الشعله الثالثه عشر
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور أربع أيام. صباحاً، بأستطبل الخيول لرفعت الزهار
كان رفعت بالمضمار الموجود بالمزرعه، يمتطى جوادهُ،الذى يقفر فوق الحواجز تبسم وهو يرى زينب تأتي من قريب، بإتجاههُ، وجهها يبدوا عليه التجُهم بوضوح، فهى فعلت ككل يوم، تذهب الى بوابة المزرعه، تطلب من الحرس الخروج، وهم يرفضوا، ذالك بناءً على أوامرهُ لهم، الآن ستخرج بعض العصبيه ككل يوم ستهدأ بعدها قليلاً بينما هى عيناها نيران لو طلقت ألسنتها لحرـ,,ــــقت ذالك الهمجى، وما تركته الأ رمادً
أصبحت قريبه للغايه منه، نظرت له هو يقفز بالجواد من فوق بعض الحواجز المعدنيه، لا تنكر إعجابها بمهارته بالفقز بالجواد، فهو بالتأكيد متمكن من ذالك، لديه قلب شُجاع. لامت نفسها قائله: أنتى جايه تهزأيه ولا جايه تُعجبى بيه،قلب شجاع قال،ده واحد همجى مُتسلط،معرفش ليه ربنا سلطهُ عليا،أكيد ده دُعا الواد مجد عليا،علشان بفترى عليه،وبقلبه فى فلوس ومش برجعهم تانى،وهو بيدعى عليا وقلبه محروق على فلوسه،ماشى يا مجد الكلب،لما أشوفك،هقولك متدعيش عليا تانى،شكله مكشوف عنه الحجاب.
أثناء هيامها بالنظر الى رفعت لم تلاحظ إقترابهُ منها، فوجئت به يقف بالجواد أمامها حتى أنه كاد أن يصتطدم بها، لولا تجنبت منه قليلاً و وقعت بظهرها على أكوام القش بعيداً عن منطقة سيره بالجواد لا يعرف لما إنخض أن يكون أصابها مكروه أوقف الجواد ونزل من عليه سريعاً، وتركه وذهب الى مكان وقوع زينب،
لكن تبسم وهو يراها تنهض، تنفض بقايا القش عن ملابسها وبدأت بوصلة السب، قائله:
هتفضل همجى، المره اللى فاتت رِجلى إنك*سرت بسببك، وقولت ظهرت قدام الحصان فجأه إتبرجل المره دى هتقول أيه كمان؟
تبسم وهو يقترب منها قائلاً: لأ المره دى كنت قاصدها، وكمان الشمس زغللت عين الحصان. نظرت له بغيظ قائله: البجم بتاعك اللى عالبوابه مرضاش يفتحلى البوابه هفضل محبـ,ـوسه هنا لحد إمتى. تبسم رفعت قائلاً: فى عروسه جديده بتخرج من بيتها قبل ما يخلص شهر العسل وتربعن كمان. شهقت زينب قائله: شهر أيه، وأربعن ايه، إنت بتحلم انا مكملتش أسبوع وزهقت وطهقت وعاوزه أخرج من الحِصن ده انا حاسه انى زى ما أكون فى الجيش و داخل دوشمه حربيه ممنوع أخرج منها غير بأذن من القائد.
ضحك رفعت على تشبيهها للسرايا قائلاً من بين ضحكاته: فعلاً لو فتحوا الجيش للبنات هتكونى أول المتطوعات. سخرت منه قائله: سخيف وهمجى، أنا عاوزه أخرج خلاص جبت آخرى من الحبسه دى .
تبسم رفعت دون رد
لكن آتى الجواد عليه مره أخرى مُسرعاً تقدم خطوه للأمام بأتجاه وقوف زينب حتى لا يحف الجواد به،بتلقائيه عادت زينب للخلف تلك الخطوه،لكن لسوء الحظ إختل توازها،مدت يدها تُمسك يد رفعت،علها لا تسقط مره أخرى،لكن عدم إنتباه رفعت جعله هو الآخر يختل توازنهُ،ووقع بثُقل جسده عليها،لتقع مره أخرى فوق كومة القش،لكن هذه المره كان رفعت يج*ثو فوقها، أغمضت عينيها وشعرت بألم طفيف بظهرها،حين وقع رفعت فوقها،تألمت بخفوت،بينما رفعت،رفع ثُقل جسده عنها قليلاً،
فتحت عينيها وتلاقت عينيها مع عيني، رفعت الذى لا يعرف سبب لذالك الشعور الذى يُسيطر عليه حين يكون قريب منها، يود الالتحام معها،
ليست شهوه، فهو رغم علاقاته النسائيه، ليس شهوانى،كان يستطيع التحكم بنفسه أمام إغراء الآخريات، وهى ليست شهوه،يحب مشاغابتها وعنادها ، ذالك ما يُخبره به عقلهُ، ماذا تعنى له منذ أن رأها ذالك اليوم، يوم ان كاد يدهسها أسفل أقدام جواده، رغم أنها سبتهُ، ما بها دون عن غيرها، تجعله يتنحى عن سبها له بل ويتقبله مبتسماً، لما أصبحت تغزو تفكيرهُ، لما يريد الآن أن يُقبل تلك الشفاه التى ترتجف أمامه، رفع إحدى يديه ومرر سبابته على وجنتيها ثم شفاه وهمس بشعور لا يعرفه:
إنتِ ليه دخلتى لحياتى،ليه القدر وقعك قدامى.
قال هذا وكاد يُقبلها لولا أن قاطعه رنين ذالك الهاتف المُزعج. بينما هى حين سقط بجسدهُ فوق جسدها، رغم انها شعرت بألم من ثُقل جسده، لكن شعرت بتذبذب بعقلها وبدل من أن تدفعه لينهض من فوقها صمتت، وكلمـ,,ــاتهُ برجلت عقلها لولا صوت رنين هاتفها أعاد لها عقلها، نظرت له بحِده، وقبل أن تلذعهُ بلسانها نهض عنها واقفاً يقول: مين اللى بيتصل عليكى عالصبح كده. إبتلعت ريقها ونهضت تخرج الهاتف من جيب معطفها الأسود قائله:وإنت مالك مين اللى بيتصل عليا.
كان رفعت سيرد على حِدتها لكن، راى مجئ أخيه عليه، صمت بينما هى نظرت لشاشة هاتفها، وعبس وجهها، فكرت الا ترد، لكن عاد رفعت قوله:
مين اللى بيتصل عليكى، سايباه يرن ليه مش بتردى عليه. نظرت له ثم إبتعدت بضع خطوات منه، وردت على هاتفها بجفاء، لولا وجود رفعت لم تكن لترد على من يتصل عليها:
ألو أيوا يا سميح صباح الخير. تبسم سميح قائلاً:صباح النور،إزيك يا زينب من زمان متكلمناش ولا جيتى للفيوم. تنهدت زينب قائله:مشاغل،خير متصل عليا ليه،عالصبح كده،وجبت رقمى موبايلى منين.
تنهد سميح بعـ,,ــــشق قائلاً:جبت رقمك من العامل اللى بينضف بيت مرات عمى الله يرحمها من فتره للتانيه. ردت زينب: وخير أيه سبب إتصالك بيا؟ ردت سميح: الموضوع مش شخصى و مينفعش نتكلم فيه عالموبايل، ممكن أجى للقاهره نتكلم فيه باستفاضه. ردت زينب: بس للأسف انا إتنقلت من القاهره ومنتدبه فى الشرقيه، ومعرفش هنزل للقاهره إمتى، قول الموضوع اللى عاوزنى فيه عالموبايل. تبسم سميح: قولت مش هينفع عالموبايل، انا ممكن أجيلك الشرقيه، ونتكلم فى الموضوع ده، براحتنا، أنا عندى أجازات كتير مكنتش أخدتها مش هيجرى حاجه لو أخدت اجازه يومين وجيت لحد عندك نتكلم وش لوش، لو مكنش يضايقك.
ردت زينب: أيه اللى يضايقنى، قولت أنه موضوع مهم، طالما مش شخصى خلاص أوكيه براحتك. تنهد سميح: تمام فى أقرب وقت هكون عندك فى الشرقيه نتكلم فى الموضوع ده، وكمان يمكن يكون بدايه لعودة صداقتنا القديمه. ردت زينب: تمام لما تحدد الوقت إبقى إتصل عليا قبلها، سلام. رغم أن زينب كانت تتحدث معه بدبلوماسيه، لكن بداخله أمل أن يُصلح ما أفسدهُ بالماضى، يُمنى نفسه، بعودتها إليه. بينما زينب أغلقت الهاتف، ولم يُشغل بالها الأمر الذى يريدهُ سميح، هى عقلها منشغل، بهمس هذان الاخوين لبعضهما، إقتربت منهم مره أخرى، لكن، أنهى رفعت قوله لأخيه: تمام عالمغرب هكون عندك.
تبسم رامى ونظر ل زينب قائلاً: صباح الخير يا زينب، شايفك بقيتى بتحبى تتمشى كتير فى المزرعه. رسمت زينب بسمه قائله:المشى رياضه،وبشغل وقتى،بينما هى الحقيقه بداخلها تتمشى بالمزرعه بحثاً عن نقطة ضعف بالمزرعه علها تستطيع إستغلالها وتخرج من هذا الحِصن كما تطلق عليه،لم تجد نقطة ضعف بالمكان،سوى بوابه حديديه صغيره بين الأسوار بالكاد يستطيع فرد واحد الدخول والخروج منها كما أن أسفلها ماسورة ضخمه يدخل منها مياه تصب بمجرى مائى صغير بالمكان تُغذى المزرعه بالماء الأزم لها .
تبسم رامى وقال بأستئذان: هستأذن أنا، سلامُ عليكم. رد الاثنان عليه السلام. نظر رفعت لزينب قائلاً: مين اللى كان بيكلمك عالموبايل؟ ردت زينب: وإنت مالك باللى يكلمني، شئ ميخصكش. مسك رفعت زينب من عضدها بقوه قائلاً: بقولك مين اللى كان بيكلمك تردى مش تقوليلى ميخصكش. نفضت زينب يد رفعت عنها قائله بحِده:
فعلاً ميخصكش انا كنت بكلم مين،وسيب إيدى ومش مسموح لك تكلمنى بالطريقه دى تانى. ردت رفعت بعصبيه: ومسموحلى بأى طريقه اكلمك ناسيه إنك مراتى، بقولك مين اللى كان بيكلمك ردى؟
ردت زينب: إنت صدقت الكدبه ولا أيه؟