي فيه وانتي ساكنة جوايا… والليلة للي يتكتب فيها اسمك جنب اسمي كانت حلم دعيت كتير يتحقق

اتسعت ابتسامتها بين العبرات، وعادت تختبئ في صدره، وهمست بعـ,,ــــشق: عايزه افضل في حضـ,,ــــنك… ما تبعدش عني ابدا احتواها جلال بذراعيه بقوة، كأنه يخشى أن تذوب إن تركها، ثم أخذ يمسح دموعها بقبلات رقيقة، كأنه يمحى ذنبها بلمساته، قبلة تلو الأخرى، حتى تحولت دموعها إلى ابتسامة مرتعشة ممزوجة باللذة، بينما شغفه لم يتوقف عند هذا الحد، انحدرت قبلاته إلى شفتيها، فالتقت بهما بحرارة ولهفة،
وفي تلك اللحظة لم يعد بينهما جدارٌ ولا خوف، فقط حبٌّ صريح متأجحًا، إذ صارت شهد زوجته قولًا وفعلاً، قلبًا وجسدًا وروحًا.

تمت بحمدلله
بقلمي نورهان محسن

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى